إمام: العدالة والتنمية والمساواة مدخلٌ لشراكة وطنية صحيحة
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
May 27 26|12:09PM :نشر بتاريخ
ايكو وطن- طرابلس- محسن السّقال
تناول مفتي طرابلس والشمال، محمد طارق إمام، في خطبة العيد في المسجد المنصوري الكبير، التطورات الراهنة، متوقفًا بداية عند تواجد الحجاج في البقاع المقدسة، يتنقلون من مشعر إلى مشعر ومن منسك إلى منسك، يلبّون ويكبّرون ويعلنون التوحيد ويعيدون مناسك إبراهيم عليه السلام، متوقفًا عند مسألة الذبح الذي كان فداءً للإنسان، متسائلًا عن السلوك الإنساني اليوم الذي يُستنبط من قضية الذبح وإباحة قتل الحيوان لأكله والغذاء منه.
وقال: "ما بال الإنسان يقتل الإنسان؟ وما بال الناس قد استوحشوا على بعضهم؟ وما بال القتل والمجازر قد استشرى في البشرية؟ لماذا يقتل الإنسان أخاه الإنسان؟ هل يأكل لحمه؟ أبدًا، الفطرة تأبى ذلك، والديانات تمنع ذلك، وقد حرّم الله ذلك على الإنسان، وضرب له مثلًا مقززًا عندما قال سبحانه: ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه".
وأضاف: "لذلك لماذا يقتل الناس بعضهم بعضًا؟ طبعًا ليس ليأكلوا لحومهم حسًا ومباشرة، وإنما ليستولوا على بلادهم وخيراتهم أو ليتسلطوا عليها، ولتكون فئة من الناس تعيش على حساب فئة أخرى، على حساب شعوب وبلاد وخيرات وأرزاق ومناطق، ولا يتورعون عن قتل هذا الإنسان".
وتابع: "أيها الإخوة الأحباب، إن عدنا إلى لبنان نقول إن هناك عناوين ثابتة، إذا لم نعمل بمقتضاها لن نفتح آفاقًا جديدة صحيحة لعيشٍ رغيد ومطمئن وآمن في هذا البلد. هذه العناوين هي: العدالة، والتنمية، والمساواة، والمؤسسات، والشفافية".
وقال: "إن لم نتكلم بصراحة، وإن لم يسمع بعضنا بعضًا، وكما يقال في العامية: لتسمع وجعي وإسمع وجعك، فعلينا أن نفتح صفحة جديدة صحيحة، ونؤسس لشراكة صحيحة متينة قوية مزدهرة، وننهض بهذا البلد".
وأضاف: "ثم ما هي أوجاعنا؟ فلنأتِ إلى قضية العدالة والموقوفين وما عُرف بالموقوفين الإسلاميين، والتعنت في قضية العفو، وما ينطبق على غيرهم لا ينطبق عليهم. أعني بأن قضية العفو العام تعني أن نمحو الماضي وأن نفتح صفحة جديدة لموجبات وأسباب قد رأينا بأن العفو موجباته وأسبابه".
وتابع: "إن المرتكبين، على فرض أنهم مرتكبون أو أنهم كلهم مرتكبون، لم يكونوا مسؤولين مسؤولية كاملة عن الظروف التي كانوا فيها. إن كانوا كذلك، فقد كانت الظروف تتوزع فيها المسؤوليات، وكان هناك تقصير على مستوى الإنماء وعلى مستوى الوزارات وعلى مستوى القضاء، وأيضًا هناك استنساب في الأحكام".
وأردف: "هناك فئوية في الأحكام القضائية، وهناك عدم مساواة في هذه العدالة. هناك من قبع في السجون ثم ظهر أنه بريء لسنوات وسنوات، عشر أو اثنتي عشرة سنة، ودُمّرت حياته وحياة أسرته وعائلته. وهناك من جرى توقيفه لجنحة أو لصلة كأنشودة أو ذكر اسمه أو اتصال. كل ذلك حقبة ينبغي أن تُطوى، وأن يُعفى عن كل ذلك، لأن العنوان هنا هو رفع المظلومية، وهذا عنوان ثابت ينبغي أن يتمسك به كل المواطنين وكل الفئات وكل الطوائف، لنؤسس لشراكة صحيحة ولنطوي صفحة مؤلمة مظلمة ظالمة".
وقال: "كثير ممن نلتقيهم يقولون إننا ندخل إلى الوزارات والمؤسسات في بيروت لإنجاز معاملاتنا، فلا نكاد نجد موظفًا واحدًا أو موظفين من فئة معينة. في وزارة تضم طوابق كثيرة قد لا تجد موظفًا واحدًا أو تجد واحدًا أو اثنين من فئة معينة، من بيروت وطرابلس وعكار والشمال، في الإدارات الرسمية. فأين التساوي في الوظائف وفرص العمل؟".
وأضاف: "كذلك على مستوى التوظيف، لا نجد أن فئة معينة قد أخذت حقها الذي تستحقه، وفيها من الطاقات والكفاءات والخبرات، وهي أساس في هذا البلد. فلننظر إلى قضية الإنماء، هناك فارق كبير بين مناطق ومناطق: طرابلس، الضنية، عكار، الشمال، وبعض البقاع، مقارنة بمناطق أخرى".
وتابع: "ينبغي للدولة، على مستوى مؤسساتها وفكرها التنموي والإداري والاقتصادي، أن تبحث عن مكامن ومصادر الدخل وتنمية الموارد وتنويع المرافق".
وأردف: "عندما نتكلم عن مطار رينيه معوض – القليعات، بدل أن تبحث الدولة وتسارع إلى تشغيل هذا المطار واستثمار مرفق كبير في المنطقة، نجد أنفسنا نطالب ونجتمع ونذلل العقبات ونقول للدولة: اعملوا لنا مطارًا. هذا عكس منطق الدولة، إذ ينبغي أن تسارع إلى التنمية وإيجاد المرافق وتشغيلها ليستفيد منها ليس الشمال فقط، بل الوطن كله".
وقال: "في الحقيقة، ليس لنا خصوم في لبنان وليس لنا أعداء في لبنان. نحن السنة نتكلم، وعدونا الوحيد هو الذي على حدودنا الجنوبية، الكيان الغاصب. لكننا نجد في حركتنا عراقيل تدفع إلى التباعد وإلى الشقاق، ولا أقول إلى الخصومة، على مستويات كثيرة".
وأضاف: "وعلى مستوى البيئة، هل تعلمون أن هناك بلدة في الكورة مهددة بالزوال أيضًا، لعدم تطبيق القوانين البيئية المطلوبة في قضية مهمة ومورد مهم من الاقتصاد؟ لكن لم يُجر التعامل مع هذه القضية وفق القوانين والمعايير البيئية وما هو ملائم للسكان والأهالي".
وتابع: "هذا شيء مما أصادفه في حياتي وموقعي من الشكاوى. وإن لم نتكلم بصراحة ومن القلب، فلن نؤسس لشراكة صحيحة ولوطن ننهض به جميعًا بمحبة وإخلاص وأهداف واضحة".
وقال: "قد يُقال: ما بالك أيها الشيخ تتكلم والجنوب مدمر، والقرى والبلدات والمهجرون والأوجاع، والعدو يستفحل شراسة في البر ويقتحم بلدنا ويحتل؟ أقول إن هذا كله مما يؤلمنا ويزيد من معاناتنا، ونحن أهلنا هم أهل الجنوب، وهذه بلداتنا وقرانا، وقد عبّرنا عن ذلك ولم نقصّر، ووقفنا معهم وسنقف كلما اقتضت الحاجة".
وأضاف: "لكن أقول إن هذا عامل إضافي لكي نؤسس لشراكة قوية ومتينة وصحيحة، تقوم على المساواة والعدل ورفع المظلومية وتأسيس فرص العمل المتساوية والإنماء المتوازن. هذا سبب إضافي لنصوّب جميعًا، بتكاتفنا وصحة علاقتنا مع بعضنا البعض، نحو مناهضة هذا العدو، ولنرى كيف نكفّ شره عنا وعن بلادنا وأهلنا".
وختم: "أيها الإخوة الكرام، عيدنا عيد سعيد، ولا أريد أن أعكر هذا العيد، وأخبار الليلة الماضية التي فوجئ بها أهل البلد، ومجلس الشورى وغير ذلك، أرجو ألّا تؤسس أيضًا لخطة جديدة أو لردة فعل جديدة. علينا التبصر أكثر، والمسؤولون أين يذهبون بنا؟ عليهم أن يقدموا المصلحة العامة والظروف الاستثنائية وغير الطبيعية التي نمر بها جميعًا على كل أمر آخر. أسأل الله تعالى لنا ولكم أن يكون عيدنا عيدًا مباركًا، وكل عام وأنتم بخير".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا