نداء الوطن: "العفو" يخلط "الصالح بالطالح"... والمُبعَدون خارج الإنصاف
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 20 26|06:40AM :نشر بتاريخ
إذا كان مشروع قانون العفو العام قد خرج "ممسوخًا" من أروقة اللجان النيابية المشتركة ونجح في عبور قطوعها، فإنّ مروره في الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي غدًا لن يكون سهلًا. القانون، بصيغته الراهنة، لا يعالج قضية واحدة، بل يخلط بين ثلاثة عناوين شائكة: اللبنانيين المُبعَدين إلى إسرائيل، والموقوفين الإسلاميين، وتجار المخدرات، ولكلٍّ منها خلفياته التاريخية والسياسية والاجتماعية. ومن هنا، فإنّ جمعها في سلّة واحدة قد يطيح الصالح بعزاء الطالح، ويحوّل العفو من فرصة إنصاف وعدالة إلى أداة جديدة لإعادة إنتاج الظلم، ولا سيما بحق المُبعَدين الذين يُفترض أن تكون الأولوية إسقاط تهمة "العمالة" عنهم، والكفّ عن مقاربة هذا الملف عبر منظار "الممانعة" التي تمنح صكوك الوطنية والعمالة.
وأثارت الصيغة النهائية الخارجة من اللجان ارتدادات واسعة في الشارع السنّي، إذ شهدت مناطق عدّة، من صيدا وخلدة إلى طرابلس وعكار وغيرها، قطعًا للطرقات من قبل أهالي الموقوفين الإسلاميين ومناصريهم، فيما امتدت الاحتجاجات إلى داخل سجن رومية، في مؤشر إلى حساسية الاعتراض وحجم الاحتقان. وبحسب مصادر "نداء الوطن" فإنّ النواب السنّة ينتظرون موقف دار الفتوى. وأضافت المصادر أنّ جوهر الاعتراض يتمحور حول الفقرة التي تستثني المحكومين من العفو، مشيرة إلى اجتماع يُعقد اليوم لعدد من النواب السنّة، على أن يعقدوا مؤتمرًا صحافيًا غدًا يعلنون فيه سحب توقيعهم عن مشروع قانون العفو بصيغته الحالية، ما يعني عمليًا أنّ هذا القانون أصبح في مهبّ الريح.
في السياق، علمت "نداء الوطن" أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون فعل كل ما بوسعه من أجل تقريب وجهات النظر في شأن قانون العفو، واستمر في اتصالاته، وينتظر إقراره في مجلس النواب، وعندما يصله سيضع ملاحظاته عليه، وهذا حقه الدستوري، لكن الطابة الآن في ملعب مجلس النواب.
وفي موازاة الاشتباك الداخلي حول قانون العفو، بقي خطّ الجنوب والهدنة في صدارة اهتمامات بعبدا، حيث أفادت معلومات "نداء الوطن" بأنّ اتصالات رئيس الجمهورية مع واشنطن أمس، ركزت على وقف إطلاق النار، ولا يزال لبنان ينتظر تبلور المساعي الأميركية. وفي حين تشير كل المعطيات إلى ألّا وقف لإطلاق النار بسبب استمرار "حزب الله" في عملياته، والرد الإسرائيلي، ومضي تل أبيب في التصعيد، فإن مفاوضات البنتاغون ستركز على هذه النقطة كبند أول على الأجندة اللبنانية. وفي حال لم تصل إلى نتيجة، فستكون جولة 2 حزيران محطة يطرح فيها لبنان هذا البند أولًا على طاولة المفاوضات.
غير أنّ هذا المسار يصطدم داخليًا بمحاولة "حزب الله" رفع سقف شروطه السياسية، من خلال الإيحاء بأنّ أبواب الحوار مع بعبدا ليست مقفلة، مقابل الإصرار على إبقاء قرار الميدان في يده. وهنا تؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ "نداء الوطن" أنّ أبواب القصر الجمهوري مشرعة أمام الجميع ولم تُقفل يومًا. وتعليقًا على حديث عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله وقوله إنه سيتواصل مع عون، تضيف المصادر: "فليأتِ فضل الله والكتلة ليقولا ما لديهما، والرئيس عون سيقول ما لديه، وهو ثابت على مواقفه، ويطالب بوقف النار ووقف التهجير وتحرير الأرض والأسرى، فهل يريد الحزب عكس ذلك؟".
في سياق متصل، صعّد "حزب الله" من حدة خطابه السياسي تجاه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع إبداء موقف متشدد حيال ملف العفو عن المبعدين. وفي هذا الإطار، جزم النائب فضل الله برفض "الحزب" المطلق لعودة أو إعفاء من أسماهم بـ"العملاء من المبعدين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش الإسرائيلي"، مؤكدًا أن "الحزب" سيواجه "أي قوى عميلة لإسرائيل بالأسلوب العسكري ذاته الذي يجابه به الاحتلال."
ومن مفارقات كلام فضل الله، بحسب مصدر سياسي رسمي، أنّه يطالب الدولة بعدم اتخاذ القرار منفردة بحجة "الشراكة"، لكنه يمنح "مقاومته"، أي العصابة الخارجة عن القانون، حق الاستئثار بقرار الحرب والسلم بحجة وجود الاحتلال والعدوان. وهذه هي الإشكالية الأساسية. فإذا كانت الدولة، بكل مؤسساتها الدستورية، لا يجوز لها أن تنفرد في بلد قائم على التعددية، فكيف يجوز لحزب واحد أن يقرر فتح جبهة، أو ربط لبنان بحسابات إقليمية، أو تحديد توقيت الحرب والتهدئة، ثم يطلب من اللبنانيين الالتحاق بالنتائج؟
أما الحديث عن أن "المقاومة صبرت قبل أن تقرر الدفاع عن شعبها"، فيطرح سؤالا جوهريًا: من فوّضها أن تقرر؟ ومن حدّد أن لحظة الحرب أصبحت مناسبة؟ ومن يتحمل كلفة النزوح والدمار والشلل الاقتصادي؟ ويكشف كلام فضل الله محاولة واضحة لتقديم نفسه حريصًا على الجيش، مع الإبقاء في الوقت نفسه على حق "حزب الله" في رسم الخطوط الحمراء وتحديد من هو العدو ومن هو العميل ومن تجب مواجهته.
ميدانيًا، واصل الجيش الإسرائيلي أمس توجيه إنذاراته العاجلة إلى السكان الموجودين في بلدات طورا، والنبطية التحتا، وحبوش، والبازورية، وطير دبا، وكفر حونة، وعين قانا، ولبايا، وجبشيت، والشهابية، وبرج الشمالي، صور، وحومين الفوقا، فيما تواصلت الغارات والقصف والاستهدافات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا