الأنباء: اتفاقية الهدنة ليست من الماضي.. بل المرجعية القانونية الدولية الوحيدة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 07 26|06:34AM :نشر بتاريخ

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي يقوّض شرعية الدولة ويمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره، مشدداً أمام زواره أمس على أنّ الاحتلال ينسف أسس تحقيق سلام عادل ودائم. ويأتي هذا الموقف منسجماً مع الاعتراض على أي مقاربة تتجاوز أصل المشكلة، أي استمرار الاحتلال، أو تمتنع عن فرض التزام إسرائيلي واضح وفوري بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مقابل الاكتفاء بربط إعادة الانتشار الإسرائيلية بتنفيذ لبنان التزاماته.

في المقابل، عادت إلى الواجهة مواقف تتعامل مع اتفاقية الهدنة لعام 1949 وكأنها أصبحت جزءاً من الماضي، متجاهلةً أن الاتفاقيات الدولية لا تسقط بمجرد انتهاكها أو مرور الزمن، بل تبقى نافذة ما لم تُفسخ أو تُستبدل باتفاق آخر. واتفاقية الهدنة لم يحصل أي من الأمرين بشأنها، وهي لا تزال المرجعية القانونية الوحيدة الناظمة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل في ظل غياب أي معاهدة سلام.

والأهم أن هذه المرجعية ليست اجتهاداً سياسياً مستحدثاً، بل وردت صراحة في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وأعاد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد عليها في بيانه الوزاري، كما أن اتفاق الطائف، في فقرة تحرير الأرض، دعا إلى احترامها، واستند إليها القرار 1701، وشكلت الإطار القانوني الذي انطلقت منه مفاوضات الناقورة، وترسيم الحدود البحرية، وتشكيل لجان عسكرية برعاية الأمم المتحدة.

من هنا، فإن تصوير التمسك باتفاقية الهدنة على أنه عودة إلى الماضي أو تجاهل للمتغيرات السياسية يفتقر إلى السند القانوني. فالتمسك بها لا يعني الدعوة إلى الجمود أو رفض أي مسار تفاوضي، بل يعني الانطلاق من المرجعية القانونية الدولية القائمة، لا القفز فوقها إلى صيغ جديدة تُضعف الموقف اللبناني وتُسقط أحد أهم مرتكزاته القانونية في مواجهة الاحتلال.

لذلك، يصعب القول إن هذه الوقائع غابت عن أي متابع للشأن اللبناني، ولا سيما بعد تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، أن أي اتفاق إطار يجب أن يتضمن اتفاقية الهدنة إلى جانب اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024. فالمسألة ليست استعادة الماضي، بل التمسك بالأساس القانوني الذي لا يزال قائماً، والذي يشكل نقطة الانطلاق الطبيعية لأي تفاوض يحفظ حقوق لبنان وسيادته.

عون: لن ألتقي نتنياهو

على خطٍ موازٍ، نفى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صحة ما تردد عن لقاء مرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، مؤكداً في حديث لصحيفة "النهار": "لن ألتقي نتنياهو".

وشدد عون على أنه لن يفرّط بالجنوب أو يتجاوز تضحيات أبنائه، معتبراً أن الاتفاق الإطاري، وإن لم يكن مثالياً، يجب تقييمه في ضوء الوقائع الميدانية وميزان القوى القائم في الجنوب.

كما كشف أن الاتصالات العسكرية حققت تقدماً كبيراً، وأن أولى الخطوات التطبيقية ستبدأ من منطقة الزوطرين في النبطية، مؤكداً أنه لا يعارض مشاركة لبنان في "خلية جنيف" المرتقبة لمراقبة وقف إطلاق النار متى تبلورت.

وأوضح عون أن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري جيدة، ولا وجود لأي قطيعة بينهما، كما رفض الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن مشاركتها في مراسم تشييع المرجع الإيراني علي خامنئي، متسائلاً: "كيف شاركت دول عربية وغيرها في تقديم التعازي؟ وهل كان المطلوب أن يغيب لبنان رسمياً عن هذا التشييع؟"

الميدان

تزامن كلام رئيس الجمهورية مع ارتكاب العدو الإسرائيلي مجزرة في بلدة النبطية الفوقا، وهي منطقة تقع خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، إذ أسفر استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارة من نوع "جيب شيروكي" على طريق البلدة عن استشهاد أربعة أشخاص.

وفي التفاصيل، استهدفت الغارة مديرة مدرسة "يوسف شمون" الرسمية في النبطية الفوقا، إسبيرانزا غندور، أثناء عودتها برفقة والدتها، وعاملة منزل، وعامل من الجنسية السورية، بعدما كانوا يتفقدون منزل العائلة في البلدة. وقد أطلقت المسيّرة صاروخاً موجهاً قرب دار المعلمين والمعلمات، ما أدى إلى استشهادهم جميعاً على الفور.

وأعادت هذه المجزرة طرح تساؤلات في الأوساط اللبنانية حول جدوى اتفاق الإطار، وما إذا كان يسمح بمحاسبة إسرائيل على استهداف المدنيين وارتكاب مثل هذه الجرائم.

وفي سياق متصل، نفى مصدر عسكري في الجيش اللبناني ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن تسليم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء ضباط في الجيش اللبناني، ومطالبته بمنعهم من الوجود في الجنوب، مؤكداً أن الخبر عارٍ من الصحة ولا يستند إلى أي معطيات رسمية.

نتنياهو والانتهازية السياسية

في غضون ذلك، وقبيل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها أنقرة بعد غياب طويل، انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المناسبة لتوجيه رسائل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وحثّ نتنياهو ترامب على عدم إعادة فتح الباب أمام تركيا للحصول على مقاتلات “إف-35” الشبحية، في وقت أبدى فيه ترامب استعداده لإعادة النظر في مشاركة أنقرة في برنامج هذه الطائرات، بعد سنوات من استبعادها على خلفية شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400".

من جهتها، أفادت منصة "أكسيوس" بأن نتنياهو اشتكى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، من تصاعد خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المناهض لإسرائيل، وفق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية