البناء: ترامب ينتظر الجواب نهاية الأسبوع وطهران غير مستعجلة بانتظار إيضاحات
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 05 26|06:45AM :نشر بتاريخ
تناغم إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع كلام رئيس الحكومة نواف سلام على اعتبار اتفاق 4 حزيران «الفرصة الأخيرة» وأفضل الممكن في الظروف الراهنة، بينما حسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفض الاتفاق شكلاً وموضوعاً، وأعلن اعتباره الاتفاق مشروعاً لإبادة جزء من اللبنانيين واستعباد الباقين، فيما المشهد الإقليمي مرتبك بين ترقب واشنطن الجواب الإيراني على المقترح الأميركي قبل نهاية الأسبوع، بينما تؤكد طهران أنها ليست في وارد الاستعجال قبل إزالة الغموض الذي ما زال يكتنف بعض بنود المقترح.
في لبنان، ظهر الرئيسان عون وسلام في موقع الدفاع عن الاتفاق الجديد باعتباره المخرج الوحيد المتاح لوقف الحرب. وقد تركز الخطاب الرسمي على اعتبار أن الاتفاق هو أفضل الممكن في ظل موازين القوى الحالية، وأن البديل عنه هو استمرار الحرب والتصعيد الإسرائيلي، وأن القوى الرافضة له تتحمّل مسؤولية النتائج إذا ضاعت هذه الفرصة. وفي خلفية هذا الخطاب قناعة لدى السلطة بأن الولايات المتحدة وضعت على الطاولة ما تعتبره الصيغة النهائية الممكنة، لكن المشكلة التي تواجه هذا المنطق أن الاتفاق نفسه لا يبدو قادراً على الإجابة عن السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين: إذا كان الهدف إنهاء الحرب واستعادة السيادة، فلماذا لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، كما كان الحال في اتفاق 27 تشرين الثاني 2024؟ ولماذا يجري الحديث عن التزامات لبنانية فورية فيما تبقى قضية الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية مفتوحة على مواعيد غير محددة؟
جاء كلام وزير حرب كيان الاحتلال يسرائيل كاتس يقدم الأجوبة حول أسئلة الاتفاق، حيث قال إن "إعلان المبادئ" أمس بين "إسرائيل" والحكومة اللبنانية في واشنطن، بوساطة الولايات المتحدة، يتضمن إعلاناً واضحاً بشأن نزع سلاح حزب الله في جميع أرجاء البلاد، وإدانة التدخل الإيراني في لبنان والمنطقة، مؤكداً أن "وقف إطلاق النار مشروط بإبعاد عناصر حزب الله من كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني، وخلق منطقة منزوعة السلاح، إلى جانب استمرار الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة بإطلاق النار وعملياته الميدانية، والبقاء في المنطقة العازلة داخل لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة البوفور (قلعة الشقيف)، ومن دون عودة السكان". وأوضح كاتس أن الاتفاق يتيح لـ"إسرائيل" مواصلة استهداف البنى التحتية لحزب الله، ويمنحها "حرية عمل، بدعم أميركي، لتنفيذ ضربات في بيروت رداً على أي إطلاق نار نحو "إسرائيل""، مضيفاً أن "كل ذلك يعبّر عن الواقع الذي خلقناه في لبنان حتى الآن". وزعم كاتس أنّ هذا الواقع، وإن كان مرهوناً بالتطورات الميدانية، إلى جانب تمسك "إسرائيل" بمصالحها دون تنازلات، قد يقود إلى اتفاق سلام مع لبنان، "وقبل كل شيء إلى تحقيق أمن حقيقي ودائم لسكان الشمال لأول مرة منذ خمسين عاماً"، مضيفاً أن "كل ذلك مشروط بعزيمة المستوى السياسي وقدرته على توجيه الأمور، وبقدرة الجيش الإسرائيلي على ضمان تنفيذها، فنحن لا نثق بأي جهة أخرى".
من هنا جاء رد الشيخ نعيم قاسم أكثر إقناعاً ووضوحاً؛ فالأمين العام لحزب الله لم يتعامل مع الاتفاق بوصفه تسوية ناقصة أو غير متوازنة، بل بوصفه مشروعاً يستهدف وجود شريحة كاملة من اللبنانيين. واعتبر أن ما يُطرح تحت عنوان حصر السلاح أو الترتيبات الأمنية ليس سوى محاولة لفرض وقائع تسمح باستمرار الاحتلال وتهجير سكان مناطق واسعة من الجنوب وتحويلهم إلى ضحايا دائمين للحرب. لذلك رفع سقف موقفه إلى حد وصف الاتفاق بأنه مشروع لإبادة جزء من اللبنانيين واستعباد الباقين، مؤكداً أن المقاومة لن تتخلى عن خيارها ولن تقبل باتفاق يعفي الاحتلال من موجبات الانسحاب ويطلب من اللبنانيين تنفيذ التزامات أحادية الجانب. وبين هذين الموقفين المتناقضين، تستمر الوقائع الميدانية في الجنوب بإنتاج أسئلة إضافية؛ فحتى الآن لا مؤشرات على انسحاب إسرائيلي أو على وقف فعلي للاعتداءات، فيما تستمر الغارات والتهديدات والتثبيت العسكري في المواقع التي احتلتها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، وهو ما يجعل الجدل اللبناني يدور حول اتفاق يفترض أنه يهدف إلى إنهاء الحرب بينما لا تزال الحرب نفسها حاضرة على الأرض.
أما على المستوى الإقليمي، فتتجه الأنظار إلى المسار الأميركي الإيراني؛ فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ينتظر جواباً إيرانياً على المقترح الأميركي قبل نهاية الأسبوع، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهم إذا جاء الرد إيجابياً. وتوحي تصريحات ترامب بأن واشنطن تعتبر أن الكرة أصبحت في الملعب الإيراني وأن مرحلة صياغة المقترحات الأساسية قد انتهت.
لكن طهران ترسل إشارات مختلفة؛ فالمسؤولون الإيرانيون لا يتحدثون عن رفض للمقترح، لكنهم لا يتحدثون أيضاً عن قبول وشيك له. والكلمة المفتاحيّة التي تكرّرت في تصريحات المقربين من القيادة الإيرانية هي «الغموض»؛ فالمقترح الأميركي، وفق هذه التصريحات، ما زال يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والتفسير في عدد من البنود الأساسية، ولذلك لا ترى طهران سبباً للاستعجال في إعطاء جواب نهائي قبل الحصول على التوضيحات المطلوبة.
وهكذا يبدو أن المشهد الإقليمي واللبناني مترابطان أكثر من أي وقت مضى؛ ففي بيروت يدور السجال بين منطقين: واحد يريد الاحتماء بأميركا وهو يعلم أن أولويتها إسرائيلية، مقدّماً لأميركا و"إسرائيل" ما يعتقد أنها ورقة دسمة لفك التداخل بين الملفين اللبناني والإيراني يفترض أن ينال ثمناً مجزياً لتقديمها، ومنطق مقابل يعتقد أن التلازم مع المسار الإيراني مصدر قوة للبنان سوف تمنع الاستفراد الإسرائيلي. وفي واشنطن وطهران تستمر المفاوضات وسط تباين بين استعجال أميركي محكوم بالشعور بضغط عامل الوقت اقتصادياً وسياسياً في غير صالح الانتظار، وإدراك إيراني لضغط الوقت على الأميركي والسعي للتريث لنيل أفضل الشروط. وبين المسارين يبقى السؤال مفتوحاً: هل تسبق التسويات السياسية الوقائع الميدانية أم أن الميدان هو الذي سيحدّد في النهاية شكل الاتفاقات وحدودها؟
ووصف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «إعلان واشنطن» بأنه «خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، وبأنه إعلان يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا و»إسرائيل» لخضوع لبنان لمشروع «إسرائيل الكبرى».
وفي بيان أصدره في ذكرى رحيل الإمام الخميني وحول آخر التطورات السياسية، أكد الشيخ قاسم أنّ حزب الله لم يعطِ التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والردّ على عدوانه. وشدّد على أنه «ما دام العدوان مستمرًّا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرّر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا».
وقال قاسم: لا نقبل بأيّ ربط بين وجود المقاومة، وبين وقف العدوان وانسحاب «إسرائيل»، ولا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقون عليها.
ولفت قاسم إلى أنّ المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظلّ استمرار العدوان تحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌ لأهداف العدو، وهو كحلم إبليس بدخول الجنة. وحمّل «السلطة مسؤولية أن تقوم بواجبها، لتعالج خلل الانقسام اللبناني الداخلي الذي سببته خياراتها السياسية التي لا تمثل الإجماع الوطني للمكونات اللبنانيّة ومبادئ الدستور، وصيغة العيش المشترك». ولفت إلى أن السلطة مسؤولة عن المبادرة إلى إجراءات وحوار يؤدي إلى توحيد اللبنانيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي على بلدنا، فهو عدوان علينا جميعًا.
ورأى أن «الأولى أن يتفاهم أبناء البلد في مواجهة العدوان أولًا، ثم نعالج قضايانا بعد ذلك تحت سقف الدستور والطائف ووحدة المواطنين والعيش المشترك، وندعو المسؤولين إلى إيقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمّى المفاوضات المباشرة، لتكونوا أقوى بالتفاف كل شعبكم حول خيار الدولة ذات السيادة بإدارتكم التي سيخضع لها الأعداء حتمًا».
ووجّه قاسم الشكر لإيران «لأنها تساعدنا لاستعادة أرضنا وحقنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي رغم مواجهاتها الكبرى، وتتصدّى لتثبيت وقف العدوان وإطلاق النار الشامل في لبنان كجزء من وقف العدوان على إيران».
وقال: «جاءت نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، بإعلان واشنطن الذي يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا و»إسرائيل» لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى». وأضاف «أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديدًا وجوديًّا بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة «إسرائيل»، وأن تأخذ «إسرائيل» بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب. وهذا مستحيل لمن يريد العزة والكرامة وحفظ دماء الشهداء والجرحى والأسرى وهذا الشعب المضحي العظيم، فنحن لسنا ممن يخون أمانة الشهداء والأرض ومستقبل الأجيال».
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريح له، أن الملف اللبناني مختلف إلى حد ما، لكنه مرتبط بإيران، وأعتقد أن أمورًا ستحدث بشأن لبنان، وأعتقد أنه جرى تحقيق تقدّم. وأشار ترامب في تصريح له، إلى أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الله، وأعتقد أنه تم إحراز تقدم في هذا النزاع المستمر منذ عقود.
وفيما أُفيد بأنّ مفاوضات الساعات الأخيرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن كانت شاقة وصعبة، مما دفع برئيس الوفد السفير سيمون كرم إلى تعليق الجولة الثانية من التفاوض، أدّى ذلك إلى تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لثنيه واحتواء التوتر. كما أشارت المعلومات إلى أنّ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض أجرت اتصالًا مع مرجعيات رئاسية في بيروت لاستيضاح الموقف، بعدما وضعتهم في أجواء ومجريات التفاوض، فكان الجواب السير في الاتفاق كما هو.
وفيما اعتصم رئيس مجلس النواب نبيه بري بالصمت حيال اتفاق واشنطن، علمت «البناء» أن الرئيس بري كان يعوّل على أن تنجح الجهود الدولية والضغوط الأميركية على «إسرائيل» لوقف كامل لإطلاق النار، لكنه لم يحصل في ظلّ تعنت رئيس حكومة الاحتلال، بيد أن الرئيس بري لم يفقد الآمال ولا يزال يراهن على أن تنجح الضغوط الأميركية وجهود ترامب شخصيًّا في لجم «إسرائيل» وإلزامها بوقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل كمرحلة أولى، كما يراهن الرئيس بري على التقدم الحاصل على مسار إسلام أباد بالتوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني يشمل لبنان، إلى جانب تفاهم سعودي – إيراني بالتوازي مع استمرار الجهود العربية الحثيثة على مثلث الرياض – القاهرة – الدوحة في ملاقاة الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق كامل على وقف النار.
وأُفيد بأن الرئيس بري تلقى اتصالًا من المبعوث السعودي يزيد بن فرحان الذي أكد أن اتفاق واشنطن هو الفرصة الأخيرة والتي لا تعوّض، فشرح الرئيس بري ملاحظاته وتحفظاته على الاتفاق وخطورة بعضها على الأمن والاستقرار في الجنوب وعودة المهجرين وعلى حدود لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، ووعد بن فرحان بنقل هذه الملاحظات إلى الإدارة الأميركية.
وصفَت مصادر مطلعة في الثنائي الشيعي التفاهم اللبناني – الإسرائيلي بـ «الأسوأ من اتفاق السابع عشر من أيار العام 1983»، موضحة أن اتفاق 17 أيار لم ينهِ حالة العداء ولا حتى حالة الحرب بين لبنان و»إسرائيل»، بل أنهى العمليات العسكرية فقط، فيما اتفاق واشنطن أمس، أنهى حالة الحرب والعداء ومهّد لسلام مع العدو متجاوزًا القوانين اللبنانية التي تجرّم وتحرّم كافة أشكال التعامل والتخابر والتواصل مع العدو، موضحة أنّ عدو لبنان في الاتفاق الجديد أصبح حزب الله فيما «إسرائيل» باتت الصديق! على أن تتعاون السلطة اللبنانية مع حكومة الاحتلال لمواجهة الحـزب!
وقالت لـ»البناء»: أين وقف إطلاق النار الشامل ومتى يدخل حيّز التنفيذ؟ وماذا عن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأرض المحتلة؟ مضيفة: بموجب الاتفاق الجديد الذي نسف اتفاق 27 تشرين 2024 فإنّ أيّ رصاصة يطلقها الحـزب على «إسرائيل» هي فعل عدائي، فيما يحق لإسرائيل استكمال أعمالها العدائية في البر والجو والبحر تحت عنوان تدمير البنية العسكرية للحـزب وحق الدفاع عن النفس الذي ورد في وثيقة الخارجية الأميركية. وحذرت المصادر من أن اتفاق واشنطن وبنوده المشبوهة، في ظل صمت السلطة وتغطيتها وشرعنتها للعدوان الإسرائيلي، سيفتح على مرحلة جديدة في البلاد عنوانها المواجهة الداخليّة، حيث يريد الأميركي منح «إسرائيل» بالسياسة ومفاوضات واشنطن ما عجزت عن تحقيقه في الحروب العسكرية.
وفي أول موقف رسمي وتعليق على الاتفاق، أعلن رئيس الجمهورية أن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمّنه من نقاط مهمة جدًّا لصالح لبنان، تشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب. وقال عون في دردشة مع الصحافيين في قصر بعبدا: «فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتمّ إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه». ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية ستحدّد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ.
وأكد رئيس الجمهورية أنّ الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم أظهر صلابةً، وكانت المفاوضات أمس بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البتّ بوقف شامل لإطلاق النار، مما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات، التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار. وقال: «طوال نهار أمس وحتى الساعات الأولى من فجر اليوم، بقينا على تواصل مع جهات دولية وداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، كما لعبت دول شقيقة وصديقة دورًا في عملية الضغط لصالح لبنان»، وفيما خصّ المناطق التجريبية (Pilot Zones)، كشف عون أن لبنان اقترح أن تكون البداية في زوطر الشرقية والغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، نظرًا إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية.
وشدد أيضًا على ضرورة عدم إعطاء «إسرائيل» الذرائع من أجل عدم انسحابها من الجنوب، معتبرًا أن كل جهد في هذا الإطار ستكون له مفاعيل إيجابية على مسار المفاوضات. وأعرب للموفد الفرنسي جان إيف لودريان خلال استقباله له في قصر بعبدا، بحضور السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات التي تتم في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى نتائج إيجابية تحقق وقفًا ثابتًا لإطلاق النار، وإنهاءً لمعاناة اللبنانيين عمومًا وأهل الجنوب خصوصًا.
إلى ذلك، أطلق حرس الثورة الإسلامية في إيران تحذيرًا جديدًا للعدو الصهيوني طالبه فيه «أن يوقف فورًا هجماته على الشعب اللبناني، وأن ينسحب سريعًا من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشددًا على أنه «لن يتحقق أي هدوء في المنطقة دون انسحاب الصهاينة من الأراضي اللبنانية المحتلة».
ميدانيًّا، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على الجنوب والبقاع الغربي، في ترجمة عملية لاتفاق واشنطن، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة سحمر في البقاع الغربي أدت إلى 5 شهداء وجريحة.
وأدّت الغارة على المساكن قضاء صور إلى 3 شهداء و7 جرحى من بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان. وفي عربصاليم قضاء صيدا، أدت غارة العدو ليل الأربعاء الخميس إلى 7 جرحى من بينهم طفلان وأربع سيدات
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي استهدف سيارة في محيط مركز «اليونيفيل» في برج قلاويه في قضاء بنت جبيل، في حين استهدفت غارة بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل. وسقط 3 شهداء في الغارة على منطقة المساكن الشعبيّة في صور، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فرق الإنقاذ في كشافة الرسالة الإسلامية تمكنت من سحب طفل على قيد الحياة من المنزل المستهدف.
وأشار حزب الله، في بيان، إلى أن «العدو الإسرائيلي يمعن في اختلاق الروايات الكاذبة وفبركة الاتهامات وإلصاقها بالمقاومة زورًا وبهتانًا، ضمن سياسة التضليل والأكاذيب الممنهجة للتغطية على جرائمه المتواصلة والتي باتت مكشوفة أمام العالم أجمع».
وقال إن «اتهام العدو المقاومة باستهداف مقرّ قوات اليونيفيل في بلدة دبين والتسبّب بمقتل أحد جنودها، هو ادّعاء باطل وكذب محض، لا سيما أنّ الاتهام يصدر عن العدو نفسه الذي لم يخفِ يوماً انزعاجه من وجود القوات الدوليّة في جنوب لبنان وسعيه الدائم إلى الحدّ من دورها، لأنها تشكّل شاهداً حياً على جرائمه واعتداءاته وخروقاته المتواصلة لسيادة لبنان».
وأكد الحزب «حرصه الدائم على دور قوات اليونيفيل في جنوب لبنان ضمن المهام الموكلة إليها بموجب القرارات الدولية، ويتقدّم بأحر التعازي إلى قيادة القوات الدولية وإلى عائلة الجندي، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين».
على صعيد أمني آخر، وقع إشكال مسلّح مساء أمس، في منطقة عائشة بكار في بيروت بين شبّان تابعين للمختار طارق عيسى و»الجماعة الإسلامية» أسفر عن سقوط 3 جرحى أحدهم بحالة حرجة، مما استدعى تدخل الجيش اللبناني.
وأعلنت قيادة الجيش بأنه «بتاريخ 4/6/2026، وقع إشكال في منطقة عائشة بكار – بيروت نتيجة خلافات سابقة، تَخلله إطلاق نار أدى إلى إصابة 3 أشخاص أحدهم بحالة خطرة. وعلى الفور، حضرت دورية من الجيش إلى المكان وعملت على تطويق الإشكال وأوقفت عدداً من المتورطين، وضبطت كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر الحربية».
وأردف البيان: «بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف باقي المتورطين».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا