نداء الوطن: التفاهم الأميركي - الإيراني: لا صفقة على حساب الدولة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 15 26|06:39AM :نشر بتاريخ

 أعاد إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر اليوم، موافقة الولايات المتحدة وإيران على السلام، والوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلط الأوراق دفعة واحدة، بعدما كادت غارة الضاحية أمس أن تُبطئ زخم التفاهم في لحظاته الأخيرة. ومع هذا الإعلان، تدخل المنطقة اختبارها السياسي الكبير، إذ إن الاتفاق المفترض أن يفتح باب الاستقرار الإقليمي، سينسف منطق «الممانعة» وسلاحها ووظائفها. فأي صيغة تتحدث عن السلام، «بما في ذلك لبنان»، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، تعني عمليًا أن لبنان انتقل إلى مظلة رعاية دولية، بما يتيح انتزاعه من دائرة نفوذ «الحرس الثوري»، لأن أي تسوية جدية وجذرية لا يمكن أن تقوم على سلاح خارج الدولة، ولا على قرار حرب وسلم ممسوك من خارج الحدود.

وإزاء هذه الأجواء المستجدة، أكد مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» أن لا مخاوف لدى الدولة اللبنانية من حصول أي صفقة على حساب الوطن، مشددًا على أن بيروت وحدها تفاوض باسمه، وأن طهران لن تتمكن من الحصول على «الورقة اللبنانية» في أي تفاهم مقبل. وأوضح المصدر أن هذا الاطمئنان يستند إلى موقف رئيسي الجمهورية والحكومة، جوزاف عون ونواف سلام، المتمسك باستقلالية القرار الوطني، وإلى الدعم الأميركي الواضح لهذا المسار. واعتبر أن كل ما يُقال عن أن الولايات المتحدة تتواصل مع إيران أو «حزب الله» لتقرير مصير هذا الملف لا أساس له من الصحة، وهو مجرد بروباغندا تهدف إلى التشكيك بدور الدولة. والدليل، بحسب المصدر، هو استمرار التحضيرات الرسمية لجولات التفاوض الجديدة في واشنطن في 22 حزيران.

وعلى هذا الخط، لفتت مصادر دبلوماسية، استنادًا إلى معلومات متقاطعة، إلى أن «الحزب» يدرك جيدًا أن المسار اللبناني - الإسرائيلي مستمر، ولذلك يحاول استدراك موقعه وانتزاع مكاسب داخلية من حساب الدولة.

في هذا السياق، رأت مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية في واشنطن أن أخطر ما في كلام النائب في «حزب الله» أمين شري أنه لا يهاجم التفاوض من حيث المبدأ، بل حق لبنان في أن يكون صاحب القرار في أي تفاوض يتعلق بأرضه وحدوده ومستقبله. فـ«الحزب» يتفاءل بالاتفاق الأميركي - الإيراني، لأنه يدرك أن إيران تفاوض على مصالحها ومصالح أدواتها في المنطقة. لكنه يرفض المسار اللبناني المباشر، لأن الدولة، حين تفاوض باسم لبنان، تفاوض على مصلحة شعبها كله، لا على مصلحة محور أو سلاح. ونجاح هذا المسار يعني أن الدولة بدأت تستعيد موقعها الطبيعي، وأن ملف السلاح، عاجلا أو آجلا، لن يبقى خارج النقاش.

وأشارت المصادر إلى أن هنا يكمن جوهر التناقض: فـ«الحزب» يقبل أن يبقى لبنان ورقة في يد إيران، لكنه لا يقبل أن يصبح دولة تقرر لنفسها. يقبل بتفاوض طهران مع واشنطن، ويرفض تفاوض بيروت على أرضها وحدودها ونازحيها، لأن مصالح «الجمهورية الإسلامية» عنده تأتي أولا، أما مصلحة الجمهورية اللبنانية فتبقى مشروطة بعدم المساس بالسلاح.

لذلك، حين يكرر «حزب الله» رفضه للتفاوض اللبناني، فهو لا يدافع عن السيادة، بل يدافع عن موقع السلاح فوق رأس الدولة. يريد تسوية تحفظ السلاح وتبقي الدولة ضعيفة، لا مسارًا يعيد إلى لبنان قراره الكامل. وكان شري قد أعرب، في حديث إذاعي، عن تفاؤله بالاتفاق الأميركي - الإيراني «في الشكل والمضمون»، لكنه انتقد مسار المفاوضات المباشرة في واشنطن، معتبرًا أن «الدولة قدمت تنازلات لإسرائيل من دون ضمانات للبنان». كما أكد أن «حزب الله لا يوافق على استكمال هذا المسار التفاوضي المباشر، وأن أحدًا لن يتمكن من نزع سلاحه».

وبالانتقال من المسار السياسي والتفاوضي إلى تفكيك أدوات النفوذ المالي لـ«حزب الله»، تتجه الأنظار إلى المسار القضائي والإداري الذي سيتخذه ملف «القرض الحسن»، عقب المعلومات التي تم تداولها عن إحالة وزير العدل عادل نصّار إلى النيابة العامة التمييزية كتابًا طلب فيه فتح تحقيق بشأن نشاطات المؤسسة، على خلفية معطيات داخلية وخارجية تتعلق بطبيعة عملها ومصادر تمويلها وآليات نشاطها المالي.

وأفادت مصادر «نداء الوطن» بأن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج اطّلع على الخبر عبر وسائل الإعلام، بانتظار نهار الإثنين للاطلاع على البريد الرسمي الوارد من وزارة العدل، ومراجعة مضمون الإحالة والكتاب المرفق، تمهيدًا لدراسته وتحديد الخطوات القانونية المناسبة بناء على المعطيات الواردة فيه. وبحسب المصادر نفسها، فإن القاضي الحاج سيطّلع على المعطيات التي استند إليها الوزير نصّار في طلبه ليبني الموقف القانوني في هذا الإطار، وفي ضوء هذه المعطيات سيتواصل مع رئيسي الجمهورية والحكومة، نظرا إلى أهمية هذا الملف وارتباطه بتصنيف لبنان على اللائحة الرمادية.

أما ميدانيًّا، فأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش يواصل عملياته في لبنان لتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال وتعميق الضربة ضد «حزب الله». وأكد أن الساحة اللبنانية باتت مركز الثقل الرئيسي للجيش الإسرائيلي، مع الاستعداد لتطورات محتملة في ساحات أخرى. كما شدد على أهمية العملية في قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر. وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف، نهاية الأسبوع الماضي، موقعًا في جنوب لبنان، وقضى على المدعو علي موسى دقدوق، وهو قيادي بارز في «الحزب».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : نداء الوطن