البناء: ترامب يعلن فتح مضيق هرمز ولا ناقلات… وإيران تعلن الإغلاق والسوق يصدقها
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 13 26|07:04AM :نشر بتاريخ
قدّم مضيق هرمز أمس، الصورة الأكثر وضوحاً عن الفارق بين إعلان القوة وواقع السوق. الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن المضيق مفتوح، والقيادة المركزية الأميركية أكدت أن القوات الأميركية قادرة على ضمان حرية الملاحة، بينما أعلنت إيران أن المضيق مغلق أمام العبور غير المصرّح به. لكن الكلمة الفصل لم تكن للبيانات، بل للسفن؛ حيث بقيت الحركة التجارية مشلولة، ولم تعد ناقلات النفط الكبرى إلى التدفق الطبيعي رغم الإعلان الأميركي عن فتح المضيق.
المعطيات المتاحة عن حركة الملاحة كانت أكثر إحراجاً لواشنطن من أي بيان إيراني. فبحسب بيانات تتبع الملاحة، لم تكن هناك عودة موثقة لأي حركة لناقلات النفط الكبرى عبر الممر الجنوبي الذي تقول واشنطن إنها تؤمّنه، فيما تحدثت تقارير عن عبور محدود لسفن صغيرة أو سفن أطفأت أجهزة التعريف الآلي وأغلبها بالتنسيق مع إيران. والمقارنة وحدها تكفي؛ في يوم طبيعي يمرّ عبر هرمز ما يقارب عشرين مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية، أي نحو خُمس الاستهلاك النفطي العالمي، بينما كان إعلان فتح المضيق هذه المرة عاجزاً عن ضمان مرور ناقلة نفط واحدة.
وهنا تظهر طبيعة المعركة الحقيقية. فالمطلوب أميركياً ليس إثبات قدرة مدمرة أو مجموعة سفن محمية على العبور، بل إقناع شركات الملاحة والتأمين والمصارف بأن إيران لم تعد قادرة على إصابة من يتحدى قرارها. السوق لا يفكر كالعسكر؛ السفينة الحربية تقبل المخاطرة لأنها جزء من المعركة، أما الناقلة التجارية فتحتاج إلى تأمين وتمويل وضمان سلامة الطاقم والشحنة. ولذلك لا تحتاج إيران إلى سد المضيق فيزيائياً، ولا إلى إغراق عشرات السفن. يكفي أن تحتفظ بقدرة موثوقة على إصابة سفينة واحدة تعبر من دون موافقتها، وعندها يتولى السوق إغلاق المضيق نيابة عنها.
وبعد أربعين يوماً من الحرب ونحو ستين يوماً من الحصار والضغط، لم تنجح واشنطن في إنهاء هذه القدرة. حيث تملك إيران منظومة متعدّدة الطبقات من الصواريخ الساحلية والمسيّرات والزوارق السريعة والغواصات الصغيرة والألغام البحرية، موزّعة على ساحل طويل وجزر ومواقع متحرّكة. قد تستطيع الولايات المتحدة تدمير جزء كبير منها، لكنها تحتاج إلى ما هو أصعب: ضمان أن ما تبقى عاجز عن إصابة السفن التجارية.
أما المخزونات النفطية، فهي تشتري الوقت ولا تصنع بديلاً عن هرمز. الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي تبلغ سعته القصوى نحو 714 مليون برميل، لكنه دخل الحرب وهو أدنى بكثير من هذه السعة، فيما يؤدي انقطاع ملايين البراميل يومياً إلى استنزاف أي احتياطي بسرعة إذا طال أمد الأزمة. كما أن المشكلة لا تتوقف عند فقدان الصادرات؛ فمع امتلاء خزانات المنتجين الخليجيين يبدأ خفض الإنتاج نفسه، فتتحوّل أزمة النقل إلى أزمة عرض عالمية.
لهذا يصبح السؤال: هل يستطيع الاقتصاد العالمي منح الجيش الأميركي ستة أشهر أو أكثر لمحاولة استنزاف القدرة الإيرانية؟ وما دام الحل العملي لأزمة هرمز يحتاج في النهاية إلى إعلان إيراني يسمح بالعبور ويعيد ثقة السوق، فإن طهران تكون قد أمسكت بورقة نهاية الحرب. ترامب يستطيع إعلان المضيق مفتوحاً، لكن السوق هو الذي يقرّر، والسوق حتى الآن يأخذ التحذير الإيراني بجدية أكبر من الضمانة الأميركية.
وفي واشنطن أيضاً، أضافت الوفاة المفاجئة للسيناتور ليندسي غراهام لغزاً جديداً إلى المشهد. فقد أعلن مكتبه وفاته عن 71 عاماً بعد «مرض قصير ومفاجئ»، عقب زيارة إلى أوكرانيا التقى خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي وزار منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة. وجاء ذلك وسط ضربات روسية استهدفت منشآت مرتبطة بالصناعات العسكرية وإنتاج المسيّرات، ولم يُعلن حتى الآن تشخيص طبي واضح لسبب الوفاة، مما فتح باباً واسعاً أمام التساؤلات والتكهنات حول ظروف الوفاة وعلاقتها بالتتابع الزمني اللافت، وصولاً إلى فرضيات عن احتمال وقوع الوفاة على الأراضي الأوكرانية. وبينما نعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب السيناتور غراهام كواحد من أقرب داعميه، نعاه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كأبرز أصدقائه وأصدقاء «إسرائيل».
في لبنان، تبدو المعادلة أبسط، لكن واشنطن تحاول حتى الآن الالتفاف عليها. حيث لا قيمة لأي «منطقة تجريبية» تقع خارج السيطرة الفعلية للاحتلال، ولا فرصة لأن يتسلّم الجيش اللبناني منطقة من المقاومة قبل أن يتسلّم منطقة من الجيش الإسرائيلي. السؤال الذي يختصر صدقية اتفاق 26 حزيران هو: متى ينسحب الاحتلال من أرض يسيطر عليها فعلياً ويدخل الجيش اللبناني مكانه؟
المناطق التي جرى تداول أسمائها كنماذج تجريبية لا تحقق هذا الشرط إذا لم يكن تنفيذها قائماً على انسحاب إسرائيلي حقيقي. فإذا بدأ الاتفاق بتحرك الجيش في مناطق تسيطر عليها المقاومة، بينما يبقى الاحتلال في مواقعه، فإن واشنطن لا تكون قد بدأت تنفيذ الاتفاق، بل تكون قد بدأت صناعة أزمة بين الجيش والمقاومة. أما النموذج الوحيد القابل للحياة فهو واضح: منطقة من الاحتلال إلى الجيش، تقابلها منطقة من المقاومة إلى الجيش.
اجتماعات روما المقبلة ستكشف إن كانت الولايات المتحدة تملك خطة لانسحاب إسرائيلي حقيقي أم مجرد خطة لتحريك المشهد وإنتاج صور ولجان وبيانات. وبعدها تأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز، حيث يصبح السؤال نفسه مطروحاً أمام ترامب: هل تستطيع أميركا إلزام «إسرائيل» بخطوة ميدانية واحدة تمنح الاتفاق صدقية؟ أم أنها ستواصل الضغط على السلطة اللبنانية لإنتاج حركات مسرحية توحي بأن الاتفاق يتحرك، بينما يبقى الاحتلال والاعتداءات؟
والأرجح أن الجواب اللبناني سيبقى مرتبطاً بمصير المواجهة الأكبر مع إيران. فما لم تعُد واشنطن إلى التفاهم معها، وتجد نفسها مضطرة إلى إلزام «إسرائيل» بوقف النار والانسحاب، يصعب تصور انتقالها من الضغط على لبنان إلى الضغط الحقيقي على «إسرائيل».
لا يزال الموقف اللبناني يتسم بالحذر، رغم حسم بيروت مشاركتها الرسمية في الجولة الجديدة من المفاوضات المقررة في روما في الخامس عشر من الشهر الجاري، حيث وصل السفير سيمون كرم إلى روما للمشاركة في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية، والسفيرة ندى معوض تصل الاثنين. وتشير المعلومات إلى أن الوفد الأميركي الذي سيحضر جولة المفاوضات هو نفسه الذي كان يقود المفاوضات في واشنطن، مشيرة إلى أن هناك اهتماماً أميركياً كبيراً بنجاح مفاوضات روما.
وتكتسب هذه المحطات أهمية إضافية مع اقتراب زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، والتي يُتوقع أن تشكل محطة مفصلية في مسار التفاهمات، سواء لناحية تثبيت الدعم الأميركي للمؤسسات اللبنانية أو البحث في الضمانات السياسية والأمنية المرتبطة بتنفيذ «ورقة الإطار».
ويأتي ذلك في ظل حراك أميركي مكثف يسبق الاستحقاقات الدبلوماسية المرتقبة خلال النصف الثاني من الشهر الحالي. ويعكس وصول الوفد العسكري الأميركي إلى بيروت وبدء اجتماعاته مع قيادة الجيش توجهاً واضحاً نحو وضع الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تنطلق بإنشاء أولى «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، تمهيداً لتوسيعها لاحقاً إذا نجحت التجربة.
وبحسب المعطيات المتداولة، لم يعد النقاش يدور حول المبادئ العامة، بل انتقل إلى التفاصيل التنفيذية المتعلقة بآليات الانتشار، والتنسيق الميداني، ورسم خرائط المناطق التي ستُدرج ضمن المرحلة الأولى. وفي هذا السياق، تتولى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مهمة تنسيق التنفيذ بين لبنان و»إسرائيل»، بالتوازي مع تحرك أميركي لحشد دعم دولي للحكومة اللبنانية وتعزيز قدرات مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
غير أن هذا المسار يصطدم حتى الآن بتحفظات إسرائيلية واضحة؛ فالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤكد أنها لم تتخذ قراراً بالانسحاب من مواقع انتشارها داخل الأراضي اللبنانية، وتربط أي خطوة ميدانية بقدرة الجيش على فرض سيطرته الكاملة ومنع عودة أي بنية عسكرية لـ»حزب الله» إلى تلك المناطق. كما تتمسك «إسرائيل» بالإبقاء على ما تسمّيه «الشريط الأمني» إلى حين استكمال الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لضمان أمن مستوطنات الشمال.
وزعم السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، أن «إسرائيل» تتعاون مع الجيشين الأميركي واللبناني لتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاتفاق الإطاري، مشيراً إلى أن العمل جارٍ حالياً على إعداد «المناطق التجريبية» الخاصة بلبنان. وكان قد غادر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، بعد زيارة التقى خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث بحث الجانبان خلال اللقاء التطورات في جنوب لبنان، إلى جانب ملف الاتفاق الإطاري والمستجدات السياسية المرتبطة به.
واكتفى جنبلاط بالردّ على أسئلة الصحافيين قائلاً: «فيها شي إذا هاجمنا الاتفاق؟ هذا رأيي».
وقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائه الممثل الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان، استمرار دعم إيران للبنان ووحدته. وعلى خط المشاورات الداخلية، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، بحضور الوزير السابق غازي العريضي، حيث تناول اللقاء مجمل التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، في مؤشر إلى استمرار التنسيق بين القوى السياسية مع اقتراب محطات تفاوضيّة ودبلوماسية مفصلية.
في المقابل، واصل حزب الله التأكيد على ثوابته السياسية والعسكرية؛ فقد شدّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي على التمسك بخيار المقاومة وقيادتها، معتبراً أن الضغوط لن تبدّل موقف بيئتها، ومشيراً إلى أن لبنان يحتل موقعاً أساسياً في التفاهمات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، ومتهماً أطرافاً داخلية بمحاولة التشويش على هذا المسار.
ميدانياً، تتفاقم معاناة القرى الحدودية في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط تزايد المخاوف من فرض وقائع جديدة على الأرض. وفي هذا الإطار، أطلقت بلدية عيترون نداءً إلى الدولة اللبنانية لإقرار خطة وطنية طارئة للقرى الأماميّة، تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعويض المتضررين وتأمين بدلات إيجار للعائلات المهجرة.
واعتبرت البلديّة أن ما تتعرّض له القرى الحدودية تجاوز إطار العمليات العسكرية، ليصبح استهدافاً ممنهجاً للأرض والإنسان والبنية التحتية، يهدف إلى إعاقة عودة السكان وفرض واقع جديد على الشريط الحدودي، متسائلة عن جدوى المسارات التفاوضيّة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وتتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى مجلس النواب، الذي يستعدّ لعقد جلسة تشريعية عامة تمتدّ على يومي الأربعاء والخميس، في ظل مرحلة سياسيّة دقيقة تتزامن مع استحقاقات داخليّة وخارجيّة، مما يمنح التشريع أهمية مضاعفة على المستويين السياسيّ والإصلاحيّ.
ويُنتظر أن تبحث الهيئة العامة جدول أعمال حافلاً يضم ما لا يقلّ عن 38 مشروعاً واقتراح قانون، بينها 27 بنداً كانت مدرجة على جدول أعمال الجلسة السابقة التي كان من المقرّر عقدها في 21 أيار الماضي، قبل أن يقرّر رئيس المجلس نبيه بري تأجيلها لإفساح المجال أمام مزيد من المشاورات بين الكتل النيابية بشأن مشروع قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية.
وقبيل انعقاد الجلسة، يترأس الرئيس بري اجتماع هيئة مكتب المجلس لتحديد الصيغة النهائية لجدول الأعمال، وحسم ترتيب البنود التي ستُطرح للنقاش، وسط توقعات بأن تشهد الأيام الفاصلة اتصالات سياسية مكثفة لتذليل الخلافات حول عدد من المشاريع، وفي مقدّمها قانون العفو العام الذي لا يزال موضع تباين بين الكتل النيابية.
وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام الحداد الرسمي على وفاة أمير دولة قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وذلك اعتباراً من اليوم وحتى الأربعاء 15 تموز 2026 ضمناً، حيث تُنكّس الأعلام على الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات، وتُعدّل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع المناسبة. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع صدور سلسلة مواقف تعزية من شخصيات وقيادات سياسية ودينية لبنانية، استذكرت الدور الذي اضطلع به الأمير الراحل في دعم لبنان خلال محطات مفصلية، ولا سيما بعد حرب تموز 2006 ورعاية اتفاق الدوحة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا