البناء: ترنح الاتفاق الأميركي الإيراني مع هزيمة أميركية بائنة وضعف شعبية ترامب | تهديد حلفاء أميركا العرب والمسلمين بعواقب وخيمة إذا رفضوا الانضمام للتطبيع | نتنياهو بدعم ترامب يوسّع عملياته في لبنان وغزة تحسباً لتوقيع الاتفاق مع إيران

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 27 26|07:01AM :نشر بتاريخ

دخل الاتفاق الأميركي ـ الإيراني غرفة العناية الفائقة بعد مرحلة ترنح واضحة، وقد تحوّل من مشروع كان دونالد ترامب يريد تقديمه كنصر استراتيجي إلى مادة هجوم داخلي عنيف داخل واشنطن. وتشارك الإعلام الأميركي المحافظ والديمقراطي معاً، إلى جانب شخصيات جمهورية بارزة، في التعامل مع التسريبات المتعلقة بالاتفاق باعتبارها اعترافاً أميركياً بالفشل في فرض شروط الحرب والحصار على إيران. وترافق ذلك مع تراجع بارز في شعبية ترامب وفق استطلاعات أميركية نُشرت هذا الأسبوع، أظهرت هبوط تأييد خياراته الخارجية، خصوصاً بعد أزمة هرمز وارتفاع أسعار الطاقة وتعطل جزء من حركة التجارة العالمية.
في هذا المناخ، بدا واضحاً أن ترامب أعاد حساباته حيال توقيع الاتفاق أو تسويقه؛ حيث انتقل الرئيس الأميركي الذي تحدّث قبل أيام عن اتفاق “منجز إلى حد كبير”، من السعي لتسويق الاتفاق وتسريع توقيعه إلى التفرغ لمهاجمة الإعلام والديمقراطيين وبعض الجمهوريين بلغة غاضبة، محاولاً تصوير أي تسوية مع إيران كإنجاز “يفوق ما حققه أوباما”، بينما تكشف الوقائع أن واشنطن انتقلت من سقف “الاستسلام الإيراني” إلى البحث عن وقف استنزاف اقتصادي وعسكري متبادل.
وفي موازاة ذلك، نقلت وسائل إعلام عديدة وقائع عن جلسة حوار في قناة تلفزيونية مغلقة جمعت الرئيس ترامب بقادة الدول العربية والإسلامية، أن ترامب طلب خلالها منهم ـ في إطار دعم الاتفاق الذي يطلبون منه توقيعه ويشجعونه على المضي به قدماً ـ أن يسارعوا بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام والتطبيع مع “إسرائيل”، وخرج السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب من ترامب برسائل تهديد مباشرة لحلفاء واشنطن العرب والمسلمين، محذراً من “عواقب وخيمة” إذا لم تنضم السعودية ودول أخرى إلى مسار التطبيع واتفاقات أبراهام بعد الاتفاق مع إيران. وقد عكس كلام غراهام بوضوح محاولة أميركية لتحويل التطبيع إلى تعويض سياسي عن العجز في فرض نصر على طهران، وإلى منصة تمنح ترامب صورة “صانع شرق أوسط جديد” بدل صورة الرئيس الذي اضطر للتراجع عن الحرب.
لكن هذا المسار يصطدم بعقبات متزايدة؛ فالحرب الأخيرة أظهرت حدود القوة الأميركية، كما أن استمرار المجازر في غزة وغياب أي أفق سياسي للقاضية الفلسطينية يجعلان أي اندفاعة عربية نحو التطبيع محفوفة بمخاطر داخلية وشعبية كبيرة. لذلك تبدو التهديدات الأميركية أقرب إلى محاولة ضغط واستعجال قبل أن يفرض الواقع الإقليمي وقائع معاكسة، بينما يتحرك بنيامين نتنياهو تحت سقف هذا الإرباك الأميركي وتراجع الاندفاع نحو توقيع الاتفاق، نحو توسيع العمليات العسكرية في لبنان وغزة قبل أي توقيع محتمل مع إيران؛ فيما “إسرائيل” تتصرّف على قاعدة أن أي اتفاق أميركي ـ إيراني سيقيد هامشها لاحقاً، ولذلك تسابق الوقت لتثبيت وقائع ميدانية جديدة.
في غزة، واصل جيش الاحتلال سياسة الاغتيالات والقصف المكثف. مصادر فلسطينية تحدثت عن سلسلة غارات استهدفت منازل ومراكز إيواء في شمال القطاع ووسطه، بالتوازي مع استمرار عمليات الاغتيال بحق قيادات ميدانية وعناصر من الفصائل كان أبرزها ما ذكره جيش الاحتلال عن اغتيال القائد الجديد لقوات القسام محمد عودة بعد اغتيال القائد عز الدين الحداد، فيما واصلت المدفعية والطيران قصف مناطق النزوح ومحيط المستشفيات. التصعيد جاء بعد أيام من اغتيال شخصيات عسكرية بارزة في غزة، وسط تأكيد إسرائيلي أن الحرب لن تتوقف قبل “تغيير الواقع الأمني بالكامل”.
أما في لبنان، فقد شهد أمس، أحد أوسع التصعيدات منذ تمديد وقف النار في نيسان؛ حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية الجنوب والبقاع ومحيط صور ومدينة النبطية، مع توسع العمليات نحو ضفاف الليطاني. وكالة أسوشيتد برس تحدثت عن أكثر من مئة غارة وضربة خلال الساعات الماضية، بينما أعلنت مصادر أمنية سقوط مدنيين في غارات على مشغرة ومناطق أخرى في البقاع الغربي. كما تواصلت سياسة التهجير، مع تحذيرات إسرائيلية جديدة لسكان قرى حدودية ومناطق جنوب الليطاني شملت مدينة النبطية شمال الليطاني للمرة الأولى.
وفي المقابل، ردّت المقاومة بسلسلة عمليات كثيفة. تقارير إسرائيلية ومراكز متابعة أمنية تحدثت عن عشرات عمليات القصف والطائرات المسيّرة خلال الأيام الأخيرة، استهدفت مواقع عسكرية وثكنات إسرائيلية ونقاط تجمع للجنود قرب الحدود. كما أقرّت وسائل إعلام إسرائيلية بتساقط العديد من المسيّرات على مواقع داخل الحدود، مقابل استهداف مواقع الاحتلال ونقاط تقدّم للقوات البرية للاحتلال بعشرات الاستهدافات عبر المسيّرات والصواريخ والمدفعية.

تتقدّم المفاوضات الأمنية والعسكرية بين لبنان و»إسرائيل» إلى واجهة المشهد، وسط محاولة أميركية واضحة لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجبهة الجنوبية إلى مواجهة أوسع. إلا أنّ المعطيات المتقاطعة من مصادر سياسية ودبلوماسية وأمنية تشير إلى أنّ المرحلة الأولى من هذه اللقاءات ستكون الأكثر تعقيداً، نظراً إلى حجم التباين بين السقوف المطروحة، ولا سيما في ما يتعلّق بالشروط الإسرائيلية ومحاولة تل أبيب تحويل التفاوض الأمني إلى منصة لفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة.
وبحسب مصادر متابعة لـ «البناء»، فإن الاجتماع الأول المرتقب سيحمل طابعاً استكشافياً أكثر منه تفاوضياً حاسماً، إذ سيُخصّص لقياس حدود المسار الأمني وتحديد سقف المطالب الإسرائيلية، في مقابل تمسّك لبنان بمقاربة ترتكز على تثبيت وقف النار أولاً، ومنع أي انزلاق نحو تنسيق عسكري مباشر يمكن أن يُفسَّر داخلياً كتحوّل في قواعد الاشتباك السياسية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطّلعة لـ «البناء» أنّ الاجتماعات الأمنية ليست حدثاً جديداً أو منفصلاً عن المسار القائم منذ أشهر، بل تأتي امتداداً لجولات التفاوض التي كانت تُعقد في الناقورة ضمن آلية “الميكانيزم”، مع فارق أساسي يتمثل في انتقال الاجتماعات إلى صيغة ثلاثية تضم لبنان و»إسرائيل» والراعي الأميركي، بدلاً من اللجنة الموسّعة السابقة. وتعتبر هذه المصادر أنّ كثيراً من السيناريوات التي جرى تداولها حول طبيعة هذه الاجتماعات مبالغ فيها أو غير دقيقة، خصوصاً لجهة الحديث عن تنسيق عسكري مباشر بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
اللافت، وفق المصادر نفسها، أنّ الجانب الأميركي يُظهر تفهّماً متزايداً للموقف اللبناني، وهو ما تسعى بيروت إلى البناء عليه خلال جولات التفاوض المقبلة. وتضيف أنّ واشنطن لا تتماهى بالكامل مع الموقف الإسرائيلي المتشدّد تجاه لبنان، بل تنظر بواقعية إلى تعقيدات الوضع الداخلي اللبناني وإلى ضرورة تجنّب أي خطوات قد تؤدي إلى تفجير شامل على الحدود.
وفي موازاة ذلك، تشير المعلومات إلى أنّ الجيش اللبناني يدخل إلى اجتماع البنتاغون بخطط أمنية سبق أن نالت قبولاً أميركياً قبل أحداث الثاني من آذار وإطلاق الصواريخ الستة من الجنوب، ما يمنح الوفد اللبناني هامشاً إضافياً للمناورة السياسية والأمنية. كما تؤكد المصادر أنّ الفريق اللبناني استطاع خلال المرحلة الماضية أن يرسّخ ثقة الجانب الأميركي، نتيجة وضوحه والتزامه بالتفاهمات، في مقابل ملاحظات أميركية على أداء الفريق الإسرائيلي وتشدده.
دبلوماسياً، تتحدث مصادر متابعة عن إشادة أميركية وأوروبية بأداء المفاوض اللبناني، مع تركيز خاص على الدور الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في المساعدة على الوصول إلى تفاهمات أوقفت الانفجار الكبير على الجبهة الجنوبية. إلا أنّ هذه المصادر لا تخفي في المقابل وجود تباين عميق في أولويات الأطراف، معتبرة أنّ الولايات المتحدة ولبنان يبدوان الطرفين الأكثر حماسة لتثبيت وقف الحرب، فيما لا تبدو «إسرائيل» ولا حزب الله مستعجلين حالياً للوصول إلى تسوية نهائية، بانتظار اتضاح صورة التفاهمات الإقليمية الأوسع.
وفي هذا الإطار، تكتسب جولة التفاوض الرابعة المرتقبة في حزيران أهمية خاصة، مع معلومات تفيد بأن السفير سيمون كرم سيتوجّه الأربعاء إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماعات، في خطوة تعكس انتقال الملف تدريجياً من إدارة ميدانية لوقف النار إلى مسار سياسي ـــ أمني أكثر تشعباً، ستكون نتائجه مرتبطة ليس فقط بالحدود الجنوبية، بل أيضاً بمستقبل التوازنات اللبنانية في مرحلة ما بعد الحرب.
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا، وفق ما نقلت «رويترز»، توسيع عملياته البرية خلف «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، زاعمًا أن الخطوة تهدف إلى إزالة تهديدات «حزب الله». وأشارت القناة 15 الإسرائيلية إلى أن جيش العدو أعلن رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة حتى 31 أيار على الأقل عقب التصعيد شمالاً.
وقال رئيسُ وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إنّ الجيشَ الإسرائيلي يُعمّق عمليّته في لبنان، ويعمل بقوّاتٍ كبيرةٍ على الأرض في جنوب لبنان، مُشيرًا إلى أنّه يُسيطر على مناطقَ استراتيجيّةٍ جديدة.
ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيليّة» عن مصدرٍ أمنيّ قولَه إنّ العمليّة ستُلحق ضرراً بحزب الله، لكنّها لن توقف الطائرات المُسيَّرة المتفجّرة.
كما أعلن جيشُ الاحتلال أنّ السياسةَ الدفاعيّة لقيادة الجبهة الداخليّة ستبقى من دون تغيير حتّى يوم الخميس.
وكان موقع «واللا» العبري نقل عن مصدر أمني إسرائيلي أن «هناك خطوات جديدة ضد استمرار إطلاق المسيّرات من «حزب الله» وسياسة ضبط النفس تجاهه تضرّ بالإنجازات العملياتية». وأضاف المصدر: «الجيش مُنح الضوء الأخضر لتشديد الردود على مسيّرات حزب الله»، مشيراً إلى أن «لدينا طرقاً عدة لتصعيد الرد على هذه المسيّرات».
وأفادت «القناة 12» الإسرائيليّة بأنّ الولايات المتّحدة أاطلعت على طبيعة العمليّة العسكريّة في لبنان وأهدافها.
وفي سياقٍ متّصل، ذكرت «القناة 14» الإسرائيليّة أنّ الاتفاق مع إيران لن يؤدّي إلى انسحاب «إسرائيل» من «المنطقة الصفراء» في لبنان.
في المقابل، أصدر حزب الله بياناً في ذكرى مئوية الدستور اللبناني، قال فيه إن «مقاومة الاحتلال والعدوان ليست خروجاً على الدولة ولا افتئاتاً على الدستور، بل هي حق وطني مشروع، محمي بمبادئ الدستور اللبناني وبالتزامات لبنان العربية والدولية، ولا يمكن لأي قرار سياسي أو حكومي أن يسلب شعبنا حقه الطبيعي في الدفاع عن أرضه، ولا أن ينزع المشروعية عن مقاومة الاحتلال. إن الدستور الذي يربط لبنان بمواثيق جامعة الدول العربية لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن النصوص العربية التي تقر بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي، بما في ذلك حقها في تحرير أرضها وصون سيادتها». وتابع: «كما أن اتفاق الطائف، بما أكّد عليه من وجوب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأرض اللبنانية، وبما ثبّته من تمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949، لا يترك مجالاً للالتباس في توصيف العلاقة مع الكيان الصهيوني بوصفها علاقة عداء واحتلال وتهديد دائم، لا علاقة تطبيع أو استسلام أو قبول بالأمر الواقع. ومن هنا، فإن إصرار البعض على نزع عناصر القوة من لبنان في ظل استمرار العدوان والاحتلال والتهديد، هو خروج على وثيقة الطائف وعلى الدستور المعدّل وفق بنودها».
وفيما استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، وجه تهنئة إلى اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً لمناسبة حلول عيد الأضحى، ‏وقال: «إنّ مغازي العيد من محبة وتضامن وتكاتف، تبقى اليوم أكثر ما نحتاج إليه في ظل الظروف الصعبة والتحديات التي يمر بها لبنان، خصوصاً نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى ونازحين يفتقدون فرحة العيد».
وأعلن مصرف لبنان في بيانٍ أنّه، بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة العدل، قد استكمل بنجاح، وفقاً لأحكام قانون الشراء العام رقم 244/2021، البت بمناقصة تلزيم مشروع: «Forensic audit of selected transactions involving BdL’s foreign assets during the period between October 1st, 2019 and December 31st, 2023». وبعد تقييم العروض من النواحي الإدارية والتقنية والمالية، تمّ إرساء التلزيم على شركة Alvarez & Marsal Middle East Limited وفقاً للأصول القانونية والإجراءات المعتمدة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء