افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 05 26|06:26AM :نشر بتاريخ

"النهار":

بلكنته اللبنانية الأم وبكلام من دون قفازات ديبلوماسية من الصرح البطريركي الماروني في بكركي، اختصر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى صورة الضغط الأميركي المتصاعد لجعل لقاء يجمع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، تعتقد الإدارة الأميركية أنه يشكّل الاختراق الدافع نحو مفاوضات مباشرة تؤدي إلى قيام اتفاق بين لبنان وإسرائيل، بدلاً من مفاوضات تؤدي إلى اتفاق فـ"لقاء قمة" تاريخي.

وبرز تحرك السفير الأميركي في مطلع الأسبوع كمؤشر متقدم إلى اللحظة الشديدة الإرباك التي يرتبها تصعيد المعطيات الضاغطة أميركياً من أجل دفع المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بدءاً بلقاء عون ونتنياهو في واشنطن. وهو الأمر الذي برز في محاولة عيسى التقليل من خطورة اللقاء الثنائي بين عون ونتنياهو وتساؤله باستغرب "شو نتنياهو بعبع ؟!"، فيما يسجل الوضع الميداني في الجنوب تفجّراً أشدّ وطأة من الفترة التي سبقت إعلان وقف النار الذي لا يطبّق عملياً إلا بتحييد بيروت والضاحية عن الغارات والعمليات، فيما صار معظم الجنوب، في جنوب الليطاني كما في شماله، عرضة لإنذارات الإخلاء والنار والدمار. وإذ يحاصر هذا الوضع مع تداعيات الخلاف الداخلي الخطوات المرتقبة على المسار التفاوضي، تعوّل الأوساط القريبة من السلطة على جولة ثالثة بين سفيري لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ستعقد مبدئياً في 11 أيار في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، على أن تتركز المحادثات فيها وفق الأجندة اللبنانية المعدّة للاجتماع على تثبيت وقف النار والاتفاق على برمجة المفاوضات الجوهرية ومستواها وجدول أعمالها.

وفي هذا السياق، حرص السفير الأميركي على إبراز دعمه للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مشددًا على أن "لبنان هو بلد العيش المشترك وأن من يهاجمون لبنان العيش المشترك "ليبحثوا عن بلد آخر يعيشون فيه"، مشيراً إلى أن "البطريرك الراعي يضع السلام في لبنان في صلب اهتمامه، معربًا عن اعتقاده بأن لبنان ليس مقبلًا على انفجار أمني". وأشار إلى أن زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الولايات المتحدة "ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة"، مؤكدًا أن "واشنطن حريصة على الحفاظ على استقلال لبنان وكرامته واقتصاده".

وقال: "بالنسبة إليّ إذا زار رئيس الجمهورية الرئيس ترامب ما من خسارة. فالرئيس يمكنه الذهاب وعرض قراراته بوضوح أمام الرئيس ترامب وأمام نتنياهو وعندها يكون الرئيس ترامب الشاهد. وبعد عودة الرئيس إلى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا أعلم لماذا يعتبر الناس أن هذا الأمر هو خسارة أو تنازل. لا أفهم ما هو هذا التنازل. إن قلت رأيك أمام الرئيس الأميركي فهذا يعني انك ذاهب بشرف مثلك مثله تماماً مثل الرئيس الثالث تقول رأيك وتعرض نقاطه". وسأل :"هل نتنياهو بعبع ؟ إنه مفاوض ثانٍ".

وعن لقائه الرئيس نبيه بري، قال: "احترم الرئيس بري وهو يقوم بما يستطيع من أجل البلد وسألتقيه اليوم (أمس) وسأفهم منه ماذا يقصد بـ"عنجر وعوكر". وكشف أن لقاءه وبري أمس "هو لمعرفة لماذا لا يزور رئيس الجمهورية ومعرفة الإشكال. لقد كان هناك تنسيقاً ولا أعلم لماذا توقّف ولا أعرف لماذا في لبنان لا يتحدث الرؤساء مع بعضهم البعض، فليتحدثوا مع بعضهم مهما كان الإطار". بعد ذلك، توجّه إلى عين التينة حيث التقى بري وغادر من دون تصريح.

رئبس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية احمد الحجار خلال اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي.

رئبس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية احمد الحجار خلال اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي.

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس جوزف عون أمام وفد من "كتلة الجمهورية القوية" برئاسة النائبة ستريدا جعجع زاره مؤيداً خياره، أنّ "هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، وهو اللقاء الثالث الذي سيمهّد لبدء المفاوضات، التي هي برعاية أميركية، وهذا إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها".

وأكد "أنّنا جاهزون لتسريع وتيرة المفاوضات بقدر ما تعمل عليه الولايات المتحدة، وفي النهاية، لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا وهو يصب في خانة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف أي شريحة أو فئة، فالمعاناة تطال الجميع من دون استثناء". 

كما أن رئيس الحكومة نواف سلام أكد أنّ "المفاوضات لم تبدأ بعد واجتماعات واشنطن هي تمهيدية وبيان الخارجية الأميركية حُمّل أكثر مما يلزم، والطرف اللبناني عبّر عن موقف نجمع عليه في مجلس الوزراء". وشارك سلام في اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، الذي عقده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في وزارة الداخلية والبلديات، لبحث الأوضاع الأمنية في البلاد.

وأوضح سلام أن "قرارات مجلس الوزراء ستنفذ وننوّه بالجهد في الشهر الأخير من قبل مختلف الأجهزة الأمنية لتنفيذ القرار المتعلق ببيروت والتشدّد بتوقيف كل من يخل بالأمن". وشددعلى أنّه "في هذه الظروف يجب تكثيف الحواجز المتنقلة أو الثابتة عند مداخل بيروت أو في داخلها والتشدّد في الإجراءات". وقال: "سنُتابع موضوع إطلاق النار في الضاحية الجنوبية أمس وأوقفنا عدداً من الأشخاص وسنستمرّ بتوقيف كل من أطلق الرصاص والـ"آر بي جي". وأضاف: "وضعنا البلد في مسار جديد بعد قرار 5 آب ولا تراجُع عن هذا القرار وما تلاه من قرارات وعن تنفيذها وهي تحتاج وقتًا لتُطبّق".

في مقابل المساعي الأميركية، مضى "حزب الله" في ضغوطه المقابلة لاسقاط خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وأكد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في بيان أصدره أمس، أنه "لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان بل عدوان إسرائيلي أميركي مستمر"، كما أشار إلى أن "لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة ولن يكون".

وشدّد على أن "المقاومة مع الديبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع ديبلوماسية التفاوض غير المباشر"، لافتًا إلى أن التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية".

وعلى الصعيد الميداني، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن وقف إطلاق النار مع لبنان سيبقى سارياً رغم أي تطورات مع إيران.

وأفيد بعد ظهر أمس بأن قوة اسرائيلية ترافقها آليات عسكرية وجرافات، تقدمت باتجاه منطقة المرج في بلدة رميش وانتشرت في المكان عند مثلث رميش دبل وعيتا الشعب، وتوقفت عند المثلث الواقع في مدخل البلدة.

ودارت اشتباكات عنيفة بين عناصر من "حزب الله" وقوات إسرائيلية في محيط منطقة وادي راج (دير سريان- زوطر) بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي قبل الظهر سلسلة غارات على زوطر الغربية. وشنّ ثلاث غارات من دون سابق انذار على برج قلاويه مستهدفاً بنى تحية وأحياء سكنية، في قضاء بنت جبيل. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباحاً تنفيذ غارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان، وذلك بعد إنذار وجّهه لتلك القرى وهي، قانا، دبعال (قضاء صور)، قعقعية الجسر، صريفا. ثم وجّه إنذاراً ثانياً عصر أمس إلى سكان قرى النبطية الفوقا، ميفدون، قلاويه، برج قلاويه، المجادل، صريفا.

 

 

 

 "الأخبار":

يبدو أن سعي قيادة جيش الاحتلال إلى «معالجة» ما تعتبره ثغرة كبيرة في مرتفعات زوطر الغربية ويحمر الشقيف، دفع قادته الميدانيين إلى قيادة عملية تسلل بواسطة قوة من لواء غولاني، كان هدفها الوصول إلى منطقة قريبة من مرتفع زوطر. لكن تبين أن المقاومة كانت في حال انتظار. وعلم أنه بعد رصدٍ دقيق لتحرّك قوّة مركّبة من جيش العدو الإسرائيلي حاولت التقدّم في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتجاه بلدة زوطر الشرقيّة، ولدى وصولها إلى مدى النيران المباشرة لنقطة متقدّمة للمقاومة، فتحت النيران باتجاه القوّة المعادية، وخاض المقاومون معها اشتباكاً عنيفاً باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، ما أدّى إلى تحقيق إصابات مؤكّدة في صفوفها.

وعلى الفور، نفّذ العدوّ تغطية ناريّة لتأمين سحب القوّة وإجلاء المصابين، بالتزامن مع زجّ عدد من الآليّات في منطقة الاشتباك. ثم عمد سلاح المدفعيّة في المقاومة إلى استهداف قوّة الإخلاء بقذائف مدفعيّة وبأسلحة صاروخيّة مناسبة. كما تدخّلت الأسلحة الرشّاشة المضادّة للطائرات المقاومة، لمنع المروحيّات المعادية من المناورة أو الهبوط قرب موقع الاشتباك، ما اضطرّ العدوّ إلى سحب إصاباته برّاً باتجاه مستوطنة مسغاف عام، حيث جرى إخلاؤهم جوّاً نحو الداخل الفلسطيني.

إلى ذلك، تواصل المقاومة إدارة الجبهة في الجنوب وفق نمط قتالي يجمع بين كثافة النيران ودقّة الاستهداف، في إطار ردٍّ مباشر على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية. ويعكس توزيع عمليات المقاومة أمس، وتنوّع وسائلها، مقاربة ميدانية تقوم على استنزاف منظّم لقدرات العدو ومنعه من تثبيت تموضع مستقر في المناطق الحدودية.

على مستوى الوسائط القتالية، برز استخدام الصليات الصاروخية كأداة رئيسية لاستهداف تجمّعات الآليات والجنود، لا سيما في محيط القنطرة والبيّاضة، حيث تكرّر قصف نقاط حشد وتموضع. وسجّل تصاعد لافت في استخدام المسيّرات، سواء عبر قنابل تُلقى من محلّقات أو عبر مسيّرات انقضاضية، استهدفت مواقع قيادية وتجهيزات فنية ومربض مدفعية للعدو في ربّ ثلاثين. كما حضرت المدفعية كوسيلة إسناد ناري في استهداف تجمعات في عدشيت القصير وعيناتا، خصوصاً في المناطق المفتوحة أو المرتفعات، ما يوفّر تغطية نارية أوسع، وإن بدرجة دقة أقل مقارنة بالمسيّرات. في موازاة ذلك، أظهرت عملية دير ميماس نمطاً مختلفاً قائماً على استخدام «الأسلحة المناسبة»، ما يرجّح حصول احتكاك ميداني قريب أو اشتباك ضمن مسافات قصيرة.

جغرافياً، تتقدّم بلدة البيّاضة كمركز ثقل عملياتي، حيث تكررت فيها الضربات بمختلف الوسائط، واستهدفت بنى قيادية وتقنية وتموضعات بشرية. كذلك، برز محور القنطرة، خصوصاً محيط الخزان ومرتفع الصلعة، كمنطقة استهداف متكرر للتجمعات، في سياق منع تثبيت نقاط ارتكاز. أما ربّ ثلاثين، فشكّلت هدفاً لضرب قدرات الإسناد المدفعي للعدو، في حين استُهدفت عدشيت القصير وعيناتا ضمن نطاق تعطيل انتشار قوات الاحتلال في التلال والمناطق المكشوفة.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة «إسرائيل اليوم»، عن العميد احتياط تسفيكا حايموفيتش، وهو قائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي ومستشار استراتيجي حالياً، إن وقف إطلاق النار الذي فُرض على إسرائيل في لبنان، وجدته تل أبيب كمن عثر على غنيمة كبرى. وقال إن «انضمام حزب الله إلى الحرب مع إيران، كان بمثابة كمين استراتيجي بالنسبة إلى إسرائيل، والذي بدا في الأسابيع التالية كعقدة وطريق مسدود: فالنار لا تتوقف، قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مكشوفة وعُرضة للإصابة، الجيش الإسرائيلي في حال عدم حسم، وشعور سكان الشمال بالأمان أقل مما كان عليه في نهاية المعركة السابقة ضد حزب الله».

 

 

 

 "الجمهورية":

ما سُمِّيت هدنة الثلاثة أسابيع، ليس سارياً منها سوى الاسم فقط، إذ إنّ مفاعيلها لم تنسحب ولو بقدر قليل، على الميدان الحربي، الذي يتدرّج على مدار الساعة، نحو واقع حربي أكثر شدّة وقساوة وعنفاً في المواجهات الدائرة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" على امتداد المنطقة الحدودية، حيث لم تبقَ فيها منطقة آمنة لا جنوب الليطاني ولا شمال الليطاني.

الأجواء السائدة، تشي بتدحرج خطير، في ظل الإعتداءات الإسرائيلية التي توزّعت بين محاولات توغّل متتالية، وغارات للطيران الحربي والمسيّر على معظم القرى والبلدات الجنوبية، وإنذارات متتالية بإخلاءات لعشرات القرى شمال الليطاني ومن ثم قصفها، وفي موازاتها عمليات مكثفة ينفّذها «حزب الله» ضدّ الجيش الإسرائيلي ومواقعه في الجنوب وداخل المستوطنات، بالإضافة إلى التهديدات الإسرائيلية الصادرة عن مختلف المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بدفع الوضع إلى تصعيد كبير، وتوسيع دائرة الاستهداف لتطال العمق اللبناني.

مراوحة في السخونة

وعلى رغم من ضراوة المواجهات العسكرية، وما يرافقها من إعلانات متتالية للجيش الإسرائيلي عن تدمير كمّ كبير ممّا يسمّيها بنى تحتية عائدة لـ«حزب الله»، بالتزامن مع بيانات متتالية للحزب وحديثه عن تحقيق إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليِّين، والنقاشات المتزايدة داخل إسرائيل حول فعالية السلاح الجديد الذي أدخله الحزب إلى المعركة، والذي يتمثل بالمحلّقات الإنقضاضية، وعدم القدرة على مواجهته، بما ينذر بأنّ الأمور تقترب شيئاً فشيئاً من أن تخرج عن السيطرة من جديد. إلّا أنّ مصادر ديبلوماسية معنية بالهدنة أكّدت لـ«الجمهورية»، أنّها تستبعد «احتمال التفجير الواسع، على غرار ما كان سائداً قبل إعلان هدنة العشرة أيام وهدنة الثلاثة أسابيع، بفعل الضابط الأميركي للهدنة، والقيود التي تفرضها واشنطن، خصوصاً على إسرائيل والمانعة لها من رفع وتيرة التصعيد».

وبحسب تقدير المصادر عينها، فـ«إنّ الوضع العسكري حالياً، أشبه ما يكون بمراوحة في السخونة، مرشحة للإستمرار، إنّما بوتيرة مواجهات مضبوطة، إلى أنّ يتبدّى في الأفق السياسي اختراق ما، يطلق مسار التفاهمات بصورة جدّية وفاعلة ومنتجة في آنٍ معاً، ما يعني أنّ الهدنة الحالية، وحتى لو تعذّر حصول اختراق خلالها، مفتوحة بدورها على تمديد جديد، وهو ما يرغب به الأميركيّون الذين أرسلوا إشارات واضحة تفيد بإبقاء فرصة التفاهمات السياسية قائمة، وعدم إعطاء الضوء الأخضر لأيّ منحى تصعيدي واسع، على النحو الذي يلوّح به المسؤولون السياسيّون والعسكريّون في إسرائيل».

أسبوعان دقيقان

وفيما لم يطرأ أيّ أمر ملموس على الخط السياسي حتى الآن، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله، إنّه لا يتوقّع أي خروقات سياسية جدّية على جبهة لبنان، طالما أنّ الأمور ما زالت في دائرة التعقيد على جبهة إيران. وعلى رغم من وتيرة التصريحات العالية بين الجانبَين الأميركي والإيراني، فإنّ ذلك لا يخفي حاجتهما إلى الحل السياسي، الذي تنسحب مفاعيله بصورة حتمية على سائر الجبهات، ومن ضمنها لبنان.

ولفت إلى أنّ نبرة التصعيد العالية التي نلاحظها هذه الأيام، وإن أخذت في بعض الأحيان طابع التوترات العسكرية، كما حصل بالأمس في مضيق هرمز ومحاولة فتحه من قِبل الأميركيِّين، واستهداف إيران لبعض القطع العسكرية، ليست سوى انعكاس غير مباشر، للنقاشات الجارية بينهما، والتي تصعد وتهبط تبعاً للطروحات والأفكار التي يتبادلانها.

وأضاف: «واشنطن وطهران بعد الحرب الأخيرة، تجمعهما الحاجة إلى حل سياسي، والرغبة بعدم العودة إلى الحرب، وخصوصاً أنّ كليهما مأزوم، ولذلك المسار التفاوضي مستمر بينهما، ويمكن القول إنّهما دخلا في الربع الأخير من وقف الحرب بصورة نهائية، وعامل الوقت يضغط عليهما، وفي اعتقادي أنّ الأسبوعَين المقبلَين دقيقان وحاسمان لناحية التعجيل بالحل والاتفاق السياسي بينهما، أو العودة بالأمور إلى أجواء الحرب، وهو ما تريده إسرائيل حصراً، وأنا شخصياً أرجّح الاحتمال الأول، بوصولهما إلى اتفاق تحت عنوان تسوية أو صفقة شاملة».

المفاوضات المباشرة

داخلياً، على خط المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فإنّه على رغم من أنّ هدنة الثلاثة أسابيع التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الجولة الثالثة من هذه المفاوضات ستُعقد خلالها، قد دخلت أسبوعها الثاني، إلّا أنّه لا شيء في الأفق حتى الآن يؤشر إلى حسم زمان ومكان انعقادها.

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أكّد مصدر معني بملف المفاوضات: «يبدو أنّ لا تبديل في مكان انعقاد المفاوضات، وهذا يعني أنّ الجولة المقبلة ستُعقَد في واشنطن وعلى الأرجح في مقر وزارة الخارجية الأميركية، لكن هناك مسألة مهمّة، وهي أنّه لا يمكن الجزم في ما إذا كانت جولة المفاوضات المقبلة ستنطلق عبر السفيرَين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، أو ما إذا كان تعديل ما سيطرأ على تركيبة الوفد اللبناني، بانضمام السفير السابق سيمون كرم إلى المفاوضات كرئيس لوفد لبنان. وبمعزل عن كل ذلك، فإنّ ثمة ترجيحات حول انعقاد هذه الجولة بصورة مبدئية يوم الاثنين 11 أيار، إلّا إذا كانت قد طرأت أمور أخرى على أجندة الراعي الأميركي تحول دون ذلك».

لقاء نتنياهو!

وعلى رغم من الحماسة الأميركية للقاء في البيت الأبيض، يجمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلّا أنّ الصورة في لبنان مغايرة تماماً لهذا الطرح، وفق ما يؤكّد مرجع كبير لـ«الجمهورية»، الذي يبدي استياءً بالغاً «إزاء الصخب المفتعل حيال هذا الأمر، والتسرُّع في إطلاق الأحكام عبر ترويج افتراضات عشوائية تتخذ شماعة لتصويب مقيت، لا بل مشبوه على رئيس الجمهورية، وهو ما لا يمكن القبول به على الإطلاق».

عون: التوقيت غير مناسب

إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام وفد «الجمهورية القوية» أمس، «إنّ التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إذ علينا أولاً أن نتوصّل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».

ولفت إلى أنّ اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية، هي إنجاز مهمّ للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها. وشدّد على أنّ «لا عودة عن مسار المفاوضات لأنّه لا خيار آخر أمامنا»، وعلى «أنّ الأهداف الموضوعة في أيّ مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات». وأشار إلى «أنّ هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن في خلال الأيام المقبلة، وهو اللقاء الثالث الذي سيمهّد لبدء المفاوضات، ونحن جاهزون لتسريعها بقدر ما تعمل عليه الولايات المتحدة».

وأكّد عون أنّه «بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحدّيات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها». وأشار إلى «أنّ التواصل قائم بينه وبين الرئيس بري ولم ينقطع يوماً، وأنّ رئيس مجلس النواب يشعر كأي لبناني بالألم والحزن لما يشهده لبنان حالياً، وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيّون عموماً والجنوبيّون خصوصاً».

ولفت رداً على سؤال، إلى أنّ الدول الشقيقة والصديقة، ومنها المملكة العربية السعودية، تساهم من خلال الاتصالات التي تجريها، في مساعدة لبنان، لافتاً إلى أنّ المسار الذي قرّرته الدولة يصبّ في خانة جميع اللبنانيِّين، ولا يستهدف أي شريحة أو فئة، فالمعاناة تطال الجميع من دون استثناء، وقد تعِب اللبنانيّون جميعاً من الحروب ونتائجها الكارثية، وآن الأوان للجوء إلى الدولة.

حركة السفير الأميركي

إلى ذلك، برزت أمس حركة ملحوظة للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، إذ زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ لقاء السفير الأميركي بالرئيس بري، اتسمّ بصراحة في مقاربة مختلف الأمور، ولوحظ أنّ عيسى كان شديد الاهتمام في ما خصّ العلاقات الداخلية، ولاسيما العلاقة بين الرئيسَين عون وبري.

وأشارت المصادر، إلى أنّ «اللقاء تركّز في جانب منه على موضوع الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أثار بري عدم التزام إسرائيل بالهدنة التي أعلنها الرئيس ترامب، بل استغلّتها لمزيد من التصعيد والعدوان ونسف وتجريف البلدات اللبنانية، ومن هنا كان التشديد على ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها وجريمة النسف والدمار الشامل التي تقوم بها». ولفتت المصادر، إلى أنّ موضوع المفاوضات المباشرة، أخذ حيّزاً في اللقاء بين بري والسفير الأميركي. ومعلوم أنّه سبق لبري أن أكّد رفضه لها، مؤيّداً المفاوضات غير المباشرة، للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى اللبنانيِّين وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، خصوصاً في البلدات الحدودية.

كما زار السفير عيسى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ولفت إلى أنّ زيارته هي للتضامن مع البطريرك في موازاة الحملة التي تعرّض لها أخيراً، وشدّد على العيش المشترك الذي يميّز لبنان.

وأكّد السفير أنّه «لا خسارة إذا زار الرئيس عون الرئيس ترامب وعرض قراراته بوضوح أمامه وأمام نتنياهو، وعندها يكون الرئيس ترامب شاهداً. وبعد عودة الرئيس إلى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا أعلم لماذا يعتبر الناس أنّ هذا الأمر هو خسارة أو تنازل. لا أفهم ما هو هذا التنازل. إن قلت رأيك أمام الرئيس الأميركي، فهذا يعني أنك ذاهب بشرف مثلك مثله تماماً مثل الرئيس الثالث، تقول رأيك وتعرض نقاطه. لا أعلم لماذا يعتبر الناس أنّ هذا الأمر هو تنازل».

وعن أنّ الإشكالية تكمن في وجود نتنياهو، ردّ السفير عيسى: «هل نتنياهو بعبع؟ إنّه مفاوض ثانٍ». وعن إمكانية حصول انفجار أمني في لبنان قريباً، أكّد عيسى «لا أعتقد أنّ لبنان قادم على انفجار أمني، لأنّ الجميع ومن كل الطوائف يريد مصلحة لبنان وما يجري اليوم هو مجرّد مظاهرات إعلامية».

حصر السلاح

على صعيد آخر، شارك رئيس الحكومة نواف سلام في اجتماع مجلس الأمن المركزي الذي عُقد في وزارة الداخلية أمس، وأعلن «إنّ قرار حصر السلاح هو مسار لا تراجع عنه، قد يستلزم أسابيع أو أشهراً وليس بين ليلة وضحاها، مشيراً إلى أنّه سيُطبَّق قرار بسط سيطرة الدولة على بيروت بالكامل وقرارات مجلس الوزراء التي اتُخِذت ستُنفَّذ».

وحول المفاوضات أوضح: «ما يحصل هو لقاءات تمهيدية في واشنطن. المفاوضات لم تبدأ بَعد، وبيان الخارجية الأميركية حُمِّل أكثر ممّا يلزم، والطرف اللبناني عبّر عن موقف نجمع عليه في مجلس الوزراء». وأكّد أنّه «ليس مطلوباً وضع الجيش في مواجهة أي طرف لبناني».

قاسم

في سياق متصل، أكّد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في بيان أمس، «أنّ المقاومة صامدة وتمنع العدو من تحقيق أهدافه على رغم من قلّة العدد والعدة»، ولفت إلى أنّ لبنان معتَدى عليه وهو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه. وأضاف: «لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان حالياً، بل عدوان إسرائيلي أميركي مستمر، ولا وجود لـ«خط أصفر» ولا منطقة عازلة، ولن يكون ذلك أبداً، ولن يكون الحل أبداً بالاستسلام، ولا بهندسة لبنان سياسياً وعسكرياً كبلد ضعيف يقع تحت الوصاية. نحن مع الديبلوماسية ومع التفاوض غير المباشر، أمّا التفاوض المباشر فهو تنازل مجاني وخدمة لنتنياهو وترامب».

 

 

 

"الديار":

ادخل «مشروع الحرية» الاميركي لفتح مضيق هرمز المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد العســــكري بعد ان اتضح بان الخطوة الاميركية لم تكن جزءا من تفاهم مع طهران على تبادل الرسائل الايجابية لمحاولة اخراج التفاوض المتعثر في اسلام اباد من «عنق الزجاجة». واذا كانت المسارات الدبلوماسية الاقليمية قد عادت الى مرحلة «الاختناق»، فان المسار التفاوضي في الملف اللبناني يزداد غموضا مع اقتراب عقد جولة ثالثة بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ونظيرها الاسرائيلي، دون ان تتضح «خارطة طريق» واضحة لما بعد هذه اللقاءات «الصفرية» على مستوى النتائج في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي وعدم ضغط الولايات المتحدة لوقف العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، لا يزال الانقسام الداخلي على حاله، لا تقدم على صعيد عقد اللقاء الثلاثي في بعبدا، الرئاسة الاولى والثالثة «لا تراجع عن التفاوض»، الرئاسة الثانية متمسكة بعدم حرق المراحل بخطوات غير مضمونة النتائج، وحزب الله على سلاحه في الميدان، يرفع كلفة الاحتلال، وهو غير معني بنتائج اي مفاوضات مباشرة.

افكار اميركية لعقد لقاء واشنطن؟

اما الخفة الاميركية فبرزت في كلام السفير ميشال عيسى الذي استغرب الضجة حول اللقاء المفترض بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حكومة العدو، بالتساؤل عما اذا كان نتانياهو «بعبع». ووفق مصادر مطلعة، يحاول الاميركيون الترويج لسردية التقليل من مخاطر انفجار الوضع الداخلي اذا حصل اللقاء، باعتبار ان حزب الله يتلقى ضربات مستمرة من «اسرائيل» وغير قادر على «قلب الطاولة» في الداخل، ويحاولون تشجيع المسؤولين اللبنانيين على عدم التردد في اتخاذ خطوات جريئة ستلقى دعما مباشرا في واشنطن. وفي هذا السياق، برزت محاولة اميركية جديدة للالتفاف على «مأزق» رفض الرئيس عون لقاء نتانياهو باعتبار ان الاجتماع لا يزال برايه سابقا لاوانه، وفي جديد الافكار الضاغطة على الجانب اللبناني ترتيبات معدلة لعقد لقاءات منفصلة في البيت الابيض، لكن في توقيت متتالي خلال يوم واحد،ودون مصافحة..! وهذا الطرح لا يزال قيد الدراسة ويحتاج الى المزيد من التوضيحات التقنية لم يحمله من مخاطر «افخاخ» اميركية قد لا يتوانى الرئيس الاميركي عن نصبها تبعا لاسلوبه المعتاد.

واشنطن «والعصا الغليظة»!

ووفق تلك الاوساط، يقوم الضغط الاميركي راهنا على قاعدة التهديد «بالعصا الغليظة» لكن على نحو غير مباشر، وما قاله السفير عيسى من بكركي بالامس، غير دقيق، عندما قال انه لا صحة للكلام بان بديل عدم انعقاد اللقاء بين عون ونتانياهو هو الحرب، لان ما لم يقله السفير الاميركي في العلن، ابلغه للمسؤولين اللبنانيين، عندما اشار بكل وضوح انهم يتحملون مسؤولية تضييع الفرصة الراهنة، وقال صراحة «بكل بساطة لن تكونوا على طاولة البيت الابيض، لوقت طويل»، استفيدوا الان لانه عندما سيهمل ترامب الملف مجددا سيتركه مجددا لنتانياهو كي يتعامل معه؟!

ماذ جرى في «عين التينة»؟

وفي السياق نفسه، زار السفير الاميركي ميشال عيسى عين التينة، وفيما لم يصرح السفير بعد اللقاء الذي استمر نحو ساعة، الا ان مصادر مطلعة اكدت «للديار» انه لم يحصل اي اختراق في المحادثات، ولم ينجح عيسى في تغيير موقف الرئيس بري الذي جدد السؤال عن وقف النار، وعما اذا كان ما يحصل في الجنوب هو المفهوم الاميركي للضمانات حول اي اتفاق مقبل! وحول استغراب عيسى لعدم زيارة الرئيس بري الى بعبدا، كانت الاجوبة واضحة لجهة عدم وجود خلاف شخصي مع الرئاسة الاولى حيث يستمر التواصل عبر القنوات المعتادة، لكن للاجتماع الثلاثي معنى آخر، وهو ليس فقط «للصورة»، ولا يمكن حصول اي تفاهم على خارطة طريق التفاوض دون الحصول على وقف نار حقيقي وجدي، وهي مسؤولية اميركية بالدرجة الاولى.

حقيقة الموقف الاميركي من بري

ووفق المعلومات، ورغم التقدير الاميركي لدور بري، الا ان عيسى لم يخف الامتعاض من مواقفه، وسبق وتحدث امام زواره عن «خيبة امل»، لانه كان الظن بان لا يجد حزب الله من يمنحه غطاء عند الشيعة، وما يفعله بري يمنع عزله! هذه المقاربة الاميركية تبين عدم الفهم الحقيقي لموقع بري الوطني وداخل الطائفة الشيعية كما تقول مصادر «الثنائي»، فهو اولا واخيرا يعتبر نفسه مسؤولا عن امانة السيد موسى الصدر وموقفه من التفاوض المباشر مع»اسرائيل» مبدئي، ولا مجال للرهان على «براغماتية» في هذا الملف، ولا مجال لوضع «العربة امام الحصان».

المواقف متباعدة

وفيما لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد رسمي للجولة الثالثة من لقاءات واشنطن، اعلن الرئيس عون إلى أنّ «هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، معتبرا انه انجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها»..هذا الموقف، شدد عليه ايضا رئيس الحكومة نواف سلام، في المقابل يواصل حزب الله ضغوطه لاسقاط خيار المفاوضات المباشرة، وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان اصدره امس أن «المقاومة مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع دبلوماسية التفاوض غير المباشر»، لافتًا إلى أن التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية».

ضبط ايقاع الخلافات

في هذا الوقت، اشارت مصادر سياسية بارزة الى انه وعلى الرغم من الانقسام الحاد في المواقف الداخلية، الا ان الاتصالات المكوكية خلال الايام القليلة الماضية، نجحت في ضبط ايقاع المواقف، لابعاد اي تبعات على الشارع، وهو امر جرت ترجمته في اجتماع مجلس الامن المركزي الذي حضره رئيس الحكومة نواف سلام بالامس، حيث جرى الاتفاق على التشدد في تنفيذ الاجراءات الامنية المقررة خصوصا في بيروت، وهو امر متفق عليه بين جميع القوى السياسية التي رفعت الغطاء عن كل مطلق للنار عشوائيا خلال المناسبات، الا ان الملاحظ وجود تفاهمات ضمنية متبادلة على تحييد ملف «حصر سلاح» حزب الله في الاوقات الحرجة التي تمر بها البلاد في ظل العدوان الاسرائيلي، وهي ترجمة لتوصيات قيادة الجيش.

المقاومة والظروف المناخية؟

ميدانيا، لا يزال التصعيد سيد الموقف، عشرات الغارات الاسرائيلية على القرى شمال وجنوب الليطاني، والمزيد من تهجير القرى، وبينما أشارت هيئة البث الاسرائيلية الى عقد اجتماع موسع للطاقم الوزاري المصغر امس للبحث في التطورات في جبهات إيران ولبنان وغزة، سمحت الاجواء العاصفة بالامس لحزب الله بالتحرك على المستوى الميداني، ووفق مصادر مطلعة، تراجع استخدام «المحلقات» المتفجرة بسبب الظروف المناخية، وتم استخدام المسيرات والقذائف المدفعية في استهداف مواقع الاحتلال، في المقابل تحركت اكثر من مجموعة على الارض مستفيدة من الطقس، والابرز كان نجاح احدى المجموعات في نصب كمين في منطقة دير سريان –زوطر حيث دارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة مع قوات الاحتلال، سقط خلالها العديد من القتلى والجرحى، واقر العدو بجرح جنديين بجروح متوسطة.

 

 

 

 "نداء الوطن":

بين "مناخٍ كانوني" يفرض سطوته على "ربيعية أيار"، وتجاذبات "المد والجزر" في "بحر النفط" بين الولايات المتحدة وإيران، يواصل لبنان الملاحة الشاقة للخروج من "مضيق الحروب" الذي أغرقه فيها "حزب الله". ورغم تعنت "قراصنة الممانعة"، لا آمالَ في الوصول إلى شاطئ الاستقرار والسلام إلا عبر قارب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بقيادة ورعاية "القبطان الأميركي". في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن حديث رئيس الجمهورية جوزاف عون عن جلسة تحضيرية ثالثة للتفاوض يعكس جديةً مطلقة في خوض هذا المسار، مؤكدًا أن بعبدا لن تتراجع أمام حملات التهديد والتخوين. وتشير المعلومات إلى استمرار القنوات المفتوحة مع واشنطن لتذليل العقبات وتظهير الموقف اللبناني بوضوح. وترجّح مصادر إرجاء هذا اللقاء إلى الأسبوع المقبل، وذلك بناءً على طلب إسرائيلي وبعض الارتباطات لمسؤولين في الإدارة الأميركية.

وكان عون شدّد خلال استقباله وفدًا نيابيًّا من تكتلّ "الجمهورية القويّة" على أنه "بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها"، ورأى أن "اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية، هي إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها".

وأكد أنه "لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا"، وعلى أن الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات".

وعن لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لفت الرئيس إلى أن "التوقيت غير مناسب الآن"، إذ "علينا أوّلا أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا".

وبعد اللقاء تحدثت النائبة ستريدا جعجع باسم الوفد، قائلة: "نشدّ على يد رئيس الجمهورية في مواقفه الأخيرة ونقول له نحن إلى جانبك"، مع الأغلبية الساحقة من اللبنانيين.

التواصل بين بعبدا وعين التينة 

وعلى خط بعبدا – عين التينة، اعتبر رئيس الجمهورية أن التواصل قائم بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم ينقطع يومًا، وأن برّي "يشعر كأي لبناني بالألم والحزن لما يشهده لبنان حاليًّا وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عمومًا والجنوبيون خصوصًا". في هذا الإطار، أكّدت مصادر عين التينة لـ "نداء الوطن" أن اتصالا حصل بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، ومع ذلك، استبعدت المصادر عقد لقاءٍ ثنائي وشيك خلال الأسبوع الجاري، عازيةً الأمر إلى انشغالاتٍ شخصية وعائلية لبري تتزامن مع أسبوع ميلاده، مع التأكيد على عدم إدراج أي موعدٍ مسبق على جدول أعمال القصر الجمهوري.

إسناد شعبي وسياسي لبكركي

في بكركي، استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وفودًا سياسية ونيابية وشعبية وفاعليات أمّت الصرح تضامنًا معه؛ ومن بينها وفد تكتل "الجمهورية القوية". أما السفير الأميركي ميشال عيسى فاستبدل صمته الذي تلا لقاءه برئيس مجلس النواب بمواقف قويّة عبّر خلال لقائه البطريرك الراعي، عن دعمه له، مشددًا على أن لبنان هو "بلد العيش المشترك"، موجّهًا رسالة شديدة اللهجة للعابثين بهذه القاعدة الجوهرية بقوله: "فليبحثوا عن بلد آخر يعيشون فيه". وشدد عيسى على أن "البطريرك الراعي يضع السلام في لبنان في صلب اهتمامه"، معربًا عن اعتقاده بأن لبنان ليس مقبلا على انفجار أمني". وأشار إلى أن زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة حريصة على الحفاظ على استقلال لبنان وكرامته واقتصاده".

وكان عيسى قد أعلن من بكركي أنه سيستوضح من بري خلال لقائه به ما يقصده بـ "عنجر وعوكر"، موضحًا أن "لا قرارات" تُتخذ في السفارة، وأن المعادلة لا تقتصر على الاختيار بين لقاء عون ونتنياهو أو الحرب. وأكد عيسى أن "لقاءً كهذا، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يشكل خسارةً للبنان أو تنازلا"، سائلا على الطريقة اللبنانية: "شو نتنياهو بعبع؟".

وعلى وقع المواقف العالية النبرة التي أطلقها السفير الأميركي من بكركي، علمت "نداء الوطن" أن الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة المقرر غدًا سيتسم بـ "سقف مرتفع"، وستنتج عنه مواقف حاسمة، إضافة إلى الإعلان عن خطوات مهمّة.

في السياق التفاوضي الذي توليه واشنطن اهتمامًا بالغًا، لفتت مصادر في الخارجية الأميركية لمراسلة "نداء الوطن" إلى أن مقاربة الإدارة الحالية تمثل، في جوهرها، قطيعة مع الماضي؛ فبدلا من تأطير الصراع كحرب تقليدية بين دولتين، بات البيت الأبيض يصوّر الأمر كمعركة من أجل السيادة اللبنانية ضد "كيان ميليشياوي هو حزب الله" يختطف الدولة ويحتجزها رهينة. وهذا التمييز ليس مجرد بلاغة لغوية أو دبلوماسية، بل أضحى حجر الزاوية في الاستراتيجية الأميركية تجاه لبنان.

وفد عسكري فرنسي في بيروت

وتوازيًا مع الدعم الدولي للبنان، علمت "نداء الوطن" أن وفدًا عسكريًا فرنسيًا رفيعًا برئاسة رئيس الأركان في الرئاسة الفرنسية سيزور لبنان اليوم؛ للبحث في أطر التعاون مع الجيش اللبناني، وإمكانية تفعيل "مؤتمر باريس" المخصص لدعمه. كما سيتناول البحث واقع قوات "اليونيفيل" والاستمرار الفرنسي والأوروبي في الجنوب، في ظل اقتراب نهاية الولاية الحالية المحددة من قِبل مجلس الأمن الدولي.

قاسم المهزوم يعظ الدولة

وبينما تُكثف الدولة اللبنانية مساعيها لانتشال اللبنانيين من قعر أزماتهم الأمنية والسياسية وتداعياتها الاقتصادية، يواصل الشيخ نعيم قاسم سياسة التمشيق والتعطيل لإسقاط خيار المفاوضات المباشرة، محاولا إبقاء البلاد رهينة في عنق زجاجة الحروب الدائمة. وفي محاولة للالتفاف على الواقع الميداني، خرج أمين عام "حزب الله" ببيانٍ لم يخلُ من إنكار الحقائق، مدّعيًا أن "المقاومة تعجز العدو". وفي حين يتحدث عن خروقات إسرائيلية تتجاوز الـ 10 آلاف، يسأل مصدر رسمي: هل تمكنت "صواريخه" من ردعها أو من إيقاف عمليات التجريف ونسف المنازل والبلدات الحدودية؟".

واعتبر قاسم أن "لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة ولن يكون". وشدّد على أن "المقاومة مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع دبلوماسية التفاوض غير المباشر". ولفت إلى أن "التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية"، متجاهلا أن الخدمة الكبرى التي قدمها لإسرائيل، هي تحويل "الحزب" لبنان إلى ساحة مفتوحة.

واعتبر المصدر أن قاسم نصب نفسه واعظًا للدولة، مطالبًا إياها بالسيادة والوحدة الوطنية، متناسيًا أن مربعاته الأمنية وأسلحته هي أول من انتهك هذه السيادة. يتحدث عن "أمر الجيش بالدفاع"، بينما يصر على مصادرة قرار الحرب والسلم.

أما مطالبته الدولة بتطبيق اتفاق الطائف دون انتقائية، فهي "كلمة حق أريد بها باطل"؛ إذ يغفل قاسم أن الطائف نصّ على حل الميليشيات، وهو البند الوحيد الذي تقف "العصابة الخارجة عن القانون" سدًّا منيعًا أمام تنفيذه. وبوقاحة سياسية، يصف بيان قاسم حزبه بـ "السند والمعين" للدولة الضعيفة، متجاهلًا أن سياسة "الدويلة داخل الدولة" هي التي استنزفت مقدرات لبنان، وعزلت اقتصاده.

الأمن المركزي يتابع قرارات الحكومة

إزاء هذا الواقع، عقد مجلس الأمن المركزي اجتماعًا في وزارة الداخلية والبلديات، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وقادة الأجهزة الأمنية وأعضاء المجلس الأمني. وخلال اللقاء، تم البحث في الشؤون الأمنية وتطبيق قرارات مجلس الوزراء بحصر السلاح في العاصمة.

واعتبر أنه "نتيجة الظروف التي يمر بها البلد يقتضي تعزيز وتكثيف الحواجز الأمنية والثابتة والمتنقلة عند مداخل بيروت وفي داخلها، والتشدد بتوقيف المخلين بالأمن، وهذا له أشكال مختلفة من نقل السلاح أو التنقل بالسيارات التي لا تحمل لوحات، فضلا عن الدراجات المخالفة على كل أشكالها".

وحول الربط بين مظاهر التفلت الأمني في مناطق كساقية الجنزير والفنار وبين تعثر تنفيذ القرارات الحكومية، أوضح سلام أنه "لا يمكنني القول إنه لم تنفذ، هذا مسار وليس فقط قرارًا، يعني أننا وضعنا البلد على مسار جديد، منذ قرار 5 آب إلى قرار 9 نيسان، وهذا المسار قد يتطلب أسابيع أو أشهرًا"، جازمًا بأن "هذه قرارات لا تراجع عن تنفيذها وهي مسألة تراكمية ويجب أن نعطي الأمور وقتها".

أمنيًّا، أعلن الجيش اللبناني أمس، في بيانٍ أنه "نفذ تدابير أمنية فورية في منطقة الكفاءات - الضاحية الجنوبية، شملت عمليات دهم وتسيير دوريات مؤللة وإقامة حواجز ظرفية، على أثر إطلاق نار أثناء مراسم تشييع. كما دهمت وحدات من الجيش منازل المتورطين، وأوقفت أحد مطلقي النار، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر. وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، ويجري العمل على توقيف بقية مطلقي النار".

 

 

 

"الأنباء":

في وقت تتدحرج فيه الأوضاع بين إيران من جهة ودول الخليج والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى عقب إعلان وزارة الدفاع الإماراتية عن رصد مسيرات وصواريخ كروز تم التعامل معها بنجاح فوق المياه الإقليمية ما ينذر بعودة العمليات العسكرية في جولة جديدة، يتصاعد الجدال الداخلي حول المفاوضات المباشرة مع العدو الاسرائيلي عقب تصريح السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى من بكركي بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي وتجديد دعوته رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة واشنطن والاجتماع إلى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.

وفيما بدا واضحاً أن التوتر على خط بعبدا – عين التينة بدأ يتراجع بعد الاتصال الذي أجراه عون برئيس المجلس النيابي نبيه بري لتهنئته بعيد ميلاده، وبعد الملاحظات التي صدرت عن الجانبين بأن كلاً منهما "يتفهم" موقف الآخر، عاد الحديث مجدداً عن اللقاء المنتظر الذي سيجمع الرئيسين إلى رئيس الحكومة القاضي نواف سلام للبحث في مسألة التفاوض مع إٍسرائيل لتبليغ سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض بالأجندة التي ستبحثها خلال اللقاء الثالث المتوقع يوم الخميس مع السفير الاسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية تحضيراً للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة، والذي لن يختلف عما سبق وبحثته في الاجتماعين السابقين ومختصره: تثبيت وقف إطلاق النار.

وداخلياً تنصب الجهود على وقف حملات الاساءة إلى المرجعيات الدينية والروحية لمنع وقوع فتنة قال الرئيس بري في حديث صحافي "لعن الله من يوقظها"، وذلك عقب الرسائل التي تم تدوالها عبر منصات التواصل الاجتماعي وفيها إساءات إلى البطريرك الراعي بعدما كان قد سبقها عرض محطة "أل بي سي" فيديو مسيئاً إلى الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم كما رسائل أخرى عبر "الواتساب" تسيء إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

كما تستمر اللجان النيابية المشتركة في نقاش اقتراح قانون العفو العام، وتشير المعلومات الخاصة بجريدة "الأنباء" الى أن تقدماً سجل على هذا الصعيد بحيث أصبح من الممكن جداً أن تنتهي اللجان من دراسته خلال الأسبوع الحالي لكي يصار إلى تحويله إلى الهيئة العامة لإقراره.

عيسى

زار السفير الأميركي صباح أمس، البطريرك الراعي في بكركي "للتعبير عن التضامن معه في وجه الحملات المسيئة التي تعرض لها"، غير أن تصريحه بعد اللقاء بدا وكأنه وصفة جديدة لزيادة التوتر الداخلي بعدما كان قد سبق ذلك بيان أصدرته السفارة الأميركية الأسبوع الماضي نجحت الوساطات والاتصالات في التخفيف من آثاره السلبية.

وقال عيسى إن لقاء الرئيس عون ونتنياهو بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ليس خسارة أو تنازلاً"، مؤكداً في رد على حديث الرئيس بري لصحيفة "النهار" أن "ما من قرار في عوكر". واعتبر أن "لبنان غير قادم على انفجار أمني لأن الجميع ومن كل الطوائف يريد مصلحة لبنان"، واصفاً ما يجري اليوم بأنه "مجرد مظاهرات إعلامية".

وأكد عيسى أن هدف زيارته للصرح هو "التعبير لغبطة البطريرك عن كل الدعم والإحترام الذي يستحقه. لقد أتيت لأعبّر عن عدم اعجابي بما حصل في عطلة الأسبوع. وأعتقد أن هذا الأمر غير مناسب في لبنان لأن على العالم أن يعلم أنه البلد المعروف بالعيش المشترك أي أن كل الديانات فيه تعيش مع بعضها البعض وهذا ما يميز لبنان. من المؤكد أن ما من أحد يؤيد ما حصل. وكما علمت فقد تلقى غبطة البطريرك رسائل كثيرة ومواقف كثيرة تدعمه وتستنكر التعرض له. وأظن أن الأشخاص الذين نفذوا هذا الأمر قد لا يكون لبنان مناسباً لهم لذلك فليبحثوا عن بلد يعيشون فيه غير هنا. ويهمني أن يعلم الجميع أننا في أميركا أيضاً لا يعجبنا هذا الأمر أبداً".

وفي رده على أسئلة الاعلاميين عن الكلام المنقول عن الرئيس بري بأن القرار انتقل من عنجر الى عوكر، قال عيسى: "أنا أحترم الرئيس بري كثيراً وأعلم أنه يقوم بكل ما بوسعه لتسيير أمور البلد على الطريق الصحيح. سأراه اليوم (أمس) أيضاً وأظن أنه سيكون هناك حديث فيما بيننا سيمكنني من معرفة ما قصده من هذا الكلام. ما من قرار في عوكر القرارات أينما كان".

وعن إمكانية زيارة رئيس الجمهورية الولايات المتحدة الأميركية واشتعال الأمور في الداخل نتيجة هذه الزيارة، وتوسع الإعتداء الإسرائيلي في حال عدم الذهاب، قال: "بالنسبة لي اذا زار رئيس الجمهورية الرئيس ترامب ما من خسارة. فالرئيس يمكنه الذهاب وعرض قراراته بوضوح أمام الرئيس ترامب وأمام نتنياهو وعندها يكون الرئيس ترامب الشاهد. وبعد عودة الرئيس الى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا أعلم لماذا يعتبر الناس أن هذا الأمر هو خسارة أو تنازل. لا أفهم ما هو هذا التنازل. ان قلت رأيك أمام الرئيس الأميركي فهذا يعني أنك ذاهب بشرف مثلك مثله تماماً مثل الرئيس الثالث تقول رأيك وتعرض نقاطه. لا أعلم لماذا يعتبر الناس أن هذا الأمر هو تنازل".

وعن الهدف من لقائه الرئيس بري، أكد عيسى أن اللقاء "هو لمعرفة لماذا لا يزور رئيس الجمهورية ومعرفة الإشكال. لقد كان هناك تنسيق ولا أعلم لماذا توقف ولا أعرف لماذا في لبنان لا يتحدث الرؤساء مع بعضهم البعض، فليتحدثوا مع بعضهم مهما كان الإطار".

وعن إمكانية حصول انفجار أمني في لبنان قريباً، قال عيسى: "لا أعتقد أن لبنان قادم على انفجار أمني لأن الجميع ومن كل الطوائف يريد مصلحة لبنان وما يجري اليوم هو مجرد مظاهرات إعلامية".

ولاحقاً، زار عيسى عين التينة واجتمع إلى الرئيس بري وغادر من دون الادلاء بأي تصريح.

الرئيس عون

أكد الرئيس عون أننا "بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة كل التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها".

وشدد خلال استقباله وفداً من كتلة "الجمهورية القوية" برئاسة النائب ستريدا جعجع، على أن "اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية، هي إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها"، وقال: "لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا".

وأوضح أن "الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الاسرى، وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات".

وجدد رئيس الجمهورية موقفه بأن "التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو"، معتبراً أن "علينا أولاً أن نتوصل الى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا".

وأشار إلى أن التواصل قائم بينه وبين الرئيس بري ولم ينقطع يوماً، لافتاً إلى أن "رئيس مجلس النواب يشعر كأي لبناني بالألم والحزن لما يشهده لبنان حالياً وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً".

إيران تتحدى 

وعقب إعلان الداخلية الاماراتية أن الدفاعات الجوية لدولة الامارات العربية المتحدة تعاملت مع صواريخ كروز ومسيرات أطلقت من إيران أصابت إحداها مصنعاً للصناعات النفطية في إمارة الفجيرة، ارتفع مستوى التهديدات من جانب الرئيس الأميركي ومن جانب دولة العدو الاسرائيلي.

وكانت إيران أعلنت أنها استهدفت سفناً أميركية في منطقة مضيق هرمز ما دفع ترامب للقول في حديث صحافي إن "إيران ستباد من على وجه الأرض إذا هاجمت السفن الأميركية".

بالمقابل، قال مسؤول إسرائيلي إن من المحتمل أن تتجدد الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران خلال 24 ساعة. فيما نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله: "مستعدون للعودة الى القتال فوراً وننتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة".

وكان الجيش الإسرائيلي أوصى بحسب القناة، المستوى السياسي بتجديد القتال في إيران، وحتى الآن لا تغيير في التعليمات الخاصة للجبهة الداخلية، في وقت نقل فيه موقع "واللا" عن مصدر أمني إسرائيلي أن بنك الأهداف في ‎إيران تم توسيعه ويتم تحديثه يومياً.

 

 

 

"اللواء":

طغت أجواء التوتر في الخليج، لا سيما المواجهة بين الحرس الثوري الايراني ودولة الامارات العربية المتحدة، في ضوء الخطوات الاميركية لما سمي بـ«مشروع الحرية» الذي اقترحه الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتخليص السفن العالقة في مضيق هرمز، في وقت يستعد فيه الرئيس جوزاف عون لتلبية دعوته الى البيت الابيض، وكموعد محتمل الاثنين المقبل..ولئن كان التباين اللبناني ما يزال يحكم المواقف، فإن حركة السفير الاميركي ميشال عيسى استأثرت بالاهتمام المحلي والدبلوماسي، سواءٌ لجهة ما اعلنه من الصرح البطريركي بعد لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بطرس بشارة الراعي، او زيارته الى عين التينة والاجتماع مع الرئيس نبيه بري.

ووفقاً لما اشارت اليه «اللواء» كشف السفير عيسى ومصادر اسرائيلية ان الولايات المتحدة ابلغت اسرائيل ان وقف اطلاق النار مع لبنان سيبقى سارياً، بصرف النظر عن اي تطورات مع ايران، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان «الالتزام بوقف اطلاق النار في لبنان أمر اساسي».

عيسى: نتنياهو ليس بعبعاً

وتناول اللقاء بين بين الرئيس بري والسفير عيسى في عين تطورات تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات.

وكان عيسى وزوجته زارا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، واكد عيسى بعد اللقاء ان هدف زيارته للصرح هو التعبير لغبطة البطريرك عن كل الدعم والإحترام الذي يستحقه. لقد اتيت لأعبر عن عدم اعجابي بما حصل في عطلة الأسبوع. واعتقد ان هذا الأمر غير مناسب في لبنان لأن على العالم ان يعلم ان لبنان هو البلد المعروف بالعيش المشترك، أي ان كل الديانات فيه تعيش مع بعضها البعض وهذا ما يميز لبنان. من المؤكد انه ما من احد يؤيد ما حصل. وكما علمت فلقد تلقى البطريرك رسائل كثيرة ومواقف كثيرة تدعمه وتستنكر التعرض له. واظن ان الأشخاص الذين نفذوا هذا الأمر قد لا يكون لبنان مناسبا لهم لذلك فليبحثوا عن بلد يعيشون فيه غير هنا. ويهمني ان يعلم الجميع اننا في اميركا أيضا لا يعجبنا هذا الأمر ابدا».

وقال السفير عيسى في رده على أسئلة الإعلاميين عن الكلام المنقول عن الرئيس بري بأن القرار انتقل من عنجر الى عوكر:» « انا احترم الرئيس بري كثيرا واعلم انه يقوم بكل ما بوسعه لتسيير أمور البلد على الطريق الصحيح. سأراه اليوم أيضا واظن انه سيكون هناك حديث في ما بيننا سيمكنني من معرفة ما قصده من هذا الكلام. ما من قرار في عوكر القرارات أينما كان».

وعن إمكانية زيارة رئيس الجمهورية الولايات المتحدة الأميركية واشتعال الأمور في الداخل نتيجة هذه الزيارة، وتوسع الإعتداء الإسرائيلي في حال عدم الذهاب، اكد عيسى:«بالنسبة لي اذا زار رئيس الجمهورية الرئيس ترامب ما من خسارة . فالرئيس يمكنه الذهاب وعرض قراراته بوضوح امام الرئيس ترامب وامام نتنياهو وعندها يكون الرئيس ترامب الشاهد. وبعد عودة الرئيس الى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا اعلم لماذا يعتبر الناس ان هذا الأمر هو خسارة او تنازل . لا افهم ما هو هذا التنازل. ان قلت رأيك امام الرئيس الأميركي فهذا يعني انك ذاهب بشرف مثلك مثله تماما مثل الرئيس الثالث تقول رأيك وتعرض نقاطه. لا اعلم لماذا يعتبر الناس ان هذا الأمر هو تنازل».

وعن ان الإشكالية تكمن في وجود نتنياهو رد السفير عيسى:« هل نتنياهو بعبع ؟ انه مفاوض ثان».

وفي رده على مسألة التنسيق الداخلي بين الرؤساء قبل الذهاب الى المفاوضات أوضح عيسى:«رئيس الجمهورية سيذهب ليضع كل طلبات لبنان واهمها سيادة أراضيه وحزب الله يريد هذا لأن وجوده مرتبط بإستعادة كل الأراضي اللبنانية. عندما تعتمد اميركا، وتقول إسرائيل انها لا تريد اية قطعة ارض من لبنان وانما تريد السلام فهذا يعني انه لا مبرر لوجود حزب الله بعدها. واذا أراد البقاء فهذا يعني ان «مواله» ليس الأراضي اللبنانية وانما امر آخر. وهذا ظاهر على ما اعتقد. في الوقت الحالي تتركز جهودنا على ان يفهم لبنان ان اميركا تساعد وهي تريد الحفاظ على استقلال واقتصاد وشرف لبنان وانا شخصيا مع الحكومة الأميركية نحاول ان نقول للعالم اجمع هذا الأمر».

وعن رأي البطريرك الراعي بالمفاوضات أشار عيسى الى«اهتمام غبطته بالسلام في لبنان. يهمه ان يعود لبنان الى ما كان عليه. لبنان بلد فيه العيش المشترك وصاحب الغبطة يعرف هذا الأمر وهو على اتصال دائم مع قادة الطوائف الأخرى».

وعن الهدف من لقائه اليوم بالرئيس بري اكد عيسى:«لقاء الرئيس بري اليوم هو لمعرفة لماذا لا يزور رئيس الجمهورية ومعرفة الإشكال. لقد كان هناك تنسيق ولا اعلم لماذا توقف ولا اعرف لماذا في لبنان لا يتحدث الرؤساء مع بعضهم البعض فليتحدثوا مع بعضهم مهما كان الإطار.

وهل يتوقع حصول انفجار امني في لبنان قريبا قال عيسى: «لا اعتقد ان لبنان قادم على انفجار امني لان الجميع ومن كل الطوائف يريد مصلحة لبنان وما يجري اليوم هو مجرد مظاهرات إعلامية».

وكان على جدول اعمال السفير عيسى خلال لقاء الرئيس نبيه بري، استيضاحه عن دلالة عبارة: هل انتقلنا من عنجر الى عوكر؟

وقبل الزيارة اوضح المكتب الاعلامي للرئيس بري ان ليس لرئيس مجلس النواب نبيه بري أحد يتحدث باسم رئيس المجلس إلا مكتبه الإعلامي، ولا زوار ولا مصادر يمكنها أن تنقل عنه أي كلام أو موقف. لذا اقتضى التنويه.

وفي وقت سابق، جاء في مقال للزميل رضوان عقيل: «بعد بيان السفارة الأميركية ودعوته الى لقاء يجمع عون ونتنياهو، يسأل بري كما ينقل عنه زواره: «هل انتقلنا من عنجر الى عوكر؟» في إشارة إلى تدخّل سوريا أيام بشار الأسد حيث لم تجمعهما أيّ كيمياء على عكس علاقته مع والده حافظ الأسد».

عون: جاهزون لتسريع المفاوضات

رئاسياً، قال الرئيس عون: الاهداف الموضوعة في اي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية واعادة الاسرى، وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات.

واكد الرئيس جوزف عون: نحن جاهزون لتسريع وتيرة المفاوضات ولا عودة عن هذا المسار، لانه لا خيار آخر امامنا، وهو يصب في خانة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف اي شرعية، فالمعاناة تطال الجميع، مؤكداً هذه فرصة كبيرة للبنان، علينا الاستفادة منها.

سلام يشارك في اجتماع مجلس الأمن المركزي

وشارك الرئيس نواف سلام في اجتماع مجلس الامن الداخلي المركزي، الذي دعا اليه وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار في الوزارة، لبحث الاوضاع الامنية في البلاد.

وبعد الاجتماع قال الرئيس سلام ان «قرارات مجلس الوزراء ستنفذ، وننوه بالجهد في الشهر الأخير من قبل مختلف الأجهزة الأمنية لتنفيذ القرار المتعلق ببيروت والتشدد بتوقيف كل من يخل بالأمن».

وقال: «في هذه الظروف يجب تكثيف الحواجز المتنقلة أو الثابتة عند مداخل بيروت أو في داخلها، والتشدد في الإجراءات بحق من ينقل السلاح أو ينتقل في سيارات تحمل لوحات مزورة».

واضاف:«سنُتابع موضوع إطلاق النار في الضاحية الجنوبية أمس وأوقفنا عدداً من الأشخاص وسنستمرّ بتوقيف كل من أطلق الرصاص والـ«آر بي جي». وما حصل له تداعيات على مطار بيروت وقوى الأمن مدركة لضرورة التشدّد بدورها».

وقال الرئيس سلام: مطلب وقف اطلاق النار ليس بجديد، وقد تم لكن لم يتم تنفيذه بشكل كامل والمفاوضات جرت مع هوكشتين عام 2024 لمدة شهرين قبل وقف اطلاق النار، وسنستمر باللقاءات في واشنطن.

وقال: المفاوضات لم تبدأ بعد واجتماعات واشنطن هي تمهيدية وبيان الخارجية الاميركية حُمِّل اكثر مما يلزم، والطرف اللبناني عبر عن موقف نجمع عليه في مجلس الوزراء.

واضاف:«وضعنا البلد في مسار جديد بعد قرار 5 آب ولا تراجُع عن هذا القرار وما تلاه من قرارات وعن تنفيذها وهي تحتاج وقتًا لتُطبّق»، و«قرار حصر السلاح هو مسار لا تراجع عنه قد يستلزم أسابيع أو أشهرًا وليس بين ليلة وضحاها مشيرًا الى أنّه سيتم تطبيق قرار بسط سيطرة الدولة على بيروت بالكامل وقرارات مجلس الوزراء التي تم اتخاذها سيتم تنفيذها»، مؤكداً انه ليس المطلوب وضع الجيش اللبناني في مواجهة اي طرف.

قاسم لمفاوضات توقف العدوان

وكرر الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار، وانه مع الدبلوماسية التي تؤدي الى ايقاف العدوان وتطبيق الاتفاق، معتبراً ان الحل مع العدو لا يكون بهندسة لبنان سياسياً وعسكرياً كبلد ضعيف وتحت الوصاية.

وقال: لا توجد منطقة عازلة ولا خط اصفر على الاراضي اللبنانية، ولن يكون، ولن تكون اسرائيل الكبرى، لو اجتمع مع الصهيوني كل وحوش العالم.

الميدان: مواجهات وإصابات وتهديدات

ميدانياً، دارت اشتباكات عنيفة بين جنود اسرائيليين والمقاومة في محيط منطقة (وادي راج) بين بلدتي دير سريان وزوطر، وادت الى اصابات في صفوف قوات الاحتلال اعترف الاعلام العربي باصابة بالغة لجنديين منهم كما استهدفت المقاومة الاسلامية موقعاً قيادياً مستحدثاً في البياضة.

وشنّ الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على كونين وبرعشيت واخرى استهدفت بلدة تولين في وقت تعرّضت أطراف بلدة صريفا في منطقة الطويري لقصف مدفعي. كما طال القصف المدفعي مجرى نهر الليطاني في خراج بلدة البويضة.

وشن قرابة الحادية عشرة من قبل ظهر أمس سلسلة غارات على زوطر الغربية. وشن ثلاث غارات من دون سابق انذار على برج قلاويه مستهدفا بنى تحية واحياء سكنية ، في قضاء بنت جبيل.

واستهدف القصف كفرتبنيت، ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية.

وكان الجيش الاسرائيلي اعلن صباح أمس تنفيذ غارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب في عدة مناطق في جنوب لبنان، وذلك بعد إنذار وجهه لتلك القرى.

وفي هذا الإطار، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على برعشيت وشحور وتولين وصريفا وزوطر الشرقية ودبعال وقانا. فيما تعرّضت بلدة المنصوري في قضاء صور لقصف مدفعي اسرائيلي. كما سقط شهيدان جراء الغارة على بلدة شحور.

ووجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي عصر أمس إنذارا عاجلا الى سكان القرى الآتية: النبطية الفوقا, ميفدون, قلاويه, برج قلاويه, المجادل, صريفا.

وبعد الظهر، شن جيش الاحتلال الاسرائيلي غارة جوية على المنطقة الواقعة بين دير قانون النهر وطورا.كما أغار على بلدات شقرا، حاريص وكفرا والخرايب ودير قانون وجناتا والخرايب وعلى منزل خالٍ في كفرا ثم اغار على ارنون- الشقيف قرب النبطية..

وبعد السادسة وجه الاحتلال إنذارًا عاجلًا الى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: النبطية الفوقا, ميفدون, قلاويه, برج قلاويه, المجادل, صريفا بوجوب إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضي مفتوحة.

وليلاً، بثت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي ابلغ سكان البلدات المتاخمة للحدود مع لبنان بضرورة البقاء قرب الملاجئ.

ونقلت صحيفة «يديعوت احرنوت» عن مسؤول اسرائيلي انه اذا سنحت فرصة عملياتية فنضرب كبار مسؤولي حزب الله في بيروت ايضاً.

 

 

 

 "البناء":

بعد ساعات قليلة على إعلان دونالد ترامب بدء عملية «حرية الملاحة» في مضيق هرمز، بدا واضحًا أن الرهان كان على صدمة سريعة تُترجم فورًا إلى قوافل سفن تعبر وتعيد الثقة إلى السوق. لكن ما رصدته الصحافة الأميركية، وما أكده كُتّاب بارزون، هو أن العامل الحاسم لم يتحرك: لا عبور كثيف، ولا تغيير في سلوك شركات الشحن والتأمين، ولا إشارات سوقية مطمئنة. حيث ورد في قراءة توماس فريدمان أن «القوة العسكرية لا تفتح الممرات التجارية… الثقة تفعل»، وهي خلاصة تلخص الفجوة بين إعلان القدرة وبين إنتاج الأثر.

التحليل الأوسع عند ديفيد إغناتيوس يضع ما جرى في خانة اختبار ردع لم يُحسم: واشنطن أرادت ردعًا بلا حرب، فيما لم تُبدِ طهران تراجعًا يوازي حجم العرض العسكري. والنتيجة «نصف ردع ونصف مواجهة»، أي منطقة رمادية خطِرة ترفع احتمالات الاحتكاك من دون أن تفتح المضيق فعليًا. في المقابل، يذهب بريت ستيفنز إلى أن المشكلة ليست في نقص القوة، بل في استخدام متردّد لها، ما يحوّل المشهد إلى حرب استنزاف بطيئة بدل حسم سريع. أما والتر راسل ميد فيوسّع الإطار: هرمز ليس حادثًا تكتيكيًا، بل اختبار لقدرة الولايات المتحدة على إدارة النظام الدولي؛ وأي إخفاق هنا ينعكس على صورة الردع عالميًا. ويضيف فريد زكريا مفارقة قاسية: «القوة موجودة… لكن السيطرة ليست»، أي أن القدرة على الضرب لا تساوي القدرة على فرض الاستقرار.

هذه الخلاصات تضع معيارًا بسيطًا للنجاح: هل تحرّكت السوق؟ إذا لم تتحرّك، فالممر ولو فُتح عسكريًا يبقى مغلقًا تجاريًا، فكيف إذا بقي مغلقًا عسكريًا وتجاريًا؟ وهذا ما لم يتغير خلال الساعات الأولى، حيث بقيت السفن مترددة، وبقيت شركات التأمين حذرة، ما يعني أن «الفتح» لم يُترجم إلى واقع.

في الموازاة، يقدّم جنوب لبنان صورة ميدانية تُعقّد الرواية الإسرائيلية. استمرار العمليات حيث الصواريخ والمسيّرات تفتح نقاشًا صريحًا في الإعلام الإسرائيلي حول فشل إزالة التهديد عن الشمال. وتتحدث تقارير قنوات مثل القناة 12 الإسرائيلية والقناة 13 الإسرائيلية عن تهديد لم يُحَيَّد، وعن سلاح منخفض الكلفة يربك منظومات باهظة. المسيّرات، خصوصًا الصغيرة، أصبحت مشكلة تكتيكية يومية: صعبة الرصد، سهلة الإطلاق، وتفرض على الجنود حلولًا ارتجالية. هنا تتكرر المفارقة ذاتها: تفوق تقني لا ينتج حسمًا ميدانيًا.

الفجوة بين الخطاب والواقع تتسع. في حين يكرر بنيامين نتنياهو أن «ميزان القوى تغيّر»، تُظهر الوقائع أن التهديد مستمر، وأن «منطقة الأمان» لا تساوي أمانًا إذا كانت النيران تصل إلى الداخل. السيطرة على الأرض لا تعني إنهاء القدرة على الضرب، ما يحوّل الجبهة إلى استنزاف مفتوح. وقد توّج هذا المشهد بيان المقاومة الإسلامية أمس عن عملية دير سريان، بالقول: «دفاعًا عن لبنان وشعبه، وبعد رصد دقيق لقوة مركّبة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدّم في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتّجاه بلدة زوطر الشرقيّة، ولدى وصولها إلى مدى النيران المباشرة لنقطة تأمين متقدّمة لمجاهدي المقاومة الإسلاميّة، فتح المجاهدون النار باتّجاه القوّة المعادية وخاضوا معها اشتباكًا عنيفًا من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة محقّقين إصابات مؤكّدة في صفوفها».

وتابع البيان: «على الفور، سارع العدوّ إلى تنفيذ تغطية ناريّة لتأمين سحب القوّة والإصابات، وزجّ بعدد من الآليّات نحو منطقة الاشتباك، فعمد سلاح المدفعيّة في المقاومة إلى استهداف قوّة الإخلاء بقذائف المدفعيّة والأسلحة الصاروخيّة المناسبة. كما تدخّلت الأسلحة الرشّاشة المضادّة للطائرات التابعة لسلاح الدفاع الجوّيّ في المقاومة لمنع المروحيات المعادية من المناورة والهبوط بقرب منطقة الحدث، مما اضطرّ العدوّ إلى سحب الإصابات برًّا باتّجاه مستوطنة مسغاف عام، حيث قام بإخلائها جوًّا نحو الداخل الفلسطينيّ». وقدّرت مصادر مقربة من المقاومة نتائج العملية بأربعة قتلى و11 إصابة في جيش الاحتلال.

الخيط الناظم بين هرمز والجنوب واحد: القوة وحدها لا تكفي. في المضيق، لا تفتح السفن إلا بثقة السوق؛ وفي الجنوب، لا يُزال التهديد إلا بالتزام الحدود وفق معادلة «الأمن يكون للجميع أو لا يكون». ما بين الحالتين، تتشكل لحظة إقليمية تقول إن الصدمة تتحوّل إلى عبء، وإن الرهان على الزمن القصير قد ينقلب ضغطًا مع مرور الساعات.

الخلاصة: هرمز لم يُفتح كما أُعلن، والجنوب لم يُحسم كما قيل. وبينهما تتبدّى حدود نموذج يعتمد على إعلان القوة لفرض واقع سريع. يصبح السؤال أقل عن «كم نملك من قوة»، وأكثر عن كيف نحولها إلى واقع يثق به الآخرون، سوقًا كان أم ميدانًا؛ فقد انتهى زمن الحسم بالقوة وصارت وظيفة القوة صناعة التسويات.

هذه المعادلة التي لم يفهمها الأميركيون والإسرائيليون تجلت في جلافة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي أطل على اللبنانيين من منصة بكركي ناصحًا بلقاء مجرم الحرب الملاحق أمام المحكمة الجنائية الدولية والممنوع من دخول أغلب عواصم العالم بنيامين نتنياهو، تحت شعار أن نتنياهو ليس «بعبعًا»، لإخفاء الرذيلة المتضمنة في الدعوة للقائه ومصافحة يد عليها دماء آلاف اللبنانيين. وقد أضاف السفير إلى فضائل الدبلوماسية الأميركية دعوة اللبنانيين الذين لا تعجبهم مواقف بكركي إلى مغادرة لبنان، مجسدًا خلاصة ابن خلدون عن علامات أفول الدول، حيث يرى ابن خلدون أن هؤلاء السفراء والقادة، نظراً لشعورهم الدائم بعقدة النقص والدونيّة، يجتهدون في ظلم الأبرياء وإذلال الشرفاء بشكل متعمّد، ويتحدث ابن خلدون بوضوح عن إقصاء أهل الكفاءة وتولية «السفهاء».

ورأى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه لا يوجد وقف لإطلاق نار في لبنان، بل عدوانٌ إسرائيلي أميركي مستمر. ولفت إلى أنّ لبنان هو المعتدى عليه، والذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته. أمَّا ادّعاء العدو الإسرائيلي بأنَّه يريد أمن مستوطناته في شمال فلسطين المحتلة، فقد حصل عليه بتطبيق لبنان لاتفاق 27/11/2024 بشكل صارم لمدة خمسة عشر شهراً. لكنّ العدو الإسرائيلي لم ينفِّذ خطوة واحدة من الاتفاق، وخرقه أكثر من عشرة آلاف مرة، وقتل خمسمئة من المدنيين، وجرح المئات، وهدم آلاف البيوت والحياة، وهجَّر الناس من قراهم؛ كلُّ ذلك لأنَّه لم يحقق أيّ خطوة على طريق «إسرائيل الكبرى»، ولن يُحققها ولو اجتمع معه وحوش الأرض من مجرمي البشر.

وأضاف الشيخ قاسم في رسالة مكتوبة أنّ الجيش اللبناني انتشر في جنوب نهر الليطاني تطبيقاً للاتفاق، ويسأل بعضهم: من أين أتى المقاومون والسلاح؟ لقد اختارت المقاومة أساليب تنسجم والمرحلة، وأفادت من الدروس والعبَر، وقد رأى الجميع إتقان المقاومة في أدائها ومفاجآتها في الميدان. كما لا توجد حاجة إلى الثبات في الجغرافيا، فالمقاومون يأتون من أماكن كثيرة في لبنان، ويؤمّنون أسلحتهم المناسبة، ويعملون بأسلوب الكرّ والفرّ لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في جنود العدو وضباطه، ولمنعه من الاستقرار في الأرض التي احتلها؛ فلا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة، ولن يكون.

وأوضح الشيخ قاسم أنّ أربعة مؤثرات تُساعدنا في اجتياز هذه المرحلة: استمرار المقاومة، والتفاهم الداخلي، والإفادة من الاتفاق الإيراني الأميركي، والإفادة من أيّ تحرك دولي أو إقليمي يضغط على العدو. فليضع العالم نُصب عينيه أنَّ الحل لن يكون الاستسلام. الحلّ مع العدو لا يكون بهندسة لبنان، سياسياً وعسكريّاً، بلداً ضعيفاً وتحت الوصاية، ولا بالدبلوماسية المكبّلة باستمرار العدوان وضغط الطغيان وعدم تطبيق الاتفاقات.

وشدّد الشيخ قاسم على أننا «مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى إيقاف العدوان وتطبيق الاتفاق؛ مع دبلوماسية التفاوض غير المباشر، والذي أعطى نتائج في الاتفاق البحري واتفاق وقف إطلاق النار، وأبقى قدرات لبنان التي هي حقٌ له. أمَّا التفاوض المباشر فهو تنازل مجاني بلا ثمار، وهو خدمة لـرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان، وخدمة لترامب قبل الانتخابات النصفية».

بدوره، أعرب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمين أسعد حردان، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد حملات التحريض بمختلف أشكالها، والتي تحمل في طياتها تنفيذ أجندات لا تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، بل تهدّد استقراره ووحدته. وأضاف: «لطالما حذرنا من وجود طوابير خامسة تسعى إلى إذكاء النعرات الطائفية والمذهبية، وتوظيفها في مشاريع سياسية تفتيتية وتقسيمية. ولطالما نبّهنا مراراً إلى خطورة هذا التحدّي، ودعوْنا رئاسة الجمهورية إلى المبادرة لتفكيك هذه المشاريع عبر إطلاق حوار وطني جامع؛ فإننا نجدّد التأكيد على أنّ وأد الفتنة يتطلب مبادرات جدية وحاسمة، وأنّ من يرفض الحوار يتحمّل كامل المسؤولية؛ لأنّ مصير البلاد لا يجوز أن يُرتهن لإرادة النافخين في بوق التنابذ والانقسام، وهم معلومون».

وأكد حردان «أنّ استمرار التباين في المقاربات، بين مَن يتمسّك بخيار المقاومة وتحرير الأرض، وبين مَن يطرح خيار التفاوض دون مبرّر، ليس فيه مصلحة للبنان، بل إنّ المصلحة الوطنية تقتضي رؤية وطنية جامعة، وفق منطوق الدستور اللبناني الذي يكفل حق مقاومة الاحتلال، ووفق القوانين النافذة التي تجرّم التعامل مع هذا الاحتلال».

في غضون ذلك، واصل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى تدخله الفاضح في الشؤون الداخلية اللبنانية وفرض الإملاءات على السلطة اللبنانية، وتهديد رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذا لم يذهب الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن للقاء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو. واللافت هو صمت رئيس الحكومة والحكومة عن الإهانات والانتهاكات الأميركية للسيادة اللبنانية وفق ما تشير أوساط سياسية لـ«البناء»، والتي تحذّر من خطورة بيان السفارة الأميركية في لبنان والذي يفضح حجم التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية اللبنانية إلى حدّ الوصاية، ويحمل تهديدات خطيرة للدولة اللبنانية لإجبار الرئيس اللبناني على لقاء نتنياهو في واشنطن ودفع لبنان للاستسلام عبر مفاوضات وهميّة وعقيمة لن ينتج عنها سوى المزيد من التنازلات.

وتساءلت المصادر: لماذا غطّى رئيسا الجمهورية والحكومة قرار وزير الخارجية يوسف رجّي بطرد السفير الإيراني في لبنان بحجة عقد لقاءات غير رسمية، فيما يغضّان الطرف عن تمادي السفير الأميركي في لبنان بخرق القوانين الدبلوماسية ويتصرف كـ»مفوض سامٍ» على لبنان ويصادر قراره السياسي والدبلوماسي والعسكري؟ وشدّدت المصادر على أنّ السلطة سقطت وفقدت مصداقيتها وثقة المواطنين بها وأصبحت ألعوبة بيد الأميركي، يستخدمها لمصالحه السياسية ومصلحة «إسرائيل» ويتخذها مطية لتحقيق الأهداف السياسية لـ«إسرائيل» للتعويض لها عن الفشل بتحقيق الأهداف العسكرية.

وربطت أوساط حزبية بين موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من المفاوضات المباشرة ونفيه كلام رئيس الجمهورية حول المفاوضات، وبين تراجع عون خطوة إلى الوراء، حيث اعتبر عون أنّ التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إذ «علينا أولاً أن نتوصّل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».

مواقف عون جاءت خلال استقباله وفد كتلة «القوات اللبنانية» الذي عبّر عن صدمته من رفض عون لقاء نتنياهو وتمسكه بوقف النار قبل أيّ خطوة، وفق معلومات «البناء». وشدّد رئيس الجمهورية على أنه «بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكلّ الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها»، ورأى أنّ اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية هي إنجاز مهمّ للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة تجب الاستفادة منها، مؤكداً أن «لا عودة عن مسار المفاوضات لأن لا خيار آخر أمامنا»، وعلى أنّ الأهداف الموضوعة في أيّ مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات.

واعتبر رئيس الجمهورية أنّ التواصل قائم بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم ينقطع يوماً، وأنّ رئيس مجلس النواب يشعر كأيّ لبناني بالألم والحزن لما يشهده لبنان حالياً وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً.

وعلمت «البناء» أنّ عون رفض أكثر من طلب أميركي للسفر إلى واشنطن للقاء نتنياهو برعاية ترامب، ما اضطر السفارة الأميركية إلى مخاطبته بشكل متعمّد عبر بيان يحمل في طياته تهديدات ليحلّ السفير الأميركي ضيفاً ثقيلاً على بعبدا في اليوم نفسه في محاولة لإقناع عون بلقاء نتنياهو. كما علمت «البناء» أنّ اللقاء بين عون والسفير الأميركي كان شديد التوتر، حيث شرح عون لعيسى خطورة لقاء نتنياهو على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وغياب أيّ ضمانات بوقف إطلاق النار والانسحاب.

وتوقعت أوساط رسمية لـ«البناء» أن تدعو واشنطن لبنان و«إسرائيل» إلى لقاء ثالث بينهما الأسبوع الحالي على أن يكون اللقاء الأخير قبل إطلاق المفاوضات. لكن الأوساط تلفت الانتباه إلى أنّ الاستعجال الأميركي – الإسرائيلي للقاء عون – نتنياهو يهدف إلى الحصول على صورة لترامب يصوّرها كإنجاز دبلوماسيّ يصرفه في الانتخابات المقبلة، وصورة يحتاجها نتنياهو لاستخدامها في الانتخابات واحتواء الرأي العام الإسرائيلي الذي يتهمه بالرهان على حرب خاسرة. وحذرت الأوساط من سياسة الولايات المتحدة بتضييع الوقت بمسألة جرّ لبنان إلى مفاوضات طويلة الأمد من دون نتائج، ومنح «إسرائيل» فرصة استكمال مشروعها التدميري في الجنوب، في ضوء احتمال عودة أميركية – إسرائيلية إلى الحرب على إيران.

وكان السفير الأميركي اعتبر بعد زيارته بكركي ولقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي، أنّ زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة. وأوضح أن لا قرارات تُتخذ في عوكر، وأنّ المعادلة ليست بين لقاء الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الحرب، وقال: «أحترم الرئيس بري وهو يقوم بما يستطيع من أجل البلد وسألتقيه اليوم وسأفهم منه ماذا يقصد بـ(عنجر وعوكر)». وأضاف: «لقاء عون ونتنياهو بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس خسارة للبنان أو تنازلاً»، وقال: «شو نتنياهو بعبع؟». وزار عيسى عين التينة، حيث التقى بري قبل أن يغادر من دون تصريح.

ميدانياً، دارت اشتباكات عنيفة بين المقاومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة وادي راج (دير سريان – زوطر) بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة. وشنّ طيران العدو الحربي غارة استهدفت بلدة تولين، في وقت تعرّضت أطراف بلدة صريفا في منطقة الطويري لقصف مدفعي. كما طال القصف المدفعي مجرى نهر الليطاني في خراج بلدة البويضة. وشنّ سلسلة غارات على زوطر الغربية، وثلاث غارات من دون سابق إنذار على برج قلاويه مستهدفاً بنى تحتية وأحياء سكنية في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف كفرتبنيت ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية. وكان جيش العدو زعم تنفيذ غارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب في عدة مناطق في جنوب لبنان، وذلك بعد إنذار وجهه لتلك القرى وهي: قانا، دبعال (قضاء صور)، قعقعية الجسر، صريفا.

ومساء أمس، شنّ الطيران الحربي المعادي سلسلة غارات على بلدات صريفا، ميفدون، النبطية الفوقا، المجادل، قلاويه، كفرا، الشهابية. كما طال القصف المدفعي طريق حبوش-عربصاليم جانب المدرسة الدولية. وخرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت فوق صيدا والساحل وصولاً إلى بيروت والشوف.

في المقابل، واصلت المقاومة استهداف ضباط وجنود وآليات وتجمعات جيش الاحتلال، وأعلن حزب الله في بيان أنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وبعد رصد دقيق لقوّة مركّبة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدّم في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتّجاه بلدة زوطر الشرقيّة عند السّاعة 12:30 الإثنين 04-05-2026، ولدى وصولها إلى مدى النيران المباشرة لنقطة تأمين متقدّمة لمجاهدي المقاومة الإسلاميّة، فتح المجاهدون النار باتّجاه القوّة المعادية وخاضوا معها اشتباكاً عنيفاً من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة محقّقين إصابات مؤكّدة في صفوفها».

 

 

 

 "الشرق":

بزيارتين مهمتين في التوقيت والشكل والمضمون، افتتح السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى الاسبوع السياسي اللبناني. فعشية اسبوع نُسِجت حوله سيناريوهات كثيرة في شأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن في 11 الجاري للقاء الرئيس دونالد ترامب الساعي الى جمع عون مع رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو "وهو ليس بعبعاً" بحسب تعبير عيسى، تنكب الدوائر المختصة في بعبدا على البحث عن الصيغة الفضلى لعدم اغضاب ترامب من جهة وتفادي اللقاء مع نتنياهو الذي إن حصل سيشعل الداخل اللبناني ويفجره، وهو خيار يتجنبه الرئيس عون المتمسك بالوحدة الوطنية ورفض الفتنة.

فعلى وقع استمرار التصعيد العسكري الاسرائيلي جنوباً، برزت امس جولة قام بها عيسى، شملت بكركي وعين التينة، تمسك خلالها بالمفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل مبرزا اهمية عقد اجتماع بين عون ونتنياهو، وذلك عشية اجتماع لبناني – اسرائيلي تمهيدي ثالث يفترض ان يعقد في الايام المقبلة في واشنطن.

"ليس خسارة"

في الصرح البطريركي، عبّر عيسى خلال لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عن دعمه له، مشددًا على أن لبنان هو بلد العيش المشترك. وأضاف عيسى أنه عبّر للراعي عن دعمه الكامل، معتبرًا أن من يهاجمون لبنان العيش المشترك "فليبحثوا عن بلد آخر يعيشون فيه"، مشيراً إلى أن "البطريرك الراعي يضع السلام في لبنان في صلب اهتمامه، معربًا عن اعتقاده بأن لبنان ليس مقبلًا على انفجار أمني". وأشار إلى أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة، مؤكدًا أن واشنطن حريصة على الحفاظ على استقلال لبنان وكرامته واقتصاده، كما أعلن أنه سيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال عيسى: "احترم الرئيس بري وهو يقوم بما يستطيع من اجل البلد، وسألتقيه اليوم وسأفهم منه ماذا يقصد بـ"عنجر وعوكر". وأوضح أن لا قرارات تُتخذ في عوكر، وأن المعادلة ليست بين لقاء الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الحرب، وأضاف: "لقاء عون ونتنياهو، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس خسارة للبنان أو تنازلاً". وقال: "شو نتنياهو بعبع؟".

بري – عيسى

بعد ذلك، توجه الى عين التينة حيث التقى بري قبل ان يغادر من دون تصريح. وكان المكتب الإعلامي لبري ذكّر بما سبق له أن أكده مراراً من أن أحداً لا يتحدث باسم رئيس المجلس إلا مكتبه الإعلامي، ولا زوار ولا مصادر يمكنها أن تنقل عنه أي كلام أو موقف. لذا اقتضى التنويه. وفي وقت سابق، جاء في مقال صحافي انه و"بعد بيان السفارة الأميركية ودعوته الى لقاء يجمع عون ونتنياهو، يسأل بري كما ينقل عنه زواره: "هل انتقلنا من عنجر الى عوكر؟"

"تنازل مجاني"

في مقابل المساعي الاميركية، حزب الله يواصل ضغوطه لاسقاط خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل. في السياق، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان اصدره اس أن "مع المقاومة يعجز العدو عن تحقيق أهدافه مهما تجبّر وتكبّر". وقال "لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان بل عدوان إسرائيلي أميركي مستمر"، مشيرًا إلى أن "الجيش الإسرائيلي لم ينفذ خطوة واحدة من اتفاق وقف النار وخرقه أكثر من 10 آلاف مرة". وأضاف قاسم: "لبنان هو المعتدى عليه وهو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته". وتابع: "انتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني تطبيقاً للاتفاق واختارت المقاومة أساليب تنسجم مع المرحلة". كما أشار إلى أن "لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة ولن يكون". وشدّد قاسم على أن "المقاومة مع الديبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع ديبلوماسية التفاوض غير المباشر"، لافتًا إلى أن التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية".

واشنطن لتل ابيب

في غضون ذلك، ذكرت «القناة 12» الإسرائيلية نقلًا عن مصادر، أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن وقف إطلاق النار مع لبنان سيبقى سارياً رغم أي تطورات مع إيران. بدوره، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن "الالتزام بوقف إطلاق النّار في لبنان أمر أساسيّ".

الى جانب الرئيس

وسط هذه الاجواء، اعتبرت النائب ستريدا جعجع أنّ "لبنان وصل إلى مرحلة التفاوض مع إسرائيل بسبب تورّط "حزب الله" بالدفاع عن بلد آخر وليس حبًّا بالتفاوض". وأضافت من قصر بعبدا عقب لقاء تكتل "الجمهورية القوية" برئيس الجمهورية جوزاف عون: "نشدّ على يد الرئيس عون ونقول له نحن إلى جانبك ولقد تعبنا من حروب الآخرين على أرضنا ونريد أن نبني بلدًا مستقلًا ومزدهرًا".

معارك وغارات

لكن في الميدان، التصعيد سيد الموقف. وبينما أشارت هيئة البث الاسرائيلية الى عقد اجتماع موسع للطاقم الوزاري المصغر الليلة للبحث في التطورات في جبهات إيران ولبنان وغزة، دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر من "حزب الله" وقوات إسرائيلية في محيط منطقة وادي راج (دير سريان – زوطر) واعترف العدو بجرح جنديين.

تضارب الأنباء حول عبور سفن حربية وتجارية

واشنطن تؤكد فتح مضيق هرمز والسيطرة عليه

وطهران تنفي وتعلن استهدافها فرقاطة أميركية

ذكر التلفزيون الرسمي أن البحرية الإيرانية منعت سفنا حربية "أميركية- صهيونية" من دخول مضيق هرمز الاثنين، في حين قالت وكالة «أنباء فارس» إن صاروخين أصابا سفينة حربية أميركية بالقرب من ميناء جاسك المطل على خليج عمان بعد أن تجاهلت تحذيرات طهران.

في المقابل نفت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ذلك وقالت إنه لم يتم ضرب أي سفن تابعة للبحرية الأميركية، مضيفة أن "القوات الأميركية تدعم "مشروع الحرية" الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ـ من أجل ضمان خروج السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز ـ وتشدد الحصار البحري للموانئ الإيرانية".

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في تدوينة على منصة "إكس" أن مدمرات مزودة بصواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز وبدأت مهامها في الخليج العربي، دعماً لمشروع الحرية".

وأوضحت أن القوات الأميركية تشارك في جهود إعادة تأمين مرور السفن التجارية، مشيرة إلى أن سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأميركي تمكنتا بالفعل من عبور المضيق بنجاح كخطوة أولى في هذا المسار.

وكانت وحدة العلاقات العامة بالجيش الإيراني، قالت الاثنين، إن القوات البحرية منعت سفنا أميركية من دخول مضيق هرمز.

وأضافت في بيان: "بفضل الإنذار السريع والحاسم من القوات البحرية، مُنعت سفن أميركية معادية من دخول مضيق هرمز".

وصرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني ونائب رئيس دائرة العلاقات العامة حسين محبي، صرح "بأنه سيتم إيقاف أي سفن تنتهك القواعد في مضيق هرمز باستخدام القوة".

وفي وقت سابق الاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ بمساعدة سفن الدول "المحايدة" العالقة في مضيق هرمز، والتي لا علاقة لها بأزمة الشرق الأوسط، للسماح لها بالمرور عبر المضيق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، فجر الاثنين، أنها ستبدأ دعم "مشروع الحرية" المُعلن من قِبل ترامب، بـ15 ألف جندي من أجل ضمان خروج السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات ملاحية رصدتها قناة «الجزيرة» عبور تسع سفن مضيق هرمز في الاتجاهين منذ دخول الاعلان الأميركي عن «مشروع الحرية» لمرافقة وإخراج السفن العالقة في المضيق.

ولاحقا، اعلن وزير الخزانة الأميركية سكوت بينت في حديث الى «فوكس نيوز» ان الولايات المتحدة تسيطر بشكل مطلق على مضيق هرمز، وأنّ الايرانيين لا يسيطرون عليه، معربا عن اعتقاده ان سوق النفط ستحظى بإمدادات جيدة جدا، كما حث الصين على الانضمام الى جهود بلاده لفتح مضيق هرمز، مشيرا الى ان الاقتصاد في مرحلة سقوط حر.

وسط ذلك تحدثت شركة الشحن الكورية «اتش.ام.ام» عن اندلاع حريق بسفينة تابعة للشركة ولم يتضح بعد ما اذا كان الحريق ناجم عن هجوم.

"أكسيوس"

وافادت "أكسيوس" عن مسؤول أميركي، بان قواعد الاشتباك عُدِّلت وأذن لقواتنا بضرب أي تهديد للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

ولفت المسؤول الاميركي الى ان القوات الإيرانية لم تطلق النار على السفينتين التجاريتين الأميركيتين في مضيق هرمز. وذكر بان السفينتين التجاريتين الأميركيتين لم تكونا برفقة سفن أخرى، بل عبرتا منطقة دفاعية محددة.

واشار الى انه لم تعبر مضيق هرمز أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط، خلال الساعات الماضية.

 

 

 

"الشرق الأوسط":

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا عودة عن مسار المفاوضات مع إسرائيل؛ لأنه لا خيار آخر أمامنا»، مكرراً أن التوقيت غير مناسب حالياً للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة نواف سلام أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشكّل مساراً ثابتاً لا تراجع عنه، وأن قرارات مجلس الوزراء ستُنفّذ بالكامل ولو تطلّب ذلك وقتاً.

عون: المفاوضات فرصة يجب استثمارها

شدد الرئيس عون على أنه «بقرارنا الوطني ووحدتنا يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها»، مؤكداً أنه آلى على نفسه عدم الرد على الانتقادات غير المبررة.

وأشار إلى أن اللقاءات التي تُعقد في واشنطن برعاية أميركية تشكّل إنجازاً مهماً للبنان، الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أنها «فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها».

وأوضح عون أن «هناك محادثات تحضيرية مرتقبة مع سفيرة لبنان في واشنطن، وهي اللقاء الثالث الذي سيمهّد لبدء المفاوضات»، لافتاً إلى أن لبنان جاهز لتسريع وتيرة المفاوضات بقدر ما تعمل عليه الولايات المتحدة.

وجدد التأكيد على أنه «لا عودة عن مسار المفاوضات؛ لأنه لا خيار آخر أمامنا»، مشدداً على أن الأهداف التي يقوم عليها أي مسار تفاوضي تتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى. كما شدد على اعتماد خيار الدبلوماسية، خصوصاً بعد أن أثبت خيار الحرب أنه لم يحقق النتائج المرجوة، مؤكداً أن المبادرة التي طرحها لاقت تفهماً وقبولاً من الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية.

تأييد «القوات» لمواقف عون

مواقف عون جاءت خلال استقباله النائبة ستريدا جعجع، ووفداً من كتلة حزب «القوات اللبنانية»، نقل إليه تأييده للمواقف التي يتخذها لإعادة القرار اللبناني إلى الدولة، وللمبادرة التي أطلقها من أجل وضع حد للحرب الدائرة، ولوقف معاناة اللبنانيين.

وبينما أكد عون أن المرحلة دقيقة وتتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وعدم السماح بأي أمر يؤثر سلباً عليها، شدد على أن «أهم ما يمكن أن تقوم به القوى السياسية هو الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية التي تشكّل أساس قيام الدولة»، مشيراً إلى أن الجيش يقوم بواجباته في حفظ الأمن وحصر السلاح بالتنسيق مع الأجهزة المختصة.

السعودية تدعم لبنان... والتواصل قائم مع برّي

وتحدث عون عن الدور الذي تقوم به الدول الشقيقة والصديقة، ومنها المملكة العربية السعودية التي تساهم في دعم لبنان من خلال الاتصالات الجارية، مؤكداً أن المسار الذي تعتمده الدولة يصب في مصلحة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف أي فئة.

وأكد أن التواصل قائم مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ولم ينقطع يوماً، مشيراً إلى أن الجميع يشعر بحجم الخسائر البشرية والمادية التي يتكبدها اللبنانيون، لا سيما في الجنوب.

وجدد عون التأكيد على أن التوقيت غير مناسب حالياً للقاء نتنياهو، مشدداً على ضرورة التوصل أولاً إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات قبل البحث في أي لقاء.

كما تطرق إلى الوضع الاقتصادي، معتبراً أن ما يعانيه لبنان هو نتيجة تراكم أزمات، إضافة إلى تداعيات الحرب، معرباً عن أمله في أن يشكّل نجاح المبادرة المطروحة مدخلاً لتحسين الأوضاع، ومؤكداً ثقته في قدرة اللبنانيين على تخطي الأزمات.

سلام: قرارات الحكومة ستُنفّذ

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشكّل مساراً ثابتاً لا تراجع عنه، مشدداً على أن قرارات مجلس الوزراء ستُنفذ بالكامل، ولو تطلّب ذلك وقتاً، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى بسط سلطة الدولة الكاملة، ولا سيما في بيروت.

وجاءت مواقف سلام عقب مشاركته في اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي الذي عقده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في وزارة الداخلية، لبحث الأوضاع الأمنية في البلاد.

وأكد سلام بعد الاجتماع أن «قرارات مجلس الوزراء ستُنفذ»، منوهاً بالجهود التي بذلتها مختلف الأجهزة الأمنية خلال الشهر الأخير لتنفيذ القرار المتعلق بجعل بيروت منزوعة السلاح، والتشدد في توقيف كل من يخلّ بالأمن. وشدد على أنه «في هذه الظروف يجب تكثيف الحواجز المتنقلة أو الثابتة عند مداخل بيروت أو في داخلها، والتشدد في الإجراءات بحق من ينقل السلاح أو ينتقل في سيارات تحمل لوحات مزورة».

وتحدث سلام عن إطلاق النار خلال تشييع في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، مؤكداً: «سنتابع الموضوع، وقد أوقفنا عدداً من الأشخاص، وسنستمر في توقيف كل من أطلق الرصاص أو استخدم قذائف (آر بي جي)؛ لما لذلك من تداعيات، لا سيما على مطار بيروت، في حين تقوم قوى الأمن بدورها في هذا الإطار».

وأضاف سلام: «وضعنا البلد في مسار جديد بعد قرار الخامس من أغسطس (آب)، الذي أقره مجلس الوزراء لتعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح، ولا تراجع عن هذا القرار وما تلاه من قرارات وعن تنفيذها، وإن كانت تحتاج وقتاً لتُطبّق». وشدد على أن «قرار حصر السلاح هو مسار لا تراجع عنه، وقد يستلزم أسابيع أو أشهراً وليس بين ليلة وضحاها»، مشيراً إلى أنه سيتم تطبيق قرار بسط سيطرة الدولة على بيروت بالكامل، وأن «قرارات مجلس الوزراء التي تم اتخاذها ستُنفّذ».

 

 

 

 "العربي الجديد":

أُصيب عسكريان لبنانيان بجروح طفيفة، جراء استهداف إسرائيلي في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال الجيش اللبناني في بيان إن "ضابطا وعسكريا أصيبا بجروح طفيفة جراء استهداف إسرائيلي معاد في بلدة كفرا – بنت جبيل، أثناء تنقّلهما بآلية عسكرية بين مراكز الجيش". يأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاكاتها للهدنة الممددة حتى 17 مايو/ أيار الجاري.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية بوقت سابق الاثنين، تسجيل 17 شهيداً خلال 24 ساعة، ما يرفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/ آذار إلى 2696 قتيلا و8264 جريحا.

في المقابل، أعلن "حزب الله"، الاثنين، تنفيذ 11 عملية استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في عدة بلدات بجنوب لبنان، وذلك في إطار ردوده على خروقات تل أبيب لوقف إطلاق النار. وأوضح الحزب، في بيانات متفرقة، أن هذه العمليات تأتي "دفاعا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت قرى في جنوب لبنان وأسفرت عن شهداء وجرحى بين المدنيّين".

في غضون ذلك، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن اللقاءات التي تُجرى في واشنطن برعاية أميركية، "هي إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة تجب الاستفادة منها"، مشيراً إلى أن "التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إذ علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا".

وأكد عون خلال استقباله في قصر بعبدا، النائبة ستريدا جعجع مع وفد من كتلة "الجمهورية القوية"، أنه "لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا"، وأن الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات. وقال: "بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية