افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 9 يوليو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 09 26|06:31AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

يترقّب لبنان بحذر شديد التطورات المحيطة في ظل تصعيد عسكري ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعد مواقف مستجدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ينعي فيها اتفاق الهدنة بين بلاده وطهران، ما يجعل المنطقة على شفير انهيار يعيد الأمور كلها إلى نقطة الصفر، وفي ظل خوف لبناني متجدّد من أن تطلب إيران من أذرعها، وأبرزهم "حزب الله"، نصرتها في مواجهة إسرائيل التي تتحيّن الفرصة لتصعيد عسكري في لبنان، وربما في إيران أيضاً.  

سياسياً، وفيما كانت سفارة لبنان في واشنطن، تعلن عن موعد زيارة الرئيس جوزف عون إلى البيت الأبيض للقاء نظيره الأميركي، كان لبنان الرسمي يبدي قلقاً من الإعلان عن الجولة المقبلة للمفاوضات في روما بدل واشنطن في 15 و16 تموز الجاري، وهو الأمر الذي حمل الكثير من التأويلات، خصوصاً أنه ترافق مع كلام عن إمكان غياب الراعي الأميركي، وجعل التفاوض ثنائياً، وهو التطور الذي تحفّظ عليه لبنان، ولوّح بعدم المشاركة، قبل أن يتلقى تأكيداً أميركياً بالثلاثية وحضور الوسيط الأميركي، ومعالجة بعض النقاط العالقة قبل الموعد المحدد.  

وأفاد مصدر ديبلوماسي لبناني لوكالة فرانس برس، بأن لبنان اشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة في مفاوضات روما.

وبحسب المصدر، فإن الخارجية الأميركية أبلغت الوفدين المفاوضين أن "التوصل إلى الاتفاق الإطار هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، وأنه بحسب تقاليدها لا يمكنها استضافة المفاوضات بشكل دائم". وقال إن "جوهرية ما سيُناقش خلال المرحلة المقبلة توصّلاً لاتفاق نهائي بين البلدين، يقتضي عودة المفاوضين إلى مراجعهم السياسية للتشاور، وهذا أمر غير ممكن في حال مواصلة عقد المفاوضات في واشنطن، لبعد المسافة الجغرافية عن مركزي القرار في البلدين.

وسارعت إسرائيل، وفق المصدر، إلى تلقّف الفرصة، في محاولة "للحد من الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليها خلال جولات التفاوض الأخيرة، بشكل مباشر عبر التدخل الحاسم لوزير خارجيتها ماركو روبيو".

وقال المصدر إن اتصالاته مع واشنطن أثمرت الحصول على ضمانات لناحية إبقاء واشنطن "على مستوى الانخراط ذاته في التفاوض وعلى السياسة المتبعة في إدارة التفاوض" في محادثات روما، والتي لم يعلن لبنان بعد رسمياً مشاركته فيها، بانتظار "انسحاب إسرائيل من أول منطقتين تجريبتين".

دعوة عون

في المقابل، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي في 21 تموز الجاري. وبحسب البيان، "تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية". 

وأشار البيان إلى أن "هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثّفة من الجهود الديبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية". وأكدت السفارة أنها تنسّق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي. 

أما عون، فأعاد التأكيد، خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام، على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

سوريا ولبنان

من جهة أخرى، كرّر ترامب في حديث للصحافيين بأنقرة، على هامش انعقاد قمة حلف ⁠شمال الأطلسي، كلامه بأن "سوريا يمكن أن تساعدنا بشأن موضوع حزب الله"، معلناً أنه قد يقوم "برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب"، في ما يفسّر على أنه إغراء لدفع دمشق إلى التعاون في الشأن اللبناني. 

وكشف عن أنه من المرجح "أن تسحب إسرائيل قواتها من لبنان"، وأضاف أنه يشعر ⁠بأن إسرائيل ترغب في ⁠اتخاذ هذه الخطوة.

 

 

"الأخبار":

عشية مواراة جثمان المرشد الإيراني الراحل، آية الله الشهيد علي خامنئي، اليوم، في مدينة مشهد، ضمن رحاب حرم الإمام الرضا، والتي تأتي بعد أسبوع حافل بمراسم تشييع جابت طهران، وقم، والنجف، وكربلاء، عادت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة لتشتعل من جديد في مضيق هرمز. ومع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتهاء وقف إطلاق النار، باتت أسس مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الجانبين، في 18 حزيران الماضي، أكثر تزعزعاً من ما كانت في أيّ وقت مضى، الأمر الذي يضاعف الشكوك حول إمكانية تحويلها إلى اتفاقٍ نهائي، خصوصاً مع عودة ظلال الحرب لتخيّم من جديد على المنطقة بأسرها.

وبدأت جولة التصعيد الجديدة، أول من أمس، حين تعرّضت ثلاث سفن تجارية تابعة لقطر والإمارات والسعودية لهجوم نُسب إلى إيران، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة «خرقاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، يستدعي ردّاً «فورياً» منها. ومع فجر أمس، شنّت مقاتلات أميركية غارات جوية واسعة استهدفت مواقع في بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم في جنوب إيران، وطاولت -بحسب الإعلان الأميركي- منشآت صاروخية، ومخازن طائرات مسيّرة، ومستودعات ذخيرة، ومنظومات رادار ساحلية. وردّ «الحرس الثوري الإيراني» على ذلك بهجوم واسع بالصواريخ والمسيّرات ضدّ أهداف عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

ومع حلول ساعات المساء، أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» شنّ ضربات إضافية ضدّ إيران، استهدفت، بحسب قولها، «رادارات ساحلية تابعة للحرس الثوري، ومواقع صواريخ مضادّة للسفن، وأنظمة دفاع جوي»، في حين أفاد «التلفزيون الإيراني» بسماع دويّ 8 انفجارات في مدينة بندر عباس جنوبي البلاد، مؤكداً تفعيل الدفاعات الجوية هناك. كما تحدّثت «وكالة الأنباء الإيرانية» عن انقطاع الكهرباء في أنحاء من مدينة تشابهار، بعد سماع دويّ انفجارات فيها؛ وتحدثت وكالة «مهر»، بدورها، عن سماع أصوات انفجارات في محافظة بوشهر جنوباً أيضاً.

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، عاد ترامب ليجترّ تهديداته وشتائمه ضدّ إيران. فعلى هامش قمة حلف «الناتو» في أنقرة، تحدّث الرئيس الأميركي بنبرة عالية، معلناً انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، واصفاً الحوار معها بأنه «إضاعة للوقت». كما هدّدها بهجوم كبير يتمّ خلاله الاستيلاء على جزيرة «خارك»، مضيفاً أنه «إذا لزم الأمر سندمّر محطّات الكهرباء والمياه». ومن ثمّ زعم، بأسلوبه الاستعراضي المعهود، أن «الإيرانيين قد يسعون إلى قتلي لكوني الهدف رقم واحد».

وفي المقابل، حذر مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، من أن «التحرّكات الأميركية ستدفع المنطقة مجدّداً نحو دائرة النار»، مؤكداً أن «محور المقاومة لن يبقى صامتاً أمام المغامرات. ويده على الزناد». ومن جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانَين منفصلين دانت فيهما الإجراءات الأميركية الأخيرة بشدّة؛ ووصفت الوزارة، في البيان الأول، الغارات الأميركية على الأراضي الإيرانية بأنها «خرق صارخ» لمذكرة التفاهم و«اعتداء على سيادة» البلاد، محذّرة الدول الخليجية من استخدام «أراضيها وإمكانياتها» لشنّ هجمات ضدّ إيران، باعتبار ذلك «تواطؤاً ومشاركة في الجريمة». أمّا في البيان الثاني، فوصفت إلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني بأنه «نقض» للمذكرة أيضاً، محذّرة الولايات المتحدة من «عواقب أفعالها». وكانت ألغت وزارة الخزانة الأميركية، مساء أول من أمس، الترخيص الخاص ببيع النفط الإيراني، والذي كان مُنح لطهران لمدة 60 يوماً.

ويبدو أن عودة التوتر الآن، مردّها الخلاف الجذري بين الطرفَين حول تفسير البند المتعلّق بمضيق هرمز وتنفيذه. فمن وجهة النظر الأميركية، يُعدّ المضيق ممراً دولياً يجب أن يخضع لمبدأ «حرية الملاحة» لجميع الدول، ولا يجوز لإيران أن تنفرد بالسيطرة عليه. كما تعتبر الولايات المتحدة أن البند المتّصل بفتح «هرمز» يعني الإنهاء الكامل لأيّ نوع من «المضايقات» الإيرانية للسفن، وإرساء نظام دولي اعتيادي لحركة الملاحة. وفي المقابل، تستند طهران إلى نص البند الخامس من المذكرة، الذي ينص صراحة على أن «إيران تتحمّل مسؤولية تنظيم المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز لمدّة 60 يوماً». وبناء عليه، تعتقد طهران أن الإدارة الكاملة للممرّ تقع ضمن نطاق سيادتها، وأن على كلّ سفينة الالتزام بالمسارات والإجراءات التي تحدّدها هي فحسب.

ومن الناحية العملية، تصرّ إيران على ضرورة عبور السفن من المسار الشمالي القريب من سواحلها، وترفض الاعتراف بنظيره الجنوبي الموازي لسواحل سلطنة عُمان، والذي توصي به «المنظمة الدولية للملاحة البحرية» (IMO) كمسار بديل. وعليه، فإن طهران تسعى، عبر استهداف السفن التي تسلك الطريق الجنوبي، إلى ترسيخ نموذجها لإدارة المضيق، ومع انتزاع ورقة القوة هذه من يدها.

علاوة على ذلك، واجه تنفيذ البنود الأخرى في مذكرة التفاهم -بما في ذلك وقف الحرب في الجبهات كافة، ومنها لبنان، وتحرير الأموال الإيرانية المجمّدة- عوائق وشروطاً وتعقيدات عديدة، وهو ما أدى عملياً إلى تآكل أسس المذكرة وجعلها أكثر هشاشة في مواجهة رياح التصعيد.

وفي الأصل، فإن التفاهم الأخير ليس في حقيقته سوى «وثيقة مبادئ» تفتقر إلى توافق حول آليات تنفيذ بنود بعينها فيها، وهو ما يدلّ عليه تجدّد الاشتباكات الأخيرة عند كلّ خلاف حول تفسيرها.

ومع مرور الوقت منذ توقيع التفاهم، واستمرار التحدّيات التي تكتنف مسار تنفيذه، تتّسع الفجوات بين الطرفَين، في وقت تبدو فيه آفاق التوصل إلى اتفاق نهائي أكثر بعداً.

ورغم ذلك، لا يزال من المبكر الجزم بعودة الطرفَين إلى حال الحرب الشاملة؛ إذ يبدو أن كلاً منهما يدرك جيداً حدود هذه الاشتباكات، فيما يَظهر أن النمط القادم من التصعيد سيتمثّل في استمرار حال من الاشتباك الموضعي المنخفض الحدة، بالتوازي مع استمرار مسار التفاوض، لا سيما وأن إيران تستخدم «الملاحة في مضيق هرمز كورقة مساومة في مواجهة الولايات المتحدة»، بينما تسعى الأخيرة عبر تكثيف ضغوطها العسكرية إلى إبقاء «شبح الحرب» مصلتاً فوق الجمهورية الإسلامية.

وأثّرت الاشتباكات الأخيرة، مباشرة وبشكل سلبي، على حركة الملاحة، التي يبدو أنها ستظلّ تواجه تقلّبات حادة ومساراً طويلاً ومعقّداً قبل العودة إلى الاستقرار. وفي نهاية المطاف، يتوقّف مآل هذا النزاع على قدرة الطرفَين على التوافق حول تفسير مشترك لإدارة المضيق، وذلك تحت طائلة غرق المنطقة مجدّداً في دوامة من الصراع وعدم الاستقرار.

 

 

"الجمهورية":

عادت المنطقة لتتربّع على منصّة القلق من جديد، إذ إنّ الجبهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتدحرج بعيداً من مذكّرة التفاهم المعقودة بين الجانبَين، نحو ساحة مفتوحة على شتى الاحتمالات. على أنّ نار المواجهات التي عادت إلى الاشتعال في الساعات الأخيرة عبر الغارات الجوية الأميركية على إيران، والقصف الإيراني على ما يدّعون أنّه «المصالح الأميركية» في بعض دول الخليج، لا تبدو، مع نبرة التهديدات والإستعدادات المتبادلة، أنّها جولة حربية محدودة على غرار ما حصل أواخر الشهر الماضي، بل تؤشر إلى انعطاف واشنطن وطهران عن مذكرة التفاهم المعقودة بينهما، نحو صفحة جديدة من الحرب.

غليان ميداني

هذه التطوُّرات أفرزت حالاً من الغليان الميداني، ونثرت علامات استفهام حول مذكرة التفاهم، وما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة، أو أنّها قد مُزِّقت ودُفِنت نهائياً، ربطاً بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أنّ مذكّرة التفاهم قد انتهت ووصفه الإيرانيّين بالسرطان الذي يجب استئصاله، واعتباره المفاوضات معهم هدراً للوقت، ما أكّد عليه الإيرانيّون في موازاة ذلك حول هشاشة التفاهم، وأنّ الاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم يقع على عاتق الرئيس الأميركي، وأنّ التحرُّكات الأميركية ستدفع المنطقة نحو النار. وربطاً أيضاً بالأخبار التي يسرِّبها الإعلام العبري عن مباحثات أمنية يجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول التطوُّرات في إيران، تزامنها استعدادات عسكرية إسرائيلية لجولة جديدة ووشيكة من الحرب مع إيران، ما يرسم في أجواء المنطقة سؤالاً كبيراً حول مدى هذه الحرب ونطاقها وحجم أطرافها، ومساحة تداعياتها وتأثيراتها على امتداد المنطقة، ولاسيما على جبهة لبنان، التي تبدو منذ وقف إطلاق النار المعلن، مضبوطة على عقارب التصعيد، وتتراكم فيها، على مدار الساعة، عوامل القلق والخوف من الانزلاق مجدّداً نحو الاشتعال على نطاق واسع.

جولة مفاوضات جديدة! 

ما يعزّز القلق على جبهة لبنان، هو أنّ وقف إطلاق النار المعلن، أثبت التصعيد المتواصل على امتداد المنطقة الجنوبية، والذي تُرجِم في الساعات الأخيرة باعتداءات وغارات إسرائيلية مكثفة، ولاسيما في منطقة النبطية وتلة علي الطاهر، أنّه لا يعدو أكثر من إجراء وهمي لا فعالية له على أرض الواقع، بالإضافة إلى تعطيل إسرائيل لمندرجات صيغة الإطار، وامتناعها عن تنفيذ الخطوة الأولى المتعلقة بالانسحاب من المناطق التجريبية، على رغم من الاتصالات المكثفة التي جرت على أكثر من مستوى رسمي مع الراعي الأميركي لصيغة الإطار للضغط على إسرائيل للانسحاب.

وسط هذه الأجواء، يبرز الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة، وأنّ صيغة الإطار ستكون بنداً أساسياً فيها، ولاسيما لجهة التعقيدات المانعة تنفيذها حتى الآن. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية»، بأنّ لبنان أبلغ واشنطن اعتراضاً شديداً على التعامل الإسرائيلي مع صيغة الإطار، مشدِّداً على أنّ هذا المنحى، الذي تنتهجه إسرائيل ومماطلتها في الانسحاب من المناطق التجريبية، لا يعني فقط الإضرار بصورة صيغة التفاهم، بل تهدِّد بنسفها من أساسها، وأنّ واشنطن متفهّمة للموقف اللبناني.

وعلى رغم من الإعلان عن جولة جديدة من المفاوضات تُعقد على مدى يومَين في روما، بدل واشنطن، فلا تأكيد لبنانياً رسمياً على هذا الأمر، ما خلا تسريبات إعلامية تفيد عن نقل مكان المفاوضات من واشنطن إلى روما بطلب من إسرائيل، وأنّ مشاركة لبنان فيها أكيدة ممثلاً بالسفير سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، وذلك، بعدما تمّ التأكيد على أن تكون المفاوضات ثلاثية بمشاركة واشنطن، كما كان عليه الحال في مفاوضات واشنطن، وليست ثنائية تقتصر على لبنان وإسرائيل، وهو الأمر الذي رفضه لبنان.

على أنّ اللافت في هذا السياق، ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن مصدر ديبلوماسي مواكب للمفاوضات، بأنّ لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتَين تجريبيّتَين تطبيقاً لمضمون صيغة الإطار الموقّعة من لبنان وإسرائيل في واشنطن، للمشاركة في جولة التفاوض التي أعلنت إيطاليا وإسرائيل أنّها ستُعقد في 15 و16 تموز في روما، مشيراً إلى أنّ لبنان لم يعلن موقفه الرسمي منها بعد. 

التعويل على واشنطن

إلى ذلك، قال مصدر رسمي لـ«الجمهورية»: «إنّ الهاجس الأساس لدى لبنان، والذي يضعه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في رأس قائمة أولوياته هو أن تدخل صيغة الإطار حيّز التطبيق السريع، بدايةً عبر تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية».

وبحسب المصدر الرسمي عينه، فإنّه «على رغم من توقيع إسرائيل على صيغة الإطار، إلّا أنّها لم تُبدِ أي إشارة إيجابية حيالها حتى الآن، بالتالي فإنّ التعويل يبقى على دور فاعل للولايات المتحدة، وهو ما ننتظره في المدى القريب».

واستغرب المصدر ما وصفها المقولة السائدة باستحالة تنفيذ صيغة الإطار، مدرجاً هذا الكلام «في سياق المزايدة والاستفزاز من قِبل جهات محترفة بالتخوين والتهويل، والقرار اللبناني حُسِم لناحية الوصول إلى صيغة الإطار، التي نعتبرها أفضل الممكن، ومطمئنّون إلى الرعاية الأميركية المباشرة لهذه الصيغة، وواثقون بالتزامها بتوفير عوامل إنجاحها وحسن تنفيذها».

وحول موقف «حزب الله» أوضح: «خيارنا إنهاء الحرب وعدم العودة إليها، والشريحة الواسعة من اللبنانيّين من الطوائف والفئات ترفض خيار الحرب، فيما «حزب الله» منعزل عن الواقع، وماضٍ في خياراته التي عبّر عنها في الإسنادات التي قام بها، وفق أجندة خارجية معروفة، جرّت على اللبنانيّين، والجنوبيّين خصوصاً، أثماناً تدميرية هائلة في قراهم وممتلكاتهم، ونزوحاً لعشرات الآلاف من أبناء الجنوب، والآلاف من الضحايا الذين سقطوا جرّاء حرب لا تعني اللبنانيّين من قريب أو بعيد. حالة النكران التي يعتمدها لا تغيّر في حقيقة المأساة التي جرّها على لبنان. نحن اخترنا مسار الحل وإنهاء الحرب، وهو اختار مسار التعطيل، وخياره هذا لن يُثنينا عن المضي قدماً في الخط الذي انتهجناه لاستعادة الدولة وحصر السلاح ووقف الحرب بصورة نهائية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي». 

قلق أوروبي

إلى ذلك، تخوَّف مصدر ديبلوماسي أوروبي من انحدار الأمور إلى تصعيد، وأوضح رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «لا نلاحظ وقفاً لإطلاق النار، وهذا يبعث على القلق».

وأكّد المصدر أنّ «من مصلحة كل الأطراف عدم الانجراف نحو تجدُّد التصعيد، مشدِّداً على التزام جميع الأطراف بصيغة الإطار التي يرسم مساراً لإنهاء حالة الحرب القائمة، وإشاعة مناخ آمن، وتوفّر الحماية الحقيقية للمدنيّين في الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وكذلك حفظ سيادة لبنان وسلامة أراضيه».

وثمَّن المصدر الديبلوماسي «جهود الدولة اللبنانية برئاسة الرئيس عون لحصر السلاح واستعادة سلطة الدولة وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وفرض سيادتها بقواها الشرعية دون غيرها، على كامل الأراضي اللبنانية»، مشدِّداً في الوقت عينه على أنّ من الضروري تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق اللبنانية حتى الحدود الدولية، لافتاً إلى «أنّ نزع سلاح «حزب الله» الذي تنص عليه صيغة الإطار، يشكّل الخطوة الأولى الأكثر ضرورة وإلحاحاً، التي من شأنها أن تعجّل بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية».

ورداً على سؤال أوضح: «صيغة الإطار بين لبنان واسرائيل، كما هو واضح، مؤيّدة بقوّة من كل المجتمع الدولي، التي يراها فرصة لإحلال الأمن والسلام بين لبنان وإسرائيل، وتمكين المدنيّين اللبنانيّين من العودة إلى مناطقهم، ما يوجب التزام كل الأطراف بما وُقِّع عليه والإيفاء بالتزاماتهم. بالتالي يجب التمسك بهذه الفرصة واغتنامها بما يحقق الهدف المرجو منها. وتبعاً لذلك، لا نرى مصلحة لأيّ من الأطراف في مواصلة الأعمال العدائية، التي لا نرى ما يستدعي الاستمرار فيها، فهذا المنحى خطير، من شأن المضي فيه، أن تتأتى عنه تداعيات سلبية وربما تعقيدات ووقائع غير محسوبة تُخرج صيغة الإطار عن مسارها التنفيذي المتفق عليه». 

زيارة واشنطن

في هذه الأجواء، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أنّ البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز 2026.

ولفتت السفارة إلى أنّ «هذه الدعوة تعكس الشراكة الراسخة بين لبنان والولايات المتحدة، وتشكّل فرصة للرئيسَين للبحث في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية».

وقالت: «هذه الزيارة تأتي بعد فترة مكثفة من الجهود الديبلوماسية التي بذلتها السفارة اللبنانية في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بهدف تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات واستكمال الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية». وأشارت إلى «أنّها تنسق جميع جوانب زيارة رئيس الجمهورية بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، بما يضمن نجاح اللقاء الثنائي».

عون

وقد توقّع الرئيس عون «أن تحمل زيارتي المرتقبة إلى واشنطن ولقائي مع الرئيس ترامب إيجابيات للبنان، لأنّها تترجم الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف عون، أمام زواره أمس: «اخترت المفاوضات لأنّه لا يمكنني أن أقف متفرّجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليَّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحدّ من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف». 

سياسة

ولفت إلى أنّ «هذه الخطوة تلقى دعم غالبية اللبنانيّين وبينهم من الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب. نحن مستمرّون في القرار الذي اتخذناه، وأدعو اللبنانيّين إلى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، لأنّني على يقين أنّ الأمور تتّجه باتجاه الأفضل، على رغم من العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيلاً في قاموسنا».

من جهة ثانية، وفي تصريح له، أدان عون الاعتداء على البحرين والكويت، معتبراً أنّه «يمثل خرقاً صارخاً لسيادة البلدَين وسلامة أراضيهما، وانتهاكاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وأكّد تضامن لبنان الكامل مع مملكة البحرين ودولة الكويت ودول الخليج العربي عموماً، مؤكّداً أنّ «أمن هذه الدول جزء لا يتجزّأ من الأمن العربي والإقليمي»، ودعا إلى «ضبط النفس ونبذ التصعيد، وإلى تغليب لغة الحوار والديبلوماسية حرصاً على أمن المنطقة واستقرارها وسلامة شعوبها».

مع سلام

والتقى الرئيس عون في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، رئيس الحكومة نواف سلام، وأعلنت رئاسة الجمهورية أنّه «تمّ عرض الأوضاع العامة في البلاد والتطوُّرات في الجنوب، وتمّ التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، كما تناول البحث الاستعدادات التي تقوم بها الحكومة لتأمين ما يلزم من فتح طرق وإزالة الردم والعمل على تأهيل البنى التحتية، لتسهيل عودة السكان إلى المناطق المتضرّرة التي يمكن العودة اليها حالياً، وبعد الانسحاب الإسرائيلي منها».

 

 

"الديار":

تعود واشنطن وطهران إلى حافة الحرب مجدداً، بعدما انتقل التصعيد من لغة التهديدات إلى دوي الانفجارات، مع ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن بدء ضربات أميركية على أهداف داخل إيران وسماع انفجارات في هرمزغان وبندر عباس، بالتزامن مع تفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة سيريك وتلويح الخارجية الإيرانية بردّ لن يتأخر.

هذا التطور الخطير يعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، ويفرض نفسه على كل الملفات المفتوحة، من سوريا إلى لبنان، حيث تبدو الساحة اللبنانية مرشحة مجدداً لدفع أثمان التصعيد الإقليمي. فإسرائيل تواصل خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما تبقى مفاوضات الإطار معلّقة على توازنات الخارج، وعلى مسار المواجهة الأميركية ـ الإيرانية التي قد تطيح، في أي لحظة، ما تبقى من تفاهمات.

وفي موازاة هذا التصعيد، تكشف مصادر سياسية ودبلوماسية عن معطيات جديدة تتصل بالتحركات الفرنسية، وبالرسائل التي حملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وانعكاساتها على المسارين اللبناني والإقليمي.

مصادر تكشف عن رسالة ماكرون للشرع

الى ذلك، وفي الكواليس السياسية، كشفت مصادر سورية وثيقة الصلة بالسلطة في دمشق لـ «الديار» عن رسالة بالغة الدقة والخطورة نقلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نظيره السوري أحمد الشرع. ومفاد هذه الرسالة أن «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، واتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب، ولدا في أكثر الظروف الإقليمية والدولية تعقيداً، مما يجعل السير بأي منهما على أرض الواقع أمراً يقترب من المستحيل، بفعل «الألغام» التي تفرضها المواسم الانتخابية؛ تارة في الولايات المتحدة، وتارة أخرى في إسرائيل التي باتت انتخاباتها على الأبواب.

وفي هذا النطاق، يبدو ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتخوف من أي انتكاسة انتخابية قد تؤثر على طريقته في ادارة السياسات الخارجية، يجد نفسه مضطراً لشق طريقه نحو الكونغرس مستعيناً بـ «لغة النار» وأوراق القوة العسكرية لتأمين مكاسبه السياسية.

وفي المقلب الآخر، يبدو رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وضع أكثر حرجاً لان الاخير يخوض «معركة وجود» سياسي وشخصي عنوانها «البقاء أو عدم البقاء». هذا المأزق يدفع نتنياهو نحو خيار التصعيد الدموي إلى حدوده القصوى، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة والمباشرة على المسار التفاوضي وموجباته الميدانية، لا سيما في جبهة جنوب لبنان.

قمة الناتو: تهديدات أميركية بـ «قلب الطاولة» ورد إيراني «الأيدي على الزناد»

وفي الساعات الماضية الاخيرة شهدت تهديدات اميركية تنذر بالانفجار العسكري وبقلب المشهد الشرق الاوسطي رأسا على عقب، دون اي مؤشر على ان الوسطاء الذين استنفدوا كل نشاطاتهم في المراحل السابقة، على الاستعداد للتدخل مجددا من اجل احتواء الوضع، واذا كانت عواصم خليجية قد ابدت توجسها من احداث خطيرة قد تقع بين لحظة واخرى، فان هذه العواصم تستبعد الانفجار وتعتقد ان التهديدات تظل في اطار التكتيك الاميركي وفقا لما تقتضي الظروف السياسية الراهنة.

ولكن في الوقت ذاته، اطلق ترامب من انقرة تهديدات نارية على هامش قمة حلف شمال الأطلسي -الناتو حيث لم يستبعد توجيه ضربة عسكرية كبرى لإيران، مهدداً بالسيطرة على «جزيرة خرج» ذات الأهمية الاستراتيجية الفائقة للاقتصاد والأمن الإيرانيين. واعرب عن اعتقاده ان «مذكرة التفاهم مع ايران» انتهت مضيفا « اننا اهدرنا الكثير من الوقت مع ايران ويجب علينا القيام بعملنا»، واصفا القادة الايرانيين بانهم مرضى واشرار وعنيفون. اما من الجانب الايراني، فقد رأى مستشار المرشد علي اكبر ولايتي ان التحركات الاميركية ستدفع المنطقة الى النار دون ان يبقى محور المقاومة صامتا امام اي مغامرة اميركية ويده على الزناد.

ولم تمض ساعات على هذه التهديدات حتى نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات الأميركية على إيران بدأت فعلياً، مع سماع دوي انفجارات في عدة مناطق من محافظة هرمزغان. كما أفادت وكالة «مهر» الإيرانية بسماع دوي انفجار في مدينة بندر عباس، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة سيريك. وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة «لن تمر من دون رد»، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التصعيد بين واشنطن وطهران.

اعادة الحصار البحري على ايران!؟

وهذا المناخ المحموم انعكس فوراً على الأجندة العسكرية الأميركية إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن إلغاء وزير الدفاع الأميركي زيارته المقررة إلى تل أبيب بسبب اشتعال الجبهة الأميركية-الإيرانية، مصحوباً بتهديد أميركي بإعادة فرض الحصار البحري الشامل على الجمهورية الإسلامية.»

وقد لوحظ ان وسائل الاعلام الاسرائيلية قد انقسمت في التعليق على رؤيتها لتوترات الساعات الاخيرة. والحال ان البعض رأى ان الوضع يميل الى الانفجار العسكري مع التوقع بمشاركة اسرائيلية اكثر فعالية بسبب ما اسموه المراوغة الايرانية، في حين رأى البعض الاخر ان ما يحصل لا يتخطى الضرورة التكتيكية للعملية التفاوضية المعقدة.

لبنان بين ترامب والشرع

وخلال لقائه الرئيس السوري على هامش قمة الاطلسي، اكد الرئيس دونالد ترامب أن سوريا يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في ملف حزب الله ولبنان، معتبراً أن المرحلة الجديدة في دمشق تفتح الباب أمام دور مختلف في الإقليم، معربا عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، مضيفاً أن «إسرائيل ولبنان قاما بعمل رائع». وتابع: «إسرائيل ستغادر لبنان».

دعوة رسمية

وسط هذه الاجواء المعقدة، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بنظيره الأميركي في 21 تموز، حيث بدأت الجهات المعنية تنسق جميع جوانب الزيارة بالتعاون الوثيق مع بعبدا والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي، الذي سيتيح الفرصة لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية». تزامنا وامام وفد من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الاعمال اللبنانيين أعلن عون ان «اخترت المفاوضات لانه لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد الى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر».

وكان رئيس الجمهورية عرض مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، حيث تم التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

اجتماعات روما

الى ذلك، أفاد مصدر دبلوماسي بأن لبنان اشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة في مفاوضات روما، قبل ان يعود ويوافق بعد تاكيدات اميركية وضمانات حصلت عليها بيروت، بان نقل المفاوضات جاء لاسباب لوجستية، وان رئاسة الجلسات سيتولاها رئيس مكتب وزير الخارجية الاميركي، وان لا تغيير في آلية انعقاد الجلسات وادارتها.

جنبلاط في اليرزة

على الصعيد الداخلي، سجلت حركة لافتة، اذ زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه، في توقيت دقيق، وبعيد المواقف التي اطلقها من دار الطائفة الدرزية، حيث شدّد من اليرزة على أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش وضرورة وقوف الجميع إلى جانب المؤسسة العسكرية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد.

دعم الدولة

في غضون ذلك، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاوضاع في القرى الحدودية لاسيما في بلدة عين أبل وقرى جوارها، الذي زار السراي ايضا، وذلك خلال استقباله وفدا من بلدية عين ابل عرض الاوضاع في البلدة والقرى الحدودية المجاورة على مختلف الصعد لاسيما الصحية والاقتصادية والمعيشية في ظل الظروف الراهنة.

جلسة اللجان المشتركة

واليوم تتجه الانظار الى لجنة اللجان المشتركة التي دعا اليها رئيس المجلس، والتي ستستكمل بحث قانون العفو العام، بعد التقدم الذي شهدته المفاوضات، وقانون الاعلام، تمهيدا لعقد جلسة عامة مطلع الاسبوع المقبل، على جدول اعمالها مجموعة من القوانين التي ترتبط بالاوضاع المعيشية للمواطنين.

ارتفاع اسعار البنزين

في الهم المعيشي، كشف ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، ان ارتفاع أسعار النفط عالميًا، سينعكس حتمًا على جدول الأسعار المقبل، لجهة ارتفاعها، وفقا للأرقام والمعطيات المتوافرة، خصوصا «أن أسعار المحروقات تبقى مرتبطة بشكل أساسي بأسعار النفط العالمية، مشددًا على أن أي تغيرات في الأسواق العالمية تنعكس مباشرة على الأسعار المحلية».

 

 

 "نداء الوطن":

فيما تقرع طبول الحرب مجددًا بين الولايات المتحدة وإيران، تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، مع إعلان دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم، في نظره، "انتهت". هذا التطور، الذي كان متوقعًا لدى العديد من المراقبين والخبراء السياسيين والدبلوماسيين، يشير إلى أن مقاومة الدولة اللبنانية لمنطق "الممانعة" وعدم وضع مصير لبنان في مسار إسلام آباد، هما الخيار الأضمن للبنانيين والجنوبيين.

في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن اتصالات خارجية جرت مع عدد من الدول الفاعلة بهدف تجنيب لبنان الانزلاق إلى الحرب في حال اندلاعها. غير أن المعضلة تبقى عند "حزب الله"، إذ إن قنوات التواصل بين الأخير وبعبدا مقطوعة، في حين أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يحاول ثني "الحزب" عن الانخراط في أي حرب إسناد جديدة. إلا أن بري لم يتمكن حتى الآن من انتزاع أي ضمانات من "حزب الله"، ما يعني أن لا شيء يحول دون مشاركته إذا صدرت إليه الأوامر من "الحرس الثوري".

وعلى هذا الأساس، لا تبدو معركة لبنان محصورة بمنع الانزلاق إلى حرب لا يملك قرارها، بل تمتد إلى تثبيت مسار سياسي ودبلوماسي مواز، تقوده الدولة عبر علاقاتها الدولية ولا سيما تجاه "السند الأكبر" وعاصمة القرار الدولي واشنطن.

دعوة رسمية لعون

إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" أن السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، يزور اليوم رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون في بعبدا، لتسليمه الدعوة الرسمية لزيارة واشنطن، تمهيدًا للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحادي والعشرين من تموز الجاري. وقال مصدر دبلوماسي إن "الزيارة تكتسب أهمية استثنائية لكونها ستشهد أول لقاء بين الرئيسين، ما يتيح للرئيس عون عرض رؤية لبنان حيال التحديات التي يواجهها، وفي مقدمها تداعيات الصراع اللبناني الإسرائيلي، مع التأكيد على الحاجة إلى دعم أميركي حاسم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتأمين عودة الأسرى، ودفع مسار إعادة الإعمار وعودة النازحين، بالتوازي مع تثبيت الأمن والاستقرار المستدام على الحدود الجنوبية". وكان ترامب قال، خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة "الناتو" في تركيا، إنه "يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان"، مضيفًا أن "إسرائيل ولبنان قاما بعمل رائع".

لبنان يحضّر أوراقه التفاوضية

وفي سياق متصل، علمت "نداء الوطن" بأن "لبنان يحضّر أوراقه للمشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة في روما، وسط خشية من أن يكون نقلها من واشنطن إلى العاصمة الإيطالية محاولة إسرائيلية للتحلل من وطأة الضغط الأميركي المباشر الذي يُمارَس على الوفد الإسرائيلي في واشنطن".

وأفادت معلومات بأن لبنان كان في البداية قد رفض هذه المفاوضات، لكنه عاد وقبل بها. ويعود سبب الرفض الأولي إلى أنه كان متمسكًا بموقع واشنطن وبحضور الأميركيين، ولا يؤيد مفاوضات ثنائية مع إسرائيل. وبعد حصول تواصل رفيع، تم التأكيد أن أحد المساعدين في وزارة الخارجية الأميركية سيحضر، وأن المفاوضات ستكون برعاية أميركية كاملة، وستحصل في السفارة الأميركية في روما، وبالتالي ستدور على أرض أميركية. ووقع الاختيار على روما لأن السفارة هناك مجهزة، ولأنها عاصمة صديقة للبنان وإسرائيل وواشنطن، ولا تثير حساسية أحد. وبالتالي، سيمثل لبنان كل من رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى معوض، ولن يكون هناك حضور للعسكريين، بل ستكون مفاوضات سياسية، وستركز على استكمال تطبيق اتفاق الإطار والبحث في الملفات العسكرية والتقنية.

في المواقف الرسمية، جدد الرئيس عون تمسكه بخيار التفاوض، قائلا خلال استقباله وفودًا في بعبدا: "لا يمكنني أن أقف متفرجًا على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف". وأضاف أن "هذه الخطوة تلقى دعم غالبية اللبنانيين، وبينهم من الطائفة الشيعية التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب".

أما في الضفة المناهضة للبنان، فاعتبر الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها تزامنا مع تشييع علي خامنئي، أن "اتفاق الإطار الذي عقدته السلطة اللبنانية يصبّ بالكامل في مصلحة إسرائيل، ويتضمّن مخالفات عدة". وأكد أن "هذا الاتفاق لن يمرّ منه أي بند، ولن تتمكنوا من فعل شيء"، مضيفًا: "يقول رئيس الجمهورية: دلّوني على خيار. ونحن نقول له إننا نقبل بالتفاوض غير المباشر، وندعوه إلى مراجعة تجارب أصحاب الخبرة، ومنهم الرئيس بري".

تزوير المزاج الوطني

في الإطار، علّقت مصادر مواكبة على كلام نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب من طهران، بعد لقائه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، معتبرة أن الحديث عن "موقف وطني جامع" رافض لـ"صيغة الإطار" لا يعكس حقيقة المشهد اللبناني ولا مواقف القوى السياسية والمؤسسات الدستورية. وسألت المصادر: "من أين أتى الشيخ الخطيب بهذه المعادلة؟ فالاتفاق صاغه لبنان الرسمي، ويحظى بتأييد غالبية واسعة من القوى السياسية". وأضافت أن "تصوير اللبنانيين كأنهم في جبهة واحدة ضد "الإطار" يشكّل تزويرًا للمزاج الوطني".

الإفراج عن فضل شاكر

قضائيا، أُفرج عن الفنان فضل شاكر، بعد قرار المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض تخلية سبيله في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده. وفي أول تعليق له بعد إخلاء سبيله، كتب شاكر: "اليوم كُتبت لي سطور جديدة من الحرية، وأنا ممتن لله أولا، ولكل من وقف إلى جانبي وساندني في قضيتي. أتمنى منكم أن تتفهموا وضعي الصحي والعائلي، وأن تمنحوني فرصة قصيرة لاستعادة عافيتي والاطمئنان على عائلتي".

وفي ملف داخلي آخر، حضرت تداعيات جلسة لجنة الاقتصاد النيابية، إذ كشف مصدر مطّلع أن رئيس اللجنة، النائب فريد البستاني، وأعضاء اللجنة نفوا ما أدلى به النائب وضاح صادق. وتابع المصدر أن محضر الجلسة والحضور يؤكدان أن مستشار وزير الطاقة والمياه، بطرس حدشيتي، لم يتوجه إلى النائب صادق بأي كلمة خارج إطار التخاطب الراقي والمحترم والتقني.

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

كما أمام كل منعطف سياسي خطير يعرّض البلاد لخضة كبيرة يعود الرئيس وليد جنبلاط ليكون بمثابة خط الدفاع الأول عن الشرعية والدولة ويكتسب مجدداً لقب "بيضة القبان"، إذ ان الملاحظات القانونية والسياسية التي عبّر عنها في معرض تفنيده لبنود "اتفاق الاطار" شكّل مناسبة لتعود الأقلام "العمياء" والتعليقات الحاقدة لتبث سمومها باتجاهه لكنها سرعان ما تعود إلى الواقع لتقول علناً أو بالسر "ليتنا سمعنا منه".

وليقطع الشك باليقين في ما يتعلق بمعارضة بنود اتفاق الاطار، زار الرئيس وليد جنبلاط اليرزة والتقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وخرج بعدها ليؤكد دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية وتحذيره من وقوع الجيش في الفخ الذي يحتويه البند المتعلق بالمناطق التجريبية الواردة في اتفاق الاطار.

وإذا كانت الغيوم الملبدة إقليمياً قد انقشعت مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش مشاركته في مؤتمر قمة حلف الناتو المنعقد في العاصمة التركية أنقرة، فقد بدا واضحاً أنه يدرس جدياً العودة إلى نقطة الصفر وبالتالي إلى المواجهة العسكرية بعدما أعلن سقوط الاتفاق الذي كان قد توصل إليه مع إيران، والرد الايراني بأنهم على استعداد لمخاطبة ترامب بلغة "القوة" التي يبدو أنه لا يفهم غيرها، وفق تصريحات إيرانية رسمية.

جنوباً، لا تزال تصريحات رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو تؤكد أن لا انسحابات من المناطق التي احتلها، وأنه يريد الاحتفاظ بحرية الحركة التي تغطيها الولايات المتحدة تجاه ما يمكن أن يعتبره خطراً يشكله "حزب الله" وبالتالي استئناف ضرباته عليه. ووفقاً لمصدر أمني مطلع أوضح لجريدة "الأنباء الالكترونية" أن الهدف الأقرب الذي يريد نتنياهو تحقيقه هو السيطرة على تلة علي الطاهر ولن يلتزم بتنفيذ أي بند من اتفاق الاطار قبل تحقيقه هذا الهدف.

واستناداً الى تسريبات إعلامية، بات من الواضح أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سيزور العاصمة الأميركية واشنطن بناء لدعوة رسمية من الرئيس ترامب، وأن موعد هذه الزيارة حدد في الحادي والعشرين من تموز الجاري، مع تشديد الرئاسة اللبنانية على عدم لقاء رئيس الوزراء الصهيوني، وأن المباحثات ستتناول سبل تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار وبرنامج إعادة الاعمار.

مذكرة جنبلاط

وكانت المذكرة التي رفعها الرئيس وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز معرض التعليقات التي صدرت عن قوى سياسية مختلفة، لكن بالتأكيد فإن "اتفاق الإطار" الموقّع بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتّحدة، يكشف عن تحوّل خطير في مقاربة الصراع اللبنانيّ الإسرائيليّ، إذ لا ينطلق، من أولويّة إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيليّة، بل يعيد تعريف أسباب النزاع، ويربطها بوجود سلاح غير نظاميّ داخل لبنان، وفي مقدّمه سلاح "حزب الله".

واعتبر جنبلاط في المذكرة أنّ الاتفاق ينقل مركز المشكلة من الاحتلال الإسرائيليّ إلى الداخل اللبنانيّ، ويجعل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانيّة مشروطاً بما تعتبره إسرائيل والولايات المتّحدة نجاحاً لبنانيّاً في نزع السلاح وتفكيك البنى العسكريّة.

أما أخطر ما يتضمّنه الاتفاق فهو عدم فرض التزام فوريّ وواضح على إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانيّة، والاكتفاء بالحديث عن "إعادة انتشار تدريجيّة" مرتبطة بالتحقّق من تنفيذ لبنان التزاماته، ويعني ذلك عمليّاً تحويل الاحتلال من خرق للقانون الدوليّ، واتفاقيّة الهدنة الموقّعة عام 1949، والقرار الأمميّ 1701، واتفاق الطائف، إلى ورقة ضغط مشروطة.

وفي مقارنة بين "اتفاق الإطار" واتفاقيّة الهدنة اللبنانيّة الإسرائيليّة لعام 1949، فإن الهدنة على الرغم من مرور عقود على توقيعها، تبدو أكثر حماية للموقع اللبنانيّ، حيث أنها انطلقت من مبدأ وقف الأعمال العسكريّة بين القوّات النظاميّة، واحترام خطّ الهدنة المتطابق مع الحدود الدوليّة بين لبنان وفلسطين، ومنع أيّ عمل عدائيّ أو عبور عسكريّ، كما نصّت على تشكيل لجنة هدنة مشتركة برئاسة الأمم المتّحدة، وليس برعاية أميركيّة منفردة، ما منحها طابعاً دوليّاً واضحاً.

في اليرزة

وكان الرئيس وليد جنبلاط زار اليرزة واجتمع إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه، وبحثا في الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية، ولا سيما في الجنوب.

وأكد جنبلاط أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش، مشدداً على ضرورة وقوف جميع اللبنانيين إلى جانب المؤسسة العسكرية في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

كما شدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ التضامن الداخلي خلال هذه المرحلة، بما يسهم في صون الاستقرار وحماية المصلحة الوطنية العليا.

عون

أكّد رئيس الجمهوريّة أنّه اختار المفاوضات "لأنه لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد الى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليَّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والابادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف".

وأضاف الرئيس عون، أمام وفد الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين: "هذه الخطوة تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم من الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب".

وتابع: "نحن مستمرون في القرار الذي اتخذناه، وأدعو اللبنانيين الى الحفاظ على ايمانهم بلبنان، لأنني على يقين أن الأمور تتجه نحو الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا".

وتوقع أن تحمل زيارته المرتقبة الى واشنطن ولقاؤه مع الرئيس الأميركي "إيجابيات للبنان، لأنها تترجم الاهتمام الأميركي غير المسبوق به، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط".

ترامب

صعّد الرئيس ترامب من لهجته تجاه إيران، ملوحاً بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية جديدة "هذه الليلة" (أمس)، ومؤكداً أن بلاده لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وذلك في ختام قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

وقال ترامب إن اجتماع قادة الناتو كان "عظيماً"، لكنه شدد على أن الملف الإيراني لا يزال يتصدر أولويات إدارته، مضيفاً: "قد نضرب إيران مجدداً الليلة (امس)".

وأوضح أن الأزمة مع طهران "لا تتعلق بتغيير النظام، بل بمنعها من امتلاك سلاح نووي"، مشيراً الى أن الاتفاق بين واشنطن وطهران ينص على وقف البرنامج النووي الإيراني، "وإلا فسنقوم نحن بإيقافه".

واتهم الرئيس الأميركي إيران بانتهاك الاتفاق، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم "يخادعون". وأكد أن الولايات المتحدة "قضت على سلاح الجو الإيراني" خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

كما أعلن أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، سيواصلان العمل على الملف الإيراني، مضيفاً: "سنرى ما سيحدث مع إيران"، في إشارة إلى استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الضغوط العسكرية.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق امس انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم "مرضى". وأكد أنه لا يريد إضاعة المزيد من الوقت مع طهران بعد اتهامها بانتهاك التفاهمات واستهداف الملاحة في مضيق هرمز.

 

 

"اللواء":

تحوَّل المشهد ليلاً الى الجبهة الايرانية - الاميركية، بمشاركة اسرائيل، حيث اجرى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مباحثات هاتفية مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الموجود في انقرة، بعد سلسلة اجتماعات امنية، شارك فيها وزير الحرب يسرائيل كاتس، لتنسيق المشاركة في ما خص الضربات ضد ايران بدءاً من الليلة الماضية.

وبدءاً من اليوم الخميس، عندما تنتهي المراسيم المطولة لتشييع المرشد الايراني السابق السيد علي الخامنئي، تبقى ايران في الواجهة مع عودة الحركة الى الوساطة الباكستانية، ومعرفة مسار المواجهة اذا وقعت، وحدود الدور الاسرائيلي، وانعكاس ذلك على وقف النار الهش في لبنان.

كثرة مواضيع في لقاء الرئيسين

وتأتي هذه التطورات في وقت، تلقّى فيه الرئيس جوزاف عون دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة، وعقد قمة مع الرئيس ترامب، وتوقع (اي الرئيس عون) ان تحمل هذه الزيارة والقمة مع الرئيس الاميركي ايجابيات للبنان، لانها تترجم الاهتمام الاميركي غير المسبوق بلبنان.

ومجمل هذه التطورات، كانت على الطاولة خلال الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري في بعبدا بين الرئيسين عون ونواف سلام، الذي يعتزم زيارة تركيا في وقت قريب..

كما بحث الرئيسان في جلسة مجلس الوزراء التي تعقد عند الثالثة من بعد ظهر اليوم للبحث في المستجدات السياسية والخدمات الانسانية.

وقال مصدر مطلع ان البحث تناول البدء بالانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية وتثبيت وقف النار.

وتطرق البحث وفقاً للمصدر نفسه، الى استعدادات الحكومة لتأمين ما يلزم من فتح الطرقات وازالة الردم والعمل على تأهيل البنى التحتية وتسهيل عودة السكان الى المناطق المتضررة، التي يمكن العودة اليها.

وتوقفت مصادر لبناني بارتياح عند الموقف الرسمي الذي قضى بابلاغ الاميركيين انه ليس بوارد المشاركة في مباحثات روما، ما لم تنفذ اسرائيل الانسحاب عن منطقتين تجريبيتين، كما قضى بذلك «اتفاق الاطار» والملحق الامني.

واشنطن تُطلق المسارات في الخارج

واوضح مصدر دبلوماسي ان الولايات المتحدة تعتمد عادة نهجاً يقضي باطلاق مسارات التفاوض عبر وزارة الخارجية، ونقلها الى عاصمة اوروبية، لاستكمال المفاوضات، مشيراً الى ان باريس استضافت المفاوضات المتعلقة بسوريا، فيما احتضنت سويسرا المحادثات الخاصة بإيران، ومن هذا المنطلق اقترحت واشنطن نقل المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية الى روما، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط ايطاليا بلبنان ولا سيما بالمؤسسة العسكرية اللبنانية.

ومجدداً، حضر لبنان في تصريحات الرئيس دونالد ترامب اذ قال في انقرة: اعتقد ان اسرائيل ستسحب قواتها من لبنان، مشيراً الى انه يشعر بأن اسرائيل ترغب في اتخاذ هذه الخطوة، وتوقع ترامب ان تساعدنا سوريا بشأن موضوع حزب االله.

ترتيبات الزيارة

وبالنسبة لزيارة الرئيس عون الى واشنطن، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز.

وبحسب البيان، «تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية».

وأشار البيان إلى أن «هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية».

وأكدت السفارة أنها تنسق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي.

تطورات الإقليم وخيارات لبنان

وبالانتظار، يقف لبنان بين تطورات اقليمية مهمة وخطيرة في آن من انقرة حيث انعقدت قمة رؤساء دول حلف الناتو الى الخليج، لا سيما بعد تجدد الضربات المتبادلة بين ايران والولايات المتحدة الاميركية والتي طالت منشآت اميركية في دولتي الكويت والبحرين، واعلان الرئيس الاميركي ترامب ان أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت ووقف اطلاق النار انتهى، وقد اوجّه ضربات جديدة لإيران ونسيطر على جزيرة خارك». وكل ذلك ان عشية الحديث عن تجدد المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي كما قيل في روما الاسبوع المقبل بين 14 و15 الشهر الحالي او 15 و16 منه، ما يعني انه قد تكون للحدث الاقليمي العسكري الجديد انعكاسات سلبية على وضع الجنوب لجهة استمرار الاحتلال الاسرائيلي في رفض الانسحاب حتى من المناطق التجريبية التي جرى تحديدها.

وذكر مصدر رسمي لبناني لـ«اللواء»: أن لبنان سيشارك في مفاوضات روما المقبلة، لكنه تمنى على الادارة الاميركية ان تضغط على اسرائيل بما يكفي لتنفيذ اتفاق الإطار الذي ينص على تنفيذ إسرائيل خطوات عملية لم تنفذها حتى الان بالنسبة للإنسحاب من المناطق التجريبية وأكد أنه ليس صحيحاً ان لبنان يشترط تنفيذ إسرائيل كامل التزاماتها قبل المضي قدما في خطوات تفاوضية جديد، لكنه يفضل الذهاب للجولة الجديدة وفي يده خطوة تنفيذية ما من قبل اسرائيل ليصبح للتفاوض جدوى فعلية.

وافادت معلومات أخرى: ان لبنان عاد وقَبِل بحضور مفاوضات روما بعدما تبدّدت هواجسه وضمن الجانب الأميركي حضوره جولة المباحثات ورعايتها، ما يعني أنها لن تكون ثنائية بين لبنان وإسرائيل فقط بل ثلاثية برعاية أميركية. وقد يتم البحث في امكانية تعديل بعض بنود اتفاق الاطار الملتبسة، وهو الامر الذي قد يطرحه الرئيس جوزيف عون خلال زيارته لوااشنطن يوم 21 الشهر الحالي.

بدوره، قال مصدر لبناني لـ»الحدث»: ان هناك ضغوطا أميركية كبيرة على لبنان كي يذهب إلى جولة المفاوضات في روما مشيرا الى ان مفاوضات أميركية - لبنانية تتركز حاليا على شروط مطلوبة من بيروت.

لكن المصادر الرسمية اوضحت لـ «اللواء» ان السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض تبلغت توجيه الدعوة لكن دوائر القصر الجمهوري تنتظر تسلمها رسميا في لقاء مفترض ان يتم اليوم بين الرئيس عون والسفير الاميركي ميشال عيسى العائد من واشنطن، والذي سيقوم بجولة على الرؤساء لوضعهم في صورة الموقف الاميركي من مختلف التطورات.

وفي وقت سابق، أفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن ترامب قد يسعى، خلال اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الترويج لزيارة عون إلى واشنطن، مع طرح احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضمُّ القادة الثلاثة.

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ البيت الأبيض يعمل على ربط المحادثات مع نتنياهو بتحرك إقليمي أوسع يشمل لبنان وإيران، إضافة إلى ترتيبات محتملة على الحدود الشمالية.فيما أكد عون أنه لن يلتقي نتنياهو، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم.

لجنة المال تعود للاجتماع الثلاثاء

مالياً، تعود لجنة المال والموازنة النيابية الى الاجتماع الثلاثاء المقبل للتصويت على مشروع قانون اصلاح المصارف، بعد الانتهاء من المواد 3 و13 التي كانت موضع اشكالية وكان لمصرف لبنان ملاحظات عليها، وذلك بعد فقدان النصاب.

وقال النائب ابراهيم كنعان رئيس اللجنة: حصل نقاش مطول في التعديل المطروح من قبل مصرف لبنان.

وعن ربط إصلاح المصارف بقانون الفجوة، قال كنعان «مشروع القانون الُمحال إلينا يخضع لإعادة نظر ببعض مواده من قبل الحكومة. وهناك لجنة حكومية مع مصرف لبنان وصندوق النقد تقوم بذلك. وما نريده، هو قانون لاسترداد الودائع لا لشطبها. فالثقة لا نحصل عليها من صندوق النقد خارجياً فقط، بل الثقة الداخلية مهمة أيضاً، وثقة المودعين مهمة لانها الوحيدة القادرة على تحقيق عودة القطاع المصرفي واستعادة الثقة فيه».

دبلوماسياً، بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين «بأشدّ العبارات الاعتداءات الإيرانية» على بعض دول الخليج، واكدت في بيان» تضامن لبنان الكامل مع هذه الدول الشقيقة، قيادةً وشعباً، وتؤيد البيان الصادر عن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية». واكدت أن «مثل هذه الاعمال والاعتداءات تشكّل اعتداءً سافراً على سيادة الدول، وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». كما شددت على» أن أمن دول الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن أي اعتداء عليه يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

وقال الامين العام لحزب الله الشيخ نعقيم قاسم ان المقاومين في جنوب لبنان ادهشوا العالم، وأن «شعبنا سيقدّم اكثر» والشعب لن ينهزم، والشعب مستعد للاكثر ولكنه لا يتزحزح.

واكد الشيخ قاسم التمسك بخيار الصمود والدعم الايراني للابقاء على وقف النار، وندّد بالولايات المتحدة الاميركية، التي لا تقدم شيئاً للبنان، داعياً لرفع الوصاية الاميركية عن لبنان.

وقال قاسم: ان اتفاق الاطار هو لمصلحة اسرائيل بالكامل، معتبراً ان اصل التفاوض غير شرعي، وغير ميثاقي، وما بني على الباطل فهو باطل، وهو يبيع لبنان لاسرائيل.

هذا الاتفاق لن يطبق منه شيئاً ولن تستطيعوا ان تفعلوا شيئاً.

الاحتلال: تفجيرات وقصف وغارات

ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي تفجيراً في بلدة الطيبة، وقصفت الدبابات بلدة حداثا، وسط قصف مستمر على وسط البلدة.

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اعتداءات على عدة بلدات في قضاءي بنت جبيل والنبطية جنوبي لبنان، في خرق جديد لـ«اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتدى «جيش» الاحتلال، بعدة غارات، فجر الأربعاء، على بلدة بيت ياحون، والمنطقة الواقعة بين بلدتي برعشيت وبيت ياحون، في قضاء بنت جبيل،كما استهدف الاحتلال بقذائف المدفعية أطراف بلدتي النبطية الفوقا وميفدون في قضاء النبطية، بالتزامن مع إلقاء قنابل مضيئة وقصفت مدفعي لمرتفعات علي الطاهر.كما نفذ الاحتلال تفجيراً في بلدة أرنون. وسجل ظهراً تحرك آليات إسرائيلية في بلدة حداثا.

وبعد ظهر أمس شن العدو غارة من مسيّرة على محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا اسفرت عن ارتقاء شهيدين كانا يمران قرب المستشفى، ونفذ تفجيرا كبيرا في بلدة الطيبة.

وعُثر على طائرة "درون"، تابعة للاحتلال الإسرائيلي على سطح منزل في بلدة تولين.

واعلن جيش الاحتلال مساء أمس عن اعتقال عنصر من وحدة الرضوان في المقاومة في منطقة بنت جبيل.

 

 

"البناء":

لم يكن أهم ما خرج من قمة أنقرة هو صخب التصريحات، بل ما لم يصدر عنها؛ فبعد كلام بسقوف مرتفعة انتهى مؤتمر قمة دول حلف الناتو بخلاصة باردة: لا قرار أطلسياً بعمل عسكري في مضيق هرمز، ولا تفويضاً للناتو بالانتقال من مناقشة حرية الملاحة إلى خوض مواجهة بحرية مع إيران. صحيح أن ملف هرمز حضر على جدول النقاش، وأن واشنطن طلبت من الحلفاء بحث مهمة مشتركة مع دول الخليج، ولكن القمة لم تنتج قراراً عسكرياً أطلسياً، وهو ما يعني أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم ينجح، أو لم يشأ في النهاية، تحويل التوتر في المضيق إلى حرب يلبسها ثوب الحلف.

بدأ ترامب يوم أمس، بلغة تصعيدية، معلناً سقوط مذكرة التفاهم، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية ضربات على إيران رداً على استهداف ثلاث سفن تجارية قرب مضيق هرمز، واعتبرت الهجمات خرقاً لوقف النار. وفي أنقرة، ذهب ترامب أبعد من ذلك، معلناً أن وقف النار مع إيران انتهى، ومستخدماً لغة حادة ضد طهران، بما أوحى صباحاً أن واشنطن تتحرّك نحو استئناف الحرب. لكن هذا الخطاب لم يتحوّل إلى قرار استراتيجي؛ إذ بقيت الضربات في إطار الرد والضغط، ولم يخرج الناتو بقرار مشاركة عسكرية في هرمز، بعدما انتقل ترامب ظهراً إلى الحديث عن ضربات ليلية قوية بدلاً من الحرب، ليتحدث مساءً عن الاحتواء والتهدئة.

هنا يبرز معنى التفاهم مع أنقرة؛ فترامب، في لقائه مع رجب طيب أردوغان، أعلن استعداده لرفع العقوبات عن تركيا والنظر في إعادة فتح ملف مقاتلات F-35، بينما دعا أردوغان الحلفاء إلى رفع القيود عن الصناعات الدفاعية التركية، وتحدث عن مشروع دفاع جوي تركي كبير وعن بلوغ هدف الإنفاق الدفاعي الأطلسي. هذا ليس تفصيلاً تقنياً، بل إعلان انتقال تركيا إلى موقع الشريك الضروري في الحساب الأميركي الجديد.

هذا التفاهم لا يعزز خيار الحرب مع إيران بقدر ما يعزز خيار التسوية معها. فلو كانت واشنطن ذاهبة إلى تبني الخيار الإسرائيلي كاملاً، لكان المطلوب من أنقرة أن تكون قاعدة تعبئة للحرب، لا شريكاً في إدارة التوازنات. لكن ما ظهر في القمة أن تركيا تريد دوراً أكبر في سورية والناتو، وتريد رفع القيود عنها، لكنها لا تريد أن تتحول إلى رأس حربة في حرب مفتوحة مع إيران. ولذلك يصبح الانفتاح الأميركي عليها وسيلة لتقليل الاعتماد على «إسرائيل»، لا لتوسيع الحرب التي تريدها «إسرائيل».

ومن هنا جاء الارتباك الإسرائيلي؛ لأن «إسرائيل» ترى في عودة تركيا إلى برنامج F-35 تهديداً لتفوقها النوعي، وترى في صعود أنقرة داخل الناتو تراجعاً لهامشها الاحتكاري في التأثير على القرار الأميركي في الشرق الأوسط. وقد أشارت تقارير إسرائيلية وغربية إلى قلق نتنياهو من بيع F-35 لتركيا، لأن ذلك يمس ميزان القوى الإقليمي.

لكن القلق الإسرائيلي لا يقتصر على الطائرات؛ فالأهم أن ترامب بدأ يومه بخطاب قريب من طلب نتنياهو: إنهاء التفاهم، تحميل إيران المسؤولية، والتهديد بالقوة، ثم أنهى يومه بلغة مختلفة: لا حرب أطلسية في هرمز، تفاهم مع تركيا، وعودة إلى إدارة التسويات. وهذا يعني أن أنقرة ساهمت في فرملة الاندفاعة نحو الخيار الإسرائيلي، أو على الأقل كشفت أن واشنطن لا تزال تبحث عن مخرج سياسي من الحرب، لا عن تكرار تجربة عسكرية فاشلة.

في الخلفية، حضر الملف الأوكراني كدليل إضافي على التحول الأميركي في إدارة الحلفاء؛ إذ أعلن ترامب السماح بتصنيع منظومات باتريوت لأوكرانيا، في خطوة غير مسبوقة تمس تكنولوجيا دفاعية حساسة. وبذلك بدت واشنطن مستعدة لتوزيع أوراق القوة التكنولوجية على حلفاء مختارين، لا من باب الحرب المباشرة فقط، بل من باب بناء أدوار إقليمية بديلة تخفف العبء الأميركي.

أما لبنان، فبقي يراوح مكانه داخلياً، لكن تصريحات ترامب أدخلت عنصراً جديداً؛ فقد قال في أنقرة إنه يعتقد أن «إسرائيل» ستنسحب من جنوب لبنان، رغم أن الموقف الإسرائيلي المعلن لا يزال يربط الانسحاب بالاعتبارات الأمنية وملف سلاح حزب الله. أهمية الكلام ليست في أنه قرار نهائي، بل في أنه أول تعبير أميركي واضح عن توقع انسحاب إسرائيلي، بعد أسابيع من خطاب إسرائيلي يتحدث عن البقاء والمناطق التجريبية وحرية العمل، بما يفتح باب السؤال عن استعداد أميركي لتفعيل البند الأول من مذكرة التفاهم مع إيران، الذي يتسبب عدم تطبيقه في جزء كبير من التأزم مع إيران.

وكان لافتاً أن ترامب أعاد فتح الباب أمام دور سوري في لبنان، عبر حديثه عن الرئيس أحمد الشرع، ودور دمشق في معالجة ملف حزب الله، رغم تأكيدات سورية وتركية باستبعاد هذا الخيار ووضع كلام ترامب في سياق دعوة بنيامين نتنياهو إلى التخلي عن فرضية القيام بمعالجة ملف سلاح حزب الله.

قمة أنقرة لم تكن قمة حرب، بل قمة إعادة توزيع أدوار؛ فهرمز بقي بلا تفويض أطلسي، وتركيا خرجت أقوى، و»إسرائيل» خرجت أكثر قلقاً، ولبنان بقي ينتظر ترجمة الكلام الأميركي عن الانسحاب. أما إيران، فرغم الضربات والتهديد، بقيت في قلب معادلة تفاوضية لا تستطيع واشنطن كسرها بالحرب ولا تستطيع «إسرائيل» فرض بديل عنها. لذلك يبدو أن التفاهم الأميركي – التركي لا يفتح باب الحرب مع إيران، بل يعزز خيار التسوية معها، ويؤكد أن واشنطن تبتعد، ولو بتردد، عن الخيار الإسرائيلي الخالص.

رأى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة له خلال التجمّعات الشعبية اللبنانية والدولية بالتزامن مع تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي «أنّ إيران أعطتنا القوة والدعم والعزّة وأعطتنا القدرة على التحرير وخدمة المجتمع. لولا إيران لما حصل وقف إطلاق النار، بعد صمود المقاومة، أي هناك ثنائي: صمود المقاومة وشعب المقاومة أساس، ودعم إيران أساس ثانٍ وقوة حقيقية. نحن متمسّكون بهذا الخيار لأنّه أثبت جدواه ولأنّه قوة إضافية بالنسبة إلينا».

وتطرّق إلى «اتفاق الإطار» الذي عقدته السلطة اللبنانية، فأكّد أنّه «لمصلحة «إسرائيل» بالكامل»، قائلاً: «لو فكّرت «إسرائيل» وحدها أنْ تكتب هذا الاتفاق لما استطاعت أنْ تنجزه إلا بالتعاون مع أميركا والسلطة اللبنانية. كلّه مخالفات، وما بُنِي على باطل هو باطل، لأنّ أصل التفاوض غير شرعي، غير دستوري، غير ميثاقي، غير قانوني. كل المضمون يبيع لبنان إلى الكيان «الإسرائيلي»، حتى كلمة انسحاب غير موجودة، بل إعادة تموضع، أي هناك قطعة من لبنان هي لـ»إسرائيل» بموافقتها».

وتوجّه إلى السلطة قائلاً: «إنّكم تدخلون معهم (الولايات المتحدة والكيان الصهيوني) لتضربوا مقاومة لبنان وقوة لبنان، وهم سيشرفون عليكم كيف تفعلون ذلك. أنا أحيلكم إلى مَن هم قريبون منكم، أي ليس فقط نحن من اعترض على الاتفاق، ولا هذا المحور الممانع هو الذي اعترض على الاتفاق، حتى جماعاتكم يقولون لكم هذا اتفاق سيّئ، ومذلّ، هذا اتفاق يسقطكم. تقولون «اتفاق إطار»، ارموه واضربوه جانباً، ماذا يمنع السلطة أنْ تقول لا نريده، لأنّه تبيّن أنّه كلّه لمصلحة «إسرائيل»، وتبيّن أنه قَسَمَ الشعب اللبناني قسمين. قفوا، قفوا بجرأة». أضاف: «خير للسلطة أنْ يُسجَّل في تاريخها أنّها وقفت موقفاً يجمع الشعب اللبناني من أنْ يُسجَّل أنّها وقفت موقفاً يَقسِم الشعب اللبناني، وفي نهاية المطاف هذا الاتفاق لن يمرّ منه أيّ بند ولن تستطيعوا أنْ تفعلوا شيئاً».

وعلّق على سؤال رئيس الجمهورية جوزاف عون «دلّوني على حلّ»، فقال الشيخ قاسم: «أنا أدلّك على حلّ، نحن نقبل معك بالتفاوض لكنْ غير المباشر، على الأقلّ عندما يكون هناك تفاوض غير مباشر، عندما يُعرض عليكم شيء تدرسونه مع أصحاب الاختصاص، تشاورون أصحاب العلاقة، تحضّرون أنفسكم، تعطون الجواب على مهل، تنظرون إلى ردود الفعل». وتساءل قاسم: «كيف أنجز الرئيس بري اتفاقاً انقلبت «إسرائيل» عليه، لأنّها تعتبر أنّه ما صار لمصلحتها؟ لكن كان هناك طريقة بالنقاش والحوار. شاهدوا إيران مع أميركا، 40 يوماً، 45 يوماً وهم يضعون صياغة الاتفاق، لماذا أنتم على عجلة؟ قال والله مضغوطين، من يضغطكم؟ إذا كنتم مع شعبكم لا أحد يضغطكم، لكن إذا كنتم تفكرون أنه هكذا يكون لكم مقام؟ لا، لن يكون لكم مقام، لأنه لن تحصلوا على شيء، ولن تستطيعوا فعل شيء، إذا لم نتعاون «ما بيمشي الحال».

وفيما دعا السلطة إلى «التراجع»، قال: «نحن لن ننجرّ إلى الفتنة، ولكنْ لن نسمح لأحد أنْ يتطاول علينا، سيكون صوتنا عالياً ومواقفنا حاسمة لمصلحة السيادة وحقوق الإنسان في لبنان. الأولوية هي استعادة السيادة وطرد «الإسرائيلي»، لن يُملي أحد علينا حلولاً، الحلول نُناقشها معاً ونتّفق عليها معاً، ولا حلّ إلّا بالانسحاب «الإسرائيلي» مقابل انتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني».

وتابع قوله: «هذه هي الحدود مع النقاط الخمس التي ذكرناها مراراً، وهي: الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني إلى الحدود، وإيقاف العدوان جوّاً وبرّاً وبحراً وهدماً وفي كلّ المعايير، إطلاق الأسرى، إعادة البناء وإعادة الناس إلى قراهم إلى آخر شبر».

وختم قاسم بالقول: «نحن متمسّكون بمسار التفاهم الإيراني – الأميركي ومعه سنبقى في الميدان، لن نخضع، وكما كسرنا المشروع بعدم تحقيق هدفه بإنهاء المقاومة سنبقى مع جمهورنا واقفين في الميدان، ولن يستقر «الإسرائيلي» وسنقوم بكل ما من شأنه أن نُحرّر هذه الأرض وسنحرّرها».

وفي المناسبة نفسها، أكد المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان «أنّ خيارنا هو حركة أمل وحزب الله لا غيرهما، وسيادياً خيارنا لبنان السيد الحر ولا نقبل بأيّ صيغة استسلامية تضرّ بمصلحة لبنان. خيارنا لبنان بأساسه التوافقي وبعقيدته السيادية وهذا مبدأ حاكم على خيارات السلطة التنفيذية في لبنان».

وحذّر الشيخ قبلان من أنّ «المسّ بالشراكة الوطنية خط أحمر وخرق لكلّ الخطوط الحمراء»، قائلاً: «هذا حقّنا على هذا البلد من نصف قرن ما لم يعطه أيّ شعب في العالم»، مضيفاً: «كُتِبَ على أهالي الجنوب والبقاع وبيروت الدفاع عن الوطن في وجه المشروع الصهيو-أميركي».

وقال: «لا للاستسلام ولا لأيّ صيغة تمسّ بالمقاومة ولا لتقديم مصلحة العدو على مصلحة لبنان. لا التزام عندنا أكبر من الدفاع عن لبنان والحفاظ على وحدة الجيش اللبناني فحذار من تقسيمه هو وغيره من المؤسسات الأمنية».

في غضون ذلك، وبعدما سقط اتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي قانونياً ودستورياً وسياسياً وشعبياً وتبيّن أنه غير قابل للتنفيذ، وجدت السلطة نفسها في مأزق لا تستطيع الخروج منه؛ فهي لا تستطيع تطبيق هذا الاتفاق على أرض الواقع ولا تستطيع الخروج منه، لأنها رهنت نفسها للجانب الأميركي وراهنت على انتزاع مكاسب من الإسرائيلي عبر الأميركي، لكنها لم تحصد سوى الخيبة وفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء». ونقل زوار مرجع كبير لـ»البناء» أنه يؤيد الاتفاق في العلن ويسجل عدة ملاحظات عليه في مجالسه الخاصة، فيما فتح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط النار على بعبدا والسرايا من بوابة معارضته لاتفاق واشنطن الذي اعتبر أنه ينسف اتفاق الطائف واتفاقية الهدنة.

وعلمت «البناء» أنّ جهات نافذة في السلطة أجرت سلسلة اتصالات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب طالبة المساعدة في الخروج من الأزمة الوطنية الكبيرة التي أدخلت البلاد بها، والعمل على الضغط على «إسرائيل» لتنفيذ انسحابات ولو جزئية من الجنوب ومن منطقتين تجريبيتين بالحدّ الأدنى لإنقاذ اتفاق واشنطن من الموت. إلا أنّ الأميركيين وعدوا بالضغط على «إسرائيل» لتنفيذ بعض الانسحابات.

وأعرب الرئيس الأميركي أمس، عن اعتقاده بأنّ «إسرائيل» ستسحب قواتها من جنوب لبنان، مشيراً إلى أنّ سورية يمكن أن تساعدنا بشأن موضوع حزب الله.

وفق المعلومات، فقد جرى نقل مكان المفاوضات من واشنطن إلى روما بطلب من «إسرائيل»، إلا أنّ الجانب اللبناني رفض لعدم وجود الجانب الأميركي فيها ما يفقدها الزخم السياسي والدبلوماسي، غير أنّ السلطة عادت ووافقت مرغمة بعد ضغوط أميركية.

واشترط لبنان على «إسرائيل» الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في الجنوب، تطبيقاً لمضمون اتفاق إطاري وقّعه الطرفان في واشنطن، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المقبلة في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات وكالة «فرانس برس».

وأوضح المصدر، متحفظاً عن كشف هويته، بأنه «يشترط لبنان انسحاب «إسرائيل» من منطقتين تجريبيتين، للمشاركة في جولة التفاوض» التي أعلنت إيطاليا و»إسرائيل» أنها ستُعقد في 15 و16 تموز الحالي في روما، ولم يعلن لبنان موقفه الرسمي منها بعد.

إلى ذلك، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز. وبحسب البيان، «تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للرئيسين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية». وأشار البيان إلى أنّ «هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية».

ميدانياً، استشهد شابان إثر استهدافهما من مُسيّرة معادية، كانا يمشيان في محيط «مستشفى غندور» في النبطية الفوقا.

سياسيّاً، شدّد الرئيس عون على تمسّكه بخيار التفاوض؛ فقد صرّح أمس، أنه اختار المفاوضات لأنه «لا يمكنني أن أقف متفرّجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليَّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحدّ من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف».

من جهته، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وتناول البحث الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية، لا سيما في الجنوب. وشدّد جنبلاط على «أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش وضرورة وقوف الجميع إلى جانب المؤسسة العسكرية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد». كما أكد «ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والتضامن الداخلي في هذه المرحلة الدقيقة، صوناً للاستقرار وحفاظاً على المصلحة الوطنية العليا».

 

 

"الشرق":

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لإنهاء الصراع "انتهت"، مضيفا أنه لا يرغب في التعامل مع طهران.

وردا على سؤال عما إذا كانت الهدنة مع إيران قد انتهت قال "بالنسبة لي، الأمر انتهى"، مضيفا "التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت".

وأدلى ترامب بالتصريحات في أنقرة قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية. وكان ترامب يتحدث وإلى جانبه الأمين العام للحلف مارك روته. وأضاف "إنهم حثالة. إنهم مرضى. ويقودهم مرضى، وهم قساة وعنيفون، ولو امتلكوا سلاحًا نوويًا لاستخدموه".

وأشار ترامب إلى أنه سيتحدث إلى المفاوضين الأميركيين للتوقف عن التفاوض مع إيران، مردفًا: "برأيي، هم كاذبون".

وتابع "الجميع متفق على عدم امتلاك أسلحة نووية. نبرم اتفاقا، ثم يخرجون إلى الصحافة ويقولون إننا لم نتحدث عن ذلك أصلا، هناك شيء غير طبيعي لديهم، إنهم مجانين".

كما قال ترامب إنه أمر وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، واصفا مدريد بأنها "شريك سيئ" في حلف شمال الأطلسي.

وتابع: "إسبانيا قضية خاسرة. لم نعد نرغب في إجراء أي تعاملات تجارية مع إسبانيا"، رغم أن الأمين العام للحلف دافع عن إسبانيا، متحدثا عن "الخطوة الهامة التي اتخذتها العام الماضي" في ما يتعلق بإنفاقها العسكري.

وقد انتقد ترامب مرارا مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ نهاية شباط.وعبر ترامب عن عدم رضاه عن موقف الحلف بشأن غرينلاند وإيران.

وقال "أنا مستاء جدا من الناتو"، مضيفا "أنا غير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنّه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران. لقد كان غير مستعد لمساعدتنا".

وفي أول رد إيراني على تصريحات ترامب، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ترفض "ألاعيب" الولايات المتحدة الأميركية، مؤكّدًا أن طهران تدافع عن حقوقها.

إسرائيل تتأهب استعداداً للمشاركة في الهجوم

ترامب يهدد بضرب إيران والاستيلاء على جزيرة خارك

وطهران تحذر من "دفع المنطقة نحو النار"

لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية ضرب إيران مجددا الليلة وفق ما أفاد به، الأربعاء، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في تركيا. وقال ترامب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن "هجومنا على إيران قد يكون كبيرا"، مهددا في الوقت ذاته بالاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية. كما هدد ترامب بتدمير محطات الكهرباء والمياه في إيران، لكنه استطرد بأنه "لا يرغب في ذلك"، وتوعد بإعادة فرض الحصار البحري على إيران. وأشار في معرض حديثه إلى أن "الإيرانيين يتصرفون بشكل سيئ جدا"، في إشارة إلى استهدافهم سفنا في مضيق هرمز.

وأكد ترامب أن القوات الأميركية قصفت الثلاثاء مواقع إيرانية ردا على مهاجمة طهران بعض السفن في المضيق. وقال "هؤلاء أشخاص مجانين، وكان ينبغي القضاء عليهم منذ 47 عاماً"، متهما المسؤولين الإيرانيين بانتهاك مذكرة التفاهم والتنصل من تعهدهم بوقف برنامجهم النووي. وجدد الرئيس الأميركي رفضه امتلاك إيران أسلحة نووية، وقال "لا يمكن أن يحصل الإيرانيون على أسلحة نووية، ولو كانوا يملكونها لاستخدموها".

وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن القوات الأمريكية ستوجه ضربات إلى إيران "الليلة" إذا طلب الرئيس دونالد ترامب ذلك، مشيرا إلى أن واشنطن قد تعيد فرض حصار بحري على إيران.

واجرى رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس مباحثات أمنية بشأن التطورات المرتبطة بإيران وقررا رفع حالة التأهب في إسرائيل إلى الدرجة القصوى تحسبا لاستئناف الحرب مع إيران وردا على تصريحات ترامب، قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، الأربعاء، إن "التحركات الأميركية ستدفع المنطقة نحو النار".

وهدد ولايتي بالرد على الهجمات الأميركية المحتملة، مؤكدا أن "محور المقاومة لن يبقى صامتا أمام المغامرات ويده على الزناد".

وفي تعليقه على إعلان الرئيس الأميركي إلغاء مذكرة التفاهم، قال ولايتي إن "الاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم يقع على عاتق الرئيس الأميركي". من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تقف بثبات في الدفاع عن حقوقها، وذلك مع تجدد التوترات بين طهران وواشنطن. وهددت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، بأن أي موقع يسمح للولايات المتحدة بمهاجمة إيران سيكون "هدفا مشروعا".

وجاء في بيان لمقر "خاتم الأنبياء"، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، أن "كل دعم يُقدَّم للجيش الأميركي العدواني من أجل انتهاك سيادة أراضي إيران الإسلامية سيكون هدفا مشروعا للقوات المسلحة".

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، شن ضربات على أكثر من 80 هدفا إيرانيا ردا على هجمات استهدفت 3 سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى طهران، وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عشرات من المنشآت العسكرية الأميركية في البحرين والكويت ردا على الضربات الأميركية.

 

 

"الشرق الأوسط":

بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوة رسمية لنظيره اللبناني جوزيف عون لزيارة واشنطن العاصمة، والاجتماع معه في البيت الأبيض، في 21 يوليو (تموز) الحالي، كشف أنه ناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وأن ذلك سيحصل.

وخلال تصريحات له على هامش قمة «الناتو» المنعقدة في أنقرة، عبر ترامب عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، كاشفاً أنه ناقش الانسحاب مع نتنياهو. وقال: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. أعتقد أنهم يريدون ذلك. لذا لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام». وفي ذلك بدا ترمب وكأنه تراجع عن فكرة تدخل سوريا في أي عملية عسكرية لنزع سلاح «حزب الله» في لبنان. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع بجانبه، فأجاب بحذر على سؤال حول اقتراحه السابق بأن تقود سوريا الحرب ضد «حزب الله»، قائلاً: «بإمكانهم المساعدة، سنرى. أعتقد أننا نحرز تقدماً كبيراً».

وتتوج دعوة ترامب للرئيس عون فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي قامت بها السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض منذ تعيينها قبل أشهر لإعادة بناء العلاقات اللبنانية الأميركية التي يعوّل عليها لبنان الآن أكثر من أي وقت مضى.

سيادة لبنان أولاً

وأبلغت السفيرة ندى حمادة معوض «الشرق الأوسط» أن هذه الدعوة التي وجهها الرئيس ترامب للرئيس عون «تعكس الشراكة الراسخة بين لبنان والولايات المتحدة»، مضيفة أنها «تتيح فرصة لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، تشمل العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار دعم الولايات المتحدة لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته».

وكذلك تأتي زيارة الرئيس عون بعد أشهر من الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الإدارة الأميركية، والوساطة الفاعلة التي شارك فيها ترامب شخصياً ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين، مما أدى إلى توقيع «إطار عمل ثلاثي» لإنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، وصفه الوزير روبيو بأنه «خطوة أولى» نحو السلام بين البلدين. ورأى أن هذا الاتفاق «يرسخ إطاراً للسلام والأمن الدائمين».

وخلافاً لما تنص عليه مذكرة التفاهم التي وقعتها إدارة الرئيس ترامب مع النظام الإيراني في 17 يونيو (حزيران) الماضي لجهة وقف الحرب «على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان»، فإن «إطار العمل الثلاثي» يؤكد أن «أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني بموجب قرارات الحكومة اللبنانية»، في إشارة واضحة إلى رفض أي دور إيراني في القرارات السيادية اللبنانية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن إدارة ترامب بذلت جهوداً خلال فترة المفاوضات لجمع الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. غير أن الرد اللبناني كان واضحاً لجهة ضرورة توفير الشروط الخاصة للقاء على مثل هذا المستوى، وأبرزها الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية المحتلة وفق جدول زمني حاسم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد المواطنين اللبنانيين.

وكان عون استبعد بشكل قاطع ونهائي أي إمكانية لعقد اجتماع وجهاً لوجه مع نتنياهو، على الرغم من الضغوط الدبلوماسية المكثفة من إدارة ترمب لاستضافة قمة ثلاثية في البيت الأبيض. وأكد عون أنه «سينسحب فوراً إذا ما وُضعا في غرفة واحدة».

وعلى الرغم من هذا الرد اللبناني الواضح، سادت تساؤلات عن إمكانية سعي ترمب إلى عقد مثل هذا اللقاء، ولو بصورة مفاجئة، في ظل التصريحات المتكررة من مسؤولين إسرائيليين، وقولهم إن «إسرائيل ستحافظ على منطقتها الأمنية داخل حدود الخط الأصفر في لبنان حتى يتم نزع سلاح (حزب الله) والمنظمات الإرهابية الأخرى في لبنان، وحتى يزول أي تهديد من لبنان لأراضي دولة إسرائيل».

«تحفظات» إسرائيلية

وفي ظل كلام الرئيس ترامب عن احتمال اضطلاع سوريا بدور ما للتخلص من أسلحة «حزب الله»، أكد السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هايل أن أي اقتراح يلزم سوريا بالاضطلاع بدور عسكري ضد «حزب الله» في لبنان «سيواجه عقبات سياسية وأمنية وتاريخية كبيرة».

وهو كان يتحدث خلال حلقة حوارية استضافها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إذ أوضح أن «سوريا ولبنان تتشاركان مخاوف أمنية مشتركة، لكنهما لا تزالان تعانيان تبعات عقود من انعدام الثقة المتجذرة في الوجود العسكري السوري السابق في لبنان، وتحالفها مع (حزب الله) وإيران في عهد نظام الأسد، وتاريخ التدخل المتبادل في شؤون كل منهما».

ويعكس اقتراح ترامب «استياءه من تعامل إسرائيل مع (حزب الله) ورغبته في أن تتحمل الجهات الفاعلة الإقليمية مسؤولية أكبر عن الأمن». ورجح أن تبدي إسرائيل «تحفظات جدية بشأن أي عملية عسكرية سورية علنية داخل لبنان، حتى لو حظيت بدعم أميركي».

 

 

 "العربي الجديد:

يجري الرئيس اللبناني جوزاف عون، في 21 يوليو/ تموز الحالي، زيارة إلى البيت الأبيض، يلتقي خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أفضت وساطة بلاده إلى اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي. وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة وجّهت دعوة إلى عون لزيارتها في 21 يوليو الحالي. من جانبها، نقلت وكالة الأناضول عن مصدر لبناني رفيع المستوى قوله إن عون سيتسلم الدعوة رسمياً من السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى، غداً الخميس.

وأشار المصدر إلى أن الملفات المطروحة على جدول الزيارة تتركز حول إطار العمل المشترك وتطبيقه، بالإضافة إلى موقع لبنان في الصراع الإقليمي، والعلاقات الثنائية بين بيروت وواشنطن. من جانبه، توقع عون أن تحمل زيارته المرتقبة إلى واشنطن، ولقاؤه مع الرئيس ترامب، إيجابيات للبنان، "لأنها تترجم الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط"، وفق قوله.

وفي حديثه عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي تثير تحفظ حزب الله وحلفائه، قال عون، أمام وفد الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، الذي زاره في القصر الجمهوري اليوم: "اخترت المفاوضات لأنه لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف". وأكد عون أن هذه الخطوة "تلقى دعم غالبية اللبنانيين، وبينهم من الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب". وتابع: "نحن مستمرون في القرار الذي اتخذناه، وأدعو اللبنانيين إلى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، لأنني على يقين أن الأمور تتجه باتجاه الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا".

وتُعقد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل، يومي 15 و16 يوليو الحالي، غير أن مكان انعقادها ما زال موضع خلاف، إذ أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أنها ستُعقد في روما، فيما أكدت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ"التلفزيون العربي" رفضها هذه الخطوة، مصرّة على عقدها في واشنطن. وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: "قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية