المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن.. كباش سياسي ومطبّات كثيرة
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : نادر حجاز
May 16 26|08:41AM :نشر بتاريخ
كتب نادر حجاز في الترا صوت:
مجددًا تحت النار، وبعد يوم دامٍ سقط فيه أكثر من 20 شهيدًا، استُكملت اللقاءات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، حيث عُقدت جولة المفاوضات المباشرة للمرة الأولى، وفي يومها الأول في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية، بعد لقاءين سابقين على مستوى السفراء، وذلك على مدى ثلاث جلسات مطوّلة استمرت أكثر من 8 ساعات.
في هذه الأثناء، كانت الغارات والإنذارات الإسرائيلية مستمرة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، كما القصف الفوسفوري الذي استهدف بلدات يحمر الشقيف وكفرتبنيت، في تأكيد جديد على أن وقف إطلاق النار المعلَن في نيسان/أبريل هو بالون إعلامي لا أكثر.
اجتماعات بلا إعلام
خلافًا للقاءين السابقين، لم يحضر الوفدان اللبناني والإسرائيلي تحت ضغط الكاميرات والنقل المباشر، باستثناء الصورة التي قد تُنشر رسميًا من الاجتماعات. فالفرق الإعلامية بقيت على مسافة من مدخل المبنى خلال وصول ومغادرة أعضاء الوفود.
وترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، الذي عُيّن رئيسًا مدنيًا لوفد لبنان إلى اللجنة الخماسية المكلفة بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار 2024، وضمّ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوّض، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية العميد أوليفر حاكمي، والقنصل وسام بطرس.
لا توقعات بالخروج باتفاق سريع حول النقاط الخلافية الكثيرة، في ظل الفارق الشاسع بين المطلب اللبناني المتمثّل بتثبيت وقف إطلاق نار كامل أولًا، والشرط الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله كأساس للمباحثات
أما الجانب الإسرائيلي، فقد ضمّ سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درزنين، ورئيس الشعبة الاستراتيجية في مديرية التخطيط في الجيش الإسرائيلي أميحاي ليفين، والملحق العسكري إريك بندوف.
لم تكن الأجواء التي رافقت الجلستين الأولى والثانية إيجابية ومشجعة، وسط التوتر الذي ساد أروقة الخارجية الأميركية، قبل الانتقال إلى الجلسة الثالثة بأجواء أقل حدّة.
إطار تمهيدي
لا يتعدّى هدف الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة الإعلان عن إطار تمهيدي، ليشكّل منطلقًا للجولات المقبلة.
فلا توقعات بالخروج باتفاق سريع حول النقاط الخلافية الكثيرة، في ظل الفارق الشاسع بين المطلب اللبناني المتمثّل بتثبيت وقف إطلاق نار كامل أولًا، والشرط الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله كأساس للمباحثات، والفصل بين المسار السياسي والاقتصادي وصولاً إلى "اتفاقية سلام"، والمسار الأمني الذي يضمن لها "حدودها الشمالية".
وتشير المعلومات إلى أن جولات الخميس تمحورت حول الشق السياسي، وأبرز النقاط المثارة هي وقف النار، وترسيم الحدود، وعودة السكان على جانبي الحدود، وسواها من الملفات ذات الصلة.
السردية الإسرائيلية
يكفي الاطلاع على تصريح السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، عشية المفاوضات المباشرة، للوقوف عند السردية الإسرائيلية التي تحاول تل أبيب فرضها على لبنان.
وكان لايتر قد أعلن، في مقابلة مع القناة 15 الإسرائيلية، أنه "يتعين علينا التعامل مع الأمن، ويتعين علينا التعامل مع نزع سلاح حزب الله. هذه هي المرة الأولى التي لا تركز فيها المحادثات على متى سينسحب الجيش الإسرائيلي ومتى سيوقف نشاطه في لبنان. الجميع يفهم اليوم أن وجودنا في لبنان هو بسبب وجود حزب الله هناك، ولأن حزب الله مسلّح. وينصب التركيز الآن، أولًا، على التوصل إلى معاهدة سلام وكأنه لا وجود لحزب الله، ومحاربة حزب الله وكأنه لا وجود لمعاهدة سلام، وأعتقد أننا سنحقق الأمرين معاً، هذا هو موقفنا".
وبالفعل، شدد الوفد الإسرائيلي في المفاوضات، وفق المعلومات الصحافية، على أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية أو حتى اقتصادية في الجنوب لن تكون قابلة للتطبيق من دون آلية واضحة تمنع إعادة تسلّح حزب الله، معتبراً أن أي اتفاق لا يعالج هذا الملف لن يصمد.
ضحايا الهدنة
لم تكترث إسرائيل للهدنة التي بقيت هشّة، فمنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 نيسان/أبريل، أدت الخروقات الإسرائيلية إلى استشهاد أكثر من 400 شخص.
ومنذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 2896 شخصًا على الأقل، وإصابة 8824 آخرين، وفق حصيلة نشرتها الأربعاء.
تمديد هدنة أم تصعيد؟
تتجه الأنظار إلى خلاصة اليومين التفاوضيين، قبل يومين من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار يوم الأحد في 17 أيار/مايو الجاري، والتي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديدها لمدة 3 أسابيع بعد الجولة التفاوضية الأخيرة في 23 نيسان/أبريل في البيت الأبيض.
فالإعلان عن تمديد الهدنة يعني استمرار المسار التفاوضي بغض النظر عن نتائجه، أما السيناريو الآخر فهو عدم تمديد وقف إطلاق النار، ما يعني انهيار المفاوضات وبالتالي العودة إلى التصعيد بشكل كبير وسريع.
ويبدو الخيار الثاني خطيرًا في ظل الاستعدادات الإسرائيلية لتوسيع عملياتها في لبنان، كما المناورة البرية التي تهدف إلى تعميق الخط الأصفر داخل الأراضي اللبنانية.
الشق الأمني بكل تفاصيله سيكون مدار بحث ونقاش الجمعة، ليشمل بشكل أساسي مصير سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية، وكل تفاصيل المشهد الأمني في الجنوب، بما فيه البديل عن قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" التي تغادر في نهاية العام 2026.
دفع أميركي
بالتزامن، تحاول الولايات المتحدة إنجاح المسار التفاوضي الذي كانت عرّابته، ودفعت باتجاه فصله عن مفاوضات أخرى. ونقلت "رويترز" عن مسؤول في الخارجية الأميركية أن "المحادثات الإسرائيلية اللبنانية شهدت نتائج مثمرة وإيجابية".
وتبدي الإدارة الأميركية تفهّمًا للموقف اللبناني، لا سيما رفض الرئيس جوزاف عون أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد سمع السفير الأميركي ميشال عيسى مطلبًا موحّدًا من الرؤساء الثلاثة في لبنان، بأن الشرط اللبناني الوحيد لإنجاح المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، ومن بعده يُبحث في كل الملفات، وفي مقدمتها سلاح حزب الله، الذي من الصعب التفاوض بشأنه مع استمرار القصف.
لكن هذا التفهّم الأميركي لا يبدو مفتوحًا بلا مهل، إذ يتزايد الضغط على بيروت لاتخاذ إجراءات حازمة تجاه سلاح الحزب بأسرع وقت، ومن هنا يجري الحديث عن دعم إضافي للجيش اللبناني لتنفيذ هذه الخارطة.
توازيًا، ووفق المعلومات، يجري البحث في لبنان بتعديلات على خطة الجيش لحصر السلاح، والتي سبق وأخذت الحكومة علمًا بها، لكنها لم تُستكمل وأصيبت بنكسة كبيرة بعد دخول حزب الله في الحرب، وقد استعاد قدراته العسكرية في جنوب الليطاني، خلافاً لما أُعلن مطلع العام 2026 بأن المرحلة الأولى من الخطة قد أُنجزت بالكامل وأن منطقة جنوب الليطاني أصبحت خالية من السلاح.
ترامب بعد الصين
لا يمكن فصل السياق اللبناني عن المسار الإيراني، طالما أن حزب الله لا يزال متمسكًا بخيار المواجهة، كما أعلن الأمين العام الشيخ نعيم قاسم.
لذا سيكون لخيارات الرئيس ترامب، العائد من الصين، تجاه إيران تداعياتها أيضًا على المشهد اللبناني، وسط تلويح إسرائيلي بإمكانية العودة إلى الحرب ضد طهران، وأن الأمر رهن قرار الرئيس الأميركي بعد عودته من بكين.
مطبّات كثيرة على "طريق السلام"... فهل يكون المسار اللبناني طويلًا، خلافًا لإرادة ترامب باتفاق سريع جدًا خلال أسابيع بين لبنان وإسرائيل؟
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا