البناء: بوتين وجين بينغ: ملف إيران وشراكة في الطاقة والعملات نحو عالم متعدد الأقطاب

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 20 26|06:54AM :نشر بتاريخ

تأتي زيارة فلاديمير بوتين إلى الصين في لحظة تبدو فيها المنطقة والعالم على حافة انتقال سياسي واستراتيجي كبير، بعدما تحولت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران من مشروع حسم سريع إلى حرب استنزاف مفتوحة تبحث واشنطن عن مخرج تفاوضي لها بأقل الخسائر الممكنة. ولهذا لا تبدو زيارة بوتين إلى بكين مجرد محطة ثنائية روسية ـ صينية، بل جزءاً من إعادة رسم التوازنات الدولية في ظل اهتزاز صورة القوة الأميركية وحدود قدرتها على فرض الوقائع بالقوة العسكرية. وقد عبرت تركيبة الوفد الروسي الضخم عن هذه الأهمية، وقد ضمّ وزراء الطاقة والاقتصاد ورؤساء الشركات الكبرى، ورئيسة البنك المركزي، ما يوحي أن برنامج الزيارة يتصل بالطاقة والممرات التجارية والبدائل المالية، أي بكل العناصر التي أصبحت في قلب المواجهة الأميركية مع إيران. فالحرب على إيران لم تعد مجرد حرب صواريخ وغارات، بل صراع على النفط وهرمز والعقوبات وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، تبدو موسكو وبكين وكأنهما تتحرّكان لبناء شبكة أمان استراتيجية متبادلة. الصين تحتاج إلى ضمان تدفق الطاقة بعيداً عن تهديدات الحصار الأميركي، وروسيا تريد تعميق التحول شرقاً بعد خسارة جزء كبير من السوق الأوروبية. ولهذا يبرز مشروع "قوة سيبيريا 2" وخطط التوسع في التبادل بالعملات الوطنية كجزء من محاولة بناء اقتصاد سياسي أقل خضوعاً للهيمنة الأميركية. لكن الأهم أن الزيارة تأتي بينما يتغير شكل التفاوض الأميركي ـ الإيراني نفسه؛ حيث في بداية الحرب، تحدثت واشنطن عن اتفاق شامل يشمل النووي والصواريخ وحلفاء إيران الإقليميين. أما اليوم، فقد تراجعت ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي إلى الخلف، وبات التركيز الأميركي يدور أساساً حول وقف التصعيد، وضبط التخصيب، وأمن هرمز والملاحة والطاقة. وهذا التراجع يعكس اعترافاً غير معلن بأن الحرب لم تنجح في كسر البنية الاستراتيجية الإيرانية، لا في الداخل ولا في الإقليم. وهنا بدأت تظهر العقدة اللبنانية بوصفها إحدى نتائج هذا التحول؛ فبعد تراجع واشنطن عن وضع سلاح حلفاء إيران على الطاولة مباشرة مع طهران، تحاول "إسرائيل" تعويض ذلك عبر المسار اللبناني. ولهذا يجري ربط الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بنزع سلاح حزب الله والترتيبات الأمنية اللاحقة. فيما يقول وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بوضوح إن بقاء القوات الإسرائيلية في النقاط داخل لبنان "فرضته إسرائيل بالقوة ووافقت عليه الولايات المتحدة"، بينما منح بيان الخارجية الأميركية "إسرائيل" حق مواجهة "التهديد المحتمل"، أي حق استمرار النار والاحتلال تحت عنوان الأمن. أما إيران، فتتعامل مع هذا الربط باعتباره محاولة لتحويل ما عجزت الحرب عن فرضه إلى مكسب تفاوضي. ولهذا تصرّ على أن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسبق أي نقاش داخلي لبناني حول السلاح أو الاستراتيجية الدفاعية، وتتعامل مع قضية سلاح حزب الله كمسألة لبنانية داخلية لا يقررها الاحتلال ولا التفاوض تحت النار. ويبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب حائراً بين مفاوضات لا تمنح نصراً وحرب لا تنتهي بالنصر وتعيده إلى التفاوض.

في لبنان، مواقف قادة حزب الله تحذر من مسار التفاوض الذي تنتهجه السلطة ومخاطر الاستعداد للاستعانة بالاحتلال لمواجهة المقاومة تحت شعار أولوية نزع السلاح على انسحاب قوات الاحتلال، كما قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وتعلن بلسان النائب حسن فضل الله أنها سوف تقاتل أي قوة يتم تشكيلها أميركياً لقتال المقاومة، كما تعامل قوات الاحتلال، بينما في الميدان بدت المقاومة وكأنها تستعيد مناخ عشية تحرير عام 2000 سواء لجهة حجم العمليات وشمولها نطاقاً جغرافياً يشمل كل خطوط التماس أو لجهة حجم خسائر الاحتلال التي بلغت بين 50 و100 إصابة يومياًن كما تؤكد مواقع عبرية وتصريحات قادة عسكريين سابقين في جيش الاحتلال.

وواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان، وارتكب سلسلة مجازر بحق المدنيين العزل في قراهم، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على مدينة النبطية أدت إلى 4 شهداء و10 جرحى من بينهم سيدتان. كما وأدت الغارة على بلدة كفرصير قضاء النبطية إلى 5 شهداء من بينهم سيدة وجريحان.

وفي حناويه قضاء صور، أدت غارة العدو الإسرائيلي إلى إصابة 10 بجروح من بينهم جريح إصابته حرجة. كما أعلن المركز أن غارة العدو الإسرائيلي على مدينة النبطية أدت إلى 4 شهداء و10 جرحى من بينهم سيدتان.

وفي حناويه قضاء صور، أدت غارة العدو الإسرائيلي إلى إصابة 10 بجروح من بينهم جريح إصابته حرجة. وأصيب 7 بجروح في بلدة معركة قضاء صور من بينهم طفل وثلاث سيدات. كما أدت غارة العدو الإسرائيلي على بلدة دير قانون النهر قضاء صور في حصيلة أولية إلى 10 شهداء من بينهم ثلاثة أطفال وثلاث سيدات إضافة إلى 3 جرحى من بينهم طفلة.

كما استهدف بطائراته المسيّرة سيارة «رابيد» تابعة لبلدية حاروف، أسفرت عن استشهاد المواطن ناصر نصر وإصابة عضو المجلس البلدي جعفر الشامي بجروح؛ حين كانا يستعدان للقيام بتوزيع الخبز على الأهالي الصامدين في البلدة، واستهدف الطيران الحربي المعادي بصاروخين، المبنى الذي هدده في منطقة المعشوق بمحاذاة جامعة الوحدة في محيط مدينة صور. كما استهدف الطيران الحربي بلدات: كفرا، أطراف كفردونين على أربع دفعات، مرتفعات الريحان، الشهابية، ومجدل سلم. كذلك، استهدف العدو دراجة نارية في بلدة فرون؛ ما أسفر عن ارتقاء مواطن. وبالتزامن، استمر القصف المدفعي على عريض دبين – مرجعيون وبيت ياحون.

في المقابل ردت المقاومة على الاعتداءات مسجلة عدداً من العمليات النوعية ضد جيش الاحتلال، حيث أعلنت أن مجاهدي المقاومة اشتبكوا مع قوّة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدم إلى محيط ساحة بلدة حدّاثا بالأسلحة المتوسّطة والصاروخيّة حيث دمّروا دبابة ميركافا وأوقعوا إصابات عدّة بين أفرادها وما تزال الاشتباكات مستمرّة حتّى لحظة صدور هذا البيان.

في المواقف أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّ العدو «الإسرائيلي» لم يترك للدبلوماسية التي راهنت عليها السُّلطة في لبنان أي مجال للوصول إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار، بل تحوَّل اليوم الأوَّل من الهدنة المزعومة إلى موعدٍ للتصعيد «الإسرائيلي» ضدَّ المدنيين خصوصاً في الجنوب والبقاع الغربي، ونقض السُّلطة حتَّى لتعهدها الصريح بعدم السير في المفاوضات قبل وقف النار هو استهانة خطيرة بدماء الناس، متسائلاً «كيف تقبل بالجلوس على طاولة واحدة مع القتلة، وهم يواصلون جرائمهم، إلى حدٍّ صار العدو يتباهى بأنَّها حليفته في مشروعه التدميري ضدَّ جزءٍ من الوطن والدولة، وهي تلوذ بالصمت»، وأشار إلى أن «ما جرى في اليومين الماضيين من خداع أميركي صهيوني، ووعود بوقف النار، وخفّة في التعاطي مع قضيَّة حسّاسة عن طريق التسريبات والغموض والهمس، أدَّى إلى خيبة المراهنين على الإدارة الأميركيّة ووعودها الكاذبة، وهذا بحدِّ ذاته يجب أن يكون حافزاً لهذه السُّلطة لإمعان نظر أدق، وفهم طبيعة الصراع مع العدو «الإسرائيلي»، وحقيقة أطماعه، ولكي تحفظ ماء وجهها ما عليها إلَّا رفض العودة إلى هذه المفاوضات المذلِّة».

وخلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، قال فضل الله إنَّ «الخيار المتاح أمام بلدنا هو مواصلة المقاومة البطوليَّة، واعتماد الدبلوماسيَّة المستندة إلى قوَّة لبنان ووحدة موقفه عبر مفاوضات غير مباشرة، لأنَّه لم يقدَّم لنا أي خيار سياسي بديل يلزم العدو بوقف حربه، والانسحاب من أرضنا، فالمطروح على لبنان هو الاستسلام الكامل للشروط «الإسرائيلية»، بما يؤدي إلى إخضاعه وسلبه حريته، وتضييع الجنوب، وهذا يعني نهاية لبنان، ولذلك فإنَّ الثمن الكبير الّذي ندفعه ببذل التضحيات من دماء شعبنا، وصموده وتحمُّل آلام النزوح، هو أقل بكثير من ثمن الاستسلام غير الوارد في قاموس هذا الشعب الذي لن يتخلَّى عن حقِّه المشروع في الدفاع عن النفس، ولا يتخيَّل أحد إلى أي مدى يمكن أن يذهب في المواجهة لتحرير الجنوب وحمايته».

على صعيد آخر يتجه مجلس النواب إلى إقرار قانون العفو وفق صيغة شبه نهائية تم الاتفاق عليها في اجتماع هيئة مكتب المجلس على أن يتم تذليل بعض العقد حتى موعد جلسة الهيئة العامة الخميس المقبل.

وأشار نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس برئاسة رئيس المجلس نبيه بري في عين التينة إلى أن الجلسة العامة لن ترفع إلا بانتهاء جدول الأعمال مطرح ما يكون قانون العفو، النواب سيبقون على الأكيد في الهيئة العامة للوصول للقانون وإقراره، هذا القانون الذي لا زلنا إلى الآن نضع عليه اللمسات الأخيرة على التقرير الذي يجب أن يصدر لأن الجلسة انتهت كما تعرفون الساعة 2 من بعد الظهر، قانون العفو أخذ 9 جلسات ونقاشاً مستفيضاً، وجلسات خاصة وجلسات معلنة وجلسات غير معلنة ما أريد قوله، إن الأمور صارت واضحة وتوصلنا لصيغة مقبولة من الغالبية العظمى بالمجلس النيابي، لا أستطيع أن أقول إجماعاً، إنما يوجد ما هو مطلوب من عدد أصوات النواب لإقرار قانون العفو حسب ما اتفقنا عليه باللجان المشتركة اليوم.

وفي السياق، كشفت المعلومات عن أن «التعديلات التي أقرت على قانون العفو العام هي: الإعدام 28 سنة سجنية – مؤبد 18 سنة سجنية – الموقوفون غير المحكومين 14 سنة سجنية – تخفض العقوبات إلى الثلث – المبعدون اعتمدت أحكام القانون 194 الصادر 2011 واعتبرت أحكامه نافذة. وأفيد أنه تم ربط تنفيذ أحكام العفو بالحق الشخصي أي أنه لن يستفيد أي محكوم من العفو إلا إذا أسقط الحق الشخصي. كما أن الإدغام أقر باعتماد الحكم الأعلى مع حق القاضي بالجمع بسقف ربع العقوبة الأشد. وتم إقرار العفو عن التعاطي وترويج المخدرات غير المنظم واستثناء الترويج المنظم والتجارة.

وقطع عددٌ من المحتجين السير على طريق برجا- الجية في قضاء الشوف بالإطارات المشتعلة، اعتراضاً على اقتراح قانون العفو العام. وأقدم عدد من أهالي الموقوفين الإسلاميين على قطع طريق عرسال لبعض الوقت، احتجاجاً على اقتراح قانون العفو العام.

على صعيد قضائي آخر، أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت مضبطة الاتهام بحق الشيخ خلدون عريمط وخالد السبسبي ومصطفى الحسيان في قضية الأمير الوهمي «أبو عمر»، معتبرة أفعالهم من قبيل الجنايات، وردت طلبات إخلاء السبيل، مبقيةً على الشيخ عريمط والحسيان موقوفين.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء