الجمهورية : هيكل: سيبقى الجيش حارساً للوحدة الوطنية… اعتراضات على العقوبات وتساؤلات حول توقيتها

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 23 26|07:37AM :نشر بتاريخ

انضبطت حركة الداخل اللبناني في الساعات الأخيرة في اتجاه قراءة وتحليل أبعاد ومرامي صدمة العقوبات الأميركية التي طالت نواباً من «حزب الله»وضابطَين في الجيش اللبناني والأمن العام ومسؤولَين أمنيَّين في حركة «أمل»، أحدهما قريب من رئيس مجلس النواب نبيه بري. والسؤال الذي تصدّر هذه الحركة: أيّ رسالة تبعث بها واشنطن في هذا التوقيت بالذات، وعلى مسافة أيام قليلة من اجتماع البنتاغون المقرَّر فيه إطلاق مسار أمني بمشاركة وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية، ومن الجولة الرابعة من المفاوضات المقرَّرة في 2 و3 حزيران المقبل؟

 

إرباك وتكهّنات

ما من شك أنّ هذه الرسالة العقابية أحدثت إرباكاً داخلياً على كافة المستويات، وحرَّكت «اتصالات استفسارية» رسمية وسياسية وأمنية في اتجاهات مختلفة، وأثارت بالتوازي، عاصفة من التكهُّنات المتضاربة حول مراميها؛ بين مَن اعتبرها مقدّمة لخطوات إضافية، وبين مَن اعتبرها خطوة ضاغطة على اجتماع البنتاغون، وبين مَن اعتبرها عاملاً سلبياً مؤثراً على مسار المفاوضات، ودافعاً لزرع الشكوك حولها. على أنّ أخطر ما فيها أنّها نكأت الانقسام الداخلي، وأبرزت اصطفافَين بين رافض لها، وبين مؤيّد لها إلى حدّ إدانة المستهدفين بالعقوبات والشماتة بهم.

 

وبمعزل عن الدوافع الحقيقية لهذه العقوبات، والأسس والمعايير التي استندت إليها، فإنّ التقاطعات الداخلية الرسمية والسياسية والأمنية، أجمعت على عدم تمريرها، بل على عدم الاستسلام لمضمونها على حدّ تعبير مرجع كبير، وصفها «بالإجراء غير المسبوق في تماديه وجبروته وتحكُّمه، لا يطال فقط شخصاً بعينه، بل يطال أيضاً المؤسسة التي ينتمي إليها، وهذا ما لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه أو القبول به بشكل من الأشكال».

 

ورداً على سؤال، أكّد: «لا حاجة لأن نستفسر عن هذه العقوبات وما هي دوافعها وخلفياتها، لأنّه لن يأتينا على الإطلاق أي جواب مقنع، يبرّر ما هي الغاية الحقيقية من هذا الاستهداف».

 

الجيش: الولاء للمؤسسة

وضمن هذا السياق، بادر الجيش اللبناني إلى الردّ ببيان لمديرية التوجيه جاء فيه: «في ضوء ما ورد في البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، والمتعلّق بمشارَكة أحد ضباط الجيش اللبناني في تسريب معلومات استخباراتية خلال العام الجاري، ومع الإشارة إلى أنّه لم يَجرِ تبليغ قيادة الجيش من خلال قنوات التواصل المعتمَدة، تؤكّد القيادة أنّ جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدّون مهمّاتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش. كما تُشدِّد القيادة على أنّ ولاء العسكريّين هو للمؤسسة العسكرية والوطن فقط، وأنّهم يلتزمون تنفيذ واجباتهم الوطنية بعيداً عن أي اعتبارات أو ضغوطات أخرى».

 

الأمن العام: نثق بضباطنا

كذلك، أصدر مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام بياناً جاء فيه: «توضيحاً لما ورد في بيان وزارة الخزانة الأميركية حول اتهام أحد ضباط المديرية العامة للأمن العام بتسريب معلومات استخباراتية إلى جهات حزبية، تؤكّد المديرية مجدّداً ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها، والتزامهم الصارم بالقوانين والأنظمة، وتفانيهم في أداء واجباتهم الوطنية بأعلى درجات الاحترافية والمسؤولية. كما تشدِّد على أنّ ولاء منتسبيها ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ويعملون بنزاهة وحياد تامَّين، بعيداً من أي إملاءات أو ضغوط خارجية، حرصاً على أمن الوطن ومصداقية المؤسسة».

 

وفي إطار التزامها بمبدأ المساءلة، تؤكّد المديرية أنّه «إذا ثبت قيام أي عسكري أو موظف في الأمن العام بتسريب أي معلومة إلى خارج المؤسسة، أو أي شخص آخر تثبت إدانته، سيتعرَّض للمساءلة القانونية والقضائية العادلة، وفقاً لما تقتضيه القوانين والأنظمة العسكرية المرعية».

 

«الوفاء للمقاومة»

وفي بيان لها، أعلنت «كتلة الوفاء للمقاومة» أنّها «تدين بشدة اعتداء الإدارة الأميركية على سيادة بلدنا من خلال قرارها الجائر بفرض عقوبات على نواب في الكتلة وعلى مسؤولين من «حركة أمل» و«حزب الله» وضباط في الجيش والأمن العام وعلى السفير الإيراني في لبنان».

 

وأشارت إلى أنّ «نوابنا الذين يُمثلون فئة واسعة من اللبنانيّين يقومون بواجبهم الوطني في خدمة الناس والدفاع عن مصالحهم وسنِّ التشريعات وفق الدستور لما فيه خير بلدهم وتعزيز سلطة القانون ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، وهم مثالٌ للنواب العاملين من أجل حماية سيادة وطنهم وإصلاح مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد ودعاة حوار بين اللبنانيّين، للتفاهم على إنقاذ بلدهم وحماية سلمه الأهلي وعيشه الواحد ونبذ كلِّ أشكال الفتن، وهذا الاعتداء الأميركي يتطلّب موقفاً واضحاً من السلطة اللبنانية لحماية مؤسساتها من هذا التدخّل الأميركي السافر».

 

وأضافت، إنّ «المحاولة الأميركية الجديدة لترهيب المؤسسات الأمنية الرسمية باستهداف الضباط بالعقوبات هو اعتداء سافر على الدولة ومسٌّ بسيادتها لتقويض عمل مؤسساتها وللضغط عليها».

 

أمرُ اليوم

على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، مبادرة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس، إلى إصدار «أمر اليوم» للعسكريّين، لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» قبل ثلاثة أيام من موعده، أي الاثنين في 25 أيار، وأعلن فيه: «أيُّها العسكريّون، أمام ما يواجهه وطننا من تحدّيات مصيرية، نستحضر في ذكرى عيد المقاومة والتحرير محطةً وطنيةً شكّلت علامةً مضيئةً في تاريخ لبنان، إذ تجسّد فيها تمسك اللبنانيّين بأرضهم وسيادتهم وكرامتهم الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. اليوم، نستذكر تضحيات الشهداء وكل من ساهم في صون الوطن، مستمدّين من تلك المرحلة روح الصمود والوحدة والأمل بمستقبلٍ أكثر استقراراً وازدهاراً لجميع اللبنانيّين».

 

أضاف: «أيُّها العسكريّون، لا نزال نعيش تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر وما يَنتج منه من دمار وسقوط آلاف الشهداء والجرحى في مختلف المناطق ولا سيما في الجنوب، بالتزامن مع احتلال أراضٍ لبنانية. إنّ الجيش يبذل أقصى قدرته، في ظل ظروف معقّدة وأخطار كبيرة، بهدف التخفيف من آثار العدوان، والوقوف إلى جانب المواطنين ولا سيما النازحون والصامدون منهم، بالتزامن مع مهمّاته الأمنية المتواصلة التي تشمل محاربة الإرهاب والجريمة المنظّمة، وتوقيف المطلوبين والمخلّين بالأمن، وضبط الحدود الشمالية والشرقية وحمايتها».

 

وتابع قائلاً: «تمسّكوا برسالتكم وحافظوا على معنوياتكم وجهوزيّتكم الدائمة، وكونوا على ثقة بأنّ السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته. أمّا التطاول على المؤسسة والتشكيك بدورها من هنا أو هناك، تارةً بالتشهير والاتهامات بالتقصير، وتارةً عبر الشائعات الطائفية والمناطقية والافتراءات الباطلة التي تخدم أعداء لبنان، فلن يثنيها عن الاستمرار في أداء واجبها».

 

وأكّد «إنّ رسالتنا واضحة: سيكون الجيش السد المنيع في وجه المؤامرات التي تدفع نحو زعزعة الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، وسيبقى الجيش بفضل ثبات عسكرييه وتضحيات شهدائه وجرحاه، قوياً متماسكاً، حارساً للوحدة الوطنية».

وختم العماد هيكل قائلاً: «أيُّها العسكريّون، إنّ أداءكم والتزامكم ودوركم مدرسةٌ في الوطنية، على الجميع التمثّل بها. وفي هذه المناسبة، يَظَلُّ أملنا كبيراً في استعادة كل شبر من أرضنا، في حين يعطي اللبنانيّون بتضحياتهم المثال في الإرادة والعزيمة والصمود. أحيّي صلابتكم وقوّة إرادتكم على رغم من صعوبة المرحلة وقساوة الظروف. كونوا كما عهِدْتُكم محلّ فخر قيادتكم وأهلكم اللبنانيّين، ومحطّ ثقة الدول الشقيقة والصديقة. بقوّتكم وثباتكم يبقى الأمل حياً بمستقبل مشرق للبنان وأبنائه».

 

الحراك المصري

سياسياً، برزت حركة السفير المصري علاء موسى أمس، في اتجاه عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، والسراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» عن «وساطة مصرية على الخط اللبناني، تتحرَّك بموازاة الاتصالات الرسمية الجارية على أكثر من خط خارجي لتثبيت وقف إطلاق النار على جبهة لبنان، وإنّ المناخات التي تجري فيها لم تلامس بعد نفحة تفاؤلية».

 

وفيما لم تكشف المصادر تفاصيل إضافية، أوضح السفير المصري رداً على سؤال في عين التينة حول الدور المصري في الملف اللبناني، خصوصاً من خلال التفاوض أيضاً مع الشركاء الإقليميّين في مسألة تثبيت وقف إطلاق النار: «مصر تقوم بدور بالتنسيق مع شركاء وأصدقاء آخرين في ما يتعلّق بتهدئة الوضع في المنطقة، قناعةً منا إنّ هذا الأمر لا بدّ من وقفه، وقناعةً منا أيضاً بأنّ إيقاف هذا الأمر وتهدئته سيصبّ إيجاباً في مصلحة لبنان، بالتالي نحن مستمرّون في الحديث مع مختلف الشركاء سواء كان مع الإخوة في باكستان، مع تركيا، مع إخواننا في السعودية، وأيضاً تواصلنا مع مختلف الأطراف، سواء كان الطرف الإيراني أو الأميركي، وهناك كثير من الحوارات، الأمر طبعاً يبدو فيه الكثير من التعقيدات والأمور التفصيلية، لكن هناك إرادة لدى الوسطاء، وأيضاً نحث الأطراف المعنية على الوصول إلى تفاهمات. هناك كثير من الأمور التي تُطرح والأفكار التي يتمّ تداولها، نرجو إنّه في الفترة المقبلة يكون هناك إنفراجة، وهذه الانفراجة تهدّئ من الوضع في المنطقة وتؤثر كما قلت أكثر من مرّة إيجاباً على لبنان».

 

تعيينات

على الصعيد الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، وعيَّن أعضاء مجلس إدارة مؤسسات مياه الشمال والجنوب وبيروت وجبل لبنان والبقاع. وفي مستهل الجلسة، هنأ رئيس الجمهورية جوزاف عون، اللبنانيّين بحلول عيد الأضحى المبارك، وتمنّى أن «يعيده الله عليهم وعلى لبنان بظروف أفضل»، وأشار إلى أنّ «لبنان يقدّر تماماً معنى هذا العيد، كونه يضحّي عن غيره منذ نحو أربعة عقود، كما أمل أن نشهد على التحرير الكامل والنهائي للبنان».

 

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة: «إنّ بيانات واضحة صدرت عن الأجهزة المختصة والجيش اللبناني بخصوص العقوبات الأميركية الأخيرة، ولذلك لم يناقش مجلس الوزراء هذا الأمر. أكّد الرئيس عون أنّ مطلبنا الأساس هو وقف إطلاق النار. وأشاد بصلابة الفريق التفاوضي وثمّن التفهُّم الأميركي لمطالب لبنان المشروعة». مشيراً إلى أنّ «رئيس الجمهورية يضغط من جانبه من أجل الإسراع في فرض وقف إطلاق النار».

 

البطريرك الحويّك طوباوي

من جهة ثانية، أُعلن في الفاتيكان، عن أنّ البابا لاوون الرابع عشر، أذن صباح أمس لدائرة دعاوى القدّيسين، بنشر مرسوم معجزة منسوبة إلى البطريرك الياس الحويّك، ما يفتح الباب أمام إعلانه طوباوياً، في حفل كنسي يحدَّد مكانه وموعده لاحقاً. وبحسب إذاعة الفاتيكان، تعود الأعجوبة التي ستؤدّي إلى تطويب البطريرك الحويّك «إلى سنة 1965، وتتمثل في شفاء الضابط في الجيش نايف أبو عاصي (وهو مسلم من طائفة الموحِّدين الدروز) وكان يعاني من مرض انحلال الفقار الثنائي المزمن، واستيقظ يوماً معافى تماماً بعد أن رأى البطريرك في منامه».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية