البناء: مفاوضات جنيف تتعثر عند العقدة اللبنانية وطهران تربط التقدم بتطبيق البند الأول

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 20 26|07:21AM :نشر بتاريخ

كشفت التسريبات الأميركية والإعلامية أمس، أن العقدة الرئيسيّة التي أخّرت استكمال المفاوضات الأميركية الإيرانية لم تكن الأموال المجمّدة ولا هرمز، بل لبنان. فقد نقلت شبكة "سي إن إن" ووكالة "أكسيوس" أن الخلاف حول كيفية تنفيذ البنود المتعلقة بلبنان كان أحد الأسباب المباشرة لتأجيل الاجتماعات المقرّرة بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق برز موقف أميركي لافت تمثل في إبلاغ إيران بأن "إسرائيل" لا تنوي توسيع الحرب في لبنان، في محاولة للحفاظ على التفاهم ومنع انهياره.

ثم كان الحدث السياسي الأبرز في إعلان مسؤول أميركي كبير، عبر "رويترز" و"أكسيوس"، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله يبدأ عند الساعة الرابعة بعد ظهر أمس، بوساطة أميركية قطرية وبمساعدة إيرانية. لكن الساعات التي سبقت الرابعة تحوّلت إلى الأكثر دموية منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية. وبعدما أعلن الجيش الإسرائيليّ مقتل أربعة جنود بينهم قائد الكتيبة 52 في اللواء 401 في معارك محور كفرتبنيت – علي الطاهر، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عشرات الإصابات في القوة المهاجمة فجر أمس وليل أول أمس، قالت المعلومات التي نشرتها المواقع العبريّة إن عدد الجرحى فيها يقارب الـ 40 جريحاً أُصيبوا داخل ثلاث دبابات تمّ تدميرها. وبدلاً من الالتزام الإسرائيلي بدعوات وقف النار المعلنة أميركياً، جاء الردّ الإسرائيلي الانتقامي لمقتل وإصابة الضباط والجنود، على شكل أعنف موجة غارات منذ أشهر، حيث سجلت وزارة الصحة اللبنانية عشرات الشهداء والجرحى، مع تقديرات ميدانية قاربت خمسين شهيداً مدنياً في يوم واحد.

بعدما بدا المشهد متناقضاً، حيث واشنطن تعلن وقف النار، و"إسرائيل" تشن أكبر عملية قصف انتقامية قبل دخوله حيز التنفيذ، كان الخلاف الأميركي الإسرائيلي يخرج إلى العلن، مع اتساع التباين بين واشنطن وتل أبيب حول لبنان. فبينما تتحدث الإدارة الأميركية عن وقف نار وتثبيت التفاهم مع إيران، يواصل بنيامين نتنياهو إعلان رفض الانسحاب مما يُسمّيه "الشريط الأمني" في جنوب لبنان، ويتمسك ببقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. كما كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، أن الجيش الإسرائيلي طلب من الحكومة الحفاظ على حرية العمل العسكري في كل لبنان والاحتفاظ بمنطقة عازلة ومواصلة الضغط لنزع سلاح حزب الله. وفي موازاة ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن ملف الانسحاب من جنوب لبنان سيُطرح خلال جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن في 22 حزيران، ما يعني أن محاولة نقل عبء الأزمة الأميركية الإسرائيلية الناتجة عن استحقاقات التفاهم الأميركي الإيراني سوف يتم ترحيلها لتصبح عبئاً أحادياً على السلطة اللبنانية الذاهبة إلى واشنطن بلا بصر ولا بصيرة، حيث ينتظرها إعلان لربط وقف النار والانسحاب بنزع سلاح المقاومة، الذي تعلم السلطة أنه لن يحدث ولكنه يُطرح لنقل المشكلة من كونها أميركية إسرائيلية إلى أن تصبح لبنانية لبنانية، وبدلاً من السؤال عما تفعله أميركا لفرض وقف النار والانسحاب على "إسرائيل"، يصير السؤال: ما الذي تفعله السلطة اللبنانية لنزع سلاح المقاومة؟

وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّ العدو لم يهزم قناعاتنا وثباتنا واستمرارنا وأننا حاضرون في الساحة ونتحمّل كلّ الصعوبات والعقوبات، متسائلاً: «إذا كنا قادرين على النصر لماذا نستسلم؟».

وفي كلمة له خلال المجلس العاشورائي المركزي الذي يقيمه الحزب في مرقد سيد شهداء الأمة في الضاحية الجنوبية لبيروت، شدّد قاسم على أننا "لا نخشى الموت وهذا جزء مقوّم من النصر.. نحن جماعة لا نخشى الموت ونحن دائماً منصورون في مواجهة مَن يهدّدنا بالموت.. الموت الذي يهدّد به العدو كسلاح ليس سلاحاً، ولو لم يبق أحد منّا تحت عنوان أنه يوجد تهديد بالموت. بالنسبة لنا نحن نؤدي تكليفنا وبالتالي لا نخشى الموت".

واعتبر قاسم أننا "نمرّ في أخطر مرحلة في لبنان، وأخطر مشروع مؤامرة، وأخطر ما يمكن أن يواجه مستقبل وطننا.. أرادوا إقفال المعابر الجوية والبحرية والبرية لمنع وصول السلاح والتقنيات وكل ما من شأنه أن يقوّي المقاومة"، وأشار إلى أنّ "المخطط عمل على منع الإعمار من أجل أن تبقى الناس مشرّدة ونازحة وأن تنقلب بيئة المقاومة على المقاومة"، وقال: "قاموا بحصار مالي مطبق كي لا نتمكن من المعالجة وكي لا نتمكن من النهوض".

ولفت إلى وجود غطاء دولي عربي ـ من بعض الدول ـ يضغط بكل الاتجاهات لمصلحة "إسرائيل" ضدّ المقاومة بعناوين مختلفة وأشكال مختلفة. وقال: "كلّ مخابرات الدنيا تعمل علينا، توفر المعلومات، وتعمل في الدول المختلفة، وتحاول أن تسخّر إمكاناتها، وتؤمّن الغطاء الإعلامي والسياسي والضغط على الدولة اللبنانية لكي يحاصرونا". وأكد أنّ "أميركا تقود هذا المايسترو وهذه الخطة بكلّ تفاصيلها في كلّ الاتجاهات، وتستخدم كلّ الإمكانات المتوفرة لها"، وقال: "هذه هي المؤامرة التي نحن نواجهها، وعلى فكرة كل هذا نحن نعرفه، وكله نتابعه، ونعرف الكواليس التي يقومون بها".

أردف الشيخ قاسم: "رسمنا خطة طويلة الأمد، لم نقل إنه فلنجرّب نصبر قليلاً غداً تنتهي، لا لا لا لا، نفسنا طويل ومستمرون. واعتمدنا الغموض والصمت عند إعدادنا للمواجهة، ولا زلنا، حتى لا يعرف العدو ماذا نعمل. على كل حال هم تفاجأوا بالذي حصل، وكلّ المحللين يقولون أشياء ثانية. واتخذنا قراراً كربلائياً ما زال ساري المفعول". وقال: "صبرنا حيث يجب، وقاتلنا حيث يجب، خمسة عشر شهراً كان صبرنا قتالاً، وبعدها في 2 آذار أصبح قتالنا قتالاً، ولا عودة إلى ما قبل 2 آذار".

في غضون ذلك، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ عند الرابعة من عصر أمس، بين الاحتلال "الإسرائيلي" وحزب الله، وذلك بعد يوم تصعيدي إسرائيلي دامٍ شهده الجنوب هو الأعنف منذ وقف إطلاق النار في نيسان الماضي بموازاة أشرس المواجهات التي خاضها مجاهدو المقاومة ضد تقدم جيش الاحتلال على أكثر من محور، لا سيما باتجاه جبل علي الطاهر وأرنون ويحمر الشقيف وصولاً إلى كفرتبنيت.

ووضعت مصادر عسكرية وسياسية التصعيد الإسرائيلي في "إطار تحقيق جملة أهداف عسكرية وسياسية وتفاوضية: إفراغ بنك أهدافه العسكري قبل تصاعد الضغوط الأميركية عليه لوقف النار، وفرض وقائع عسكرية وقضم التلال الحاكمة قبل موعد التفاوض في واشنطن الثلاثاء المقبل لتحصيل مكاسب سياسية وأمنية عبر السلطة اللبنانية، والأمر الثالث ردّ على كمائن المقاومة التي أوقعت قواته بين قتيل وجريح وإعطاب عشرات الآليات العسكرية في المحاور القتالية الساخنة وعجزه عن تحقيق اختراقات جدية، والأمر الرابع محاولة لترهيب المواطنين الجنوبيين العائدين إلى قراهم ومحاولة تهجيرهم من جديد لمنعهم من الثبات في قراهم، لا سيّما التقدم باتجاه محاور القتال والخط الأصفر لاحقاً، وللضغط على بيئة المقاومة ورفع كلفة وقوفها إلى جانب المقاومة وقيادتها، كما يريد الاحتلال بتوسيع عدوانه توجيه رسالة للمجتمع الإسرائيلي لرفع معنوياته بعد الإحباط الذي واجهه جراء إعلان مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني والتصريحات الأميركية ضد نتنياهو وحكومته". ولفتت المصادر لـ"البناء" إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة استنزاف في المستنقع اللبناني لا يستطيع إحداث اختراقات عسكرية جدية ولا يستطيع التراجع والانسحاب من دون تحقيق أهداف الحرب، فيما التباين يتسع بين المستويين العسكري والسياسي حول كيفية مواجهة معضلة استعادة أمن الشمال.

وفق معلومات "البناء" فإن مجموعة من الضغوط الميدانية والسياسية والدبلوماسية فرضت على الاحتلال وقف إطلاق النار ولو قام بخرقه عدة مرات؛ الأول: الضغط السياسي الأميركي الذي مارسه تحديداً ترامب بتصريحاته ضد حكومة "إسرائيل" واتصالات وزير الخارجية ماركو روبيو بمسؤولين "إسرائيليين" وبنتنياهو دافعاً باتجاه وقف العمليات العسكرية في لبنان، والتهديد الإيراني بتجميد المفاوضات في سويسرا رداً على انتهاك "إسرائيل" لوقف النار في لبنان، والجهود الدبلوماسية العربية لا سيما السعودية والقطرية باتجاه واشنطن وتل أبيب وبيروت لاحتواء التصعيد وإنهاء الأعمال العسكرية.

وفي سياق ذلك، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع "إن بي سي نيوز"، إلى أنه "تحدث مع إسرائيل اليوم الجمعة (أمس) وطلب منها الموافقة على وقف إطلاق النار مع حزب الله". كما أفادت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن "الولايات المتحدة أبلغت إيران أن إسرائيل لن تصعّد هجماتها في لبنان".

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ "الجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في واشنطن من 23 إلى 25 حزيران، وذلك عقب اتصال بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والرئيس اللبناني جوزاف عون". وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيجوت في بيان إن روبيو "شدّد مجدّداً على ضرورة نزع سلاح حزب الله وأكد دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة اللبنانية لإقامة دولة لبنانية ذات سيادة كاملة تعيش في سلام مع جميع جيرانها".

وفق معلومات "البناء" فإنّ مفاوضات واشنطن سيحضرها في الجلسة الأولى الوفد الدبلوماسي والعسكري وستكون مفاوضات سياسية وأمنية، أما الجلسة الثانية فسيحضرها الوفد العسكري فقط، على أن تختصر الجلسة الثالثة بالوفد الدبلوماسي.

وقد أجرت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض اتصالاً بالرئيس عون، وفق معلومات "البناء"، مهّد لاتصال روبيو بعون والذي بحث التحضيرات لمفاوضات واشنطن وملف سلاح حزب الله وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وكيفية تعزيز قدرات الجيش اللبناني إلى جانب التحضير لزيارة عون إلى واشنطن التي لم يحدّد موعدها بعد. على أن يطرح الوفد اللبناني، وفق معلومات "البناء" في مفاوضات واشنطن، جدول أعمال يتضمّن أولاً تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل للانتقال لبحث الملفات الأخرى، إضافة إلى آليات ومراحل الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش في الجنوب واستعادة الأسرى وعودة النازحين.

إلا أنّ الجانب الإسرائيلي لديه جدول أعمال آخر، وسيعمل على انتزاع شروط سياسية وأمنية وعسكرية في المفاوضات عجز عن تحقيقها في الميدان، وسيعمل على التنصّل من الالتزامات ضمن مذكرة التفاهم الأميركي – "الإسرائيلي"، والاحتفاظ بحرية الحركة الأمنية وإبقاء قواته في النقاط التي وصلها وربط الانسحاب بسلاح حزب الله وقدرة الحكومة اللبنانية على نزعه، ما يخلق ذريعة لعدم انسحابه بموافقة السلطة اللبنانية.

وإذ أكّد السّفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر أنّ ""إسرائيل" تتواجد في المنطقة الأمنيّة في جنوب لبنان، لتخليص المنطقة من حزب الله وتفكيك بنيته التحتيّة، وستبقى هناك حتى يتمّ إنجاز تلك المهمّة". فيما أفاد المتحدث باسم جيش الاحتلال، بأنّ "المنطقة الأمنية في جنوب لبنان تمتد إلى 10 كلم وسنواصل تعزيز قواتنا هناك"، مدعياً أن "حزب الله يقود حرباً ضد قواتنا وانتهك وقف إطلاق النار". وقال: "تعليمات رئيس الأركان لم تتغير ولا قيود أمام التخلص من التهديدات".

وفيما أشارت جهات دبلوماسية غربية في لبنان لـ"البناء" إلى أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الخط الأصفر وسيعمل على توسيع المنطقة العازلة وسيستمر بضرب قدرات حزب الله العسكرية والقتالية والتسليحية، لفتت إلى أن الوضع العسكري معقد على الحدود والمسار السياسي لم يجلب نتائج حاسمة في إنهاء الأزمة ووضع حد للحرب، ما يعني أن المرحلة مفتوحة على كافة الاحتمالات من ضمنها عودة التوتر ومواجهات ميدانية وخروقات لوقف إطلاق النار من الطرفين "إسرائيل" وحزب الله. ووفق تقدير الجهات فإنّ الجيش الإسرائيلي غير مستعدّ لإنهاء القتال والانسحاب في المدى المنظور لأسباب سياسية وانتخابية واستراتيجية، كما أنّ حزب الله ليس جاهزاً للخروج من جنوب الليطاني لأنه لا يثق بالوعود الأميركية ولا بالأطماع الإسرائيلية ولا بقدرة وإرادة السلطة اللبنانية بضمان تطبيق أي اتفاق. وتوقعت الجهات مراوحة قاتلة لكلا الطرفين مع موجات قتالية بين الحين والآخر تشتدّ حيناً وتنخفض حيناً آخر وفق التطورات على مسار مفاوضات واشنطن ومفاوضات سويسرا بين واشنطن وطهران خلال مدة الستين يوماً.

وفي سياق ذلك، أكّدت رئيسة المفوضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لاين (Ursula von der Leyen)، في تصريح صحافي، أنّ "ما يحدث في لبنان يبعث على قلق عميق لدى الاتحاد الأوروبي. من المهم أن تحترم "إسرائيل" سيادة لبنان وسلامته الإقليميّة"، موضحةً أنّ "المفوضية الأوروبية تدعم القيادة اللّبنانيّة، وجهودها الرامية إلى نزع سلاح حزب الله".

ميدانياً، شنت قوات الاحتلال مئات الغارات طيلة نهار أمس، على عدد كبير من القرى لا سيما في مدينة النبطية ومحيطها وإقليم التفاح والبقاع، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن الغارات المكثفة للعدو الإسرائيلي يوم أمس، أدت في حصيلة محدثة إلى 47 شهيداً و97 جريحاً.

ومساء أمس وبعد ساعات على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تعرّض حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطيّة الفوقا جنوبي لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي بالقذائف الفوسفوريّة والانشطاريّة المحرّمة دوليّاً، بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام"، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النّار.

كما استهدفت مدفعيّة جيش الاحتلال بلدتَي النبطية الفوقا وكفرتبنيت جنوبي لبنان بقصف متقطّع، وعمدت القوّات الإسرائيليّة إلى نسف عدد من المنازل في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل.

وأفاد مراسل "المنار"، عن "تفجير عبوة ناسفة بقوةٍ من قوات العدو الإسرائيلي المتوغلة إلى منطقة علي الطاهر ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفها". وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن "تحقيقاً للجيش يشير لاستهداف حزب الله دبابة قُتل بها ضابط و3 جنود بقذيفة مضادة للدروع".

وقالت مصادر ميدانية لـ"البناء" إن المقاومة تخوض مواجهات عنيفة منذ أيام في محور كفرتبنيت – علي الطاهر، حيث يتقدم الاحتلال بأرتال من الدبابات والآليات العسكرية ويعمل على تجريف طرقات فرعية لتجنّب العبوات الناسفة بهدف الوصول إلى التلال الحاكمة لتسجيل إنجاز عسكري قبل مفاوضات واشنطن لاستثمارها في المفاوضات. ولفتت المصادر إلى أنّ المقاومة تعتمد على الكمائن الجوية عبر الصواريخ والمُسيّرات عند رصدها وتستدرج القوات المتقدمة إلى نقاط المكمن وتقوم باستهدافها لتعطيل تقدّمها وتكبيدها خسائر واستهداف القوات التي تعمل على إخلاء الإصابات. وكشفت المصادر عن أنّ الاحتلال يستخدم كميات هائلة من الأسلحة النارية والقنابل الفوسفورية والدخانية للتغطية على تقدمه وخسائره وعمليات الإجلاء ولدفع المقاومين لإخلاء المنطقة والتراجع إلى الخطوط الخلفية لتسهيل تقدم قوات الاحتلال".

وأصدرت غرفة عمليّات المقاومة الإسلاميّة بياناً قالت فيه: "دحضاً لادّعاءات العدوّ الإسرائيليّ بانتهاك حزب الله لوقف إطلاق النار، تؤكّد المقاومة الإسلاميّة أنّ العدوّ لم يلتزم يوماً بأيّ اتّفاق لوقف إطلاق النار منذ 27-11-2024 مروراً بـ 16-04-2026 وصولاً إلى مخرجات التفاهم الإيرانيّ الأميركيّ الأخير الذي أكّد في بنده الأوّل على إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما يشمل لبنان"، مضيفة أنّ "المقاومة ستبقى بالمرصاد لأيّ اعتداء، يدافع مجاهدوها بكلّ شجاعة وبروح كربلائيّة حسينيّة عن أرضهم وشعبهم، ويذيقون جيش العدوّ بأسهم، موقعين بين ضبّاطه وجنوده القتلى والجرحى بالعشرات، وفي آليّاته إصابات مدمّرة، وبيننا وبينه الأيّام والليالي والميدان".

وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دعوة وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير لحرق لبنان، معتبراً أنّ "جماعة الموت في تل أبيب هدفها الوحيد هو الحرب الدائمة". بينما رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن "الإدارة الأميركية ملزمة بموجب مذكرة التفاهم بتثبيت وقف النار في لبنان من خلال الضغط على العدو الإسرائيلي، إذا كان حريصاً فعلاً على نجاح المفاوضات مع إيران التي لن تترك لبنان وجنوبه ومقاومته عرضة للعدوان والاحتلال". وجدد الدعوة للسلطة اللبنانية إلى "إعادة النظر في موقفها من المقاومة، والعودة عن قراراتها، وتصحيح العلاقات مع الجمهورية الإسلامية".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء