افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 24 أبريل 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 24 26|06:31AM :نشر بتاريخ
"النهار":
عقدت الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض في واشنطن، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك قبل أربعة أيام فقط من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، في محاولة لترسيخ التهدئة والحؤول دون الانجرار إلى تصعيد عسكري على الحدود الجنوبية.
وأعلن دونالد ترامب أنّه سيتم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع. وقال إن "اجتماع المكتب البيضاوي سار على خير ما يرام".
وأكّد أن "الولايات المتحدة ستدعم لبنان بشكل مباشر لتمكينه من حماية نفسه من حزب الله وعلينا العمل مع لبنان لمساعدتهم ضده"، مضيفاً: "إسرائيل يتوجّب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت للصواريخ ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر".
وأردف "نترقّب استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون قريباً في واشنطن".
وعن قانون مقاطعة إسرائيل، أكّد ترامب "أنني سأحرص على إلغاء قانون تجريم التواصل مع إسرائيل في لبنان".
وتحدّث عن وجود "فرصة كبيرة" للتوصّل إلى اتفاق سلام بين البلدين هذا العام.
وختم: "أعتقد أن ملف السلام في لبنان سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً، وعلى إيران أن تقطع التمويل عن حزب الله".
"لحظة تاريحية"
أما نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس فاعتبر أن "تمديد وقف النار بين إسرائيل ولبنان لحظة تاريخية مهمة".
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "سنكون أقرب إلى سلام دائم بين إسرائيل ولبنان خلال أسابيع"، مضيفاً: "لبنان وإسرائيل يريدان السلام وهما ضحية لحزب الله".
وقال سفير إسرائيل لدى أميركا "إننّا نأمل في تحقيق السلام مع لبنان قريباً، ونحن نريده".
واعتبر أن "المشكلة ليست في لبنان وإسرائيل بل في حزب الله".
أما سفيرة لبنان لدى أميركا، فشكرت ترامب على "دعمه ومساعدته للبنان"، وقالت: "على أمل أن نجعل لبنان عظيماً مرة أخرى".
وشارك في الاجتماع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
وقال عيسى: "اليوم يوم تاريخيّ وسنستمر للوصول إلى السلام المرجو".
واعتبر هاكابي أن "الشعبين اللبنانيّ والإسرائيليّ يريدان أن يعيشا معاً بسلام لكن هناك ولد مشاغب يمنع ذلك".
ومثل الوفد اللبناني السفيرة ندى معوض، على غرار الجولة السابقة، على أن يصدر بيان رسمي عقب انتهاء الاجتماع يوضح أبرز النتائج ومسار المحادثات.
تعليق إسرائيلي
في أعقاب إعلان ترامي، قالت هيئة البث الإسرائيلية: "بالضبط كما طلب لبنان ورغم الرشقات الصاروخية التي استهدفت الشمال اليوم وبلا موافقة من الكابينت تم إقرار التمديد".
التطورات الجنوبية
وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض 3 صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه الجليل الأعلى وسقوط 2 في مناطق مفتوحة
وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن دوي صفارات الإنذار في بلدة شتولا الواقعة في القطاع الغربي من الحدود مع لبنان، وذلك عقب رصد إطلاق صلية صاروخية.
تمديد الهدنة في صلب النقاش
وفي حديث إلى "النهار"، اعتبر المحلل الأميركي في شؤون الكونغرس جاي غزال، في وقت سابق، أنّ "اجتماع اليوم يشكل خطوة إيجابية"، مرجحاً أن يتمحور حول تمديد الهدنة.
وأشار إلى أنّ "الوفد اللبناني سيطالب بمواصلة الضغط الأميركي على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية واستهداف البنى التحتية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية قبل أي مفاوضات مباشرة".
"الأخبار":
في البيسارية، ضاق المكان بالمشيّعين واتّسعت السيرة. نعش مكلّل بالورد والعلم اللبناني، وأرزّ يتساقط من الشرفات، وصنوبرة تظلّل الضريح الأخير. هكذا ودّع الجنوب ابنته آمال خليل، التي أمضت عشرين عاماً توثّق قراه قبل أن تلتحق بأسماءٍ اغتالتها إسرائيل.
في جبّانة بلدة البيسارية كثير من شجر الصنوبر. غير أنّ ضريح الزميلة الشهيدة آمال خليل (1984 ـ 2026) وقع، من بين كل ذلك الشجر، تحت شجرة واحدة بعينها، كأن المكان أراد أن يضع على جثمانها سقفاً من ظلّ يحرسها من شمس نيسان. حين بدأ الثرى يُهال، هبّت نسمة باردة، فتناثر التراب في الهواء وراح يتوزّع بين صفوف الواقفين. لم يتحرّك أحد. بقي الكل في أماكنهم كأن أحداً لم يجد بعد الكلمات المناسبة لما حدث، ولا للطريقة التي حدث بها. ثم، ببطء، عاد الناس إلى حالة الوداع.
يوم أمس، كانت شوارع البيسارية في قضاء صيدا أضيق مما هي عليه في العادة. سدّتها الأجساد مع انطلاق الموكب، وصارت كل شرفة منصّة لمن لا يجد مكاناً. جاء الصحافيون والإعلاميون من كل لبنان، هؤلاء كانوا يعرفون آمال خليل في الميدان. حضرت الشخصيات العامة والسياسيون وأبناء البلدة. كما أتى الغرباء الذين لم يعرفوا خليل شخصياً، لكنهم قرأوها وشاهدوها طويلاً وبنوا من كلماتها صورتهم عن جنوب لم يزوروه. أما كاميرات الإعلام العربي والأجنبي فكانت كثيرة، كلّها جاءت لتوثّق ما عجزت خليل، هذه المرة، عن توثيقه.
حمل المشيّعون النعش المكلّل بالعلم اللبناني والورد الأبيض على أكتافهم وجابوا الشوارع، وكلّما مرّ في شارع ملأ الأجواء بالأرز والورود المنهمرة من الشرفات. بدت البلدة، في تلك اللحظات، أكبر مما هي في الخرائط. ارتفعت لافتات تندّد بجريمة الاغتيال وأخرى تقول «آمال الجنوب»، واستُذكرت مهنيّتها وإقدامها في الأحاديث المتقطّعة التي كانت تتسرّب بين الخطوات. وفي تلك الأحاديث، كان الاسم الأكثر تردّداً كلمة واحدة: الشجاعة. قالها الجميع، كل بطريقته، كأنّهم يبحثون في الكلمة الواحدة عن تفسير لما يصعب تفسيره.
خلال الصلاة على الجثمان، قال رجل بالقرب منها: «الله يرحمك يا أمي». لم تكن والدته، لكنّ ما اختاره من كلمات قال ما يعجز عنه الرثاء الطويل.
اثنان وأربعون عاماً. عشرون منها في التغطية الميدانية في أقسى بقاع الجنوب وأكثرها خطورةً. قرى صمدت وأخرى عصفت بها الحرب. وجوه ناس لم يكن أحد سيعرف بوجودهم لولا آمال خليل. مشاهد صوِّرت تحت وطأة القصف وأُرسلت من أماكن لا تصلها الكهرباء ولا الإنترنت إلا بصعوبة، ومسيرة بنتها كلمةً كلمة على مدى عقدين، حتى صارت، في وصف زملائها، من أكثر الأصوات الموثوقة في رواية ما يجري في الجنوب لمن لا يستطيع الوصول إليه. كانت تعرف الخطر، وهي التي تلقّت تهديدات صريحة بالقتل من «جيش» الاحتلال، واستمرت. هذا بالضبط ما كانت تفعله يوم الأربعاء.
برحيل آمال خليل، ارتفع عدد الصحافيين والإعلاميين الذين قتلتهم إسرائيل في لبنان منذ الثاني من آذار 2023 إلى سبعة وعشرين، فضلاً عن أعداد كبيرة من الجرحى. رقم يسهل أن يمرّ بين سطور نشرة إخبارية، وأن يُستقبل بالمعتاد من التعليقات وعبارات التضامن التي تذوي قبل أن تجفّ. أثقل بكثير أن تقف عند كل اسم خلفه، وأن تتخيّل الساعات التي مرّت قبل أن يُعثر على كل واحد منهم، والأماكن التي وجدوا فيها، والأشخاص الذين انتظروا أخبارهم من بعيد.
عادت الجبّانة إلى هدوئها بعد مراسم الوداع. تجوّل المشيّعون بين القبور، وتبادلوا الأحاديث بصوت خافت لا يتجاوز المسافة بين شخصَين. بدا أنّ بعضهم يؤجّل لحظة المغادرة، يجد في البقاء شيئاً يشبه الواجب الأخير. في ركن قريب، قال أحدهم لصاحبه: «بغياب الدولة وُلدت المقاومة». توقّف. ولم يكن ثمة ما يستدعي المتابعة.
في الخلفية، كان صوت التلاوة لا يزال يتردّد بين أشجار الجبّانة. حين انتهى كل شيء، وانصرف الناس تدريجياً، ولم يبقَ حول الضريح إلا القليلون الذين يجدون صعوبة في الرحيل، ظلّت شجرة الصنوبر كما كانت. جذورها في التراب الذي احتضن خليل، تضمّها من كل جانب. والتراب الذي تناثر بين المشيّعين لا يزال، على الأرجح، عالقاً في ثنايا ملابسهم. ربما انتبهوا إليه حين خلعوا معاطفهم، فوجدوا عليها شيئاً من تراب الجنوب... شيئاً من آمال خليل.
"الجمهورية":
دلّت التحركات والاتصالات السياسية الناشطة في مختلف الاتجاهات، إلى وجود مبادرة ما او صيغة حل ما يجري تحضيرها لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب استضاف لقاء التفاوض الثاني بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في البيت الابيض، بعدما كان مقرّراً انعقاده في وزارة الخارجية، وأنتج هذا اللقاء تمديداً للهدنة لثلاثة أسابيع إضافية. وأكّد ترامب أنّه خلال هذه المدة سيحضر الرئيس جوزاف عون ونتنياهو إلى واشنطن. فيما زار الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان بيروت، ليلتقي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في خطوة تعكس ارتفاع منسوب الاهتمام السعودي بلبنان في ضوء التطورات اللبنانية والإقليمية المتلاحقة.
انعقدت في البيت الأبيض مساء أمس الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، في حضور ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. ومثّل الجانب اللبناني سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، فيما ترأس الجانب الإسرائيلي سفير إسرائيل يحيئيل لايتر.
وأعلن ترامب في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع، انّه يتطلّع للاجتماع المقبل مع عون ونتنياهو. ولفت إلى «انّ إسرائيل يتوجب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرّضت للصواريخ. ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر، وأعتقد أنّ ملف السلام في لبنان سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً». مؤكّدًا أنّ الولايات المتحدة «ستعمل مع لبنان من أجل مساعدته على حماية نفسه من «حزب الله». واعتبر أنّ على إيران أن تقطع التمويل عن حزب الله». وأضاف: «انّ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل مُدّد لـ3 أسابيع، وقائدا البلدين سيأتيان إلى واشنطن خلال تلك المدة، وسأحرص على أن ينتهي حظر التواصل مع الإسرائيليين في لبنان».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، انّه «متفائل أننا سنصل خلال أسابيع قليلة إلى سلام دائم يستحقه لبنان وإسرائيل«. فيما وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الخطوة بأنّها «لحظة تاريخية كبرى للعالم».
بن فرحان
وعلى صعيد الحراك السعودي، التقى الامير يزيد بن فرحان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ فيها.
كذلك التقى الأمير يزيد الموفد السعودي الرئيس بري الذي تواصل لاحقاً ووزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث «جرى خلاله التداول بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، على ضوء مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان، لاسيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق .. وشكر بري للمملكة العربية السعودية جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية في بيان، أنّ «الوزير فيصل بن فرحان أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله البحث في التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية عليها. وجدّد موقف السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية، وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد رئيس مجلس النواب اللبناني بدور السعودية وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدّد السعودية ويمسّ أمنها».
كذلك تواصل بري ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث جرى بحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان. ونوّه بري بـ«الجهود المصرية الداعمة للبنان واللبنانيين على مختلف المستويات».
اتفاق عدم اعتداء
في غضون ذلك، تحدث مصدر سياسي مطلع على الاتصالات لـ«الجمهورية»، عن تسارع التطورات السياسية والديبلوماسية لصوغ تفاهم بدأ يُعرف بـ«اتفاق عدم اعتداء»، بناءً على مسعى أميركي- سعودي انضمت اليه مصر، من خلال إحياء طرحها السابق وهو احتواء السلاح في ظل عدم القدرة على نزعه.
وكشف المصدر انّ الإتصالات تكثفت بين السعودية والولايات المتحدة ومصر بتواصل مع طهران لإنهاء حالة الحرب في لبنان ضمن حل كامل يعيد إحياء اتفاق الهدنة، وينص على ان تنسحب إسرائيل إلى هذا الخط بالتزامن مع دخول الجيش اللبناني إلى الجنوب وتراجع «حزب الله» إلى ما وراء الليطاني، مقابل البدء بخطة احتواء السلاح مترافقة مع تصحيح النقاط العالقة ضمن الخط الأزرق، كما يتضمن الإفراج عن الأسرى وعودة السكان إلى القرى الصالحة للعيش مع إطلاق ورشة إعادة الإعمار. ويميز هذا الاتفاق الضمانات الدولية والعربية، لا سيما من الولايات المتحدة لإلزام الطرفين بتنفيذ الاتفاق واحترامه.
كذلك كشف المصدر نفسه، انّ طروحات وضعت لاحتواء السلاح الثقيل والترسانة الصاروخية والمسيّرات، بتواصل مع طهران، انطلاقاً من الحرص على المشاركة الشيعية في الحل، ويجري ترتيب طاولة حوار برعاية سعودية ـ مصرية لحل الخلافات. وعلمت «الجمهورية»، انّ الأمير يزيد بن فرحان يرتب للقاء بين عون وبري لتوحيد الموقف، كذلك للقاء الرؤساء الثلاثة لترتيب ورقة لبنان. ورأى المصدر، انّ لبنان يستفيد من الاهتمام الأميركي، وخصوصاً من ترامب شخصياً، لصوغ الحل الذي لن يكون بعيدا أبداً عن الاتفاق الاميركي ـ الإيراني.
تطبيق الطائف
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، انّ الرياض شدّدت عبر تواصلها مع الرئيس بري على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، بعدما أستشعرت أخيراً انّ هناك نوعاً من الشطحات او التمييع للأسس التي ارتكز عليها. وأشارت المصادر إلى وجود تواصل سعودي مع إيران للمساعدة في ترتيب الوضع اللبناني، على قاعدة الانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى آخر شبر من الأراضي اللبنانية إضافة إلى تحقيق المطالب الأخرى في مقابل تسليم «حزب الله» لسلاحه بالتفاهم مع الجيش. واوضحت المصادر انّ السعوديين ينصحون بعدم حرق المراحل واستعجال السلام قبل أوانه.
ثلاثة مكاسب
وإلى ذلك، أولت مصادر سياسية أهمية قصوى للدخول السعودي على الخط، وبقوة، من خلال زيارة الأمير يزيد بن فرحان لكل من عون وبري وسلام، والاتصال الذي جرى بين بري ووزير الخارجية السعودي. فهذا الدخول السعودي بدا التحول الاستراتيجي الأبرز في المشهد اللبناني، بموازاة انطلاق الجلسة الثانية بين السفيرين في واشنطن. وتضطلع الرياض بدور الضامن العربي الذي يمكن أن يوفر للبنان الرسمي ثلاثة مكاسب فورية: أولاً، توازن القوى: كسر الانفراد الأميركي ـ الإسرائيلي بالضغط على المفاوض اللبناني. وثانياً، تأمين «شبكة أمان» للرئيس عون ورئيس الحكومة أمام المزايدات الداخلية، ما يقلّل من مفعول «الفيتو» المحلي عبر إضفاء شرعية عربية على المسار التفاوضي. وثالثاً عقلنة إدارة ترامب. فالرياض هي الطرف الأقدر على مخاطبة إدارة ترامب بلغة المصالح الكبرى، ما قد يخفف من حدة الانحياز الأميركي إلى نتنياهو.
وبينما تحاول إسرائيل فرض «اتفاق إذعان» على لبنان، مستندة إلى قوة النيران والجرافات في الجنوب، يحاول لبنان الرسمي أن يظهر صلابة في التفاوض، وأن يتكئ على دعم عربي وازن، سعودي ومصري.
قمة نيقوسيا
من جهة ثانية، يشارك قادة دول الاتحاد الأوروبي في قمة نيقوسيا في غداء عمل اليوم مع الرئيس عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي عهد الأردن حسين بن عبد الله. وقبيل هذه القمة اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنّ «المفاوضات في شأن لبنان يجب أن تشمل جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمنه، من أجل تحقيق سلام دائم».
وقال ماكرون إلى جانب نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس «لبنان يتعرّض حالياً لضغوط شديدة جداً، ونحن جميعاً نعمل على ضمان تمديد وقف إطلاق النار». وأضاف: «يجب ان تجري المفاوضات في إطار مناسب، أي بين لبنان وإسرائيل بالطبع، ولكن بمشاركة جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمن لبنان واستقراره لبنان على المدى الطويل، لأنّ ذلك يهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لسلام دائم يحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه ونزع سلاح «حزب الله». كما أكّد مجدداً أنّ فرنسا «مستعدة لتنظيم مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، متى ما رأت بيروت ذلك مناسباً».
وكان السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر قال في منتصف نيسان الجاري، إنّ باريس ليس لها شأن بالتدخّل في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.
"الديار":
صورة مشوهة جديدة عن لبنان مصدرها هذه المرة البيت الابيض، لا وزارة الخارجية الاميركية مع انعقاد الجولة الثانية من المحادثات بين السفيرة ندى حمادة معوض وسفير دولة الاحتلال برعاية الرئيس دونالد ترامب وحضور سفير الولايات المتحدة في اسرائيل مايك هاكبي صاحب نظرية الحق التوارتي لاسرائيل بالتوسع الجغرافي في المنطقة..هذه «الخلطة» المتطرفة تزيد الضغوط على بيروت التي شيعت في الجنوب الزميلة الشهيدة آمال خليل الى مثواها الاخير، ومعها شيعت كل الرهانات على وهم «المونة» على الاميركيين لاتخاذ مواقف مناهضة لقوات الاحتلال، حتى لو كانت بحجم انقاذ اعلامية من الموت بعد تعمد اغتيالها عن سابق اصرار وترصد.
تنسيق ايراني - سعودي
اما الجديد في المشهد اللبناني فينقسم الى مسارين، الاول، عسكري ميداني مع ارتفاع نسق الاعتداءات الاسرائيلية،مقابل تطور نوعي في ردود المقاومة حيث اقر العدو باصابة 45 ضابطا وجنديا بجروح خلال 48 ساعة. المسار الثاني، دبلوماسي مع حضور استثنائي»للمظلة» السعودية بدفع مصري ودعم فرنسي لمحاولة تصويب المسار التفاوضي اللبناني وتحصينه من مخاطر التفرد الاميركي –الاسرائيلي، ووفق معلومات دبلوماسية،فان الاتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من قبل وزيري خارجية السعودية فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبدالعاطي، عشية زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي الى لبنان، تاتي في سياق تحضير الساحة اللبنانية للتكيف مع واقع المنطقة الجديد الذي ترسم معالمه في «اسلام اباد»، حيث ارتفع نسق التنسيق الايراني-السعودي خلال الايام القليلة الماضية في محاولة لتحصين البلاد من الانزلاق الى الفوضى، فيما يبقى القلق مشروعا من المحاولات الاميركية «لخطف» الملف اللبناني في ظل «الكباش» القاسي مع ايران والتوتر المتصاعد اثر تعثر المسار الدبلوماسي.
الحضور السعودي
وفي هذا السياق، جال الموفد السعودي يزيد بن فرحان على بعبدا، وعين التينة، والسراي الحكومي، ويواصل اتصالاته المكوكية مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، وفق مصادر سياسية بارزة، جاء الاتصال بين بري ووزير الخارجية السعودي، تتويجا للقائه»الممتاز» مع الموفد السعودي، وقد تم خلاله التاكيد على موقف الجانبين بخصوص دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف دائم لاطلاق النار، وتمسك لبنان باتفاق الطائف. ووفق تلك الاوساط، ثمة قلق متزايد لدى المملكة من مخاطر المشروع الاسرائيلي تجاه لبنان، وهو امر خبرته الرياض في سوريا بعد سقوط النظام، ولا تريد ان يتكرس منطق المناطق العازلة والتهجير السكاني لما له من تداعيات داخلية خطيرة على السلم الاهلي اللبناني.
ماذا تريد السعودية؟
وبات واضحا، ان الرياض لا تشجع المملكة على انتهاج لبنان مسار تفاوضي منفصل مع «اسرائيل» بعيدا عن «المظلة» العربية التي تشكل مصدر حماية للحقوق اللبنانية. كما ترفض المملكة عزل اي مكون طائفي ولا تريد ان يدفع نحو «الحائط». ولهذا تدفع الرياض والقاهرة الى التحضير لطاولة حوار وطني جامع لتفادي اي انفجار وطني على ان يسبقها حوار ثلاثي بين الرؤساء الثلاثة للاتفاق على «خارطة طريق» موحدة لمقاربة كافة الملفات بما فيها التفاوض، واجراء تعديل حكومي لا تمانعه الرياض اذا كان يخفف من الاحتقان الداخلي، وكذلك تعديل قانون الانتخابات، على ان يكون اتفاق الطائف هو المرجعية دون تعديل او اجتزاء، والاتفاق على استكمال مسار حصر السلاح لكن دون الانزلاق الى توتر او حرب داخلية. والاهم بالنسبة للسعوديين انه لا يمكن الذهاب الى سلام مع اسرائيل دون العبور عبر المسار العربي والمبادرة العربية للسلام. وكان الرئيس نبيه بري حاسما بالتاكيد ان لبنان لن يذهب للسلام الا بعد المملكة. وقد طالب الموفد السعودي تخفيف حدة الخطاب السياسي والذهاب الى تهدئة لتهيئة الاجواء نحو حوار هادىء.
تشدد دبلوماسي
في هذا الوقت، تبدو الجبهة الجنوبية اقرب للاشتعال،وما يزال التشدد الاسرائيلي على حاله ميدانيا ودبلوماسيا، فالموقف السياسي الاسرائيلي متشدد للغاية ويطالب لبنان بما لا يمكن تلبيته من شروط، وبينما يحضر لبنان بتمثيل «هامشي» الى واشنطن يتالف الوفد الاسرائيلي من متشددين، وسط انحياز اميركي كامل»لاسرائيل».
الجبهة قابلة للاشتعال
على الارض حشد لـ5 فرق عسكرية على الحدود، اما الهدنة الهشة فتمديدها من عدمه لم يعد ذات معنى في ظل الخروقات الاسرائيلية المتمادية واستغلالها لهدم قرى النسق الاول والثاني جنوبا، وسرقة منازلها، وتوسيع الخروقات التي وصلت بالامس الى منطقة شوكين في النبطية، حيث سقط ثلاثة شهداء باستهداف سيارة بغارة من مسيرة، فيما سقط جريحان بينهما طفل في قصف مدفعي على بلدة ياطر.
قواعد اشتباك جديدة
في المقابل، تشير مصادر مطلعة على التطورات الميدانية الى بداية ملامح قواعد اشتباك جديدة بدات المقاومة في ترسيخها في الميدان مع رفع نسق العمليات الردعية ضد قوات العدو، منها «الصامت» وراء خطوط العدو، وبعضها معلن، وقد اعترفت قوات الاحتلال بالامس باصابة 45 ضابطا وجنديا خلال 48 ساعة الماضية، يلتحقون ب 735ضابطا وجنديا اصيبوا بجروح 44 بجروح خطرة و100متوسطة منذ تجدد القتال.
ماذا حصل في جلسة الحكومة؟
في غضون ذلك،انعكس الحراك الاقليمي تهدئة على جلسة الحكومة، ووفق مصادر حكومية، كانت بصمات التواصل السعودي –الايراني، واضحة على الجلسة في بعبدا التي شهدت نقاشا هادئا حول خيارات رئيسي الجمهورية والحكومة التفاوضية. وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، حصل نقاش سياسي في الجلسة، حيث عبر وزير الصحة ركان ناصرالدين عن موقف «الثنائي» بسؤال رئيس الجمهورية عما اذا كان يؤتمن جانب العدو الذي نحاوره الان، وعما اذا كان ثمة تسرع في الذهاب الى التفاوض المباشر؟. فكان رد رئيس الجمهورية حاسما بالتاكيد ان الاتصال مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو لم يكن واردا على الاطلاق، وهو امر ابلغه الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو.
تنصل لبناني من الوثيقة الاميركية!
وفي تطور لافت، ذكرت تلك المصادر، ان نائب رئيس الحكومة طارق متري سأل رئيس الجمهورية عن بيان الخارجية الاميركية وتوجه اليه بالقول «لم نعرف عنه شيئا» فكيف صدر نيابة عن الحكومة اللبنانية، ونحن لم نناقش فيه الحكومة، فكان رد الرئيس ان ما صدر لم يكن اتفاقا بل كان مجرد بيان للخارجية الاميركية ولا علاقة لنا به. وجدد الرئيس التاكيد ان لبنان يطالب تمديد الهدنة والتفاوض على انهاء حالة الحرب والانسحاب الى الحدود الدولية ووقف اعمال التدمير في القرى تمهيدا لاطلاق التفاوض بعد ذلك، وقال ان مشاركة روبيو في اللقاءات مؤشر ايجابي بالنسبة للبنان، والامر المهم ان الملف بات في صلب الاهتمام الاميركي.
"نداء الوطن":
تمضي الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، قدمًا في ترجمة تعهداتها بإدراج لبنان ضمن أجندتها الاستراتيجية، ليس فقط من بوابة احتواء التصعيد، بل أيضًا من زاوية إعادة صياغة التوازنات، على إيقاع تفاوضي جديد، يمهد لتسوية أوسع، ستشمل في مرحلة لاحقة توقيع اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل.
وعليه، انصب الاهتمام على الجولة الثانية من المحادثات في واشنطن والتي عقدت في البيت الأبيض بدل وزارة الخارجية الأميركية وأحيطت بطابع "التفاؤل المضبوط" لتستكمل بحسب معلومات "نداء الوطن" باتصال بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون وقد تبلغت بعبدا ظهر أمس أن ترامب سيكون حاضرًا في الاجتماع وهذا الأمر فاجأ القصر الجمهوري وزرع الارتياح حيال نتائج المفاوضات ومدى الاهتمام الأميركي بملف لبنان.
وخلصت الجولة الثانية إلى إعلان الرئيس الأميركي أنه سيجري تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 3 أسابيع وقال:"أتطلع إلى استضافة الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المستقبل القريب. وسنعمل مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من "حزب الله" والاجتماع بين لبنان وإسرائيل كان جيدًا".
وفي تفاصيل اللقاء الثاني بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، وفي سابقة تاريخية حملت دلالات عدة، شرّعت أبواب البيت الأبيض أمام سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، في مؤشر على اهتمام ترامب بمتابعة الحدث عن قرب وفي إعادة تموضع دولي وإقليمي حول الساحة اللبنانية، تقوده واشنطن وتواكبه من بيروت عودة سعودية قوية محسوبة.
من حيث الشكل، انتقل مكان عقد المحادثات بين لبنان وإسرائيل من مبنى وزارة الخارجية إلى البيت الابيض، بين السفيرين اللبناني ندى حمادة معوض والإسرائيلي يخيئيل لايتر وبحضور الوزير ماركو روبيو ومساعده، وانضمام سفير الولايات المتحدة إلى إسرائيل مايك هاكابي والمستشار مايكل نيدهام وسفير واشنطن في بيروت ميشال عيسى الذي شدد لدى دخوله البيت الأبيض على أن مشاركة ترامب تؤكد جدية واشنطن بإنجاح المحادثات. ولدى سؤاله عن مدى تفاؤله بنتائج اللقاء، أجاب عيسى: "كلمة تفاؤل كبيرة".
لفتة ترامب ضمانة
أما في المضمون، فيؤكد مصدر دبلوماسي أميركي لـ "نداء الوطن" أن خطوة ترامب عبر مواكبته الجولة الثانية ضرورية وإن لم تكن كافية بحد ذاتها، لضمان نجاح هذه المفاوضات. وهو اليوم يوظف هيبة البيت الأبيض في دعم هذا المسعى. وشدد المصدر على ضرورة أن تُعزز لفتة ترامب "المسؤولين اللبنانيين الذين يترددون في ترجمة أقوالهم الجريئة إلى أفعال تتسم بالجرأة ذاتها".
وفي خلال المحادثات، وفيما شدد الجانب الأميركي على ضرورة نزع سلاح "حزب الله" عكس الطرح اللبناني إدراكًا لحساسية اللحظة، فتركّز على أولويات ميدانية وإنسانية ضاغطة: تمديد وقف إطلاق النار، ووقف تدمير القرى والمنازل الحدودية وهي مطالب، وإن بدت في ظاهرها تقنية، إلا أنها تشكّل في جوهرها اختبارًا لجدية الجانب الإسرائيلي الذي يسعى إلى رفع قانون تجريم الاتصال بين الإسرائيليين واللبنانيين ولقدرة واشنطن على فرض إيقاع مختلف على الميدان.
وبالتزامن مع مفاوضات واشنطن تؤكد مصادر لـ "نداء الوطن" أن هناك خطًا يتم العمل عليه تقوده الرياض من خلال الحديث مع طهران ويدعمه كل من القاهرة وقطر، وذلك من أجل الوصول إلى تسوية تؤدي إلى تسليم "حزب الله" سلاحه إلى الدولة ويتزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي وحل المشاكل العالقة مع لبنان. وهذا ما يفسر الحراك الدبلوماسي تجاه بيروت، لكن نفحة التفاؤل قد تتبدد خصوصًا بعد ورود أخبار عن استقالة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من لجنة التفاوض ما يشير إلى تشدد الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي يعني رفضًا كليًا من "الحزب" لأي مبادرة حل.
حضور سعودي قوي وفاعل
وبرز في الأيام الأخيرة، حضور المملكة العربية السعودية في قلب المشهد اللبناني من خلال زيارة موفدها الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان إلى بيروت، وما رافقها من لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين كتعبير عن قرار سعودي بالعودة وبقوة إلى التأثير الإيجابي في المسار اللبناني، ولا سيما في لحظة تفاوضية حساسة كهذه.
وتكتسب هذه الزيارة دلالات إضافية مع الاتصال الذي جرى بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حيث تم البحث في التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية عليها. وجدد الوزير موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة فيه. كما بحث بري مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.
وأوضح مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن الموفد السعودي شدد على نقاط ثلاث:
• الحفاظ على السلم الأهلي وتحديدًا منع الاحتقان الشيعي السني بعد التحركات والحملات ضد رئيس الحكومة نواف سلام.
• الدعم المطلق للرئيس سلام والتمسك به والإشادة بكل ما يقوم به داخليًا وخارجيًا.
• التمسك بـ "اتفاق الطائف" كونه الحل الوحيد لكل القضايا الخلافية.
وجدد بن فرحان بحسب المصدر التزام المملكة بمساعدة لبنان للخروج من الدوامة التي يمر بها واستعدادها لدعم كل المبادرات التي لها علاقة بتقوية المؤسسات الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني ولاحقًا ما يتصل بملف إعادة الإعمار بعد تثبيت مرجعية الدولة في حصرية السلاح وقرار السلم والحرب وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي السياق، لفتت مصادر متابعة لـ "نداء الوطن" إلى أن زيارة الفرحان أتت بعد زيارة موفد بري النائب علي حسن خليل إلى الرياض من ثم مستشار الرئيس أندره رحال وتبعه اتصال بين عون وولي العهد السعودي. وحمل الفرحان أفكارًا للحل طرحها على القيادات اللبنانية وخصوصًا الرئيس بري، ويأتي الإعلان السعودي بالتمسك باتفاق الطائف وتطبيقه بكل بنوده وبسرعة ليلاقي القرارات الدولية واتفاق 27 تشرين وللتماشي مع المستجدات الأخيرة التي فرضها الواقع.
وأضاف المصدر، إن البند الأهم في الطائف هو بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي ونزع سلاح الميليشيات، وهذا الأمر يكون مخرجًا لتسليم سلاح "الحزب"، وقد طرح الموضوع مع بري الذي طرق باب السعودية. لكن بري لا يملك الجواب، وسيعرض الموضوع على "حزب الله"، علمًا أن قرار الأخير مرتبط بإيران.
وتابع المصدر، إذا تم السير بهذه النقطة، سيتم حل جزء كبير من المشكلة، في حين تؤكد المملكة دعمها مسار لبنان في التفاوض وفصل الملف عن إيران. وبالتالي ينتظر ما ستحمله زيارة الفرحان إلى لبنان وسط تمسك سعودي بعدم القيام بأي خطوة داخلية تزعزع الاستقرار وأبرزها الانقلاب على حكومة سلام وتغيير الواقع السياسي بالقوة، وقد وصلت هذه الرسالة الحازمة إلى بري الذي تلقفها وفهم مضمونها جيدًا.
عون: سأعتمد أي وسيلة كفيلة بإنهاء الحرب
وبين الدفع الأميركي والحضور السعودي الفاعل، وعشية سفره إلى قبرص، ترأس رئيس الجمهورية جوزاف عون جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا. فقد عكست مواقف عون محاولة واضحة لتلقف وقراءة اتجاه الرياح الدولية والإقليمية. وأكد خلال الجلسة العمل على معالجة الخروقات لوقف إطلاق النار من خلال الاجتماع في واشنطن. وأمل أن يتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع الرئيس ترامب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل. وجدد الرئيس عون القول: "أنا كرئيس للجمهورية مسؤول تجاه وطني وشعبي، وسأعتمد أي وسيلة كفيلة بإنهاء الحرب والدمار". وشدد على أن "الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن واردًا مطلقًا عندي".
بدوره أشار الرئيس نواف سلام إلى أنه أكد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمسك لبنان، كمرجعية للمفاوضات مع اسرائيل، بإعلان وقف الأعمال العدائية الذي تم في تشرين الثاني 2024. وشدد أمام الرئيس ماكرون، على وجوب تحديد موعد جديد لمؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية والبدء بالتحضير لمؤتمر إعادة إعمار قرى الجنوب في أقرب فرصة ممكنة.
الراعي يدعم المفاوضات
وفي المواقف الداعمة للمفاوضات، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من بعبدا، أن المفاوضات التي تكلم عنها الرئيس عون خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وأن الرئيس عون لا يقبل بهذا الأمر، مشددًا على أنه "يكفينا حروبًا وخرابًا ودمارًا". وأشار إلى أن الرئيس عون يمثل جميع اللبنانيين ويتكلم باسمهم لا كماروني، معتبرًا أن خطاب رئيس الجمهورية في 17 نيسان مفصلي ويستعيد كرامة اللبنانيين المخلصين جميعًا وهو من مضمون خطاب القسم.
الحجار: لن نكون منطلقًا لأي نشاط يهدد العرب
في إطار الخطة الأمنية التي تنفذها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لملاحقة المتورطين بجرائم المخدرات وتوقيفهم، ثمّن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار جهود فصيلة شحيم في وحدة الدرك الإقليمي ومكتب مكافحة المخدرات المركزي في قوى الأمن الداخلي، التي أدّت إلى توقيف الرأس المدبّر لعصابة عابرة للحدود تنشط في مجال تجارة وترويج المخدرات داخل دولة الكويت. وقال: "لبنان لن يسمح أبدًا بأن يكون منصة لتصدير أي نوع من الإساءة إلى الأشقاء العرب، أو منطلقا لأي نشاط يهدد أمنهم واستقرارهم".
في الوضع الميداني، صوّب "حزب الله" صواريخه في اتجاه المحادثات في واشنطن من خلال استهدافه مستوطنة شتولا بصلية صاروخية. في المقابل أغار الطيران الإسرائيلي على وادي الحجير عند أطراف بلدة تولين، واستهدفت غارة سيارة على طريق شوكين - قضاء النبطية، أدت إلى مقتل 3 أشخاص.
الأنباء:
على وقع حراك سياسي ودبلوماسي متسارع يتقاطع فيه الإقليمي بالدولي، وفي ظل بروز موقف عربي، ولا سيما السعودي – المصري، يتلاقى في كثير من خطوطه مع طرح الحزب التقدمي الاشتراكي، شخَصت الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاجتماع التنسيقي الثاني بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض. وقد وصفت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض اللقاء بـ"الممتاز"، مشيرة إلى أن أبرز نتائجه كان تثبيت تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، في حين نقل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن واشنطن طلبت من تل أبيب وقف الخروقات، من دون تقديم ضمانات واضحة لوقف الاستهدافات اليومية.
هذا التمديد، الذي أعلنه ترامب عقب الاجتماع، أتى مرفقاً بإشادة بسير المحادثات، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ستعمل إلى جانب لبنان لتعزيز قدرته على حماية نفسه من حزب الله، في مقاربة تعكس توجهاً أميركياً لربط التهدئة بترتيبات أمنية أوسع. ويكتسب القرار أهميته في ظل اقتراب انتهاء الهدنة السابقة التي كانت محددة بعشرة أيام، ما يمنح المسار التفاوضي فرصة إضافية لالتقاط أنفاسه وبلورة خطوات أكثر تقدماً.
وفي موازاة ذلك، برزت مقاربة سياسية أوسع، إذ أفادت مصادر مطلعة لـ"الأنباء الإلكترونية" أن التوجه العربي يميل إلى حصر التفاوض ضمن أطر أمنية واضحة، تقوم على وقف الأعمال العدائية، تثبيت سيادة الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وفي سياق الدفع نحو مسار سياسي أوسع، أعرب ترامب عن رغبته في استضافة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو معتبراً أن لقاءً من هذا النوع، إن حصل، سيشكّل محطة تاريخية غير مسبوقة. غير أن هذا التفاؤل بقي محاطاً بتحفظات، إذ أقرّ بأن حزب الله لا يزال عاملاً أساسياً في المشهد، ما يعكس تعقيدات تعترض أي مسار نحو تسوية شاملة، رغم حديثه عن "فرصة كبيرة" لتحقيق السلام هذا العام.
وفي الداخل، يتقاطع هذا المسار مع الطروحات التي حملها "التقدمية" إلى بعبدا، والتي ترتكز على ضرورة الحصول على ضمانات مزدوجة: الأولى تلزم إسرائيل بوقف خروقاتها واعتداءاتها، والثانية تؤكد التزام حصر السلاح بيد الدولة، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرارات الدولية، بما يؤسس لمرحلة أكثر استقراراً.
بالتوازي، يواصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط تحركاته السياسية، ساعياً إلى توسيع مساحة التلاقي الداخلي، حيث زار النائب نعمة افرام، وجرى التشديد على ضرورة بناء أرضية مشتركة لمواجهة التحديات، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وإعادة إنتاج حد أدنى من التفاهم الوطني، إلى جانب دعم مبادرة رئيس الجمهورية ضمن رؤية موحدة تحفظ القرار اللبناني.
وفي هذا الإطار، شدد الرئيس عون على العمل لمعالجة خروقات وقف إطلاق النار عبر المسار التفاوضي في واشنطن، مؤكداً التزامه بكل ما من شأنه إنهاء الحرب، في ظل ضغط شعبي متزايد لوضع حد لدورات العنف المتكررة.
دولياً، دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الدعم، معتبراً أن أي مفاوضات حول لبنان يجب أن تشمل مختلف الأطراف الإقليمية المعنية بأمنه، بهدف الوصول إلى سلام دائم يحفظ سيادته، في وقت تتكثف فيه الجهود الأوروبية بالتوازي مع الحراك الأميركي.
أما إقليمياً، فيبرز دور المملكة العربية السعودية في إعادة تفعيل قنوات التواصل، عبر تحركات موفدها الأمير يزيد بن فرحان واتصالات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في إطار مسعى لإعادة احتضان لبنان ودعم استقراره، بالتنسيق مع مصر التي أكدت بدورها، عبر وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، دعمها لسيادة لبنان وضرورة تنفيذ القرار 1701 كاملاً، ومنع الانزلاق نحو أي فتنة داخلية.
ورغم هذا الزخم السياسي، يبقى المشهد الميداني مقلقاً، إذ لم تنجح هدنة "الأيام العشرة" في وقف الخروقات، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط ضحايا مدنيين، في مقابل ردود من حزب الله، ما يعكس هشاشة التهدئة وصعوبة تثبيتها.
ويزداد هذا المشهد قتامة مع اغتيال الإعلامية آمال خليل، في حادثة هزّت الرأي العام وأعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد الصحافيين والمدنيين، وسط دعوات متصاعدة للمحاسبة ووقف الانتهاكات.
في المحصلة، يقف لبنان عند مفترق دقيق، بين فرصة سياسية يُراد البناء عليها دولياً وعربياً، وواقع ميداني يهدد بتقويضها، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل التهدئة الموقتة إلى مسار مستدام نحو الاستقرار.
"اللواء":
مع الكباش الميداني والدبلوماسي بين لبنان واسرائيل لجهة مصير وقف اطلاق النار الذي يقترب من انتهاء مدته الأولى (10 أيام) بدءاً من الاجتماع الثاني للمفاوضات المباشرة في البيت الابيض بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الاسرائيلي يحئيل ليتر في العاصمة الأميركية برعاية وزير الخارجية الأميركية ماريو روبيوالذي يبحث طلباً لبنانياً لوقف اطلاق النار والالتزام الاسرائيلي به، لتمهيد الطريق أمام جولة جديدة بتمثيل أكثر ارتفاعاً، لجهة البحث بالخيارات ذات الصلة بترتيبات الاستقرار ونزع مسببات الحرب. وبذلك يتحول ملف لبنان الى موضوع له الأولوية في البيت الأبيض.
وشارك في الاجتماع الثاني السفير اللبناني في بيروت ميشال عيسى، والسفير الأميركي في تل أبيب مايك هوكابي الذي قال رداً على سؤال: سنرى كيف ستجري الأمور.
وأعلن الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي بعد إنتهاء الإجتماع عن تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع معرباً عن أمله في إستقبال رئيس جمهورية لبنان ورئيس الحكومة الإسرائيلية في البيت الأبيض قريباً. وأبدى كل من نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو والسفير الأميركي في لبنان عن تفاؤلهم بتحقيق تقدم في مسار المفاوضات بين البلدين. وشكرت السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي الرئيس الأميركي على الجهود التي تبذلها إدارته لإنجاح هذه المفاوضات.
على أن الوضع على الأرض في الجنوب يحمل مخاوف من انهيار الوضع بين جيش الاحتلال الاسرائيلي وحزب الله.
الدعم السعودي
وسط ذلك سُجِّل يوم أمس دور حاسم للمملكة العربية السعودية إذ أجرى الرئيس نبيه بري اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بعد يوم قضاه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، حيث عقد سلسلة لقاءات، أبرزها لقاءين مع الرئيس نبيه.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية أجرى اتصالًا هاتفيًا برئيس مجلس النواب في الجمهورية اللبنانية نبيه بري.
وجرى خلال الاتصال بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها.
وجدّد وزير الخارجية موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد رئيس مجلس النواب اللبناني بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجددًا تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.
وعلمت «اللواء» من مصادر عربية واسعة الاطلاع أن مهمة الأمير يزيد في بيروت تركز على إعادة وصل ما انقطع بين بعبدا وعين التينة، وتعزيز وحدة الحكم في لبنان.
وفي المعلومات أن زيارة قريبة للرئيس نواف سلام الى عين التينة تأتي في هذا السياق.
وتجري مساعِ لعقد اجتماع ثلاثي بين الرؤساء الثلاثة في بعبدا بعد تمديد فترة الهدنة.
وفي إطار دعم التفاوض المباشر ودعم لبنان في خيارات وتثبيت الهدنة وتمديدها، حط مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان في بيروت صباح أمس بعد سلسلة اتصالات كان اجراها في باريس. واستقبله الرئيس جوزاف عون قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، واجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها.
وبعدما استقبل بري الموفد السعودي في عين التينة ، تواصل بعد الظهر مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان حيث جرى خلاله التداول بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق. وشكر الرئيس بري للمملكة العربية السعودية جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد،لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره.
كما التقى الموفد السعودي الرئيس نواف سلام الى مأدبة عشاء مساء أمس.
وعلم أن الحراك السعودي منسق مع مصر، ويقضي بالتشديد على ضرورة تحصين السلم الأهلي وعدم السماح بأن يعود لبنان مصدر تهديد للأمن القومي العربي، ومصدراً للأزمات في المنطقة.
كما ذكرت مصادر المعلومات أن الجانبين السعودي والمصري يؤكدان على ضرورة التوافق على إطار مشترك لمبادئ المباحثات المرتقبة في واشنطن.
وخلال اللقاء الثاني مع الرئيس نبيه بري جرى التأكيد على تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره من دون أي تمييع.
الاجتماع الثاني
انعقد الاجتماع الثاني في واشنطن منتصف ليل امس بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير الكيان الاسرائيلي يحيئيل ليتر برعاية وحضور اميركي، وأفادت المعلومات عن نقل الاجتماع من وزارة الخارجية إلى البيت الأبيض قبل ساعات قليلة من موعد اللقاء.ونقلت « أكسيوس» عن مسؤول أميركي: ان الرئيس ترامب سيحضر جزءاً من الاجتماع بين السفيرين الإسرائيلي واللبناني في البيت الأبيض. وانه يصر على الغاء القانون اللبناني الذي يجرم التعامل والاعتراف بإسرائيل ونزع سلاح الحزب.
وأنّ التوجيهات التي أُعطيت للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة تضمّنت طلب تمديد وقف إطلاق النار لفترة تتراوح بين 20 و40 يومًا، ووقف تدمير القرى والمنازل في المناطق المحتلة، ووقف الاعتداءات على المدنيين وفرق الإسعاف والصليب الأحمر والإعلاميين. وفي حال التزام إسرائيل بهذه النقاط التي طلبها لبنان، سيتم لاحقًا البحث في تفاصيل المفاوضات، سواء من حيث الزمان أو المكان او عناوين البحث التفصيلي حول مسار التهدئة الشاملة وتثبيت الحدود البرية وسواها من امور عالقة.
اللقاء مع ترامب
والحدث اللافت ما نُقل عن مسؤول أميركي من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرغب بأن يلتقي موفدي لبنان واسرائيل خلال المحادثات في البيت الابيض.
وخلال الاجتماع الذي حضر جانبا منه ترانب دعا لتمديد الهدنة ثلاث اسابيع.
واعتبر السفير عيسى أن مشاركة الرئيس ترامب خطوة كبيرة ومهمة.
مجلس الوزراء
حكومياً، لم تشهد جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا بعد ظهر أمس أية مشادات تذكر، ما خلا الكلام الذي نقل عن لسان وزير الصحة ركان ناصر الدين من أن الناس لا تؤيد مسار المفاوضات المباشرة، وأكد الرئيس عون «أنا كرئيس للجمهورية مسؤول تجاه وطني وشعبي، وسأتحمل أي وسيلة كفيلة بانهاء الحرب، مشدداً على أن «الاتصال مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً مطلقاً عندي».
في بداية الجلسة، دعا رئيس الجمهورية الى الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء الذين استشهدوا في الفترة الأخيرة، ومنهم الإعلاميون وجنود «اليونيفيل».
بعد ذلك، اطلع الرئيس عون الوزراء على تفاصيل الاتصالات التي أجريت بهدف وقف التصعيد العسكري، لا سيما مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، ونتائج الاجتماع الأول في وزارة الخارجية الأميركية، مشيراً الى انه وضع رئيس المجلس ورئيس الحكومة في أجواء هذه الاتصالات التي تركزت على وقف اطلاق النار واطلاق مسار التفاوض على أساس انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وانسحابها من الأراضي التي تحتلها وعودة الاسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية والبحث في النقاط العالقة حول الخط الأزرق.
وقال: الشق الإيجابي يكمن في انه للمرة الأولى، يعود ملف لبنان الى الطاولة الأميركية وبالتحديد الى طاولة وزير الخارجية الذي يشغل ايضاً منصب مستشار الامن القومي، وهو ما يفتح الباب امامنا في حال سارت الأمور كما يجب، لناحية ترميم الاقتصاد وإعادة الاعمار وغيرها. وآمل ان أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع الرئيس ترامب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل. فالاتصال الهاتفي لا يكفي لمثل هذا الامر والوصول الى تفاهم، لكنه كان متعاطفاً مع لبنان واعلن انه يحب هذا البلد، وهذا ما يجب ان نبني عليه للمستقبل.
وأعلن وزير الاعلام بول مرقص، في خلال تلاوته مقررات الجلسة: أنّ رئيس الحكومة أكد للرئيس الفرنسي إيمانويال ماكرون اهتمام لبنان بمؤتمر دعم القوى المسلحة اللبنانية، مع التشديد على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان وإعادة إعمار القرى الجنوبية.كما أطلع سلام مجلس الوزراء على نتائج لقاءاته الأخيرة في مقر الاتحاد الأوروبي، وزيارته الى باريس واجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وما تضمنته هذه اللقاءات من بحث في الملفات اللبنانية والتطورات الإقليمية والدعم الدولي للبنان.
كما أشار مرقص إلى»إمكان رفع بدل النقل لموظفي القطاع العام، نظراً إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب التطورات الراهنة، إضافةً إلى منحهم مساعدةً استثنائيةً لمرة واحدة».
وأجَّل مجلس الوزراء التعيينات التي كانت مرتقبة لا سيما منصب مدعي عام التمييز لأن وزير العجل لم يرفع الاسماء.
تعليق المهل
نيابياً، اجتمعت اللجان النيابية المشتركة في ساحة النجمة وأقرت اقتراح قانون تعليق المهل منذ بداية الحرب على أن يعرض على الهيئة العامة في أول جلسة تشريعية.
الاتفاق على مدعي عام التمييز لم يُحسم
قضائياً، وبانتظار عودة وزير العدل عادل نصار، الذي لم يرسل أي مقترح لتعيين مدعي عام تمييز بعد إحالة القاضي أحمد الحجار حكماً الى التقاعد.
ومن المرجح أن يتولى القاضي الأعلى درجة بيار فرنسيس مهمة النائب العام التمييزي بالإنابة من دون حاجة الى قرار بدءاً من 26 نيسان الى حين تعيين نائب أمين عام تمييزي أصيل.
أمن الجنوب: تفجير وعمليات
وفي جديد امن الجنوب امس، جدد جيش الاحتلال تحذيره لسكان عشرات القرى الجنوبية من خطورة التوجه اليها، ونفذ تفجيرا كبيرا في بيت ليف قضاء بنت جبيل وصلت اصداؤه حتى مدينة صور وبلداتها. وفجر ايضا منازل في بلدة حانين ومنذ ساعات الصباح الأولى، عمد الجيش الإسرائيلي الى حرق منازل في حي المفيلحة غرب بلدة ميس الجبل . كما نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا في بلدة الخيام وفي القنطرة وشمع وبنت جبيل ورشاف.
واستهدفت مسيرّة إسرائيليّة عصراً، سيارة على طريق عام شوكين – النبطية ما ادى الى استشهاد 3 اشخاص حسب وزارة الصحة العامة، كما اغار العدو على بلدة رشاف. كما تعرّض وادي العيون وبلدة طير حرفا لقصف مدفعي إسرائيلي، تزامناً مع استهداف مدفعي طال بلدة ياطر.وقصف على يحمر الشقيف ووادي الحجير ووادي السلوقي وبلدة القنطرة.
وفيما اعلن جيش الاحتلال مساء انه قتل عنصرين من حزب الله في عيناتا، تحدثت وسائل اعلام العدو الاسرائيلي عن دوي إنفجارات تهز إصبع الجليل شمال البلاد، ونقلت القناة 15 عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها ان تم اعتراض مسيرة استهدفت قواتنا في موقع بجنوب لبنان.كما اعلن الجيش الإسرائيلي: إصابة 45 ضابطاً وجندياً في جنوب لبنان خلال الساعات الـ48 الماضية.
واعلن الاعلام العبري هبوط مروحي في مستشفى زيف صفد شمال البلاد. وافادت لاحقا عن هبوط مروحية عسكرية تنقل مسؤول رفيع في العدو الإسرائيلي في مستشفى زيف.
وأدى القصف الاسرائيلي على بلدة ياطر، الى إصابة طفل وفتاة، نقل الأول الى المستشفى اللبناني - الإيطالي، والفتاة الى مستشفى حيرام في صور لمعالجة.
وقال أفي فايسمان نائب مدير مستشفى رمبام في حيفا: لدينا كثير جدًا من الجرحى هنا يعانون من إصابات في الأطراف جراء المعارك الشرسة في لبنان ، هذا يذكّرني حقًا بأيام حرب لبنان الأولى والثانية.
الى ذلك، قالت وسائل إعلام إسرائيلية: بدأ الجيش الإسرائيلي بتحديث المعلومات حول العمليات التي يقوم بها الحزب ضد الجيش جنوب لبنان بعد توجيه انتقادات بإخفاء المعلومات حول هذه العمليات عن الجمهور الاسرائيلي. واكد المراسل العسكري لموقع «والاه» العبري: أن الحزب يفرض معادلات على إسرائيل. وفي الاطار ذاته، قال موقع «كيباه» الإسرائيلي: أن الجيش الإسرائيلي يعلم بأن هناك عمليات نفذها الحزب خلال اليوميين الماضيين لكن الجيش الإسرائيلي لا يعلن عنها.
كما ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية: تتمتع محلّقات الحزب بحصانة ضد التشويش، ولن توقفها المنطقة الأمنية الجديدة. ويعترف الجيش الإسرائيلي بأنه لا حل شامل لمحلّقات الحزب في الوقت الحالي.
وكانت المقاومة الاسلامية قد اعلنت في بيان: انه دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار بالاعتداء على المدنيّين في بلدة الطيري، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة عند السّاعة 06:00 من صباح الخميس، تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الطيبة بمحلقة انقضاضية. كما إستهدفت تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الطيبة بالأسلحة المناسبة. ومحلّقة استطلاعيّة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة مجدل زون.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية: «إن إسرائيل تمتنع عن تصعيد ردّها على الانتهاكات بسبب طلب أميركي، لتجنّب الإضرار بالمفاوضات التي قد تُستأنف في الأيام المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران».
الى ذلك، تم تشييع الإعلامية في صحيفة «الاخبار» امال خليل التي استشهدت بالعدوان على بلدة الطيري، في بلدتها البيسارية في حضور حشد اعلامي، وكان اغتيالها المتعمد محط ادانة واسعة، الرؤساء الثلاثة وحزب الله والجسم السياسي والاعلامي.و دعت نقابة محرري الصحافة اللبنانية الى وقفة حداد واستنكار للجرائم الإسرائيلية المتواصلة ضد الصحافيين والإعلاميين والمصورين اللبنانيين، والتي كان آخر ضحاياها الشهيدة الزميلة آمال الخليل والزميلة الجريحة زينب فرج، وذلك عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الثلاثاء 28 نيسان الجاري، أمام مقر الإسكوا، لرفع الصوت عاليًا رفضًا وإدانة للمجازر التي ترتكب في حق الصحافيين والمدنيين في لبنان. وسترفع النقابة إلى ممثل الإمم المتحدة مذكرة في هذا الشأن.
الى ذلك، أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية تضرر وتدمير أكثر من 50 ألف وحدة سكنية من جراء العمليات الإسرائيلية خلال الحرب.
وأعلن الجيش الاسرائيلي ليلاً، عن اطلاق صواريخ من لبنان على شمال اسرائيل، وإنه تمّ اعتراض بعضها.
"البناء":
في اليوم الثالث للهدنة المفتوحة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب متحدثاً عن عامل الوقت كبديل للحرب، حيث الرهان على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لوقف تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وحرمان إيران من رقم قال ترامب إنه يبلغ 500 مليون دولار يومياً، كشفت وكالة بلومبيرغ أن إيران نجحت بإخراج 34 ناقلة نفط إلى الأسواق العالمية ما يعادل إنتاج شهر في الظروف الطبيعية، وكما خاب رهان ترامب على محاصرة إيران اقتصادياً خاب رهانه على تهدئة الأسواق العالمية بدعوته للهدنة المفتوحة، حيث سجل سعر برميل النفط ارتفاعاً بعشرة دولارات من سعر 96$ إلى سعر 106$ خلال ثلاثة أيام، مع توقعات بالمزيد من الارتفاع في سعر البرميل يومياً بمعدل 3-4 دولارات وصولاً إلى سعر الـ 120$، حيث تكون العتبة المتوقعة للقفزات التي تخرج عن السيطرة ما لم تنجح السياسة بتقديم ما يطمئن الأسواق ويُعيد إليها الاستقرار مجدداً.
لبنانياً، اتجهت الأنظار نحو البيت الأبيض الذي استضاف الاجتماع الثاني اللبناني الإسرائيلي على مستوى السفراء، بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وسفيري واشنطن في بيروت ميشال عيسى وفي تل أبيب مايك هاكابي إضافة للسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر وسفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوّض، وفيما تحدّث الحضور عن التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان و"إسرائيل"، أعلن ترامب عن تمديد وقف النار لثلاثة أسابيع مضيفاً أن السلام بين لبنان و"إسرائيل" سهل لأن لديهما عدواً مشتركاً هو حزب الله، متجاهلاً الحديث عن تدمير المنازل وتجريفها في القرى اللبنانية الحدودية والإعلانات الإسرائيلية المتكررة عن قرار إقامة منطقة تحت الاحتلال بمسمّى منطقة عازلة، قال ترامب إن "إسرائيل" سوف تمارس ما أسماه بحق الدفاع، والمقصود ما نص عليه اتفاق وقف النار، كما سبق وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية بتمتع قوات الاحتلال بحرية الحركة في الأراضي اللبنانية، مضيفاً أن "إسرائيل" سوف تمارس ذلك بحذر أقرب للعمليات الجراحية، وقال ترامب إنه يتوقع أن يستضيف في البيت الأبيض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون خلال مدة الأسابيع الثلاثة، وبينما ركّزت كلمتا السفيرين الأميركي والإسرائيلي على اعتبار حزب الله مشكلة مشتركة بين لبنان و"إسرائيل" توجّهت السفيرة اللبنانية بالشكر للرئيس الأميركي لدعمه إعادة لبنان عظيماً.
وعُقِد منتصف ليل أمس، اللقاء بين سفيري لبنان و»إسرائيل» في البيت الأبيض وحضر جانباً منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفيما كان اللقاء مقرّراً في وزارة الخارجية الأميركية انتقل بشكلٍ مفاجئ إلى البيت الأبيض بطلب من ترامب وفق المعلومات.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي، قوله إنّ ترامب «سيرُحّب بسفيري «إسرائيل» ولبنان في البيت الأبيض اللذين سيعقدان الجولة الثانية من المحادثات بينهما في البيت الأبيض».
وأعلن ترامب في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع أنه يتطلع للاجتماع المقبل مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ومع الرئيس اللبناني جوزاف عون.
ولفت ترامب إلى «أنّ «إسرائيل» يتوجب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرّضت للصواريخ، ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر»، مضيفاً «أعتقد أنّ ملف السلام في لبنان سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً». واعتبر بأنه على إيران «أن تقطع التمويل عن حزب الله». فيما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريح له، بأنه «متفائل أننا سنصل خلال أسابيع قليلة إلى سلام دائم يستحقه لبنان و»إسرائيل»».
وبحسب تقدير جهات دبلوماسية غربية فإنّ الإدارة الأميركية وترامب شخصياً مهتمّ جداً بالملف اللبناني ويريد تحقيق إنجاز على هذا الصعيد في مهلة محدّدة، ولذلك طلب من الخارجية الأميركية ومستشاريه وضع الملف اللبناني كأولويّة وتسريع الخطوات الآيلة لإنهاء الصراع بين حزب الله و»إسرائيل» والتوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان و»إسرائيل» عبر المفاوضات المباشرة. وتشير الجهات لـ»البناء» إلى أنّ ترامب يعمل في المسار اللبناني ـ «الإسرائيلي» بشكل منفصل عن مسار المفاوضات مع إيران، كما أنّ الجهود الأميركية تتركز على فصل الملفين عن بعضهما، لسببين: الأول تسهيل حلّ الصراع بين لبنان و»إسرائيل»، والانتهاء من خطر حزب الله وهيمنته على القرار السياسي للدولة بعيداً عن الضغوط الإيرانية، والثاني تجريد إيران من ورقة الحزب في أي مفاوضات لاحقة ومتوقعة معها»، إلا أنّ الجهات تعتبر أنّ مسار فصل الملفين اللبناني والإيراني ليس سهلاً في ظلّ الارتباط في الجبهات بين إيران وحزب الله وساحات أخرى مثل اليمن والعراق، وبالتالي لا يمكن القضاء على حزب الله عسكرياً وإبعاده عن أيّ عملية سياسية وتفاوضية، وبالتالي لا حلّ للصراع اللبناني ـ الإسرائيلي من دون اتفاق أميركي – إيراني شامل، وإشراك حزب الله في أيّ مفاوضات واتفاق محتمل». وفي تقدير الجهات أنّ «المعادلة اليوم سلبية ومراوحة ودوران في حلقة مفرغة، وهدنة هشّة قد تطول لأسابيع على كافة المحاور بانتظار جلاء الخيارات الأميركية ورياح الضغوط والحسابات الدولية، محذرة من أنّ المنطقة مقبلة على مرحلة ساخنة من التصعيد العسكري والحصار الاقتصادي والنفطي بحال لم تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق متين وقريب».
وفيما وجّهَ حزب الله رسائل بالنار عبر صواريخ على مستعمرة شتولا أصابت بشرارتها لقاء واشنطن بين سفيري لبنان و»إسرائيل» في الولايات المتحدة، في توقيت مقصود للتأكيد بأنه غير معني بمفاوضات واشنطن وأنّ الكلمة للميدان الذي يفاوض وحده لا دبلوماسية التنازلات، وفق ما تشير مصادر فريق المقاومة لـ»البناء»، أكد في السياق نفسه، نائب رئيس المجلس السياسي للحزب الوزير السابق محمود قماطي الرفضٌ القاطع لأيّ مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، لأنها تُعدّ مخالفة لقانون مقاطعة العدو الصهيوني وتمنح الاحتلال اعترافاً سياسياً مرفوضاً. ولفت إلى أنّ العدو الإسرائيلي يحاول استغلال المفاوضات لفرض هدفه الأساسي: نزع سلاح المقاومة وإنهاء قوة الردع في لبنان. وأوضح في تصريح له، بأن السلطة اللبنانية بدل أن تستثمر إنجازات المقاومة وصمودها كورقة قوة وطنية، تعاملت مع سلاح المقاومة وكأنه خارج القانون. مشيراً إلى أنّ المقاومة صبرت 15 شهراً دعماً للدولة وخيارها الدبلوماسي، لكنها دفعت يومياً دماً ودماراً وعدواناً، فيما كانت السلطة تتجه نحو قرارات معادية للمقاومة. وشدّد على أنّ المفاوضات المباشرة الحالية هي "مفاوضات ذليلة ومهينة"، لأنها تُجرى دون امتلاك لبنان لأيّ عنصر قوة حقيقي. ولفت قماطي إلى أنّ المقاومة مستمرة ولن يتوقف عملها إلا بتحقيق التحرير الكامل، وليس عبر وعود أو تسويات ناقصة، ولا منطقة عازلة ولا تكريس للاحتلال، ولن نقبل بأيّ مشروع يُبقي العدو على أرض الجنوب أو يفرض واقعاً جديداً. وأكد بأنه "لن نقبل ببيع الجنوب"… وستبقى المقاومة حتى تحرير آخر شبر من الأرض اللبنانية.
بدوره، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن «العدو وقبل وقف إطلاق النار، يحاول إقامة منطقة عازلة منزوعة السكان، لأنه يعتبر الناس هم السلاح الذي لا يمكن لأحد أن ينتزعه من هذه الأرض، ولذلك يريد إعدام كل أشكال الحياة المدنية في هذه القرى والبلدات الجنوبية».
ولفت فضل الله خلال مؤتمر صحافي في مجلس النواب تناول فيه التطورات في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، وآخرها جريمته في بلدة الطيري إلى أنّ «الوقت لم ينفد أمام هذه السلطة لتدارك المخاطر على مصير لبنان ووحدته الداخلية وسيادته الوطنية وكي لا تقفز فوق هذه الدماء، فالعدو ارتكب جريمته عشية جلسة التفاوض، وأراد أن يبعث برسائل عشية الجلسة، وهذا فيه إذلال للسلطة في لبنان، لأنّ العدو يقتل من شعبها وأبناء بلدها، وهي تجلس معه، ولذلك ندعوها مجدّداً لإلغاء هذا التفاوض المباشر مع العدو، لأنها لا تحصد منه سوى ما يفيده، وما عليها إلا العودة إلى خيار التفاهم الوطني والتعاون والوحدة من أجل مواجهة العدوان بموقف وطني موحد، يوقف مسلسل التنازلات المجانية، ويحفظ السيادة ويصون دماء الشهداء المدنيين والمقاومين».
وعلمت «البناء» أنّ خطوط التواصل والتشاور مفتوحة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط ومع المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وفرنسا للضغط باتجاه لجم اندفاعة العهد والسلطة باتجاه الانفتاح على العدو الإسرائيلي وتقديم التنازلات المجانيّة في المفاوضات ما يصبّ في مصلحة «إسرائيل» ويفرّط بالحقوق السيادية وينعكس سلباً على السلم الأهلي والوحدة الوطنية اللبنانية.
وتوقفت أوساط سياسية عند كلام جنبلاط من عين التينة بأنّ السقف عندي وعند الرئيس بري هو اتفاقية الهدنة للعام 1949 مع بعض التعديلات، معطوفاً على مواقف رئيس تيار المرده النائب السابق سليمان فرنجية الداعمة للمقاومة والرافضة للتنازل للعدو، إلى جانب جبهة سياسية وشريحة وطنية عريضة من شخصيات وأحزاب قومية وعربية ويسارية رافضة للتفاوض المباشر والسلام مع «إسرائيل». وحذرت الأوساط عبر «البناء» من أنّ أيّ مغامرة تقوم بها السلطة ستشعل نزاعات داخلية كبيرة تهدد وحدة البلاد.
وفيما تشير معلومات «البناء» الى ضغوط أميركية كبيرة على السلطة اللبنانية للإسراع بعقد اتفاقية سلام مع «إسرائيل»، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه «يجب أن تُجرى المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل»، ولكن بمشاركة جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمن واستقرار لبنان على المدى الطويل، لأن ذلك يهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لسلام دائم يحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه ونزع سلاح حزب الله».
وأقرّ ماكرون إلى جانب نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس قبل قمة أوروبية غير رسمية في نيقوسيا بأن «لبنان يتعرّض حالياً لضغوط شديدة للغاية، ونحن جميعاً نعمل على ضمان تمديد وقف إطلاق النار».
بالتوازي، برزت زيارة المبعوث السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان ولقاؤه الرؤساء الثلاثة، ووفق مصادر مطلعة على اللقاءات لـ»البناء» فإنّ محور محادثاته وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، وبسط سيطرة الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي ومنع الفتنة، وتحصين الموقف اللبناني حيال المفاوضات مع «إسرائيل» وبما ينسجم مع الموقف العربي ومبادرة السلام العربية في بيروت.
وأفيد بأنّ ابن فرحان التقى الرئيس بري مجدّداً مساء أمس بعيداً عن الإعلام وبحث معه تفاصيل تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره من دون أيّ تمييع.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، أنّ وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان «أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواي نبيه بري». وأوضحت أنه «جرى خلال الاتصال بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية عليها. وجدّد وزير الخارجية موقف السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد رئيس مجلس النواب اللبناني بدور السعودية وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه كل ما يهدّد السعودية ويمسّ أمنها».
كما تواصل الرئيس بري مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث جرى بحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها على لبنان وخرقها المستمر لاتفاق وقف إطلاق النار واستهدافها للمدنيين والإعلاميين وطواقم الإسعاف وتدميرها للقرى والبلدات والمدن الحدودية الجنوبية. ونوّه بري بالجهود المصرية الداعمة للبنان واللبنانيين على مختلف المستويات.
على صعيد آخر، أدانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية جريمة العدو الصهيوني المتمثلة باغتيال الصحافية والإعلامية اللبنانية آمال خليل، عبر غارة جوية نفّذها الطيران الحربي الصهيوني على مبنى في بلدة الطيري في الجنوب.
ونعى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في بيان الشهيدة آمال خليل ورأى أنّها «كانت صوتاً لمن لا صوت لهم ممن يتعرّضون للتنكيل على يد كيان الإبادة». وقال بقائي: «إنّ قتل الصحافيين ليس مجرد جريمة حرب فحسب، بل هو جزء من عملية محو وحشية للسكان وضمّ للأراضي سعياً وراء طموح استعماري».
ووجهت المندوبة الدائمة للبنان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدوليّة في جنيف السفيرة كارولين زيادة، رسالة إلى مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك تتعلق باستهداف «إسرائيل» الصحافيين في لبنان وقتلهم، منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 2 آذار 2026.
ميدانياً، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات، تنفيذ عمليات ضدّ مواقع وتجمّعات ومستوطنات إسرائيلية، واستهدف مجاهدو المُقاومة مستوطنة شتولا بصلية صاروخيّة.
كما استهدف مجاهدو المُقاومة جرّافة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ أثناء قيامها بهدم البيوت في بلدة رشاف بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مباشرة.
وردّ الاحتلال على صواريخ المقاومة، بشن غارة على منطقة الريحان في جنوب لبنان.
في المقابل واصل العدو تنفيذ أجندته العدوانية التدميرية، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أنّ غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية أدّت إلى ارتقاء 3 شهداء. وأدى القصف المدفعي من العدو الإسرائيلي على بلدة ياطر قضاء بنت جبيل إلى جريحين من بينهم طفل.
إلى ذلك، أشار الرئيس جوزاف عون متوجّهاً إلى الوزراء في بداية جلسة الحكومة في قصر بعبدا، إلى أنّ «الاتصالات التي أُجريت بهدف وقف التصعيد العسكري، لا سيما مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، ونتائج الاجتماع الأول في وزارة الخارجية الأميركية، ووُضع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في أجوائها، تركزت على وقف إطلاق النار وإطلاق مسار التفاوض على أساس إنهاء حالة الحرب مع «إسرائيل»، وانسحابها من الأراضي التي تحتلها، وعودة الأسرى، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبحث في النقاط العالقة حول الخط الأزرق».
وقال: «ثمة وسائل إعلامية تناولت هذا الملف على نحو غير دقيق، وأوردت معلومات غير صحيحة، والاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً لديّ مطلقاً».
وأوضح عون «أنني آمل أن أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع ترامب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل، فالاتصال الهاتفي لا يكفي لمثل هذا الأمر والوصول إلى تفاهم، لكنه كان متعاطفاً مع لبنان وأعلن أنه يحب هذا البلد، وهذا ما يجب أن نبني عليه للمستقبل».
"الشرق":
فيما الانظار كلها مشدودة في الاتجاه الاميركي رصداً لما سيصدر بعد جولة المحادثات التمهيدية اللبنانية – الاسرائيلية الثانية التي عقدت امس في الحادية عشرة ليلاً بتوقيت بيروت، انشغلت الساحة اللبنانية الداخلية بحركة سعودية لافتة بدأت صباحاً بمعاينة ميدانية للوضع اللبناني اجراها الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان الذي اجرى اتصالات في العاصمة الفرنسية قبيل مجيئه، وامتدت ظهرا مع اتصال هاتفي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير خارجية المملكة فيصل بن فرحان تناول تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، بحسب بيان مكتب الرئيس بري.
شروط لبنان
وقبيل ساعات من اجتماع واشنطن، حضّر لبنان الرسمي سلسلة شروط للمضي قدما نحو مفاوضات مباشرة، سيما وأن التصعيد الاسرائيلي العسكري مستمر جنوبا رغم الهدنة المقرّة… في السياق، أفادت معلومات صحافية أنّ التوجيهات التي أُعطيت للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة تضمّنت طرح مجموعة من النقاط الأساسية، أبرزها العمل على تمديد وقف إطلاق النار لفترة تتراوح بين 20 و40 يومًا، إضافة إلى المطالبة بوقف تدمير القرى والمنازل في المناطق المحتلة، ووقف الاعتداءات على المدنيين وفرق الإسعاف والصليب الأحمر والإعلاميين. وفي السياق، أشارت المعلومات إلى أنّ في حال تأكيد التزام إسرائيل بهذه النقاط التي طلبها لبنان، سيتم لاحقًا البحث في تفاصيل المفاوضات، سواء من حيث الزمان أو المكان.
بن فرحان في بعبدا
وسط هذه الاجواء، وتأكيدا للمواكبة السعودية للمسار اللبناني الاسرائيلي التفاوضي ولجهود تثبيت الهدنة وتمديدها، حط مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان في بيروت صباح امس بعد سلسلة اتصالات كان اجراها في باريس. واستقبله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل الظهر في قصر بعبدا، واجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها.
اتصال بري بالسعودية ومصر
وبعدما استقبل بري صباحاً الموفد السعودي في عين التينة، تواصل بعد الظهر مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان حيث جرى خلاله التداول بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق. وشكر الرئيس بري للمملكة العربية السعودية جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد ، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره.
كما تواصل بري ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث جرى بحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان وخرقها المستمر لاتفاق وقف إطلاق النار واستهدافها المدنيين والاعلاميين وطواقم الاسعاف وتدميرها القرى والبلدات والمدن الحدودية الجنوبية.
ونوه الرئيس بري بـ"الجهود المصرية الداعمة للبنان واللبنانيين على مختلف المستويات".
لوقف التنازلات
في المقابل، دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب فضل الله السلطة اللبنانية إلى "الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به"، مطالباً بـ"وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو"، معتبراً أن الأخير "يمارس القتل المتعمد بحق المدنيين والتدمير والاغتيال". وتوقف عند ما جرى في بلدة الطيري، مشيراً إلى أن "العدو منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المدنيين الذين استهدفهم"، معتبراً أن "العدو الإسرائيلي يستفيد من الغطاء السياسي الذي يحصل عليه من واشنطن للتغطية على جرائمه". ورأى "ان عدم اتخاذ موقف وطني حاسم بوقف التواصل مع العدو يشكل خطأ كبيراً"، معتبراً أن "هذا التواصل يمنحه صورة سياسية مجانية تغطي على جرائمه". وأكد أن "الوقت لم ينفد أمام السلطة لتدارك المخاطر التي تهدد مصير لبنان ووحدته وسيادته"، وقال "العدو اختار توقيت جريمته عشية جلسة تفاوض جديدة في واشنطن لإذلال السلطة اللبنانية".
تصعيد وتفجير
وفي وقت عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امس، سلسلة مشاورات أمنية بشأن التصعيد المحتمل على جبهتي إيران ولبنان، عمليات الجيش الاسرائيلي مستمرة جنوبا، وتقابلها عمليات من حزب الله. اليوم، وبينما جدد تحذيره لسكان عشرات القرى الجنوبية من خطورة التوجه اليها، نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في بيت ليف قضاء بنت جبيل وصلت اصداؤه حتى مدينة صور وبلداتها. وفجر ايضا منازل في بلدة حانين. واستهدف قصف مدفعي إسـرائيل وادي الحجير ووادي السلوقي وبلدة القنطرة. ومنذ ساعات الصباح الأولى، عمد الجيش الإسرائيلي الى حرق منازل في حي المفيلحة غرب بلدة ميس الجبل. كما نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا في بلدة الخيام. واعلن ايضا "اننا استهدفنا عنصرًا من حزب الله أمس بغارة على منصة إطلاق في منطقة سجد جنوبي لبنان". وقال: حزب الله أطلق صاروخًا مضادًا للدروع على قواتنا في جنوب لبنان.
ادانة شاملة
كل ذلك أتى غداة ضربات اسرائيلية تسببت باستشهاد الإعلامية في صحيفة "الاخبار" امال خليل في الطيري التي تم تشييعها اليوم في بلدتها البيسارية في حضور حشد اعلامي، وكانت اليوم محط ادانة واسعة، من بعبدا وعين التينة والسراي وحزب الله والجسم الاعلامي.
"الشرق الأوسط":
أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية «وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض»، وأن لبنان «ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور»، آسفاً لأن مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، الذي لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».
وقال رجي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة»، مؤكداً أنه «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». واستنكر «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.
حصرية التفاوض بيد الدولة
عقدت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، لقاءً مباشراً ثانياً في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين، ضمن مسار هو الأول في المحادثات المباشرة منذ عام 1993.
وقال رجي: «لقد أدخلت إيران لبنان في حربٍ لم تكن خيار الدولة اللبنانية ولا خيار غالبية اللبنانيين، بل فرضت عليه ضمن مقاربة تَعدّ لبنان ورقة ضغط تُستخدم على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية». وتابع: «من هنا جاءت الخطوة المتقدمة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية جوزيف عون، حين اختار الذهاب إلى مسار التفاوض المباشر، معلناً بوضوح أن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض، وأن لبنان ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور». وشدد رجي على أن «هذه الخطوة لا تقتصر على بعدها التفاوضي، بل تؤسس لاستعادة القرار الوطني المستقل، ولإعادة الاعتبار إلى مفهوم الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة في الحرب والسلم والسياسة الخارجية».
وجدد رجي التأكيد «أن المسار اللبناني بات منفصلاً عن المسار الإيراني»، وأن «مصلحة لبنان لم تعد رهينة تعثر المفاوضات الإيرانية أو تقدمها»، بدليل أن «الاجتماع التمهيدي الثاني يُعقد فيما المفاوضات المتعلقة بإيران تشهد جموداً وتعقيدات، مما يثبت أن لبنان بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين». وقال: «هذه نقطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، لأنها تُنهي مرحلة طويلة جرى فيها ربط الاستحقاقات الوطنية بالأجندات الخارجية».
نهاية الساحات
وأكد رجي «أننا لن نقبل بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة للمغامرات العسكرية والسياسية التي يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم ووحدتهم الوطنية»، شارحاً: «لقد أثبتت التجارب المتراكمة أن تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات لم يجلب له إلا الدمار والعزلة والانهيار، فيما المطلوب اليوم إعادة تثبيت موقعه كدولة ذات سيادة، لا كساحة نفوذ أو خط تماسٍّ دائم».
أهداف التفاوض
وحول أهداف التفاوض، قال رجي إن «ذهاب لبنان إلى التفاوض يهدف إلى معالجة النقاط العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها القضايا الحدودية والأمنية والإنسانية»، مشدداً على أن «التفاوض ليس استسلاماً كما يحاول البعض تصويره، بل هو أداة من أدوات الدفاع عن المصالح الوطنية حين يُدار من موقع الدولة وبحسابات دقيقة». وقال إن «ميزان القوى لا يُقاس فقط بالسلاح، بل أيضاً بشرعية الدولة، ووحدة الموقف الوطني، والدعم الدولي، والقدرة على استخدام القانون والدبلوماسية لحماية الحقوق»، مشيراً إلى أنه «من الخطأ الجسيم تصوير لبنان كأنه في موقع ضعف مطلق، كما من الخطأ المقابل تصويره في موقع استسلامي. الحقيقة أن لبنان يستطيع، إذا توحدت مؤسساته، أن يفاوض من موقع المصلحة الوطنية الواضحة».
وأوضح رجي: «الأولوية الوطنية اليوم هي لاستعادة السيادة كاملة غير منقوصة. ولا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض، وتأمين سلام مستدام يحفظ كرامة اللبنانيين ويمنع تكرار المآسي، ولا سيما لأهلنا في الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم ومنازلهم وأرزاقهم». وتابع: «لقد أثبتت المغامرات العبثية التي جرى خوضها عبر ما تسمى (الأذرع) أن نتائجها لم تكن تحريراً ولا نصراً، بل مزيداً من تفكيك الدولة اللبنانية وإضعافها واستنزاف مجتمعها واقتصادها».
حصرية السلاح
ورأى رجي أن لبنان «تأخر كثيراً في تنفيذ القرارات الحكومية والدستورية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما سلاح (حزب الله)، في وقت تطالب فيه غالبية اللبنانيين بقيام دولة فعلية تحتكر وحدها حق استخدام القوة». وقال: «حصر السلاح ليس مطلباً سياسياً لفريق ضد آخر، بل هو المدخل الوحيد لبناء الدولة الحديثة، لأن مفهوم الدولة يتناقض جذرياً مع وجود مجموعات مسلحة خارجة عن سلطتها. فلا يمكن أن تقوم دولة بسلاحين، ولا بسيادتين، ولا بقرارين في الحرب والسلم».
ولفت رجي إلى أن الوقائع «أثبتت أن السلاح الموازي لم يحرر الأراضي المحتلة، ولم يحمِ المواطن اللبناني، ولم يمنع الدمار، بل أسهم في تعميق الخسائر الوطنية»، موضحاً: «قبل حرب (إسناد غزة) وربط لبنان بالمواجهة الإيرانية، كانت النقاط الخلافية الحدودية محدودة ومحصورة بمسائل معروفة، منها النقاط الثلاث عشرة، ومزارع شبعا، وتلال كفرشوبا. أما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في خمس نقاط، وبعد الثاني من مارس (آذار) الماضي، أصبحت المساحات المحتلة أوسع، فيما دُمّرت عشرات القرى وتعرضت مناطق واسعة للخراب والتهجير». وأضاف: «هذه الحصيلة الكارثية تؤكد أن منطق السلاح المنفلت لم ينتج حماية، بل إن معادلات (حزب الله) القاتلة هي ما فرض في نهاية المطاف مسار التفاوض المباشر بوصفه المخرج الوحيد لاستعادة ما خسره لبنان».
استهداف الدول العربية
وأعلن رجي استنكار الدولة اللبنانية بأشد العبارات «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية». وقال: «هذا السلوك يشكل نموذجاً إضافياً لطبيعة المشروع الإيراني العابر للحدود، وخطورته ليست فقط على سيادة لبنان، بل أيضاً على أمن الدول الشقيقة والصديقة التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان في أصعب الظروف». وتابع: «أبلغنا الأصدقاء في الدول المعنية استعداد لبنان الكامل للتعاون القضائي والأمني، ولملاحقة المسؤولين عن هذه الشبكات وتقديم كل مساعدة لازمة. كما نجدد رفضنا المطلق استخدام الأراضي اللبنانية أو أي جهة لبنانية للإضرار بأمن أي دولة عربية أو صديقة».
«حزب الله» يقامر بالجنوبيين
في هذا الوقت، تواصل إسرائيل التفجيرات داخل القرى الحدودية في الجنوب. وقال رجي: «نتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في الجنوب، لا سيما الحزام الأمني الذي فرضته إسرائيل، وتعمل وزارة الخارجية عبر مختلف القنوات الدبلوماسية المتاحة للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وتابع: «لكن المؤسف أن الدولة، بينما تسعى لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، تواجه في المقابل طرفاً داخلياً هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمةً لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».
وقال رجي: «إن المشهد المحزن للقرى المدمرة في الجنوب، وللأهالي الذين خسروا بيوتهم ومواسمهم وأمانهم، يجب أن يشكل لحظة مراجعة وطنية شجاعة»، مضيفاً: «على من تسبب بهذه الحرب وأدخل لبنان فيها رغماً عن إرادة شعبه أن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية والتاريخية، وأن يراجع حساباته قبل فوات الأوان»، مشدداً على أن «لبنان لم يعد يحتمل حروب الآخرين، ولا مشاريعهم، ولا أوهام الانتصارات التي لا تخلّف إلا الخراب». وقال: «المستقبل يجب أن يكون للدولة، للسيادة، وللسلام العادل الذي يحمي جميع اللبنانيين».
"العربي الجديد:
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في وقت متأخر يوم الخميس - الجمعة، تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع، في أعقاب اجتماع عقد في البيت الأبيض بمشاركة مسؤولين أميركيين وممثلين رفيعي المستوى من الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وقال ترامب، في بيان نشره عبر منصة "تروث سوشال"، إن الاجتماع "سار بشكل جيد جداً"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان "لمساعدته على حماية نفسه"، في إشارة إلى الترتيبات الأمنية المرتبطة بالتهدئة.
وأضاف أن تمديد وقف إطلاق النار يأتي في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومنع التصعيد. وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يتطلع في المستقبل القريب إلى استضافة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، في خطوة تعكس مساعي واشنطن لدفع المسار السياسي بالتوازي مع التهدئة الميدانية، وسط استمرار التوترات والخروق المتبادلة على الحدود.
وفي تصريحات منفصلة، قال ترامب، عقب انتهاء الاجتماع، إنه يعتقد أن ملف السلام بين لبنان وإسرائيل سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى يعمل عليها، مضيفاً أن الرئيس اللبناني قد يجتمع مع نتنياهو خلال ثلاثة أسابيع، وأن هناك فرصة كبيرة للوصول إلى اتفاق سلام بين البلدين خلال هذا العام. وأكد أن الولايات المتحدة ستقطع التمويل عن حزب الله، مضيفاً أن لـ"إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد حزب الله إذا تعرضت لهجمات". وقال: "لكن ينبغي أن نقوم بهذا بحذر".
وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن "ترامب أراد أن ينخرط شخصياً في الاجتماع، وبالطبع حصل التمديد ليعطي وقتاً أكثر للعمل لما سيكون سلاماً بين دولتين تريدان السلام، فهما ضحيتان للتنظيم الإرهابي نفسه الذي عانى منه شعبا لبنان وإسرائيل"، مضيفاً: "لدى الشعب اللبناني الفرصة والتاريخ، وما يقف بطريقهم هذا التنظيم الإرهابي الذي يجب أن يُقضى عليه"، مشيراً إلى أنه "متفائل بأنه خلال أسابيع سنكون أقرب إلى سلام دائم بين لبنان وإسرائيل".
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إن "تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع يشكّل لحظة تاريخية مهمة لشعبي إسرائيل ولبنان"، معتبراً أن هذا التطور "لم يكن ليحدث لولا انخراط الرئيس الأميركي والنشاط الدبلوماسي الذي يقوده، وجمعه قادة العالم في البيت الأبيض". وأضاف أن هذه الخطوة تمثل "لحظة كبيرة للعالم وللولايات المتحدة"، معبّراً عن فخره بالمشاركة فيها.
إلى ذلك، قال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إنها "فرصة رائعة لنكون هنا في هذه اللحظة التاريخية، شعب لبنان وإسرائيل جاران ويريدان العيش جنباً إلى جنب، وهما مثل الجارين اللذين لديهما صبي يرمي الحجارة على النوافذ، ويمكن للجيران أن يعملا معاً ويعيشا معاً". وأضاف: "ترامب أطلق شيئاً يجمع الجوار إلى الجوار، كما يقال، ولإدراك أن المشكلة ليست لبنان ولا إسرائيل، بل المشكلة هي حزب الله، الصبي الذي يرمي الحجارة، الصبي السيئ، وهذا ما أطلقه ترامب اليوم لنخرج ذلك الصبي من الجوار".
وتوجّهت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى الرئيس ترامب بالقول: "شكراً لقيادتك ورئاستك لهذه اللحظة التاريخية، وشكراً للولايات المتحدة ولكل جهودك لمساعدة لبنان ودعمه، وأعتقد أنه بدعمك يمكن أن نجعل لبنان عظيماً مرة أخرى".
واستضافت واشنطن، الخميس، الاجتماع الثاني بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء على وقع استمرار خروق جيش الاحتلال الهدنة وتصعيد اعتداءاته جنوباً، أبرزها تنفيذ غارة مباشرة على صحافيتين أثناء تأديتهما واجبهما المهني، وعرقلة وصول الفرق الإغاثية إليهما، ما أخّر عمليات البحث والإنقاذ أكثر من أربع ساعات، قبل العثور على المراسلة آمال خليل وقد فارقت الحياة.
وعشية جولة المباحثات الجديدة، حثّت الخارجية الأميركية مواطنيها على مغادرة لبنان "ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة"، وذلك في وقتٍ ارتفعت فيه بالساعات الماضية مؤشرات احتمال انهيار وقف إطلاق النار، خاصة أن مواصلة إسرائيل خروقها دفعت حزب الله إلى تنفيذ خمس عمليات عسكرية يومي الثلاثاء والأربعاء، وست عمليات يوم الخميس، مشدداً على أن "المقاومة معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها؛ خصوصاً مع تجاوز العدو الإسرائيلي الحدود بإجرامه".
واستبقت إسرائيل الاجتماع بدعوة وزير خارجيتها جدعون ساعر الحكومة اللبنانية إلى التعاون لتفكيك سلاح حزب الله، مدعياً عدم وجود خلافات جوهرية مع لبنان، بل "نزاعات حدودية بسيطة يمكن حلها"، وذلك في وقتٍ نشرت فيه وسائل إعلام إسرائيلية أخباراً تتحدث عن نية حكومة بنيامين نتنياهو المطالبة في المباحثات بإلغاء أحد القوانين المتعلقة بحظر الاعتراف بدولة إسرائيل.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا