افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الاحد 11 يناير 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 11 26|08:49AM :نشر بتاريخ

النهار :

يبدو ان الوضع بين إسرائيل ولبنان دخل مرحلة يغلب عليها الترقب وعدم حسم أي اتجاه فيما سيبقى الواقع الميداني على وتيرته من الغارات الإسرائيلية ولو تكثفت حجما وحدة واتسعت جغرافيا ، وذلك في ظل الانشداد الإقليمي والدولي إلى الأحداث الخطيرة المتدحرجة في ايران بفعل انفجار الاحتجاجات الشعبية على السلطات الإيرانية بعد الانهيار المالي الكبير في ايران . وتبعا لذلك بقيت المقررات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة ، عرضة لتأييد او لدعم او تحفظ  في حين لا تزال التساؤلات المشروعة تطرح حيال ما يجري في ايران وتأثيراته الحتمية على الدول التي تمدد اليها النفوذ الإيراني ومنها لبنان ، ومدى صمود الفئات الشعبية الثائرة على النظام الإيراني والى أي مهلة زمنية يمكنها الصمود خصوصا اذا انبرت القوى الأمنية إلى ممارسة القمع الوحشي في وجه المحتجين . وهذه التطورات أملت على ما يبدو تريث إسرائيل نفسها في ترجمة تهديداتها في لبنان ، ولو ان التهديدات تواصلت ، ولكن الأسابيع القليلة المقبلة تبدو وكأنها تحمل سمة مصيرية حيال سيناريوات الضربة الإسرائيلية الواسعة في لبنان من عدمها .   

وفي هذا السياق نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن "عملية جديدة" قد تكون مطلوبة في لبنان، بهدف "مساعدة" الجيش اللبناني على نزع سلاح "حزب الله"، في طرحٍ يعكس، توجّهًا إسرائيليًّا لربط مسار نزع السلاح بإمكان التصعيد الميداني إذا اعتُبر أن الخطوات القائمة لا تكفي. وبحسب ما أورده التقرير، فإن طرح فكرة "عملية جديدة" يأتي في سياق نقاشات داخل إسرائيل حول كيفية التعامل مع ملف السلاح خارج إطار الدولة في لبنان، وما تعتبره تل أبيب تحدّيات أمنية على حدودها الشمالية، لا سيما مع استمرار التوترات وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد.

اما في التحركات الداخلية الشحيحة التي تواكب عطلة نهاية الأسبوع فزار امس رئيس الحكومة نواف سلام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث عُقدت خلوة جرى خلالها البحث في الأوضاع العامة. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى، ان الرئيس  سلام اكد خلال اللقاء الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر على أراضيه والتصدي له دبلوماسيا بالتزامه القرارات الدولية واحترام الدستور المدخل الأساس  للإصلاح والإنقاذ. وشدد على ان "فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، وتصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنياً وسياسياً"، واعرب عن ارتياحه لمسار العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب وأصدقائه من حسن الى احسن ، ولفت الى ان حكومته ملتزمة بيانها الوزاري وحريصة على استكمال إنجازاتها والمحافظة عليها  ليتعافى لبنان ويعود الى سابق عهده آمنا سالما ناعما برغد العيش. واطلع سلام المفتي دريان على المستجدات المتعلقة بملف الموقوفين الإسلاميين وما تقوم به حكومته في هذا المجال لإنهاء هذا الملف بشكل سريع عادل. فأشاد دريان ببصيرة الرئيس سلام وحنكته ودبلوماسيته لإنقاذ لبنان من استمرار العدوان الصهيوني الذي ينتهك القرارات الدولية وجهوده ومساعيه داخليا وخارجيا من أجل خلاص لبنان مما يعترضه من عقبات وأزمات، مشددا على وحدة الموقف الوطني الجامع واستيعاب كل مكونات الشعب اللبناني لتثبيت دعائم الوطن لما فيه مصلحة اللبنانيين جميعا.
في السياق، عقد المجلس الشرعي الأعلى اجتماعه الدوري في دار الفتوى برئاسة المفتي دريان، بحضور العضو الطبيعي للمجلس رئيس مجلس الوزراء، الذي أطلع أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتّى الميادين. وجدد في بيان "دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب الرئيس نواف سلام وحكومته، التي وضعت خريطة طريق في بيانها الوزاري يُبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان". ودعا  "إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتعلّقة بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبسط الدولة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي ينصّ على سحب سلاح الميليشيات"، منوهاً "بدور الجيش اللبناني عبر انتشاره في الجنوب وحصر السلاح تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء، وأعرب عن ارتياحه للخطوات الحكيمة التي يقوم بها الجيش لبسط سيطرته على كامل التراب اللبناني. ونبه من توغل بعض فلول النظام البائد في بعض المناطق اللبنانية وما يقومون به من أعمال تخل بالأمن والاستقرار مما قد يتسبب في إشعال الفتن الأمر الذي يتطلب من القوى الأمنية معالجة حكيمة حرصا على سلامة لبنان وامنه. واذ دعا المجلس الى وجوب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية المحددة، تبنى في القضية المتداولة إعلامياً تحت عنوان " قضية الأمير المزعوم" الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء ومفتي الجمهورية من ان هذه القضية لا تمتّ الى دار الفتوى بصلة. وأن على القضاء أن يأخذ مجراه وفقاً للقوانين المرعية الإجراء".

 

جنوباً، ألقت مسيرة اسرائيلية مناشير تتضمن تهديدات للاهالي، فوق بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل تدعو الى منع حزب الله من تجديد مواقعه القريبة من السكان.الى ذلك، أفيد عن سقوط مسيّرة إسرائيلية قرب وادي الحجير، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية حفارة متوقفة  في حي الطراش جنوب غرب بلدة ميس الجبل كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة بالقرب من حفارة في بلدة محيبيب وعلى حي كروم ابو العلا في ميس الجبل ،واحترقت حفارة في مارون الرأس بعد استهدافها بقنبلة متفجرة.وعمدت القوات الاسرائيلية في مركز رمتا الى تمشيط محيط بلدة كفرشوبا بالأسلحة الرشاشة. وفي المقلب الاسرائيلي افادت  القناة 12 الإسرائيلية ان آلاف إسرائيليين تلقوا رسائل هاتفية مجهولة المصدر كُتب فيها: نحن قادمون.. عليكم النظر إلى السماء عند منتصف الليل.

 

 

الأنباء الإلكترونية :

إسرائيل التي لا تحمي أحداً، بل تمضي في مشروعها القائم على تفتيت المنطقة وتقسيمها إلى دويلات قومية تشبهها، تتبنّى سياسات متقلّبة تجاه لبنان، إلا أنّه تحافظ على سياسة التشكيك بالجيش اللبناني الذي يقوم بدوره بناءً على توجيهات الحكومة وخطة نزع السلاح التي وضعها، لينجح في بسط سلطته وحده على كافة مناطق جنوبي الليطاني إلا تلك التي يحتلها العدو منذ تشرين الثاني عام ٢٠٢٤. 

وبعد أن هدّدت تل أبيب بشنّ حرب موسّعة على لبنان، وقال إعلامها إنّ رئيس حكومة العدو أخذ ضوءًا أخضر أميركياً خلال الاجتماع الأخير الذي جمع دونالد ترامب ببنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، عادت اليوم لتربط الملف اللبناني بتطوّرات المشهد في إيران، الذي باتت مراقبته في صدارة أولوياتها.

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل نفي أي دور لها في الاحتجاجات المستمرة هناك، معتبرةً أنّ لبنان لم يعد يشكّل خطّ الدفاع الأوّل عن إيران

 

حركة دبلوماسية جديدة

وفيما تنشط المساعي لإبعاد الحرب الشاملة عن لبنان، يزور الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لبنان الأسبوع المقبل، على أن يفتتح الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان جدول الزيارات المرتقبة آتياً الى بيروت، بعد الترحيب الرئاسي الفرنسي بالخطوات الصادرة عن السلطات اللبنانية والتي تهدف إلى حصر السلاح على حدّ تعبير الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي كشف عن قرب عقد مؤتمرٍ دولي في باريس لدعم الجيش.

ووفق معلومات "الأنباء الإلكترونية"، فإنّ موعداً مبدئياً حدد للمؤتمر إذ من المتوقع عقده في أواخر شهر شباط أو في الأيام الأولى من شهر آذار كحد أقصى، في إطار تثبيت الدعم الفرنسي للمؤسسة العسكرية ولبنان على حد سواء. 

في الإطار، أفادت المعلومات بأن لودريان الذي يصل إلى بيروت الأربعاء المُقبل سيطلق ورشة عمل مع سفراء الدول المعنية بالملف اللبناني للتحضير لمؤتمر الدعم، كما سيبحث مع المسؤولين مرحلة ما بعد "اليونيفيل" ورغبة فرنسا بأن تكون لها قوات في جنوب لبنان.

 

لودريان يتغيّب عن الميكانيزم؟ 

إلى ذلك، تداولت معلومات حول عزوف لودريان عن المشاركة في الاجتماعات المرتقبة للجنة الميكانيزم، خصوصًا بعد غياب الحضور الفرنسي في الاجتماع الأخير، إذ سيتم تعيين مدني لحضورها على أن تقتصر المشاركة الفرنسية على ترتيبات تقنية لا سياسية في الآليات التنفيذية المقبلة للجنة.

 

سلام وهيبة الدولة

توازياً، أعاد رئيسُ الحكومة نواف سلام الذي حضر أمس السبت إلى طاولة المجلس الشرعي، التأكيد أن "فرضَ هيبة الدولة هو السبيلُ الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطِه العربي والدولي".

وخلال  لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، أكد سلام الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان.

 

أبو الحسن في الكويت

وفي وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة الثقة مع الخارج، بعد الأزمات المتتالية التي عصفت بالعلاقات اللبنانية - الخليجية على وجه الخصوص، قبل انطلاقة العهد الجديد، شدّد أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، خلال لقاء جامع مع أبناء الجالية اللبنانية في الكويت، على ضرورة تمتين العلاقات اللبنانية – الكويتية، موجّهًا تحية شكر وتقدير إلى دولة الكويت، على احتضانها اللبنانيين ووقوفها إلى جانب لبنان، شاكراً كذلك الاغتراب اللبناني على دعم لبنان دائماً. 

وفي السياق، يُجدّد "اللقاء الديمقراطي" تأكيده ضرورة ضمان حقّ المغتربين في التصويت للنواب الـ١٢٨ تماماً مثل المُقيمين. ويؤكد "اللقاء الديمقراطي " ومعه الحزب التقدمي الاشتراكي الحاجة إلى تسوية واضحة المعالم في ملف الانتخابات، تضمن حصولها في موعدها، ففي ذلك ضرورة، لاسيّما وأنّ البلد دخل حقبة جديدة عنوانها انتظام عمل مؤسسات الدولة اللبنانية.

 

الديار :

في لحظة شديدة الحساسية والدقة، خرج قرار الحكومة بشأن حصر السلاح شمال الليطاني من كونه بندا داخليا خلافيا، ليتحول إلى تقاطع سياسي مكشوف بين ضغوط الخارج وحسابات الداخل. قرار قرأته واشنطن كاختبار جدي لالتزامات الدولة اللبنانية، وتعاملت معه تل أبيب كإشارة أمنية قابلة للبناء عليها أو الانقلاب ضدها، فيما كان لبنان يستقبل في التوقيت نفسه رسائل ديبلوماسية مختلفة: إيرانية حملها عباس عراقجي، وأوروبية أتت بوفد يسعى إلى تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق الكبير، استعدادا لوصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، خلال ايام، مع تراجع حظوظ اللقاء الثلاثي، الاميركي-الفرنسي-السعودي، في بيروت.

هكذا فتح المسرح اللبناني على جولات تفاوض جديدة، يتقدم فيها ملف السلاح من شمال الليطاني الى صدارة لعبة شد الحبال بين العواصم المؤثرة، فيما القرار الرسمي المعلق بين اختبار النيات وحدود القدرة على التنفيذ، لا يلغي ضجيجه الصخب السياسي والديبلوماسي الذي ملأ بيروت، قبل ان يهدأ فجأة نهاية الاسبوع حتى حدود الانعدام، فيما استمرت وتيرة التهديدات الاسرائيلية بشن عملية على لبنان على حالها.

واشنطن وتل ابيب

لا احد ينكر ان قرارات الحكومة، المدعومة ببيانات الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش، شكلت محطة مفصلية في مقاربة الداخل اللبناني للأمن والسيادة، لكنها في الوقت نفسه وضعت هذه المقاربة تحت مجهر دقيق أميركي - إسرائيلي، لكل منهما حساباته وأولوياته المختلفة، حيث لم تتضح صورة المواقف في كل من واشنطن وتل ابيب بعد، في ظل تضارب المواقف المعلنة والتسريبات، التي وضعها الكثيرون في اطار الضغوط الاعلامية.

مصادر اميركية - لبنانية، نظرت «بإيجابية حذرة» الى ما اعلنته الحكومة، باعتباره «يلبي» مطالب واشنطن بتعزيز دور الدولة والجيش اللبناني وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، في حال اكتمل المشهد في شباط كما وعد المعنيون، معتبرة أن أي خطوة رسمية في هذا الاتجاه وان كانت لن تؤدي الى الاستقرار الكامل، الا انها تدعم الجيش على فرض سلطته على الارض، ومنع استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط إقليمية، لذلك، توازن المقاربة الأميركية بين التشجيع السياسي، وبين إبقاء الضغط قائما على الحكومة اللبنانية لمنع أي تمييع أو التفاف على القرار، في الوقت الراهن.

في المقابل، تقول المصادر، ان المعطيات في واشنطن تتقاطع على ان الموقف الإسرائيلي لم يتغير، اذ تنظر تل ابيب إلى البيانات والقرارات بوصفها ضمانة أمنية غير كافية بحد ذاتها، معتبرة ان المقياس هو «النتائج على الأرض»، فمن وجهة نظرها، حصر السلاح بين شمال الليطاني وجنوب الاولي، قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يبدل جذريا في معادلة التهديد ما دامت البنية العسكرية والتنظيمية لحزب الله باقية، لذلك، تتعامل تل أبيب مع هذه القرارات كعامل تهدئة مؤقتة، لا كتحول استراتيجي نهائي، مبقية خياراتها العسكرية مفتوحة.

وختمت المصادر بانه على الصعيد الاستراتيجي، يتقاطع الموقفان الأميركي والإسرائيلي عند نقطة عنوانها اختبار الدولة اللبنانية، لفترة لن تمتد إلى اكثر من اسبوعين، لتحديد ما إذا كانت الحكومة قادرة على الانتقال من منطق الإعلان السياسي إلى منطق الفعل التنفيذي في منطقة شمال الليطاني، ما قد يفتح نافذة لخفض التوتر وتوسيع الدعم الدولي، أما إذا بقي القرار في إطار البيانات، فسيعاد إدراج لبنان سريعا في خانة الساحات المعرضة للضغط والتصعيد في أي لحظة.

اوروبا

اما على صعيد الاتحاد الاوروبي، فقد جاءت زيارة وفد الاتحاد إلى بيروت، لتشكل محطة سياسية اساسية ذات أبعاد تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، عاكسة انتقال الاهتمام الأوروبي إلى محاولة التأثير المباشر في مسار الاحداث اللبنانية، وفقا لتوصيف اوساط وزارية، خصوصا في ظل الوعود المالية التي سمعها رئيس الجمهورية من نظيره القبرصي، الذي ستتولى بلاده رئاسة الاتحاد للاشهر الستة المقبلة.

وفي هذا الاطار عكست التصاريح الأوروبية، بشكل واضح، بعد تصريحات الرئيس ماكرون وتغريدة السفير البريطاني في لبنان، ترحيبا واضحا بالموقف الرسمي اللبناني، وخصوصا بالتقاطع بين الرئاسات الثلاث والمؤسسة العسكرية، الذي لا يمكن فصله عن رغبة أوروبية في تثبيت مرجعية الدولة والجيش كعنوان وحيد للأمن، وهو ما ينسجم مع مطالب الاتحاد التقليدية القائمة على الاستقرار المؤسسي، في ظل التحضيرات الجارية لتقديم «جرعة دعم» للاجهزة الامنية، تتابع الاوساط.

غير ان الاوساط تستدرك، مشيرة، الى ان الدعم المالي والسياسي والامني، الذي يجري الحديث عنه يبقى مشروطا، بالترجمة العملية للبيانات إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس، خصوصا ان الجانب اللبناني سمع تلميحات واضحة إلى أن أي تلكؤ في فرض سلطة الدولة شمال الليطاني سيضعف الزخم الدولي المستجد، ويعيد لبنان إلى دائرة الشك بدل الثقة، خاتمة، بان اعضاء الوفد اكدوا ان حضورهم نابع من الرغبة بمنع انزلاق لبنان مجددا إلى أي تصعيد مهما كانت درجته، تحديدا في حال استهداف ايران من جديد، معتبرة ان الأسابيع المقبلة تشكل مرحلة مفصلية ستحدد ما إذا كانت نافذة الاستقرار قد فُتحت فعلًا، أم أنها مجرد هدنة سياسية مؤقتة.

عراقجي

في المقابل، جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت لتشكّل محطة سياسية ـ استراتيجية عالية الدلالة، لا يمكن فصلها عن لحظة إعادة التموضع التي يعيشها لبنان داخليًا، ولا عن احتدام التنافس الإقليمي على ساحته. فبحسب مصادر مطّلعة، عكست الأجواء التي رشحت عن الزيارة مقاربة متوازنة تجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في الأسلوب، إذ حملت في طياتها رسالة دعم هادئة ومدروسة للبنان. فقد أكّد الوزير الإيراني احترام سيادة لبنان وقرارات دولته، بالتوازي مع التشديد الواضح على حقه المشروع في المقاومة والدفاع عن نفسه في وجه الاعتداءات والتهديدات المستمرة.

ويعكس هذا الخطاب جوهر الاستراتيجية الإيرانية القائمة على مساندة الدولة اللبنانية، مع الإبقاء على الغطاء السياسي لحق لبنان في حماية أرضه وشعبه، بصيغة أكثر حكمة وهدوءًا في هذه المرحلة الحساسة. ومن هنا، تضيف المصادر، يمكن اعتبار الزيارة جزءًا في اطار تأكيد طهران حرصها على مواكبة المسار الجديد بما يضمن ألا يكون على حساب سيادة لبنان أو حقه في الدفاع عن نفسه، وعلى أن يرتبط أي تقدم فيه بتفاهمات أوسع توازن بين المتغيّرات الإقليمية وثوابت الدعم للبنان.

الاعلام الاسرائيلي

في غضون ذلك، استمر التصعيد الاسرائيلي مع كشف وسائل اعلامية عن تحركات عسكرية متسارعة على الحدود مع لبنان شملت نشر وحدات نخبة وفرق تدخل سريع تحسبا لتنفيذ ضربات استباقية او للتعامل مع أي تطور امني محتمل على الجبهة الشمالية، تزامنا مع توتير على طول الحدود، حيث ألقت مسيرة اسرائيلية مناشير تتضمن تهديدات للاهالي، فوق بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل تدعو الى منع حزب الله من تجديد مواقعه القريبة من السكان، كذلك أفيد عن سقوط مسيّرة إسرائيلية قرب وادي الحجير، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية حفارة متوقفة  في حي الطراش جنوب غرب بلدة ميس الجبل كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة بالقرب من حفارة في بلدة محيبيب وعلى حي كروم ابو العلا في ميس الجبل ، واحترقت حفارة في مارون الرأس بعد استهدافها بقنبلة متفجرة. وعمدت القوات الاسرائيلية في مركز رمتا الى تمشيط محيط بلدة كفرشوبا بالأسلحة الرشاشة.

وول ستريت جورنال

وامس، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن «عملية جديدة» قد تكون مطلوبة في لبنان، بهدف «مساعدة» الجيش اللبناني على نزع سلاح «حزب الله»، في طرحٍ يعكس، توجّهًا إسرائيليًّا لربط مسار السلاح بإمكان التصعيد الميداني إذا اعتُبر أن الخطوات القائمة لا تكفي.

هدنة هشة

بناء على ما تقدم ابقت مصادر ديبلوماسية على الحذر الشديد من اكتفاء نتنياهو بتوجيه الإنذار مع مواصلة الغارات، من دون التوسع في ما تسميه المصادر «تقييم إسرائيل للمرحلة الأولى من عملية حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني".، مؤكدة ان الإعداد لأي عملية إسرائيلية، هو شأن محسوم ولكن يبقى أي سيناريو عدواني ضد لبنان، ضربًا في الغيب، علماً أن إسرائيل تصعّد اعتداءاتها ثم تخفف وتيرتها، وفقا لمعايير غير مفهومة، مشيرة الى انه من غير الواضح، ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، تحديداً في إيران، حيث يفضل نتانياهو سيناريو الحرب، بينما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يكتفي بتوجيه الرسائل إلى طهران، على الأقل في الوقت الحالي، وهو ما يجعل لبنان في موقع المتلقي من واقع التصعيد أو التسوية على خطّ هذا المحور الثلاثي إسرائيل وأميركا وإيران، لأن سيناريو أي حرب أو أي تسوية أميركية مع إيران، سينعكس بقوة على الساحة اللبنانية حيث إن حزب الله يمثل جزءا أساسيا في هذا المشهد.

سلام في دار الفتوى

على صعيد السياسي، وفي طل الازمة التي اثارتها قضية «الامير المزعوم»، والتي بلغت شظاياها دار الفتوى، زار رئيس الحكومة نواف سلام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث عُقدت خلوة جرى خلالها البحث في الأوضاع العامة، وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى، ان الرئيس  سلام اكد خلال اللقاء الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر على أراضيه والتصدي له ديبلوماسيا بالتزامه القرارات الدولية واحترام الدستور المدخل الأساس  للإصلاح والإنقاذ.

في السياق، عقد المجلس الشرعي الأعلى اجتماعه الدوري في دار الفتوى برئاسة المفتي دريان، في حضور العضو الطبيعي للمجلس رئيس مجلس الوزراء، الذي أطلع أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتّى الميادين، وجدد في بيان «دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب الرئيس نواف سلام وحكومته، التي وضعت خريطة طريق في بيانها الوزاري يُبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان»، ودعا  «إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتعلّقة بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبسط الدولة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة».

حاكم المركزي

والى الهم المالي والاقتصادي، وعلى وقع التحضيرات النقابية والقطاعية، والحديث عن موجة غضب في الشارع، قاب قوسين او ادنى من الانفجار، على خلفية الاجراءات الحكومية الاقتصادية، استمر المؤتمر الصحافي لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، مدار حديث الصالونات المالية، والخبراء، حيث قرأ الخبراء في كلام سعيد محطة مفصلية في مسار إدارة الأزمة النقدية والمالية، لما حمله من رسائل مباشرة وغير مباشرة تمس جوهر العلاقة بين المصرف المركزي والدولة والقطاعين السياسي والمالي معا.

ويشير الخبراء الى ان تركيز سعيد على «مسارات قانونية وقضائية» لاسترداد أموال مصرف لبنان ومحاسبة المتورطين في هدرها أو تهريبها، هو محاولة واضحة لإعادة ترميم الثقة بالمصرف المركزي، ولطمانة الداخل والخارج بأن المصرف لم يعد في موقع الدفاع أو إدارة الخسائر فقط، بل انتقل إلى موقع الهجوم القانوني، علما ان الأثر الفعلي لهذه الرسائل يبقى مرهونا بقدرة الحاكم على تحويلها إلى نتائج ملموسة، إذ إن الأسواق والمودعين لم يعودوا يكتفون بالوعود، بل ينتظرون خطوات قابلة للقياس، سواء على مستوى الشفافية أو ضبط السيولة وسعر الصرف.

وتوقف الخبراء عند وضع الحاكم الكرة في ملعب السلطة السياسية، ملوحا ضمنيا بأن المصرف المركزي لن يستمر في تأدية دور «الاطفائي» في ظل غياب الإصلاحات الحكومية، راسما حدودا جديدة للعلاقة بين مصرف لبنان والحكومة، وهو ما المح اليه رئيس الحكومة في اطلالته التلفزيونية، خاتمين بان رسالته للخارج لا سيما المؤسسات المالية والدول المانحة، كانت واضحة :» مصرف لبنان مستعد للتعاون، لكنه يرفض الاستمرار في إدارة الانهيار من دون شرْكة إصلاحية حقيقية».

 

 

 الشرق الأوسط :

قبل عام، خلع قائد الجيش اللبناني السابق العماد جوزيف عون البزة المرقّطة وانتقل من مقر القيادة العسكرية إلى القصر الرئاسي باللباس المدني، وذلك بعد أكثر من عامين على فراغٍ فاقمَ ترهُّلَ الدولة وتَرنُّحَ المؤسسات، وبعد حرب إسرائيلية قلبت موازين القوى.

تركة ثقيلة حملها عون جعلت عامه الأول في سدة الرئاسة سباقاً مع الوقت لتحقيق وعود كبرى أطلقها في خطاب القسم، نجح بالوفاء بقسم كبير منها، وظل القسم الآخر رهن السنوات الـ5 المقبلة. وإن كان العنوان الأبرز لما تحقق هو إعادة قطار الدولة إلى السكة الصحيحة بعدما حاد عنها سنوات طويلة؛ نتيجة تحكم مجموعة مسلحة بالقرار السياسي والأمني والعسكري للبلد؛ ما أدى لخروجه من الحضن العربي وجره لعزلة فاقمت أحواله.

ولا شك أن المتغيرات التي شهدتها المنطقة قبيل انتخاب عون وبعيد ذلك، خصوصاً الضربة التي تلقاها المحور الذي تتزعمه طهران، وسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ساعدته إلى حد كبير في مهمته «التأسيسية» لبناء الدولة. أضف إلى ذلك أن الدعم المعنوي العربي والدولي أسهم هو الآخر بمدّ عون بجرعات للمضي قدماً بمشروع استئصال مشروع الدويلة، الذي كادت جذوره تخنق الدولة ومَن فيها.

خطاب القسم: ماذا تحقق منه؟
عون الذي انتُخب إثر تفاهم سياسي شمل معظم القوى السياسية الرئيسية وبأكثرية 99 صوتاً من أصل 128، ضمّن خطاب القسم الذي ألقاه فور إعلان فوزه مجموعة وعود وعناوين كبرى، ولعل أبرزها كان التعهد بالعمل على الوصول الفعلي لـ«حق الدولة في احتكار حمل السلاح»، وهو ما تُرجم عملياً في جلسة مجلس الوزراء الشهيرة في الخامس من أغسطس (آب) الماضي حين اتُّخذ قرار حصرية السلاح، وتم توكيل الجيش بتنفيذه.

ولا شك أن الجيش لعب في العام الماضي دوراً محورياً في المشهد اللبناني من خلال بسط سلطته وسيطرته على منطقة جنوب الليطاني بعدما كانت خاضعة لـ«حزب الله» لسنوات طويلة، كما أمسك المناطق الحدودية مع سوريا وإسرائيل ومنع نقل السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

عون الذي وعد بتحرير الأراضي المحتلة، وإعادة إعمار المناطق المدمَّرة نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة، لم ينجح بهذه المهمة حتى الساعة؛ نتيجة رفض إسرائيل وقف اعتداءاتها واحتلالها وإعادة الأسرى، وربطها كل ذلك بإنهاء الجناح العسكري لـ«حزب الله» بالكامل. كذلك لم ينتقل عون لـ«مناقشة سياسة دفاعية متكاملة بوصفها جزءاً من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكّن الدولة اللبنانية من إزالة الاحتلال الإسرائيلي، ورد عدوانه عن الأراضي اللبنانية كافة»، لربط «حزب الله» تطور النقاش بهذا المجال بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها.

ومما تعهد به عون ونجح بتنفيذه، إنجاز التعيينات والتشكيلات القضائية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية، وتفعيل أجهزة الرقابة، وتشكيل الهيئات الناظمة، وإقرار مجموعة من القوانين الإصلاحية البارزة، أبرزها قانون استقلالية السلطة القضائية، وقانون الفجوة المالية.

مرقص: سنة تأسيسية
يصف وزير الإعلام بول مرقص العام الأول من العهد بـ«السنة التأسيسية التي جمعت بين إدارة الأزمات، ووضع أسس بناء الدولة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد واجه العهد منذ اليوم الأول تحديات استثنائية، شملت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، والانهيار المالي، والشغور الرئاسي الذي دام أكثر من سنتين، وتراجع الثقة بالمؤسسات... من هنا لم تقتصر الجهود على إدارة الأزمات، بل بدأ العمل على وضع حجر الأساس لمشروعات هيكلية وإصلاحات مؤسسية تهدف إلى استعادة الثقة الوطنية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة».

ويعطي مرقص مثالاً على ذلك، «إقرار قانون السلطة القضائية المستقلة واستئناف الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها الدستورية، وتعيين رئيس ومجلس إدارة لتلفزيون لبنان بعد ربع قرن من الشغور، والتشكيلات القضائية العالقة من أكثر من ٥ سنين، بالإضافة إلى التحرك نحو حصر السلاح، وتنظيم الاستحقاقات الدستورية المقبلة».

ويتحدث مرقص عن العلاقات مع الخارج والزيارات الخارجية، «بدءاً من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، التي كان لها دور بالغ الأهمية في إعادة وصل ما انقطع، وفتح لبنان على محيطيه الإقليمي والدولي».

أما على الصعيد المالي، فقد نجحت الحكومة بحسب مرقص «في الدفع بإقرار قوانين مصرفية طال انتظارها، ومنها أخيراً إنجاز مشروع قانون الانتظام المالي، وهو خطوة أولى نحو ضبط المسؤوليات وتحسين الإدارة العامة، رغم تحفظاتي عليه».

من هنا، يقول مرقص: «إن مقارنة ما قبل 9 يناير (كانون الثاني) 2025 وما بعده توضح أن لبنان دخل إلى واحة أمل جديدة. وفي السنة الثانية من العهد، أمام لبنان فرصة حقيقية لاستكمال مسار التعافي والبناء، على قاعدة تفعيل عمل المؤسسات».

عقيص: بعيدون عن بناء الدولة!
في المقابل، يعدّ عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عقيص: «إننا لا نزال بعيدين عن بناء الدولة، فما شاهدناه في العام الماضي هي تجربة لشيء جديد، وعملية انطلاق نتمنى خلال السنوات المقبلة أن تكون وتيرتها أسرع إذا كان سيد العهد يريد لعهده حقيقة أن يكون عهداً تأسيسياً، لا عهد إدارة أزمات بالتي هي أحسن... فكل ما يحصل راهناً أننا نسمع حديثاً عن بناء الدولة، لكننا لم نرَ أساسات ولا عمّالاً وبنّائين انطلقوا فعلياً بهذه الورشة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن ورغم ذلك، يمكن أن نتعاطى مع العام الذي مضى بوصفه (سنة سماح) باعتبار أن الرئيس حاول خلاله وضع الأسس، لكن المحاسبة الحقيقية ستبدأ مع انطلاق العام الثاني في سدة الرئاسة».

ويشير عقيص إلى أنه «لا يمكن أن نقول إن الرئيس عون لم يحاول ولم يظهر بصورة أخرى، لكنه لا شك لم يتمكَّن من نقل اللبنانيين من مزاج لآخر، ويحقق ثقة كاملة بالدولة ومؤسساته وإن كان لا يتحمَّل هذه المسؤولية وحيداً»، منتقداً عدم القدرة على إنجاز ملف واحد بالكامل، مضيفاً: «لا نتيجة لتحقيقات انفجار المرفأ، ولا نقلة نوعية قضائية، ولا نقلة نوعية بالكهرباء أو بقطاع الاتصالات. فقط في وزارة الخارجية يمكن القول إننا انتقلنا من وزارة تدور بفلك معين إلى وزارة تراعي المصلحة اللبنانية».

ويرى عقيص أن «الجيش يحاول بقدرات ضئيلة تحقيق سحب السلاح من جنوب الليطاني، لكن تردد السلطة السياسية في إعطاء التعليمات اللازمة للقيام بالمثل في منطقة شمال الليطاني يطرح علامات استفهام».

وبالملف المالي، يشدِّد عقيص على أن «تنشيط الاقتصاد والقطاع المصرفي يفترض أن يحصل بالتوازي مع محاسبة مَن تسببوا بالفجوة المالية» عادّاً أن «النقطة الوحيدة المضيئة في هذا المجال هي ما أعلنه حاكم مصرف لبنان عن نيته المحاسبة». وختم عقيص عادّاً أنه «في حال قَبِلَ عون لسبب أو لآخر أن تتأجل الانتخابات النيابية، فعندها يمكن القول إنه فشل».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية