المطران إبراهيم يحتفل بعيد القديسين بطرس وبولس في كسارة

الرئيسية مجتمع / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 29 26|09:45AM :نشر بتاريخ

 احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، بالقداس الإلهي لمناسبة عيد القديسين الرسولين بطرس وبولس، في كنيسة القديسين بطرس وبولس في كسارة، بمشاركة كاهن الرعية الأرشمندريت عبدالله عاصي، وحضور النائب الأسقفي العام الأرشمندريت ايلي معلوف والآباء ايلياس إبراهيم وانطوني أبو رجيلي، أطفال المناولة الاحتفالية وحشد كبير من المؤمنين وأبناء الرعية.

بعد الإنجيل المقدس القى الأرشمندريت عاصي كلمة رحّب فيها بالمطران إبراهيم، ونوّه بمسيرته الإيمانية في قيادة الأبرشية على خطى القديسين بطرس وبولس، وقال: " في زمن كثرت فيه الأصوات وتعددت الآراء، بقيت ثابتًا، لا تحركك موجات المديح ولا تزعجك موجات الانتقاد، لأنك تعلم أن الراعي الحقيقي لا يقود سفينة الكنيسة بحسب اتجاه الرياح، بل بحسب الإنجيل وإرادة المسيح. لقد اخترت أن يكون جوابك على كل كلام هو المزيد من الخدمة، والمزيد من الصلاة، والمزيد من المحبة. وهذه هي القوة الحقيقية: أن يبقى الإنسان أميناً لما يؤمن به، من دون ضجيج، وأن يترك للأعمال أن تتكلم، وللتاريخ أن ينصف". 

وفي عظته، شدّد المطران إبراهيم على أن القديسين بطرس وبولس يشكلان ركيزتين أساسيتين في تاريخ الكنيسة ورسالتها، إذ قدّما حياتهما شهادةً للمسيح، وأعلنا الإنجيل بشجاعة وإيمان، مؤكداً أن الكنيسة مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التمسك بإيمانها ورسالتها وسط التحديات التي يعيشها العالم.

وقال: "أستهل كلمتي بشكر الله على هذه الرعية المميزة، وعلى راعيها الأمين، صاحب الكلمة الصادقة، والمواقف المشرفة والعمل الدؤوب، والقلب المخلص، الأب عبد الله عاصي. كما أشكره على دعوته الكريمة لنلتقي معًا حول مذبح الرب في هذه الكنيسة المباركة، التي، وإن كانت صغيرة في مساحتها، إلا أنها تتسع لكل محب، ولكل مؤمن، ولكل من يقصدها راكعًا للصلاة والتأمل ونيل النعم الروحية من أسرار الرب المقدسة",

أضاف: "اليوم ترتدي هذه الكنيسة ثوب الفرح، وتحتفل بعيد القديسين الرسولين بطرس وبولس. إننا نتأمل في رجلين اختلفا في كل شيء تقريبًا. فبطرس كان صيادًا بسيطًا، تحمل يداه رائحة البحر، وكان قلبه أوسع من كل حساباته. أما بولس، فكان عالمًا كبيرًا، واسع المعرفة، وكان يظن أنه يخدم الله فيما كان يضطهد الكنيسة. لكن يسوع نظر إلى ما هو أبعد من الماضي، فرأى القلب، ولما انفتح القلب أمام النعمة، تبدلت الحياة كلها.

وهذا يمنحنا رجاءً عظيمًا، لأن الله لا يختار الإنسان الكامل، بل يختار الإنسان الذي يقول له: «يا رب، أنا بين يديك». سقط بطرس، وأنكر، وبكى، لكن دموعه لم تكن نهاية القصة، بل كانت بداية القداسة. وسقط بولس عن حصانه في طريق دمشق، لكنه نهض إنسانًا جديدًا. وهنا نكتشف أن الله قادر أن يحوّل حتى انكسارات حياتنا إلى نوافذ يدخل منها النور".

تابع : " كثيرًا ما نظن أن حياتنا أصبحت كالأرض اليابسة التي لم يعد فيها ما يزهر. لكن مع الله، حتى الأرض العطشى تخضر، وحتى الليل الطويل يلد فجرًا جديدًا. إن الرب لا يرفع الصليب دائمًا عن أكتافنا، لكنه يسندنا بقوته حتى لا نسقط. ولا يعدنا بطريق خالٍ من الدموع، لكنه يعدنا ألا تضيع دمعة واحدة من دون معنى. لقد علّمنا بطرس الإيمان، وعلّمنا بولس الرسالة. قال بطرس للمسيح: «أنت هو ابن الله الحي»، وقال بولس: «ويلٌ لي إن لم أبشر». وهكذا نتعلم أن الإيمان ليس كنزًا نخفيه في أعماق القلب، بل حياة تُعاش، تظهر في ابتسامة رغم الألم، وفي غفران رغم الجراح، وفي أمانة رغم الإغراء، وفي محبة حتى لمن يختلف معنا".

وقال: " نحن هنا، في رعية كسارة، مدعوون لأن نصبح حجارة حيّة في بناء الكنيسة. فالكنيسة ليست جدرانًا وجرسًا ومذبحًا فحسب، بل هي الأم التي تصلي من أجل أولادها والدمعة في عينيها، وهي الأب الذي يتعب بكرامة ليحفظ عائلته، وهي الشاب الذي يتمسك بإيمانه في عالم يجذبه إلى اتجاهات كثيرة، وهي الشيخ الذي ابيضّ شعره، لكن قلبه ما زال متقدًا بالإيمان. لقد اختلف بطرس وبولس في الرأي، لكنهما لم يفترقا في المحبة، وهذا هو الدرس الذي نحن بأمس الحاجة إليه، في بيوتنا، وفي عائلاتنا، وفي رعيتنا. فما من بيت يخلو من الاختلاف، لكن المحبة هي التي تحفظ البيت قائمًا، كما يحفظ الزيت السراج مضيئًا".

تابع:" فلنسأل أنفسنا اليوم: لو مرّ يسوع إلى جانب كل واحد منا كما مرّ إلى جانب بطرس وبولس، ماذا سيقول لنا؟ لعلّه يقول: "ما زلت أنتظرك، وما زلت أؤمن بك، وما زلت قادرًا أن أجعل من حياتك رسالة جميلة."

ختم : " فلنطلب بشفاعة القديسين بطرس وبولس أن يمنحنا الرب قلب بطرس المتواضع، وقلب بولس المتقد غيرةً، لكي يبقى إيماننا راسخًا مهما اشتدت العواصف، ولكي نظل نحمل شعلة المسيح مهما كثرت الظلمات.

يا رب، اجعل رعية كسارة سراجًا موضوعًا على المنارة، وكرمة طيبة تؤتي ثمارها في كل حين، وبيتًا مفتوحًا يجد فيه كل متعب سلامًا، وكل حزين رجاءً متجددًا. وليتذكر كل ابن من أبناء هذه الكنيسة أن شفيعينا، القديسين بطرس وبولس، قد نالا إكليل الشهادة سنة 67 للميلاد، في عهد الإمبراطور نيرون. وإن كنا اليوم لا نزال نعاني في وطننا لبنان قوى تشبه نيرون في ظلمها وقسوتها، فتصلب أبناء هذا الوطن، كما صُلب بطرس منكس الرأس، أو تقطع رؤوسهم كما قُطع رأس بولس، فإن عزاءنا يبقى في وعد الرب لنا. فنحن، بالإيمان، صخرة مع بطرس، وإناء مختار مع بولس. إن الرب يقول لكل واحد منا: «أنت الصخرة، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها... ارعَ خرافي... ارعَ نعاجي... وثبّت إخوتك». وعلى شهادة بطرس وبولس، وعلى شهادة كل مؤمن أمين، قامت الكنيسة المسيحية، وتقوم، وستبقى إلى الأبد، لأن الرب حاضر فيها. وسيأتي اليوم الذي يجمع فيه أبناءه جميعًا في وحدة الكنيسة الجامعة، فتكون رعية واحدة وراعياً واحداً. أيها القديسان المجيدان، والرسولان العظيمان، بطرس وبولس، المستحقان كل إكرام وتسبيح، صلّيا من أجلنا، واحفظا وطننا لبنان من كل الأخطار والكوارث، وأعيناه ليبقى ثابتًا في الإيمان، راسخًا في الرجاء، وغنيًا بالمحبة. آمين". 

في ختام القداس بارك المطران إبراهيم القرابين التي حملها أطفال المناولة الإحتفالية، وهنّأ أبناء الرعية بعيد شفيعي كنيستهم، سائلاً الله، بشفاعة القديسين بطرس وبولس، أن يحفظ لبنان ويبارك أبناءه، وأن يعمّ السلام والاستقرار في ربوعه.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan