الأنباء: إسرائيل تهدّد الهدنة.. و"التقدمي" يواصل العمل على إنشاء شبكة أمان وطني
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 30 26|06:40AM :نشر بتاريخ
تتهاوى الهدنة يومًا بعد يوم، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي وصلت إلى عمق الجنوب. فإسرائيل لا تحترم حتى ما تعهّد به سفيرها في واشنطن، يحيئيل ليتر، خلال الاجتماع التنسيقي الذي سبق مسار التفاوض في البيت الأبيض، حيث كان الاتفاق لا يقتصر على تمديد وقف إطلاق النار، بل يشمل أيضًا تحييد عناصر الجيش اللبناني والمدنيين، ولا سيما المسعفين وجميع العاملين في الفرق الطبية.
إسرائيل لم تحترم ذلك كلّه، لينقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين قلقهم من انهيار الهدنة قبل موعد انتهائها. وزعم الموقع أنّ واشنطن طلبت من تل أبيب ضبط النفس وإفساح المجال للدبلوماسية مع لبنان. في المقابل، لا تبدو واشنطن مستغربة من عدم احترام تل أبيب وقف إطلاق النار، إذ قال السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، في اجتماع البيت الأبيض، ما مفاده أنّ ضبط إسرائيل وحزب الله سيكون أمرًا صعبًا، مع توقّع استمرار الأعمال العدائية.
"التقدمي" والضمانات
في هذا السياق، وأمام المشهد المشتعل، حيث استهدفت إسرائيل، أمس الأربعاء، 20 بلدة لبنانية جنوبية، بالقصف المدفعي أو بغارات نفّذها الطيران المسيّر، كما شنّ جيشها تفجيرات في كلّ من بنت جبيل وحانين والناقورة والطيري ورشاف، يبرز الموقف الأخير للحزب التقدمي الاشتراكي أمام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث شدد على حاجة أي اتفاق لوقف إطلاق النار إلى ضمانات بالتزام إسرائيل بما تتعهّد به. وفي المقابل، هناك حاجة إلى ضمانات تؤكد أنّ حزب الله مقتنع بالضرورة الوطنية الملحّة لحصر السلاح بالجيش اللبناني دون سواه، ومن دون أي قاعدة استثنائية.
وفيما تأتي ضمانات التزام إسرائيل من واشنطن دون غيرها، تقول الأخيرة إنّها غير قادرة على ضبط الهجمات الإسرائيلية. وأمام هذا الواقع، كان كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أمس الأربعاء، واضحًا، إذ أكد أنّه "إذا اعتقدت إسرائيل أنّها، من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، قادرة على الحصول على الأمن، فهي مخطئة، لأنّها جرّبت ذلك سابقًا ولم يؤدِّ إلى أي نتيجة".
وشدّد الرئيس عون، في كلمته أمام الهيئات الاقتصادية، على ضرورة أن تدرك إسرائيل أنّ الطريق النهائي والوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن على إسرائيل أولًا تنفيذ وقف إطلاق النار بالكامل قبل الانتقال إلى المفاوضات. ويأتي كلام الرئيس عون هذا بعد إعلانه، الاثنين، أنّ هدفه من المفاوضات هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب عبر اتفاقية تكون على غرار اتفاقية الهدنة لعام 1949، وهي الاتفاقية التي كان "التقدمي" أول من أتى على ذكرها في إطار البحث عن ترتيبات أمنية واتفاق يفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، ويمنع أي شكل من أشكال الأعمال العدائية.
التباين بين عون وبري
كلام الرئيس عون الأخير يتلاقى، في الكثير من تفاصيله، مع كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان الرئيس وليد جنبلاط قد نقل عنه أنّ سقف التفاوض الذي يضعه بري هو اتفاق الهدنة، وهذا يتلاقى مع ما أشار إليه الرئيس عون في كلامه الاثنين.
إلا أنّ ما قاله الرئيس عون لجهة تنسيقه وتشاوره مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في كل خطوة اتخذها في ما يتعلق بالمفاوضات، لم يلقَ ارتياحًا لدى الرئيس بري. كذلك لم يلقَ ارتياحه قول الرئيس عون إنّ البيان الأميركي الذي صدر بعد اللقاء التنظيمي في واشنطن هو نفسه ما وافقت عليه جميع الأطراف في لبنان عام 2024، والذي عُرف آنذاك باتفاق وقف الأعمال العدائية.
وانزعاج الرئيس بري من الموقفين حتّم ردًا من مكتبه الإعلامي، الذي وصف كلام الرئيس عون حول النقطتين بأنّه "غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك". وفيما علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ تواصلًا مباشرًا بين عون وبري سُجّل أمس الأربعاء خلال النهار، وقبل صدور الموقفين، تفيد معلومات خاصة بأنّ مباحثات سيعقدها الحزب التقدمي الاشتراكي لفهم طبيعة التباين بين الرئيسين عون وبري وخلفيته وبالتالي العمل على المعالجة، لا سيما أنّ الطرفين يتفقان على عناوين عريضة، ولا يستطيع لبنان تجاوز هذه المرحلة الدقيقة وثمّة خلافات بين الرئاسات الثلاث.
وفي هذا السياق، فإنّ مساعي "التقدمي" ليست جديدة ولا منفصلة عن مساره السياسي، بل تندرج ضمن اللقاءات السياسية والروحية التي يمكن تلخيصها بعبارة واحدة: إنشاء شبكة أمان وطني تحمي لبنان.
وفي الإطار نفسه، يستكمل رئيس "التقدمي"، تيمور جنبلاط، اليوم الخميس، جولاته على قيادات روحية مسيحية وإسلامية، مؤكدًا في مباحثاته الحاجة الماسة إلى: أولًا، التوصل إلى اتفاق أمني يكون على غرار اتفاقية الهدنة أو تحديثها. ثانيًا، دعم مبادرة الرئيس عون ووأد أي خطاب تحريضي وإقفال الباب أمام أي فتنة داخلية. ثالثًا، التمسك باتفاق الطائف الذي أرسى بوضوح مبدأ حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية.
إيران وأميركا وروسيا
في هذا الوقت، وفيما أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري محادثات هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تدخل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية التي تقودها إدارة دونالد ترامب لدفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية، في مقابل تمسّك الأخيرة بشروطها المرتبطة برفع العقوبات والحصول على ضمانات واضحة.
وفي موازاة هذا التصعيد، برز دخول روسيا على خط الأزمة كعامل مؤثر، سواء عبر تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية أو من خلال طرح نفسها كوسيط قادر على المساهمة في بلورة تسوية محتملة. ويعكس هذا الانخراط الروسي تحوّلًا نوعيًا في مسار الأزمة، التي لم تعد محصورة بإطار ثنائي، بل باتت تتخذ أبعادًا دولية أوسع، ما ينذر بإعادة رسم توازنات المنطقة وفق مسار تفاوضي معقّد، أو تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا