خوف من المجهول في بيروت.. "الميكانيزم" معلّقة والنموذج السوري بديلًا؟
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 22 26|19:47PM :نشر بتاريخ
كتب نادر حجاز في الترا صوت:
يسود قلق في بيروت من الذهاب إلى المجهول، مع تعليق اجتماعات لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار "الميكانيزم"، وسط صمت مطبق وغياب أي تبرير من قِبل الدول الأعضاء.
وكان الاجتماع الأخير في السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، واقتصر على التمثيل العسكري فقط، دون حضور المفاوضَين المدنيين اللبناني والإسرائيلي. وبعده، أُلغي الاجتماع المقرر في 14 من الشهر نفسه، من دون تحديد موعد رسمي لأي اجتماع جديد، وسط معلومات عن احتمال عقد اجتماع في شباط/فبراير المقبل.
لا تجاوب
تزامن اجتماع مطلع العام مع إعلان الجيش اللبناني عن إنجاز خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، الأمر الذي يدخل في صلب مهام "الميكانيزم".
وحاول لبنان الضغط لإصدار بيان عن اللجنة، دعماً لبيان الجيش وتأكيدًا على نجاح مهامه العملياتية في المناطق الحدودية، لكن اللجنة لم تتجاوب. بدلاً من ذلك، جاء الرد من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قلّل من أهمية الإنجاز، معتبرًا أن ما حصل غير كافٍ وزاعمًا أن حزب الله لا يزال يعمل في الجنوب.
"خرق فاضح"
وفيما يتريث الجيش اللبناني حتى مطلع شباط/فبراير لإعلان خطته للمرحلة الثانية من حصر السلاح بين نهري الليطاني والأولي، وفي ظل غياب "الميكانيزم"، لا تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية، حيث شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات خلال الأسبوعين الماضيين تُعد هي الأعنف، واستهدفت غالبيتها منطقة شمال الليطاني. وأسفرت آخر هذه الغارات عن إصابة 19 مدنياً، بينهم 8 صحافيين أثناء تغطيتهم إحدى الغارات في جنوب لبنان.
لا يولي السلوك الإسرائيلي أي وزن للجنة "الميكانيزم"، بل يسعى لتقويض دورها والابتعاد عن التزاماتها، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاوض مع لبنان، بدءًا من الجانب الاقتصادي، كما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من بيان
وقد استدعت الاعتداءات الإسرائيلية سلسلة ردود رسمية لبنانية، وتعليقًا من الجيش اللبناني الذي أشار في بيان إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة ضد لبنان، وتستهدف المباني والمنازل المدنية في مناطق عدة، آخرها في قرى بالجنوب، واصفًا ذلك بأنه خرق فاضح لسيادة لبنان وأمنه، ولاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701.
وأضاف الجيش اللبناني أن هذه الاعتداءات تعيق جهوده وتعرقل استكمال تنفيذ خطته، وتؤدي إلى ترهيب المدنيين، إضافة إلى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، بما ينعكس سلبًا على الاستقرار في المنطقة.
تمسّك لبناني بـ"الميكانيزم"
لا يولي السلوك الإسرائيلي أي وزن للجنة "الميكانيزم"، بل يسعى لتقويض دورها والابتعاد عن التزاماتها، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاوض مع لبنان، بدءًا من الجانب الاقتصادي، كما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من بيان.
من جهته، يبدي لبنان تمسكه بعمل اللجنة في ظل غياب أي بديل، أو خشية من فرض بدائل قد تُفرض لاحقًا. ولهذه الغاية، أظهر لبنان ليونة كبيرة في موقفه، وفي هذا الإطار جاء قبوله برفع مستوى التمثيل إلى مدني، وتعيين السفير سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني.
ومع ذلك، يبدو واضحًا من مسار المواقف والتطورات أن المطالب الإسرائيلية تجاه لبنان في تل أبيب وواشنطن تتجاوز ذلك، وربما تهدف إلى تقويض دور "الميكانيزم" نهائيًا، بالتزامن مع انتهاء مهام قوات "اليونيفيل" في الجنوب، بما قد يؤدي إلى فرض واقع جديد على الدولة اللبنانية.
رفع مستوى التفاوض
تعلق الكاتبة السياسية كارولين عاكوم على مسار الأحداث، وتقول في حديث لموقع "الترا صوت" : "لا شكّ أن هناك علامة استفهام حول تجميد اجتماعات الميكانيزم، لا سيما وأن الجانب الأميركي غير موجود في لبنان؛ فالجنرال الأميركي غادر، والمبعوثة مورغان أورتاغوس أقيلت من مهامها. بانتظار ما إذا كانت المفاوضات ستُستأنف في شباط/فبراير المقبل كما تشير المعلومات".
وتوضح عاكوم أن عدة عوامل أدت لهذا التجميد: "هناك رأي يقول إن الأميركي لا يجد داعيًا لاستكمال اللجنة عملها، وبالتالي فضّها أفضل، علماً أن لبنان لم يُبلَّغ رسميًا بوقف عمل هذه اللجنة. وما يقال أنها ستستكمل مهامها على أن تقتصر على التمثيل العسكري فقط".
وتضيف: "هناك رأي آخر يقول إن هناك مطالبات للبنان بتمثيل أعلى من السفير سيمون كرم في اللجنة، لكن هذا الأمر لا يزال غير واضح. هذا إضافة إلى الخلافات الأميركية الفرنسية، ومحاولة الولايات المتحدة إخراج فرنسا من عمل هذه اللجنة".
وتتابع: "كل هذه العوامل تطرح علامات استفهام، خاصة أنه منذ تعيين السفير كرم باللجنة كان هناك طموح إسرائيلي وأميركي برفع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية من العسكرية إلى السياسية والاقتصادية بشكل أساسي، وهذا ما لم يتحقق وما لم يتجاوب معه لبنان. ومن هنا، نرى أنه حتى الآن لن يكون هناك مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل حتى انتهاء لبنان من ملف حصرية السلاح، وهو ملف غير سهل. علماً أن تعيين سيمون كرم كان بمثابة خطوة أولى باتجاه المفاوضات المباشرة، لكن لبنان غير قادر اليوم على الذهاب أبعد من ذلك، في ظل التوازنات الداخلية والوضع الداخلي اللبناني".
وتختم عاكوم: "سنرى إذا كانت الميكانيزم ستعاود عقد اجتماعاتها في شباط/فبراير من عدمه، بانتظار الموقف الأميركي من هذه المسألة".
صنيعة بايدن
يحدد الموقف الأميركي بوصلة الاتجاهات في لبنان، وإن كانت الإدارة الأميركية الحالية، بحسب مصادر مطلعة، غير متمسكة كثيرًا بآلية "الميكانيزم"، التي تعتبرها صنيعة إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وتشير المصادر إلى نصيحة نقلها موفدون أميركيون إلى بيروت، مفادها أن على لبنان أن يحذو حذو سوريا، والذهاب نحو مفاوضات مباشرة كما يحصل بين الوفدين السوري والإسرائيلي في باكو وباريس. ويطرح هذا التساؤل حول ما إذا كان هذا هو البديل المرسوم للبنان بعد انتهاء مهام "الميكانيزم" و"اليونيفيل".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا