الفجوة تتسع بين مواقف ترامب وأزمات الأميركيين
الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
May 15 26|04:27AM :نشر بتاريخ
يقول نحو 63% من الأميركيين إن الوضع المالي لأسرهم تأثر سلبا بارتفاع أسعار الوقود في الآونة الأخيرة، وفق استطلاع أجرته رويترز/إبسوس قبل أيام.
لكن الرئيس دونالد ترامب أثار غضب الأميركيين بشدة في تصريحه قُبيل ركوبه الطائرة مسافرًا إلى الصين. حيث ردًّ على سؤال لأحد الصحفيين عن مدى تأثير الأوضاع المالية للأميركيين في دفعه للتوصل إلى اتفاق؛ قائلا "ولا حتى قليلا"!
وصرّح الرئيس بوضوح "الشيء الوحيد المهم -عندما أتحدث عن إيران- هو ألا تحصل على سلاح نووي، أنا لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين. أنا لا أفكر في أي شخص. أفكر في شيء واحد: لا يمكننا السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي. هذا كل شيء. هذا هو الشيء الوحيد الذي يحفزني".
ويرى متابعون أن هذا التصريح قد عمّق الفجوة بين هموم الأميركيين في التعامل مع الضغط الاقتصادي المتصاعد منذ بدء الحرب على إيران، وبين سياسات ترامب الخارجية التي تشي بانفصاله عن الواقع الداخلي الأميركي. حيث أن آلاف العائلات الأميركية انتظرت بسياراتها لساعات في طابور ممتد بمدينة لوس أنجلوس -الأربعاء الماضي- للحصول على مساعدات غذائية، وسط الارتفاع القياسي في الأسعار جراء الحرب على إيران؛ في وقتٍ يقول ترامب بأن الصعوبات المالية التي يواجهها الأميركيون لا تشكّل عاملاً مؤثرًا لديه عند الحديث عن الحرب.
وامتدت طوابير طويلة من السيارات بمدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، أملا في الحصول على مساعدات غذائية، بينما قال منظمو فعالية التوزيع إن الحدث انتهى مبكرا بعد "نفاد الإمدادات".
ووفق شبكة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، فقد كان الهدف من الفعالية توزيع المساعدات على نحو 2000 عائلة أميركية، في حين لم تتمكن العائلات بعد بلوغ العدد المستهدف من الحصول على مساعدات.
وعلق أحد الأميركيين المنتظرين للمساعدة -في حديث للشبكة - قائلا "أخبرني الناس أنهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، أو أنهم عاطلون عن العمل، أو أنهم يعملون في ثلاث أو أربع وظائف".
في حين قال آخر "الوضع سيئ للغاية، ولهذا السبب نحن هنا. الأسعار ترتفع بشكلٍ جنوني. كل شيء باهظ الثمن. حتى البنزين وكل شيء آخر، مما يجعل الأمر صعبا بعض الشيء".
ارتفاع الأسعار
ووفق بيانات صادرة عن وزارة العمل الأميركية، فقد ارتفعت أسعار المستهلكين في أميركا - مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة - بنسبة 3.8% خلال شهر أبريل الماضي على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين.
ويرى اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الوقود بدأ يمتد إلى قطاعات أخرى، إذ أدى إلى زيادة تكاليف النقل، مما قد ينعكس على أسعار الغذاء والملابس خلال الأشهر المقبلة.
وأسهم ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في زيادة تكلفة الأسمدة، مما يعزّز الضغوط على أسعار المواد الغذائية.
ويبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.52 دولارات للغالون (الغالون يساوي 3.7 لترات)، مقارنة بـ3.14 دولارات قبل عام، وبزيادة تقارب 50% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب، بحسب بيانات رابطة السيارات الأميركية.
ووفقا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، فقد ارتفعت أسعار الخضروات الطازجة بنسبة 11.5% مقارنة بالعام الماضي، وقفزت أسعار الطماطم منها خاصة بنسبة تقارب 39%، بينما زادت أسعار المأكولات البحرية بنسبة 6.2%.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع الأسعار، أعلن ترامب -الذي طالما قال إن الأسعار ستنخفض فور توقف حرب إيران– دعمه لتعليق الضريبة الفدرالية على البنزين، في خطوة تتطلب موافقة الكونغرس الذي سبق أن رفض مقترحًا مماثلاً في عاميْ 2008 و2022.
وتبلغ الضريبة الفدرالية الحالية 18.4 سنتًا لكل غالون من البنزين، و24.4 سنتًا للديزل، وتوفر هذه الضريبة أكثر من 23 مليار دولار سنويا لتمويل مشاريع الطرق والنقل العام.
كما درست الإدارة الأميركية خفض الرسوم الجمركية على واردات لحوم الأبقار للحد من الأسعار، قبل أن تؤجل القرار لاحقا عقب اعتراضات داخلية.
شعبية ترامب
وتستمر شعبية ترامب انحدارًا، كما يظهر في إذ أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس -الاثنين الماضي- أن نحو 36% من الأميركيين راضون عن أداء رئيسهم، بزيادة نقطتين مئويتين فقط عن استطلاع رأي آخر في أواخر أبريل الماضي، والذي خلُص إلى أن شعبيته بلغت 34%، وهي الأدنى خلال فترة رئاسته الحالية.
ولا تزال شعبية ترامب أقل مما كانت عليه عند 40% قُبيل اندلاع الحرب، وبدأ الرئيس فترته الرئاسية الثانية مطلع العام الماضي بنسبة تأييد بلغت 47%، حين تعهد بخفض التكاليف عن الأميركيين.
وكشف الاستطلاع أن اثنين من كل ثلاثة أميركيين يعتقدون أن الرئيس الأميركي لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران، كما أشار إلى أن الكثيرين من الناخبين يُحملون حلفاء ترامب الجمهوريين مسؤولية مشكلاتهم.
ويتعرض ترامب لضغوط متزايدة من زملائه في الحزب الجمهوري الذين يخشون أن تؤدي المعاناة الاقتصادية الناجمة عن الحرب إلى رد فعل عنيف ضد الحزب، وتجعله يخسر السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر المقبل.
وكان ترامب قد رفض الأحد العرض الإيراني الأخير لإنهاء الصراع، واصفا إياه بأنه "غير مقبول"، قبل أن يقول -الاثنين الماضي- إن وقف إطلاق النار القائم بات "على أجهزة الإنعاش"، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الحرب وتفاقم آثارها الاقتصادية على الأميركيين.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا