افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح الأربعاء 1 يوليو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 01 26|06:57AM :نشر بتاريخ

النهار

يسود الترقب المشهد اللبناني بشقّيه الميداني والسياسي، في انتظار بلورة نتائج الاتصالات والمشاورات المفتوحة بين لبنان والقيادة العسكرية الأميركية المعنية، للبدء بالخطوات الميدانية المتصلة بتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل الأسبوع الماضي في واشنطن.

وعلى رغم ستار الكتمان الذي أحيطت به نتائج زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، أول من أمس إلى بعبدا واليرزة، حيث تمّ البحث في كيفية البدء بتنفيذ المناطق النموذجية جنوباً، تسرّبت معلومات تشير إلى أن الجانب العسكري الأميركي بدا مهمتا بالإسراع في تنفيذ الخطوة الأولى التي تلحظ إمساك الجيش اللبناني بالمنطقتين التجريبيتين، لما يتركه نجاح هذه الخطوة من أثر إيجابي فعّال سينعكس حتماً على شقّ الطريق وتوسيعها نحو الخطوات اللاحقة.

وتعكس هذه المعلومات جدية أميركية كبيرة في رعاية الخطوات التنفيذية، باعتبار أن الدور العسكري الأميركي الوسيط في التمهيد العملاني للبدء بخطوات المناطق التجريبية، كما في تنسيق الأدوار العملية بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، يُعتبر عصباً أساسياً وشرطاً بارزاً لجعل التجربة الأولى تشكّل نموذجاً يُبنى عليه استكمال تنفيذ الاتفاق الإطاري بكل بنوده الأخرى.

وفي هذا السياق، تلفت المعلومات الى أن الأدميرال براد كوبر الذي استمع بالتفصيل الى رؤية رئيس الجمهورية وقائد الجيش لسيناريو تنفيذ المناطق التجريبية، شرح وجهة نظر القيادة العسكرية الأميركية، وبدا مرتاحاً الى التعهدات التي قطعها كل من لبنان وإسرائيل حيال التعاون والتنسيق مع هذه القيادة في الدور الذي ستضطلع به في الإشراف والتنسيق والمراقبة حيال الخطوات المقبلة.

دور أميركي مباشر

وفي انتظار ما ستتكشف عنه الساعات المقبلة من معلومات تفصيلية عن بداية تنفيذ الخطوة الأولى، تنامت المعطيات التي تتحدث عن دور أميركي عميق وواسع ومباشر بين لبنان وإسرائيل، عقب توقيعهما الاتفاق الإطاري الاسبوع الماضي في الخارجية الأميركية وبرعايتها المباشرة، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان وإسرائيل.

وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة لديها قوات في لبنان تقوم بدور المراقبة منذ اتفاق عام 2024، وأنها ستتولى الآن مراقبة الطرفين لرصد أي انتهاكات للاتفاق"، وقال إن هذه العملية ستمكن قيادتنا السياسية من ممارسة الضغط اللازم على أي من الطرفين للوفاء بالتزاماته". وأضاف أن قائد القيادة المركزية الأميركية لن يتولى دورًا تنفيذيًا في مراقبة أي من الطرفين، "لكن مسؤولين في سنتكوم سيبلغون إدارة ترامب بأي انتهاكات لتتدخل بدورها، كما نقل عن مصادر رسمية أن لبنان ينسق مع الولايات المتحدة بشأن الوضع الذي سيكون عليه الحال في بلدتي زوطر الشرقية وفرون، حيث توجد القوات الإسرائيلية. وشكّلت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، إلى لبنان خطوة في هذا الإطار، حيث بحث مع رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش رودولف هيكل، في الآليات العملية لتطبيق اتفاق الإطار، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية والتنسيق الميداني، وقواعد الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من الأراضي اللبنانية.

وكشفت المعطيات نفسها أن تشكيل لجنة مراقبين سيكون قريباً، ولكن لم يُحسم عدد أعضائها بعد، على أن يشكل عملها بدايةً لتطبيق الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

وأضافت أن عدم التزام إسرائيل يعني عدم التزامها تجاه الضامن الاميركي الذي سيتولى معالجة الأمر حينذاك. أما في ما يتعلق بعمل الجيش في المناطق التي سيتسلمها، فيرتكز على التأكد من عدم وجود صواريخ أو تحركات عسكرية، على أن يتولى الجيش اللبناني حصراً مهمة التحقق من ذلك. في هذا السياق، اكتسب لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس في قصر بعبدا دلالتين، أولاهما الرد على حملة الشائعات والمزاعم التي أطلقها بعض من الفريق الممانع حول علاقة مهتزة مزعومة بين عون وهيكل، وثانيتهما، التنسيق حيال الخطوات المقبلة في الجنوب بعد زيارة الأدميرال براد كوبر لبيروت.

ونوّه رئيس الجمهورية بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادةً وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي، مؤكداً أن "ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها".

وبدا لافتاً أن وزارة الخزانة الأميركية كثفت موجات فرض عقوبات على "حزب الله"، فأعلنت أمس فرض رزمة عقوبات جديدة طاولت خمسة كيانات و16 مسؤولا بارزا ضمن البنية المالية للحزب. والكيانات والأفراد الذين شملتهم لائحة العقوبات هم: "القرض الحسن"، "بيت المال"، الخبراء للمحاسبة والدراسات"، وشركة "التسهيلات"، والمحاسبون في شركة إبراهيم ضاهر: إبراهيم علي ضاهر، وعادل محمد منصور، وأحمد محمد يزبك، وسامر حسن فواز وعلي محمد قرنيب ، مصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عكر وحسن شحادة عثمان ونعمة احمد جميل وعيسى حسين قصير وعلى احمد كرشت وناصر حسان نسر ووحيد سبيتي، ومحمد سليمان بدر، وعماد محمد بزّي.

أما على الصعيد السياسي الداخلي، وفيما لوحظ أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يكثّف حملته الانتقادية للاتفاق الإطاري، لفتت حركة زوار عين التينة من شخصيات كانت تنتمي إلى محور 8 آذار، وسط معلومات تتحدث عن محاولة لتشكيل جبهة نيابية لمناهضة الاتفاق الإطاري وإسقاطه. وفي هذا السياق، استقبل بري أمس رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الذي اطلع من رئيس المجلس على صور لبلدة مجدل زون، عقب الدمار الذي خلّفه تفجير القوات الإسرائيلية لنفق كبير فيها. وأوضح باسيل أن "هناك توافقا مع بري على أمرين: الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزا للوحدة الوطنية وعدم المساس بها". وأضاف، أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان ومنع الفتنة واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها".

 

 

الأخبار

مع التحييد النسبي للأزمة التي نشبت حول مضيق هرمز بعد وقف إيران مرور السفن عبر الممرّ العماني، أعادت طهران ربط مفاوضات الاتفاق النهائي مع واشنطن، بتنفيذ البند الـ13 من «مذكرة التفاهم»، والذي يؤكد أن بدء تلك المفاوضات رهن بتنفيذ بنود أهمّها وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان. ولذا، فإن اجتماعات الدوحة التي تستضيف الوفدَين الإيراني والأميركي، ستقتصر على لقاءات منفصلة مع الوسطاء، ولن تشمل أيّ لقاء مباشر بين الوفدَين.

وجاء هذا الربط على لسان رئيس الوفد الإيراني المفاوض، رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الذي قال «إننا نتابع بمشاركة الوسيطَين الباكستاني والقطري تنفيذ البند الـ13 من مذكّرة التفاهم مع أميركا»، مضيفاً أن «هناك التزاماً أميركياً، وفق المذكّرة، بوقف الحرب على لبنان وضمان سيادته. ولن نبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي قبل تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11»، مشيراً إلى أنه «سيتمّ تشكيل لجنة مشتركة بين أميركا وإيران ولبنان لمراقبة إنهاء الحرب في لبنان، ونتابع ذلك بجدية».

وبعد توقف تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، على خلفية فتح الممرّ العُماني في مضيق هرمز، والذي أعقبه استهداف طهران سفناً في أثناء مرورها من هناك، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن وفداً إيرانياً سيبحث اليوم مع الجانب القطري مسألة الأموال الإيرانية المجمّدة، مؤكداً أنه «لا خطط للقاء الأميركيين على أيّ مستوى خلال الأيام المقبلة»، مكرّراً الموقف بشأن لبنان بقوله إن «الولايات المتحدة لديها تعهّد صريح بوقف الحرب في كلّ الجبهات». كما شدّد على أن «أيّ إجراء أميركي لن يبقى من دون ردّ، وقواتنا أثبتت أنها ستردّ على أيّ اعتداء بشكل صارم وفوري».

ونبّه الناطق إلى أن «عدم التزام الولايات المتحدة ببنود مذكّرة التفاهم سيؤثر سلباً بلا شك في المسار الراهن، وبالتالي لن تكون هناك مفاوضات حول الاتفاق النهائي إذا لم يتمّ الالتزام بهذه البنود»، مضيفاً «أننا سننفذ التزاماتنا ما دام الطرف المقابل يفعل الأمر ذاته». وعن خطّ الاتصال مع واشنطن، كشف بقائي أن هذا الخطّ يمتدّ بين وزارة الخارجية وإحدى المؤسسات السياسية الأميركية، آملاً في أن «يسهم إنشاؤه في تسهيل تطبيق مذكّرة التفاهم».

وكان وصل إلى الدوحة وفد أميركي يضمّ كلّاً من المبعوث الرئاسي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنير، للمشاركة في محادثات منفصلة مع الوسطاء. وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن ويتكوف وكوشنير سيلتقيان المسؤولين في الدوحة لبحث سير المفاوضات، مشيرة إلى أنه «لا لقاءات مباشرة أو رفيعة المستوى ستُعقد بين واشنطن وطهران». لكن الناطق باسم الوزارة قال إن «الاجتماعات الفنية بين الطرفَين لم تتوقّف والوسطاء يعملون على تسهيلها». ولفت إلى أنه «لم يتمّ تحويل أموال إيران المجمّدة البالغة 6 مليارات دولار إلى طهران إلى الآن»، وهو ما كان ردّده وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، وويتكوف في شهادة أمام الكونغرس، قائلَين إن «إيران لم تتلقَّ أيّ أموال حتى الآن بموجب مذكرة التفاهم».

من جهته، ردّ الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على المشكّكين في قوة الوفد المفاوض، وقال إن إيران «لن تتراجع في المفاوضات عن حقوقها ومصالحها ومبادئها الوطنية تحت أيّ ظرف»، معرباً عن أسفه لمحاولة «بعض التيارات تشويه صورة الفريق المفاوض والتشكيك في القرارات الوطنية، بالتزامن مع الحملات التي تشنّها وسائل الإعلام المعادية». وأكد أن «جميع مراحل المفاوضات جرت بالتنسيق الكامل والمستمر مع المرشد الأعلى وضمن الآليات القانونية المعتمدة في البلاد». وأشار إلى أنه «رغم القيود الأمنية، تمّت مراجعة النص النهائي للاتفاق على المستوى التقني والأمني من جانب الجهات المعنيّة، كما حظي بدعم حاسم من أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي. وسعينا في المفاوضات إلى صون حقوق شعبنا والحفاظ على مصالحنا الوطنية، ولم ولن نرضخ تحت أيّ ظرف للمطالب التي يفرضها الأعداء. والاتفاق الأخير يُعَد إنجازاً آخر للشعب الإيراني في المجال الدبلوماسي».

 

الجمهورية

على رغم من مرور 4 أيام على توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، لم تنطلق بعد الإجراءات التنفيذية الميدانية، في وقت تؤكّد الدولة اللبنانية التزامها الكامل بمندرجات الاتفاق وآليات تطبيقه بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية. فيما تواصل إسرائيل ممارسة الضغوط السياسية باتجاه طرح اتفاق سلام مع لبنان، وهو ما أوحت به تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جولته أمس في المنطقة الجنوبية المحتلة، في حين يتمسّك لبنان الرسمي بأولوية تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام السيادة اللبنانية. 

يشير ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لـ«الجمهورية»، إلى أنّ «قيمة التفاهمات القائمة ليست في الأوراق التي وُقّعت، بل في ما يمكن أن تنتجه على الأرض. فالمعيار الحقيقي هو: هل يستطيع لبنان أن يفرض سلطة دولته على كامل أراضيه، وأن يستعيد ما تبقّى من أراضٍ محتلة عبر المؤسسات الشرعية؟ هناك مَن يختصر النقاش بالسؤال عمّا إذا كان هذا المسار يمثل تنازلاً أم انتصاراً، بينما السؤال الصحيح هو: هل يخدم المصلحة اللبنانية؟ فإذا كانت النتيجة النهائية هي انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، انتشار الجيش اللبناني، واستعادة الدولة قرارها، فإنّ هذا المسار يحقق الهدف الذي طالما أجمع عليه اللبنانيّون، وهو إنهاء الاحتلال وتثبيت السيادة».

ويرى الديبلوماسي، أنّ الاعتراضات التي تبديها حركة «أمل» و«حزب الله» يجب ألّا تُقرأ باعتبارها نهاية الطريق، بل بوصفها جزءاً من النقاش الداخلي الذي يرافق أي تحوُّل استراتيجي: «في كل التجارب الدولية، من البلقان إلى أيرلندا الشمالية، سبقت الاعتراضاتُ التسوياتِ الكبرى. لا أحد يطلب من أي فريق أن يتخلّى عن هواجسه، لكنّ الجميع مطالَب بالنظر إلى النتيجة النهائية لا إلى الحسابات المرحلية. فالبديل عن نجاح الدولة ليس انتصار «حزب الله»، بل استمرار الاحتلال واستمرار الحرب المفتوحة».

ويتابع: «مَن يعتقد أنّ تعطيل التنفيذ سيُضعِف الضغوط الدولية على إسرائيل يُخطئ في قراءة الوقائع. عملياً، أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات سيمنح إسرائيل حجة إضافية للإبقاء على قواتها داخل الجنوب تحت عنوان غياب الضمانات الأمنية. لذلك، فإنّ المتضرّر الأول من تعطيل المسار سيكون لبنان نفسه، وليس أي طرف آخر».

وعن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، يعتبر الديبلوماسي أنّها «ليست زيارة بروتوكولية، بل محطة تأسيسية. فواشنطن تريد أن ترى دولة لبنانية قادرة على تنفيذ تعهُّداتها، فيما يحتاج لبنان إلى تثبيت الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، لتمكين الجيش من استكمال انتشاره، وإطلاق المرحلة التالية التي تفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل. وإذا نجحت الزيارة في تكريس هذه المعادلة، فإنّها ستكون من أهم الزيارات الرئاسية اللبنانية منذ سنوات». 

أمّا إقليمياً، فيلفت إلى أنّ لبنان لا يزال يتقاطع مع مسار التفاوض الأميركي - الإيراني، لكنّه يميِّز بين أن يتأثر بهذه المفاوضات وبين أن يتحوَّل إلى ورقة تفاوض فيها: «من حق إيران أن تدافع عن مصالحها في مفاوضاتها مع واشنطن، لكن ليس من مصلحة لبنان أن يبقى جزءاً من صندوق البريد الإقليمي. وكلّما بقي تنفيذ الترتيبات معلقاً، بقيت طهران تمتلك ورقة ضغط إضافية عبر حليفها اللبناني. أمّا إذا نجحت الدولة في فرض مسارها، فإنّ لبنان يخرج تدريجياً من دائرة المقايضة الإقليمية ويصبح صاحب قراره. المعادلة الجديدة التي يسعى الرئيس عون إلى تكريسها تقوم على أنّ لبنان يرحِّب بأي تفاهم دولي أو إقليمي يخفِّف التوتر، لكنّه يرفض أن تُربط سيادته بمفاوضات الآخرين، وهو ما عبّر عنه مراراً».

الموقف الأميركي

في موازاة ذلك، ترى مصادر سياسية، أنّ المرحلة المقبلة تضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية أساسية في مواكبة تنفيذ الاتفاق الإطاري، باعتبارها الجهة الراعية للترتيبات التنفيذية، ولا سيما مع إعلانها نشر قوات أميركية في لبنان وإسرائيل، للمساهمة في مراقبة التنفيذ ومعالجة أي خروقات قد تطرأ. وفي هذا السياق، تؤكّد واشنطن أنّ الاتفاق يرسم مساراً يعزّز سلطة الدولة اللبنانية ويكرّس سيادتها على كامل أراضيها، فيما تستمر المشاورات لتأمين استكمال الانسحاب الإسرائيلي وفق الآليات والجدول الزمني المنصوص عليهما.

وبالتوازي، بدأ العمل على الخطوات التنفيذية الأولى، وفي مقدّمها الترتيبات الأمنية التي ستُنفّذ بالتنسيق مع الجيش الأميركي، على أن تنطلق من المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، اكتسبت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت أهمّية خاصة، إذ تناولت لقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل آليات تطبيق الاتفاق.

وتؤكّد المصادر، أنّ نجاح هذه المرحلة يتطلّب استمرار التنسيق بين الدولة اللبنانية والولايات المتحدة والجهات المعنية، بما يضمن استكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتوفير آليات تنفيذ تحافظ على الاستقرار الداخلي وتدعم التطبيق الكامل لبنود الاتفاق. 

مجلس الوزراء

في غضون ذلك، ينعقد مجلس الوزراء في جلسة بعد ظهر غد في السراي الحكومي، ويخلو جدول الأعمال الموزَّع من موضوع الاتفاق الإطاري. وينتظر «الثنائي الشيعي»، بحسب مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، «ما إذا كان الاتفاق سيُطرَح في الجلسة من خارج جدول الأعمال». لكنّها استبعدت إدراجه في غياب رئيس الجمهورية.

وأكّدت المصادر أنّ «الاتفاق لم يُناقَش، وحتى ولو طُرح فإنّ وزراء «الثنائي» غير معنيّين بمسار التفاوض المباشر، ولذلك لم يعلّقوا عليه لأنّهم غير موافقين أصلاً على المفاوضات المباشرة».

عون وهيكل

وكان الرئيس عون التقى العماد هيكل أمس، وعرض معه الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وما نتج منها من «اتفاق إطاري» لإنهاء الحرب على لبنان.

وثمَّن عون الدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي. وأكّد أنّ ما تتعرَّض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء، لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة اللبنانيّين بها.

وفي هذه الأثناء، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريحات له، من المسّ بالجيش وقيادته، وكان له لقاء أمس مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي أوضح أنّ «هناك توافقاً مع الرئيس بري على أمرَين، «الأول رفض الفتنة، في اعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدِّد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزاً للوحدة الوطنية وعدم المساس بها». 

جولة نتنياهو

في غضون ذلك، أعلن نتنياهو خلال جولة ميدانية مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس في جنوب لبنان أمس، أنّ تعليماته تقضي بـ«الردّ الفوري على أي تهديد»، مؤكّداً أنّ إسرائيل ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير، بحسب تعبيره.

وأضاف نتنياهو، أنّ الجيش الإسرائيلي «صفّى 9 آلاف مسلح من «حزب الله» خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أنّ الحزب لم يعُد يمتلك سوى نحو 8% من مخزون صواريخه. وشدّد على أنّ «لا مكان لـ«حزب الله» في جنوب لبنان»، معتبراً «أنّ هدف إقامة المناطق الآمنة في الجنوب يتمثل في إبعاد التهديد عن بلدات شمال إسرائيل». وأكّد أنّ «أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تُعتبر تغييراً في المفاهيم. لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما. ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا. طالما أنّ «حزب الله» موجود هنا ويهدِّدنا فسنبقى هنا».

 

 

الديار
 

الثنائي جهّز عدة المواجهة... بعبدا واليرزة على «الموجة» ذاتها

مع استمرار تداعيات «اتفاق الاطار» الثلاثي، وما يـرافقه من سـجالات داخـــــلية وضـــغوط خارجيـــة، تتداخل الملفات اللبنانية من التحولات السياسية الداخلية، وصولا الى الدور العربي والدولي في مواكبة المرحلة، مرورا بمسار التهدئة جنوبا، وملف النازحين، وسط التحذيرات المتزايدة من خطورة المرحلة المقبلة، في وقت يستمر فيه الرفض والانتقادات العالي السقف من طرفي الثنائي.

مدة محددة

مصادر ديبلوماسية مواكبة للاتصالات الجارية، اشارت الى ان واشنطن بصدد التحضير لجولة مفاوضات في النصف الاول من شهر تموز بين الوفدين اللبناني و«الاسرائيلي»، بعد ان تكون وزارة الخارجية قد تلقت التقرير النهائي، الذي اعدته القيادة المركزية حول الآليات العسكرية التنفيذية «لاتفاق الاطار»، مع اعطاء البنتاغون صلاحية تحديد التقدم المنجز على صعيد تطبيق بنوده والملحق الامني «السري».

وكشفت المصادر ان المهلة المعطاة للسلطة اللبنانية لتنفيذ تعهداتها ليست مفتوحة زمنيا، وهي قد لا تتخطى الشهرين، يصبح بعدها سيناريو الجولة الثالثة من الحرب مطروحا بشكل جدي خلال الفترة القليلة المقبلة، حيث «لتل ابيب» الحق في اتخاذ الاجراءات التي تراها ضرورية لحماية نفسها، خصوصا ان المفاوض اللبناني من خلال التوقيع على الاتفاق، وافق ضمنا على ان الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية الكاملة عن اي خرق له، او عجز او تأخير في تنفيذه.

في المقابل، اكدت اوساط وزارية أن رئيس الجمهورية متمسك بالذهاب حتى النهاية في مسار الاتفاق، مؤكدة أن الإرادة السياسية والنوايا اللازمة لاستكمال هذا المسار، لا تزال قائمة لدى المعنيين، مشيرة إلى أن قيادة الجيش والوفد العسكري اللبناني ملتزمان بتنفيذ كل الالتزامات الواردة في الاتفاق، في انتظار الانتقال إلى المراحل التنفيذية التي ستحدد مسار المرحلة المقبلة، مشيرة الى ان الاتصالات الداخلية السياسية مستمرة بعيدا عن الاعلام، بهدف تسهيل عملية انتشار الجيش جنوبا، وتلافي اي اشكالات قد تحصل سواء مع حزب الله او مع الاهالي، في ظل الاحتقان الموجود.

نتانياهو على الحدود

من جهته، وخلال زيارة له، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جنوب لبنان، إن تعليماته تقضي بـ«الرد الفوري على أي تهديد»، مؤكداً أن «إسرائيل ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير»، بحسب تعبيره. وتابع: «وجهت بتدمير كل ما كان يستخدم للهجوم علينا كالأنفاق والقرى الإرهابية»، مضيفا، «صفّينا 9 آلاف مسلح من حزب الله خلال الأسابيع الأخيرة»، على حد قوله، مشيراً إلى أن «الحزب لم يعد يمتلك سوى نحو 8 في المئة من مخزون صواريخه»، مشددا على أنه «لا مكان لحزب الله في جنوب لبنان»، معتبراً أن «أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تعتبر تغييرا في المفاهيم، ولن نسمح لجيش من الإرهابيين بالتواجد على حدودنا»، مردفا: «لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما، ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا».

زيارة كوبر

اجواء اسرائيلية حضرت في خلفية زيارة قائد القيادة المركزية الادميرال براد كوبر الى بيروت، حيث تقاطعت المعطيات المواكبة للقاءاته سواء في اليرزة، التي وصفت المحادثات بالجيدة، او بعبدا التي رأتها ممتازة، على ان الاخير حمل معه خارطة طريق عسكرية اولية، لكيفية تطبيق اتفاق الاطار اللبناني – «الاسرائيلي»، وتحديدا المرحلة الاولى من التنفيذ وآلية الانسحاب الاسرائيلي التدريجي، والتنسيق الامني الذي يفترض ان يوكب انتشار الجيش اللبناني، بما فيه الترتيبات التي ستلي الانسحاب، والاجراءات التي ستواكب سحب السلاح، فضلا عن آليات المراقبة وكيفية تقديم الشكاوى ومعالجة الخروقات، من خلال اللجنة العسكرية الثلاثية التي ستتولى مواكبة التنفيذ اليومي للاتفاق، وفقا لآلية شبيهة بتلك التي طُبقت في قطاع غزة، على ان تعلن لاحقا مواعيد بدء تنفيذ المرحلة الاولى، بعد استكمال البحث مع الفرقاء المعنيين.

وتشير المعطيات الى انه خلافا لما تم تسويقه، فان اي قوات اميركية لن تتواجد على الارض، اذ سيقتصر الدور الاميركي الميداني على مجموعة من «المراقبين»، كما ستقدم القيادة المركزية المساعدة الفنية والاستخباراتية، وتؤمن الرقابة الجوية، فيما تبقى بعض النقاط العالقة، خصوصا لجهة كيفية التعامل مع مسألة الدخول الى الممتلكات الخاصة.

هيكل في بعبدا

وفي توقيت حمل الكثير من الدلالات، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل القصر الجمهوري، حيث عرض لنتائج زياراته الخارجية الى كل من تركيا، اليونان، وبريطانيا، وكذلك نقاشاته مع الادميرال كوبر حول تطبيق «اتفاق الاطار»، كما اطلع رئيس الجمهورية على الخطة التي يعمل الجيش على بلورتها، في انتظار استكمال الاتصالات السياسية الداخلية والخارجية.

واذا كان اللقاء الدوري بين القائد والرئيس من البديهيات، فان اهمية زيارة الامس جاءت لتؤكد على التنسيق القائم دائما حول ادق التفاصيل، خصوصا ان العماد هيكل واكب الاجتماعات في واشنطن من غرفة عمليات القصر الجمهوري، قبل ان يغادر في اليوم الاخير متوجها الى بريطانيا، ما وضع حدا للشائعات والتحاليل، ومحاولات اظهار وجود خلاف بين بعبدا واليرزة، وهو ما عكسه كلام رئيس الجمهورية، الذي نوه «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد، وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي»، مؤكدا ان «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».

كأنه لم يكن

وفي موقف سياسي لافت، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اتفاق واشنطن بالقول: «كأن شيئًا لم يكن»، في إشارة واضحة إلى رفض التعاطي مع الاتفاق كأمر واقع، أو مسار قابل للتنفيذ من دون توافق وطني واضح، حيث رأت اوساط سياسية في كلام عين التينة عقبة سياسية اساسية امام الاتفاق، خصوصا أن أي مسار تنفيذي يحتاج إلى غطاء واجماع وطنيين واسعين، وإلى تفاهم داخلي يمنع تحول الاتفاق من إطار تهدئة إلى عامل انقسام إضافي، مشيرة الى ان الرئاسة الثانية حسمت موقفها وقرارها، لجهة اعتبارها ان التعامل مع الاتفاق الثلاثي سيكون على قاعدة إعادة النقاش في مضمونه، لا التسليم بنتائجه.

وتكشف الاوساط ان الساعات الماضية شهدت لقاءات تنسيقية بين قيادتي حزب الله وحركة امل، افضت الى وضع خطة واضحة للمواجهة، ترتكز الى الاسس القانونية والدستورية، التي ستخاض عبر جبهة سياسية عريضة بدأت تتبلور معالمها، على ان يبقى تحريك الشارع الورقة الاخيرة، في حال فشل كل المحاولات السياسية والدستورية، رغم الضغط الشعبي الكبير من قواعد الثنائي.

الخزانة الاميركية

وامس، أعلنت الخزانة الاميركية عن «فرض عقوبات مشتركة على مكوّنات رئيسية في البنية المالية لحزب الله، شملت 5 كيانات و16 فرداً، من بينهم مؤسستا «القرض الحسن» و«بيت المال» وكبار مسؤوليهما الماليين، في «خطوة تهدف إلى تعطيل قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي».

وأوضحت الخزانة في بيان، أن «جميع الأسماء والكيانات المستهدفة كانت مدرجة سابقاً على لوائح العقوبات الأميركية»، مشيراً إلى أن «الإجراء الجديد، يعكس التزام الدول الأعضاء في المركز بمواجهة شبكات تمويل الإرهاب، التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي والتجارة العالمية». وبحسب البيان شملت العقوبات «جمعية القرض الحسن، لانها تعمل بغطاء منظمة غير حكومية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالمصارف وتستخدم، وحسابات وشركات واجهة وميسّرين لنقل الأموال لمصلحة حزب الله».

واشارت الى ان «اللائحة ضمت أسماء مسؤولين بارزين، بينهم إبراهيم علي ضاهر رئيس الوحدة المالية المركزية في حزب الله، عادل محمد منصور المدير التنفيذي لقرض الحسن، أحمد محمد يزبك المدير المالي للجمعية وآخرون».

اسبوع مفصلي

على الصعيد الاجتماعي، تعود الى الواجهة مطالب موظفي الإدارة العامة إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية للرواتب، وغياب أي خطوات عملية من الحكومة لترجمة الوعود التي قُطعت للقطاع العام، ولا سيما مع التأجيل المستمر للبتّ بمصير الرواتب الستة، بحيث أصبح لدى القطاع العام قناعة برفع سقف المطالب إلى حدود المطالبة بتصحيح الرواتب والأجور بشكل كلي.

مصادر نقابية كشفت أن الرابطة وضعت جدولا للتحركات، على أن تبدأ سلسلة خطوات تصعيدية اعتبارا من الأسبوع المقبل، مؤكدة أن القضية لم تعد متعلقة بالرواتب الستة، بل باتت مرتبطة بالمطالبة بتصحيح الرواتب، والإضراب والشارع باتا وسيلة لرفع الصوت في وجه الصمت الرسمي، بعدما راعى الموظفون ظروف البلد الأمنية والاقتصادية، في حين لم تراعِ الدولة ظروفهم المعيشية.

تصعيد تربوي

الى ذلك، وفيما ظن الكثيرون ان ملف الشهادات الرسمية قد طوي، دخلت «رابطة الأساتذة المتعاقدين» في التعليم الأساسي الرسمي على خط المواجهة، حيث اكدت مصادرها تمسكها بمقاطعة أعمال المراقبة في الامتحانات الرسمية، إلى حين تعديل آلية منح الإفادات، معتبرة ان القرار بصيغته الحالية لا يحقق العدالة، بل يكرّس التفاوت بين الطلاب، لا سيما بين التعليم الرسمي والخاص، مشيرة الى أن «العدالة التربوية ليست مطلبا ثانويا، بل شرط أساسي لأي قرار يتعلق بمصير الطلاب».

 

 

نداء الوطن

تثبت التحولات الإقليمية المتسارعة أن لبنان بدأ يتموضع في الإطار الصحيح: "إطار الاتفاق الثلاثي" الذي يعيد الاعتبار للسيادة الوطنية، وإطار العودة الإماراتية الذي يفتح باب الثقة العربية من جديد، وإطار الضغط الأميركي والخليجي المتواصل على "حزب الله" وشبكاته، بما يؤشر إلى أن زمن الإفلات من الكلفة السياسية والمالية بدأ يضيق.

وتتقاطع هذه المسارات عند خلاصة واحدة، مفادها أن قيامة لبنان مرهونة بفكّ قيوده من سجون "الحرس الثوري" التي صادرت قراره وأثقلت مستقبله. فكلما ابتعد عن الجحيم الإيراني، اقترب من موقعه الطبيعي في الفضاءين العربي والغربي. ومن هذه الزاوية، تتجاوز عودة الإماراتيين إلى لبنان بعدها السياحي أو الحضاري أو الاستثماري، لتغدو إشارة سياسية إلى أن ميزان الداخل بدأ يميل لمصلحة الدولة، على حساب "الممانعة" التي لم تجلب سوى العزلة والخراب، وكانت السبب الرئيس في إبعاد العرب والخليجيين وكل صديق لهذا البلد.

ولا تقف هذه المؤشرات عند حدود الرسائل السياسية والدبلوماسية، بل تتقدم على خط التنفيذ الميداني لاتفاق "الإطار"، حيث تتعامل واشنطن مع المرحلة بوصفها اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة، وتحويل التحوّل السياسي إلى خطوات أمنية ملموسة على الأرض.

في هذا السياق، أشارت مصادر أميركية قريبة من البنتاغون لـ"نداء الوطن" إلى أن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى بيروت أطلقت مسار التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية حثيثة، سعيًا إلى تنفيذ الملحق الأمني وتسريع إنشاء المناطق النموذجية. وقالت المصادر إن هذه الخطوة تأتي في إطار مسعى استباقي لتذليل مخاوف قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتصلة بـ"السلم الأهلي"، على حساب تدابير نزع سلاح "حزب الله". وأكدت المصادر أن واشنطن تدفع في اتجاه خطوات إضافية داعمة، من بينها حشد تأييد عربي ودولي أوسع للاتفاق.

من جهة أخرى، علمت "نداء الوطن" أن زيارة قائد الجيش إلى بعبدا شكّلت مناسبة لطرح التحديات الأمنية، ووضع رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء زيارتيه إلى كلّ من المملكة المتحدة وتركيا. وفي السياق، رأت أوساط متابعة أن الزيارة أتت في توقيت مهم، ودحضت كل الشائعات التي حاول "محور الممانعة" تسويقها عن أن عون طلب من هيكل الاستقالة. وأكد رئيس الجمهورية دعمه المطلق للقيادة العسكرية، مثبتًا وحدة الحال بين القيادتين السياسية والعسكرية في تطبيق أي اتفاق، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

أما في المقلب المعاكس لإرادة اللبنانيين، فلا تزال "الممانعة" تكابر وتشاكس، محاولةً إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل "الثامن من تشرين الأول"، أو إلى ما قبل اتفاق واشنطن في 26 حزيران. فـ"الثنائي" يسعى إلى تشكيل جبهة رفض، ولملمة ما تبقّى من شتات "الممانعين"، في محاولة لاحتواء التحوّلات الجديدة والالتفاف على مناخ داخلي وخارجي بات يميل بوضوح لمصلحة الدولة.

"التيار" لن يتموضع خلف "الحزب"

وفي هذا الإطار، وعلى خلفية زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل إلى عين التينة، علمت "نداء الوطن" أن "التيار" لن يتّخذ أي قرار يعيده إلى التموضع خلف "حزب الله"، أو إلى موقع المدافع عنه في هذه المرحلة. وعقب لقائه بري، أوضح باسيل أن "هناك توافقًا مع رئيس مجلس النواب على أمرين: الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزًا للوحدة الوطنية وعدم المساس بها". وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلا لحماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها. وتقرأ أوساط متابعة هذا الموقف بوصفه محاولة من "التيار" لرسم مسافة سياسية واضحة عن أي جبهة قد تُستخدم في مواجهة الجيش أو في الدفاع عن سلاح "الحزب".

إلى ذلك، أكدت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أن بري والرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط كانا على علم بكل تفاصيل "اتفاق الإطار". وتوازيًا، لفت مصدر دبلوماسي إلى أن "الاتفاق" بات اختبارًا فعليًا لموقع القوى اللبنانية من الدولة وسيادتها، في لحظة لم يعد فيها مجال لمنطقة رمادية في الاصطفاف السياسي، وبات على كل فريق أن يتحمّل مسؤولية خياراته، سواء كانت مساندة للدولة، أو ساعية إلى إعادة تدوير الزوايا على الطريقة القديمة التي أسقطت البلاد في أحضان إيران.

عقوبات أميركية - خليجية على "الحزب"

ولا ينفصل هذا الاختبار الداخلي عن الضغط الخارجي المتصاعد على "حزب الله" وشبكاته المالية، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب، الذي يضم، إضافة إلى الولايات المتحدة، البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية، نفذت إجراءات مشتركة تستهدف بنية مالية مرتبطة بـ"حزب الله"، شملت خمس كيانات و16 فردًا، من بينهم مؤسسات رئيسية مثل "القرض الحسن" و"بيت المال"، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين المرتبطين بهما. وأكدت الخزانة الأميركية، في بيان، أن هذه الإجراءات المنسقة تعكس التزام أعضاء المركز بتعطيل قدرة "الحزب" على استغلال النظام المالي الدولي، مشيرة إلى أن جميع الأهداف المعلنة سبق أن خضعت لعقوبات أميركية. وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء هو الثالث خلال الإدارة الحالية، والتاسع منذ تأسيس المركز عام 2017.

نتنياهو يتفقّد "المنطقة الأمنية"

أما ميدانيًّا، فبرزت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حيث أكد أن "إسرائيل ستبقى هناك ما دام "حزب الله" يشكّل تهديدًا". واعتبر أن ترسانة "الحزب" الصاروخية تراجعت إلى نحو 8% من حجمها قبل الحرب، وأن "القوات الإسرائيلية قتلت 9 آلاف من مقاتليه، وتواصل تفكيك بنيته العسكرية".

في المقابل، وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، تسعى الأمم المتحدة، بدعم فرنسي، إلى الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، عبر تشكيل قوة بديلة تضم نحو خمسة آلاف جندي و500 مراقب لمتابعة الأوضاع. وأشارت "القناة" إلى أن المقترح يأتي وسط قلق فرنسي من تنامي الدور الأميركي في الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن إسرائيل ترفض أي تمديد أو بديل أممي، معتبرة أن "اليونيفيل" فشلت في منع تعاظم قدرات "حزب الله" ولم تؤمّن الردع المطلوب.

 

 

اللواء

«اتفاق اطار لبناني» حول الخطوط الحمر للاستقرار.. وعقوبات اميركية جديدة على القرض الحسن وبيت المال

دخلت المحاولات الجارية لتثبيت وقف النار، وإزالة الركام من القرى المدمّرة، واعادة نبض الحياة من مياه وكهرباء وشبكات اتصال واعادة فتح الطرقات، في سباق مع الاستفزازات والانتهاكات المتمادية لجيش الاحتلال الاسرائيلي الذي التقى بضباطه وقيادته على ارض الجنوب المحتل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كرر ان تعليماته للجنود تقضي بـ«الردّ الفوري على اي تهديد»، وقال: «وجهت بتدمير كل ما كان يستخدم اللهجوم علينا كالانفاق والقرى الارهابية».

وسط هذا الامعان في العدوان والاستفزاز استمع قائد المنطقة الوسطى الجنرال براد في لبنان الى وجهة نظرهم في ما خص الترتيبات الامنية المتعلقة «بالمناطق التجريبية» بعدما استمع الى الوجهة الاسرائيلية في هذا الخصوص.

وقالت معلومات ان ضباط سنتكوم سيعملون في الميدان اللبناني في المرحلة الاولى بصفة استشاريين، وان المرحلة الراهنة مخصصة لمراجعة امكان تطبيق الاتفاق، والتأكد من قدرة لبنان على تأمين الغطاء الشرعي والميثاقي له مع الحرص على تجنب اي اهتزازات سياسية او امنية.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط مراقبة تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل يسهم في ابقائه مستقرا ولفتت الى ان موعد التنفيذ لن يتأخر طالما ان هناك حاضنة أميركية له، مؤكدة ان الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب يؤسس لتعاون مشترك ويؤشر الى صون المتابعة الأميركية للملف اللبناني برمته.

الى ذلك علمت اللواء ان زيارة الرئيس عون الى قطر وعدد من الدول لم تحدد بعد.

الى ذلك، أفادت انه حتى الأن ما تزال خطوط التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية غير سالكة بدليل ان ما من لقاءات مباشرة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وتركزت الاتصالات بين الجهات اللبنانية والعربية والدولية لدعم جهود الدولة اللبنانية الرامية الى تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.

وفي جانب متصل تركزت الاتصالات على تثبيت خطوط حمراء ابرزها منع اي تحرك في الشارع والمساس بالحكومة.

وحسب مصادر في حزب االله، فالعلاقة مع السلطة اللبنانية تشهد جموداً اذ لا توجد اتصالات مع الرئاسة الاولى، في هذه المرحلة كما توقفت معظم قنوات التواصل الفرعية التي كانت قائمة سابقاً.

وتاهن مصادر الحزب على مسار اسلام آباد كأحد مرتكزات المرحلة في ظل «الموقف الايراني القائم على رفض توقيع اي اتفاق قبل الانسحاب الاسرائيلي الكامل» وفقاً لهذه المصادر.

وحسب هذه المصادر، فإن الرهان مستمر على موقف المؤسسة العسكرية فالجيش اللبناني لن يذهب لمواجهة الناس، او يكون اداة بيد اي جهة معادية، وبالمقابل فالاهالي لن يقبلوا بمداهمة منازلهم بناءً لطلبات العدو الاسرائيلي.

اذاً، لم يتغير شيء على الارض منذ توقيع اتفاق الاطار بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي، فلا انسحاب اسرائيلياً من اي قرية او بلدة جنوبية ضمن المناطق التجريبية، ولا تغيير في مواقف قيادة الاحتلال السياسية والعسكرية، واستمرار العدوان العسكري على قرى الجنوب، ولا موقف اميركي او اشارة حول البدء بتنفيذ الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني برغم ان وجود قائد القيادة الاميركية المركزية الادميرال براد كوبر في لبنان كان تحت عنوان عنوان الاشراف على تنفيذ الاتفاق وملحقه السري. فيما تستمر حركة الاتصالات بين المعنيين لتطبيق الاتفاق.

وافيد ان ملف لبنان خرج من مكاتب وزارة الخارجية الاميركية واصبح بعهدة وزارة الدفاع المكلفة الاشراف على تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الاطار.

وذكرت هيئة البث الاسرائيلية انه سيتم تشكيل غرفة تنسيق تعمل من دون توقف لتنفيذ الآلية الامنية مع لبنان.

وسجل في الحراك السياسي، لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل واطّلع منه على نتائج المحادثات التي اجراها في زيارتيه إلى كل من تركيا والمملكة المتحدة، في اطار التعاون العسكري بين البلدين. وعرض الرئيس عون مع العماد هيكل الأوضاع الامنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية - الاميركية - الاسرائيلية، وما نتج عنها من «اتفاق الاطار» لإنهاء الحرب على لبنان.

وقالت الهيئة ان بدء التجربة في لبنان اجل الى حين التوصل الى اشراف تشمل الجيشين اللبناني والاسراذيلي، وحسب الهيئة فإن الجيش الاسرائيلي لن ينسحب قبل تحديد معايير يلتزم بموجبها الجيش اللبناني بالتحرك فوراً ضد حزب االله.

ونوه رئيس الجمهورية «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي»، مؤكدا ان «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».

بالتوازي، حذر الرئيس نبيه بري من المسّ بالجيش وقيادته، وسط معلومات عن محاولته تشكيل جبهة نيابية معارضة لاسقاط الاتفاق الاطار، واستقبل بري رئيسَ التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي أوضح أن «هناك توافقاً مع بري على أمرين، الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزاً للوحدة الوطنية وعدم المساس بها». وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها، مشدداً على رفض كل ما من شأنه إثارة الفتنة الداخلية، ومؤكداً أنَّ الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الأولوية التي تمكّن اللبنانيين من مواجهة أي خطر خارجي.

وفيما اعلنت وزارة ا لخارجية الإيرانية ان» موقفنا بشأن لبنان واضح والولايات المتحدة لديها تعهّد صريح بوقف الحرب في كلّ الجبهات»، ذكرت معلومات ان المفاوضات المرتقبة اليوم في الدوحة بين الجانبين الاميركي والايراني برعاية قطرية سيتناول تطبيق اتفاق الاطار اللبناني – الاسرائيلي، كشرط وضعته ايران لإستكمال التفاوض مع الاميركي.

وقالت الخارجية الإيرانية: البند 13 من الاتفاق مع الاميركي واضح بأن بدء مفاوضات الاتفاق النهائي رهن بتنفيذ بنود أهمها وقف الحرب على لبنان. نشاء آلية مراقبة النزاع في لبنان أمر مهم ونحن نتابع هذا الموضوع بجدية.

اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، أن «إيران أصرت بأي اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية أن يكون لبنان مشمولاً بمسألتين أساسيتين، هما وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية، وعليه، فإن ما حصل في واشنطن هو إصرار إسرائيلي على إنجاز اتفاق مع لبنان برعاية أميركية لمنع إيران من إنجاز وقف إطلاق نار وانسحاب إسرائيلي بموجب مسار إسلام آباد وسويسرا، وللأسف فإن السلطة في لبنان استجابت للأميركي والإسرائيلي، فصنعت إتفاقاً كله ضرر للبنان، وكله إيجابيات للعدو الصهيوني، ورفضت دعماً إيرانياً، كله فوائد للبنان، وبلا فوائد لإسرائيل.

استفزازات نتنياهو وكاتس

وفي ما خص استفزازات الاحتلال الاسرائيلي، ذكرت "القناة 12" العبرية ان نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس قاما امس «بجولة تفقدية» في جنوب لبنان. ورأى نتنياهو أن "أهم ما فعلته حكومته في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، والمناطق الأمنية تعتبر تغييراً في المفاهيم، ولن نسمح لجيش آخر بالوجود على حدودنا». في اشارة الى الجيش اللبناني.

واعلن نتنياهو أنه «وجّه بتدمير كل ما كان يستخدم اللهجوم كالأنفاق والقرى، التعليمات هي الرد على أي تهديد بشكل فوري، ونحن نعيد واقع الأمن، وقد وجهنا صفعة قوية لمحور إيران».

وأضاف: لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، ونقول لإيران وحزب الله اخرجوا من هنا، أن إسرائيل ولبنان دولتين ذات سيادة ويسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما، حسب تعبيره.

وشدد نتنياهو أن على "إسرائيل لن تغادر جنوب لبنان حتى يزول الخطر"، مضيفاً : "ما دام حزب الله المسلح موجوداً ويهددنا فسنبقى هنا"، واعتبر نتنياهو ان حزب الله بنى ما يمكن وصفه «البنتاغون».

الى ذلك، ذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبري: ان هناك محاولات تُبذل في الأمم المتحدة لإعادة تفعيل قوة اليونيفيل تحت اسم آخر لنفس الهدف المعلن.وان فرنسا وإيطاليا تواصلتا مع الولايات المتحدة و»إسرائيل» لطلب الانضمام إلى تنفيذ اتفاق التفاهمات الجديد مع لبنان، لكن اسرائيل ما تزال تعارض اي دور لفرنسا او لاعادة احياء دور «اليونيفيل».

رسالة الشيباني

عربياً، يصل الى بيروت غداً وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني، لاجراء محادثات مع الرؤساء الثلاثة، ومراجع روحية وقيادات سياسية.

وكشف مصدر مطلع ان الشيباني سينقل «رسالة طمأنة» للبنان من ان الرئيس الشرع حريص على امن واستقرار لبنان، وان التعامل مستمر من دولة لدولة، متجاوزاً ما كان في المرحلة السابقة.

وكشف منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في لبنان عمران ريزا ان نحو مليون شخص لا يزالون نازحين من جراء العدوان الاسرائيلي المستمر.

عقوبات ضد حزب االله

في اطار العقوبات ضد حزب االله، أعلنت الخزانة الاميركية - مركز استهداف تمويل الإرهاب، «فرض عقوبات مشتركة على مكوّنات رئيسية في البنية المالية لـ«حزب االله»، شملت 5 كيانات و16 فرداً، من بينهم مؤسستا «القرض الحسن» و»بيت المال» وكبار مسؤوليهما الماليين، في «خطوة تهدف إلى تعطيل قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي».

وأوضح البيان أن «جميع الأسماء والكيانات المستهدفة كانت مدرجة سابقاً على لوائح العقوبات الأميركية»، مشيراً إلى أن «الإجراء الجديد يعكس التزام الدول الأعضاء في المركز بمواجهة شبكات تمويل الإرهاب التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي والتجارة العالمية».

وبحسب البيان، شملت العقوبات «جمعية القرض الحسن»، لانها تعمل بغطاء منظمة غير حكومية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالمصارف وتستخدم، وحسابات وشركات واجهة وميسّرين لنقل الأموال لمصلحة «حزب االله».

كما طاولت «العقوبات «بيت المال»، كونه الخزانة غير الرسمية للحزب وذراعه المصرفية والاستثمارية».

واشار البيان الى ان «اللائحة ضمت أسماء مسؤولين بارزين، بينهم إبراهيم علي ضاهر رئيس الوحدة المالية المركزية في «حزب االله»، عادل محمد منصور المدير التنفيذي لـ»القرض الحسن»، أحمد محمد يزبك المدير المالي للجمعية وآخرين».

كما شملت العقوبات «شركات وكيانات مرتبطة بالشبكة المالية، بينها «الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات»، و«تسهيلات ش.م.م»، و«Auditors for Accounting and Auditing»، قالت الخزانة الأميركية إنها قدمت خدمات مالية أو محاسبية أو قروضاً لمصلحة «القرض الحسن» و»بيت المال» والوحدة المالية المركزية للحزب.

وأشار البيان إلى أن «هذه هي ثالث خطوة عقابية يتخذها مركز استهداف تمويل الإرهاب خلال الإدارة الحالية، والتاسعة منذ إنشاء المركز في أيار 2017 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب».

جيش الاحتلال: تفجيرات وانتهاكات بالجملة

ميدانياً، يواصل الجيش الاسرائيلي عملياته في الجنوب، مسجلاً اعتداءات وتفجيرات جديدة، ليلاً في حداثا وبيت ياحون، انفاذاً لتوجيهات نتنياهو.

وارتفع عدد الشهداء منذ 2 آذار الى 4278 شهيداً.

وفي مركبا، نسف الاحتلال الاسرائيلي جامع البلدة ومنازل في الساحة العامة، لدرجة انها بدت وكأنها غير موجودة.

وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنّ حزب الله استهدف مقراً كان يوجد داخله كبار ضباط «الجيش» الإسرائيلي في جنوب لبنان.

وعصراً افادت وسائل إعلام إسرائيليةعن اشتباك بين عناصر من حزب الله وعناصر من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

يستمر «جيش» الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته على جنوب لبنان عبر شن غارات من الطائرات الحربية والمسيرة، وإلقاء قنابل من المحلقات، وتنفيذ قصف مدفعي، فضلاً عن التحركات البرية التي تترافق مع إشعال حرائق وتفجيرات تهدف إلى نسف منازل، وذلك على الرغم من «اتفاق الإطار» بين حكومتي لبنان والاحتلال الإسرائيلي.. 

وأغار الطيران الحربي المعادي فجرا، على بلدة ديرسريان في قضاء مرجعيون..كما اغار قبل ذلك على المنطقة الواقعة بين القنطرة ودير سريان. 

كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في بلدة حداثا، من دون وقوع اصابات. وقنبلة على بلدة برعشيت. وقنبلة على مجدل زون.

ونفذ العدو الإسرائيلي عملية تفجير بين بلدتي مركبا وحولا. 

وعصراً اقدم العدو الاسرائيلي على إحراق منازل المواطنين في بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وعلى قصف بلدة بيت ياحون. ثم قصفت مدفعيته بلدة الطيبة وبلدة الهبارية بالقطاع الشرقي- العرقوب.

 

 

البناء

إيران تتمسك بالتطبيق الحرفي للتفاهم بسيادتها على هرمز وإنهاء الحرب في لبنان

نتنياهو يترجم الاتفاق لجنوده: لن ننسحب واضربوا بلا رحمة ولا تنتظروا الأوامر

تقدّم مسار الدوحة إلى واجهة الملفات الساخنة، بعدما وصل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى قطر للقاء الوسطاء القطريين، لا لعقد اجتماع مباشر مع الإيرانيين. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إنّهما «ليسا هنا للتفاوض مع الإيرانيين»، بل للقاء الوسطاء وبحث «كل القضايا الإقليمية، بما فيها إيران ولبنان». في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنّ وفداً فنياً إيرانياً سيذهب إلى الدوحة «لاحقاً هذا الأسبوع»، مؤكداً أنّ طهران «لم تدخل بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي»، وأنه «لن تكون هناك اجتماعات تفاوضية مع الجانب الأميركي على أي مستوى» خلال الأيام المقبلة. وهكذا صار واضحاً بهذا المعنى، أنّ الدوحة ليست جولة تفاوض نهائيّ، بل اختبار لآليات تنفيذ مذكرة 17 حزيران، وخصوصاً في هرمز ولبنان.

في قلب الدوحة، تحضر عقدة هرمز أكثر من أي ملف آخر. التقارير الغربية تتحدث عن أصول إيرانية مجمّدة بقيمة ستة مليارات دولار، وعن خلاف حول الملاحة والرسوم وآلية إدارة العبور. وكتبت «الغارديان» أنّ إيران تتمسك بدور مباشر في تنظيم المرور في المضيق وترفض تدخل أطراف غربية في إزالة الألغام، بينما تسعى واشنطن إلى فتح الملاحة من دون تكريس موقع إيراني دائم. هنا لا يبدو الخلاف تفصيلاً تقنياً، بل سؤالاً سياسياً: هل يبقى هرمز ملفاً دولياً كبيراً يتصل بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي أقرّت واشنطن ضمنياً بأنه يحتاج إلى توقيع تفاهم مع إيران، أم تعود أميركا إلى مقاربة تقول إنّ أمن المضيق شأن دولي تقوده هي وحلفاؤها؟ بينما لا توارب إيران في القول علناً، إنها لن تسمح بالعودة إلى ما قبل مذكرة التفاهم، وإنّ التوقيع الأميركي ليس وجهة نظر بل إلزام الدولة التي شنت الحرب على إيران بالتسليم بنتائج الحرب، خصوصاً بدور إيران السيادي في مضيق هرمز وإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

في لبنان، أراد بنيامين نتنياهو ترجمة ما يراه في الاتفاق اللبناني الإسرائيلي من الجغرافيا الجنوبية، حيث حضر وخاطب جنوده بلغة استفزت من أيدوا اتفاق 26 حزيران، وقال نتنياهو لجنوده «لن ننسحب» داعياً إلى الضرب بدون رحمة والتحرك دون انتظار الأوامر، وقد أعقبت الزيارة زيارة قائد القوة الأميركية المركزية في محاولة التهدئة وتخفيف وطأة الاستخفاف الإسرائيلي بتعيين المناطق التجريبية، لكن نتنياهو نسف عملياً وقدّم بالصورة والصوت مشهداً كافياً لمعرفة النظرة الإسرائيلية للاتفاق كمدخل للتسلط والهيمنة والتعجرف واعتبار الاتفاق إطار استسلام لبنان وإعلان نصر «إسرائيل».

الأخطر أنّ الزيارة ظهرت، في الوعي اللبناني، إهانة مباشرة للدولة والجيش؛ لأنّ الاتفاق قيل إنّه يفتح طريق تسلم الجيش اللبناني مناطق جنوبية، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية يدخل إلى أرض لبنانية محتلة ليقول إنّ القرار الفعلي بيده، في ظل اتساع المعارضة السياسية وشمولها قوى لا يمكن احتسابها ضمن معسكر المقاومة وحلفائها.

ميدانياً، بقي الجنوب يعيش وقف نار هشاً لا يشبه وقف النار. ومثل لبنان في سورية، يستمرّ العدوان الإسرائيلي مع اعتقاد إسرائيلي بأنّ الإنجاز المحقق لصالح الاحتلال يقدّم مثالاً عما تريده «إسرائيل» في سورية: مزيد من الجغرافيا وإعادة هيكلة القوى العسكرية والأمنية على مقاس الأمن الإسرائيلي.

يدخل لبنان مرحلة خطيرة مع الإعلان عن اتفاق إطار لإنهاء الحرب، وسط تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تشمل لبنان والولايات المتحدة و»إسرائيل» وإيران. ففي حين تؤكد السلطة تمسكها ببسط سلطتها على كامل أراضيها، ترى واشنطن أنّ الاتفاق يفتح مساراً لاستعادة السيادة وتنفيذ ترتيبات أمنية جديدة، بينما تربط «إسرائيل» أي انسحاب إضافي بنزع سلاح حزب الله. في المقابل، ترفض إيران وحزب الله الاتفاق بصيغته الحالية، معتبرين أنه لا يحقق إنهاء الاحتلال، فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع رغم المساعي السياسية الجارية.

وأعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أنه «سيتم تشكيل لجنة مشتركة بين الولايات المتحدة وإيران ولبنان لمراقبة مسار إنهاء الحرب في لبنان»، مؤكداً أنّ طهران تتابع هذا الملف بجدية. وأوضح أنّ «هناك التزاماً أميركياً، وفق مذكرة التفاهم، بوقف الحرب على لبنان وضمان سيادته»، مشدداً على أنّ «إيران لن تشارك في مفاوضات أخرى إلى حين تلبية الشروط الواردة في المذكرة». وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ المطلوب لا يقتصر على وقف الحرب في لبنان، بل يشمل أيضاً إنهاء الاحتلال، مؤكدة ضرورة التحقق من أنّ مسار وقف الحرب وإنهاء الاحتلال يتجه نحو التنفيذ الفعلي. وأضافت: «سنتخذ قرارنا في ضوء التطورات التي ستشهدها الأيام المقبلة، وأعتقد أنّ المسألة واضحة للغاية».

ففي القصر الجمهوري، استقبل رئيس الجمهورية قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على نتائج المحادثات التي أجراها في زيارتيه إلى كلٍّ من تركيا والمملكة المتحدة، في إطار التعاون العسكري بين البلدين. وعرض الرئيس عون مع العماد هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية، وما نتج عنها من «اتفاق الإطار» لإنهاء الحرب على لبنان. وفي هذا السياق نوّه رئيس الجمهورية «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي»، مؤكداً أنّ «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».

وكان قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، قد وصل إلى لبنان، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.

وذكرت رئاسة الجمهورية، أنّ عون بحث مع كوبر «التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الإطار الذي أُقرّ نتيجة المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن». وأكد له «تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية».

كما التقى كوبر قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وفق ما أعلنته قيادة الجيش، التي أوضحت أنّ الطرفين بحثا «أهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني لاتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل». ولفتت إلى أنّ هيكل ثمّن الدعم الأميركي، وشدد على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

وذكرت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، أنّ كوبر ناقش مع عون وهيكل «سبل المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق الإطاري التاريخي»، مشيرة إلى أنّ كوبر زار «إسرائيل» أيضاً، حيث التقى القوات الأميركية المنتشرة هناك.

وقالت السفارة الأميركية في بيروت إنّ «الاجتماع تناول البحث في مسار المرحلة المقبلة والإطلاق الرسمي لتنفيذ اتفاق الإطار، بما يهدف إلى البناء بسرعة وبشكل ملموس على الزخم الذي ولّده هذا الاتفاق». وأوضحت أنّ «هذا الاتفاق يضع مساراً واقعياً للخروج من النزاع القائم، ويؤسس لعملية واضحة ومنظمة تهدف إلى استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله».

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي قوله إنّ الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان و»إسرائيل».

وأوضح المسؤول أنّ الولايات المتحدة لديها قوات في لبنان تقوم بدور المراقبة منذ اتفاق عام 2024، وأنها ستتولى الآن مراقبة الطرفين لرصد أي انتهاكات للاتفاق. وقال المصدر نفسه إنّ هذه العملية ستمكّن «قيادتنا السياسية من ممارسة الضغط اللازم على أي من الطرفين للوفاء بالتزاماته». وأضاف أنّ قائد القيادة المركزية الأميركية لن يتولى دوراً مباشراً في مراقبة أي من الطرفين، ولكن مسؤولين في «سنتكوم» سيبلغون إدارة ترامب بأي انتهاكات، لتتدخل بدورها.

في المقابل، قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه اتفق مع قائد القيادة المركزية الأميركية على «عدم الانسحاب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة». وأضاف أنه لن يكون هناك أي انسحاب آخر بعد المنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان، حتى يتم نزع سلاح حزب الله. وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، إنّ تعليماته تقضي بـ»الرد الفوري على أي تهديد»، مؤكداً أنّ «إسرائيل» ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير، بحسب تعبيره. وشدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه «لا مكان لحزب الله في جنوب لبنان»، معتبراً أنّ هدف إقامة المناطق الآمنة في الجنوب يتمثل في إبعاد التهديد عن بلدات شمال «إسرائيل».

نتنياهو أكد أنّ «أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تعتبر تغييراً في المفاهيم ولن نسمح لجيش من الإرهابيين بالتواجد على حدودنا». وأردف نتنياهو: «لبنان يعترف بـ»إسرائيل» و»إسرائيل» تعترف بلبنان وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما، ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا». وتابع: «طالما أنّ «حزب الله» موجود هنا ويهددنا فسنبقى هنا».

وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، إنّ «إسرائيل» تحرز تقدماً في واشنطن للوصول إلى «مستقبل يسوده السلام» مع لبنان. وأضاف أنّ «تحرّكاتنا في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات تحمل رسالة واحدة، وهي أنه لا مكان لحزب الله في لبنان».

وميدانياً، أحرق جيش الاحتلال الإسرائيلي المنازل في منطقة بيت ياحون – عيتا الجبل. توازياً، استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة بيت ياحون. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في بلدة حداثا من دون وقوع إصابات. كما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية على الجانب الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وقام جيش الاحتلال الإسرائيلي بعملية تمشيط في اتجاه مجدلزون. وطالت 6 قذائف مدفعية إسرائيلية جبل سدانة، ونفّذ تفجيراً في بلدة مركبا، وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة ديرسريان في قضاء مرجعيون.

وأعلنت وزارة الصحة العامة أنّ الحصيلة التراكميّة الإجماليّة للعدوان منذ 2 آذار حتى 30 حزيران، باتت 4278 شهيداً و12196 جريحاً.

واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وتحدّثت معلومات أنّ بري شرح لباسيل كيف أنّ الإسرائيليين شقوا بلدة مجدل زون إلى اثنين، وعرض أمامه مجموعة من الصور، وشرح لباسيل عن البلدة والاعتداءات الإسرائيلية عليها. وقال باسيل من عين التينة: «متفقون مع الرئيس بري على رفض الفتنة وحماية المؤسسة العسكرية وعدم المساس بها».

وقال رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن: «لقد أقدمت السلطة بعد سلسلة من التنازلات والخطايا التي ارتكبتها طيلة 15 شهراً، على عار وفضيحة وذل وهوان واستسلام ما بعده فضائح أو عار أو ذل أو استسلام، من خلال توقيعها على اتفاق إطار مع العدو الإسرائيلي».

وأكد أنّ هذا الاتفاق مرفوض، وهو عار واستسلام وذل، ولن يمرّ، ونحن بوضوح نقول، لا يمكن لأحد أن ينزع سلاح المقاومة، وليس هناك حتماً تسليم للسلاح، فهناك اتفاقات حصلت ووعود قطعت، ولكن بعض من في السلطة قد أخلف بها، مشيراً إلى أنه قبل 5 و7 آب حصلت اتصالات وتوافقات، ولكن تم الانقلاب عليها، وقبل أيام كانت هناك اتصالات لإيجاد مخارج للأزمة الداخلية اللبنانية، إلّا أنكم ذهبتم لإبرام اتفاق العار والاستسلام والذل، وهذا يعني أنّ من في السلطة مصرّون على توتير الوضع الداخلي، وأن ينقلبوا على كل التفاهمات والاتفاقات، وذلك لمصلحة «إسرائيل».

واختتم نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري زيارة رسمية إلى جنيف، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمميين ودوليين تناولت حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وملف النازحين السوريين في لبنان، إضافة إلى الجهود المبذولة لتأمين عودتهم الآمنة والكريمة.

وشملت الزيارة لقاءات مع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبولياريتش إيغر، إلى جانب مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث ألقى كلمة باسم لبنان. كما عقد اجتماعات مع السفراء العرب وممثلي عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فضلاً عن ممثلين لمنظمات دوليّة غير حكوميّة.

كما تناول لقاؤه مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأوضاع الإنسانيّة في لبنان، وسبل تعزيز التعاون للاستجابة لاحتياجات المتضررين، مع التركيز على حماية المدنيين، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، ومتابعة ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية من خلال زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأكد متري خلال اللقاء تقدير لبنان للدور الإنساني الذي تؤديه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشدداً على حرص الحكومة اللبنانية على مواصلة التعاون معها في مختلف الملفات الإنسانية.

وأمام مجلس حقوق الإنسان، استعرض متري تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أنّ الاستهداف المتكرر للمدنيين والمنشآت المدنية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني ويستوجب الإدانة والمساءلة. وأشار إلى أنّ اللجنة الوطنية كانت قد عقدت اجتماعاً في السراي الحكومي في 22 أيار 2026 لاستعراض مسار توثيق الانتهاكات المرتكبة خلال الأحداث الأخيرة في لبنان.

ودعا نائب رئيس الحكومة المجتمع الدوليّ إلى تحمّل مسؤولياته في ضمان احترام القانون الدولي، مؤكداً تمسك لبنان بمبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون والعمل متعدد الأطراف.

إلى ذلك يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر غدٍ الخميس في السراي الحكومي.

 

 

الشرق

باستثناء فشل محاولة دقّ اسفين بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش مع زيارة العماد رودولف هيكل الى الرئيس جوزاف عون امس، وشروع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مسعاه لتكوين جبهة معارضة لاتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل علّها تطيح به تحت قبة البرلمان، ما دام الشارع وفتنه واسقاط الحكومة مُسلمتان ممنوع المس بهما من الخارج قبل الداخل، لم تسجل الحركة السياسية في الساعات الاخيرة جديداً يذكر، فيما تستمر حركة الاتصالات بين المعنيين لاطلاق مسار تطبيق الاتفاق، بعيد زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر اول امس الى بعبدا واليرزة، حيث تم البحث في كيفية البدء بتنفيذ المناطق النموذجية جنوباً.

وفيما يواصل حزب الله التصويب على الاتفاق ويعتبره ولد ميتاً ويلعب في حملته هذه، على وتر العلاقة بين بعبدا وقيادة الجيش، مُرَوِجاً ان رئيس الجمهورية طلب اقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل غير المتحمس لتطبيق الاتفاق، أتاه الرد اليوم.

عون وهيكل

ففي القصر الجمهوري، استقبل رئيس الجمهورية قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطّلع منه على نتائج المحادثات التي اجراها في زيارتيه إلى كل من تركيا والمملكة المتحدة، في اطار التعاون العسكري بين البلدين. وعرض الرئيس عون مع العماد هيكل الأوضاع الامنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية، وما نتج عنها من "اتفاق الاطار" لإنهاء الحرب على لبنان. وفي هذا السياق نوه رئيس الجمهورية "بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي"، مؤكدا ان "ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها".

باسيل متفق وبري

وبينما حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري في احاديث صحافية، من المسّ بالجيش وقيادته، وعلى وقع معلومات عن محاولة تشكيل جبهة نيابية لاسقاط الاتفاق الاطار، استقبل بري امس في عين التينة، رئيسَ التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي أوضح أن "هناك توافقاً مع بري على أمرين، الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزاً للوحدة الوطنية وعدم المساس بها". وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها، مشدداً على رفض كل ما من شأنه إثارة الفتنة الداخلية، ومؤكداً أنَّ الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الأولوية التي تمكّن اللبنانيين من مواجهة أي خطر خارجي.

الحزب وايران

وسط هذه الاجواء، الحزبُ على تصعيده ضد الاتفاق وتمسكِه بربط لبنان بايران. وفيما اعلنت وزارة الخارجية الإيرانية ان "موقفنا بشأن لبنان واضح والولايات المتحدة لديها تعهّد صريح بوقف الحرب في كلّ الجبهات"، اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، أن "إيران أصرت بأي اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية أن يكون لبنان مشمولاً بمسألتين أساسيتين، هما وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية، وعليه، فإن ما حصل في واشنطن هو إصرار إسرائيلي على إنجاز اتفاق مع لبنان برعاية أميركية لمنع إيران من إنجاز وقف إطلاق نار وانسحاب إسرائيلي بموجب مسار إسلام آباد وسويسرا، وللأسف فإن السلطة في لبنان استجابت للأميركي والإسرائيلي، فصنعت إتفاقاً كله ضرر للبنان، وكله إيجابيات للعدو الصهيوني، ورفضت دعماً إيرانياً، كله فوائد للبنان، وبلا فوائد لإسرائيل. وأكد أن هذا الاتفاق مرفوض، وهو عار واستسلام وذل، ولن يمر، ونحن بوضوح نقول، لا يمكن لأحد أن ينزع سلاح المقاومة، وليس هناك حتمًا تسليم للسلاح، فهناك اتفاقات حصلت ووعود قطعت، ولكن بعض من في السلطة قد أخلف بها، مشيراً إلى أنه قبل 5 و 7 آب حصل اتصالات وتوافقات، ولكن تم الانقلاب عليها، وقبل أيام كان هناك اتصالات لإيجاد مخارج للأزمة الداخلية اللبنانية، إلّا أنكم ذهبتم لإبرام اتفاق العار والاستسلام والذل، وهذا يعني أن من في السلطة مصرون على توتير الوضع الداخلي، وأن ينقلبوا على كل التفاهمات والاتفاقات، وذلك لمصلحة إسرائيل.

سلة المكتسبات

في المقابل، كتب النائب وضاح صادق على منصة "إكس": لم يكد يمر 40 يومًا على الحرب، حتى بدأ الإيراني مفاوضات مباشرة مع الشيطان الأكبر، الأميركي، لحماية أرضه وشعبه، ولم يكن دم الخامنئي قد جفّ بعد. واليوم، يفاوض الإيراني للوصول إلى صيغة نهائية للسلام مع الأميركي الذي اغتال معظم قادته، وهذا حقه. أما نحن في لبنان، فيريد الحزب إبقاءنا ضمن سلة المكتسبات الإيرانية، وتحويلنا إلى ورقة رخيصة في تجارته الإقليمية، متهمًا بالخيانة، بل بخيانةٍ ما بعدها خيانة، كل من يريد في الداخل القيام بما فعلته إيران. وهذا ليس سوى خبثٍ ما بعده خبث.

ترحيب لبناني

على صعيد آخر، تفاعل ايجابا اليوم، اقتصاديا وسياسيا، قرار الامارات السماح لمواطنيها بزيارة لبنان والذي اعلنته ابو ظبي مساء امس. في السياق، رحّبت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بالقرار الصادر عن وزارة الخارجية في الامارات العربية المتحدة، بناء لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بإلغاء قرار منع سفر المواطنين الاماراتيين إلى لبنان، والسماح لهم بالزيارة اعتبارًا من ٧ ايار ٢٠٢٥. وأكّدت الوزارة أهمية هذا القرار الذي صدر على أثر زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى دولة الامارات العربية المتحدة مما يعزز العلاقات الأخوية ويدفعها لما فيه خير الشعبين والبلدين. كما تتطلع الوزارة الى إستمرار تعزيز العلاقات اللبنانية مع كافة الدول العربية، لما يجمع بينها وبين لبنان من روابط تاريخية وإنتماء ومصير مشترك.

 

 

الأنباء

من إعلان نوايا الى إتفاق إطار ثلاثي تحوّل نتاج الجولات الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية. لا شك أن ما جاء في عدد من بنود الاتفاق يعد مخالفًا لثوابت أساسية، وكذلك يركن جانبًا قرارات دولية تضمن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ويغيّب إتفاقية الهدنة للعام 1949، التي تعد إحدى الأوراق القانونية الحصينة في يد لبنان التي تنظم العلاقات بين دولة لبنان وإسرائيل.

من ناحية أخرى، لا أحد يغفل عن أن إتفاقية الهدنة الموّقعة في العام 1949 تحتاج الى تطوير، "هدنة بلس"، أي تعزيز الاتفاقية وتحديثها عبر إضافة ترتيبات أمنية وتدابير مشددة تحاكي التبدّلات. ومن الواضح أننا أمام واقع متشابك ومعقّد. وعلى الرغم من أن التفاوض ضروري ومؤيَّد للخروج من هذا المأزق المصيري ولكن وفق إطار ومسار لا ينحرف فيه لبنان عمّا التزم به منذ عشرات السنين، ولا يتخلى عن أوراقه التي تضمن حقوقه .

وفي المقابل، ماذا سيكون مصير اتفاق الإطار الثلاثي في ظل الانقسام العمودي الداخلي حوله؟ وأي طريق سيسلك؟ فهل سيعرض على مجلس الوزراء وفيما بعد يحال على مجلس النواب؟ أو سيتم تخطي هذا المسار انطلاقًا من أن مجلس الوزراء فوّض سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض بالتوقيع؟ وهل ستفتح أبواب مجلس النواب لمناقشته والمصادقة عليه، علمًا أن رئيس المجلس نبيه بري يعتبر الاتفاق وكأنه لم يكن؟

أبو الحسن: لن نساوم على ثوابتنا!

أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن شدد في تصريح صحافي على أننا منذ اللحظة الأولى التي طُرح فيها مبدأ المفاوضات، كنا داعمين لوجود مسار تفاوضي موازٍ لمسار باكستان، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدولة اللبنانية تمتلك قرارها السيادي، مؤكدًا أن أي اتفاق يحتاج إلى ضامنين: الأول هو الولايات المتحدة الأميركية، والثاني ضمانة إيرانية، بما يتيح تنفيذ قرار مجلس الوزراء وتطبيق اتفاق الطائف.

وأشار الى أن هناك ضغوطاً شديدة مورست على الوفد المفاوض اللبناني من أجل انتزاع تنازلات تفضي إلى اتفاق ملائم لإسرائيل، من دون الأخذ في الاعتبار أن أي اتفاق، لكي يكون سليمًا ومتوازنًا، يجب أن يراعي المصلحة الوطنية اللبنانية.

ورأى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتمتعان بحسّ وطني عال، لكن يبدو أن ضغوطًا كبيرة مورست على الوفد المفاوض من قبل الجهة الراعية لاتفاق الإطار، مشيرًا الى دعم "جميع قرارات الحكومة، وصوّت وزراؤنا لصالحها. لكن عندما نرى شوائب في أي اتفاق، لا ندفن رؤوسنا في الرمال ونتصرف وكأننا لا نراها، بل نُشير إليها انطلاقًا من حرصنا على المصلحة الوطنية".

وقال أبو الحسن: "لن نساوم على ثوابتنا داخل مجلس الوزراء، ووزراؤنا سيعبّرون عن مواقفنا بالشكل المناسب، بما ينسجم مع قناعاتنا وثوابتنا الوطنية".

السلام بالقوة؟

عندما أعلن الرئيس الجمهورية عون عن المفاوضات المباشرة كان الهدف منها وقف الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان وتأمين عودة النازحين وعودة الأسرى، "وعند توقيع إطار العمل تبيًن أن من بين أهدافه إنهاء النزاع مع إسرائيل والذهاب الى معاهدة سلام، والنقطة الثانية هي موضوع خلاف لبناني، ولم يحصل أي نقاش سياسي في المؤسسات الدستورية حول هذا السقف السياسي"، وفق ما أشار مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية".

وسأل المصدر: هل الحكومة الإسرائيلية تريد السلام؟ وما هو مفهوم السلام لديها؟ هل عن طريق القوة واحتلال الأراضي؟ هل السلام عن طريق التأكيد أنهم باقون في المنطقة الأمنية لأنها جزء من عقيدتهم الأمنية الجديدة بعد 7 أكتوبر؟ فرئيس حكومة العدو والوزراء والمسؤولون الإسرائيليون يعبّرون عن رفضهم الانسحاب من لبنان واستمرار بقائهم في المنطقة الأمنية واعتبار الجنوب اللبناني والجنوب السوري منطقة عمليات واحدة، على حد تعبيره.

الهدنة والعقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة

من جانب آخر، لا شك أن الميدان والسياسة يتقاطعان، لاسيما إستخدام مصطلح إعادة تموضع الجيش الإسرائيلي بدلًا من الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، ليجعل من هذا البند بندًا مفخخًا في الإتفاق، خصوصًا أن الانسحاب الإسرائيلي هو ما طالبت به الدولة اللبنانية منذ البداية، وطالما أن هذا الاتفاق لا ينص على الانسحاب الإسرائيلي فلن يحظى بالموافقة.

وفي السياق، أوضح المصدر أن دعوة الرئيس وليد جنبلاط للعودة الى إتفاقية الهدنة هدفها مسألتان: الأولى أن هذه الإتفاقية تحوي مجموعة مبادئ ننطلق منها، وأهمها تثبيت الحدود اللبنانية، لاسيما أن لبنان لا يملك سوى هذا المستند، والوثيقة المرسلة الى الأمم المتحدة في العام 1923 حول ترسيم الحدود، خصوصًا أن اتفاقية الهدنة تضع سقفًا سياسيًا لا يتعدى وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل ولا نذهب إلى التطبيع والسلام، وحاليًا لا يحظيا بتوافق داخلي، خلافًا للتوافق الذي تحظى به إتفاقية الهدنة.

من هنا، كان ذكر إتفاقية الهدنة حاجة وضرورة وطنية لحماية الحدود المعترف بها دوليًا. وفي هذا الصدد، لفت المصدر الى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة تفترض الدفاع عنها من أراضي تحتلها، أي الاستيلاء على أراضي الدول المجاورة، مشيرًا الى أنهم يثبتون هذه الإستراتيجية في غزة، بحيث ان 60% من غزة محتلة، كما إحتلوا جزءًا من الجنوب السوري وإنتهكوا إتفاق 1974، كذلك تقدموا بعمق 10 كيلومترات في الجنوب اللبناني.

ورأى المصدر أنه حتى لو ورد في متن إطار العمل أن الإسرائيليين ليست لديهم أي أطماع في لبنان، فهذا كلام نظري، فيما من الناحية العملية يعودون ويصرّحون بأنهم باقون في المنطقة الأمنية للدفاع عن حدودهم. ويخلص المصدر الى أنهم يعتبرون أن الحدود الأمنية الجديدة بالنسبة لهم هي نهر الليطاني بالإضافة الى إعتبارها حدودًا حيوية بالنسبة للمياه ومن أجل ذلك كان من المفترض ذكر إتفاقية الهدنة.

مقترح حول حصر السلاح

يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بيروت يوم غد الخميس، وهي الزيارة الثانية له الى لبنان، وتكتسب أهمية كبرى، خصوصًا أنها تأتي في توقيت مهم، وبرنامج زيارات مهم، بحيث يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة، ومرجعيات دينية وسياسية.

ولعل من أبرز ما يميزها اللقاء الذي سيجمعه برئيس مجلس النواب نبيه بري. ومن المتوقع أن يطرح الشيباني خلال الزيارة مقترحًا سياسيًا مرتبطاً بحصر السلاح بيد الدولة، كما سيتم تناول عدد من الملفات السياسية والقضائية والاقتصادية بين البلدين.

 

 

الشرق الأوسط

 

يتصدر استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية برعاية قطرية لتحصينه

 تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى بيروت قادماً من تل أبيب واجتماعه بحضور أركانه برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، في سياق تحضير الأجواء السياسية والأمنية لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين اللتين تشملان بلدات فرون - الغندورية (قضاء بنت جبيل)، زوطر الغربية (قضاء النبطية)، كما نص عليهما «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، والذي هو بمثابة جدول أعمال للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات اللبنانية، كما نقل زوار عون عنه، لتحصينه وتصويبه على نحو يجعله قابلاً للتنفيذ باتجاه خفض منسوب التوتر السياسي وتحديداً بينه ورئيس الحكومة نواف سلام وبين «الثنائي الشيعي».

«اتفاق الإطار» على طاولة الدوحة

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة أن «اتفاق الإطار» احتل حيزاً من المداولات على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي استؤنفت برعاية قطرية في الدوحة، كاشفةً أن الوفد الأميركي سيبحث مع نظيره الإيراني ضرورة تدخّله لدى «حزب الله» لإلزامه بالتعاون مع خطة انتشار الجيش في هاتين المنطقتين، في مقابل الضغط الأميركي على إسرائيل لتثبيت وقف النار، خصوصاً أن «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران نصت على وقف فوري ودائم للنار.

ولم تستبعد المصادر احتمال تشكيل لجنة ثلاثية من الولايات المتحدة وإيران ولبنان، بموجب ما نصت عليه «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية لمواكبة الجهود الرامية لتثبيت وقف النار، على أن تتولى الإدارة الأميركية التواصل لهذه الغاية مع إسرائيل، في مقابل تواصل إيران مع «حزب الله» على أن يتدخلا في حال حصول خروق لوقف النار منعاً للاحتكاك.

لجنة ثلاثية تضم أميركا وإيران

وقالت إن مهمة اللجنة مراقبة التقيُّد بوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، على أن يوجد ممثل لإيران في سفارة بلاده في بيروت، ويتولى الجانب اللبناني رعاية التنسيق للحفاظ على التهدئة على كافة الأراضي وبمساعدة أميركية للتدخل الفوري لدى إسرائيل في حال حدوث أي طارئ يعطل تنفيذه.

ولفتت إلى أن واشنطن تسعى لتوسيع الرقعة الجغرافية للمنطقتين النموذجيتين وهي تتحرك لدى إسرائيل، في موازاة الطلب من طهران التحرك لدى «حزب الله». وقالت: «لا نود أن نستبق ما ستؤول إليه الاتصالات التي يُفترض أن تركز على انسحاب إسرائيل من قلعة الشقيف وجوارها كما كان مطروحاً من قبل لبنان، بالتلازم مع إقناع (حزب الله) بإخلاء تلة علي الطاهر، على أن يُعهد للجيش بالانتشار في هذه الأماكن في حال أن الجهود أدت لإقناع الطرفين بالانسحاب».

لقاء عون - ترمب

وبالعودة إلى موقف عون، نقل عنه الزوار ارتياحه للموقف الأميركي بتعاونه مع لبنان، وهذا ما سمعه من الرئيس دونالد ترمب في الاتصال الذي جرى بينهما واستمر 17 دقيقة، وكشفوا لـ«الشرق الأوسط» أن رئاسة الجمهورية باشرت بتحضير الملفات التي سيطرحها عون معه في زيارته المرتقبة لواشنطن في منتصف يوليو (تموز) الحالي، ولفتوا إلى أن عون يدعو جميع الأطراف للإفادة من الزخم الأميركي للبنان وعدم تفويتهم الفرصة لإنقاذه، مبدياً ارتياحه في نفس الوقت إلى قرار المملكة العربية السعودية برفع الحظر عن المنتوجات اللبنانية، وأيضاً لقرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالسماح لمواطنيها بالسفر إلى بيروت.

وأبدى عون ارتياحه للقائه بالأدميرال كوبر، ونقل عنه الزوار أنه ركز في محادثاته في تل أبيب على ضرورة خفض التصعيد الإسرائيلي ووقف التدمير الممنهج للمنازل في البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر، ولفتوا إلى أن كوبر تفهم وجهة نظره بأن لا مبرر للتصعيد الإسرائيلي كونه يستهدف «اتفاق الإطار» الذي رعته بلاده.

وشدد عون، بحسب زواره، على التقاط الفرصة المؤاتية للبنان بوقوف الولايات المتحدة إلى جانبه، وكشفوا أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لم يكن في وارد التوصل لـ«اتفاق الإطار»، وأنه يريد الإبقاء على الوضع المتأزم في الجنوب إلى ما بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية، واضطُر للتجاوب مع الضغط الأميركي الذي مورس عليه من قبل ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو الذي رعى التوقيع على «اتفاق الإطار».

انفتاح أميركي على الملاحظات اللبنانية

ورأى الزوار أن عون ومعه سلام يبديان انفتاحاً على الملاحظات التي أبداها عدد من الأطراف حول «اتفاق الإطار»، وأكدوا أنه يخضع حالياً للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي على أمل أن يتدخل الراعي الأميركي للأخذ ببعضها، مع أنه احتوى على بند أساسي يُلزم إسرائيل بإعادة انتشار جيشها تدريجياً إلى خارج الأراضي اللبنانية، على أن تتولى بموجبها القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي بعد التحقق من نزع سلاح المجموعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها بما يتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجياً حتى الحدود الدولية.

وأكد عون أمام زواره أن «اتفاق الإطار» يُلزم إسرائيل بالانسحاب، وينص أيضاً على أن لا مطامع لديها ببلدنا، وهذا ليس موجوداً في «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية. وتطرق إلى تفجير إسرائيل للنفق في بلدة مجدل زون. وقال إن قيادة الجيش أُعلمت من قبل الأميركيين بقرارها بتفجيره، وهذا ما دفعها إلى إصدار بيان تدعو فيه سكان البلدة وجوارها إلى أخذ الحيطة بالابتعاد عن مكان التفجير حرصاً على سلامتهم.

وتوقع عون أمام زواره، كما تبلّغ من كوبر، انسحاب إسرائيل في وقت قريب من المنطقتين النموذجيتين إفساحاً في المجال أمام انتشار الجيش، وهذا ما ركز عليه في لقاءاته في تل أبيب.

وعليه فإن الجهود تتكثف لخفض منسوب التوتر السياسي على خلفية الموقف المعارض لرئيس المجلس النيابي نبيه بري و«حزب الله» من «اتفاق الإطار» تحت سقف إجماع كل الأطراف، من موقع الاختلاف، بالحفاظ على السلم الأهلي ومنع إقحام البلد في فتنة، وهذا ما تعهّد به بري أمام زواره بأن الخلاف السياسي لا يبرّر إقحام الشارع في مواجهات لا يريدها أحد، وأن الإفادة من «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية لتثبيت وقف النار لا يعني، من وجهة نظر رسمية، التلازم بين المسارين، بل من الضروري عدم الربط بينهما كون المذكرة لا تتطرق بالتفصيل إلى البنود الواردة في «اتفاق الإطار»، وهي تخضع حالياً لتبادل الرسائل النارية بين الطرفين الموقعين عليها، إضافة إلى أن اعتراض بري يهدف لاستيعاب «حزب الله» ومنعه من اللجوء للشارع انطلاقاً من أن «اتفاق الإطار»، كما يقول مصدر قيادي في حركة «أمل» لـ«الشرق الأوسط»، غير قابل للتنفيذ ما لم يطرأ عليه تعديل يؤدي لسد الفجوات التي تعتريه، فيما انتقاد الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لهذا الاتفاق لعدم ذكره «اتفاقية الهدنة»، لا يعني أنه يعيد النظر بخياره السياسي بتأييده للمفاوضات المباشرة، وحصرية السلاح بيد الدولة، وعدم الربط بين المسارين.

 

 

العربي الجديد

تشهد الساحة اللبنانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والسياسي، مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط حديث متزايد عن ترتيبات أمنية جديدة في جنوب البلاد قد تفضي إلى إعادة انتشار لقوات الاحتلال الإسرائيلي، مقابل تعزيز دور الجيش اللبناني وآليات الإشراف على تنفيذ التفاهمات. وفي المقابل، تواصل إسرائيل تأكيد تمسكها بشروط أمنية مشددة، معتبرة أن أي انسحاب سيظل مرتبطاً بما تصفه بمنع إعادة تموضع حزب الله في المنطقة الحدودية.

وفي هذا السياق، صعّد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته خلال جولة أجراها مع وزير الأمن يسرائيل كاتس في مواقع يسيطر عليها جيش الاحتلال داخل جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى ما دام حزب الله يشكل، بحسب زعمه، تهديداً لإسرائيل. وتزامنت تصريحاته مع تقارير إسرائيلية عن استعدادات عملياتية لتنفيذ انسحاب معقد من بعض المواقع، يقابله تأجيل المرحلة التجريبية الخاصة بترتيبات الجنوب إلى حين الاتفاق على آلية إشراف واضحة تحدد مسؤوليات الجيش اللبناني وآليات تدخّله.

في المقابل، يواصل لبنان تحركاته السياسية والعسكرية استعداداً للمرحلة المقبلة، إذ تابع الرئيس جوزاف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل نتائج اتصالاته الخارجية، وبحثا المهمات المنتظرة للمؤسسة العسكرية، في ضوء المفاوضات الجارية، وما يعرف بـ"اتفاق الإطار". كما برزت مؤشرات على انفتاح عربي تدريجي تجاه لبنان، بعدما أعلنت الإمارات رفع حظر سفر مواطنيها إلى البلاد، في خطوة تعكس تطورات موازية للمشهدين الأمني والسياسي.

 

 

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية