الديار: تصعيد يُسابق مساعي تثبيت هدنة شاملة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 18 26|06:37AM :نشر بتاريخ
ساعات حاسمة يعيشها لبنان، يفترض أن يتضح بعدها مصير الاتصالات المكثفة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، لتثبيت هدنة شاملة بين حزب الله و»اسرائيل»، بمسعى للتركيز على المسارين الأمني والسياسي، اللذين أعلن عنهما بعيد الاجتماعات التفاوضية بين لبنان و»اسرائيل» في واشنطن الأسبوع الماضي. وحتى ساعات ما بعد ظهر الأحد، لم يحسم مصير هذه الاتصالات.
هدنة شاملة خلال ساعات؟
وقالت مصادر مطلعة إن «الحزب الذي يتولى حصرا رئيس المجلس النيابي نبيه بري التنسيق والتواصل المباشر معه، كان حاسما برفضه العودة الى الوضعية التي كانت قائمة قبل الثاني من آذار، بحيث أكد أنه سيرد على أي اعتداء أيا كان حجمه، كما طالب بامتناع «اسرائيل» عن مواصلة تفجير وجرف القرى خلال الهدنة، ووقف عمليات الاغتيال». وتضيف المصادر لـ»الديار»:»من جهتها، أصرت «اسرائيل» على ما تدعي إنه حقها بالدفاع عن النفس، في حال استشعرت خطرا داهما، وهو عنوان لطالما تظللت فيه لتنفيذ عمليات الاغتيال، وتفجير قرى الحافة الحدودية».
وتعتبر المصادر أن «الوضعية الاسرائيلية الصعبة ميدانيا، نتيجة العدد الكبير من القتلى والجرحى الذين يسقطون في صفوف جنودها في الجنوب، جعل القيادة في «اسرائيل» تبدي انفتاحا على احتمال وقف تام للنار، بعدما كانت ترفضه جملة وتفصيلا. أضف أنه من غير المستبعد أن يكون احتمال استعداد واشنطن لشن جولة حرب جديدة على ايران، تجعلها و»اسرائيل» تسعيان لوقف النار في لبنان، لحصر اهتمامها وعملياتها ضد طهران».
مأزق «اسرائيلي»
وبما يؤكد المأزق الذي تعيشه «اسرائيل»، أعلن جيش الاحتلال في بيان امس عن إصابة 105 جنود في معارك جنوبي لبنان خلال الأسبوع الأخير. ولفت الى ارتفاع عدد الإصابات منذ بدء المناورة في جنوب لبنان إلى 1015 إصابة، بينهم 52 بحالة خطيرة و122 بحالة متوسطة.
وفيما نُقل عن بنيامين نتنياهو أن «التعامل مع مسيّرات الألياف التي يستخدمها حزب الله بحاجة إلى صبر». ونقلت «الإذاعة الرسمية الإسرائيلية» عن الوزير زئيف إلكين تأكيده أن «ليس لدى «إسرائيل» حل لوضع حد للمحلقات المتفجرة التي يستخدمها حزب الله في جنوب لبنان».
كذلك أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» نقلا عن مصدر أمني قوله، إن نشر شبكة حماية في جنوب لبنان لتقليص خطر إطلاق المسيرات «غير كاف»، مؤكدا أنه «لن نتمكن من وقف هجمات المسيرات والصواريخ، حتى وإن احتللنا جنوب لبنان بكامله».
وبدا واضحا مما ورد في الساعات الماضية في وسائل إعلام عبرية من تسريبات من جيش الاحتلال تشير إلى أنه يطالب حكومة نتنياهو بإحداث اختراق سياسي، بسبب إتساع الهوة بين الفريقين السياسي والعسكري في «اسرائيل». اذ وبحسب التسريبات، يعتبر جيش الاحتلال أنه لا يوجد حل عسكري لنزع سلاح حزب الله، وحتى لو قام باحتلال لبنان كله، فإنه لا يضمن أن يقضي على آخر طائرة مسيّرة لدى الحزب.
تصعيد ميداني
وتزامنت مساعي وقف النار، مع ارتفاع حدة التصعيد الميداني الاسرائيلي، والذي لم ينحصر جنوبا امس الأحد، انما طال مناطق في البقاع الغربي. ما دفع حزب الله بالمقابل لتكثيف عملياته كما ونوعا.
فقد شنّت الطائرات الحربية المعادية ثلاث غارات متتالية استهدفت أطراف بلدة يحمر البقاعية، حيث طالت مزارع لتربية الدواجن. كذلك تعرّضت بلدة سحمر لغارتين جويتين نفذتهما طائرات حربية ومسيّرة بأربعة صواريخ استهدفتا منزلا ومعملا للألبان والأجبان. أما جنوبا فاستهدفت عشرات الغارات بلدات في منطقتي النبطية وصور، كما قرى قريبة من صيدا، بعد انذارات متتالية بالاخلاء.
بالمقابل، أعلن حزب الله تفجير عبوة ناسفة بقوة من جيش العدوّ حاولت التقدم إلى منطقة صافيتا، واستهدف تجمّعين في دير سريان والناقورة، كما استهداف آلية وتجمعات للجنود في البياضة والعديسة ورشاف.
مواقف حزب الله
أما في المواقف السياسية، فقد طالب عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب ابراهيم الموسوي السلطة السياسية بوقف «انحرافها وتنازلاتها امام العدو، لان من أسقط اتفاق 17 ايار في الماضي، سيسقط أي اتفاق خياني».
فيما رأى رئيس «تكتل نواب بعلبك الهرمل» عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الدكتور حسين الحاج حسن، أن «المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطة في لبنان مع العدو الإسرائيلي، أدخلتها في مأزق وأوصلتها إلى مسار مسدود الأفق، لن يؤدي بها إلا إلى تنازلات متتالية من دون أي نتيجة». وأكد أن «المقاومة ثابتة رغم التضحيات الكبيرة، وعازمة على إكمال الطريق، وعلى إسداء النصح إذا أراد البعض ذلك، وعلى الحفاظ على الاستقرار في البلد ، إن كان البعض حريصين عليه»، معتبراً أن «الأميركي غير حريص على الاستقرار، ويحرّض البعض على جزء كبير من اللبنانيين».
جولة جديدة من الحرب أو التفاوض؟
أما على خط التطورات بين ايران والولايات المتحدة الأميركية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن «الوقت ينفد ومن الأفضل أن يتحرّكوا بسرعة ، أو لن يبقى منهم أيّ شيء»، فيما تحدث نتنياهو عن «الكثير من الاحتمالات بشأن إيران، ونحن مستعدون لكل سيناريو».
وبحسب معلومات «الديار» ، فإن «ترامب حتى الساعة لم يحسم قراره بشن جولة حرب جديدة على ايران، خشية أن تكون نتيجتها مماثلة للجولة السابقة، لذلك يدرس خياراته جيدا، فإذا لم يبلّغ من المعنيين بالقدرة على تحقيق خرق كبير في هذه الجولة، فهو لن يغامر باعلان الحرب مجددا، وسيبقي نافذة التفاوض مفتوحة على مصرعيها مهما تطلب الأمر».
وفي تفاصيل عملية التفاوض غير المباشرة الحاصلة بين واشنطن وطهران، ذكرت وكالة «فارس» الايرانية أن «الشروط الأميركية التي أتت ردا الى الورقة الايرانية، تشمل عدم دفع أي تعويضات من جانب الولايات المتحدة، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمها إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية إيرانية واحدة فقط عاملة، وعدم الإفراج حتى عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات»
بدورها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية في تقرير أن «الحكومة الإسرائيلية» تنتظر قرار ترمب، مشيرة إلى أن هناك «مؤشرات متزايدة» على أن ترامب قد خلص إلى أن طهران غير مستعدة لقبول شروطه لإنهاء الحرب، وأن الولايات المتحدة و»إسرائيل» تستعدان بقوة لاستئناف الأعمال العدائية. فيما أكد رئيس مجلس النواب الاميركي مايك جونسون في حديث لـ «فوكس نيوز»، بان عملية «الغضب الملحمي» انتهت، ونحن بصدد مشروع يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز .
هذا واعتبر «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة «تل أبيب» أن «استئناف الحرب يلزم بتوغل عسكري بري في إيران».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا