البناء: ترامب يهدد… وبكين لإنهاء العسكرة في الخليج ثم تفاوض نووي بمساعدة صينية

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 15 26|06:55AM :نشر بتاريخ

 لم يتضح بعد كيف سيتفاعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الحصيلة التي عاد بها من قمة بكين التي جمعته بالرئيس الصيني شي جين بينغ، خصوصاً بعدما قال في حديث لقناة "فوكس نيوز" إن تدمير إيران عسكرياً سيستمرّ، بعدما اتسمت تصريحاته في الصين بالهدوء، وبعدما صدر تصريح لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أهداف أميركا بصيغة تشبه العرض الإيراني بفصل المراحل، والبدء بتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمور إلى طبيعتها في منطقة الخليج، ثم الانتقال إلى مفاوضات حول الملف النووي، بينما كانت مواقف الصين كما عبّر عنها وزير الخارجية الصيني وانغ يي وكما نقل الرئيس ترامب عن الرئيس جين بينغ، تتضمن مجموعة عناوين؛ الأول: إنهاء عسكرة الخليج، بما يتضمن سحب الوحدات العسكرية الأميركية التي تحاصر إيران وتهدّد بالحرب ويتم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ثم الانتقال إلى مفاوضات إسلام آباد التي تدعمها الصين وتساندها، وهي مستعدّة للمساعدة بنجاحها، بما فُهم منه ضمانة لعدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وربما استضافة اليورانيوم العالي التخصيب، لكن على قاعدة استبعاد الحرب كخيار. وكان لافتاً الكلام الصيني عن أن "دول الخليج والشرق الأوسط يجب أن تتولى مستقبلها بأيديها"، وما إذا كان يعني الدعوة لقيام إطار جامع بين إيران ودول الخليج لتنظيم الأمن في المنطقة دون الحاجة للقواعد الأميركية، والبحث بالملفات العالقة بما فيها دعم إيران لحلفائها والمسعى لإنجاز تسويات في الدول التي تشهد نزاعات مثل لبنان والعراق واليمن؟

في واشنطن انطلقت جولة التفاوض اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، واستمرّت لعدة ساعات في جولتين، قالت الخارجية الأميركية بعدها إن المفاوضات كانت مثمرة وإيجابية، بينما كشفت مواقع إسرائيلية عن خطة إسرائيلية تمثل مضمون العرض الذي تحدّث عنه السفير الإسرائيلي في واشنطن وقوامه التعاون بين جيش الاحتلال والجيش اللبناني لمواجهة حزب الله، ولجنة تنسيق أمني لتبادل المعلومات الاستخبارية خصوصاً حول حزب الله، وقالت مصادر إعلامية عبرية إن الخطة تدعو لتحديد مناطق تعاون عسكري يتولى فيها الجيش اللبناني العمل مع جيش الاحتلال على ملاحقة وتفكيك خلايا المقاومة التابعة لحزب الله، وهذا العرض وصفه مصدر سياسي بارز بمفهوم جديد للسيادة مضمونه أمن "إسرائيل" والحرب الأهلية.

وخيّمت الأجواء التشاؤمية على أولى جولات التفاوض بين وفد السلطة في لبنان والوفد الإسرائيلي، في مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بعدما رفض الوفد الإسرائيلي – وفق معلومات «البناء» – مطلب وفد السلطة اللبنانية بوقف إطلاق النار كمرحلة أولى ثم الانطلاق إلى مناقشة بنود جدول الأعمال، رابطاً ذلك بالتزامات وتعهدات بالتحرك ضد حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية في الجنوب ثم في باقي المناطق اللبنانية عبر الجيش اللبناني وقوات دولية.

وفيما نقل أحد النواب عن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض بأنّ الأجواء إيجابية وأنّ الوفد اللبناني ركز على وقف إطلاق النار كمدخل للتفاوض في الجلسة الأولى، وخلال الاستراحة بين الجلسة الأولى والثانية تناول أعضاء الوفدين "البيتزا" كلّ في مكانه المخصّص للراحة.

ولفتت مصادر سياسية لـ"البناء" إلى أن لا تكافؤ بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي؛ فالأول عبارة عن مجموعة من الموظفين في السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة ولا يملكون خبرة ومعرفة واطلاعاً في التفاوض مع "إسرائيل"، والأهمّ لا يملكون حرية القرار وهوامش للمناورة التفاوضية في ظلّ الرقابة الأميركية المشددة، فيما الوفد الإسرائيلي يضمّ مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وعسكريين وأمنيين وكلهم من التيار المتشدّد في "إسرائيل" ويملكون خبرة ومعرفة في التفاوض، عدا أنّ السلطة تدخل إلى حلبة ومعركة التفاوض ضعيفة بلا أوراق تفاوضية، وتفاوض تحت الاحتلال والنار وقدّمت تنازلات جوهرية للإسرائيلي تفاوضية وأمنية وسيادية وتفاوض بالمباشر خارج القانون اللبناني والإجماع الشعبي والسياسي والوطني، كما تراجعت عن شرطها بوقف النار قبل التفاوض. وتساءلت المصادر كيف تطلب السلطة وقف النار بينما اتخذت قرارات ضدّ المقاومة واعتبارها خارجة عن القانون ووافقت على وثيقة الخارجية الأميركية التي تنصّ على حق "إسرائيل" بالدفاع عن نفسها من دون حق للبنان، وتنصّ أيضاً على تعاون بين حكومتي لبنان و"إسرائيل" ضد حزب الله!

ووفق أوساط نيابية لـ"البناء" فإنّ الحدّ الأقصى الذي سيأخذه لبنان هو تجديد الهدنة وفق الواقع الميداني الحالي، أي وفق المفهوم الأمني والسياسي والتطبيق العسكري الإسرائيلي الحالي، وربط وقف إطلاق النار بجملة شروط يجب أن تتعهّد بها الدولة وتشرع بتنفيذها مع تحديد مهلة زمنية معينة. وتوقعت الأوساط أن يصل حدّ تنازل السلطة وسذاجة وفدها والوقاحة الإسرائيلية إلى حدّ مفاوضة "إسرائيل" لبنان على تجديد الهدنة وربطها بتعهّدات مقابلة. وتوقعت الأوساط النيابية أن لا تمنح "إسرائيل" لبنان وقف إطلاق النار، بل تريد مفاوضة لبنان تحت النار طيلة مرحلة التفاوض حتى إخضاعه وفرض الشروط عليه ضمن اتفاق أمني تحت عنوان "ترتيبات أمنية حدودية" لا سيما مواجهة سلاح حزب الله والمنطقة العازلة، مما يمهّد في مرحلة لاحقة إلى اتفاقية سلام ستظهر ملامحها مساء اليوم.

ووفق تقدير جهات دبلوماسية غربية لـ"البناء" فإنّ تحديد يومين متتاليين للمفاوضات بين لبنان و"إسرائيل" ضمن جولات عدة وعلى مدى ساعات طويلة، يُعدّ مؤشراً على توجه أميركي حاسم بإنجاز أمر ما خلال أيام قليلة، مضيفة "أنّ لبنان و"إسرائيل" أمام فرصة ثمينة لوقف الحرب المتبادلة وإعادة الاستقرار إلى الحدود وعودة المهجّرين من كلا الجانبين، كما أنّ على الحكومة اللبنانية أن تعمل على استغلال الفرصة لاستعادة حقوقها في الأرض والسيادة وتحقيق الانسحاب الكامل وتطبيق القرارات الدولية في ظل دعم دولي أميركي – أوروبي وعربي للبنان"، لكن الجهات شككت بالنيات الإسرائيلية في ظل استمرار الاعتداءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي مقابل استمرار حزب الله بإطلاق النار ضد "إسرائيل".

وفي سياق ذلك، أفادت قناة "الجديد" بأنّ "وزارة الخارجية الأميركية تتحدث عن محاولة منع انهيار الهدنة بين لبنان و"إسرائيل" أكثر من صناعة سلام شامل". وأضافت: "حتى الآن أجواء المفاوضات صعبة لكن مستمرة ولا أحد يتوقع اتفاقاً سريعاً". كما ذكرت القناة بأن "حتى هذه اللحظة لم يُقر تمديد أو تثبيت الهدنة بين لبنان و"إسرائيل"، على أن تتم مناقشة هذا الأمر في الجلسة التالية في واشنطن".

وذكر مسؤول في الخارجية الأميركية، في تصريح لقناة "الجزيرة"، أنّ "هدف محادثات لبنان و"إسرائيل" التي نرعاها التهيئة لمحادثات بناءة بحسن نية".

وما إن انطلقت الجلسة الثالثة من المفاوضات، حتى أطلق حزب الله ستة صواريخ على "كريات شمونة" أدّت إلى سقوط قتلى من المستوطنين. وحملت هذه الصواريخ وفق مصادر سياسية لـ"البناء" رسالة إلى طاولة مفاوضات واشنطن بأنها لا تعني لبنان ولا المقاومة ولا شعبها، وأنّ من يفاوضون يمثلون أنفسهم ولا يمثلون لبنان ولا الشعب اللبناني، وأنّ أيّ نتيجة تخرج عنها أكان اتفاقاً أو تفاهماً لن تكون قابلة للتنفيذ مهما كان الثمن، كما أكدت الصواريخ بأنّ الميدان هو صاحب التفاوض وليس موظفين في سفارة في الخارج، وأنّ هذه السلطة الممثلة بوفدها لا تملك الميدان ولا قدرة على تنفيذ ما قد تلتزم به. كما أرادت المقاومة عبر الصواريخ القول بأنها لا تزال صامدة في الميدان وتملك زمام المبادرة وتحقق إنجازات ومستعدة لرفع مستوى الردّ إلى حدود كبيرة عندما تستدعي الحاجة.

وأفادت قناة "الجزيرة" عن "إطلاق دفعة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه إصبع الجليل". وادّعى جيش الاحتلال، في بيان، "أننا اعترضنا عدة صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه كريات شمونة وسقطت أخرى في مناطق مفتوحة". وقال: "إطلاق الصواريخ باتجاه كريات شمونة خرق جسيم لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله". فيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر في جيش الاحتلال، إلى أنّ "في "إسرائيل" يستعدون للردّ على المُسيّرة المفخخة التي أطلقها حزب الله صباح أمس نحو رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة أربعة مدنيين، أحدهم بحالة حرجة"، بحسب زعمها. وادّعت بأن "ذلك يُعتبر من وجهة النظر الإسرائيلية، تجاوزاً لـ(خط أحمر) يتمثل باستهداف منطقة مدنية وإصابة مدنيين".

وأفادت القناة 12 العبرية، بأنه تمّ تحديث سكان خط المواجهة، فبعد إصابة طائرة بدون طيار مفخخة تابعة لحزب الله، ستُغلق شواطئ البحر في القطاع بين رأس الناقورة وأخزيف تماماً.

وصعّد جيش الاحتلال من عدوانه مساء أمس في محاولة للتأثير على مجريات المفاوضات في واشنطن، وكثف غاراته على القرى الجنوبية وفي البقاع الغربي على وقع محاولات عدة للتقدم البري عبر محاور عدة لا سيما محور بنت جبيل ورشاف باتجاه حداثا وعبر محور وادي الحجير. ووفق مصادر ميدانية لـ"البناء" فإنّ جيش الاحتلال يريد تحقيق إنجاز عسكري نوعي بالتزامن مع مفاوضات واشنطن، عبر بلوغ نقاط ما على ضفاف الليطاني، أو نقطة قريبة من مدينة النبطية، إلا أنّ المصادر أوضحت أنّ محاولات الدخول ستُقابَل بمقاومة شديدة ستكبّد الاحتلال خسائر كبيرة ولن تستطيع القوات التسلل والاستقرار.

وقد أخلى الجيش اللبناني نقطته في بلدة حداثا أمس، مع استمرار تقدم جيش الاحتلال باتجاه البلدة. ونشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية صورة دبابة "إسرائيلية" مرصودة من قبل أعين المقاومين، وعلّق عليها بالآية القرآنية المباركة (40) من سورة العنكبوت: ‭{‬فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا‭}‬.

وصعّدت المقاومة من عملياتها ضدّ مواقع وتجمعات وآليات العدو، وكان أبرزها استهداف قاعدة "شراغا" في جنوب مستوطنة نهاريا، ودبّابة "ميركافا" في تل نحاس في أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه وحقّقت إصابة مؤكّدة وشوهِدت الدّبّابة تحترِق. كما استهدفت مواقع وتجمعات لجنود العدو "الإسرائيلي" وآلياته العسكرية في مناطق متفرقة.

في المواقف، رأت كتلة "الوفاء للمقاومة" النيابية أنّ السلطة اللبنانية تستمرّ في تأرجحها الانحداري التنازلي أمام غطرسة العدو "الإسرائيلي" وتجبّره، وتوسيعه لنهج العدوان والتدمير مدعوماً بغطاء ودعم أميركي، فيما لا تجد هي سوى الرهان على الدبلوماسية الضعيفة سبيلاً لاسترجاع الحقوق وطرد الاحتلال وحفظ السيادة.

وفي بيان عقب اجتماعها الدوري برئاسة رئيسها النائب محمد رعد، لفتت إلى "أنَّ المفاوضات المباشرة التي يجريها فريق السلطة مع الكيان الصهيوني تترافق مع مواصلة العدو لارتكاب جرائمه ومحاولة توسيع احتلاله لأرضنا في الجنوب، وهذا يؤكد من جديد استغلال الاحتلال لجلسات التفاوض، وتوظيفها لمصلحة احتلاله، بينما السلطة تقدِّم التنازل تلو الآخر من دون أن تحصل حتّى على وقف لإطلاق النار؛ الأمر الذي يسهم في زيادة حدّة الانقسامات الدَّاخليَّة والشرخ في المجتمع وفي مؤسَّسات الدّولة نفسها. إنّنا نجدِّد دعوتنا للسلطة كي تخرج من هذا المسار السياسي المخزي، وتعود إلى جوهر الدستور والميثاق لتعزيز الوحدة الداخلية والتفاهمات الوطنية، ورسم معادلة وطنية تحصِّن موقع لبنان ودوره في التصدي للعدوان".

وتردّد أنّ الموفد السعودي يزيد بن فرحان سيعود إلى لبنان الأسبوع المقبل لاستئناف مهمته الدبلوماسية بجمع الرؤساء الثلاثة على موقف وطنيّ واحد يحصّن الداخل اللبناني ويحصّن المفاوضات عبر رسم سقف وطني وقانوني وعربي لها لا يتجاوز اتفاق الطائف داخلياً واتفاقية الهدنة ومبادرة السلام العربيّة عربياً.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء