البسام: يا سامعين "السَّوْط"
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
May 21 26|21:23PM :نشر بتاريخ
كتبت الإعلامية مريم البسام على صفحتها على فيسبوك:
يا سامعين " السَّوْط"
لو أنّ هذه الصفحاتِ الافتراضيّةَ لها قلبٌ لتوقّفْ،
ولو أنّ فيها نبضَ حياةٍ لقال: ما عُدتُ أحتملُ صورَهم،
وأوجاعَ موتِهم، وإعدامَهم رميًا بالبيوت.
أشهرَ الموتُ إنزالَه هنا، ويتوالى ويتوالى..
لا يأخذُ إجازةً من ملاكِه،
ويستغربُ عزرائيلُ من جنوبِنا،
وهو يرى أبناءَ القرى على صورةِ فيروزتِنا،
وهي تلبسُ ثوبَ زنوبيا مردّدةً غيرَ متردّدة:
يا موتْ يا زهرةْ البطولة،
يا تاج الحياة، وعْطِيِّةْ المحبّة الخجولة،
يا موت هدّيني بإيدي…
ويتوالى صوراً وشهداء.
عائلاتٌ تُشبكُ اليدين،
وتغيبُ معًا تحتَ سقوفِ المنازل،
أطفالٌ لا تتركُ أحضانَ أمّهاتِها،
وتحنو الأمُّ على طفلتِها،
وتوهمُها أنّها ستمسكُ بحلمِها،
إلى مراجيحِ الزمان،
ويحتضنُ الأبُ ابنَه كسنبلةٍ،
ستملأُ الأرضَ سنابلَ.
يموتُ الرغيفُ قبلَ وصولِه إلى الأفواه،
ويصبحُ الطحينُ دمًا،
والخميرةُ تتخمّرُ للانغماسِ في وريدِ الأرض،
ونرى كلَّ المناديلِ السودِ هنا.
نرثي أنفسَنا وأحبّاءَ لنا،
ونعتنقُ الحزنَ على سلاسلَ بشريّةٍ لا نعرفُها،
لكن جمعتْنا أرضٌ واحدة،
ونضبطُ عقاربَ الموتِ على امتحانٍ جديد.
ونغطّي عُريَ عظامِنا بكلماتٍ،
تداوي طعمَ الفراقِ المُرّ،
ويتحمّلون جنوبًا وبقاعًا كلَّ هذا،
لكنّ ما يميتُهم مرّتَين
يأتيهم على جناحِ لسعاتٍ تخرجُ من باطنِ أرضِهم،
وبطونِ أولادِ وطنِهم،
فمن أين جاؤوا بكلِّ هذا الأسى؟ المتّخذِ شكلَ الأذى،
هل عشنا بعد حربٍ أهليّةٍ،
في حروبٍ أهليّةٍ اختبأتْ داخلَ أوكارِها؟
كيف يرقصون على الموت؟
ويتمايعون على الدم،
ويستظرفون أنفسَهم،
وينتَشون طربًا من على قمّةِ الخراب!!
لنا كلُّ الحقِّ في النقد.
وتسجيلِ الموقف،
والظهورِ في موقع المعترضِ على شيء،
كلِّ شيء، من العتب ِعلى اللهِ إلى حزبِه،
ومن قراراتِه إشراكَنا في حروبِ الإسناد.
إلى تشريدِ بيئتِه،
وعدمِ صياغةِ البديل.
لكن هل قلتم: إسرائيل،
على السطرِ نفسِه؟
هل راودتْكم جملتُكم،
على ارتكابِ فعلِ اتّهامِها بالإجرام،
وقتلِ الأبرياءِ؟
ارموها بنقدٍ واحد.
وأنتم تنعونَ رمادَ بيوتِكم،
وجنى أعمارِكم،
حاسبوا في الداخل،
وأقيموا الوحدةَ على أعداءِ اللهِ خارجَ الأسوار.
إنّما لا تكونوا المهزلة،
ولا تُرخصوا للقاتلِ بوليصةَ تأمين،
كم تصبحُ آثامُكم أخطرَ من العدو،
عندما تبرّرون
وتحتجزون لبنانَ في مضيق
وتطالبون برسوم،
يَسْري حنقنُا هذا على كل من كتبَ وعتب وحشدَ قواه العقلية والفكرية لتسديد الاعتراض ، دون اقامة الحدِّ على القاتل ورشقه بوردة،
لكن لصنّاع الترفيه على الدماء ،
نرجوكم، في حضرة الألم ، أوقفوا الرقصَ المجنون،
إنْ لم نقلْ جملةً على وزنِها،
يذَيّلُها حرفُ نون …
فجنوبُنا وبقاعُنا ليسا تقاطعَ رينغ أيّها الفارغون التافهون .
“يا سامعين السَّوْط " نسألكم ان تخفضوا صوتَكم و ألّا تكونوا سوْطَاً يجلدُ موتَنا.
انتظرونا حتى يستريحَ الشهيدُ تحت تراب رقمِه،
أو انتظروا العلمَ والطبَّ والمختبراتِ كي يخترعوا المعجزةَ التي تقينا سمومَ اللسعات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا