الديار: «إسرائيل» تصعّد عدوانها… وعون: سنة 2026 هي سنة الخلاص
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 12 26|09:43AM :نشر بتاريخ
وسّع الطيران الحربي الإسرائيلي يوم أمس عدوانه على لبنان شمالي الليطاني، منفّذًا موجة كثيفة من الغارات العنيفة والمتلاحقة، التي طالت مساحات واسعة من القرى والمرتفعات، في تصعيد يُعيد تثبيت حقيقة ثابتة: «إسرائيل» ترفض التهدئة، وتسعى إلى فرض معادلات بالقوة. هذا العدوان، الذي يُعدّ الأعنف منذ فترة، لا يمكن فصله عن استراتيجية الاحتلال القائمة على إدارة الحرب بدل إنهائها، وتوسيع رقعتها بدل احتوائها، مستخدما التفوق الجوي كأداة ترهيب جماعي، ورسالة سياسية قبل أن يكون عملاً عسكريا.
ويأتي ذلك في لحظة داخلية حسّاسة، يتزامن فيها التصعيد الإسرائيلي مع تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن القرار السيادي في لبنان هو حماية الأرض، ومنع تحويل الجنوب إلى ساحة مستباحة، في وقت يواصل فيه الاحتلال انتهاكاته اليومية، غير آبه بالقانون الدولي ولا بالقرارات الأممية، ومصرّا على التعامل مع لبنان كجبهة مفتوحة في مشروعه العدواني المستمر.
عون: قرار حصر السلاح بيد الدولة «اتُّخذ ويُنفَّذ»
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في حديث مع الزميل وليد عبود على تلفزيون لبنان، أن قرار حصر السلاح بيد الدولة «اتُّخذ ويُنفَّذ»، وأن الجيش اللبناني بات يملك السيطرة العملانية جنوب الليطاني لمنع أي عمل عسكري، موضحا أن هذا الخيار سيادي داخلي وليس استجابة لضغوط خارجية. واعتبر أن السلاح «انتفت مهمته وأصبح عبئًا على لبنان وبيئته»، داعيا جميع الأطراف إلى التعقّل، ووضع اليد بيد الدولة التي تتكفل بالحماية، مع التشديد على أن تنفيذ القرار مرتبط بإمكانات الجيش وظروف الميدان.
وشدّد عون على رفض تحويل لبنان منصة لصراعات المحاور أو تهديد استقرار أي دولة، مؤكدا أن القرار يُتخذ في بيروت لا في الخارج. وأعلن تمسكه بالمسار الديبلوماسي وبمبادرة السلام العربية «التي تحقق العدالة»، في موازاة تأكيده متانة علاقته بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وحرصه على التوافق لحماية السلم الأهلي وتثبيت الدولة.
خطة «تل أبيب»
وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن «تل أبيب اقتنعت أنها بالاستراتيجية الجديدة المتبعة، تواصل حربها على حزب الله من دون أن يستدعي ذلك ردودا منه، وبالتالي هي تحقق أهدافها مقابل صفر خسائر، على مستوى القتلى والجرحى والدمار في صفوف الاسرائيليين»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى أنه «ورغم عودة نتنياهو من واشنطن، بضوء أخضر أميركي للقيام بما يلزم، للقضاء نهائيا خلال الفترة المقبلة على الجناح العسكري للحزب، الا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي فضّل راهنا تصعيد عملياته شمال الليطاني بالطريقة التي تحصل فيها، بحيث بدأ عمليا بقصف الاهداف المحددة ، وهو سيتوسع أكثر فأكثر مع مرور الأيام دون تردد ، وبغياب أي خطوط حمراء أميركية».
وترى المصادر أن «ما يحصل في طهران، واحتمالية أن تشن واشنطن ضربة عسكرية على ايران، بالتوازي مع التحركات الشعبية هناك بمحاولة لاسقاط النظام، ساهمت الى حد بعيد بقيام نتنياهو بحسابات جديدة مرتبطة بالوضع اللبناني، بحيث فضّل عدم تسخين جبهته الشمالية، وهو بغنى عن ذلك راهنا، بانتظار ما ستؤول اليه المواجهة مع طهران».
التفاصيل الميدانية
وفي تفاصيل التطورات الميدانية يوم أمس، نفّذ الطيران المعادي غارات استهدفت منطقتي المحمودية والدمشقية، إضافة إلى منطقة البريج عند أطراف بلدة جباع في إقليم التفاح، حيث تعرّضت المنطقة لثلاث موجات من القصف خلال أقل من ساعة، وأُحصي أكثر من 10 غارات على البريج وحدها، ما تسبب بأضرار كبيرة.
كما شن طيران العدو غارات على مرتفعات الريحان في منطقة جزين، وسُجلت غارات إضافية بين بصليا وسنيا.
ووجه الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدة كفرحتى، طالباً إخلاء مجمّع سكني ، حيث زعم أن «حزب الله يستخدمه». وقد سارع الأهالي إلى مناشدة قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة للكشف على الموقع، خصوصاً أن المكان المستهدف عبارة عن مجمّع سكني كبير، يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ.
وعلى إثر الإنذار، توجهت قوة من الجيش اللبناني بمؤازرة من قوات اليونيفيل إلى المكان المهدد، الا أن مصادر «الديار» أكدت عدم صحة هذا الموضوع، خاصة وأن المنطقة التي تم تهديدها خارج اطار منطقة عمليات «اليونيفل».
وبعدها نفذت «اسرائيل» تهديداتها، فأقدم الطيران المعادي على شنّ حزام ناري عبر أكثر من 10 غارات، ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية المستهدفة.
الموقف الرسمي
أما الموقف اللبناني الرسمي فبقي على حاله، لجهة عدم القدرة على التعامل بحسم مع ملف السلاح شمالي الليطاني. وفي هذا المجال تشير المصادر السياسية الى أنه «وبغض النظر عما ستتضمنه خطة الجيش، المفترض انجازها مطلع الشهر المقبل، الا أن احتمال اتخاذ قرار سياسي بتوكيل الجيش بنزع سلاح الحزب بالقوة معدوم»، لافتة الى أن «هناك قناعة لدى الجميع بأن ما لن ينفذه الجيش تتولى «اسرائيل» راهنا تنفيذه».
موقف حزب الله
في المقابل، جاءت سلسلة مواقف حاسمة أطلقها مسؤولون في حزب الله، بعدما أشاع البعض أن وزير الخارجية الايرانية ، ومن خلال المواقف الديبلوماسية التي أطلقها بعيدا عن الحدية، هي تمهيد لتنازلات سيقدمها حزب الله بملف السلاح شمالي الليطاني.
فأكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي أن «أي كلام رسمي عن الانتقال إلى مرحلة لاحقة، قبل إلزام العدو بتنفيذ ما هو مطلوب منه، هو كلام في غير محله ولا قيمة فعلية له». معتبراً أنه «غير قابل للتنفيذ». وشدد جشي على أن «منطق الدولة القائل إن قرار الحرب والسلم بات حصراً بيدها، وأن السلاح ينبغي أن يكون بيد المؤسسات الأمنية الرسمية، يفترض أن يُترجم على الأرض، عبر إثبات قدرة الدولة على حماية اللبنانيين وأرزاقهم».
من جهته، طرح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله سلسلة تساؤلات مباشرة حول إذا كان ممكناً أن يذهب لبنان إلى خطوات إضافية أو تنازلات جديدة، قبل أن يلتزم العدو بما عليه، محذّراً من أن «كل تنازل داخلي يقابله نهم إسرائيلي متزايد، لفرض الشروط والإملاءات على لبنان»، مضيفاً أن القضايا الداخلية تُبحث بين اللبنانيين «بعد أن ينفذ العدو ما عليه».
بدوره، حدّد عضو كتلة الحزب النائب حسين الحاج حسن ما وصفه بـ»الأولويات السيادية» للبنان، وهي: وقف العدوان، انسحاب «إسرائيل» من النقاط السبع، عودة الأسرى، والبدء بإعادة الإعمار، معتبراً أن «هذه الخطوات يجب أن تسبق أي نقاش آخر».
ودعا الحاج حسن إلى أن يلي ذلك «حوار وطني، لوضع استراتيجية دفاعية وتعزيز الأمن وتسليح الجيش وتقويته»، مؤكداً أن «التخلي عن عناصر قوة لبنان سيجعل البلاد ضعيفة ومكشوفة، وأن المقاومة ستبقى إلى جانب الجيش، وكل شريف في هذا البلد كعنصر حماية وسيادة».
لودريان في بيروت
في هذا الوقت، تستعد بيروت هذا الأسبوع لاستقبال الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، الذي يفترض أن يصل يوم الأربعاء المقبل، في زيارة مفصلية بملف دعم الجيش، بحيث تشير مصادر مطلعة على التحضيرات للزيارة، الى أنها «ستركز على الاعداد التفصيلي لهذا المؤتمر، وان كان حتى الساعة لم يتم حسم مكانه وموعده في شباط المقبل».
واوضحت المصادر في تصريح لـ»الديار» أن «الطرف الفرنسي لم يحصل بعد على أجوبة نهائية من الطرفين الاميركي والسعودي، اللذين يربطان الى حد بعيد التعاون في هذا المجال بحصرية السلاح شمال الليطاني. من هنا ستكون الخطة التي سيعرضها قائد الجيش على مجلس الوزراء مطلع شباط المقبل وقرار المجلس بشأنها، مفصلية في هذا المجال».
كذلك من المتوقع أن يصل موفد قطري الى لبنان هذا الأسبوع، وأن ينعقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» بحضور الأعضاء المدنيين في السابع عشر من الشهر الجاري.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا