الانباء: تيمور جنبلاط: أوقفوا الحرب المظلمة… إسرائيل تواصل عدوانها وإيران تفاوض بدم اللبنانيين
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 07 26|07:29AM :نشر بتاريخ
شكّل الاستهداف الإسرائيلي الخطير لدورية تابعة للجيش اللبناني على طريق كفرتبنيت – الخردلي في قضاء النبطية محطة جديدة في مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، بعدما أودت الغارة بحياة العميد وسام صبره والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال أثناء تأديتهم واجبهم الوطني.
الجريمة التي استهدفت المؤسسة العسكرية مباشرةً أتت في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، فيما تتواصل المساعي الدولية للتوصل إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.
وفي موقف حازم، دان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط الاعتداء، متقدماً بأصدق التعازي إلى قيادة الجيش وعائلات الشهداء، معتبراً أن استهداف الجيش اللبناني يشكل اعتداءً على الدولة اللبنانية بأكملها وعلى رمز وحدتها الوطنية.
وقال جنبلاط: "لقد حان الوقت لكي تتوقف هذه الحرب المظلمة، وأن توقف إسرائيل عدوانها، وأن توقف إيران استعمال معاناة اللبنانيين على طاولة مفاوضاتها"، مؤكداً ضرورة الالتفاف حول موقف رئيس الجمهورية بما يتيح تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار وانسحاباً كاملاً لإسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ويكتسب موقف جنبلاط أهمية إضافية لكونه جاء بعد ساعات من تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي رد على المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزاف عون بالقول إن كلامه يوحي وكأن إيران هي التي تحتل جزءاً من لبنان وتقصفه يومياً. وأضاف عراقجي أن لبنان لم يكن يوماً ورقة تفاوض إيرانية، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق كان سيحصل منذ زمن لو كان الأمر كذلك. إلا أن موقف تيمور جنبلاط أعاد التأكيد على رفض تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو إلى ورقة تستخدم في المفاوضات الدولية.
بالتوازي، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الاعتداء على الجيش لم يكن عن طريق الخطأ أو شبهة ، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها.
وصدر عن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي موقف شديد اللهجة، اعتبر أن استهداف دورية للجيش اللبناني أثناء قيامها بواجبها الوطني يضاف إلى سجل طويل من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وسيادته ومؤسساته الشرعية. وأكد البيان أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجيش والمدنيين يكشف استخفاف إسرائيل بالقوانين والقرارات الدولية وسعيها الدائم إلى فرض الوقائع بالقوة وزعزعة الاستقرار، مجدداً المطالبة بوقف كامل للنار وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وتأمين عودة أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم بأمان وكرامة.
تل أبيب تتجسس
وفي موازاة التطورات الميدانية، برزت معطيات أميركية لافتة كشفت عنها شبكة NBC تحدثت عن رفع مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة إلى أقصى درجة.
وأفادت مصادر لشبكة "إن بي سي" الأميركية بتزايد المخاوف من أن أعمال التجسس الإسرائيلية أصبحت أكثر عدوانية من المعتاد.
رفع مستوى التحذير داخل واشنطن من مخاطر التجسس الاستخباري الإسرائيلي، في خطوة نادرة تعكس حجم التوترات الكامنة حتى بين الحلفاء التقليديين في بعض الملفات الحساسة. وتأتي هذه المعلومات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة ترتبط بالمفاوضات الإقليمية وبإعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية.
الجيش اللبناني هناك!
وعلى خط المؤسسة العسكرية، غادر قائد الجيش العماد رودولف هيكل لبنان متوجهاً إلى جمهورية باكستان الإسلامية تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل الظروف الأمنية الدقيقة التي يمر بها لبنان، والحاجة إلى تعزيز التعاون العسكري وتطوير قدرات الجيش في مرحلة تزداد فيها التحديات الأمنية على مختلف المستويات.
وتحقق حلم الشماليين!
وفي مقابل المشهد الأمني القاتم، حمل الشمال اللبناني بارقة أمل مع الخطوات العملية التي يقودها وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني لتحويل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات من مشروع مؤجل إلى واقع ملموس. وتشير المعطيات إلى أن رحلات جوية قد تنطلق خلال أسابيع بين القليعات وكل من مرسين وإسطنبول ودبي، في خطوة من شأنها أن تنعش الحركة الاقتصادية والسياحية في عكار والشمال.
وأكد رسامني أن الوزارة تعمل على ربط المطار بشبكة النقل المشترك عبر خطوط نقل عام تؤمن التنقل بين بيروت والقليعات بكلفة مدروسة، بما يتيح لجميع اللبنانيين الاستفادة من هذا المرفق الحيوي. كما يجري تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل الطريق الحيوي الممتد بين أوتوستراد العبدة – العريضة ومدخل المطار ضمن خطة متكاملة لتعزيز البنية التحتية المحيطة بالمرفق.
سلام وتطبيق الطائف
سياسياً، برزت مواقف رئيس الحكومة نواف سلام الذي شدد، من مطار القليعات، على أن استكمال تطبيق اتفاق الطائف لا يقتصر على الإنماء والإصلاحات الإدارية، بل يتطلب أيضاً بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. وهي مواقف تتقاطع في جوهرها مع الدعوات المتزايدة لترسيخ الدولة ومؤسساتها كمدخل وحيد لإنقاذ لبنان من دوامة الحروب والصراعات المفتوحة.
وبين دماء شهداء الجيش في الخردلي، ومواقف تيمور جنبلاط الداعية إلى وقف الحرب وإنهاء استخدام لبنان في بازار المفاوضات الإقليمية، وبين مساعي الدولة لتثبيت سيادتها وإطلاق مشاريع إنمائية تعيد الأمل للبنانيين، يبدو أن البلاد تقف مجدداً أمام مفترق مصيري عنوانه: إما استعادة الدولة لدورها الكامل، وإما استمرار النزف المفتوح عى كل الاحتمالات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا