العربي الجديد: أهالي زوطر الغربية جنوبي لبنان يدخلون تدريجياً وسط إجراءات مشددة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 25 26|06:53AM :نشر بتاريخ

بدأ أهالي بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، جنوبي لبنان، الدخول اليوم الجمعة إلى بلدتهم بناءً على إذن الجيش اللبناني ووفق إجراءت مشدّدة، وذلك بعد انتظار استمرّ ثلاثة أيام، ومطالبات مكثّفة بالسماح للسكان بتفقّد منازلهم وأراضيهم، إثر بدء الجيش اللبناني تطبيق نموذج "المناطق التجريبية" الذي تمّ التوصل إليه في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، في يونيو /حزيران الماضي. 

وانطلقت عملية الدخول، صباح اليوم، وسط إجراءات استثنائية فرضها الجيش اللبناني، بحيث حدّد أحياءً معيّنة يُسمَح الدخول إليها وعلى دفعات، وقسّم الأهالي إلى مجموعات، وعمد إلى تفتيش كلّ السيارات، وتدوين أسماء الموجودين داخلها، بحسب معلومات "العربي الجديد".

وأثارت إجراءات تقسيم الدخول بعض الإشكالات صباحاً، خصوصاً أن الصحافيين مُنعوا بدورهم من الدخول، وقد تدخّل رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين لمحاولة التهدئة، والتأكيد أن هناك استحالة للدخول إلى جميع أحياء البلدة، فيما لا تزال أعمال إزالة الأنقاض جارية، مشيراً إلى أن حجم الدمار كبير جداً ويفوق الوصف، والوضع كارثي.

وبدأت الوحدات العسكرية الانتشار في زوطر الغربية، يوم الثلاثاء، مع انطلاق أولى مراحل المناطق التجريبية، التي تضمّ أيضاً بلدتي فرون وصريفا (غير المحتلتين)، لكن البلدية والأهالي لم يُسمح لهم بالدخول، ريثما يستقرّ الوضع الأمني ويتمكّن الجيش من إزالة مخلفات العدوان، وما قد يعرّض سلامة الناس للخطر.

ومنذ الثلاثاء الماضي، ينتظر المواطنون قرار الدخول، وأصروا خلال الأيام الثلاثة الماضية على التوجّه إلى البلدة، والبقاء ساعاتٍ طويلة على مشارفها، رغم الارتفاع الحادّ في درجات الحرارة، وصعوبة التنقّل وطول المسافات، باعتبار أن الطريق الرئيسي الأقصر عبر النبطية الفوقا - زوطر الشرقية مقطوع بفعل وجود الاحتلال، ما يدفعهم إلى سلك طريق قعقعية الجسر - النبطية، ورغم المحاذير الأمنية أيضاً، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مستوى قضاء النبطية، والتي طاولت أمس الخميس سيارات الإسعاف في النبطية الفوقا، كما طاولت الثلاثاء الماضي مكاناً على مسافة قريبة من الجيش اللبناني في زوطر الغربية، بزعم تجاوزه المنطقة التجريبية، وهو ما نفته قيادة الجيش اللبناني.

 

زوطر الغربية... بين الدمار والاحتلال


ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين لـ"العربي الجديد" إن الأهالي مصرّون على الدخول إلى البلدة لتفقّد أرزاقهم، ومن الصعب البقاء، فالدمار واسع وكبير جداً، والحديث عنه ليس كرؤيته، ولا تتوفر خدمات أو مقومات للعيش حالياً، سواء على صعيد الكهرباء أو المياه أو غيرهما.

ويوم أمس، تفقّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية، حيث اطّلع على التدابير المتَّخذة والمهام التي يجرى تنفيذها رغم الصعوبات المتعددة، مشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي.

وسُمح أمس لفرق الإسعاف بالدخول إلى البلدة لبدء عمليات البحث وانتشال الشهداء، وقد عثرت الهيئة الصحية الإسلامية على ثلاثة جثامين تم انتشالها.

وحازت زوطر الغربية على التركيز الأكبر، باعتبار أنه مُسيطَر عليها بالنار من قبل إسرائيل، ومُنِع أهلها من العودة إليها، بعكس بلدتي فرون وصريفا اللتين ينتشر الجيش اللبناني أساساً فيهما، ويسيّر دورياته داخلهما، وقد شهدتا عودة جزئية للسكان، في ظلّ حجم الدمار الواسع الذي طاول المنازل والطرقات والبنى التحتية وعطّل الخدمات الأساسية.

وتفقّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام زوطر الغربية أيضاً أول من أمس الأربعاء، حيث غرس العلم اللبناني في الساحة، مؤكداً أن هذه اللحظة "تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا"، ومشدّداً على البدء بتسخير كلّ إمكانات الدولة لمواكبة عودة السكان.

وأطلع سلام الرئيس جوزاف عون اليوم على زيارته إلى بلدة زوطر الغربية، وقال "أكدت أننا مع أهلنا في الجنوب وإلى جانبهم، وأن الدولة عازمة على تأمين حاجاتهم، بما يثبّت وجودهم في أرضهم ويحفظ أرزاقهم".

يأتي ذلك في وقتٍ يستعدّ لبنان لجولة محادثات جديدة مع إسرائيل برعاية أميركية في روما في الرابع من أغسطس/آب المقبل، يعوّل عليها لانسحاب إسرائيل من مناطق أخرى في الجنوب، خصوصاً أن المنطقة التجريبية الأولى لاقت انتقادات داخلية عدّة، باعتبار أنها لم تشمل بلدات محتلة، ولم تحقّق فيها الدولة إنجازاً فعلياً، بينما المطلوب انسحاب حقيقي من قرى تحتلها إسرائيل، ووقف جميع العمليات العسكرية التي لا تزال تقوم بها يومياً، وتزيد فيها من حجم التدمير.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد