البناء: باكستان تعلن صدور الموافقات من طهران وواشنطن والتوقيع الجمعة في سويسرا | نتنياهو يدخل بغارة على الضاحية لفرض قواعد اشتباك تفصل لبنان عن إسلام آباد | إيران متمسكة بمكاسب استراتيجية للتفاهم مع واشنطن لكنها لن تتخلى عن لبنان
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 15 26|06:49AM :نشر بتاريخ
أعلن رئيس وزراء باكستان أن الموافقات اللازمة على الاتفاق الأميركي قد صدرت من واشنطن وطهران، وأن التوقيع سوف يتم في سويسرا يوم الجمعة المقبل، بعدما تصدّر مسار الاتفاق الأميركي الإيراني واجهة الأحداث الإقليمية خلال الساعات الماضية، لكن المفارقة أن ما خطف الأضواء لم يكن فقط الحديث المتزايد عن اقتراب التوقيع الذي بدا موعده متعثراً، بل المحاولة الإسرائيلية المتزامنة لفرض قواعد اشتباك جديدة في لبنان توحي بأن تل أبيب تسعى إلى فصل الساحة اللبنانية عن المسار التفاوضي الجاري بين واشنطن وطهران. وبين المسارين تتكشف صورة مختلفة عمّا ساد خلال الأشهر الماضية، وتظهر ملامح صراع سياسي يتجاوز الميدان العسكري إلى رسم خرائط النفوذ والتوازنات المقبلة في المنطقة.
واصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن قرب التوصل إلى تفاهم مع إيران، مع تأكيده أن الاتفاق لا يزال ممكناً رغم العقبات والتأجيلات، في حين حافظت طهران على خطاب مزدوج يجمع بين الانفتاح على التفاهم والتمسك بالتحفظات المرتبطة بالتجارب السابقة مع واشنطن. وقد أكدت الخارجية الإيرانية أن قسماً كبيراً من النصوص التفاوضية بات منجزاً، لكنها شددت على أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد وأن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى توضيحات وضمانات إضافية، بينما تحدثت التقارير الآتية من طهران أن الموافقات اللازمة على الاتفاق صدرت من مجلس الأمن القومي وبقي تصديق مرشد الجمهورية بعدما تم تذليل عقبات تتصل بمصير الأموال الإيرانية المجمدة ومضيق هرمز وإدارته بعد الاتفاق، عمل على حلحلتها موفد قطري وصل إلى طهران.
في المقابل، بدا واضحاً أن «إسرائيل» تنظر بقلق متزايد إلى هذا المسار. فقد أظهرت التقارير المتداولة خلال الأيام الأخيرة أن أي تفاهم أميركي إيراني سوف يتضمن وقفاً شاملاً للحرب على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً مباشراً يصيب رهانها على استثمار الضغط العسكري في لبنان لتحقيق أهداف سياسية وأمنية لم تستطع فرضها خلال الحرب. وقد نقلت تصريحات إيرانية أن ملف لبنان مطروح بصورة صريحة ضمن التفاهمات الجاري بحثها، وأن إنهاء الحرب يجب أن يشمل وقف الاعتداءات والبحث في ملفات الانسحاب والترتيبات الأمنية.
جاء التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد الضاحية الجنوبية لبيروت ليؤكد وجود أجندة إسرائيلية خاصة لفرض معادلات منفصلة. فالحدث لا يبدو مجرد رد عسكري على تطورات ميدانية، بل يحمل بعداً سياسياً واضحاً يتمثل بمحاولة فرض معادلة تقول إن لبنان يبقى ساحة مستقلة عن أي تفاهم أميركي إيراني، وإن «إسرائيل» تحتفظ بحرية العمل العسكري فيه مهما كانت نتائج التفاوض. لكن اللافت أن هذه المحاولة اصطدمت هذه المرة برد فعل أميركي مختلف نسبياً عن المواقف السابقة، حيث انتقد ترامب الغارات الإسرائيلية على بيروت واعتبر أنها تفتقد للحكمة وأنها تعقّد فرص إنجاز الاتفاق وتؤخره، داعياً إلى التهدئة وعدم القيام بخطوات من شأنها نسف المسار الجاري.
بدت واشنطن، التي كانت تتبنى طوال الأشهر الماضية خطاباً يمنح «إسرائيل» هامشاً واسعاً من الحركة العسكرية، أكثر حساسية تجاه أي تصعيد قد يهدد إنجازاً دبلوماسياً تعتبره ضرورياً. أما «إسرائيل» فتبدو وكأنها تحاول اختبار حدود هذا التحول الأميركي عبر تكريس مبدأ الفصل بين لبنان والتفاهم مع إيران، أو على الأقل رفع كلفة إدراج الملف اللبناني ضمن أي تفاهم نهائي، في حين رأى بعض من في طهران ولبنان أن واشنطن لا تمانع في مثل الاختبار الذي قام به نتنياهو شرط انضباط «إسرائيل» بما تراه واشنطن إذا ثبت أن الأمر قد يتطور إلى مواجهة تطيح بمسار التفاوض والاتفاق.
في خلفية المشهد تبرز معادلة أوسع. فالحرب التي بدأت بهدف إعادة رسم المنطقة انتهت إلى إعادة فتح أبواب التفاوض. والرهان على استخدام القوة لفرض شروط سياسية على إيران وقوى المقاومة لم ينتج النتائج الموعودة، بل أعاد واشنطن إلى طاولة التفاوض من موقع مختلف. لذلك تبدو «إسرائيل» اليوم الطرف الأكثر قلقاً من مآلات الاتفاق؛ لأنها تدرك أن أي تفاهم أميركي إيراني مستقر سوف يفرض تلقائياً إعادة النظر في ملفات الحرب المفتوحة، وفي مقدمتها لبنان.
لهذا لا يمكن قراءة الغارات على الضاحية أو التصعيد الميداني بمعزل عن المفاوضات؛ لأن الصراع الحقيقي لم يعد يدور حول هدف عسكري مباشر، بل حول السؤال الآتي: هل ينجح الاتفاق الأميركي الإيراني في فرض منطق إنهاء الحرب على كل الجبهات، أم تنجح «إسرائيل» في تكريس استثناء لبناني يسمح لها بمواصلة الحرب والاحتفاظ بحرية العمل العسكري؟ هذا هو جوهر المواجهة السياسية التي تختصر أحداث اليوم، وهو ما يفسر التداخل المتزايد بين أخبار التفاوض في جنيف أو الدوحة أو واشنطن، وبين كل تطور ميداني يحدث في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت.
بالمقابل يمكن اختصار الموقف الإيراني في ثلاث نقاط مترابطة:
أولاً، ترفض طهران الفصل بين التفاهم مع واشنطن وبين الحرب الدائرة في لبنان. فمنذ بداية المفاوضات ربطت إيران بصورة متكررة استقرار الاتفاق بوقف الحرب على الجبهات المرتبطة به، وفي مقدمتها لبنان. وقد تكررت في أكثر من محطة إشارات إيرانية إلى أن أي تفاهم مستدام لا يمكن أن يتعايش مع استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، كما وصفت تقارير وكالة رويترز موقف إيران.
ثانياً، تحاول إيران الفصل بين التفاوض مع أميركا وبين الرد على «إسرائيل». فالموقف الإيراني لا يقوم على معادلة «إما التفاوض أو الرد»، بل على معادلة «التفاوض من موقع القوة». لذلك ترى استمرار الانخراط في التفاوض مع واشنطن بالتوازي مع التأكيد أن الاعتداءات الإسرائيلية لن تمر بلا رد، وأن أمن لبنان جزء من الأمن الإقليمي الذي تبحثه المفاوضات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما نقلت صحيفة الغارديان عن نقاشات طهران.
ثالثاً، يبدو أن إيران تريد تحويل السلوك الإسرائيلي الأخير إلى دليل تفاوضي لا إلى سبب للانسحاب من الاتفاق. فبدلاً من مغادرة الطاولة، تستخدم طهران الغارات على الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني لإثبات حجتها الأساسية أمام واشنطن، وهي أن المشكلة ليست في غياب الاتفاق بل في غياب القدرة الأميركية على إلزام «إسرائيل» بمقتضياته. ولهذا جاء التصعيد السياسي الإيراني مترافقاً مع تحميل واشنطن مسؤولية كبح «إسرائيل» إذا كانت تريد إنجاح الاتفاق، كما نقلت أكسيوس عن مسؤولين أميركيين يعتبرون أن بنيامين نتنياهو أساء بصورة جذرية لمكانة واشنطن ومهابة رئيسها.
وبناءً على ذلك، فإن الرسالة الإيرانية الحالية تبدو واضحة: إذا كان الاتفاق الأميركي الإيراني سيولد فعلاً، فيجب أن ينعكس على لبنان كما ينعكس على هرمز وعلى بقية ساحات النزاع. أما إذا أصرت «إسرائيل» على فرض استثناء لبناني يسمح لها بمواصلة الحرب والاحتلال والاغتيالات، فإن طهران تعتبر أن هذا الاستثناء يضرب جوهر التفاهم نفسه لا مجرد أحد بنوده، وفق تلخيص موقع تايمز أوف إنديا.
بينما كانت الأنظار تتجه نحو العواصم المعنية ببلورة تفاهم أميركي – إيراني قد يُعيد رسم بعض معادلات الإقليم، جاءت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت لتشير إلى أن «إسرائيل» تسعى إلى تثبيت وقائع أمنيّة وميدانيّة قبل أي تسوية محتملة، فيما تبدو طهران وحلفاؤها حريصين على منع تحويل أي اتفاق سياسي إلى غطاء يكرّس موازين قوى جديدة على الأرض. وفي ظل هذا التشابك، تبرز تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت عودة معادلة «المستوطنات مقابل الضاحية» تمثل محاولة لتعطيل التفاهم الأميركي – إيراني أو لتعديل شروطه في اللحظات الأخيرة، أم أنّها مجرد تصعيد محسوب يهدف إلى رفع سقف المكاسب قبل الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة. لكن المؤكد أن التطوّرات الأخيرة أعادت التذكير بأن أي تفاهم إقليمي كبير سيظل رهينة ما يجري على الجبهة اللبنانية، حيث تتداخل حسابات الأمن والردع مع رهانات النفوذ والتسويات الكبرى.
وشنّ الطيران الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت. ووفق المعلومات الأولية، فإن الغارة نُفذت بصاروخين من دون إنذار مسبق، واستهدفت شقة في منطقة الغبيري، قرب فرن قلقاس على الأوتوستراد بين المشرفيّة وجسر المطار. وأعلنت «إسرائيل» أن طائرتين حربيتين شاركتا في الضربة. وتحدّثت معلومات عن سقوط 3 شهداء وعدد من الجرحى.
وصدر بيان مشترك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس جاء فيه: «بناءً على توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيليّ للتوّ غارات على أهداف تابعة لحزب الله في منطقة الضاحية ببيروت، رداً على إطلاق النار من قبل حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ولن تتسامح «إسرائيل» مع إطلاق النار باتجاه أراضيها».
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أعلن خلال اجتماع في قيادة المنطقة الشماليّة أن لبنان يشكّل «مركز الثقل الرئيسيّ» للجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة. وأضاف أن كل إنجاز عملياتي إضافي سيؤدي إلى مزيد من التآكل والتفكك في الجبهة الجنوبية لـ»حزب الله»، وإلى تحسين الترتيبات الأمنية التي يجري البحث فيها ضمن المفاوضات التي تتوسّط فيها الولايات المتحدة بين الحكومة اللبنانية و»إسرائيل». وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «أوجدنا معادلة لا نسمح فيها لحزب الله بإطلاق النار على بلداتنا، وإذا أطلق الحزب نيرانه فسنهاجم مرة أخرى».
على الجانب الآخر، كانت المواقف الإيرانية أكدت أن الرد على استهداف «إسرائيل» للضاحية حاصل لا محالة، حيث أشار مستشار المرشد الإيراني إلى أن طهران ستردّ بقوة على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء بشأن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية: «الجرائم على الضاحية لن تبقى دون رد». كذلك قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنه «لن نوقّع الاتفاق مع أميركا اليوم» (أمس). وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني إن «لبنان هو روحنا»، مؤكداً أن طهران لن تقبل بانتهاك خطوطها الحمراء، ومشدداً على أن الردّ بات وشيكاً.
وقال قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إن «نصر مقاومة حزب الله البطل العظيمة على الصهاينة بات قريباً». وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «أظهر توغل الصهاينة في الضاحية مرة أخرى أن أميركا إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة على ذلك. إن إعطاء الضوء الأخضر للنظام لن يُحقق أي تنازلات. لقد عفا الزمن على لعبة الشرطي السيئ والشرطي الجيد. إذا كنت تفتقر إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتك، فإن الحديث عن مواصلة هذا المسار غير ممكن». وقال المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي: «يجب ألا نرتكب خطأً في حساباتنا، حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب الكيان الإسرائيلي». وأضاف: «إذا لم يُكبح جماح الكيان الإسرائيلي المتوحش فإن أيّ اتفاق سيلحق بنا الضرر بعد توقيعه مباشرة».
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف التصعيد بين «إسرائيل» و»حزب الله»، معتبراً أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن ينبغي أن تقع في هذا التوقيت، ولا سيما مع اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران. وكتب ترامب عبر منصة «تروث سوشال»: «كان من المفترض ألا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن لـ»إسرائيل» الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، إلا أن الهجوم الذي ردّت عليه كان «محدوداً للغاية وغير ذي أهمية، ولم يسفر عن أي إصابات أو وفيات»، معتبراً أنه «لا ينبغي أن يعرقل هذه العملية المهمة». وقال: «لقد أغضبني نتنياهو كثيراً ولم أصدق ما يحدث.. ليس لديه تقدير للأمور».
كما أكد ترامب أن الولايات المتحدة باتت «على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان»، داعياً جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار. كما شدّد على أن «إسرائيل» يجب ألا تشنّ أي هجمات أخرى في أي مكان في لبنان، وأنه لا ينبغي لأي جهة أخرى، بما في ذلك «حزب الله»، تنفيذ أي هجمات ضد «إسرائيل». وأضاف أن الاتفاق الذي يجري العمل عليه يهدف إلى تحقيق «السلام في المنطقة»، بما في ذلك لبنان. وختم بالقول: «قد تكون هذه بداية سلام طويل الأمد وجميل، فلنحافظ عليه. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر». كما قال ترامب لـ»فوكس نيوز» إنه سيطلب من إيران عدم الرد على الضربات الإسرائيلية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت. وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب إطلاق «حزب الله» الصواريخ والمسيّرات باتجاه شمال «إسرائيل»، معتبراً أن ذلك «يجب أن يتوقف». وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن الرد الإسرائيلي الذي حصل اتسم بـ»ضبط النفس».
ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مصادر قولها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض، خلال أحد اتصالاته الأخيرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الانسحاب من كامل الجنوب اللبناني، بما في ذلك النقاط الخمس التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تغريدة الرئيس ترامب التي منعتنا من قصف كلّ لبنان شكّلت «صفعة صارمة» لـ»إسرائيل»، معتبرين أنها لا تليق بالعلاقة بين الحلفاء.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الضربات الإسرائيلية على بيروت تُعدّ انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
إلى ذلك، ومع تجاوز قوات الاحتلال الإسرائيلية حدود «الخط الأصفر» الذي رسمته داخل جنوب لبنان، ووصولها إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية شرقاً، وتقدمها باتجاه مجدل زون غرباً، تدخل المواجهة مرحلة جديدة؛ فهذه التحركات تأتي في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع الحديث عن تفاهم أميركي – إيراني يتضمّن وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا التمدّد: هل هو محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية أخيرة قبل تثبيت الهدنة، أم خطوة تهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب اللبناني؟
فالتقدم الإسرائيلي على محاور الشقيف وكفرتبنيت وعلي الطاهر، بالتوازي مع التحرك غرباً نحو مجدل زون والقليلة، لا يقتصر – بحسب مصادر عسكرية – على استهداف ما يسمى بمواقع وبنى عسكرية لـ«حزب الله»، بل يطال مناطق تشرف على عقد جغرافية واستراتيجية أساسية، من مدينة النبطية إلى مداخل صور. ومن هنا، تبدو العمليات الجارية جزءاً من مسعى أوسع لإعادة رسم معادلات السيطرة والنفوذ في الجنوب قبل أي ترتيبات سياسية أو أمنية قد تفرضها المرحلة المقبلة.
في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الطيبة والعديسة والقنطرة ويحمر الشقيف ومجدل زون وحولا ورشاف مستخدماً الصواريخ الثقيلة والمسيّرات الانقضاضية. كما أعلن التصدي لمسيّرات إسرائيلية من نوع «هرمز 450» في أجواء صيدا وإقليم التفاح وإجبارها على التراجع.
وأفادت وزارة الخارجيّة والمغتربين أنها بعثتْ بتاريخ 10/6/2026 برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتّحدة، تضمّنتْ شكوى مستنِدة إلى تقريرٍ أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلميّة، ضدّ قيام الجيش الإسرائيلي بتاريخ 1/2/2026 برشّ مادة (Glyphosate) فوق عددٍ من القرى اللبنانيّة الجنوبيّة الحدوديّة، علماً بأنّ اتفاقيّة حظر الأسلحة الكيميائيّة تحظّر استعمال مبيدات الحشائش كوسيلة للحرب. وقد خلصتْ الفحوص المخبريّة والتحاليل الكيميائيّة التي أُجرِيتْ على عيّنات التربة المأخوذة من عيتا الشعب، رأس الناقورة، والضهيرة، إلى تأكيد استعمال الغليفوسات بنسب تركيز عالية، تصل لحدّ 22،750 ميكروغرام/غرام، وهي نسبة تفوق بكثير المعدّلات التي تُسجَّل عادة في التربة الزراعيّة بعد الاستخدام المباشر للغليفوسات من قبل المزارعين، والتي تتراوح عادة بين 0,5 و2 ميكروغرام/غرام كحدٍّ أقصى.
كما أنّ وزارة الخارجيّة والمغتربين بعثتْ أيضاً بتاريخ 11/6/2026، برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتّحدة، تشير إلى الاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة في لبنان، وإلى قيام الجيش الإسرائيلي بتاریخ 6/6/2026 باستهداف آليّة عسكريّة للجيش اللبناني على طريق كفرتبنيت – الخردلي، مما أدّى إلى استشهاد ضابطيْن، برتبتَيْ عميد ونقيب، وجندي، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني في جنوب لبنان. وطلبتْ الوزارة من الأمم المتّحدة إدانة هذا الاستهداف، واتخاذ الإجراءات الفوريّة اللازمة لوضع حدّ لهذه الاعتداءات المتكرّرة، وضمان الامتثال لميثاق الأمم المتّحدة والقرارات الدوليّة ذات الصلة، بما فيها القرار 1701 (2006).
وكان رئيس الحكومة نواف سلام دعا حزب الله إلى أن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وقال في حديث لوكالة «رويترز»: «على (حزب الله) أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن». وأضاف: «نحن طبعاً نتأثر بمسار التفاوض في إسلام آباد… فكيف بحرب ونتائجها تُخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام آباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا». وتابع: «إذا كان هذا المسار يؤدي لوقف (إطلاق) النار وتهدئة بالمنطقة، فأكيد نحن نستفيد منه». أضاف سلام: «نحن على تواصل دائم مع (حزب الله)، وكل المطلوب منه أن ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، و(حزب الله) أعطى الثقة بالحكومة مرتين، والتي يشدّد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، ومن غير المطلوب منه أكثر من ذلك». وخاطب سلام «حزب الله» قائلاً: «إذا كنت حريصاً فعلاً على ما يُسمّى بيئتك، ومآسي بيئتك، فالمطلوب منك أن تفي بالتزاماتك»، لجهة التعاون في تنفيذ حصرية السلاح.
وسأل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر «إكس»: «هل يشمل الاتفاق كل لبنان؟ وأين انسحاب «إسرائيل» الكامل وتثبيت خط الهدنة؟ وهل يمكن الخروج من منطق «القرى الآمنة» الذي جرى اختراعه لتفادي ذكر الاحتلال في لبنان؟».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا