البناء: البحث عن صيغة مساكنة داخل بيت الناتو المتصدع… وتسابق تركي إسرائيلي
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 07 26|06:48AM :نشر بتاريخ
«أوروبا تناقش كيف تعيش بلا أميركا، بينما تناقش أميركا كيف تعيش بلا أوروبا». و«ليست الخشية في «إسرائيل» من إيران، بل من أن يصبح رجب طيب إردوغان الرجل الذي تتصل به واشنطن أولاً». معادلتان رسمتهما مقالات أميركية وإسرائيلية عشية انعقاد قمة الناتو في أنقرة، تختصران أكثر من أي بيان رسمي حقيقة المأزق الذي يواجه الحلف. فالقضية لم تعد زيادة الإنفاق العسكري، ولا توزيع الأعباء بين ضفتي الأطلسي، بل السؤال عمن يرسم أولويات الغرب إذا لم تعد أولويات واشنطن هي أولويات أوروبا، وإذا أصبحت تركيا مرشّحة لتكون الشريك الإقليمي الأول للولايات المتحدة في إدارة ملفات إيران وأوكرانيا والشرق الأوسط.
في المقالات الأميركية والأوروبية حضرت فكرة «الإشباع الاستراتيجي» لتفسير التحول الأميركي. لم تعُد واشنطن، وفق هذه القراءة، قادرة أو راغبة في إدارة كل الجبهات دفعة واحدة: أوكرانيا، إيران، الصين، أمن أوروبا، وأسواق الطاقة. لكن الوقائع بدت أبلغ من التحليل؛ فقد خاضت الولايات المتحدة حرب إيران خارج الناتو، ثم ذهبت إلى التفاهم مع طهران خارج الناتو أيضاً، وتفاوضت في ملفين يُفترض أنهما من صلب اهتمامات الناتو: البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. وفي الوقت نفسه بقي الحلف مشدوداً إلى أوكرانيا، حيث ترى أوروبا الحرب مسألة وجودية، بينما تتعامل معها واشنطن كملف يجب احتواؤه لا تحويله إلى استنزاف مفتوح.
من هنا لا تبدو قمة أنقرة قمة لإنقاذ الناتو بقدر ما تبدو قمة لما بعد الناتو. تركيا، الدولة المضيفة، لا تتصرف كعضو ينتظر التعليمات من الحلف، بل كقوة تعرض على واشنطن شراكة بديلة: حماية التفاهم مع إيران، فتح طريق مع روسيا في أوكرانيا، وضبط انفجارات الشرق الأوسط. وهذا ما تلتقطه الصحافة الإسرائيلية بقلق واضح؛ فالمشكلة في تل أبيب لم تعد فقط أن إيران خرجت من الحرب متماسكة، بل إن تركيا قد تخرج من القمة بوصفها الرقم الذي تطلبه واشنطن أولاً عندما تبحث عن تسوية لا عن حرب.
لذلك يتحرك بنيامين نتنياهو قبل لقائه دونالد ترامب وكأنه يخوض معركة منع انتقال مركز الثقل. «إسرائيل» كانت شريك أميركا في بداية الحرب على إيران، أما تركيا فتقدم نفسها شريك نهايتها. نتنياهو يريد إعادة واشنطن إلى السؤال القديم: من وقف معكم في الحرب؟ أما أنقرة فتطرح السؤال الجديد: من يستطيع أن يساعد في احتواء نتائجها؟ وبين السؤالين تتحدد وجهة السياسة الأميركية المقبلة؛ فإذا قررت واشنطن العودة إلى منطق الحرب، بقيت «إسرائيل» الشريك الطبيعي، أما إذا قررت البناء على التفاهم مع إيران، وضمان استقرار هرمز، وفتح ثغرة في جدار أوكرانيا، فإن تركيا تصبح شريكاً لا يمكن تجاوزه.
في طهران جاء التشييع الحاشد ليضيف رسالة أخرى إلى المشهد. لم يكن مجرد وداع لقائد ومؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام علي الخامنئي، ترجمةً لمبادئ الثورة التي رسمها الإمام الخميني، بل إعلاناً أن إيران دخلت مرحلة تثبيت النتائج لا الانكفاء. مواقف الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وقادة المؤسسة العسكرية شددت على أن التفاوض لا يعني التخلي عن عناصر القوة، وأن التفاهم مع واشنطن لا يلغي شبكة الحلفاء ولا معادلات الردع التي فرضت نهاية الحرب حيث تبقى الأولوية لهرمز ولبنان.
أما لبنان، فقد دفع ثمن المقامرة والرهانات الخاسرة التي ذهبت للتفاوض المباشر مع الاحتلال برعاية أميركية، رغم وجود اتفاق ينصف لبنان تمّ التوصل إليه في 2024، ولا يحتاج إلا لملاحقة الاحتلال والضامن الأميركي لتطبيقه، لكن السلطة اعتقدت أن كل شيء قبل الحرب على إيران قد سقط وأن زمناً جديداً يبدأ، وأن أميركا بمجرد إعلان الحرب على إيران ضمنت نصرها، وأن المقاومة – كما قال وزير حرب الكيان – ارتكبت غلطة العمر بربط مصيرها بالحرب على إيران، ليثبت ضيق نظر المراهنين مع إعلان التفاهم الأميركي الإيراني وفيه نص صريح على إنهاء الحرب على لبنان. لكن من تورط لم يعد يعرف طريق التراجع فصار يغدق على الاحتلال الهدايا، وأخطرها كان – إضافة لعدم ذكر الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات على لبنان – ما تضمنه من وقف الملاحقات والشكاوى أمام المراجع والمحاكم الدولية. وهنا بالضبط سقط دم المربية الشهيدة مديرة المدرسة الرسمية إسبيرانزا غندور في النبطية أمس، عندما استهدفها العدوان الإسرائيلي مع والدتها ومدنيين آخرين، ثم اكتفى جيش الاحتلال بالقول إنه دمّر «بنية تحتية لحزب الله». لا اعتذار، لا تحقيق، ولا موقف لبناني رسمي يرتقي إلى حجم الجريمة. وهنا ظهر الوجه العملي لاتفاق السادس والعشرين من حزيران، حيث لم يعد السؤال لماذا لا تشتكي الدولة اللبنانية، بل ماذا بقي من حقها في الشكوى أصلاً بعدما منعت المادة الثالثة عشرة اللجوء إلى المحافل القانونية الدولية؟
هكذا تتصل أنقرة وطهران وواشنطن والنبطية؛ الناتو يبحث عن معنى وجوده، أوروبا تبحث عن أمن بلا أميركا، أميركا تبحث عن شركاء بلا أوروبا، «إسرائيل» تخشى أن يسبقها هاتف إردوغان إلى البيت الأبيض، وإيران تثبت نتائج الحرب، فيما يكتشف لبنان أن التحولات الكبرى لا تُكتب في البيانات فقط، بل أحياناً بدم الأبرياء.
فيما تمكن رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله وجبهة المعارضة للاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي الموقّع في واشنطن، من إطفاء وهجه وتجميد مفاعيله ونزع فتيل الفتنة التي أراد إشعالها، ترفع الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها السياسية والدبلوماسية لمحاولة فرض التفسير «الإسرائيلي» للاتفاق على أرض الواقع عبر ما سُمّي بالمناطق التجريبية، وعبر الضغط على الجيش اللبناني للانتشار في هذه المناطق غير المحتلة والعمل على نزع سلاح حزب الله تحت إشراف قوة أميركية ومن خلفها جيش الاحتلال «الإسرائيلي».
وأفادت مصادر محلية بأنّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر سيزور بيروت هذا الأسبوع، وسيعرض على المسؤولين اللّبنانيّين تقرير القيادة حول المناطق التجريبيّة، مشيرةً إلى أن لا موعد لانسحاب «إسرائيل» من المناطق التجريبيّة. ووفق المعلومات فإنّ قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، سيشرف على غرفة عمليات مشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.
واستبعد مصدر سياسي أن يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الجنوب قريباً، في ظل تأكيد المسؤولين «الإسرائيليين» البقاء داخل الخط الأصفر وتثبيت المنطقة العازلة والاحتفاظ بحرية الحركة ضد حزب الله، مضيفة أن «إسرائيل» تعمل بموجب اتفاق واشنطن الذي يشرّع احتلالها وأعمالها العدائية وتوغلها وبموافقة السلطة اللبنانية والدولة الأميركية، وهذا الواقع أسوأ من مرحلة ما قبل الثاني من آذار التي كان «الإسرائيلي» يقوم خلالها بأعمال عدوانية لكنها كانت تُسجّل كخروقات لاتفاق 27 تشرين الثاني 2024، أما الآن فإنّ أعماله العدوانية تتوافق مع اتفاق واشنطن الذي وقعته السلطة اللبنانية، ما يعفي الجانب «الإسرائيلي» من المسؤولية الدولية والملاحقة القضائية والضغوط الأميركية. ولفت المصدر لـ»البناء» إلى أنّ «إسرائيل» تستغلّ الهدنة الأميركية ـ الإيرانية ومسار المفاوضات لستين يوماً قبل التوصل إلى اتفاق، والخلافاتِ داخل الإدارة الأميركية وبعضَ التباين بين واشنطن وتل أبيب، باستمرار مشروعها الحربي والتدميري في الجنوب لكن ضمن ضوابط وقواعد اشتباك رسمها الأميركي تتمثل بعدم المسّ بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية.
وقد تردّد في الكواليس وفق ما علمت «البناء» عن تدريب قوات محلية وأجنبية بقيادة أميركية للعمل مع الجيش اللبناني في الجنوب ضدّ حزب الله، إلا أنّ الجيش أبلغ السلطة بحسب المعلومات أنه لن يصطدم مع أيّ طرف داخلي مهما كانت الأسباب، ولن يتحوّل إلى حرس حدود للجيش الإسرائيلي، ولن ينسق مع جيش الاحتلال، كما لن يخضع لإشراف واختبار جيش العدو ولن يبدأ بالعمل من المناطق التجريبية التي حدّدتها «إسرائيل»، ولن ينجرّ للفتنة وهو مستعدّ للانتشار في جنوب الليطاني بدءاً من المناطق المحتلة في الخط الأصفر ثم باتجاه المناطق المحتلة في شمال الليطاني. كما يُنقل عن مصادر عسكرية بأنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل لن يقدّم استقالته رغم كلّ الضغوط والحملة السياسية والإعلامية على الجيش من الداخل والخارج، وأنّ هذا لن يثني الجيش عن القيام بدوره وفق الثوابت الوطنية، وقيادة الجيش على تنسيق دائم مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيسي المجلس والحكومة.
وفي سياق ذلك، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام قائد الجيش وجرى البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، ولا سيما البدء بانسحاب «إسرائيل» من المناطق التجريبية. وعلمت «البناء» أنّ وسطاء ومستشارين رئاسيين ينشطون منذ منتصف الأسبوع الماضي ولا يزالون على خط بعبدا ـ عين التينة ـ السرايا الحكومية لنقل الرسائل ومحاولة احتواء «صدمة» إعلان واشنطن اللبناني ـ الإسرائيلي وتداعياته عبر إدخال تعديلات على بعض بنوده التي تضرّ بمصلحة لبنان وسيادته وأمنه واستقراره، مثل إنهاء حالة العداء مع «إسرائيل» وربط وقف الحرب والانسحاب الكامل بسلاح حزب الله، إلى جانب البند الثالث عشر الذي يمنح الاحتلال حصانة عن جرائمه بحق اللبنانيين. ووفق المعلومات فإنّ المساعي العربية أيضاً ناشطة باتجاه التأكيد على الثوابت الوطنية المتمثلة بالسلم الأهلي وحماية الجيش اللبناني ورفض ذهاب لبنان بعيداً خارج السقف والسياق العربي. وأفادت قناة «الجديد»، أنّ «21 تموز هو الموعد المبدئي لزيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة الأميركية».
وأشاد الرئيس بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتلّ». وأكد بري «أنّ مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف»، منبهاً من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية والتي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همّهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحداً، وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي يومياً. على صعيد آخر، شدد بري على «وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعان العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة، وهو أمر لم يعد جائزاً أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم».
وفيما لم ينطُق رئيسا الجمهورية والحكومة ببنت شفة حيال التفسيرات «الإسرائيلية» لاتفاق واشنطن ولا لمزاعم نتنياهو بطلب قرى مسيحية جنوبية ضمّها إلى كيان الاحتلال، ردّ النّائب ملحم خلف على نتنياهو معتبراً أنّ «ادّعاء نتنياهو بأنّ قرى لبنانيّة مسيحيّة طلبت الانضمام إلى «إسرائيل» ليس زلّة لسان، بل نفاق سياسي متعمّد، القصد منه زرع بذور الفتنة بين اللّبنانيّين، وإحياء أوهام الحماية الخارجيّة وتمزيق النّسيج الوطني خدمةً لمشروع الاحتلال، كذلك ادّعاؤه أنّ باقي الطوائف في لبنان طلبت الحماية أيضاً من «إسرائيل»».
من جهته، شدد رئيس الجمهورية خلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» (Task Force for Lebanon) عبر تقنية الفيديو على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على «إسرائيل» للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، «لأنّ بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم». وقال: «إنّ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم»، مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأنّ عودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة. وأوضح عون أنّ تعليق الدعاوى بين «إسرائيل» ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلّي كلياً عن هذه الدعاوى! إلا أنّ ست منظمات حقوقية حذرت من أنّ الاتفاق الإطاري بين «إسرائيل» ولبنان يهدّد بخذلان ضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في لبنان. وأكدت المنظمات في بيان مشترك أنّ الاتفاق يكرّس الإفلات من العقاب ويُشرعن التهجير القسري المطوّل لعشرات الآلاف من سكان الجنوب. وسألت مصادر حقوقية وسياسية عبر «البناء» رئيس الجمهورية: ماذا لو ارتكب العدو مجازر بحق المدنيّين خلال فترة المفاوضات على غرار المجزرة التي ارتكبها أمس، بحق عائلة مدنية، فهل يمنع على لبنان تقديم شكاوى بحق «إسرائيل» أمام مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة؟
وأشار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى 3 مشاهد بالجنوب، «الأول مشهد يكبر القلب حين أهلنا بالقرى الحدودية تمسكوا بالـ 10452 كلم²، ومشهد محزن حين تستهدف «إسرائيل» مديرة مدرسة مع عائلتها». ولفت باسيل إلى أنّ «المشهد الثالث المخيف حين تكون السلطة عاجزة أمام اتفاق كَشَف لبنان وأعطى الغطاء لـ»إسرائيل» للاعتداء وللاحتلال، ومنعنا حتى عن الشكوى وجعلنا نخاف أكثر على لبنان».
من جانبه، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله من مجلس النواب: «كلّ التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضدّ السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفجير حي سكني في مدينة بنت جبيل في إطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية، ومنعت ملاحقته قانونياً باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الردّ على ما يؤكده في كلّ يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حدّ إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل». وأكد أنّ «هذا إعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز». وقال: «إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الإسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب، أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا».
وتفاعل السجال السياسي على خط كليمنصو ـ معراب، فبعد الرسالة التي وجّهها النائب السابق وليد جنبلاط لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وتتضمّن تأكيد جنبلاط على التزام لبنان اتفاق الهدنة، ردّ جعجع بالقول: «وليد بك جنبلاط، أشكرك على كتابك القيّم. أما في ما يتعلق بإهدائك، حيث كتبت أنّ (وحدها اتفاقية الهدنة هي الأساس)، فلا شك أنّ اتفاقية الهدنة كانت فعلاً الأساس بين دولة لبنان و»إسرائيل». لكن، ويا للأسف، تركناها تسقط، ودسناها تحت أقدامنا، منذ العام 1964 وحتى اليوم، ما جعلها وكأنها لم تعد موجودة. وليد بك، إنّ التاريخ لا يعود إلى الوراء، والأيام لا تنتظر أحداً. والمهمّ اليوم هو أن نستدرك ما وصلنا إليه، بدلاً من البكاء على الأطلال»؛ إلا أنّ مصادر اشتراكيّة ردّت على جعجع بالقول: «الجميع يعرف من ضرب اتفاق الهدنة بتشريع المقاومة الفلسطينية في اتفاقية القاهرة للعام 69».
وفيما عقد نتنياهو مشاورة أمنيّة مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني، واصل جيش الاحتلال اعتداءاته وخروقاته لاتفاق وقف النار، حيث ارتكب العدو الصهيوني مجزرة جديدة بحقّ المواطنين اللبنانيين، ارتقى خلالها 4 شهداء في استهداف مُسيّرة معادية لسيارة من نوع «شيروكي» على طريق النبطية الفوقا. وفي التفاصيل، أنّ مديرة مدرسة يوسف شمعون الرسمية في النبطية الفوقا إسبيرانزا غندور (زوجة المهندس وسام قانصو من بلدة الدوير) كانت مع والدتها ومخدومتها الأجنبية وعامل سوري يتفقدون منزل العائلة في النبطية الفوقا، وأثناء عودتهم شنّت مُسيّرة معادية غارة بصاروخ موجّه قرب دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، ما أدّى إلى استشهادهم جميعاً على الفور. كما فجرت قوات «إسرائيلية» عدداً من المنازل في بلدتي بيت ياحون وحداثا في قضاء بنت جبيل.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا