المجتمع الدولي يقر 12 مبدأ لإنهاء الحرب في السودان
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 01 26|13:31PM :نشر بتاريخ
أعلنت دول ومنظمات دولية وإقليمية بارزة، شاركت في مؤتمر برلين، اعتماد وثيقة "مبادئ برلين بشأن السودان"، أكدت فيها أنه لا حل عسكريا لأزمة السودان، ودعت إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة تفضي إلى وقف إطلاق النار، مع إقرار عملية سياسية يقودها المدنيون تفضي إلى حكم مدني، والتأكيد على وحدة وسيادة السودان.
وكانت ألمانيا قد استضافت في 15 أبريل مؤتمرا دوليا حول السودان لحشد الدعم الإنساني ومساعدة البلد الذي يعيش حربا مدمرة خلفت واقعا إنسانيا وصفته الأمم المتحدة بأنه الأسوأ في العالم.
ووصف مراقبون هذه الخطوة بأنها الأكثر شمولا منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، وإن ظلت التساؤلات قائمة حول آليات التنفيذ وجدية الالتزام.
وثيقة بتوقيع 20 طرفا دوليا وإقليميا
جمعت الوثيقة الختامية أطرافا دولية وإقليمية غير مسبوقة في تنوعها؛ إذ وقعت عليها بصفة مضيفين مشتركين كل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي. إلى جانب مشاركة: دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، وتركيا، وجيبوتي، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وجنوب السودان، وتشاد، والنرويج، وسويسرا، فضلًا عن الأمم المتحدة، وهيئة إيقاد، وجامعة الدول العربية.
وتأتي هذه الوثيقة على خلفية 3 سنوات من الحرب المدمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، راح ضحيتها ما يتراوح بين 150 ألفا و400 ألف شخص وفق تقديرات متباينة، وشرد نحو 13 مليون نازح داخليا وأكثر من 4 ملايين لاجئ عبروا الحدود.
12 مبدأ: من السيادة إلى إعادة الإعمار
رسّخت الوثيقة اثني عشر مبدأ توجيهيا تغطي الملفات الكبرى للأزمة السودانية في شموليتها الكاملة.
على الصعيد السياسي، أكد المشاركون أنه "لا حل عسكريا لهذا النزاع"، مطالبين بهدنة إنسانية فورية تعقبها هدنة مستدامة، ثم إطلاق عملية حوار سياسي سوداني-سوداني شاملة وشفافة يقودها المدنيون، تفضي إلى حكم مدني حقيقي، مشترطين "المشاركة الكاملة والمتكافئة والفاعلة للمرأة في جميع عمليات السلام والسياسة".
وتضمنت الوثيقة مطالبة صريحة بـ"وقف كل دعم مباشر أو غير مباشر من خارج السودان، سواء أكان لوجستيا أم ماليا أم عسكريا، من شأنه أن يسهم في إطالة أمد النزاع".
وأكد المبدأ الحادي عشر ضرورة التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومحاكمة مرتكبيها، مع تقديم الدعم للناجين في مسار العدالة الانتقالية، فيما كرّس المبدأ الثاني عشر الالتزام بدعم إعادة الإعمار بقيادة سودانية وملكية وطنية خالصة.
خارطة الرباعية: طموحة تواجه عقبات
جاءت مبادئ برلين متسقة مع خارطة طريق "رباعية السلام" التي تضم الولايات المتحدة ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر، والتي أُطلقت في سبتمبر 2025، وتقوم على هدنة إنسانية مدتها 3 أشهر تعقبها مرحلة انتقالية لتسعة أشهر تفضي إلى حكومة مدنية.
غير أن هذه الخارطة تواجه عقبات جوهرية؛ فالجيش المدعوم من التيارات الإسلامية (الإخوان) ظل متعنتا تجاه المبادرات التي تهدف إلى وقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية، فيما تطغى تداعيات الحرب الإيرانية-الإسرائيلية على الأجندة الدبلوماسية للقوى الكبرى وتشتّت تركيزها عن الملف السوداني.
الحرائق المشتعلة على الأرض
صدرت الوثيقة في اليوم ذاته الذي شهدت فيه الساحة الميدانية تصاعدا ملموسا؛ إذ أفادت تقارير بشن غارات بطائرات مسيرة تابعة للجيش استهدفت تجمعات مدنية في زالنجي بوسط دارفور وجرا الزاوية في شمال دارفور، فيما أكد البرهان في تصريحات علنية رفضه المطلق للتفاوض مع قوات الدعم السريع.
ولا تزال الأوضاع الإنسانية تسير من سيئ إلى أسوأ؛ فوفق أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، وهو أعلى رقم على مستوى العالم، فيما لا يتجاوز التمويل الإنساني المتاح لعام 2026 نسبة 8 بالمئة من الاحتياج الفعلي.
التنفيذ
خلص محللون ومراكز بحثية بارزة إلى أن قيمة وثيقة "مبادئ برلين" ستُقاس حصرا بما يتحقق على أرض الواقع. فقد رصد مركز الأزمات الدولية أن المحادثات حول هدنة إنسانية لم تحظَ بعد بموافقة الأطراف السودانية المتحاربة. كما نبه معهد تشاتام هاوس الملكي إلى أن تعدد المصالح الإقليمية يشكل أكبر عقبة أمام التحول من التصريحات إلى الأفعال.
وفي المقابل، أبدى ناشطون مدنيون سودانيون ترحيبا بوثيقة "مبادئ برلين"، مشيرين إلى أن إدراج بند "الحوكمة المدنية السودانية”" والتأكيد على وحدة السودان، وأن "مستقبل السودان يقرره الشعب السوداني وحده"، يمثل تحولا مهما نحو الاعتراف بالدولة المدنية وحق الشعب السوداني في تقرير طريقة حكم البلاد.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا