الأنباء: الأول من أيار: ٧٧ عاماً من النضال لأجل الوحدة الوطنية ولبنان العربي
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 01 26|07:00AM :نشر بتاريخ
يطلّ الأول من أيار هذا العام محملاً بوهج الذكرى ومسؤولية الحاضر وتتقاطع الرمزية الوطنية مع البعد الاجتماعي في محطة تحمل أكثر من معنى ودلالة. فهو ليس مجرد محطة لتكريم العمال في عيدهم العالمي، بل تاريخ ولادة مشروع "لبنان الجديد" الذي صاغ فيه المعلم الشهيد كمال جنبلاط فجر النضال بتأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1949.
واليوم، في ذكراه السابعة والسبعين، يؤكد الحزب أن نضاله من أجل "الإنسان" لا يزال هو الهدف، وقد شدّد رئيس الحزب تيمور جنبلاط في أكثر من مناسبة على أن "الاشتراكية التي نؤمن بها هي اشتراكية الحقوق والعدالة لا الشعارات"، وأن رؤية الحزب المستقبلية للبنان "العربي الديمقراطي" تمر حتماً عبر كسر قيود الطائفية وتعزيز استقلال القضاء، مؤكداً أن "العمال هم عصب الصمود في وجه الأزمات، ولهم منا عهد الوفاء بالتشريع والممارسة".
بقيادة الرئيس تيمور جنبلاط، يثبت الحزب أنه الركيزة الثابتة في حماية عروبة لبنان وديمقراطيته، مستشرفاً مستقبلاً تسوده العدالة الاجتماعية والمؤسسات، ومتمسكاً برؤية سيادية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار في بلد عربي ديمقراطي مستقل، ومواجهة محاولات إعادة إنتاج الاصطفافات التقليدية أو تكريس الوقائع المفروضة بقوة السلاح أو التدخلات الخارجية. والانتقال بلبنان من إدارة التوازنات إلى بناء مشروع وطني متماسك، يستند إلى الحوار والانفتاح، يضع أولويته إنقاذ الدولة ومؤسساتها، مستكملاً بذلك مسيرة التضحيات والنضال الطويلة التي خاضها الرئيس وليد جنبلاط ورفاقه في زمن الصعاب، ومن أجل تثبيت وحدة لبنان وعروبته.
جولات تيمور جنبلاط
ما يؤمن به "التقدمي" من مفاهيم، طبّقها في الممارسة منذ التأسيس، حضر في لقاءي الرئيس تيمور جنبلاط ووفد حزبي ونيابي مع كلٍّ من البطريرك يوسف العبسي والعلامة الشيخ علي الخطيب، استكمالاً للجولات على القوى والمرجعيات الروحية والسياسية التي انطلقت عقب اندلاع الحرب الإيرانية–الأميركية ودخول لبنان على خطّها.
"التقدمي" أكّد الدفع نحو توحيد الموقف الداخلي وتحصين الساحة اللبنانية عبر الالتزام باتفاق الطائف والسلم الأهلي وحصرية السلاح بيد الدولة، بما يوفّر شبكة أمان وطنية في مواجهة التحديات، ويكرّس نهائية لبنان كوطن جامع لكل أبنائه
قمة سلام - الشرع: نحو عهد جديد من العلاقات الندية
على خط العلاقات اللبنانية–السورية، تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، في محطة تحمل أبعاداً سياسية حساسة. وتأتي هذه الزيارة استكمالاً لمناخات اللقاء الذي جمع الرئيس وليد جنبلاط بالرئيس الشرع، وجرى فيه التأكيد على ضرورة مأسسة العلاقات بين البلدين، والانتقال من الصيغ السابقة التي اتسمت بالغموض أو الارتجال والهيمنة إلى إطار جديد يقطع مع الماضي، ويضع آليات قانونية ودبلوماسية واضحة تعالج القضايا العالقة بروح من الندية والمصلحة المشتركة واحترام السيادة بما يضمن استقرار البلدين. كما تندرج هذه المساعي في سياق البحث عن حلول للملفات العالقة، من ترسيم الحدود إلى ملف النازحين، والمساجين وصولاً إلى التعاون الاقتصادي.
مقررات مجلس الوزراء
في قصر بعبدا، انعقدت جلسة مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وبمشاركة رئيس الحكومة، وتناولت ملفات إدارية وسياسية بارزة، في مقدمها الأوضاع في الجنوب والتعيينات القضائية. وشدّد خلالها الرئيس عون على متابعته مع رئيس الحكومة للأوضاع في الجنوب، كاشفاً عن اتصالات تُجرى مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، لحثّها على العمل مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل كي تلتزم بوقف إطلاق النار.
وبعد الجلسة أشار وزير الإعلام بول مرقص، الى ما أوضحه الرئيس سلام، أن لبنان لم يدخل بعد في مفاوضات، وأن المرحلة الحالية تقتصر على لقاءات تحضيرية في واشنطن، فيما تبقى الأولوية لوقف إطلاق النار.
وأقرّ مجلس الوزراء حزمة من التعيينات والقرارات الإصلاحية، أبرزها تعيين القاضي أحمد رامي الحاج مدعياً عاماً تمييزياً، والقاضي أسامة منيمنة رئيساً لهيئة التفتيش القضائي على أن تبدأ ولايته لاحقاً. كما وافق على مشروع قانون لتعديل بعض مواد قانون إصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، وعلى خطة العمل الوطنية الثانية (2026-2030) لتطبيق القرار 1325 حول المرأة والسلام والأمن. ووافق أيضاً على قبول هبات دولية لدعم قطاعات التربية والجيش ومشاريع إنمائية وإنسانية، إلى جانب قرار بوقف صرف العاملين في "تلفزيون لبنان" موقتًا، وتكليف وزير الإعلام اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم هذا الملف في ضوء الظروف الاقتصادية.
ميدانياً، استشهد عسكري من الجيش اللبناني مع عدد من أفراد عائلته جراء غارة استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان، فيما طالت الغارات بلدات عدة بينها البازورية وبرج الشمالي ودبين، وسط استمرار حركة النزوح من مناطق جنوب الليطاني باتجاه بيروت.
كما أعلن العدو الإسرائيلي تنفيذ عملية تفجير لنفق تابع لــ "حزب الله" في منطقة رأس البياضة، بطول يتجاوز 140 متراً، مستخدماً أكثر من 24 طناً من المتفجرات، مشيراً إلى العثور داخله على غرف وممرات تشغيلية وكميات من الأسلحة.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت الهجمات المتبادلة، بحيث أعلن "حزب الله" إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز "هيرميس 450" في أجواء النبطية، فيما ردّ جيش العدو الإسرائيلي بسلسلة غارات استهدفت بلدات عدة بينها مجدل زون وخربة سلم وحاريص وكفرا.
وشهدت مناطق جنوبية عدة إنذارات إسرائيلية متكررة بالإخلاء، تبعتها غارات مباشرة، ما أدى إلى نزوح كثيف من القرى، في وقت أفادت وزارة الصحة بسقوط 9 شهداء، بينهم طفلان و5 نساء، إضافة إلى 23 جريحاً.
إقليميًا، تتداخل مسارات التصعيد والتهدئة في آن واحد، مع استمرار الحصار الأميركي على إيران من جهة، وتصاعد التوتر العسكري من جهة أخرى، مقابل مؤشرات خجولة على إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات. وفيما تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ يتقاطع انسحاب الحاملة "فورد"، مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية سريعة وقوية، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بالاستسلام الآن.
وتردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه محكوماً بالفشل، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة.
لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقال إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول.
وقال وزير دفاع العدو الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الدولة العبرية "قد تضطر الى التحرك مجدداً ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده". وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: "نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً الى التحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف".
إنّ الأول من أيار، بما يحمله من إرث نضالي في الحزب التقدمي الاشتراكي، ومن قدسية لجهد العمال وكفاحهم، سيبقى الشعلة التي تُضيء عتمة الأزمات. إننا في "الأنباء" وفي خضم هذه المشهدية المعقدة، وعلى الرغم من طبول الحرب التي تقرع، ومن تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، يبقى إيماننا راسخاً بأنّ لبنان "العربي، الديمقراطي، والمستقل" ليس مجرد شعار، بل هو قدرنا الذي نصنعه بالصمود، وبالتمسك بمنطق الدولة والمؤسسات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا