الأنباء: دعم "التقدمي" للتفاوض لا يلغي التمسك بالثوابت.. تغييب "الهدنة" يُطيّر حقوق لبنان
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 01 26|07:38AM :نشر بتاريخ
من إعلان نوايا الى إتفاق إطار ثلاثي تحوّل نتاج الجولات الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية. لا شك أن ما جاء في عدد من بنود الاتفاق يعد مخالفًا لثوابت أساسية، وكذلك يركن جانبًا قرارات دولية تضمن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ويغيّب إتفاقية الهدنة للعام 1949، التي تعد إحدى الأوراق القانونية الحصينة في يد لبنان التي تنظم العلاقات بين دولة لبنان وإسرائيل.
من ناحية أخرى، لا أحد يغفل عن أن إتفاقية الهدنة الموّقعة في العام 1949 تحتاج الى تطوير، "هدنة بلس"، أي تعزيز الاتفاقية وتحديثها عبر إضافة ترتيبات أمنية وتدابير مشددة تحاكي التبدّلات. ومن الواضح أننا أمام واقع متشابك ومعقّد. وعلى الرغم من أن التفاوض ضروري ومؤيَّد للخروج من هذا المأزق المصيري ولكن وفق إطار ومسار لا ينحرف فيه لبنان عمّا التزم به منذ عشرات السنين، ولا يتخلى عن أوراقه التي تضمن حقوقه .
وفي المقابل، ماذا سيكون مصير اتفاق الإطار الثلاثي في ظل الانقسام العمودي الداخلي حوله؟ وأي طريق سيسلك؟ فهل سيعرض على مجلس الوزراء وفيما بعد يحال على مجلس النواب؟ أو سيتم تخطي هذا المسار انطلاقًا من أن مجلس الوزراء فوّض سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض بالتوقيع؟ وهل ستفتح أبواب مجلس النواب لمناقشته والمصادقة عليه، علمًا أن رئيس المجلس نبيه بري يعتبر الاتفاق وكأنه لم يكن؟
أبو الحسن: لن نساوم على ثوابتنا!
أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن شدد في تصريح صحافي على أننا منذ اللحظة الأولى التي طُرح فيها مبدأ المفاوضات، كنا داعمين لوجود مسار تفاوضي موازٍ لمسار باكستان، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدولة اللبنانية تمتلك قرارها السيادي، مؤكدًا أن أي اتفاق يحتاج إلى ضامنين: الأول هو الولايات المتحدة الأميركية، والثاني ضمانة إيرانية، بما يتيح تنفيذ قرار مجلس الوزراء وتطبيق اتفاق الطائف.
وأشار الى أن هناك ضغوطاً شديدة مورست على الوفد المفاوض اللبناني من أجل انتزاع تنازلات تفضي إلى اتفاق ملائم لإسرائيل، من دون الأخذ في الاعتبار أن أي اتفاق، لكي يكون سليمًا ومتوازنًا، يجب أن يراعي المصلحة الوطنية اللبنانية.
ورأى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتمتعان بحسّ وطني عال، لكن يبدو أن ضغوطًا كبيرة مورست على الوفد المفاوض من قبل الجهة الراعية لاتفاق الإطار، مشيرًا الى دعم "جميع قرارات الحكومة، وصوّت وزراؤنا لصالحها. لكن عندما نرى شوائب في أي اتفاق، لا ندفن رؤوسنا في الرمال ونتصرف وكأننا لا نراها، بل نُشير إليها انطلاقًا من حرصنا على المصلحة الوطنية".
وقال أبو الحسن: "لن نساوم على ثوابتنا داخل مجلس الوزراء، ووزراؤنا سيعبّرون عن مواقفنا بالشكل المناسب، بما ينسجم مع قناعاتنا وثوابتنا الوطنية".
السلام بالقوة؟
عندما أعلن الرئيس الجمهورية عون عن المفاوضات المباشرة كان الهدف منها وقف الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان وتأمين عودة النازحين وعودة الأسرى، "وعند توقيع إطار العمل تبيًن أن من بين أهدافه إنهاء النزاع مع إسرائيل والذهاب الى معاهدة سلام، والنقطة الثانية هي موضوع خلاف لبناني، ولم يحصل أي نقاش سياسي في المؤسسات الدستورية حول هذا السقف السياسي"، وفق ما أشار مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية".
وسأل المصدر: هل الحكومة الإسرائيلية تريد السلام؟ وما هو مفهوم السلام لديها؟ هل عن طريق القوة واحتلال الأراضي؟ هل السلام عن طريق التأكيد أنهم باقون في المنطقة الأمنية لأنها جزء من عقيدتهم الأمنية الجديدة بعد 7 أكتوبر؟ فرئيس حكومة العدو والوزراء والمسؤولون الإسرائيليون يعبّرون عن رفضهم الانسحاب من لبنان واستمرار بقائهم في المنطقة الأمنية واعتبار الجنوب اللبناني والجنوب السوري منطقة عمليات واحدة، على حد تعبيره.
الهدنة والعقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة
من جانب آخر، لا شك أن الميدان والسياسة يتقاطعان، لاسيما إستخدام مصطلح إعادة تموضع الجيش الإسرائيلي بدلًا من الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، ليجعل من هذا البند بندًا مفخخًا في الإتفاق، خصوصًا أن الانسحاب الإسرائيلي هو ما طالبت به الدولة اللبنانية منذ البداية، وطالما أن هذا الاتفاق لا ينص على الانسحاب الإسرائيلي فلن يحظى بالموافقة.
وفي السياق، أوضح المصدر أن دعوة الرئيس وليد جنبلاط للعودة الى إتفاقية الهدنة هدفها مسألتان: الأولى أن هذه الإتفاقية تحوي مجموعة مبادئ ننطلق منها، وأهمها تثبيت الحدود اللبنانية، لاسيما أن لبنان لا يملك سوى هذا المستند، والوثيقة المرسلة الى الأمم المتحدة في العام 1923 حول ترسيم الحدود، خصوصًا أن اتفاقية الهدنة تضع سقفًا سياسيًا لا يتعدى وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل ولا نذهب إلى التطبيع والسلام، وحاليًا لا يحظيا بتوافق داخلي، خلافًا للتوافق الذي تحظى به إتفاقية الهدنة.
من هنا، كان ذكر إتفاقية الهدنة حاجة وضرورة وطنية لحماية الحدود المعترف بها دوليًا. وفي هذا الصدد، لفت المصدر الى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة تفترض الدفاع عنها من أراضي تحتلها، أي الاستيلاء على أراضي الدول المجاورة، مشيرًا الى أنهم يثبتون هذه الإستراتيجية في غزة، بحيث ان 60% من غزة محتلة، كما إحتلوا جزءًا من الجنوب السوري وإنتهكوا إتفاق 1974، كذلك تقدموا بعمق 10 كيلومترات في الجنوب اللبناني.
ورأى المصدر أنه حتى لو ورد في متن إطار العمل أن الإسرائيليين ليست لديهم أي أطماع في لبنان، فهذا كلام نظري، فيما من الناحية العملية يعودون ويصرّحون بأنهم باقون في المنطقة الأمنية للدفاع عن حدودهم. ويخلص المصدر الى أنهم يعتبرون أن الحدود الأمنية الجديدة بالنسبة لهم هي نهر الليطاني بالإضافة الى إعتبارها حدودًا حيوية بالنسبة للمياه ومن أجل ذلك كان من المفترض ذكر إتفاقية الهدنة.
مقترح حول حصر السلاح
يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بيروت يوم غد الخميس، وهي الزيارة الثانية له الى لبنان، وتكتسب أهمية كبرى، خصوصًا أنها تأتي في توقيت مهم، وبرنامج زيارات مهم، بحيث يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة، ومرجعيات دينية وسياسية.
ولعل من أبرز ما يميزها اللقاء الذي سيجمعه برئيس مجلس النواب نبيه بري. ومن المتوقع أن يطرح الشيباني خلال الزيارة مقترحًا سياسيًا مرتبطاً بحصر السلاح بيد الدولة، كما سيتم تناول عدد من الملفات السياسية والقضائية والاقتصادية بين البلدين.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا