"الأنباء": تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية.. جنبلاط: إسرائيل تخوض حرباً توراتية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 14 26|06:53AM :نشر بتاريخ
شهدت الساعات الماضية تسارعاً دراماتيكياً في المشهدين الإقليمي والمحلي، تقاطعت فيه الأبعاد الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، مع الميدان الجنوبي المستعر، وصولاً إلى المواقف الداخلية الحاسمة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، في ما يتعلق بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.
ترامب يعلنها وطهران تفرمل استعجال التوقيع
دبلوماسياً، ساد الأوساط الدولية تفاؤل حذر بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم المرتقبة مع إيران باتت جاهزة، مبيناً أنها ستُوقّع الأحد لتشكل “جداراً” يمنع طهران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي بأي وسيلة، ومؤكداً أن مضيق هرمز سيُفتح أمام الجميع فور توقيع الاتفاق.
في المقابل، لجمت طهران الإفراط في التفاؤل، إذ نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إمكانية التوقيع الفوري يوم الأحد، مرجحاً إنجازه خلال الأيام المقبلة. وأوضح بقائي أن الملف النووي لن يكون جزءاً من المناقشات الحالية وسيُبحث بشكل منفصل خلال مهلة 60 يوماً، مشدداً على أن الأولوية الراهنة هي لوقف الحرب في المنطقة، بما يشمل الساحة اللبنانية.
الميدان يشتعل.. وإسرائيل تتمسك بـ"المنطقة الأمنية"
ميدانياً، استمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً، حيث أفادت قيادة الجيش اللبناني بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت أحد العسكريين مرتين متتاليتين، الأولى قرب مستشفى النجدة في النبطية، والثانية على طريق كفررمان - النبطية، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة.
وتزامن ذلك مع سلسلة غارات عنيفة طالت بلدات عدة في الجنوب.
واللافت أن هيئة البث الإسرائيلية كشفت عن توجهات خطرة للمؤسسة العسكرية في تل أبيب، إذ أكدت أن الجيش لا يعتزم الانسحاب من "المنطقة الأمنية" التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، حتى لو أُبرم الاتفاق الأميركي - الإيراني.
وزعمت الهيئة أن تل أبيب تستعد فقط لاحتمال "وقف العمليات البرية وتثبيت الوقائع الميدانية القائمة"، وسط ضغوط أميركية متواصلة على إسرائيل لتحقيق اختراقات ملموسة في مسار التفاوض مع لبنان، متهمة التدخلات الإيرانية بتعطيل فرص وقف إطلاق النار.
وفي الإطار، لفتت مصادر دبلوماسية إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان يفترض أن يُستكمل في واشنطن من خلال جملة مطالب أميركية وإسرائيلية متباينة عن مطالب “حزب الله”.
وأشارت المصادر إلى تخوف من المرحلة المقبلة على الجبهة اللبنانية، فالموقف الإسرائيلي لا يتماهى مع المساعي الدولية، ما يثير تساؤلات حول إمكان ترجمة أي تفاهم إقليمي إلى استقرار فعلي في الجنوب.
عون: لا مكان للترف الطائفي أو منطق الميليشيات
محلياً، جاء موقف رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية وعائلته ورفاقه في إهدن، ليقاطع مواقف رئيس الحكومة، إذ أكد عون أن الذاكرة الوطنية تحتم استخلاص العبر لبناء مستقبل قائم على الدولة والعدالة.
وشدد على أن لبنان يقف أمام استحقاق مصيري: "إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة تحتكر السلاح وتسود القانون، وإما أن يظل رهينة منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء"، جازماً بأن البلاد تمر بلحظة وجودية لا تحتمل "الترف الطائفي أو التجاذب المناطقي".
سلام: لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة
وفي السياق السيادي ذاته، أحدثت مواقف رئيس الحكومة صدىً واسعاً، فدعا "حزب الله" في مقابلة مع وكالة "رويترز" إلى تغليب مصلحة لبنان ومواكبة المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة برعاية أميركية، والمقرر استئنافه في 22 حزيران الجاري.
وكشف سلام عن استمرار التواصل مع الحزب، مستغرباً تصريحات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم التي وصف فيها المفاوضات بـ"المخزية".
وجزم سلام بأن "لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة". كما استعرض كلفة الحرب الباهظة، معلناً استشهاد نحو 3700 شخص منذ 2 آذار، بينهم 730 من النساء والأطفال والمسعفين، ونزوح 1.2 مليون مواطن.
جنبلاط: نتنياهو يريد الحرب من أجل الحرب
إلى ذلك، وفي حديث مع قناة "الجزيرة" ضمن برنامج "شاهد على العصر" مع الإعلامي المصري أحمد منصور، اعتبر الرئيس وليد جنبلاط أن إسرائيل تمسك بالسياسة الأميركية، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "يريد الحرب من أجل الحرب"، مشيراً إلى أنه لا يرى سلاماً في المنطقة.
وقال جنبلاط: "لن يكون هناك سلام بين إسرائيل وأحد في المنطقة”، واصفاً الحرب الإسرائيلية الحالية بأنها “حرب توراتية" هدفها تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى"، مضيفاً أن "لا أحد يعرف عند أي حد يمكن أن تقف هذه الحرب".
وأكد أن التعبئة اليمينية التوراتية في إسرائيل أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي، محذراً من خطورة المشروع الذي يحكم السياسات الإسرائيلية الحالية وانعكاساته على المنطقة بأسرها.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا