نداء الوطن: إسناد أميركي لبكركي وبعبدا تتهيّأ لـ "الجلسة الثالثة"
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 05 26|06:42AM :نشر بتاريخ
بين "مناخٍ كانوني" يفرض سطوته على "ربيعية أيار"، وتجاذبات "المد والجزر" في "بحر النفط" بين الولايات المتحدة وإيران، يواصل لبنان الملاحة الشاقة للخروج من "مضيق الحروب" الذي أغرقه فيها "حزب الله". ورغم تعنت "قراصنة الممانعة"، لا آمالَ في الوصول إلى شاطئ الاستقرار والسلام إلا عبر قارب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بقيادة ورعاية "القبطان الأميركي". في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن حديث رئيس الجمهورية جوزاف عون عن جلسة تحضيرية ثالثة للتفاوض يعكس جديةً مطلقة في خوض هذا المسار، مؤكدًا أن بعبدا لن تتراجع أمام حملات التهديد والتخوين. وتشير المعلومات إلى استمرار القنوات المفتوحة مع واشنطن لتذليل العقبات وتظهير الموقف اللبناني بوضوح. وترجّح مصادر إرجاء هذا اللقاء إلى الأسبوع المقبل، وذلك بناءً على طلب إسرائيلي وبعض الارتباطات لمسؤولين في الإدارة الأميركية.
وكان عون شدّد خلال استقباله وفدًا نيابيًّا من تكتلّ "الجمهورية القويّة" على أنه "بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها"، ورأى أن "اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية، هي إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها".
وأكد أنه "لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا"، وعلى أن الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات".
وعن لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لفت الرئيس إلى أن "التوقيت غير مناسب الآن"، إذ "علينا أوّلا أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا".
وبعد اللقاء تحدثت النائبة ستريدا جعجع باسم الوفد، قائلة: "نشدّ على يد رئيس الجمهورية في مواقفه الأخيرة ونقول له نحن إلى جانبك"، مع الأغلبية الساحقة من اللبنانيين.
التواصل بين بعبدا وعين التينة
وعلى خط بعبدا – عين التينة، اعتبر رئيس الجمهورية أن التواصل قائم بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم ينقطع يومًا، وأن برّي "يشعر كأي لبناني بالألم والحزن لما يشهده لبنان حاليًّا وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عمومًا والجنوبيون خصوصًا". في هذا الإطار، أكّدت مصادر عين التينة لـ "نداء الوطن" أن اتصالا حصل بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، ومع ذلك، استبعدت المصادر عقد لقاءٍ ثنائي وشيك خلال الأسبوع الجاري، عازيةً الأمر إلى انشغالاتٍ شخصية وعائلية لبري تتزامن مع أسبوع ميلاده، مع التأكيد على عدم إدراج أي موعدٍ مسبق على جدول أعمال القصر الجمهوري.
إسناد شعبي وسياسي لبكركي
في بكركي، استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وفودًا سياسية ونيابية وشعبية وفاعليات أمّت الصرح تضامنًا معه؛ ومن بينها وفد تكتل "الجمهورية القوية". أما السفير الأميركي ميشال عيسى فاستبدل صمته الذي تلا لقاءه برئيس مجلس النواب بمواقف قويّة عبّر خلال لقائه البطريرك الراعي، عن دعمه له، مشددًا على أن لبنان هو "بلد العيش المشترك"، موجّهًا رسالة شديدة اللهجة للعابثين بهذه القاعدة الجوهرية بقوله: "فليبحثوا عن بلد آخر يعيشون فيه". وشدد عيسى على أن "البطريرك الراعي يضع السلام في لبنان في صلب اهتمامه"، معربًا عن اعتقاده بأن لبنان ليس مقبلا على انفجار أمني". وأشار إلى أن زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة حريصة على الحفاظ على استقلال لبنان وكرامته واقتصاده".
وكان عيسى قد أعلن من بكركي أنه سيستوضح من بري خلال لقائه به ما يقصده بـ "عنجر وعوكر"، موضحًا أن "لا قرارات" تُتخذ في السفارة، وأن المعادلة لا تقتصر على الاختيار بين لقاء عون ونتنياهو أو الحرب. وأكد عيسى أن "لقاءً كهذا، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يشكل خسارةً للبنان أو تنازلا"، سائلا على الطريقة اللبنانية: "شو نتنياهو بعبع؟".
وعلى وقع المواقف العالية النبرة التي أطلقها السفير الأميركي من بكركي، علمت "نداء الوطن" أن الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة المقرر غدًا سيتسم بـ "سقف مرتفع"، وستنتج عنه مواقف حاسمة، إضافة إلى الإعلان عن خطوات مهمّة.
في السياق التفاوضي الذي توليه واشنطن اهتمامًا بالغًا، لفتت مصادر في الخارجية الأميركية لمراسلة "نداء الوطن" إلى أن مقاربة الإدارة الحالية تمثل، في جوهرها، قطيعة مع الماضي؛ فبدلا من تأطير الصراع كحرب تقليدية بين دولتين، بات البيت الأبيض يصوّر الأمر كمعركة من أجل السيادة اللبنانية ضد "كيان ميليشياوي هو حزب الله" يختطف الدولة ويحتجزها رهينة. وهذا التمييز ليس مجرد بلاغة لغوية أو دبلوماسية، بل أضحى حجر الزاوية في الاستراتيجية الأميركية تجاه لبنان.
وفد عسكري فرنسي في بيروت
وتوازيًا مع الدعم الدولي للبنان، علمت "نداء الوطن" أن وفدًا عسكريًا فرنسيًا رفيعًا برئاسة رئيس الأركان في الرئاسة الفرنسية سيزور لبنان اليوم؛ للبحث في أطر التعاون مع الجيش اللبناني، وإمكانية تفعيل "مؤتمر باريس" المخصص لدعمه. كما سيتناول البحث واقع قوات "اليونيفيل" والاستمرار الفرنسي والأوروبي في الجنوب، في ظل اقتراب نهاية الولاية الحالية المحددة من قِبل مجلس الأمن الدولي.
قاسم المهزوم يعظ الدولة
وبينما تُكثف الدولة اللبنانية مساعيها لانتشال اللبنانيين من قعر أزماتهم الأمنية والسياسية وتداعياتها الاقتصادية، يواصل الشيخ نعيم قاسم سياسة التمشيق والتعطيل لإسقاط خيار المفاوضات المباشرة، محاولا إبقاء البلاد رهينة في عنق زجاجة الحروب الدائمة. وفي محاولة للالتفاف على الواقع الميداني، خرج أمين عام "حزب الله" ببيانٍ لم يخلُ من إنكار الحقائق، مدّعيًا أن "المقاومة تعجز العدو". وفي حين يتحدث عن خروقات إسرائيلية تتجاوز الـ 10 آلاف، يسأل مصدر رسمي: هل تمكنت "صواريخه" من ردعها أو من إيقاف عمليات التجريف ونسف المنازل والبلدات الحدودية؟".
واعتبر قاسم أن "لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة ولن يكون". وشدّد على أن "المقاومة مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع دبلوماسية التفاوض غير المباشر". ولفت إلى أن "التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية"، متجاهلا أن الخدمة الكبرى التي قدمها لإسرائيل، هي تحويل "الحزب" لبنان إلى ساحة مفتوحة.
واعتبر المصدر أن قاسم نصب نفسه واعظًا للدولة، مطالبًا إياها بالسيادة والوحدة الوطنية، متناسيًا أن مربعاته الأمنية وأسلحته هي أول من انتهك هذه السيادة. يتحدث عن "أمر الجيش بالدفاع"، بينما يصر على مصادرة قرار الحرب والسلم.
أما مطالبته الدولة بتطبيق اتفاق الطائف دون انتقائية، فهي "كلمة حق أريد بها باطل"؛ إذ يغفل قاسم أن الطائف نصّ على حل الميليشيات، وهو البند الوحيد الذي تقف "العصابة الخارجة عن القانون" سدًّا منيعًا أمام تنفيذه. وبوقاحة سياسية، يصف بيان قاسم حزبه بـ "السند والمعين" للدولة الضعيفة، متجاهلًا أن سياسة "الدويلة داخل الدولة" هي التي استنزفت مقدرات لبنان، وعزلت اقتصاده.
الأمن المركزي يتابع قرارات الحكومة
إزاء هذا الواقع، عقد مجلس الأمن المركزي اجتماعًا في وزارة الداخلية والبلديات، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وقادة الأجهزة الأمنية وأعضاء المجلس الأمني. وخلال اللقاء، تم البحث في الشؤون الأمنية وتطبيق قرارات مجلس الوزراء بحصر السلاح في العاصمة.
واعتبر أنه "نتيجة الظروف التي يمر بها البلد يقتضي تعزيز وتكثيف الحواجز الأمنية والثابتة والمتنقلة عند مداخل بيروت وفي داخلها، والتشدد بتوقيف المخلين بالأمن، وهذا له أشكال مختلفة من نقل السلاح أو التنقل بالسيارات التي لا تحمل لوحات، فضلا عن الدراجات المخالفة على كل أشكالها".
وحول الربط بين مظاهر التفلت الأمني في مناطق كساقية الجنزير والفنار وبين تعثر تنفيذ القرارات الحكومية، أوضح سلام أنه "لا يمكنني القول إنه لم تنفذ، هذا مسار وليس فقط قرارًا، يعني أننا وضعنا البلد على مسار جديد، منذ قرار 5 آب إلى قرار 9 نيسان، وهذا المسار قد يتطلب أسابيع أو أشهرًا"، جازمًا بأن "هذه قرارات لا تراجع عن تنفيذها وهي مسألة تراكمية ويجب أن نعطي الأمور وقتها".
أمنيًّا، أعلن الجيش اللبناني أمس، في بيانٍ أنه "نفذ تدابير أمنية فورية في منطقة الكفاءات - الضاحية الجنوبية، شملت عمليات دهم وتسيير دوريات مؤللة وإقامة حواجز ظرفية، على أثر إطلاق نار أثناء مراسم تشييع. كما دهمت وحدات من الجيش منازل المتورطين، وأوقفت أحد مطلقي النار، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر. وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، ويجري العمل على توقيف بقية مطلقي النار".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا