افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 5 يناير 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 05 26|09:11AM :نشر بتاريخ
"النهار":
لا يزال العالم كله، ولبنان من ضمنه، تحت وطأة الحدث الصاعق الذي اقتلعت عبره الولايات المتحدة الأميركية في عرض قوة عسكري نادر، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته وفق العدالة الأميركية، بما تردّد صداه دولياً على أوسع مدى، ولكن الأصداء في الشرق الأوسط اتّخذت دلالات أقوى وأشد وقعاً، نظراً إلى الترابط الوثيق جداً بين نظام مادورو وإيران وأذرعتها في المنطقة وعلى رأسهم "حزب الله". لذا لم يكن غريباً أن ينأى لبنان الرسمي بنفسه حتى الأمس عن اتخاذ أي موقف، بإدانة أو تأييد أو التزام الحياد حيال هذا التطور، نظراً إلى دقة الحسابات وحساسيتها في هجوم اتّسمت غالبية ردود الفعل الدولية عليه باعتباره تجاوزاً للقانون الدولي. ولكن من غير السهل أن يتطوع لبنان المحتاج بشدة إلى موقف أميركي يردع شبح عملية إسرائيلية واسعة تنذر بها تل أبيب لبنان في كل لحظة، للإقدام بتسرّع على إدانة العملية الأميركية في كاراكاس. وتبعاً لذلك التزم المسؤولون اللبنانيون الصمت والترقب في انتظار تقويمات هادئة للموقف الدولي عموماً، خصوصاً وأن مجلس الأمن الدولي سينعقد اليوم في جلسة طارئة للنظر في هذا الحدث واستتباعاته. وما يثبت حراجة الموقف اللبناني أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أتى أمس للمرة الأولى منذ شنّ العملية الأميركية العسكرية على فنزويلا على ذكر "حزب الله"، إذ قال إنّ الولايات المتحدة تتوقّع تغييرًا في فنزويلا، مشيرًا إلى أنّ "الأهداف الأميركية هناك تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله" .
هذه المشهدية التي أذهلت العالم بأسره جعلت لبنان يزداد ترقباً وحذراً وتوجّساً حيال استحقاقاته وتحديداً لجهة المواعيد المفصلية التي سيشهدها الأسبوع الطالع، ولا سيما منها الجلسة المتوقعة لمجلس الوزراء الخميس المقبل للاطّلاع على التقرير الرابع لقيادة الجيش في شأن المرحلة الأولى من عملية حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وسط التوقعات بأن يثبت التقرير ويعلن بوضوح إنجاز هذه المرحلة بما يسمح للحكومة اللبنانية بإعلان هذا التطور وتالياً الانتقال إلى المرحلة الثانية المتصلة بحصر السلاح في شمال الليطاني في البقعة الفاصلة ما بين جنوب الليطاني ومجرى نهر الأولي في اتجاه الشمال. وهو السؤال الذي يثار بكثافة من الآن: ماذا بعد إعلان جنوب الليطاني خالٍ من أي سلاح غير شرعي؟ وكيف ستواجه الدولة اللبنانية معاندة "حزب الله" ورفضه الذي كرره بكثافة في الأيام الاخيرة لأي حصرية للسلاح في شمال الليطاني، حيث لا يعترف حتى بشرعية قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح؟
ولعلّ ما غلّف الوضع بمزيد من الغموض، تصاعد التهديدات الإسرائيلية بعدما أعلن عن اجتماع سيعقد للكابينت الإسرائيلي الخميس المقبل أيضاً لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، أي في اليوم نفسه، الذي يرجح أن يجتمع فيه مجلس الوزراء في بيروت، ليعلن الإنجاز في حضور قائد الجيش رودولف هيكل. كما أن الأنظار تتجه إلى اجتماع لجنة الميكانيزم، يوم الاربعاء الذي سيغيب عنه المدنيون، وسيتم خلاله أيضاً، البحث في تنفيذ اتفاق وقف النار وخطة الجيش اللبناني.
وقد بدأت امس المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، زيارة إلى إسرائيل، وذلك في إطار مشاوراتها الدورية مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. وستتضمّن زيارة المنسّقة الأممية الخاصة لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز تنفيذ القرار 1701 وتفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيّز النفاذ في تشرين الثاني 2024 .
ومن المؤشرات المحلية التي سجلت حيال ترجيح إعلان نهاية تنفيذ المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني، أن النائب الكتائبي الياس حنكش أكد أمس "أننا ننتظر تقرير الجيش الرابع، واليوم الجنوب بات خالٍ من سلاح "حزب الله" وهذا إنجاز يسجل للجيش وبالتالي يجب أن تترمم الثقة بالمؤسسة ويقتنع الجميع بصوابية عمله، بالرغم من أن عملية تفكيك شبكة حزب الله أخذت الكثير من الوقت، واليوم بات وحده بمواجهة الجميع بعد أن فُتحت صفحة جديدة". وأوضح حنكش عن لقائه الاخير بقائد الجيش، أنه "بالرغم من تعنت حزب الله، الجنوب بات خال من السلاح، والسيناريو سيتكرر في شمال الليطاني بموافقة أو عدم موافقة حزب الله بفضل حكمة رئيس الجمهورية وقائد الجيش، وبالرغم من عدم تعاون الحزب ولكن الجيش يقوم بعمله وهذا ما سيقوم في المرحلة المقبلة التي تحتاج للكثير من الديبلوماسية والحكمة في التعاطي منعًا لتوتير الأجواء".
ولكن في المقابل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي اكتفى حتى الآن بنشاط جوي في لبنان، إلا أن البلاد تدرس احتمال شن عملية عسكرية أوسع. وجاء ذلك بعد لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانية توسيع الضربات الإسرائيلية في لبنان.
وأشارت مصادر إلى أن إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكري، لكنها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي. وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة أنّ "التقديرات في إسرائيل تُشير إلى أنّ واشنطن ستمنح تل أبيب الضوء الأخضر للعمل العسكري في لبنان".
واستهدفت أمس مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق صفد البطيخ- تبنين مع ورود معلومات عن وقوع قتيل وجريح.
وقال الجيش الاسرائيلي: "هاجمنا عنصرًا من حزب الله في منطقة الجميجمة بجنوب لبنان".
ولوحظ أن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم تجنّب في كلمته مساء السبت الفائت في الذكرى السادسة لاغتيال قاسم سليماني التركيز على موقف الحزب من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني تاركاً لنواب الحزب رفض هذه الخطة. ومما ركّز عليه قوله: "نحن نريد كحزب الله لبنان سيداً حراً مستقلاً وقادراً. نريده سيداً ببسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية وخصوصاً على أرض الجنوب. نريده حراً في خيارات أبنائه الثقافية والسياسية والاجتماعية من دون تدخل من أحد. نريده مستقلاً لا يخضع لأي وصايا أجنبية أو عربية. نريده قادراً، له بنية إدارية وبنية حكم ومؤسسات قوية ومتماسكة وجيش قوي".
وعدّد جملة مبادئ منها:
"أولاً: ندعو إلى الحوار والتوافق، ونؤكد الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء. هذه الوحدة لا تتأثر بالاختلافات الداخلية تحت سقف الدستور والقوانين. عندما نتحدث عن الوحدة، لا نقول أن جميعنا نفكر مثل بعض، لكن على الأقل نواجه العدو الواحد ونقول أن هناك عدواً واحداً. أما في الداخل، فنختلف على بعض القضايا، وليكن الحكم الدستور والقوانين.
ثانيًا: أن تكون الأولوية لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى والإعمار، ثم نناقش الاستراتيجية الوطنية من أجل أن نعرف كيف نحمي بلدنا وكيف نبنيه للمستقبل.
ثالثًا: ندعو إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر.
رابعًا: ندعو إلى إعادة أموال المودعين، وأن تكون القوانين المقترحة قوانين تأخذ بعين الاعتبار أن يأخذ المودع حقه كاملاً غير منقوص.
خامسًا: ندعو إلى تسليح الجيش اللبناني ليتمكن من أن يكون جيشاً للوطن يحمي من الأعداء، إضافةً إلى الوظائف الأخرى التي يقوم بها في مواجهة جماعة المخدرات والسرقة وكل العملاء والذين يعبثون بأمن الوطن".
"الأخبار":
رغم تصاعد حملة التهويل الإسرائيلي، والتلويح باحتمالات التصعيد ورفع منسوب التهديد العسكري بتوسيع دائرة المواجهة، بدت مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون أكثر ميلاً إلى اطمئنانٍ حذر، مفاده أن «شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً». ونقل زوّار عون عنه، الأربعاء الماضي، أن «الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة، وأن العمل جارٍ مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل». فيما نقلت وسائل إعلام عبرية أمس أن الإدارة الأميركية لم تستبعد الخيار العسكري في لبنان، لكنها دعت إسرائيل إلى «التريّث وإعطاء فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ قرار نهائي».
غير أن طرح «تحييد» لبنان عن أيّ مواجهة إقليمية محتملة، ولا سيما في حال توجيه ضربة إلى إيران، يأتي هو أيضاً في سياق التهويل الإسرائيلي والضغوط السياسية والإعلامية التي تُمارَس على الداخل اللبناني. فهذا الطرح لا يُقدَّم فقط بوصفه ضمانة لعدم الانزلاق إلى الحرب، بل يُستخدم أيضاً كأداة ضغط غير مباشرة لإعادة رسم صورة المسؤوليات أمام الرأي العام الداخلي، إذ يُراد له أن يوحي بأن خيار الحرب أو السلم بات مرهوناً حصراً بسلوك المقاومة، وأن أي رفض لشروط التسوية الأميركية - الإسرائيلية سيُظهِرها سبباً في تعريض لبنان للخطر. وبهذا المعنى، يتحوّل «التحييد» إلى آلية ابتزاز لدفع المقاومة إلى القبول بالشروط المفروضة، أو مواجهة تحميلها مُسبقاً مسؤولية أي تصعيد.
مرجع رسمي بارز قال لـ«الأخبار»، إن مواقف رئيس الجمهورية تستند إلى «معلومات ومعطيات وصلت إلى المراجع الرسمية اللبنانية من جهات دولية عليا وسفارات غربية»، تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في فلوريدا في 29 الشهر الماضي، «اتفقا على توجيه ضربة إلى إيران في حال لم تنخرط في تسوية وفق الشروط الأميركية، وعلى إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعلى تحييد لبنان في هذه المرحلة عن أي ضربة تُوجَّه إلى إيران».
غير أن هذا التحييد، بحسب المعطيات نفسها، «مشروط بعدم دخول حزب الله على خط المواجهة، إذ إن أي مشاركة للحزب ستُقابل بتوجيه ضربة إسرائيلية واسعة وعميقة تطاول الضاحية الجنوبية والبقاع خصوصاً». وأوضح المصدر أن «التحييد لا يعني وقف الاعتداءات اليومية التي يشنّها العدو، ولا التخلي عن سياسة الضغط ضمن قواعد الاشتباك الحالية التي يسعى إلى تكريسها منذ وقف إطلاق النار في لبنان».
وفي هذا السياق، أكّد المصدر أن جهوداً حثيثة تبذلها الرياض مع طهران لدفعها نحو التسوية، مشيراً إلى خشية حقيقية لدى المملكة العربية السعودية من أي حرب تُشنّ على إيران، إذ إن أي فوضى في هذا البلد ستنتقل عدواها إلى دول الخليج، فيما قد يفتح سقوط النظام الباب أمام عودة إيران إلى لعب دور «شرطي الخليج».
ولفت المصدر إلى أن الأميركيين مقتنعون بأن دخول إيران في تسوية وفق شروطهم القائمة على الوقف التام للبرنامج النووي ووقف دعم «الأذرع» الإيرانية في لبنان والعراق واليمن، سينسحب تسوية على الملف اللبناني. أمّا في حال المضي في توجيه ضربة لإيران، فإن نتائجها ستنسحب أيضاً على الملف اللبناني، لأن حزب الله سيكون أكثر ضعفاً وأقلّ قدرة على المناورة، في حال أدّى الهجوم على إيران إلى «كسر» النظام فيها، إذ عندها، وفق التصور الأميركي، يمكن بعد كسر العمق الاستراتيجي الأساسي للحزب، اعتماد نهج استنزافي لإنهاكه و«تفكيكه»، عبر تقويض شرعيته الشعبية الداخلية وضرب مصادر قوته وقطع القنوات التي تمكّنه من مواصلة التسلّح، وتعزيز الرقابة على الحدود لمنع تهريب الأسلحة، بالتوازي مع مواصلة الضربات الدقيقة ضد بناه التحتية وقياداته.
في هذا السيناريو، يلعب كل طرف دوره بدقّة. إسرائيل تؤدي دور القوة العسكرية المباشرة التي تواصل الاعتداءات ضمن «عناوين محدّدة»، وبسقف متحرّك صعوداً وهبوطاً، بما يضمن إبقاء المقاومة تحت ضغط دائم من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، تلاقي السلطات اللبنانية هذه الاستراتيجية عبر سياسة المنع: المنع المالي، منع الإعمار، الضغط السياسي والإعلامي، وتعطيل أي مسار يسمح بترميم نتائج المواجهة. وهنا تتحوّل الدولة، أو أجزاء منها، إلى عنصر ضاغط داخلي، يكمّل الضغط الخارجي.
وبالتوازي يجري العمل على الترويج لهذا المسار بوصفه الخيار الأقل كلفة، بحيث يصبح منع التدهور إلى ما هو أخطر، «إنجازاً» بحدّ ذاته للبنان، لا فشلاً في حماية سيادته.
ولا يكتمل هذا الخيار الاستراتيجي من دون بعده الإقليمي، وتحديداً الرهان على إيران. فالاستنزاف في لبنان يُفترض أن يترافق مع مسار سياسي - دبلوماسي يهدف إلى تجريد إيران من مصادر قوتها، عبر دفعها إلى تسوية وفق الشروط الأميركية. والرهان هنا مزدوج: إمّا اتفاق يُفقِد المقاومة في لبنان عمقها الاستراتيجي، ما يجعل عملية الاستنزاف أسهل وأسرع، أو ضربة عسكرية لإيران تمتدّ تداعياتها مباشرة إلى حزب الله، وتضعفه بنيوياً.
ضمن هذا الإطار، فإن القول إن «شبح الحرب أصبح بعيداً»، لا يعكس طمأنة نهائية، بل هو توصيف لمرحلة لا حرب شاملة ولا سلام. وكذلك الحديث عن العمل على «تحييد الحرب بشكل كامل»، يأتي منسجماً مع خيار الاستنزاف.
"الجمهورية":
خطف الأضواء في عطلة نهاية الأسبوع الحدث الفنزويلي الذي تمثل بالعملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ووضعت فنزويلا والأزمة في البحر الكاريبي أمام احتمالات شتى، سيكون لها انعكاساتها على العالم ومنه لبنان وإيران والشرق الأوسط عموماً، حيث انّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اكّد امس، أنّ الأهداف الأميركية في فنزويلا «تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله». ولذلك سيترقّب لبنان والعالم في قابل الأيام، ما سيؤول إليه الحدث الفنزويلي، وبالتالي ما سيكون عليه التصرّف الأميركي على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً انّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ يهدّد دولاً جديدة بعد فنزويلا بالمصير نفسه.
يدخل لبنان الأسبوع الاول من السنة الجديدة في مرحلة ترقّب سياسي وأمني دقيق، حيث تتقاطع الملفات الداخلية مع الضغوط الخارجية، وتبقى الساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، من التهدئة الحذرة إلى التصعيد السياسي المبطّن.
ويبرز في الصدارة ملف حصرية السلاح بيد الدولة، الذي يعود إلى طاولة مجلس الوزراء الخميس المقبل، مع عرض تقرير للجيش اللبناني حول ما أُنجز في جنوب الليطاني كمرحلة أولى. فهذا الملف لا يُقرأ بمعزل عن المناخ الدولي الضاغط، ولا عن الإنقسام الداخلي المزمن حول مفهوم السيادة ودور الدولة، ما يجعل أي نقاش فيه محفوفًا بالحساسيات والتجاذبات.
اما ديبلوماسيًا، فسيشهد لبنان حراكًا لافتًا للموفدين العرب والغربيين، في محاولة لإبقاء خطوط التواصل مفتوحة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، خصوصاً على الحدود الجنوبية في ظل استمرار الخرق الإسرائيلي اليومي لوقف إطلاق النار والقرار الدولي الرقم 1701، وسط مخاوف من تصعيد كبير قد يعيد خلط الأوراق في لحظة إقليمية شديدة التوتر.
قلقٌ من تصعيد
وعلى أهمية الملفات المنتظرة مع انطلاق السنة الجديدة، ولا سيما منها مصير الانتخابات النيابية وقانون الفجوة المالية، فإنّ الهاجس الأكبر يبقى ملف الجنوب والاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، والقلق من احتمال لجوء إسرائيل إلى تصعيد عسكري في المدى القريب، وفق ما يرشح من تهديدات عبر مسؤولين ووسائل إعلام إسرائيلية، آخرها ما أوردته أمس صحيفة «معاريف» عن احتمال منح الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لإسرائيل، لكي تنفّذ عملاً عسكرياً قريباً ضدّ لبنان، على خلفية «تقصير» الحكومة اللبنانية في التعاطي مع ملف نزع سلاح «حزب الله». وهذه الذريعة سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تسويقها في لقائه الأخير مع الرئيس دونالد ترامب في فلوريدا.
وإذ بحث مجلس الوزراء الإسرائيلي في هذا الملف أمس، فإنّ المجلس المصغر، أي «الكابينت»، سيناقش مع القادة العسكريين خطة لتصعيد وشيك في لبنان، مع إبقاء الباب مفتوحاً لاحتمال حصول تدخّل بري أيضاً، وفق ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، بعد عودة نتنياهو من اللقاء مع ترامب. ولكن، وفق بعض التحليلات، فإنّ أي تدخّل بري لا يعني تنفيذ توغل أو اجتياح لمنطقة جنوبية، وإنما سيُترجَم بتقديم سلاح الدبابات والمدفعية دعماً لمهمات ينفذها سلاح الجو.
أسبوع مفصلي
في غضون ذلك، يبدو انّ هذا الاسبوع سيكون مفصلياً حكومياً وعسكرياً وانتخابيًا مع عودةِ الحراك السياسي، من اجتماعِ لجنةِ «الميكانيزم» إلى جلسة مجلس الوزراء الحاسمة في موضوع خطة الجيش والمرحلة الثانية، مروراً بالمهل المرتبطة بالملف الانتخابي وتعديلات قانون «الفجوة المالية».
ومن المنتظر أن تشهد جلسة الخميس مقررات حاسمة عسكرياً، خصوصاً انّه خلال قمة ترامب- نتنياهو الأسبوع الماضي، كان الرئيس الاميركي واضحاً بقوله، إنّه ينتظر ما ستقوم به الحكومة اللبنانية، وسط إصرار إسرائيلي- أميركي على تسليم كل السلاح من الباليستي مروراً بالمسيّرات ووصولاً إلى الأسلحة الخفيفة، وهو معطى يرتبط مباشرة بمؤتمر دعم الجيش الذي لا يزال حتى اللحظة رهينةَ هذه الشروط ومن دون تحديد مكانه أو زمانه، وربطاً بتأجيل زيارات الموفدين الدوليين إلى لبنان وفي مقدّمهم الموفد الفرنسي جان ايف لودريان.
ونقلت قناة «الجديد» عن مصادر سياسية، أنّ اجتماع «الميكانيزم» بعد غد يوم الأربعاء عسكريٌ بامتياز. فمع غياب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس والموفد الفرنسي لودريان، بات محسوماً أنّ كلاً من السفير الأميركي ميشال عيسى ورئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم ومعهما الموفد المدني الإسرائيلي لن يشاركوا في اجتماع اللجنة، فيما تحدثت مصادر ديبلوماسية عن أنّ هدف الاجتماع هو ترتيب الآلية الأمنية في جنوب الليطاني، ولكنها تخوفت من أن يكون لبنان مقبلاً على تصعيد إسرائيلي وترجمةٍ لتهديداتِ الأسابيعِ الماضية.
الكتيبة الإندونيسية تغادر
وإلى ذلك، يزور لبنان اليوم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، ليتابع مهمّات قوات «اليونيفيل»، ويلتقي عدداً من المسؤولين اللبنانيين. إذ إنّه بعد مغادرة الكتيبة التركية البحرية والكتيبة اليونانية من قوات «اليونيفيل»، ستغادر اليوم الكتيبة البحرية الأندونيسية من مرفأ بيروت، في إطار استكمال التحضيرات لإنهاء مهام «اليونيفيل» نهاية عام 2026.
تقرير إسرائيلي
وفي غضون ذلك، ذكرت قناة «I24 news» الإخبارية الإسرائيلية في تقرير لها «أنّ إسرائيل تراقب جنوب لبنان، وتُقدّر أنّ الجهود المبذولة لتفكيك «حزب الله» غير كافية. وينتظر الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية تعليمات من القيادة السياسية في ضوء تسليح الحزب والتهديدات القادمة من الحدود الشمالية». وأوضح التقرير «انّ إسرائيل تواصل مراقبة التطورات في جنوب لبنان من كثب، بالتوازي مع مناقشة أمنية يجريها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع كبار الوزراء ورؤساء المؤسسة الدفاعية، بهدف دراسة الخطوات المحتملة في ضوء تسليح «حزب الله» والتهديدات القادمة من الحدود الشمالية. وستتناول المناقشة أيضًا تأثير عملية نزع السلاح المتوقعة على جنوب البلاد، والردّ العسكري المحتمل. وبسبب المناقشات الأمنية، فقد أُلغي اجتماع كان مقرّراً هذا الأسبوع بين وزير الداخلية يوسي فوكس ووزير الخارجية أفيخاي شتيرن في كريات شمونة، وسيُؤجل إلى موعد لاحق.
وذكر التقرير انّها «وفقًا للتقديرات، من المتوقع أن تُعلن الحكومة اللبنانية قريباً عن نزع سلاح جنوب البلاد. إلّا أنّ الرسالة الإسرائيلية التي نقلها وزير الخارجية جدعون ساعر اليوم (أمس) إلى المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، تُشير إلى فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع على الأرض. إذ إنّ جهود الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لنزع سلاح «حزب الله» غير كافية على الإطلاق، لا سيما في ضوء مساعي التنظيم لتسليح وإعادة تأهيل نفسه بمساعدة إيران».
ونقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله، إنّ «حزب الله ليس مهتمًا حقًا بنزع السلاح. قد يوافق على بعض شروط المرحلة الثانية، ولكن حتى لو حدث ذلك، فهو مجرد وسيلة أخرى لإعادة تأهيل التنظيم».
وبحسب التقرير «ينتظر الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية تعليمات من القيادة السياسية بشأن الخطوات التالية، بينما يدرسان إمكانية زيادة الوجود العسكري، والاستعداد لخطة استجابة سريعة، وتقييم حالات التصعيد على الحدود الشمالية. كما تركّز التقييمات على الآثار المحتملة لنزع سلاح الجنوب على نشاط «حزب الله» وتزايد التهديدات لإسرائيل.
استمرار الاعتداءات
في إطار الخرق اليومي لوقف اطلاق النار، استهدفت مسيّرة إسرائيلية أمس، سيارة على طريق عين المزراب الواقعة بين بلدتي خربة سلم والجميجمة - قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى سقوط شهيدين أحدهما يدعى علي رزق من بلدة حولا الذي صادف مروره في المكان لحظة وقوع الغارة، اما الشهيد الذي كان داخل السيارة المستهدفة فلم تتوفر أي معلومات رسمية مؤكّدة حتى الآن حول هويته.
إلى ذلك، تعرّضت منطقة المحافر عند أطراف بلدة عيترون لقصف بعدد من القنابل الحارقة. فيما تسلّلت قوة مشاة إسرائيلية إلى حي تلة العاصي شرق بلدة ميس الجبل، فحرّك الجيش اللبناني قوة في اتجاه المنطقة. وسُمع دوي انفجارات قوية في حي «المعاقب» في بلدة حولا الحدودية، وتبين انّها نجمت عن إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «كواد كابتر» قنابل متفجّرة على المنطقة وسط تحليق كثيف للطيران الإسرائيلي.
اجتماع سوري- اسرائيلي
من جهة ثانية، أفاد موقع «أكسيوس» وقناة «سكاي نيوز عربية»، انّ مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى سيجتمعون في باريس اليوم «لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية أمنية جديدة». ومن المتوقع أن تستمر المحادثات ليومين بمشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب مجموعة من المفاوضين الإسرائيليين من ضمنهم المستشار العسكري رومان غوفمان، الذي تمّ ترشيحه لقيادة جهاز الاستخبارات (الموساد)، ومستشاره بالوكالة لشؤون الأمن القومي جيل رايش.
وجاء استئناف المحادثات نتيجة مباشرة لطلب ترامب من نتنياهو، خلال لقائهما الأخير في فلوريدا. وحسب موقع «أكسيوس»، انّ ترامب قال لنتنياهو إنّ «المفاوضات يجب أن تستمر للتوصل إلى اتفاق قريباً»، وهو ما وافق عليه رئيس وزراء إسرائيل، لكنه شدّد على «ضرورة أن يحافظ أي اتفاق على الخطوط الحمر الإسرائيلية»، بحسب مصدر الموقع.
وفي مجال آخر، أشار نتنياهو إلى أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكّد لي أنّ نزع سلاح «حماس» شرط أساسي لتنفيذ خطته المكونة من 20 بندًا، ولم يبد أي تنازل في هذا الشأن»، في ظل مواصلة إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ولفت، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، إلى «أننا نقف متضامنين مع نضال الشعب الإيراني ومع تطلعاته إلى الحرّية والعدالة»، مضيفًا: «من المحتمل أننا أمام لحظة حاسمة يستطيع خلالها الشعب الإيراني تقرير مصيره»، وذلك بعد أن شهدت إيران احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية.
وذكر نتنياهو، أنّ «الحكومة الإسرائيلية تدعم التحرك الأميركي الحازم في فنزويلا»، بعد اعتقال السلطات الأميركية الرئيس الفنزويلي.
"الديار":
من كراكاس إلى طهران، ومن نيويورك إلى بيروت، تتبدّل قواعد اللعبة الدولية بوتيرة متسارعة.
اعتقال رئيس دولة حيّ، واقتياده بعملية عسكرية خاطفة من عاصمته إلى محكمة أميركية، يشكّل لحظة فاصلة في النظام العالمي، حيث تتراجع الشرعية الدولية لمصلحة منطق القوة.
ما جرى مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يندرج ضمن مسار أميركي ممتد في فرض الوقائع بالقوة على الدول الخارجة عن دائرة النفوذ، في سابقة تعيد رسم مفهوم الحصانة السيادية، وتؤسس لمرحلة تُحسم فيها النزاعات بالضربات الاستباقية لا بالمسارات القضائية أو الأممية.
ضمن هذا المشهد، يأتي الاستنفار الإيراني كقراءة مباشرة لرسائل كراكاس، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية – الإسرائيلية، وصمت دولي يزيد منسوب القلق. فالمشهد يتجاوز فنزويلا وحدها، ويتحوّل إلى اختبار مفتوح لكل دولة تُصنَّف خارج المعادلة الأميركية.
لبنان، الداخل في أسبوع مفصلي مع اجتماعات الحكومة ولجنة «الميكانيزم»، يقف على خط تماس دقيق مع هذه التحوّلات، وسط مخاوف متزايدة من انتقاله من ساحة ضغط سياسي إلى ساحة اختبار أمني، إذا ما فشلت المساعي الديبلوماسية في كبح التصعيد الإسرائيلي أو تبدّلت الحسابات الأميركية.
استنفار ايراني
وتتجه الأنظار راهنا الى ايران في ظل التهديدات الأميركية- الاسرائيلية المتواصلة، وآخرها تلك التي أطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في المؤتمر الصحافي الأخير الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا. اذ لا يستبعد متابعون عن كثب للموقف والأداء الأميركي أن يلجأ الثنائي الأميركي- الاسرائيلي إلى توجيه ضربة عسكرية جديدة لطهران بالتزامن مع الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الايرانية على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية واتهام المرشد الإيراني علي خامنئي «جهات» قال إنها تقف خلف احتجاجات التجار، باستغلال مطالبهم الاقتصادية لـ «التخريب وخلق حالة من انعدام الأمن». وتشير المعلومات الى حالة استنفار أمنية وعسكرية تشهدها ايران للتصدي لأي مخططات سواء أمنية- داخلية أو عسكرية، بعدما باتت تتوقع لجوء ترامب إلى أي سيناريو مهما بدا «هوليووديا»!
أسبوع مفصلي في لبنان
لبنانيا، يستعد المسؤولون لأسبوع مفصلي يحدد الى حد كبير الاتجاه العام للأمور مع مطلع العام الحالي. اذ يفترض أن يعرض الجيش تقريره لانجاز مهام حصرية السلاح جنوب الليطاني على طاولتي مجلس الوزراء واجتماع الميكانيزم بعدما بات محسوما أنه سيكون اجتماعا عسكريا بغياب المفاوضين المدنيين. وبحسب مصادر رسمية لبنانية، فإنه من المتوقع أن تتم الدعوة بعد نحو أسبوعين لاجتماع جديد للميكانيزم يشارك فيه «المدنيون».
ولا يزال تأجيل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان زيارته التي كانت متوقعة الى بيروت هذا الأسبوع يطرح علامات استفهام، في ظل خشية متجددة من قرار اسرائيل بتوسعة الحرب مجددا على لبنان.
وتتحدث المصادر لـ «الديار» عن «اشارات سلبية» محيطة بتأجيل الزيارة، وان كان البعض وضع التأجيل بخانة الظروف العائلية مع وفاة شقيقة لودريان، معتبرة أن «الطرف الأميركي لا يبدو مهتما راهنا بملاقاة مساعي الفرنسي بعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني قبل حسم مصير سلاح حزب الله جنوبي الليطاني، كما أنه غير متحمس لتفعيل دوره بلجنة التفاوض-الميكانيزم ويفضل حصره بالشق العسكري في ظل مساع فرنسية للقيام بدور أكبر بعد توسعة لجنة الميكانيزم لتضم مدنيين».
سقوط «الخماسية»؟
وبحسب المصادر الرسمية، فإن «رئاسة الجمهورية لم تُبلغ بأي نية لاستبدال اللجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني بلجنة ثلاثية تضم الموفدين الفرنسي والسعودي الى السفير الأميركي في بيروت»، لافتة الى أنه لم يتم طلب موعد من الثلاثي المذكور للقاء الرئيس عون بوقت واحد.
ضوء أخضر أميركي؟
وبحسب المعلومات، تنتظر واشنطن اجوبة من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بما يتعلق بتطبيق خطة حصرية السلاح شمال الليطاني، وهي اذا استشعرت ترددا في الانتقال الى تطبيقها خشية اندلاع اقتتال داخلي، فلن تتردد في منح نتنياهو ضوءا أخضر لتصعيد عملياته العسكرية في لبنان.
وهو ما ينسجم مع ما كانت قد أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ الكابينت الاسرائيلي سيجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، لافتة الى أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان، لكنّه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتظار حتى انتهاء الاتصالات مع الحكومة اللبنانية».
وبالتوازي مع جهود داخلية تُبذل، يقودها بشكل أساسي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لتجنيب البلد جولة حرب جديدة، هناك جهود أخرى اقليمية ودولية تصب في الاتجاه نفسه. اذ أفيد أمس الأحد بأن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، بدأت زيارةً إلى إسرائيل، للتشاور مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وقال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إن زيارة هينيس بلاسخارت ستتضمن لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين؛ لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز تنفيذ القرار 1701، وتفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني2024.
في المقابل، يبدو حزب الله متمسكا بموقفه ويرفض تقديم أي تنازل مجاني للعدو. وهو ما عبّر عنه رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب الدكتور حسين الحاج حسن الذي أكد أن «لبنان التزم بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، بينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الأراضي اللبنانية، بدعم وإدارة أميركية مباشرة»، معتبرًا أن «العدو الصهيوني يراهن على الضغط والابتزاز، وكل من يظن أن التنازل أمام الأميركيين سيقابل بخطوة إيجابية فهو واهم، لأن هذه السياسة لا تقابَل إلا بالمزيد من المطالب والتراجع». ودعا الحاج حسن الحكومة اللبنانية إلى «التوقف عن تقديم التنازلات للعدو تحت الضغط».
أمنيا، واصل العدو الاسرائيلي يوم أمس اعتداءاته منفذا غارة على سيارة في منطقة الجميجمة. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت سيارة اليوم على طريق صفد البطيخ – الجميجمة أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين.
"نداء الوطن":
وقف العالم ولا يزال مذهولًا أمام ليلة القبض على الرئيس الفنزويلي واقتياده وزوجته إلى الولايات المتحدة الأميركية لمحاكمته. وبدا المشهد الفنزويلي المذهل أنه يعني دول العالم عمومًا ولبنان خصوصًا. وتعزز هذا الاقتناع أمس بإعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، "أن الأهداف الأميركية في فنزويلا تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلّ من إيران و "حزب الله"، إضافة إلى مكافحة تهريب المخدرات".
إسرائيل والموقف من سلاح "حزب الله"
وتزامن هذا الربط الأميركي للحدث الفنزويلي بـ "حزب الله" مع معلومات نقلتها مساء أمس قناة "الجزيرة" نقلًا عن القناة 13 الإسرائيلية، تفيد بأن المجلس الحكومي الإسرائيلي المصغر الذي يترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيبحث في جلسته الخميس المقبل "ملفات غزة ولبنان وإيران وهناك اتجاه لزيادة العمليات ضد "حزب الله". ذلك في وقت أفيد بأن قوة مشاة إسرائيلية تسلّلت باتجاه الأراضي اللبنانية في حي تلة العاصي شرق بلدة ميس الجبل. كما ذكر تقرير لقناة "I24 news" الإخباري، أن الرسالة الإسرائيلية التي نقلها وزير الخارجية جدعون ساعر أمس إلى المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، تُشير إلى فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع على الأرض إذ "إن جهود الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لنزع سلاح "حزب الله" غير كافية على الإطلاق، لا سيما في ضوء مساعي التنظيم للتسلّح وإعادة تأهيل نفسه بمساعدة إيران".
لبنان لن يدين ما حصل في فنزويلا
إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" أن لبنان الرسمي لن يصدر أي بيان إدانة لما حصل في فنزويلا، فهو يعتبر أن ما حصل شأن أميركي، ومن جهة ثانية لا يستطيع لبنان اتخاذ موقف ضد واشنطن في هذه الفترة الحساسة حيث يواصل اتصالاته معها من أجل إبعاد شبح الحرب وكي تساعده في حل القضايا العالقة مع اسرائيل.
وفي قراءة لما حصل، يؤكد مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" أن ما حصل في فنزويلا له تداعيات غير مباشرة على لبنان والتداعيات الأكبر هي على محور الممانعة و "حزب الله" استطرادًا. وسيحصل تأثير مباشر على لبنان إذا استمر مسلسل الانهيار ووصل إلى ايران عندها يتأثر لبنان بشكل مباشر، وكما يبدو من المتابعة والاتصالات الدولية أن الانتفاضة في إيران ستستكمل وسترتفع وتيرتها بسبب وجود غضب شعبي عارم ووجود دعم دولي لها.
"حزب الله" لن يتعاون شمال الليطاني
توازيًا، علمت "نداء الوطن" أيضًا أن تقرير الجيش الأخير حول حصر السلاح جنوب الليطاني، والذي سيقدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في جلسة الحكومة الخميس المقبل، سيتضمّن تأكيدًا على أن المرحلة الأولى من الخطة أُنجزت عمليًا، مع الإشارة إلى بقاء مساحات خارج السيطرة نتيجة استمرار احتلال إسرائيل للنقاط الخمس وسيطرتها بالنار على خراج عدد كبير من البلدات الحدودية، ما يجعل استكمال التنفيذ خاضعًا لعوامل ميدانية تتجاوز القدرة اللبنانية المباشرة. وبحسب المعطيات، فإن هذا الواقع لا يُعدّ عائقًا بنيويًا أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، ولا يعني ربط ما هو مطلوب شمال الليطاني بالانتهاء الكامل من تفاصيل المرحلة الأولى، إذ إن التوجّه يقوم على إطلاق المرحلة التالية ضمن استراتيجية حكومية أشمل هدفها الأساس منع تجدد الحرب الشاملة، في ظل اختلال واضح في توازن الردع لمصلحة إسرائيل بالكامل، وتراجع القدرة الفعلية لـ "حزب الله" على توظيف سلاحه إقليميًا بعد التحولات الكبرى التي أصابت المحور الذي كان ينتمي إليه، ولا سيما سقوط نظام بشار الأسد وما نتج عنه من تفكك في شبكات الإسناد والتمويل.
وبحسب ما توافَر من معلومات، فإن المرحلة الثانية مرشحة لمواجهة عقبة أساسية تتمثل في عدم إمكانية تحديد سقف زمني واضح للتنفيذ في حال غياب التعاون الكامل من جانب "حزب الله"، ما يفتح الباب أمام ضغوط كبيرة على لبنان على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. وتشير المعطيات إلى أن هذه المرحلة قد تترافق مع إعادة تفعيل أدوات الضغط المالي والاقتصادي دوليًا، بالتوازي مع المتابعة الأمنية، باعتبار أن نجاحها يُنظر إليه كاختبار مباشر لجدية الدولة اللبنانية في استعادة قرارها السيادي ومنع استخدام ساحتها مجددًا كمنصة صراع إقليمي.
إلى ذلك، علّق مصدر سياسي رفيع على ما قاله الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، وقال لـ "نداء الوطن" إن "العناوين التي طُرحت تصطدم بتناقضات جوهرية لا يمكن تجاوزها بالخطاب، إذ إن الدعوة إلى عدم الانصياع للإملاءات الخارجية تفقد معناها عندما تُقرن بعلاقة عضوية مع إيران كدولة إقليمية فاعلة في القرار اللبناني".
وأشار المصدر إلى أن "الحديث عن بناء دولة قادرة، وتسليح الجيش، واستعادة أموال المودعين، ومكافحة الفساد، يشكّل مطالب جامعة للبنانيين، غير أن ترجمتها عمليًا تمر حكمًا عبر قيام دولة تحتكر قرارها الأمني والسياسي، لأن الجيش لا يمكن أن يكون قويًا في ظل ازدواجية القرار، ولا يمكن للاقتصاد أن يتعافى في ظل دولة منقوصة السيادة".
وفي السياق ذاته، أبلغت أوساط سياسية بارزة "نداء الوطن" أن الموقف الفعلي الذي عبّر عنه الأمين العام لـ "حزب الله" السبت الماضي هو عدم التعاون مع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. ولفتت إلى أن العالم يشهد الآن اندفاعة أميركية كبيرة جدًا وأنه بات من الواضح أن هناك بنك أهداف أميركيًا بدأ تنفيذه في إيران وفنزويلا وسيستمر تباعًا.
لودريان والجنوب و "اليونيفيل"
من جهة ثانية، لم تصدر وزارة الخارجية الفرنسية ولا قصر الإليزيه حتى مساء أمس أي بيان يؤكد موعد زيارة المبعوث الرئاسي جان إيف لودريان إلى لبنان حيث أعلن سابقًا أنها ستتم هذا الأسبوع، علمًا أن لودريان فقد شقيقته، لكن لم تتضح طبيعة مهمته المقبلة أو جدول الأعمال الذي سيعتمده.
إلى ذلك يصل إلى بيروت اليوم الإثنين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا في زيارة يتابع فيها مهام "اليونيفيل" ويلتقي عددًا من المسؤولين اللبنانيين، وفي المعلومات أنه بعد مغادرة الكتيبة التركية البحرية والكتيبة اليونانية من قوات الطوارئ تغادر اليوم البحرية الإندونيسية من مرفأ بيروت في إطار استكمال التحضيرات لإنهاء مهام "اليونيفيل" نهاية عام 2026.
"الأنباء" الالكترونية:
لا يزال العالم يعيش تحت صدمة إسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالقوة في عملية جرى التخطيط لها لفترة أربعة أشهر لكنها انتهت بساعات قليلة جداً، بإشراف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي الوقت الذي تراوحت فيه المواقف الدولية بين مرحبة ومستنكرة ما جرى، أكّد ترامب أنّه يريد الوصول إلى نفط فنزويلا وكل مواردها، فيما
التزم العديد من رؤساء العالم الصمت بانتظار الانتهاء من التحقيقات لمعرفة مصير الرئيس مادورو الذي سيمثل اليوم أمام قاضٍ في مانهاتن، وما إذا كان سيخضع لمحاكمة عادلة تمكنه من الدفاع عن نفسه وإثبات براءته، أو محاكمته صورياً ليلقى المصير نفسه الذي لقيه عدد من القادة.
في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن لأهداف الأميركية في فنزويلا تشمل القضاء على صلاتها بكل من إيران و"حزب الله" بالاضافة الى مكافحة تهريب المخدرات. وأوضح روبيو أنه سيشارك في إدارة المرحلة الانتقالية في فنزويلا، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لم تنشر أي قوات لها على الأراضي الفنزويلية، وأن الرئيس الأميركي يحتفظ بهذا الخيار.
ما بعد مادورو؟
مصادر مواكبة أشارت في حديث لـ "الأنباء الإلكترونية" إلى أن العالم بعد إزاحة مادورو أضحى أمام واقع جديد في ظل عزم الرئيس الأميركي على التخلص ممن سمّاهم الرؤساء الذين يتحكمون بمصير شعوبهم، من دون الأخذ بالنصائح الدولية لتحييد أنفسهم من مصير أسود كهذا، لافتة إلى عدد من الرؤساء الذين واجهوا المصير نفسه الذي لقيه مادورو بينهم الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش والبانامي مانويل نورييغا، والرئيس العراقي صدام حسين.
وفي السياق قال ترامب إنّ كوبا على وشك السقوط، ما اعتبر تهديداً لدولة لاتينية أخرى تتّسم علاقاته بالادارة الأميركية بالسيئة جداً.
في سياق متّصل، تخوفت المصادر من أن تؤثر عملية إسقاط مادورو على سلوك رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في القيام بعمل مشابه، ما قد يمنحه فرصة شن عمليات موسعة ضد "حزب الله". ولم تستبعد المصادر هجوماً مزدوجاً أميركياً - اسرائيلياً على ايران لارباكها في ضوء الاضطرابات التي تشهدها مدنها والتي ذهب ضحيتها حتى الآن عشرات القتلى والجرحى من الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية.
التطورات الأمنية
محلياً، يشهد الجنوب كما في كل يوم سلسلة من التطورات الميدانية والأنشطة العسكرية الاسرائيلية التي تتراوح بين الاعتداءات المتكررة على الجنوبيين، والمناورات البرية والتجارب العسكرية التي يلجأ إليها العدو الاسرائيلي من وقت الى آخر.
وقد أثارت مشاهد صاروخ باليستي في سماء منطقة الغازية حالة من الذعر بين المواطنين ليتبين لاحقاً أنه ناجم عن تجربة صاروخية أجرتها احدى الشركات الأمنية العاملة في شمال اسرائيل.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن جيش الاحتلال بدأ منذ صباح أمس تدريبات عسكرية واسعة في مستوطنة كريات شمونة. واعتبرت مصادر أمنية عبر "الأنباء الالكترونية" أن ما يجري في المستعمرات الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية يؤشر الى تحضيرات للقيام بعمل عدائي ضد القرى الحدودية رغم النفي الاسرائيلي لذلك. وفي مقابل ذلك، تستمرّ جهود لبنان لاحتواء أي تصعيد من خلال إجراءات عملية واتصالات سياسية مستمرة يجريها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
أبو فاعور
في سياقٍ أمني آخر، جدّد الحزب التقدّمي الاشتراكي دعوته الأجهزة الأمنية إلى اعتقال ضبّاط النظام السوري السابقين الذين أقاموا في مناطق لبنانية وأنشأوا غرف عمليات تهدف إلى العبث بالأمنين السوري واللبناني. فقد ذكّر عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور بأنّ العلاقات اللبنانية ـ السورية محكومة باتفاق الطائف الذي ينصّ بشكل واضح على ألّا يكون لبنان مقرًّا أو ممرًّا لأيّ اعتداء على أمن سوريا، والعكس صحيح، ضمن الإطار الناظم لهذه العلاقات. وأوضح أبو فاعور أنّ المسألة ليست مسألة تخلٍّ عن المثول أمام العدالة في لبنان فحسب، بل إنّ بعض هؤلاء الضبّاط يقومون بأدوار أمنية مرتبطة بمحاولات التخريب، ما يستدعي مقاربة جدّية من جانب الدولة والأجهزة الأمنية.
"اللواء":
لم يصحُ العالم من الصدمة القاتلة التي تمثَّلت بإقدام مجموعة من وحدات «الدلتا الاميركية» بغطاء جوي كبير، وبتعزيزات من المارينز وحاملات الطائرات بأمر من الرئيس دونالد ترامب بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مع زوجته في القصر الرئاسي، بعد مواجهة أدت الى مقتل عدد كبير من حامية القصر بفجر السبت الماضي.
ولئن كانت قواعد النظام الدولي بوضعه الحالي تعرضّت للاهتزاز والاختبار، بانتظار جلسة مجلس الامن والمواقف المتشددة للصين وروسيا الاتحادية ودول حوض الكاريبي في أميركا اللاتينية، فإن لبنان ومنطقة الشرق الاوسط عانت من محنة الخلل الكبير في النظام العالمي، عشية رهانات على دور أميركي داعم لاستقرار لبنان، ومنع المغامرات الاسرائيلية في لبنان، والجنوح الى حرب جديدة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء ان الساحة السياسية تعود الى الزخم مجددا بعد عطلة الاعياد فيما تتركز الأنظار على الاتصالات القائمة من اجل تجنيب لبنان سيناريو الضربات الإسرائيلية في حين سيكون لبنان على موعد مع حركة خارجية في هذا المجال.
واشارت هذه الأوساط الى ان تقرير الجيش بشأن حصرية السلاح سيكون جاهزا امام مجلس الوزراء حيث سيعرض قائد الجيش ما تحقق في جنوب الليطاني وكيفية الإنتقال الى المرحلة المقبلة في شمال الليطاني، معلنة انه ليس معلوما اذا كان هناك من موعد محدد سيتم وضعه في هذا السياق.
على أن البارز أمس، كان عدم الإعلان عن أن مجلس الوزراء الاسرائيلي في أول جلسة يعقدها لهذا العام برئاسة بنيامين نتنياهو العائد من قمة مع ترامب في فلوريدا لم يتطرق الى الوضع في لبنان، باستثناء الروتين اليومي، حيث سقط شهيدان مدنيان من جراء اطلاق مسيَّرة اسرائيلية معادية النار على سيارة عند تقاطع الجميجمة – صفد البطيخ..
وحسب المعلومات التي رشحت فإن نتنياهو ينتظر الحوار المفترض بين الحكومة اللبنانية وحزب الله بشأن حصر السلاح شمالي نهر الليطاني.. وهو الامر الذي طلبه منه ترامب، وفقاً للتقارير المنوّه عنها.
إلا أن العدوان الجوي الاميركي الكبير على فنزويلا واختطاف رئيسها مادورو لم يحجب الانظار عمّا ينتظر لبنان هذا الاسبوع من تطورات لها طابع امني اكثر من السياسي، بعد تصاعد الكلام الاسرائيلي عن عملية عسكرية واسعة في لبنان، وترقب اجتماع مجلس الوزراء لعرض التقرير الاخير لقيادة الجيش المفترض ان تعلن فيه انتهاء جمع السلاح وازالة المظاهر والبنى التحتية العسكرية جنوبي نهر الليطاني وبحث الانتقال الى المرحلة الثاني التي تشمل شمالي الليطاني حتى نهر الاولي عند مدخل الجنوب في صيدا، وبعده اجتماع لجنة الميكانيزم للعسكريين فقط من دون السياسيين بسبب عدم حضور الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس التي اعتذرت عن الحضور بسبب مواعيد طارئة، وعدم حضور الموفد الرئاسي جان ايف لو دريان الى بيروت هذا الاسبوع، علما ان زيارة لودريان وضعت تحت عناوين: متابعة مسار ملف الاصلاحات وتفعيل عمل لجنة الميكانيزم.وعرض التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش التي لم تنضج بعد. كما لم يتقرر بعد ما اذا كان الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان سيحضر الى لبنان.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «أن الجيش الإسرائيلي اكتفى حتى الآن بنشاط جوي في لبنان، إلا أن البلاد تدرس احتمال شن عملية عسكرية أوسع.وجاء ذلك بعد لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانية توسيع الضربات الإسرائيلية في لبنان». وأشارت مصادرها إلى أن إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكري، لكنها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي. لكن وسط اصرار على تسليم كل سلاح حزب الله الخفيف والثقيل والمسيَّرات والصواريخ.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة ان التقديرات في إسرائيل أنّ واشنطن ستمنح إسرائيل الضوء الأخضر للعمل العسكري في لبنان.
بالتوازي، توجهت منسّقة الأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت بزيارة للكيان الإسرائيلي لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين لتعزيز تنفيذ القرار 1701.فيما يرتقب وصول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا الى بيروت اليوم، لمتابعة عمل قوات اليونيفيل وانسحاب عدد من الوحدات العاملة فيها لاسيما سحب القوات البحرية مؤخرا لعدد من دولها (تركيا واليونان واندونيسيا) وللقاء عدد من المسؤولين.
ترافق ذلك، مع معلومات اوروبية عن عزم الاتحاد ارسال بعثة أمنية غير تنفيذية الى بيروت، وفق وثيقة داخلية صادرة عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «في إطار دعم القدرات الأمنية اللبنانية وتعزيز الاستقرار، من دون أي تغيير في طبيعة المهام الدولية القائمة، هدفها تقديم المشورة والتدريب لكل من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع تركيز خاص على حفظ الأمن وضبط الحدود مع سوريا، من دون الانخراط في أي مهام قتالية، أو حصر سلاح، أو مراقبة لوقف إطلاق النار مع إسرائيل».
مداهمات مستمرة لملاحقة ضباط سوريين مؤيدين للأسد
وفي ظل كلام عن دور لضباط الجيش السوري السابق المؤيدين لنظام الأسد، نفذت وحدات من الجيش اللبناني وقوة من المخابرات أمس مداهمات واسعة لأماكن سكن وملاجئ النازحين السوريين في منطقة جبل محسن – طرابلس، وذلك على خلفية معلومات جرى تداولها عبر مواقع إخبارية عن وجود أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى رموز من فلول النظام السوري السابق. وافيد ان المداهمات مستمرة وبشكل دقيق، وتأتي هذه الإجراءات في إطار المتابعة الأمنية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
الجنوب: شهداء وصاروخ باليستي
على الصعيد الامني جنوباً، وفي تطور جديد، شوهد صاروخ باليستي في سماء الغازية، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين. وبعد التدقيق والمتابعة، تبيّن أن إحدى الشركات تُجري تجربة على صاروخ باليستي في شمال فلسطين، ولا علاقة للمشهد بأي تطوّر أمني داخل الأراضي اللبنانية.
وواصل العدو الاسرائيلي عدوانه على لبنان، فأغارت عصر أمس، طائرة مسيّرة اسرائيلية على سيارة في محلة عين المزراب الجميجمة بين بلدتي تبنين وصفد البطيخ، اصابتهاصابة مباشرة ما ادى الى ارتقاء سائقها وشخص آخر شهيدين.حسب ما اعلن مركز طوارىء وزارة الصحة اللبنانية.
واجتازت قوة معادية الجدار الحدودي لمسافة 150 متراً وصولاً للطريق بين تلة هرمون وبلدة يارون وثبّتت أسلاكاً معدنية وعوائق في وسط الطريق الذي يوصل إلى الجدار.ووضعت لافتات تحذر المواطنين من الاقتراب.
وأطلق العدو الإسرائيلي عددًا من القنابل الفسفورية في تلة المحافر عند أطراف بلدة عيترون. والقى قنبلة مرة اخرى على تجمع للمواطنين في عديسة.
وأفادت المعلومات المتداولة عن دوي انفجارات قوية في حي «المعاقب» في بلدة حولا الحدودية، وسط أنباء عن غارات إسرائيلية نفّذتها طائرة مسيّرة، فجر امس. وأن الانفجارات قد تكون ناجمة عن إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «كواد كابتر» قنابل متفجرة على المنطقة المذكورة من البلدة، وسط تحليق كثيف للطيران الإسرائيلي.
بالتزامن، أفادت المعلومات عن تحركات إسرائيلية عسكرية في بلدة شبعا، تخاللها إطلاق قنابل ضوئية في سماء البلدة.وظهرا ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة.
وفي وقتٍ سابق، نفذ الإحتلال عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة بإتجاه بلدة كفرشوبا، وذلك من موقع الرمثا. ونفّذ الطيران الحربي طلعات جوية على مستويات منخفضة ومتوسطة في اجواء عدد من القرى الجنوبية وصولاً الى العاصمة بيروت.وحلقت المسيَّرات الإسرائيلية في أجواء بعلبك على علو منخفض جداً. وفي اجواء البقاع الشرقي لجهة النبي سيث وجنتا ويحفوفا.
وشن طيران الإحتلال الإسرائيلي السبت غارة من مسيَّرة إستهدف فيها رابيد في بلدة الخيام، ما أدى إلى سقوط 3 جرحى، بحسب وزارة الصحة. كما نفذ السبت، عملية تمشيط بإتجاه بليدا.
وبعد معلومات عن تسلل عناصر اسرائيلية الى الاراضي اللبنانية في خراج بلدة ميس الجبل، تحركت قوة من الجيش اللبناني للتحقق ومعالجة الوضع.
"البناء":
نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته ومؤسساته الأمنية والعسكرية بجذب أبصار العالم وحبس أنفاسه، نحو فنزويلا مسرح العدوان الوحشي على دولة ذات سيادة، ضارباً بعرض الحائط كل معايير القانون الدولي، ليقدم عرضاً استخبارياً وتكنولوجياً ونارياً عن كيفية اختطاف رؤساء الدول وسوقهم مخفورين مكبّلين بالقيود إلى الأراضي الأميركية، لتقديمهم للمحاكمة وتعريضهم للإذلال على مرأى العالم ومؤسساته الحقوقية والقانونية، في ترجمة حرفية لمفهوم ترامب الذي ورد ذكره في استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة، التي بشرت بزمن بلا رحمة على دول الجوار الأميركي للبلطجة والسيطرة ونهب الثروات وضمّ الأراضي، لأن أميركا في ازمة موارد ولأنها عاجزة عن استعادة الهيمنة على العالم، ولم تعد تستطيع الحفاظ على الدولار كعملة حصرية للتبادلات التجارية، بما يهدد اقتصادها ومصارفها وخزينتها، وصار الاستيلاء على اميركا الجنوبية وكندا وبنما وغرينلاند أبعد من مجرد هلوسات ترامبية، وأقرب إلى استراتيجية أميركية.
ظهر الرئيس الفنزويلي مكبّلاً في سيارة مفتوحة تجوب شوارع نيويورك وتستعرض إنجازها أمام الأميركيين على طريقة استعراض الجيوش الرومانية للأسرى في ساحات روما قبل قرون، لكن السؤال الذي بقي مطروحاً على إدارة ترامب كيف سيتمّ ضمان تحقيق الأهداف، حيث أحجمت كل رموز الموالاة والمعارضة معاً عن الترحيب بالعدوان الذي استهدف فنزويلا فجراً، وعطل قدراتها الدفاعية بتقنيات تشويش عالية ومكن القوات الأميركية المحمولة على إحدى عشرة طائرة مروحيّة تتسع الواحدة منها ثلاثين عنصراً، من دخول القصر الرئاسي دون مقاومة تذكر واقتياد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى متن سفينة أميركية ثم لاحقاً إلى نيويورك.
ردود الفعل الداخلية في فنزويلا وعبر العالم تقول إن ترامب لم يستطع الحصول على إشادة وازنة بفعلته، والأهم أنه لم يجد شريكاً محلياً في فنزويلا يملك القدرة على ضمان السيطرة الأميركية على النفط الفنزويلي بصورة تملك شكلاً شرعياً، وترامب لم يُخف أن النفط هو الهدف، وبعد رهان على انصياع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، ظهرت نائبة الرئيس تؤكد رفض التهديد الاستعماري والاستعداد للدفاع عن الوطن، فخرج ترامب يهددّها بالقتل، متحدثاً عن مصير أسوأ من مصير مادورو ينتظرها، دون أن يبدو أن هناك فرصاً لتمرد عسكري أو شعبي يتمكّن من السيطرة على فنزويلا ويقوم ببيعها لترامب.
دولياً يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً اليوم لمناقشة العدوان على فنزويلا، وسط مواقف صينية وروسية عالية النبرة في التنديد بالعدوان والدعوة لحرية مادورو، واستنفار دول جوار فنزويلا خصوصاً البرازيل وكولومبيا وكوبا للتحسّب لغزو أميركي للجنوب الأميركي، أو لتكرار عمليات مماثلة لما شهدته فنزويلا في الدول المتمسكة باستقلالها.
في المنطقة نجحت المملكة العربية السعودية في الحسم السريع لمعركة استعادة حضرموت والمهرة من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، بعدما انفجر الصراع بين السعودية والإمارات علناً، وفيما تستعد السعودية لاستضافة حوار مع ممثلي جنوب اليمن، ومشاركة بعض رموز المجلس الانتقالي، بدا أن عملية فك وتركيب للوضع في الجنوب تتم في الرياض بينما ظهرت الإمارات وهي تتفادى المواجهة مع السعودية تخسر استثمارها على الانتقالي الجنوبي في حضرموت، دون أن يُحسم مصير الموقف في الجنوب وعاصمته عدن.
في ظلّ تصاعد المؤشّرات السياسيّة والميدانيّة على الجبهة اللبنانيّة – الفلسطينيّة، يعود شبح التصعيد الواسع ليخيّم على لبنان، في وقت تتكشّف فيه تدريجيًّا معالم مقاربة إسرائيليّة – أميركيّة تقوم على الجمع بين الضغط العسكريّ وإدارة الوقت السياسيّ، تحت عناوين «الردع» و«منع التعافي»، ولو على حساب الاستقرار الهشّ والسيادة اللبنانيّة المنتهكة يوميًّا.
فقد أفادت صحيفة العدو «معاريف» الإسرائيليّة بأنّ تقديرات في «إسرائيل» تشير إلى إمكانيّة أن تمنح الولايات المتحدة «الضوء الأخضر» لتنفيذ عمل عسكريّ في لبنان، يتجاوز إطار الضربات الجويّة المحدودة إلى عمليّة أوسع نطاقًا. وكانت هيئة البثّ الإسرائيليّة قد ذكرت قبل أيّام أنّ الجيش الإسرائيليّ اكتفى حتّى الآن بنشاط جويّ داخل الأراضي اللبنانيّة، إلّا أنّ المؤسّسة العسكريّة والسياسيّة في تل أبيب تدرس احتمال شنّ عمليّة عسكريّة أوسع. وجاء ذلك في أعقاب لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانيّة توسيع الضربات الإسرائيليّة في لبنان.
ورغم أنّ مصادر أشارت إلى أنّ إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكريّ، إلّا أنّها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانيّة قبل اتّخاذ أيّ قرار نهائيّ، فإنّ الوقائع الميدانيّة تُظهر أنّ هذا «التريّث» لم يترجم خفضًا في وتيرة الاعتداءات، بل استمرارًا لها بأشكال مختلفة، بما يعكس سياسة ضغط متدرّجة لا تنفصل عن الرعاية الأميركيّة المباشرة.
في هذا الإطار، نشر معهد «ألما» للدراسات الأمنيّة والاستراتيجيّة في تل أبيب تقريرًا جديدًا ادعى فيه أنّ «حزب الله» يركّز بشكل خاصّ على وحدة «الرضوان»، مشيرًا إلى أنّ الحزب يسعى بصورة كبيرة إلى إعادة بناء قدراته الهجوميّة ضمن هذه القوّة. وادّعى التقرير أنّ شهر كانون الأوّل من عام 2025 شهد انخفاضًا نسبيًّا في نطاق الضربات الإسرائيليّة على لبنان مقارنة بالأشهر السابقة، غير أنّه شدّد على أنّ هذا التراجع لا يعكس انكفاءً في وجود الحزب أو في أنشطته العسكريّة لإعادة تأهيل صفوفه.
وبحسب التقرير نفسه، نفّذ الجيش الإسرائيليّ خلال كانون الأوّل 2025 نحو 40 غارة جويّة في لبنان، تركز معظمها في جنوب البلاد، بينها 19 غارة شمال نهر الليطاني، و16 غارة جنوبه، إضافة إلى 5 غارات في منطقة البقاع شرق لبنان. وزعم التقرير أنّ هذه الغارات أدّت إلى «القضاء على 11 عنصرًا من حزب الله»، معظمهم في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، كما طالت، وفق ادّعائه، مستودعات أسلحة ومجمّعين للتدريب والتعليم تابعين لوحدة «الرضوان»، إلى جانب منشآت عسكريّة وبنى تحتيّة عسكريّة ومواقع إطلاق صواريخ ومعسكرات.
وأشار التقرير كذلك إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ نفّذ، إلى جانب الغارات الجويّة، عمليّات بريّة سُجّلت خلالها 11 «حادثة هجوميّة» في قرى متاخمة للحدود مع فلسطين المحتلّة، بزعم منع أنشطة قريبة من الأراضي الإسرائيليّة، تشمل محاولات جمع الأسلحة وجمع المعلومات الاستخباراتيّة. أمّا في ما يتعلّق بالعاصمة بيروت، فقد قال التقرير إنّ غياب تركيز الضربات على المدينة لا يعكس نطاق نشاط حزب الله فيها، بل يعود، بحسب تعبيره، إلى «قيود عمليّاتيّة» مرتبطة بالكثافة السكّانيّة المدنيّة والشرعيّة الدوليّة، مشيرًا إلى أنّ التحذيرات المسبقة بالإخلاء صدرت في حالات نادرة استهدفت المدينة، «باستثناء تصفية ثلاثة عناصر».
وخلص التقرير إلى أنّ «حزب الله يواصل إعادة تأهيل وتعزيز بنيته التحتيّة»، معتبرًا أنّ تكرار الاستهداف في مناطق جغرافيّة معيّنة قد يوحي بأنّ هذه البنية لم يُقضَ عليها بالكامل، ما يدلّ، وفق ما ورد فيه، على قدرة الحزب على التعافي والتكيّف واستدامة عمليّاته.
ميدانيًّا، شنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ غارة جويّة استهدفت سيارة على طريق عين المزراب – صفد البطيخ، ما أدّى إلى استشهاد مواطن من بلدة الكفور جنوبًا كان يقود السيارة، إضافة إلى استشهاد مواطن آخر من بلدة حولا صودف وجوده إلى جانب موقع الاستهداف. وفي سياق متّصل، شوهد صاروخ باليستيّ في سماء منطقة الغازيّة، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، وسط معلومات تحدّثت عن تجربة صاروخيّة أجرتها إحدى الشركات في شمال فلسطين المحتلّة.
كما نفّذ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ طلعات جويّة على ارتفاعات منخفضة ومتوسّطة في أجواء عدد من القرى الجنوبيّة وصولًا إلى العاصمة بيروت، فيما حلّقت المسيّرات الإسرائيليّة على علوّ منخفض جدًّا في أجواء بعلبك.
سياسيًّا، قال رئيس «تكتّل بعلبك – الهرمل» النائب حسين الحاج حسن إنّ لبنان التزم بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، في حين تواصل «إسرائيل» اعتداءاتها اليوميّة على الأراضي اللبنانيّة بدعم وإدارة أميركيّة مباشرة.
واعتبر أنّ العدوّ يراهن على الضغط والابتزاز، مؤكّدًا أنّ كلّ من يظنّ أنّ التنازل أمام الأميركيّين سيُقابَل بخطوة إيجابيّة هو واهم، لأنّ هذه السياسة لا تُقابَل إلّا بالمزيد من المطالب والتراجع. ودعا الحكومة اللبنانيّة إلى التوقّف عن تقديم التنازلات تحت الضغط، مشدّدًا على أنّ الموقف السياديّ الحقيقيّ يتمثّل في وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيليّ من النقاط الخمس، وإطلاق سراح الأسرى، والسماح بإعادة الإعمار، وإقرار استراتيجيّة دفاع وطنيّ.
وفي السياق نفسه، أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّ «نريد لبنان سيّدًا حرًّا مستقلًّا وقادرًا، ونريد جيشًا قويًّا وبلدًا مستقلًّا»، داعيًا إلى الحوار والتوافق والوحدة الوطنيّة في مواجهة الأعداء، ومشدّدًا على أولويّات وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيليّ، وإعادة الأسرى، وإطلاق ورشة الإعمار، قبل الانتقال إلى النقاش حول الاستراتيجيّة الوطنيّة. كما دعا إلى إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها، وإعادة أموال المودعين كاملة غير منقوصة، وتسليح الجيش اللبنانيّ، وإنصاف موظّفي القطاع العام.
وفي موازاة ذلك، يُعقد الاجتماع المقبل لـ«الميكانيزم» في السابع من الشهر الحالي بتمثيل عسكريّ حصريّ، مع استبعاد المندوبين المدنيّين الذين شكّل حضورهم سابقًا مدخلًا لمسار المفاوضات شبه المباشرة بين لبنان و«إسرائيل»، على أن يُعقد اجتماع المدنيّين بعد نحو أسبوعين. ويأتي هذا التطوّر في توقيت بالغ الدقّة، ويعكس محاولة لإعادة ضبط هذا الإطار التقني – الأمنيّ بعيدًا من أيّ توظيف سياسيّ أو تفاوضيّ غير مباشر، في ظلّ حساسيّة المرحلة واستمرار الاعتداءات.
أمميًّا، أعلنت منسّقة الأمم المتحدة الخاصّة في لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، أنّها بدأت زيارة إلى إسرائيل لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإسرائيليّين، بهدف تعزيز تنفيذ القرار 1701 ودعم الاستقرار على طول الخطّ الأزرق. كما يصل إلى بيروت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليّات السلام جان بيير لاكروا، في زيارة يتابع خلالها مهام قوّات «اليونيفيل» ويلتقي عددًا من المسؤولين اللبنانيّين، في وقت تغادر فيه البحريّة الإندونيسيّة مرفأ بيروت ضمن استكمال التحضيرات لإنهاء مهام القوّات الدوليّة نهاية عام 2026.
"الشرق":
خطفت فنزويلا أنظار العالم. فقد فعلها الرئيس الاميركي دونالد ترامب وتخلّص من تهديدٍ كان يمثله الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونظامه، للامن الاميركي ولمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العالم. في ساعات قليلة لا اكثر، نزلت قوات "دلتا" الاميركية في الاراضي الفنزويلية، ونفذت عملية عسكرية خاطفة، انتهت بـ"توقيف مادورو وزوجته وتم ترحيلهما من البلاد"، وذلك تمهيدا لمحاكمتهما في الولايات المتحدة، وفق وزيرة العدل الاميركية. التصعيد هذا، دل على حجم تصميم ترامب على إنهاء كل ما يعكّر الامن في العالم، ودلّ ايضا على حجم وهن الأنظمة والقوى الممانِعة على الساحة الدولية، علما انها كانت كلها "تتبجّح" دائما بقدراتها على الصمود والتصدي. فبعد بشار الاسد الذي هرب من سوريا في سرعة قياسية، لم يتطلب الامر عناء اكبر مع مادورو في فنزويلا التي كانت تدرّ الاموال على أذرع "المحور الايراني". وقد بات السؤال الكبير المطروح اليوم بعد هذا التطور: هل ستكون العقبى لطهران، خاصة اذا استمرت في المكابرة اقليميا؟ وهل سيكون العام 2026 الذي انطلق بهذه الضربة الاميركية المُحكمة لكاراكاس، عامَ تفكيك هذا المحور، من رأسه الى متفرعاته؟
المرشد يصعّد
وفي وقت دانت الدول الحليفة لمادورو، مِن ايران الى كوبا فالبرازيل، العمليةَ الاميركية، واصل المرشد الايراني علي خامنئي رفع السقف. وغداة اعلان ترامب انه سيتحرك اذا اطلقت طهران النار على المتظاهرين في البلاد، أكّد خامنئي أنّ إيران لن تستسلم لأي عدو، معتبرًا في الوقت نفسه أن المتظاهرين الإيرانيين، الذين يهتف معظمهم "الموت للديكتاتور" في اشارة الى خامنئي، "مطالبهم الاقتصادية محقة".
الحزب يدين
اما في الداخل اللبناني، فدان حزب الله بـ"أشدّ العبارات العدوان الإرهابي والبلطجة الأميركية ضدّ جمهورية فنزويلا، والذي استهدف العاصمة كاراكاس ومنشآت حيوية ومدنية ومجمّعات سكنية، وتخلّله خطف رئيس الدولة نيكولاس مادورو وزوجته، في انتهاك فاضح وغير مسبوق للسيادة الوطنية لدولة مستقلة، وللقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، بذَرائع واهية وكاذبة".
بقي الرأس
في المقابل، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر حسابه على منصّة "أكس": من غريب الصدف ان الطغاة الكرتون الذين يسقطون الواحد تلو آخر ينتمون الى جسد المحور. هذا يشغل موقع الذراع وذاك موقع القَدم وآخر موقع الكتف. الجامع بين هؤلاء انهم يتربعون على عروش دول نفطية منهوبة فاشلة جائعة ويحترفون التنكيل بشعوبهم، ويتميزون بحناجر تنفث المراجل وأيدٍ مرفوعة بسيوف من كرتون، والكبير فيهم سعره غارة. بعد سقوط مادورو وقبله الاسد لم يبقَ للجسم سوى الرأس الساكن في طهران والذي تلقى الكثير من الكدمات لكنه فقد ذاكرته على ما يبدو ولم يفقد لسانه.
الحكومة والكابينيت
وسط هذه الاجواء الملبدة، تتجه الانظار الى ما ستحمله الايام المقبلة "عسكريا" للبنان، وذلك في ضوء اجتماع ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا، والذي اعقبته استعادةُ تل ابيب لغة التهديد ضد حزب الله، وذلك عشية اجتماع للكابينت الإسرائيلي الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان. على الخط ذاته، وفي اليوم نفسه، قد يجتمع مجلس الوزراء في بيروت، ليعلن في حضور قائد الجيش رودولف هيكل، انتهاء الجيش من تنفيذ المرحلة الاولى من خطة حصر السلاح وهي تشمل جنوب الليطاني. كما ان العيون تتجه الى اجتماع ستعقده لجنة الميكانيزم، مطلع الاسبوع، قد يغيب عنه المدنيون، سيتم خلاله ايضا، البحث في تنفيذ اتفاق وقف النار وخطة الجيش اللبناني.
قاسم
واذ يرفض حزب الله اي تعاون في مسألة تسليم السلاح شمال الليطاني، ويعتبر ان اتفاق وقف النار يشمل فقط منطقة جنوب النهر، تنتظر الاوساط السياسية، ما سيقوله الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في هذا الخصوص، في كلمته عند السادسة مساء.
غارات
في الاثناء، واصلت اسرائيل عملياتها الميدانية. فقد استهدفت غارة إسرائيلية سيارة "رابيد" في الخيام في الجنوب. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح. وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي ان "الجيش الإسرائيلي هاجم عنصرًا من حزب الله في منطقة الخيام بجنوب لبنان". وسُجل ايضا تمشيط اسرائيلي بالأسلحة الرشاشة من مركز رويسات العلم باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا.
الجيش يداهم
على خط أمني آخر، وفي حين كثرت المعلومات الصحافية عن نشاط لمؤيدي النظام السوري المخلوع في القرى الحدودية اللبنانية مع سوريا، لتنظيم صفوفهم والتحرك ضد الحكم الجديد في دمشق، أفيد عن تنفيذ وحدات من الجيش اللبناني وقوة من المخابرات، مداهمات واسعة لاماكن سكن وملاجئ النازحين السوريين في منطقة جبل محسن – طرابلس، وذلك على خلفية معلومات جرى تداولها عبر مواقع إخبارية عن وجود أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى رموز من فلول النظام السوري السابق. وافيد ان المداهمات مستمرة وبشكل دقيق، وتأتي هذه الإجراءات في إطار المتابعة الأمنية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
ابو فاعور
وفي السياق كرر النائب وائل ابو فاعور ما سبق ودعا إليه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بواجباتها تجاه العدد الكبير من الضباط من فلول نظام الأسد الموجودين في لبنان.
وختم: "المسألة ليست مسألة اختباء من العدالة، بل هناك أدوار أمنية يقوم بها بعض هؤلاء الضباط لمحاولات التخريب في سوريا وفي لبنان، وهذا أمر يقتضي التعامل معه بجدية من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية".
"الشرق الأوسط":
تأخذ المعلومات عن وجود «فلول للنظام السوري السابق في لبنان» والقلق من أن يؤدي وجودهم إلى زعزعة الوضع الأمني أو استخدام الأراضي اللبنانية منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، حيزاً واسعاً من الاهتمام في لبنان.
وفي حين بدأت السلطات والأجهزة الأمنية حملة واسعة للتحقق من هذه المعلومات، ترتفع في لبنان الأصوات المحذرة من وجود ضباط سابقين في بعض المناطق اللبنانية، لا سيما في الشمال والبقاع.
توقيف 35 سوريّاً بين الشمال والبقاع
وتعلن قيادة الجيش اللبناني بشكل دوري عن مداهمات وحملات تنفذها تؤدي إلى توقيف عدد من المخالفين، كان آخرها يوم الأحد بإعلانها عن توقيف العشرات؛ معظمهم من السوريين، بين الشمال والبقاع.
وقالت قيادة الجيش في بيان إنه «في سياق الملاحقة المستمرة للمطلوبين والمخلين بالأمن، نفّذت وحداتها، يوم السبت، تؤازر كلاً منها دورية من مديرية المخابرات، تدابير أمنية استثنائية في عدد من المناطق اللبنانية، أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريّاً في أقضية: عكار، طرابلس، البترون، بعلبك، الهرمل؛ لارتكابهم جرائم مختلفة: إطلاق النار، حيازة أسلحة، تعاطي المخدرات، تهريب أشخاص، والتجول بصورة غير قانونية»، مشيرة كذلك إلى أنها ضبطت معهم كمية من الأسلحة والذخائر الحربية والمخدرات والأعتدة العسكرية، وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».
دار إفتاء راشيا
وبعدما كان أصدر عدد من البلديات في الشمال بيانات تضمنت دعوات للجهات الأمنية المعنية إلى التشدد في أمنها؛ نظراً إلى هروب عدد من فلول النظام السابق إليها، وتسجيل تحركات يومية لسيارات تثير الشكوك، ارتفعت أصوات مشابهة من البقاع (شرقاً)، حيث أصدرت دار الإفتاء في راشيا (البقاع الغربي)، الأحد، بياناً دعت فيه الدولة إلى «التحرك الفوري السريع والمُحكم لاعتقال فلول النظام السوري في لبنان، وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».
وقالت دار الإفتاء في راشيا ضمن بيانها: «لطالما حذرنا من وجود كبير لفلول النظام البائد السوري في لبنان منذ شهور للأسف، وبخاصة في البقاع والشمال، كما في بيروت وضواحيها، وبحماية أمنية حزبية وتعمية رسمية في لبنان، وقد أخبرنا بذلك المسؤولين في الدولة اللبنانية، وذكرنا أنهم متواجدون في أماكن مخصصة لهم وبين الناس في شقق مستأجرة وقصور مقدمة لهم، مع خدمات كاملة وبدعم من جمعيات متعددة لبنانية وعربية ودولية. لذا؛ نقول إن على الدولة اللبنانية التحرك الفوري السريع المحكم لاعتقالهم وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».
وحذرت من «الفلتان الأمني في لبنان في ظل هذه الجوقة المجرمة على الأراضي اللبنانية»، شاكرة للحكومة هذا التحرك، ومطالبة الأجهزة الأمنية بـ«التحرك الفوري الجاد والسريع للقبض عليهم، بالتنسيق مع الأجهزة السورية»، مؤكدة حرصها على «العلاقات السليمة والصحية مع الدولة الشقيقة الجارة سوريا».
أبو فاعور: الجيش مطالب بالتحرك
وفي الإطار نفسه، كانت دعوة من النائب عن البقاع الغربي، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي»، وائل أبو فاعور، إلى «ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بواجباتها تجاه العدد الكبير من الضباط من فلول نظام (الرئيس السوري السابق) بشار الأسد الموجودين في لبنان».
كلام أبو فاعور جاء خلال لقاء مع أعضاء وكالةِ داخليةِ البقاع الجنوبي في «الحزب التقدمي الاشتراكي» ومكتب الخدمات والمعتمدين ومديري الفروع الحزبية.
أدوار للتخريب
وشدد أبو فاعور على أنه «لا بد من التأكيد على أنه رغم سقوط النظام المجرم؛ نظام الأسد في سوريا، فإن الذي يحكم العلاقات اللبنانية – السورية هو (اتفاق الطائف)، و(اتفاق الطائف) ينص بشكل واضح على ألا يكون لبنان مقراً أو ممراً لأي اعتداء على أمن سوريا؛ والعكس صحيح، وبالتالي، ضمن هذا الإطار الناظم للعلاقات اللبنانية – السورية، يجب أن يكون هناك تحرك من قبل الدولة اللبنانية لكشف حقيقةِ وتوقيف الضباط من فلول نظام الأسد الذين يتوارون عن الأنظار في لبنان».
وذكر أبو فاعور أنّ «المسألة ليست مسألة اختباء من العدالة، بل هناك أدوار أمنية يقوم بها بعض هؤلاء الضباط لمحاولات التخريب في سوريا وفي لبنان، وهذا أمر يقتضي التعامل معه بجدية من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية».
من جانبه، تحدث عضو الكتلة نفسها النائب بلال عبد الله عن ضرورة إنهاء ملف الموقوفين السوريين في لبنان، سائلاً عن سبب التباطؤ في هذا الملف.
وكتب عبد الله في حسابه على «إكس»: «بعض أركان وضباط وشبيحة ومجرمي النظام السابق في سوريا يسرحون ويمرحون في لبنان، في الوقت الذي لا يزال فيه مئات المساجين السياسيين يقبعون في سجوننا. لمصلحة مَن هذا التباطؤ في المعالجة؟ مَن يعرقل ويعيق إقفال هذا الملف الحيوي لإعادة صياغة علاقة ندية بين لبنان وسوريا؟ القضاء أم السياسة؟».
وبدأت مباحثات بين لبنان وسوريا لإنهاء هذا الملف، لكنها لا تزال تصطدم بخلافات في مقاربة مشروع اتفاقية تسليم الموقوفين بين البلدين؛ مما يحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.
ويوجد في السجون اللبنانية أكثر من ألفي موقوف سوري، بينهم نحو 800 يحاكمون بقضايا أمنية، ويتهمهم القضاء العسكري اللبناني بـ«ارتكاب جرائم إرهابية».
منيمنة يحذر
بدوره، تحدث النائب إبراهيم منيمنة عن «محاولة من فلول نظام الأسد لاستعادة النشاط ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، ومن هنا ضرورة توضيح مقاربة العلاقة اللبنانية – السورية في ظلّ إعادة ترتيب العلاقة مع سوريا».
وحذّر منيمنة، في حديث إذاعي، من «المغامرة بالمصلحة السياسية والاقتصادية بسبب فلول نظام دمّر لبنان»، مثمّناً الدور الذي يؤديه الجيش اللبناني في وقت الحسم، ومؤكداً أنه في هذا الملف هو الأساس.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا