نداء الوطن: روما تفتح طريق منطقتين نموذجيتين
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 15 26|06:49AM :نشر بتاريخ
انطلاقًا من مقولة "كل الطرق تؤدي إلى روما"، فتحت العاصمة الإيطالية السبيل أمام منطقتين نموذجيتين، ستشكّلان أول اختبار ميداني لـ"صيغة الإطار" بين لبنان وإسرائيل. أمّا واشنطن، التي تفتح أبوابها أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون في 21 تموز، فاستقبلت أمس رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أعلن، في تصريح مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه لن يُسمح، بعد 30 أيلول، لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة.
إنها علامات أزمنة جديدة للمنطقة. فبيروت وبغداد، اللتان عانتا طويلا وطأة نفوذ "الملالي"، تتطلعان إلى الانتقال من خراب الساحات إلى رحاب الاستقرار والنموّ. لذا، شكّلت المحطة الإيطالية فرصة سانحة للدولة اللبنانية، وبرهنت أن التفاوض هو "زينة العقل" والخيار الأضمن للجم الحرب، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الجنوبيين إلى قراهم.
في السياق، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات التي أجراها ممثلون عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان كانت مثمرة، وجرت في أجواء إيجابية. وأكد أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي حريصان على المضي قدمًا، وأن المحادثات ستتواصل اليوم.
وعلمت "نداء الوطن" أن اجتماع روما كان أقل تشنجًا من بعض اجتماعات واشنطن، وأن الحوار كان هادئًا رغم بعض النقاشات الحادة. وتركّز البحث على ثلاث نقاط. تمثلت النقطة الأولى في المناطق النموذجية، إذ أصرّ الجانب الإسرائيلي على البدء ببلدات لا يوجد فيها جيش إسرائيلي، بينما شدد الجانب اللبناني على انتشار الجيش في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وهنا احتدم النقاش بعدما سأل الطرف الإسرائيلي عن خطة الجيش وكيف سيتعامل مع "حزب الله" والمسلحين. وبعد حوار طويل، تدخّل الوسيط الأميركي واقترح أن تكون هناك بلدتان نموذجيتان: واحدة خالية من الوجود الإسرائيلي، وثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن يمتدّ هذا النموذج إلى بلدات أخرى إذا نجحت التجربة. ويُنتظر اليوم تحديد البلدتين اللتين سيبدأ فيهما تطبيق النموذج.
أما النقطة الثانية، فتركّزت على اللجان المختصة، التي ستبحث، من ضمن ما ستبحثه، الانسحاب وصيغة ما بعد الانسحاب وتحديد مهامها، على أن تعمل كل لجنة تحت إشراف اللجنة السياسية المفاوضة. ويُنتظر أن تبصر اللجان النور اليوم، على أن يحدّد لاحقًا كل بلد أسماء الأعضاء في كل لجنة.
ودار النقاش في النقطة الثالثة حول الخروقات الأمنية والعسكرية. فطالب لبنان بوقف الخروقات، بينما أكدت إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس وحماية جنودها، خصوصًا أن "حزب الله" لا يزال يمارس نشاطه على الأرض. وأثار هذا الأمر نقاشًا طويلا، يُفترض أن يُحسم اليوم، على أن يصدر بيان في نهاية المحادثات يحدّد البلدتين النموذجيتين وأسماء اللجان ومهامها، مع الإشارة إلى الدور الأميركي الإيجابي والضغط الذي يمارسه من أجل تسوية الأمور. وقد عمل الوسيط الأميركي، بعد الجزء الأول من جلسات أمس، على ترطيب الأجواء، فكان القسم الثاني من المفاوضات أكثر هدوءًا.
في هذا الإطار، أكدت مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" أن المناطق النموذجية لن يبدأ تنفيذها قبل نهاية الشهر، لأسباب لوجستية خاصة بالجانب الأميركي.
وفي ما يعزّز فرص التوصل إلى تفاهم، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، أمس: "نحن مستعدون للمضي قدمًا في هاتين المنطقتين التجريبيتين (النموذجيتين)". وأضاف: "آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك". وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة سحب قواته من لبنان وسوريا، وفقًا لما أفاد به موقع "أكسيوس".
وفي موازاة المسار التفاوضي الهادف إلى استعادة الدولة قرارها السيادي، توزّع المشهد اللبناني على ملفات عدّة، أبرزها: تنظيم العلاقة مع سوريا عبر بوابة التعاون الاقتصادي، المضي في إصلاح القطاع المصرفي تحت سقف المؤسسات والقوانين اللبنانية، ومسألة النزوح وتداعياته.
تنسيق اقتصادي بين بيروت ودمشق
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمس في قصر الشعب بدمشق، وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط والوفد المرافق له، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار. وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين سوريا ولبنان، وتطوير آليات التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين.
توافق لبناني على إصلاح المصارف
في الملف المالي، سجّلت الحكومة اللبنانية وحاكم مصرف لبنان والنواب، أمس، موقفًا غير مسبوق تجاه صندوق النقد الدولي، بعيدًا من الإملاءات، مع الحصول على موافقته، إذ أقرّت لجنة المال والموازنة المادتين 3 و13 من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، تحت سقف قانون النقد والتسليف بكل مواده، ولا سيما المادة 70، التي تمّ ذكرها بناءً على التوافق الذي حصل بين الحكومة ومصرف لبنان في ما يتعلق بالمادة الثالثة.
أما في ما يتعلق بالمادة 13، فقد تمّ توضيحها، إذ قال النائب إبراهيم كنعان: "فأُعطيت الهيئة المصرفية العليا كل الصلاحيات على صعيد إصلاح المصارف، ولا يتدخّل أحد معها في موضوع إصلاح أي مصرف أو شطبه أو إخضاعه للإدارة الموقتة وتقييم موجوداته. فهي ليست مجلسًا مركزيًا يُعنى بالسياسات النقدية العليا في البلد، بل لها حق التوصية وعدم إصدار التعاميم".
"سخاء" يُرتّب أعباء مالية
مقابل مسار الإصلاح المالي، توقّف خبراء اقتصاديون عند "التقديمات" المتعلقة بالنازحين، التي تُقدَّم من غير دراسة علمية، فسألوا: ما الفارق بين النازحين والمتضررين من هذه الحرب؟ ففي أحيان كثيرة، يكون المتضرر متكبّدًا خسائر أكبر بكثير من تلك التي تكبّدها النازح. وانتقد الخبراء العشوائية والشعبوية والارتجالية في إعطاء "التقديمات"، "وكأننا في موسم انتخابي"، فمن مشروع البيوت الجاهزة، التي ليس معروفًا بعد كيف ستتوافر الأموال لها، إلى الإعفاءات من الرسوم والضرائب، وصولًا إلى التسهيلات في قطاع الطبابة والاستشفاء. وسأل الخبراء: من أين ستوفّر الحكومة ملايين الدولارات لصرفها على نازحين فاق عددهم المليون؟
تشريعيًّا، تنعقد الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم وغدًا جلسة تشريعية تُعدّ من بين الأكثر ازدحامًا منذ أشهر، إذ يتضمّن جدول أعمالها أربعة وأربعين بندًا تتوزّع بين اقتراحات قوانين ومشاريع محالة من الحكومة، في مشهد يعكس محاولة لإعادة تحريك العجلة التشريعية بعد مرحلة طغت عليها الملفات الأمنية والسياسية. وستتجه في الساعات الأخيرة من الجلسة إلى بندين لطالما أثارا انقسامًا سياسيًا وشعبيًا: اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، واقتراح قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية. في هذا الإطار، أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، خلال عشاء حزبيّ أن "القوات" تؤيد قانون العفو بشكل كامل. كما أبلغت "القوات اللبنانية" النواب الحلفاء بموقفها المؤيد للقانون. ويأتي ذلك عقب اجتماع عقده تكتل "الجمهورية القوية" مساء أمس، عبر تقنية الاتصال المرئي "زووم".
على المستوى الأمني، أوقفت السلطات اللبنانية شخصًا مقربًا من "حزب الله"، بتهمة "العمالة" لإسرائيل، وتزويدها بمعلومات أفضت الى اغتيال قادة من حزب الله، وفق ما أفاد مصدر قضائي بارز وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المصدر المواكب للتحقيقات، من دون الكشف عن هويته، إنه "تمّ توقيف عميل لإسرائيل من الطراز الرفيع في بيروت، متورط بتزويد الجانب الإسرائيلي بمعلومات دقيقة أدت إلى اغتيال مسؤولين من حزب الله، بينهم أربعة قادة أمنيين من الصف الأول". وأوضح أن الموقوف "كان قريبًا جدًّا من قادة في "الحزب"، ويمتلك معلومات واسعة بسبب علاقته الوثيقة بهم". وجرت عملية التوقيف، وفق المصدر، الأسبوع الماضي في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أثناء استعداد الموقوف للتوجه الى العراق، وأحيل على المحكمة العسكرية للشروع في محاكمته.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا