افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 13 مايو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 13 26|06:19AM :نشر بتاريخ

"النهار":

لم يكن كشف إسرائيل أمس عن عملية توغّل إلى ما وراء شمال الليطاني، سواء صحّت وقائعها كلياً أو جزئياً، إلا مؤشراً ميدانياً يحمل مضموناً مختلطاً، أمنياً وعسكرياً وديبلوماسياً في آن واحد، وعنوان رسالته مقر المفاوضات الثنائية المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين. بدا التوقيت متعمّداً قبل يومين من موعد الجولة الثالثة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية، الأمر الذي عكس دلالتين على الأقل: أولاً، مضاعفة الضغط على السلطة اللبنانية بالتلويح بتوسيع العمليات الميدانية والسيطرة بالنار والعمليات في العمق، بهدف حملها على التزام فعّال وعملي يحقق ما طرحه الراعي الأميركي من هدف أساسي للمفاوضات وهو "الشراكة الثلاثية" للمفاوضين حيال هدف نزع سلاح "حزب الله" كسبيل وحيد حاسم لوقف النار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في الجنوب. وثانياً، التدليل على جديّة الجولة الثالثة في إمكان تطوير البحث، بحيث يضع المفاوضون الإطار والجدول العملي للمفاوضات الجوهرية. ولعلّ المفارقة أن الضغوط على السلطة اللبنانية لم تقف عند إسرائيل وحدها، بل "شاركها" "حزب الله" من مقلبه في تشدّده برفض المفاوضات المباشرة فيما مضى في تمجيد الاتفاق الأميركي الإيراني مرسّخاً تناقضه الفاقع في خدمة أهداف طهران.

ففي إطار تهديد إسرائيل بتوسيع عمليّاتها البرّيّة في لبنان، كشفت أمس عن تنفيذ عملية شمال نهر الليطاني استمرت لأكثر من أسبوع، وعملت في أطراف قرية زوطر الشرقية لمدة أسبوع. وبدا لافتاً أن العملية لم تنكشف سابقاً وجاءت وقائعها لتشي بسريّة كبيرة وكأنها نفذت "على رؤوس الأقدام" لترسيخ انطباع أن عبور نهر الليطاني بالمدرّعات يمهّد الطريق لإمكانية عبوره مستقبلاً. وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أن آليات عسكرية ثقيلة تمكّنت من اجتياز الليطاني، وأشارت إلى أن قوات إسرائيلية نفّذت عملية شمال نهر الليطاني وعملت بأطراف قرية زوطر الشرقية لمدة أسبوع. ولفتت إلى أن عبور نهر الليطاني بالمدرّعات يمهد الطريق لإمكانية عبوره في المستقبل إن لزم الأمر.

وفي التفاصيل، وفي عملية قالت الرواية الإسرائيلية إنها استمرت نحو أسبوع، تقدمت قوات وحدة إيغور واستطلاع غولاني، ونفّذت عمليات على أطراف قرية زوطر الشرقية وتقدّمت هذه القوات سرًا نحو منطقة كان "حزب الله" يطلق منها العديد من الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه القوات، وخلال العملية، التي كان محظورًا نشرها حتى الآن بقرار من الجهات الأمنية، وقعت اشتباكات عدة من مسافة قريبة مع مقاتلي "حزب الله"، أُصيب خلالها عدد من جنود الجيش الإسرائيلي. وفي أحد الاشتباكات، خرج مسلحون من فتحة نفق، وخاضت القوات معهم تبادل إطلاق نار من مسافة قريبة جدًا.

وكشف القناة 12 الإسرائيلية أنّه "تم عبور نهر الليطاني باستخدام مركبات مدرّعة ثقيلة؛ بينها ناقلات جنود مدرّعة تابعة لدورية غولاني، ما أظهر القدرة على عبور النهر". وأضافت: "نفذت القوات أعمالاً داخل مجرى النهر نفسه، بهدف إتاحة عبور المركبات الثقيلة والمدرّعة، في حال تقرّر توسيع العملية لاحقاً". وأشارت إلى أنّ "القوات عثرت على مرابض قذائف هاون كانت موجهة نحو المستوطنات الشمالية ودمرته". وأشارت القناة 14 الإسرائيلية إلى أن الجيش نفّذ عمليات هندسية فوق نهر الليطاني تسمح بعبور قوات مدرّعة ومشاة مستقبلاً، وأكدت أنه في 3 اشتباكات وقعت قرب النهر على أطراف زوطر الشرقية، أُصيب 8 جنود من لواء غولاني. ونشر الجيش الإسرائيلي صورًا قال إنها توثّق عملية العبور إلى شمال الليطاني

غير أن أي بيان رسمي سياسي أو عسكري في لبنان لم يعلّق على الرواية الإسرائيلية عن التوغل. واكتفت مصادر عسكرية لبنانية بالقول إن الوقائع الميدانية تظهر أن القوات الإسرائيلية توغّلت وتجاوزت هذه النقطة وتم التقاط صورة لا أكثر ولم تمكث فيها طويلاً في وادي راج من جهة دير سريان.

وقال العميد المتقاعد خليل الجميل لـ"النهار" إن "الإسرائيلي لم يصل إلى نهر الليطاني لأنه كلما وسع المساحات المحتلة سيتعرّض لعمليات أكثر، واكتفى حتى الآن بالسيطرة على تلال من البياضة في القطاع الغربي صعوداً إلى بنت جبيل في القطاع الأوسط وإلى الخيام والطيبة في القطاع الشرقي وتمركز داخل المباني". 

وفيما تجاهل "حزب الله" التعليق على الرواية الإسرائيلية، مضى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في سردية رفض المفاوضات المباشرة وتحريمها على لبنان في مقابل تمجيدها على المسار الإيراني الأميركي. وقال أمس: "نواجه عدواناً إسرائيليًا – أميركيًا يريد إخضاع بلدنا لبنان ليكون جزءاً من إسرائيل الكبرى، لن نخضع ولن نستسلم، وسنستمر في الدفاع عن لبنان وشعبه مهما طال الزمن، ومهما عظمت التضحيات، وهي أقل من ثمن الاستسلام". وأضاف مهدداً، "لن نترك الميدان وسنحوّله جحيماً على إسرائيل، ولن نعود إلى ما قبل 2 آذار". واعتبر أن "الاتفاق الإيراني – الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان. وتبقى مسؤولية التفاوض لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان، حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجوا، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار". وأضاف: "ندعو إلى خيار المفاوضات غير المباشرة حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تشكّل أرباحا خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية"

في سياق آخر، شكّلت الجولة الوداعية للسفير السعودي وليد بخاري على المسؤولين مناسبة لإعادة التشديد على الدور السعودي القوي في لبنان والمنطقة. وجال بخاري أمس على الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام قبيل إنهاء مهمته في بيروت. واعتبر رئيس الجمهورية "أن ما يجمع لبنان والمملكة العربية السعودية يتجاوز العلاقات الأخوية والتاريخية بين دولتين شقيقتين لأنها قامت على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء. ورأى "أن المملكة العربية السعودية شكّلت على مرّ السنوات سنداً ثابتا للبنان في مختلف الظروف، وكانت مبادراتها الكريمة دليلاً واضحاً على حرصها الدائم على استقراره وازدهاره. وأن لبنان إذ يثمّن عالياً رعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يرى في الدور الريادي الذي يلعبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رؤى طموحة لا تقتصر آثارها الإيجابية على المملكة فحسب بل تشمل المنطقة بأسرها بما يعزز فرص التنمية والاستقرار"، وأعرب عن التزامه تعزيز التعاون مع المملكة في مختلف المجالات، آملا بأن تستمر هذه العلاقات لما فيه خير البلدين الشقيقين.

 

 

 

"الأخبار":

كشفت عمليات المقاومة أمس عن اتساع واضح في النطاق الجغرافي للاشتباك الممتد على طول القطاع الغربي والأوسط في الجنوب، مع تركّز العمليات بين الناقورة والبياضة وحولا والطيبة ورشاف والقوزح، وصولاً إلى محيط نهر دير سريان وموقع بلاط المُستحدث.

في القطاع الغربي، برزت بلدة البياضة كإحدى أكثر النقاط سخونة، حيث استُهدفت فيها دبابة «ميركافا» بصاروخ موجّه. كما تعرّضت قوّات متموضعة داخل منازل في البلدة نفسها لسلسلة هجمات بواسطة المسيّرات الانقضاضية. كذلك، شهد محيط مرفأ الناقورة هجوماً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف تجمعاً للجنود على دفعتين.

أما في القطاع الأوسط، فتركزت العمليات في محيط حولا وخربة المنارة، حيث استخدمت المقاومة المسيّرات الانقضاضية لاستهداف جندي ودبابة «ميركافا»، إلى جانب استهداف قوة داخل أحد المنازل بصاروخ موجّه. كما شهدت بلدة الطيبة عمليات متكررة ضد دبابات «ميركافا» باستخدام «الأسلحة المناسبة».

وامتدت الهجمات إلى مناطق رشاف والقوزح، حيث استُهدفت تجمعات للجنود عبر صليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية، فيما طاولت الصليات الصاروخية أيضاً موقع بلاط المستحدث ومحيط مجرى نهر دير سريان.

وتظهر العمليات تنوعاً واضحاً في الوسائل الحربية المستخدمة، شمل الصواريخ الموجّهة، والصليات الصاروخية، والمسيّرات الانقضاضية الفردية، إضافة إلى أسراب المسيّرات، ما يعكس اعتماد المقاومة نمطاً قتالياً يجمع بين الاستهداف الدقيق والهجمات الجوية المسيّرة وتكثيف الضغط على أكثر من محور ميداني في وقت واحد.

وفي مقابل محاولات جيش الاحتلال الترويج لصور انتشار دباباته على ضفاف الليطاني وإظهار تقدّم ميداني في جنوب لبنان، بثّت المقاومة مشاهد لاستهداف آليات وأماكن تمركز واختباء جنود إسرائيليين في محيط النهر وبين الأحراج بواسطة المسيّرات الانقضاضية. وتتناقض هذه المشاهد مع الرواية التي يحاول جيش الاحتلال تسويقها داخل إسرائيل، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الإعلامية والشعبية بسبب الخسائر التي تتسبب بها المسيّرات التابعة للمقاومة، وسط اعترافات متزايدة بصعوبة مواجهتها أو الحد من فاعليتها.

وفي هذا السياق، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «عشرات الأحداث الأمنية» التي شهدتها الحدود الجنوبية وقواعد الجيش الإسرائيلي في يوم واحد، مع فرض رقابة عسكرية على التفاصيل والخسائر. وتكشف التغطيات الإعلامية الإسرائيلية المتلاحقة عن تنامي التأثير النفسي والميداني لعمليات المقاومة على الجبهة الشمالية، في ظل عجز إسرائيلي متزايد في احتواء تهديد الطائرات المسيّرة الهجومية.

فقد أقرّ محللون ومسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن حزب الله نجح في فرض معادلة استنزاف يومي تطاول المستوطنات والقوات العسكرية معاً. كما عكست شهادات المستوطنين حجم التراجع في الشعور بالأمن داخل مستوطنات الشمال، إذ وصف أحد سكان مستوطنة كريات شمونة الواقع القائم بأنه «تعايش قسري مع الوضع»، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة باتت «تطرق الأبواب»، في إشارة إلى انتقال التهديد من حدود المواجهة العسكرية إلى الحياة اليومية للمستوطنين.

 

 

 

 "الجمهورية":

على إيقاع الغارات والتوغلات الإسرائيلية جنوباً، ترعى واشنطن هذا الأسبوع مفاوضات تُعقد تحت النار لا تحت سقف الديبلوماسية الهادئة. فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب والبقاع، بالتزامن مع التحضير للاجتماعات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية، يوحي بأنّ تل أبيب تسعى إلى رفع سقف الضغط الميداني لتحسين شروط التفاوض، فيما يحاول لبنان الرسمي تثبيت أولوية وقف النار والانسحاب واحتواء خطر الإنزلاق إلى حرب أوسع.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، إنّ ما يجري في الجنوب لم يعد مجرد مواجهة محدودة، بل تحول اختباراً سياسياً وأمنياً مفتوحاً على احتمالات متعددة: من فرض ترتيبات أمنية جديدة جنوب الليطاني، إلى محاولة دفع لبنان نحو تفاهمات تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت الحدود منذ عام 2006. وفي المقابل، يدرك لبنان أنّ أي تفاوض يجري تحت الضغط العسكري يحمل في طياته أثماناً سياسية وسيادية بالغة الحساسية.

ولفتت المصادر، إلى أنّ التصعيد الميداني يترافق مع حديث متزايد عن «إنهاء حالة الحرب» لا مجرد تثبيت هدنة موقتة، وهو ما يفسّر الحراك الأميركي المكثف قبل اجتماعات الخميس والجمعة. غير أنّ الفجوة بين منطق التسويات ومنطق الميدان لا تزال واسعة. فإسرائيل تواصل سياسة النار والاغتيالات والتوغل، فيما يصرّ «حزب الله» على ربط أي تهدئة بوقف العدوان وضمانات سياسية واضحة، الأمر الذي يجعل المنطقة تعيش لحظة شديدة الهشاشة بين احتمال الانفراج وخطر الانفجار الكبير.

أفكار

واستباقاً لاجتماعات واشنطن، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، إلى عدد من المراجع والقيادات المعنية، مجموعة من المقترحات والافكار حول موضوع تثبيت وقف إطلاق النار. ومن المنتظر ان يتلقّى أجوبة عنها اليوم، ليبني على الشيء مقتضاه في شأنها مع الجانب الأميركي، لكي يلبّي مطلب لبنان أن تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار، كشرط للدخول في مفاوضات مباشرة، توصلاً إلى اتفاق أمني لإنهاء الحرب.

وإلى ذلك، كشفت أوساط سياسية قريبة من الحزب، انّها لا تعوّل كثيراً على المفاوضات المباشرة التي تُستأنف في واشنطن غداً وبعد غد، لافتة إلى أنّ الفجوة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي هي أوسع من القدرة على تضييقها خلال جلستين او حتى مجموعة جلسات.

واعتبرت الأوساط، انّ أقصى ما يمكن أن تنجزه جلستا واشنطن في الظرف الراهن هو إدارة الأزمة وليس حلها، بمعنى محاولة الدفع في اتجاه خفض التصعيد عبر الاستعانة بالأميركي، كون تثبيت وقف إطلاق النار، كما يطالب لبنان الرسمي، يبدو صعب التحقق في ظل الإصرار الإسرائيلي على مواصلة المواجهة مع «حزب الله» لتحقيق غايات أمنية وسياسية.

مساعٍ لدعم الجيش

في سياق متصل، كشف ديبلوماسي مطلع على الاتصالات اللبنانية – الدولية المرتبطة بملف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية لـ«الجمهورية»، أنّ «جولة التفاوض المقبلة التي تستضيفها واشنطن غداً الخميس بين الوفدَين اللبناني والإسرائيلي، ستركّز على تمديد وقف النار، لكن هذه المرّة سيطلب الوفد الإسرائيلي إجراءات عملية تتعلّق بعودة القوى العسكرية الشرعية اللبنانية إلى مسار سحب السلاح غير الشرعي من جميع الميليشيات والتنظيمات غير النظامية على الأراضي اللبنانية».

وأضاف المصدر شارحاً: «سبق واتفق الجانبان اللبناني والإسرائيلي على ضرورة تجريد جميع الميليشيات من سلاحها، خصوصاً «حزب الله»، ونتيجة لذلك، وبعد الاتصالات اللبنانية مع الدول الأوروبية والعربية الصديقة والولايات المتحدة، اتُفق ليس على إعادة تحريك مسار دعم الجيش وحسب، إنّما تطويره». وفي هذا الصدد، تُطرَح على الطاولة اللبنانية ـ الغربية سيناريوهات عدة، تبدأ بحسب الديبلوماسي نفسه «بحزمات مركبات وآليات عسكرية للجيش، ودعم فني وتقني في تفكيك المنشآت والمتفجرات وتطوير أجهزة الرصد وزيادات في المساعدات المالية والطبية والغذائية للجيش، علاوةً على تقديم خدمات عملياتية في تفكيك المنشآت وسحب السلاح، وليس فقط تقديم المشورة أو ما يُعرَف بدورات التطوير الخارجية لضباط الجيش وعناصره».

«حزب الله»

وعلى صعيد موقف «حزب الله»، دعا أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في رسالة «إلى مجاهدي حزب الله ومقاومته الإسلامية»: «نواجه عدواناً إسرائيلياً – أميركياً يريد إخضاع بلدنا لبنان ليكون جزءاً من إسرائيل الكبرى، لن نخضع ولن نستسلم، وسنستمر في الدفاع عن لبنان وشعبه مهما طال الزمن، ومهما عظمت التضحيات، وهي أقل من ثمن الاستسلام، وسيخضع العدو عاجلاً أم آجلاً. لن نترك الميدان وسنحوله جحيماً على إسرائيل، وسنردّ على العدوان والانتهاكات، ولن نعود إلى ما قبل 2 آذار». واعتبر انّ «الاتفاق الإيراني ـ الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان». وقال: «تبقى مسؤولية التفاوض لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان، حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجواً، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار». ودعا قاسم «إلى خيار المفاوضات غير المباشرة، حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تشكّل أرباحاً خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية». وقال: «لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية. هذه مسألة لبنانية داخلية وليست جزءاً من التفاوض مع العدو. فبعد أن يحقق لبنان النقاط الخمس يرتّب وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، مستفيداً من عناصر قوته ومنها المقاومة، كما ورد في خطاب قَسَم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: «عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الديبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي وردّ عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية».

البخاري يودع

في غضون ذلك، جال السفير السعودي في لبنان وليد البخاري على كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهمّاته في لبنان.

وقلّد الرئيس عون السفير البخاري وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر «تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان والمملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمه الدائم خلال مسيرة طويلة عنوانها المحبة والعطاء».

وقال: «إنّ ما يجمع لبنان والمملكة العربية السعودية يتجاوز العلاقات الأخوية والتاريخية بين دولتين شقيقتين، لأنّها قامت على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء». ورأى انّ المملكة «شكّلت على مرّ السنوات سنداً ثابتاً للبنان في مختلف الظروف، وكانت مبادراتها الكريمة دليلاً واضحاً على حرصها الدائم على استقراره وازدهاره». وأضاف: «انّ لبنان إذ يثمّن عالياً رعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يرى في الدور الريادي الذي يلعبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رؤى طموحة لا تقتصر آثارها الإيجابية على المملكة فحسب، بل تشمل المنطقة بأسرها، بما يعزز فرص التنمية والاستقرار». وأعرب عن التزامه بتعزيز «التعاون مع المملكة في مختلف المجالات، آملاً ان تستمر هذه العلاقات لما فيه خير البلدين الشقيقين».

وشكر البخاري الرئيس عون على منحه الوسام وعلى الدعم الذي لقيه خلال فترة عمله في لبنان، متطلعاً إلى «ان يستعيد لبنان تألّقه ودوره الفاعل في دول المنطقة، وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار والازدهار، ويبقى مقصداً وموئلاً لكل محبيه وأشقائه».

ميدانياً

تواصلت الإعتداءات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني وشماله. وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، انّ آليات عسكرية ثقيلة تمكنت من اجتياز نهر الليطاني. واشارت إلى «انّ قوات إسرائيلية نفّذت عملية شمال النهر، وعملت في أطراف قرية زوطر الشرقية لمدة أسبوع». ولفتت إلى انّ عبور نهر الليطاني بالمدرعات يمهّد الطريق لإمكانية عبوره في المستقبل إن لزم الأمر.

في التفاصيل، تقدّمت قوات وحدة «إيغوز» و»استطلاع غولاني»، ونفّذت عمليات على أطراف قرية زوطر الشرقية.

هذه القوات تقدّمت سرًا نحو منطقة كان «حزب الله» يطلق منها العديد من الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه القوات الإسرائيلية. وخلال العملية، التي كان محظورًا نشرها حتى الآن بقرار من الجهات الأمنية، وقعت اشتباكات عدة من مسافة قريبة مع مقاتلي «حزب الله»، أُصيب خلالها عدد من جنود الجيش الإسرائيلي.

وفي أحد الإشتباكات، خرج مسلحون من فتحة نفق، وخاضت القوات معهم تبادل إطلاق نار من مسافة قريبة جدًا.

اما القناة 12 الاسرائيلية، فأوضحت انّ العملية استمرت 10 أيام بهدف الوصول إلى المنطقة التي انطلقت منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة.

وأعلنت القناة 14، انّه في 3 اشتباكات وقعت قرب النهر على أطراف زوطر الشرقية، أُصيب 8 مقاتلين من لواء غولاني.

من جهة أخرى، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنّ الجيش الإسرائيلي قرّر تطوير ردّه على مسيّرات «حزب الله»، عبر إنشاء مصنع لإنتاج مسيّرات مفخخة. وأضافت الصحيفة أنّ المؤسسة الدفاعية تعمل على إيجاد حل يخفّض مستوى تهديد الطائرات المسيّرة خلال أيام إلى أسابيع، مشيرة إلى أنّه تمّ بالفعل درس أكثر من 100 مقترح في هذا الإطار.

 

 

 

 "الديار":

فيما يتطلع العالم إلى زيارة الرئيس دونالد تـــرامب الى الصـين ولقاء نظيره «الرئيس شي»، ويترقب اللبنانيون جولة المفاوضات المباشرة الاولى بين لبنان واسرائيل على مدى يومين في واشنطن، يدرس البيت الابيض تصعيدا عسكريا ضد ايران، وسط توتر مضيق هرمز، وتهدد اسرائيل بتوسيع عملياتها في لبنان، بعدما دخلت قواتها إلى شمال الليطاني.

من طهران الى بيروت

ويجمع المراقبون، على أن قمة بكين تشكل محطة مفصلية على صعيد المسار الايراني، وارتباطا به اللبناني، في ظل تأكيد مرجع وزاري في بيروت أن «اسم لبنان وُضع في مطلب وقف إطلاق النار في إسلام أباد، وفقا لما أبلغه رئيس الحكومة الباكستانية لنظيره اللبناني»، وهو ما سينعكس مباشرة على مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، رغم أن كل المؤشرات توحي بأن الحرب في لبنان مستمرة، حتى في حال الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، على ما قال نتانياهو علنا.

فالمعطيات الدبلوماسية الدولية والميدانية، تبين اتجاه الوضع نحو التصعيد، سواء على الساحة الإيرانية أو اللبنانية، في ظل الارتفاع المستمر في منسوب العمليات العسكرية واتساع رقعتها، وصولاً إلى الليطاني والزهراني والقاع الغربي، في إطار التطبيق الواضح لخطة مسؤول ملف التفاوض مع لبنان، وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، التي قسمت لبنان الى ثلاث مناطق جغرافية.

مفاوضات واشنطن

مصادر أميركية أشارت إلى أن أولويات لبنان واسرائيل لا تلتقيان في اي تقاطع يمكن أن يبشر بجدية المفاوضات للوصول الى وقف الحرب والتوصل الى اتفاق امني على الاقل بين الجانبين راهنا، فتل ابيب لن تلتزم بأي هدنة قبل تحقيق أهدافها في السيطرة على القطاعات الثلاثة جنوبي الليطاني ثم الضغط على الحكومة اللبنانية لسحب السلاح، مقرة، بان المواقف الإسرائيلية تنسف كل محاولات وقف الحرب سواء في إسلام آباد أو في واشنطن.

وتابعت المصادر بأن واشنطن تؤكد أن الهدف المشترك بين لبنان والمجتمع الدولي هو قيام دولة لبنانية قوية قادرة على بسط سلطتها الكاملة على أراضيها بعيداً عن أي سلاح خارج إطار الدولة، كاشفة أن الوزير روبيو سيضغط باتجاه ربط أي تفاهم أمني أو سياسي مستقبلي بخطوات عملية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

رسالة قاسم

واذا كان الموقف الرسمي قد بات واضحا في مقاربته لملف المفاوضات وملحقاتها وشروطها، فإن رسالة امين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، التذكيرية بالمسلمات، أعادت اظهار حجم الهوة الداخلية اللبنانية، إذ ركز خطابه امس على تثبيت معادلة «الصمود والاستنزاف» بدل الحسم العسكري، مع رفع المعنويات الداخلية، مؤكدا استمرار القدرات القتالية، فيما سعى سياسيا إلى تقديم الحزب كجزء من الشرعية الوطنية اللبنانية، لا كقوة منفصلة عنها، عبر ربط المقاومة بالسيادة والدولة، معتبرا أن وقف التصعيد بالتفاهم الأميركي ـ الإيراني «يبقى الورقة الاقوى لايقاف العدوان»، رافضا من جديد أي تفاوض مباشر مع إسرائيل أو أي بحث خارجي بالسلاح، خاتمة أن الحزب لن يقبل العودة إلى قواعد الاشتباك السابقة، بوصفه شريكًا أساسيًا في رسم مستقبل لبنان الأمني والسياسي.

عبور الليطاني

وفي ظل الهدنة الهشة، يزداد المشهد الميداني تعقيدا مع استمرار القصف والتدمير والتهجير، وصولا إلى البقاع، كشفت إسرائيل عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة شمال نهر الليطاني استمرّت لأكثر من أسبوع، في توقيت ملغوم، تزامنا مع رسالة الشيخ نعيم قاسم، وعشية انطلاق مفاوضات واشنطن، فيما تبقى معضلة المسيرات الانقضاضية دون أي حل.

أوساط ميدانية مطلعة، قرأت في الخطوة تطورا خطيرا، اولا، لانه يشكل استطلاعا بالنار وجزءا من عمليات التمهيد للعمل البري في المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني، والثاني لانه يشكل رسالة لواشنطن، قبل لبنان وحزب الله، مفادها أن استمرار المفاوضات في أميركا لا يعني ابدا وقف النار في لبنان، أو تغييرا في الأجندة العسكرية الاسرائيلية، كاشفة أن حزب الله سبق وأعلن في أحد بياناته السابقة، عن مواجهات قرب زوطر الشرقية.

المساعدات العسكرية

وفيما تواصل فرنسا اندفاعتها مدعومة بجبهة اوروبية ايطالية - اسبانية، برزت امس رغبة واضحة للاتحاد بتشكيل قوة مسلحة تساعد الجيش اللبناني بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، في ظل العجز عن تأمين المساعدات اللازمة للمؤسسة، مع استمرار العرقلة المقصودة لمؤتمر الدعم، حيث تُجري باريس اتصالاتها مع كل الدول المعنية والمهتمة من اجل ايجاد الاجوبة والحلول لكل الاسئلة المطروحة، لجهة تحديد عديد القوة، المهمات التي ستكلف بها، نوع تسلحيها، واماكن انتشارها.

في المقابل، وبعيد كلام الوزير روبيو عن «دعم بعض وحدات الجيش للقيام بمهام محددة»، أدرج لبنان على لائحة المستفيدين من «صندوق تدريب وتجهيز الشركاء في مكافحة داعش (CTEF)»، التابع للخارجية، حيث سيستفيد من مبلغ 36 مليون دولار، بهدف «تنفيذ عمليات ضد داعش، ومنع التنظيم من استخدام الحدود اللبنانية السورية للتزود والتجنيد وإعادة التموضع»، خصوصا في حال «تراجعت القدرة على العمل المباشر داخل سوريا، يصبح الجيش اللبناني أداة إغلاق للخاصرة السورية الغربية».

ووفقا للوثيقة، على ما يكشف المعنيون، تم تحديد أبواب صرف المساعدة، ونسبة الأموال المرصودة لكل منها، حيث تم تخصيص، مبلغ 4.2 مليون لمسائل الطبابة والشؤون اللوجستية، من تغذية ومحروقات، 1.5 مليون لخدمات الاتصال والتعاون الاستخباراتي، 11.5 مليون، وحوافز مالية، بمعدل 275 دولارا للفرد شهريا لمدة سنة، يستفيد منها جنود أفواج الحدود البرية، والبالغ عددهم 3.400. 4 ملايين لترميم منشٱت وحقول تدريب في حمانا (المخابرات)، رومية(المغاوير)، رياق(أفواج الحدود)، أما التدريب والتجهيز (أسلحة فردية، ذخائر، مدرعات خفيفة،اجهزة رؤية ليلية واتصالات) فقد خصص له 14.75 مليون دولار.

العفو العام

وفي ملف ٱخر لا يقل تعقيدا، كشفت مصادر مطلعة على كواليس قانون العفو أن الشيخ احمد الأسير ورفاقه، الذين يشكلون العقدة الاساسية، تلقوا «رسائل تطمين» نيابية بأن القانون سيشملهم، كما حصلوا على ضمانات إقليمية في هذا الشأن، مشيرة إلى أن طبخة يعمل عليها في الكواليس تقضي بتخفيض السنة السجنية لكل المساجين قبل تاريخ صدور القانون، على أن يصار إلى محاكمة الأسير ورفاقه أمام التمييز العسكرية، ويخرج بعدها، متوقفة عند مطلب بكركي بالعفو عن «جميع الذين لجأوا إلى اسرائيل»، وهو ما يستدعي تعديلا جديدا للقانون في حال الأخذ بمطلبها، مشددة على أن «ملف العفو بالغ الدقة لأنه يرتبط بتحقيق العدالة ورفع الظلم وتخفيف الاكتظاظ في السجون، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الحد الأدنى من حقوق المتضررين سواء كانوا عسكريين أو مدنيين».

تقليد البخاري

على صعيد آخر، قلد رئيس الجمهورية سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بن عبد الله البخاري لمناسبة انتهاء فترة عمله في لبنان، وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط اكبر «تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان والمملكة العربية السعودية»، كما استقبله رئيس الحكومة نواف سلام في السراي في زيارة وداعية.

 

 

 

"نداء الوطن":

بين «البطولات الورقية» التي يطلقها الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم عبر رسائله المكتوبة، وواقع الاختراق الإسرائيلي للضفة الشمالية من الليطاني في زوطر الشرقية، تبدو الفجوة شاسعة بين الخطاب والميدان. يحاول قاسم حجب الإخفاق العسكري برمي الأزمة في ملعب التفاوض المباشر، حيث تلعب الدولة اللبنانية ورقتها الأخيرة والأضمن لتحقيق مصلحة لبنان واستقراره، بعدما رماهما «الحزب» في «حاويات الإسناد».

وتكمن هشاشة منطق قاسم في أنّه يُحمّل الشرعية عبء معالجة النتائج، فيما يصادر عنها قرار الحرب ويحاول إجهاض قرار السلم. فهو يرفض إدراج السلاح في أي مسار تفاوضي، ويصرّ على اعتباره شأنًا داخليًّا، لكنه في المقابل يعلّق وقف التصعيد على اتفاق خارجي محتمل بين إيران والولايات المتحدة.

توازيًا، قرأت أوساط رسمية، عبر «نداء الوطن»، في كلام «الأمين العام» فتحًا لباب التفاوض مع الدولة اللبنانية. فهو، وإن كرّر معزوفة رفض التفاوض المباشر والتمسّك بالميدان، أبدى رغبة في التعاون مع الدولة في مفاوضات غير مباشرة، ما يفتح نافذة للحل. وتعزو هذه الأوساط ليونة قاسم غير المعلنة إلى جملة عوامل متداخلة، أبرزها عدم مساندة إيران لـ«الحزب» في حربه هذه، واستمرارها في التهدئة رغم الحصار الأميركي، وكذلك إلى واقع الميدان الجنوبي، حيث يُسجَّل تراجع غير مسبوق له، وسقوط نظرية قلب المعادلة في الحرب البرية، إضافة إلى ضغط جمهوره والبيئة الشيعية على قيادته، بسبب مسلسل الخسائر البشرية والتدمير الممنهج للقرى، وعدم قدرة «حزب الله» على التصدي للتقدّم الإسرائيلي.

في ظلّ هذا الانكشاف الميداني، تتجه الأنظار إلى المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، وسط مؤشرات إلى أنّ البند الأول على الطاولة سيكون تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى ملفات أكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات الحدود، ومصير الأسرى. لكن هذه الجولة لا تبدو تقنية بحتة، بل تأتي في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث يتقاطع المسار اللبناني مع ضغوط أميركية متزايدة على «حزب الله»، ومع أسئلة أوسع حول مدى انعكاس التفاهمات أو التوترات الأميركية - الإيرانية على هامش التفاوض. وفي حين تبدو بيروت حريصة على إبقاء الملف محصورًا ضمن إطار الهدنة وتثبيت الاستقرار، فإنّ تل أبيب تسعى إلى تحويل أي تثبيت للتهدئة إلى مدخل لالتزامات أمنية وسياسية أوسع، أبرزها نزع سلاح «حزب الله»، ما يجعل فرص التقدم قائمة، لكن مشروطة بمدى استعداد الأطراف الثلاثة، اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، لمنح هذه الجولة طابعًا عمليًا لا تصعيديًا.

وفي سياق التحضير لهذا الاستحقاق، علمت «نداء الوطن» أنّ بعبدا كثّفت اتصالاتها مع الأميركيين وفي الداخل من أجل تأمين وقف إطلاق النار قبل جلسة التفاوض. فعلى خط واشنطن، دارت الاتصالات مع السفيرة اللبنانية ندى معوّض والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الموجود حاليًا في واشنطن، إضافة إلى قنوات اتصال مباشرة مع أميركا يملكها الرئيس جوزاف عون، والهدف إقناع إسرائيل بوقف النار.

برّي ينتظر جواب «الضاحية»

أما على الصعيد الداخلي، فجرت اتصالات مباشرة بين بعبدا وعين التينة، وأخرى غير مباشرة مع «حزب الله» عبر رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، من أجل إقناع «الحزب» بوقف النار إذا وافقت إسرائيل على ذلك. وحتى ليل أمس، لم يحصل بري على جواب من «الضاحية»، لذلك ستتكثّف اتصالات بعبدا الداخلية والخارجية اليوم. وتحاول الدولة اللبنانية الضغط من أجل التزام «الحزب» بهذه العملية، فيما تتركّز الاتصالات مع واشنطن على إقناعها بتهدئة الجبهة. 

في موازاة المسار الأميركي، أفادت معلومات «نداء الوطن» بترقّب لبنان زيارة جديدة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، لم يُحدَّد موعدها بعد، علمًا بأنّ زيارات بن فرحان تتمّ عادة بشكل مفاجئ ومن دون إعلان مسبق. ويُرتقب أن تتناول الجولة الجديدة مسألة الحرب والجنوب والوضع الداخلي اللبناني.

الفاتيكان يؤكّد حماية لبنان

وإزاء الحراك الدبلوماسي المتصل بلبنان، برز دور الكرسي الرسولي عبر اجتماع وزير الخارجية يوسف رجي مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، حيث جرى البحث في الأوضاع اللبنانية والمستجدات الإقليمية، ولا سيما جهود خفض التصعيد ومسار المفاوضات. وشكر رجي الفاتيكان على دعمه الدبلوماسي والإنساني للبنان، وخصوصًا مساعيه للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، والدعم الذي يقدّمه الكرسي الرسولي للقرى المسيحية في الجنوب في سبيل صمود أهاليها في أرضهم، مشددًا على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

في الإطار الدبلوماسي، قلّد الرئيس عون السفير السعودي وليد بخاري وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر، لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان، تقديرًا لدوره في تعزيز العلاقات اللبنانية - السعودية. كما زار بخاري رئيسَي البرلمان والحكومة في إطار لقاءات وداعية، حيث نُوّه بجهوده في توطيد العلاقات الثنائية خلال مرحلة دقيقة.

اختراق شمال الليطاني

ميدانيًا، شكّل إعلان الجيش الإسرائيلي عبور نهر الليطاني التطور الأبرز، لما يحمله من دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى اختبار قواعد الاشتباك وحدود قدرة «حزب الله» على الرد أو الردع. فقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ «قوات من وحدة «إيغوز» واستطلاع «غولاني» نفّذت، على مدى نحو أسبوع إلى عشرة أيام، عملية شمال نهر الليطاني عند أطراف زوطر الشرقية، بعدما تمكّنت آليات عسكرية ثقيلة من اجتياز النهر». ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، استهدفت العملية منطقة كان «حزب الله» يطلق منها صواريخ وقذائف هاون، وشهدت اشتباكات من مسافة قريبة، بينها مواجهة مع مسلحين خرجوا من فتحة نفق، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين». وأشارت القناة 14 الإسرائيلية إلى أنّ الجيش «نفّذ أعمالًا هندسية فوق نهر الليطاني، بما يتيح عبور قوات مدرعة ومشاة مستقبلا. إلى ذلك، أفادت «يديعوت أحرونوت» بأنّ الجيش الإسرائيلي يعمل على تطوير رده على مسيّرات «الحزب» عبر إنشاء مصنع لإنتاج مسيّرات مفخخة، ضمن جهود لخفض مستوى التهديد خلال أيام أو أسابيع.

أما على ضفّة الجهود الدولية لمكافحة شبكات «حزب الله» المالية وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، فقررت دولة الإمارات إدراج 21 فردًا وكيانًا على قائمتها المحلية للإرهاب لارتباطهم بـ«الحزب»، بينهم 16 فردًا و5 كيانات، منها «جمعية مؤسسة القرض الحسن».

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية: جولة محادثات ثالثة بين لبنان وإسرائيل ستعقد يوم غد في واشنطن وسيشارك في هذه الجولة السفير سيمون كرم عن الجانب اللبناني ومستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر عن الجانب الإسرائيلي. في الاجتماعين الأولين، طالب الجانب اللبناني بوقف طلاق النار، وأعلن عن هدنة، إنما الميدان يقول عكس ذلك.  

فقبل إيام من الجولة التفاوضية الجديدة، صّعد جيش العدو الإسرائيلي عسكريًا، بإعلانه عن تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، استمرت نحو أسبوع في أطراف زوطر الشرقية، بعد عبور آليات عسكرية ثقيلة لنهر الليطاني، وذلك بالتوازي مع غارات على بلدات عديدة في الجنوب.

في هذا السياق، أوضح مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" بأن من "المفترض ان يحسم في الجولة الجديدة مسألة التوصل الى وقف إطلاق نار جدّي"، مذكرًا بما صرّح به رئيس أركان العدو إيال زامير أنه "لا يوجد وقف إطلاق نار في الجبهة الشمالية".

ورأى المصدر أن التوصل الة وقف إطلاق نار فعلي، يتطلب موقفًا حاسمًا وواضحًا من الادارة الاميركية وتحديدًا من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنه حتى الان يبدو أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لديه ضوء اخضر في أن يتصرف كما يشاء في الجنوب، وان العدو الاسرائيلي يعمل في هذا الوقت الضائع على توسيع حدود المنطقة الامنية وتحسين شروطها، كي تحمل بيدها ورقة قوية تضعها على طاولة المفاوضات أمام الحكومة اللبنانية. 

ومن جهته، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يقوّض الجهود المبذولة لترسيخ التهدئة، وانه لن يتوانى عن العمل مع الجهات الدولية المعنية من أجل وقف الانتهاكات المتكررة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

الخريطة السياسية للتفاوض

وعلى خط داخلي، تعقد هذه الجولة من المحادثات بين لبنان والعدو الإسرائيلي والداخل اللبناني منقسم بين خياري المفاوضات المباشرة وغير المباشرة. ففي الوقت الذي انطلق فيه الرئيس عون في مسار التفاوض المباشر بهدف وقف الحرب، دعا أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى "اعتماد خيار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل"، معتبراً أن "أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني"، معتبرًا أن المفاوضات المباشرة تشكل أرباحاً خالصة لإسرائيل وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، يؤيد التفاوض بين لبنان وإسرائيل لكن غير المباشر، لاسيما أنه أولًا مع التوصل الى وقف إطلاق النار، وعودة النازحين. 

الى ذلك، مصدر سياسي شدد لـ "الأنباء الإلكترونية" على أن أهم خطوة بالنسبة للبنان هي الخريطة السياسية التي ستفاوض وفقها الدولة اللبناني، وتحديد السقف الذي ستفاوض عليه مع إسرائيل، بمعنى هل بالعودة الى اتفاق الهدنة، أو اتفاق انهاء النزاع كما صرح رئيس الحكومة منذ فترة او اتفاق ترتيبات امنية او اتفاق على معاهدة عدم اعتداء، موضحًا أنه ثمة فوارق في هذه الخيارات الأربعة، معتبرًا أنه لا يبدو هناك نقاش رسمي أو اتفاق في هذا الإطار، علماً أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كان أكّد في الأسبوع الماضي أنّه يبحث عن اتفاق أمني يكون على غرار اتفاق الهدنة لعام 1949.

وبالمقابل، ثمة ورقة أميركية قُدمت الى رئاسة الجمهورية، وتتضمن مجموعة نقاط وفق المصدر، لافتًا الى أنها تلحظ في إحدى نقاطها اتفاق سلام مع إسرائيل، ومنطقة "بايلوت إيريا"، مشيرًا أن لبنان وضع ملاحظاته عليها، مؤكدًا أنه لن تتم الموافقة على أي خيار يفجر الوضع في الداخل اللبناني وربما هذا ما تريده إسرائيل". 

وفي السياق، شدد المصدر على أن التفاوض المباشر لا يعني أننا ذاهبون في خيار السلام أو تطبيع مع إسرائيل، مشيرًا أن لبنان لن يذهب منفردًا في اتفاق سلام، إنما ضمن تسوية شاملة تضم الدول العربية، وهذا ما أكد عليه رئيس الحكومة نواف سلام في آخر حوار تلفزيوني أجراه. 

العفو العام.. 

ووسط التطورات ملف الحرب الإٍسرائيلية على لبنان وملف التفاوض ووقف إطلاق النار، يتصدر المشهد الداخلي اللبناني اقتراح قانون العفو العام المطروح أمام مجلس النواب، بعد تأجيل اجتماع اللجان المشتركة. وفي هذا السياق أوضح عضو "اللقاء الديمقراطي" الدكتور بلال عبد الله أن "لا شيء أطيح به بل منحت مهلة إضافية للمشاورات في إطار الجهود المستمرة، وكان جزء منها اجتماع بعبدا برعاية رئيس الجمهورية ذلك بالتوازي مع المساعي التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائبه الياس بو صعب".

وشدد على أن "الملف بالغ الدقة لأنه يرتبط بتحقيق العدالة ورفع الظلم وتخفيف الاكتظاظ في السجون وفي الوقت نفسه الحفاظ على الحد الأدنى من حقوق المتضررين سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، لكن الأجواء إيجابية وداعمة من مختلف الأطراف مع بقاء بعض التفاصيل التي تحتاج إلى مزيد من التدقيق، وهو ما استدعى منح المشاورات وقتًا إضافيًا للوصول إلى صيغة توافقية مناسبة.

جريمة حرب جديدة 

لا ينفك العدو الإسرائيلي عن ارتكاب جرائم حرب باستهداف الأطقم الإسعافية، رغم إعلان وقف إطلاق النار، إذ استشهد عنصرين في الدفاع المدني من عديد مركز النبطية الاقليمي جراء غارة إسرائيلية استهدفتهما إثناء تنفيذهما مهمة إسعاف لمصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية.

من جهته، إعتبر الرئيس عون أن استهداف العاملين في المهام الإنسانية والإغاثية يشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية ولكل المبادئ الإنسانية.

تلويح وتحذير

ما يزال الاتفاق الأميركي الإيراني يترنح. فبعدما رفضت واشنطن الرد الإيراني، وإعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران على وشك الانهيار، أعلن ترمب أمس أن الولايات المتحدة تجري محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، لكنها لا تشعر بأي استعجال للوصول إلى اتفاق في الوقت الحالي.

وإذ أشار ترمب الى أن الولايات المتحدة ستمنع إيران من تطوير سلاح نووي مع تزايد الضغوط المفروضة عليها، أكد أن هذا الصراع سيحسم دون استعجال مع استمرار عزل إيران اقتصاديا وسياسيًا". 

الى ذلك، جاء تصريح ترامب بعدما ما وجهه رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، رسالة تحذير الى واشنطن بأن عليها إما قبول الشروط الواردة في مقترح طهران المؤلف من 14 بندًا لإنهاء الحرب، أو مواجهة الفشل.

 

 

 

"اللواء":

تنتقل الانتظارات من عاصمة الى عاصمة، وكما دول المنطقة تنتظر، قمة الرئيس دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي، كذلك لبنان، الذي كان على نحو ما، ينتظر الاتفاق الاميركي - الايراني الذي تلاشى، ويكاد ان يتلاشى معه وقف النار في الخليج وفي مضيق هرمز..

ويبدأ الاجتماع الثالث بين لبنان واسرائيل بلقاء بين الوفود، على ان ينفرد بعدها كل وفد للتشاور مع بلاده، قبل ان تعود الوفود الى الاجتماع مجدداً.

ورأت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان لبنان لن يقبل في خلال المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي بالإنتقال الى تفاصيل موسعة بسرعة من دون البت بالمطلب الرئيسي حول وقف الحرب، وقالت انه ليس مستبعدا ان يطرح الإسرائيليون موضوع سلاح حزب الله ومن هنا جاء موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من انه موضوع داخلي.

وقالت المصادر ان النظرة الى التفاوض بأنه تطبيع سبق وأن تم توضيحها واعتبرت ان رسم مشهد مسبق للتفاوض لن يؤدي الى اي مكان فالمسألة مناطة بكيفية العمل على تلبية المطلب اللبناني كبادرة جيدة تسمح بتوسيع النقاش، ولكن هذا السيناريو غير واضح بعد.

وتنعقد المحادثات اللبنانية - الاسرائيلية، برعاية اميركية وسط تصعيد غير مسبوق، لا في اتساع دائرة الاستهدافات وشمول غالبية القرى والبلدات الجنوبية في الاقضية الثلاثة: النبطية، بنت جبيل وصور بالغارات والقصف، مع تسجيل اجتياز الجيش الاسرائيلي نهر الليطاني من الجنوب الى الشمال، من منطقة زوطر، حيث دارت اشتباكات كبيرة بين الجنود الغزاة ومقاتلي حزب الله، اعترف إثرها جيش الاحتلال باصابة 8 جنود، جروح بعضهم بليغة وخطيرة.

وغادر السفير الاميركي ميشال عيسى بيروت الى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع الثالث من التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل، عن الجانب الاميركي.

قانون العفو

نيابياً، وسياسياً، وفي سبيل تذليل العقبات والعُقد التي تواجه قانون العفو عن السجناء، عقد النواب بلال الحشيمي، إيهاب مطر، وضاح صادق، فيصل كرامي، احمد الخير، اشرف ريفي، فؤاد مخزومي، عبد الرحمن البزري، محمد سليمان، عبد العزيز الصمد، نبيل بدر، طه ناجي، عدنان طرابلسي، وليد البعيرني، حسن مراد، محمد يحيى، كريم كبارة، بلال عبدالله، ابراهيم منيمنة وعماد الحوت، اجتماعاً موسعاً وطارئاً، جرى خلاله البحث في المستجدات المتعلقة بملف العفو العام، في ضوء الاتصالات واللقاءات القائمة مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، إلى جانب مختلف القوى والمرجعيات السياسية، وذلك «بهدف تأمين المناخ الوطني والسياسي اللازم للوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة لهذا الملف الوطني والإنساني».

وبحسب بيان، أكد المجتمعون أن «ملف العفو بلغ مرحلة متقدمة من النقاش داخل اللجان المشتركة، بعد تحقيق تقدم ملموس في تقريب وجهات النظر حول عدد كبير من البنود الأساسية، ما يستوجب التعامل مع المرحلة الراهنة بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والسياسية، بعيداً من أي خطوات أو مقاربات من شأنها إبطاء المسار أو عرقلة الوصول إلى النتيجة المرجوة».

وشددوا على أن «موقفهم موحد وثابت، ويقوم على دعم أي مسعى جدي يفضي إلى إقرار عفو عام عادل ومتوازن، يعالج حالات المظلومية القائمة، ويحفظ في الوقت نفسه الاستقرار وهيبة الدولة ومؤسساتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل أو المراوحة السياسية»، وأكدوا أن «كل اللقاءات والمشاورات السياسية الجارية يجب أن تشكل عنصر دعم واستكمال لمسار عمل اللجان المشتركة، لا بديلاً عنه، باعتبار أن المكان الطبيعي لحسم هذا الملف يبقى ضمن المؤسسات الدستورية والمجلس النيابي».

وختموا مطالبين بـ«عقد اجتماع طارئ وفتح جلسات اللجان المشتركة خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعاً، لاستكمال البحث والبت النهائي في جميع بنود اقتراح قانون العفو العام، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمناقشته وإقراره وفق الأصول الدستورية، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويكرّس منطق الدولة والحوار والشراكة الوطنية، ويؤكد حرص الجميع على معالجة هذا الملف بروحية العدالة والإنصاف بعيداً من أي اعتبارات سياسية أو فئوية».

وكان الموضوع نفسه، مدار بحث بين الرئيس بري ونائبه الياس بو صعب، حيث جرى بحث لآخر المستجدات السياسية والميدانية، وشؤوناً تشريعية ولا سيما مسار النقاش في قانون العفو العام.

وفد شمالي في السراي

وفي اطار التحرك لإنجاز ملف العفو استقبل الرئيس نواف سلام وفداً من الشمال ضمّ النائبين أشرف ريفي وأحمد الخير، وسماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، وسماحة مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، والشيخ أحمد العمري والشيخ سالم الرافعي من هيئة العلماء المسلمين، وأمين الفتوى في طرابلس الشيخ بلال بارودي، بحضور النائب وضاح الصادق. وعرض الوفد وجهة نظره في موضوع العفو ورفع الظلم عن السجناء، وبينهم الإسلاميون.

وقال الشيخ إمام بعد اللقاء: بحثنا موضوع العفو العام. وإن شاء الله المباحثات مستمرة، وهناك تقدم ونلمس خطوات إيجابية.فيما قال ريفي: هذا الموضوع ليس عفواً عاماً شاملاً، إنما هناك جهود لإخراج كل المظلومين في الحد الأقصى الممكن، لأننا نعمل لرفع المظلومية وتحقيق العدالة لأصحاب الدم. نحن دعاة دولة بكل معنى الكلمة، فالجيش اللبناني هو ركن أساسي من أركان هذه الدولة، وهناك من يحاول أن يضع السنَّة في لبنان في وجه الجيش اللبناني. 

ورداً على سؤال، أعلن: إن مشروع قانون العفو لم يصل إلى نهايته بعد، ويتم الآن استكمال التواصل مع كل الفئات اللبنانية. وهناك مَنْ يحاول أن يعرقل، وهنا أريد أن أوجّه اللوم لمن رفع الجلسات في مجلس النواب من دون أي تبرير، وهو يحاول أن يضعنا في وجه الجيش اللبناني.

ملف الطاقة من خط بغداد - دمشق الى الطاقة الشمسية

وحضرت الانعكاسات الخطيرة لارتفاع اسعار الطاقة العالمية على قطاع الكهرباء في لبنان، وكيفية التصدي لها سواء عبر قروض البنك الدولي للكهرباء والمياه، وذلك في اجتماع وزراء المال: ياسين جابر، والطاقة والمياه جو صدي والاقتصاد والتجارة عامر البساط.

وقال الوزير جابر: «هناك متغيرات كبيرة في عالم الطاقة والنفط ونحن ننسق المواقف للتخفيف من التأثيرات السلبية قدر الإمكان، فالأزمة عالمية وليست محلية. إن العالم بأكمله مربك اليوم في موضوع الطاقة، ونحاول نحن أن ننسق في ما بين الوزارات ليتمكن لبنان من القيام بالخطوات الضرورية بغية المحافظة على استقرار مالي ونقدي، وفي الوقت نفسه لنتمكن من توفير الطاقة والكهرباء بشكل مستمر ودائم، ونأمل أن ننجح في هذه الأمور التنظيمية».

أما وزير الاقتصاد فأيد ما قاله الوزير جابر، وقال: «كما قال وزير المالية، هناك أزمة كبيرة وهي غير ناتجة فقط من الداخل بل أزمة خارجية والمحروقات هي جزء من استيرادنا ككل، وواجبنا كوزراء أن ننسق العمل في ما بيننا ونتخذ الإجراءات التي تحمي القطاع الخاص والمستهلك، وأن نحاول استيعاب الازمة التي نمر بها».

قاسم للتعاون

على صعيد آخر، وجَّه الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة إلى القادة ومسؤولي الوحدات وكل المجاهدين في الميادين كافة وجميع الأسلحة. حياهم فيها على صمودهم وبسالتهم بمواجهة الاحتلال، وعرض لهم الموقف السياسي، ومما قال: الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان. وتبقى مسؤولية التفاوض لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان، حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحرًا وبرًا وجوًّا، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، ، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار.

اضاف: ندعو إلى خيار المفاوضات غير المباشرة حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تُشكل أرباحًا خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية. ولا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية. هذه مسألة لبنانية داخلية وليست جزءًا من التفاوض مع العدو. فبعد أن يُحقق لبنان النقاط الخمس يرتب وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، مستفيدًا من عناصر قوته ومنها المقاومة، كما ورد في خطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

بالمقابل اعرب رئيس وزراء اسرائيل عن افتخاره بما اسماه «مقاتلينا الابطال» الذين يواصلون توسيع العمليات في لبنان.

عبور جنود الاحتلال

وفي التطور الاخطر منذ بدء الحرب بعد 7 ت1 2023 قالت القناة «12» الاسرائيلية ان قوات اسرائيلية عبرت نهر الليطاني، مستخدمة المعدات الثقيلة وناقلات الجنود المدرعة، وذلك قبل اسبوع، وتم من خلالها نقل قوات «جولاني» ووحدة «إيغوز» متجاوزة نهر الليطاني.

وذكرت ان الحملة استغرقت 10 ايام، ونفذت القوات خلالها عمليات في النهر عينه، للسماح بمرور المركبات الثقيلة والمدرعة، تمهيداً لتوسيع العملية في المستقبل..

وقالت: العملية تخللتها اشتباكات اسفرت عن اصابة العديد من الجنود الاسرائيليين.

وذكرت «القناة» ان الهدف من العملية الوصول الى المنطقة التي تنطلق منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيَّرة، مشيرة الى ان تنفيذ العملية هندسياً فوق نهر الليطاني يسمح بعبور قوات مدرعة ومشاة مستقبلاً.

غارات وشهداء وإصابة جنود للاحتلال

وفي تطورات ميدانية ايضاً، ادت الغارة المعادية التي استهدفت بلدة حبشيت الى استشهاد 3 مواطنين بينهم المؤهل اول في الجيش اللبناني محمد علي عبيد، وحسن محمد جواد عبيد ومهدي عباس عبيد. كما استشهد الشاب مهدي عطوي من النبطية الفوقا اثناء قيادته آلية «توك توك» قرب مركز الدفاع المدني في النبطية، واستهدفت مسيَّرة اخرى زملاءه الذين أتوا لإسعافه واستشهد حسين جابر واحمد نوار في مركز النبطية الاقليمي.

واستهدفت غارة في بلدة أرزون، محيط تواجد مسعفي كشافة الرسالة، ولم تقع إصابات في صفوف المسعفين لكن تضررت جميع سيارات المركز. تلتها غارة ثانية. وغارة على منزل القائد في جمعية الرسالة جعفر الحسيني.واسفرت الغارات عن سقوط جرحى.

واعلنت المديرية العامة للدفاع المدني عن استشهاد عنصرين وجرح مسعفة في الدفاع المدني من عديد مركز النبطية الاقليمي، جراء غارة إسرائيلية استهدفتهما إثناء تنفيذهما مهمة إسعاف لمصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية.

كما نعت مؤسسة عامل الدولية أحد العاملين والمتطوعين في المؤسسة الشهيد حسين محمد صالح جابر، الذي استشهد أمس جراء العدوان الإسرائيلي على مدينة النبطية، أثناء قيامه بواجبه الإنساني ضمن فرق الدفاع المدني، برفقة زميله الشهيد أحمد محمد نورا، وذلك خلال تنفيذ مهمة إسعاف لمصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في مدينة النبطية. ودعت المؤسسة الحكومة اللبنانية مجدداً إلى إثارة هذه الانتهاكات على المستوى الدولي، بما في ذلك أمام هيئات وآليات الأمم المتحدة المختصة، وإلى المبادرة دون إبطاء إلى قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

على صعيد العمليات، ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان عشرات الاحداث وقعت امس في الجنوب، وداخل قواعد الجيش الاسرائيلي عند الحدود، ولم يكشف عن غالبيتها، بسبب الرقابة العسكرية المفروضة على النشر.

واستهدف حزب الله تجمعاً لجنود جيش العدو الاسرائيلي في مثلث القوزح بسرب من المسيَّرات الانقضاضية واستهدفت ايضاً تجمعاً لجنوده في رشاف بمسيَّرة انقضاضية، وكذلك في القوزح، وشوهدت دبابتا ميركافا في الطيبة تعاملت معها بالاسلحة المناسبة، وشوهدت تحترقان.

وقال الحزب في بيان آخر: استهدفنا تجمعاً لجنود الجيش الاسرائيلي قرب مجرى نهر دير سريان بصلية صاروخية.

واعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي ان سلاح الجو اعترض طائرة مسيَّرة فوق إيلات اطلقت من الشرق.

واشار الجيش الاسرائيلي الى ان حزب الله «اطلق صواريخ باتجاه قواتنا في جنوب لبنان».

بخاري يلتقي الرؤساء مودِّعاً وعون يقلِّده وسام الأرز

ودَّع سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري لبنان، بعد انتهاء فترة عمله، وزار الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام.

وقلد رئيس الجمهورية السفير بخاري وسام الارز الوطني من رتبة ضابط اكبر «تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان والمملكة العربية السعودية الشقيقة ودعمه الدائم خلال مسيرة طويلة عنوانها المحبة والعطاء». 

ونوّه الرئيس عون بالدور الذي لعبه السفير البخاري متمنيا له التوفيق في مهامه الجديدة».

وأضاف:«ان لبنان اذ يثمّن عاليا رعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يرى في الدور الريادي الذي يلعبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رؤى طموحة لا تقتصر آثارها الإيجابية على المملكة فحسب بل تشمل المنطقة بأسرها بما يعزز فرص التنمية والاستقرار». واعرب الرئيس عون عن التزامه بتعزيز التعاون مع المملكة في مختلف المجالات، آملا ان تستمر هذه العلاقات لما فيه خير البلدين الشقيقين.

وشكر السفير بخاري الرئيس عون على منحه هذا الوسام وعلى الدعم الذي لقيه خلال فترة عمله في لبنان متطلعا الى «ان يستعيد لبنان تألقه ودوره الفاعل في دول المنطقة، وأن ينعم شعبه بالامن والاستقرار والازدهار ويبقى مقصدا وموئلا لكل محبيه واشقائه».

بدوره نوَّه الرئيس سلام بالجهود الكبيرة التي بذلها السفير بخاري في توطيد العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية وتطويرها، متمنياً له دوام التوفيق في مهامه الجديدة.

 

 

 

 "البناء":

تبدو زيارة دونالد ترامب إلى بكين أبعد من مجرد محطة في العلاقات الأميركية الصينية، فهي تأتي فيما تدخل واشنطن واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ سنوات، بين حرب الخليج واحتمالات انفجار مضيق هرمز، وبين الأزمة الاقتصادية التي بدأت ترتسم في الأسواق العالمية، وبين العجز الأميركي عن فرض حسم سياسي أو عسكري سريع في الملفات المفتوحة بسبب الحرب على إيران. ولذلك يصل ترامب إلى بكين محمّلاً بالهواجس أكثر مما يصل حاملاً لشروط المنتصر. الإدارة الأميركية تحتاج إلى الصين في أكثر من ملف: تهدئة الأسواق، التسوية مع إيران، حماية سلاسل التوريد، ومنع تحوّل حرب الخليج إلى أزمة طاقة عالمية. لكن الصين تدخل القمة من موقع مختلف؛ فهي ترى أن واشنطن تأتي هذه المرة طالبة التفاهم لا فارضة الإملاءات، وأن لحظة الاختناق في هرمز كشفت حدود القوة البحرية الأميركية وحاجة الاقتصاد العالمي إلى دور صيني لا يمكن تجاوزه. ولذلك تبدو القمة محكومة بتفاوض صعب: أميركا تريد مساعدة صينية تمنع الانفجار، والصين تريد اعترافاً أميركياً بمكانتها كقوة شريكة في إدارة النظام الدولي الجديد، من تايوان إلى الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.

في موازاة ذلك، تكشف «إسرائيل» وجهاً آخر لفلسفة التفاوض التي حكمت علاقتها بالعرب منذ اتفاقيات أوسلو عشية انعقاد جلسات التفاوض مع لبنان. فدعوات بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى إلغاء اتفاق أوسلو لا تعبّر عن اعتبار الاتفاق خطأً إسرائيلياً، بل عن اقتناع بأن الاتفاق أدى وظيفته بالكامل. خلال ثلاثين عاماً تضاعف الاستيطان من نحو مئة ألف مستوطن إلى ما يقارب المليون مع القدس الكبرى والأحزمة الاستيطانية، وتحوّلت السلطة الفلسطينية إلى بنية أمنية تضبط المجتمع الفلسطيني تحت سقف التنسيق الأمني، بينما جرى تهويد القدس وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية تدريجياً. واليوم، بعدما ترسخت الوقائع، يشعر اليمين الإسرائيلي أن زمن الغطاء التفاوضي انتهى، وأن الوقت حان للانتقال من «إدارة الصراع بالتفاوض» إلى فرض الوقائع النهائية بالضم والسيادة المباشرة. ولهذا تُقرأ أوسلو إسرائيلياً كنموذج تفاوض ناجح: اعتراف سياسي، ترتيبات أمنية، استيطان متواصل، ثم إسقاط الاتفاق نفسه بعد تثبيت النتائج.

وعلى الجبهة اللبنانية، تحاول «إسرائيل» إنتاج صورة عسكرية مشابهة للصورة التي تريدها من التفاوض مع لبنان، لأن ما تريد قوله سياسياً: القدرة على الوصول وفرض الوقائع. ولهذا جاء التوغل إلى ضفاف نهر الليطاني والحديث الإسرائيلي عن عمليات تتجاوز قيمتها العسكرية المباشرة. فتل أبيب تريد «صورة الليطاني»: جنود يلتقطون صورة قرب النهر، حديث عن عمليات في العمق، لكن ما ظهر ميدانياً في المقابل أن الوصول ليس هو المشكلة، بل البقاء وفرض السيطرة المستقرة. والرحلة لم تكن نزهة بل كانت حالة اشتباك متعدّدة مع المواجهات التي وقعت، والإصابات التي تحدث عنها الإعلام العبري أظهرت أن المقاومة ما زالت قادرة على فرض إيقاع ميداني جدي، وأن تحويل الجنوب إلى منطقة عازلة مستقرة يحتاج إلى أكثر من صورة أو توغل عابر. ولذلك يبدو أن «إسرائيل» تبحث اليوم عن معادلة تجمع بين صورة تصدرها للداخل المأزوم والمشكك بصدقية الحديث عن القوة، لتقيم التوازن مع صورة الإحباط التي تسببها مسيّرات المقاومة وضرباتها اليومية وسيطرتها على سير المعارك، بينما تعمل المقاومة بهدوء على منع هذا الخداع البصري بإظهار حقائق الميدان بصورة معاكسة مفصلة، لمنع تحويل الصورة الظرفية العابرة إلى واقع استراتيجي دائم، لتبقى المعركة مفتوحة بين «صورة الإنجاز» ووقائع الميدان الفعلية التي لا تغيب عنها الصور الناطقة.

مع اقتراب الجولة الثالثة من التفاوض المباشر بين لبنان و»إسرائيل» في واشنطن الخميس المقبل، تبدو الطريق إلى الطاولة السياسية مغمّسة بالنار أكثر من أي وقت مضى. فالاتصالات التي يُجريها كبار المسؤولين اللبنانيين مع الجانب الأميركي والدول المعنية لم تنجح حتى الآن في انتزاع أي ضمانة بوقف إطلاق النار قبل انطلاق المحادثات، فيما تواصل «إسرائيل» رفع مستوى التصعيد الميداني عبر الغارات والإنذارات المتلاحقة بإخلاء قرى إضافية، بالتوازي مع التهديد بتوسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية.

وفي وقت يُفترض أن تشكل المفاوضات مدخلاً لخفض التوتر، توحي الوقائع الميدانية والسياسية بأن «إسرائيل» تتعامل مع المسار التفاوضي باعتباره جزءاً من معركة الضغط، لا مساراً منفصلاً عنها. فتل أبيب لا تخفي ربط أي تهدئة بترتيبات أمنية وسياسية واسعة، يتقدّمها ملف السلاح، ما يرفع سقف الاشتباك السياسي بالتوازي مع التصعيد العسكري.

وعشية الاجتماعات المرتقبة، يبدأ السفير السابق سيمون كرم، الذي ينضم للمرة الأولى إلى الوفد اللبناني المفاوض، فور وصوله إلى واشنطن، جولة تنسيق وتحضير للملفات مع السفيرة ندى حماده معوض، تمهيداً للقاءات الخميس. وبالتزامن، تتولى خلية عمل في بيروت مواكبة الوفد اللبناني وتزويده بالمعطيات والوثائق اللازمة لمتابعة النقاشات التقنية والسياسية التي يُتوقع أن تكون شديدة الحساسية والتعقيد.

وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّ «الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمّن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان»، شاكراً إيران على اهتمامها بلبنان وشعبه و»أي جهة تُساهم في وقف العدوان». قاسم اعتبر أنّ «مسؤولية التفاوض تبقى لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان»، قائلاً «حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجواً، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار».

ودعا قاسم في رسالة وجهها إلى مجاهدي حزب الله ومقاومته الإسلامية إلى «خيار المفاوضات غير المباشرة حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تُشكل أرباحاً خالصة لـ»إسرائيل»، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية». وأكد قاسم: «لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية. هذه مسألة لبنانية داخلية وليست جزءاً من التفاوض مع العدو»، لافتاً إلى أنه «بعد أن يُحقق لبنان النقاط الخمس يرتب وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، مستفيداً من عناصر قوته ومنها المقاومة، كما ورد في خطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون: «عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يُمكّن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية».

قالت مسؤولة السياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبيّ، كايا كالاس، إنّ الاتّحاد يدفع نحو المرحلة الأولى من محادثات السّلام بين لبنان و»إسرائيل»، والتي من شأنها أن تؤدّي إلى إنهاء الحرب. وأضافت كالاس أنّ مهمّة «اليونيفيل» ستنتهي بعد أشهر، مشيرةً إلى رغبة الاتّحاد الأوروبيّ في إنشاء مهمّةٍ جديدةٍ لمساعدة لبنان.

وفيما أفادت «إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيليّ» بأنّ المنظومات الجديدة لمواجهة مُسيّرات حزب الله تعتمد على أسلاكٍ شائكةٍ دوّارةٍ، تُستخدم لقطع كابلات الألياف البصريّة الخاصّة بالمُسيّرات، ارتفعت وتيرة العدوان الإسرائيليّ على الجنوب والبقاع، فيما تواصل قوّات الاحتلال الإسرائيليّ توغّلها في الجنوب، وعمليّات النّسف والتّدمير الممنهج للمنازل والمباني، وتهجير السكّان قسراً من عشرات القرى، بذريعة استهداف بنى تحتيّة عسكريّة وعناصر لحزب الله. وأفادت وزارة الصحّة، اليوم الثّلاثاء، باستشهاد 380 شخصاً على الأقلّ في لبنان، بينهم 22 طفلاً و39 امرأة، جرّاء الغارات الإسرائيليّة منذ بدء سريان الهدنة مع حزب الله في 17 نيسان/أبريل الماضي. وأعلن الدفاع المدنيّ استشهاد عنصرين من عديد مركزه في النبطيّة، جرّاء غارةٍ إسرائيليّة استهدفتهما أثناء تنفيذهما مهمّة إسعاف. واستشهد المؤهّل أوّل محمد عبيد، جرّاء الاستهداف الذي طال بلدة جبشيت.

وأعرب رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، عن بالغ حزنه وأسفه لاستشهاد عنصرين من الدفاع المدنيّ جرّاء الاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة على الأراضي اللبنانيّة، رغم سريان اتّفاق وقف إطلاق النار. كما أكّد رئيس الجمهوريّة أنّه لن يتوانى عن العمل مع الجهات الدوليّة المعنيّة من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيليّة، وتأمين الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة. وفي موقفٍ شديد اللهجة، شدّد الرئيس عون على أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة يقوّض الجهود المبذولة لترسيخ التهدئة والاستقرار في لبنان والمنطقة.

ورداً على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النّار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان، وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعددٍ من الجرحى بين المدنيّين، أعلن حزب الله استهداف دبّابة ميركافا في محيط خربة المنارة، مقابل بلدة حولا، بمُحلّقةٍ انقضاضيّة، وجنديًّا إسرائيليًّا في محيط خربة المنارة، مقابل بلدة حولا، بمُحلّقةٍ انقضاضيّة. وفي عمليّة مركّبة في منطقة بيدر الفقعاني في بلدة الطيّبة، قال الحزب إنّ مقاتليه استهدفوا بمسيّرة انقضاضيّة قوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في المنطقة، مؤكداً تحقيق «إصابة مباشرة». كما استهدف القوّة الإسرائيليّة نفسها بـ»مسيّرة انقضاضيّة» ثانية، ما استدعى تدخّل قوّات إسرائيليّة لإجلاء المصابين. كما تحدّث عن استهداف ثالث بـ»مسيّرة انقضاضيّة» طال قوّة إسرائيليّة مساندة وصلت إلى المنطقة، إضافة إلى تدخّل مروحيّة لإخلاء المصابين «تحت غطاء دخانيّ وناريّ كثيف». كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية، واستهداف دبّابتي ميركافا في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة، مؤكّداً احتراقهما، إضافة إلى قصف موقع بلاط المستحدث بصلية صاروخية.

 

 

 

"الشرق":

على مسافة يومين من الجولة الثالثة للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، التي ستُعقد في واشنطن بمشاركة السفير السابق سيمون كرم للمرة الاولى، لم تحرز الاتصالات التي يجريها كبار المسؤولين في الدولة اي نتيجة حتى الساعة لوقف اطلاق النار قبل بدء المحادثات، لا بل ارتفعت وتيرة الغارات والاستهدافات والانذارات لإخلاء قرى اضافية، لا بل تهدد إسرائيل بتوسيع عمليّاتها البرّيّة في لبنان، في انتظار قرارات المستوى السياسيّ، ومنح الضوء الاخضر للشروع فيها، وقد اعلنت اس عن سيناريو أولي اذ نفذت عملية شمال نهر الليطاني استمرت لأكثر من اسبوع، وعملت في أطراف قرية زوطر الشرقية لمدة أسبوع. ولفتت الى ان عبور نهر الليطاني بالمدرعات يمهد الطريق لإمكانية عبوره بالمستقبل إن لزم الأمر.

وفي مقابل التصعيد الاسرائيلي ورفض واشنطن الرد الايراني الذي لم يقبل البحث في الملف النووي باعتباره سيادياً واصرار طهران على دورها الاقليمي وتمسكها بأذرعها في المنطقة، اكد حزب الله مجدداً انه لن يترك الميدان وسيرد على اي اعتداء او انتهاك اسرائيلي.

قاسم والتنازلات

فقد دعا الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم إلى اعتماد "المفاوضات غير المباشرة" بدلاً من المباشرة، معتبراً أن الأخيرة تحقق مكاسب لإسرائيل وتنازلات مجانية من الجانب اللبناني. واتهم قاسم الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة "إخضاع لبنان"، مشيراً إلى أن "اتفاق إيران مع أميركا قد يشكّل الورقة الأقوى لوقف العدوان على لبنان". واكد أن الحزب "لن يترك الميدان وسيتحول جحيمًا على إسرائيل"، مشدداً على الرد على أي اعتداء أو انتهاك، وعلى عدم العودة إلى ما قبل 2 آذار. وأضاف قاسم أن "لا علاقة لأي طرف خارجي بالسلاح أو بالمقاومة أو بتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية"، معتبراً أنها "مسألة لبنانية داخلية وليست جزءاً من أي تفاوض مع العدو" ومتمسكا بحل مسألة السلاح عبر استراتيجية دفاعية.

عيسى يغادر

في المقابل، غادر السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى بيروت اليوم، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، للمشاركة في الجولة الثالثة من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل المقررة الخميس والجمعة في واشنطن.

الكتائب يدعم

من جهته، دعا المكتب السياسي الكتائبي إلى التفاف وطني جامع حول مسار التفاوض الذي أطلقه رئيس الجمهورية جوزاف عون، وتأمين كل الظروف السياسية والوطنية اللازمة لإنجاحه، في سبيل تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، واستعادة الأسرى، وعودة النازحين، والوصول إلى وقف نهائي للحرب. واكد المكتب السياسي أنّ، مهما تكن نتائج الحرب الجارية أو مسار المفاوضات، فإنّ الدولة اللبنانية والشعب اللبناني لا يمكنهما القبول باستمرار سلاح الميليشيات خارج إطار الشرعية، لما يشكّله ذلك من تهديد لمستقبل لبنان، واستقراره، وازدهار اقتصاده، والمساواة بين أبنائه. كما رفض المكتب السياسي أي محاولة لاستمرار مصادرة القرار الوطني، مؤكداً أنّ حماية لبنان لا تكون إلا من خلال دولة قوية تحتكر وحدها قرار السلم والحرب وتمارس كامل صلاحياتها السيادية عبر مؤسساتها الدستورية.

تقليد البخاري

على صعيد آخر، اعتبر رئيس الجمهورية ان ما يجمع لبنان والمملكة العربية السعودية يتجاوز العلاقات الأخوية والتاريخية بين دولتين شقيقتين لانها قامت على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء. ورأى ان المملكة العربية السعودية شكلت على مرّ السنوات سندا ثابتا للبنان في مختلف الظروف، وكانت مبادراتها الكريمة دليلا واضحا على حرصها الدائم على استقراره وازدهاره. وأضاف "ان لبنان اذ يثمّن عاليا رعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يرى في الدور الريادي الذي يلعبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رؤى طموحة لا تقتصر اثارها الإيجابية على المملكة فحسب بل تشمل المنطقة بأسرها بما يعزز فرص التنمية والاستقرار". واعرب الرئيس عون عن التزامه بتعزيز التعاون مع المملكة في مختلف المجالات، آملا ان تستمر هذه العلاقات لما فيه خير البلدين الشقيقين. 

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله امس في قصر بعبدا سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بن عبد الله البخاري لمناسبة انتهاء فترة عمله في لبنان، وقلده وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط اكبر "تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان والمملكة العربية السعودية الشقيقة ودعمه الدائم خلال مسيرة طويلة عنوانها المحبة والعطاء". ونوّه الرئيس عون بالدور الذي لعبه السفير البخاري متمنيا له التوفيق في مهامه الجديدة. وشكر السفير البخاري الرئيس عون على منحه هذا الوسام وعلى الدعم الذي لقيه خلال فترة عمله في لبنان متطلعا الى "ان يستعيد لبنان تألقه ودوره الفاعل في دول المنطقة وان ينعم شعبه بالامن والاستقرار والازدهار ويبقى مقصدا وموئلا لكل محبيه واشقائه".

عين التينة

واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، السفير بخاري في زيارة وداعية، لمناسبة انتهاء مهامه الديبلوماسية كسفير لبلاده لدى لبنان. الزيارة كانت أيضا مناسبة، تم في خلالها عرض للأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية.

سلام والمملكة

واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا ايضاً السفير البخاري في زيارة وداعية. ونوّه الرئيس سلام بالجهود الكبيرة التي بذلها السفير البخاري في توطيد العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية وتطويرها، وبالدور الأساسي الذي لعبه في فترة دقيقة من تاريخ وطننا، متمنياً له دوام التوفيق في مهامه الجديدة.

 

 

 

"الشرق الأوسط":

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر الشرقية، في خطوة عكست انتقال المعركة من سياسة الضربات الموضعية إلى محاولة تثبيت وقائع ميدانية جديدة في المناطق الواقعة شمال النهر.

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قوات من وحدة «إيغوز» واستطلاع «غولاني» نفذت عملية استمرت نحو أسبوع في أطراف زوطر الشرقية، بعد عبور آليات عسكرية ثقيلة لنهر الليطاني، مشيرةً إلى أن العملية هدفت إلى الوصول إلى مناطق كان «حزب الله» يطلق منها الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية.

أما القناة 12 الإسرائيلية فأكدت أن العملية استمرت عشرة أيام، وهدفت إلى الوصول إلى المنطقة التي انطلقت منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة، فيما تحدثت القناة 14 عن تنفيذ عمليات هندسية فوق نهر الليطاني تسمح مستقبلاً بعبور قوات مدرعة ومشاة إذا اقتضت الحاجة.

وتزامن ذلك مع حملة إسرائيلية دعائية واضحة، إذ نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقطع فيديو؛ دعماً للجنود المشاركين في العمليات، قائلاً: «فخورون بمقاتلينا الأبطال، الأفضل في العالم، الذين يواصلون تكثيف العمليات في لبنان».

في المقابل، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء في البقاع الغربي. ففي الرابعة فجراً، وُجّه إنذار إلى سكان بلدة سحمر لإخلائها قبل بدء غارات عنيفة عليها، فيما عاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، صباحاً ليوجه إنذاراً عاجلاً لمرتين إلى سكان بلدات أرزون وطيردبا والبازورية والحوش، مطالباً بإخلائها والابتعاد لمسافة ألف متر نحو مناطق مفتوحة.

زوطر... العقدة العسكرية التي تتحكم بشمال الليطاني

في السياق، قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن بلدة زوطر تُعد «من أكثر النقاط حساسية لإسرائيل، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقربها من الحدود»، موضحاً أنها «تشكل أقرب نقطة في شمال الليطاني إلى الحدود الإسرائيلية مقارنةً بمناطق أخرى، كما أنها تُعد منطقة مكشوفة ميدانياً للطيران المسيّر».

وأضاف المصدر أن زوطر «تمثل عقدة استراتيجية تربط بين زوطر الغربية ويحمر وأرنون، وأي سيطرة عليها تعني عملياً سقوط القرى المحيطة بها ميدانياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل تعدها «منطقة أساسية لنشاط (حزب الله) المسيّر». موضحاً أن المنطقة «مفتوحة جغرافياً وتخلو من العوائق الطبيعية التي تحدّ من حركة المسيّرات».

إسرائيل تعيد إنتاج الشريط الحدودي... لكن التوسع الكبير ما زال مكلفاً

من جهته، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان الإسرائيلي عن عبور نهر الليطاني باتجاه منطقة زوطر «لا يمكن فصله عن طبيعة المنطقة العسكرية التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية منذ أسابيع»، مشيراً إلى أن «الاشتباكات كانت قد بدأت فعلياً منذ نحو أسبوع في وادي راج، وهو الممر الذي يصل الليطاني بزوطر، فيما تقع زوطر الشرقية والغربية ويحمر ضمن ما تُعرف بالبقعة الواقعة تحت الخط الأصفر، أي ضمن نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية».

ورأى ياسين أن أهمية زوطر لإسرائيل «تنبع من موقعها الاستراتيجي، إذ تؤمّن حمايةً للوجود الإسرائيلي في محور الطيبة - دير سريان، كما أنها تشرف نارياً على مناطق واسعة شمال الليطاني».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت وجودها في مرتفعات قلعة الشقيف ويحمر وزوطر، فإنها تصبح قادرة على وضع مناطق النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والتحتا تحت الضغط الناري المباشر، نظراً إلى الطبيعة المرتفعة للمنطقة».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً «يشبه إلى حد بعيد إعادة إنتاج الشريط الحدودي الذي كان قائماً قبل عام 2000، حين كانت مناطق مثل أرنون ويحمر وقلعة الشقيف وزوطر تقع تحت الضغط العسكري الإسرائيلي المباشر، وكانت بلدات مثل كفرتبنيت شبه خالية من السكان بسبب استهدافها الدائم بالنيران».

وفي تقييمه لاحتمالات توسع العملية البرية، قال ياسين إن إسرائيل «أعلنت بالفعل توسيع عملياتها البرية، لكن التقدير العسكري يشير إلى أن هذا التوسيع قد يبقى محصوراً في البقعة التي تعدها إسرائيل ضرورية أمنياً، لأن شمال الليطاني يُعد خط الدفاع الثاني لـ(حزب الله)، وأي محاولة للتقدم الواسع هناك ستعني مواجهة قاسية ومكلفة».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت سيطرتها في هذه المنطقة، فهذا قد يفتح الباب لاحقاً أمام تمدد أوسع باتجاه الزهراني، مما يعني عملياً تحويل المنطقة الممتدة من الزهراني حتى الحدود الدولية إلى شريط عسكري معزول، لكنني لا أعتقد أن القرار الإسرائيلي وصل إلى هذا الحد حتى الآن».

وربط ياسين أي تحول كبير في المشهد العسكري بمصير المفاوضات السياسية، قائلاً: «إذا فشلت المفاوضات وحصلت إسرائيل على ضوء أخضر دولي، عندها يمكن الحديث عن مرحلة مختلفة كلياً».

ماذا عن البقاع الغربي؟

وفيما يتعلق بالبقاع الغربي، رأى أن إسرائيل تعتمد سياسة «الضغط بالنار والإنذارات والتهجير التدريجي»، موضحاً أن «الاستهدافات تتركز على المناطق التي يُعتقد أن مسيّرات أو صواريخ تُطلق منها، فيما تُقصف أحياناً مناطق من دون إنذارات مسبقة إذا توافرت أهداف ميدانية مباشرة».

وأضاف: «الإنذارات التي طالت سحمر وزلايا ومحيطهما تدخل في إطار محاولة تفريغ المنطقة سكانياً، لأن إخلاء القرى يسهّل أي تحرك عسكري لاحق ويزيد الضغط على البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)».

ورأى أنّ «المؤشرات الحالية لا تدل على نية إسرائيل شن عملية برية واسعة في البقاع الغربي أو شمال الليطاني، إلا إذا انهارت المفاوضات بالكامل»، مضيفاً: «أعتقد أن إسرائيل تملك حالياً هامش تحرك للوصول إلى بعض النقاط التي حددتها ضمن البقعة الصفراء، لكنها لا تملك القدرة الكافية على توسيع احتلالها البري على نطاق واسع، ولذلك تركّز حالياً على التهديد، والقصف، وإفراغ المناطق من سكانها».

تصعيد عسكري واستهداف مباشر للدفاع المدني

ميدانياً استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب، حيث كان قد تم استهداف الدفاع المدني في النبطية، وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني مقتل عنصرين وإصابة ثالث من عديد مركز النبطية الاقليمي جراء غارة إسرائيلية استهدفتهم في أثناء تنفيذهم مهمة إسعاف مصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية.

كذلك استهدفت غارات إسرائيلية بلدات جنوبية عدة بينها الحنية وخربة سلم وزوطر الشرقية والنبطية، مع قصف المنصوري ومجدل زون. وقُتل 3 من عدشيت بغارة على سيارة في الدوير خلال نقل جريح، وقُتل سوري وأُصيبت زوجته باستهداف دراجة في طيردبا، فيما أوقعت مسيّرة إصابات بالمنصوري. كما استُهدفت منطقة أثرية قرب مركز للجيش في رأس العين.

وأسفرت غارات إسرائيلية على النبطية وجبشيت وكفرا عن سقوط قتلى.

وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، شن هجمات استهدفت دبابتَين من طراز «ميركافا» في البياضة وخربة المنارة، وتجمعاً لجنود قرب دير سريان، وجندياً بمسيّرة مقابل حولا.

 

 

 

"العربي الجديد":

يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان، وسط مؤشرات متزايدة على توجه الاحتلال نحو توسيع عملياته العسكرية، إذ نقلت القناة 14 العبرية عن مصادر في المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية أنّ جيش الاحتلال يستعد لاحتمال توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان كثيراً، بعدما عبرت قوات إسرائيلية نهر الليطاني للمرة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف العام، ضمن عملية وصفتها القناة بـ"السرية" داخل العمق اللبناني. وبحسب القناة، فإنّ قوات من "لواء غولاني" ووحدة "إيغوز"، إلى جانب قوات الهندسة والمدرعات، فرضت سيطرة عملياتية على منطقة تبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود، في إطار التحضيرات لتوسيع العمليات ضد حزب الله، في خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً لافتاً على الجبهة الشمالية.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة الغارات التي استهدفت بلدات النبطية وجبشيت وكفردونين إلى 13 شهيداً و14 جريحاً، كما جدد جيش الاحتلال إنذاراته لسكان بلدات أرزون وطيردبا والبازورية والحوش بضرورة الإخلاء، بالتزامن مع شنّ غارات واسعة استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية ودفع مزيداً من العائلات إلى النزوح.

في المقابل، صعّد حزب الله عملياته ضد مواقع وتجمعات جيش الاحتلال في جنوب لبنان. وقال الحزب، في بيانات متتالية، إنه استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال قرب مرفأ الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضية على دفعتين، كما هاجم قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة البياضة مرتين بواسطة مسيّرات انقضاضية، وأضاف أنه استهدف دبابة ميركافا في بلدة الطيبة، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة، إلى جانب قصف تجمع لجنود الاحتلال في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، جدّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض العودة إلى الوضع القائم قبل الثاني منذ مارس/آذار، معتبراً أن "الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى"، وقال: "لن نترك الميدان وسنحوله جحيماً على إسرائيل، وسنرد على العدوان والانتهاكات"، كما دعا قاسم الدولة اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أنها "تشكل أرباحاً خالصة لإسرائيل وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية"، ومطالباً باعتماد "خيار المفاوضات غير المباشرة حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني".

سياسياً، تتواصل التحركات اللبنانية لاحتواء التصعيد، إذ بحث وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مع أمين سر دولة الفاتيكان بيترو بارولين الأوضاع في لبنان والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت الاستقرار، إلى جانب ملف النازحين السوريين. بدوره، أكد بارولين دعم الفاتيكان للبنان والحفاظ على رسالته القائمة على التعددية والعيش المشترك، إضافة إلى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية