افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 3 يناير 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 03 26|08:49AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

لم تحل الضبابية الكثيفة التي تغلّف مصير الانتخابات النيابية، سواء في موعدها المحدد رسمياً أم في حال خضوعه لتعديل بداعي "التأجيل التقني"، دون تلمس ارتفاع الحمى الانتخابية في صفوف القوى والأحزاب والأفراد غداة إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بما عُدّ مؤشراً أساسياً على الأقل على الجدية الكبيرة التي تتعلق بقرار إجراء الانتخابات. وإذ بدأت تتصاعد معالم الاستعدادات الناشطة لدى القوى والأحزاب الكبيرة، على غرار إعلان "القوات اللبنانية" مرشحها الجديد في كسروان وإعلان عضو كتلتها النائب الزحلي جورج عقيص عزوفه عن الترشح، يُرجح أن تكرّ سبحة الترشيحات والتحالفات بسرعة حال إعلان وزارة الداخلية فتح باب الترشيحات، وهو أمر سيقود البلاد إلى مناخات داخلية جديدة في وقت تتزاحم فيه الأولويات الملحة، بدءاً بترقب إقرار الخطة الثانية لحصر السلاح في شمال الليطاني وبتّ مصير الجانب المدني من عمل لجنة الميكانيزم في ظل النتائج التي ستفضي إليها زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، والتي تُحاط بأجواء مهمة وبارزة ووضع لها جدول لقاءات مهم للغاية. كما أن العامل الذي قدّم الملف الانتخابي إلى مصاف الأولويات الطالعة، يتمثّل في انشداد الأنظار إلى الموقف الذي يفترض أن يعلنه زعيم "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري في خطاب 14 شباط المقبل لدى عودته إلى بيروت لإحياء الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وهو موقف سيقرر نهائياً ما إذا كان "المستقبل" كتيار سينخرط في الانتخابات أم لا، وما سيترتب على أي من الاحتمالين من تداعيات على الواقع التنافسي الانتخابي في الشارع السني خصوصاً.

ولم يغب الملف الانتخابي خصوصاً لجهة معالجة مأزق البند العالق في قانون الانتخاب حول اقتراع المغتربين عن مداولات اللقاء الذي جمع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة، حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل غاراتها اليومية والمتواصلة على الجنوب. وتتوقع أوساط نيابية في هذا السياق تحركاً برلمانياً– حكومياً قريباً على صعيد معالجة واحتواء هذا المأزق، بما يسقط المخاوف من ترحيل الانتخابات إلى أجل بعيد يتجاوز الفترة التي قد يتفق عليها للتأجيل التقني المحدود باسابيع قليلة.

أما الوضع الميداني في الجنوب في ظل الترقب التصاعدي لمجريات الأمور بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فيبقى المحور الأساسي لمجمل التحركات والاتصالات الديبلوماسية المتصلة بلبنان. ولاحظت أوساط معنية أن الضغوط على لبنان تصاعدت في شكل لافت في مواكبة زيارة قائد الجيش لواشنطن، سواء عبر الغارات الإسرائيلية اليومية أو عبر القنوات الديبلوماسية، بما يرسم إطاراً صارماً ومتشدداً للنتائج التي ستفضي إليها الزيارة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون، خلال المحادثات التي أجراها أمس مع رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز، أن "لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل". كما بحث معه في رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب قوات "اليونيفيل" الذي يكتمل في العام 2027، لا سيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد. وعرض رئيس الجمهورية لما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كل الأراضي اللبنانية لا سيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والإتجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى "حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة".

سانشيز أكد من جهته، أن بلاده "تدعم الخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان، لأن هذا الأمر يهم إسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقرا". كما شدّد على أن "إسبانيا عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات"، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين سيساهم في إعطاء التعاون بين البلدين أهمية خاصة. ولفت إلى أن مسألة بقاء وحدات إسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب "اليونيفيل"، ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الأوروبي.

وتوّجت زيارة الرئيس عون لأسبانيا بلقائه مع الملك فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي، حيث نوّه الرئيس عون خلال اللقاء "بعمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، والتي يترجمها الاحترام المتبادل بين البلدين والشعبين اللبناني والإسباني، ودعم إسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه". فيما شدّد العاهل الإسباني، على "الصداقة التاريخية التي تربط بين البلدين، حيث تعود العلاقات الديبلوماسية بينهما لسنوات طويلة".

في غضون ذلك، واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر أمس، إنذارًا عاجلًا إلى سكان جنوب لبنان وتحديدًا في كفرتبنيت وعين قانا، قبل أن يغير الطيران الحربي على الأهداف المحددة. على الأثر، قال الجيش الإسرائيلي: "أغار جيش الدفاع قبل قليل على مستودعات أسلحة عدة تابعة لحزب الله الإرهابي في جنوب لبنان، وذلك لمنع محاولات اعادة إعمار قدراته الأرهابية. إحدى البنى التحتية المستهدفة وضعت في قلب السكان المدنيين بما يشكل دليلًا إضافيًا لكيفية استخدام حزب الله السخيف لسكان لبنان دروعًا بشرية وأنشطته من داخل المرافق المدنية. نشاط حزب الله في هذه المواقع يشكل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة اي تهديد على دولة إسرائيل".

إلى ذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر سيارة من نوع جيب شيروكي عند مفترق بلدة القليلة جنوب صور. واستهدفت غارة من مسيّرة آلية في محيط باتوليه. وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيد و8 جرحى جراء الغارات الإسرائيلية على بلدتي القليلة وانصارية. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية صباحاً سيارة بالقرب من جامعة فينيسيا على اوتوستراد الزهراني- صور. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي بعد الظهر: "هاجم الجيش الإسرائيلي في منطقة حاروف بجنوب لبنان المدعو علي الهادي الحاقاني المسؤول في وحدة الدفاع الجوي بحزب الله وقضى عليه. وكان الحاقاني مسؤولًا في الفترة الأخيرة عن محاولات إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية تابعة لوحدة الدفاع الجوي لحزب الله".

كما تسلّلت قوة إسرائيلية فجراً، إلى بلدة عيتا الشعب، وعمدت إلى تفخيخ منزل وتدميره.

وأعلنت قوات "اليونيفيل" في بيان أنها تبلّغت من الجيش الإسرائيلي صباح أول من أمس بأنه سينفّذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق". وأكد البيان أن "هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701″، مشيراً إلى أن "الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر".

 

 

 

 

 

 "الأخبار":

مع انطلاق زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، والإعلان عن عقد جلسة للجنة «الميكانيزم» في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تكاثرت الأسئلة حول الأسباب التي أدّت إلى تجميد المشروع الأميركي - الإسرائيلي الهادف إلى الإطاحة بهذه اللجنة، وخلفيات العودة إلى الآلية القائمة.

فيما تربط أوساط سياسية في بيروت هذا التبدّل في الموقف بالتمسّك اللبناني بلجنة «الميكانيزم» بوصفها الإطار الوحيد الضابط للإيقاع العسكري في الجنوب، انطلاقاً من رفض لبنان المُطلق للذهاب إلى ما يتجاوز النقاش التقني في هذه المرحلة، وفي ظل موازين قوى لا تسمح بأي تغيير في المشهد القائم، ولا تحتمل كلفة الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.

وتقول مصادر على صلة بالأميركيين إنّ «الاجتماع الذي عُقد أخيراً في السفارة الأميركية في عمّان، بحضور السفيرين الأميركيين في بيروت وتل أبيب، جاء على وقع تصاعد التهديدات ضد إيران إلى ذروتها، فيما كانت المنطقة تقف على شفير حرب، مع الأخذ في الاعتبار الحراك الدبلوماسي الذي كان قائماً للعودة إلى طاولة المفاوضات». وتشير المصادر إلى قناعة لدى الأميركيين بأنّ الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تُوجَّه نحو الملف الإيراني، سواء على المسار العسكري أو السياسي، وهو ما يفرض عملياً تجميد الملف اللبناني ومنع أي تطوّر في أي جبهة أخرى، ولا سيّما في لبنان.

وبحسب المصادر، فإن «واشنطن لم تعد تستعجل حسم الملف اللبناني، إذ تقوم إسرائيل بما تراه مناسباً في التوقيت الذي تختاره، من دون الذهاب إلى مواجهة غير محسوبة النتائج». أمّا في ما يتعلّق بأداء الدولة اللبنانية، فإنّ الإدارة الأميركية، ورغم شعورها بأن المسار بطيء، تعتبره مقبولاً حتى الآن، ولا سيّما إذا جرى ربطه بالتطوّرات الإقليمية.

محسوبة النتائج

وتلفت المصادر إلى أنّ «الملف الإيراني قد يشهد مفاجآت ستنعكس مباشرة على الواقع اللبناني»، معتبرةً أنّ عنوان المرحلة المقبلة سيكون «انضباط القوى تحت سقف مُحدّد، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة». ففي حال اتّجهت الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري ضد إيران، «لن يعود الحديث عندها عن ساحات منفصلة، إذ ستدخل المنطقة بأكملها في حالة تهديد وفوضى». أمّا إذا سارت الأمور في اتجاه التفاوض واستمرّت لأشهر، فهذا يعني أنّ «الوضع سيبقى على ما هو عليه»، وهو ما يفسّر تحديد مواعيد لعدد من الجلسات بين شهرَي شباط وأيار.

وفي ما يتعلق بالحديث عن اقتصار الاجتماعات على الطابع العسكري، أي تعليق المفاوضات التي يشارك فيها مدنيون من الجانبين اللبناني والإسرائيلي في الوقت الراهن، تؤكّد المصادر أنّ هذا الأمر مرتبط أيضاً بمسار التطوّرات، وبعدم استعداد العدو للتجاوب مع مطالب لبنان. وهو ما أشار إليه الموفد الرئاسي سيمون كرم، الذي أكّد في أكثر من اجتماع أنّ إسرائيل ترفض البحث في أيّ من الملفات التي يطرحها لبنان، وتدفع بدلاً من ذلك في اتجاه مفاوضات ذات طابع اقتصادي.

من جهة أخرى، واصل العدو اعتداءاته أمس، فشنّ غارات عنيفة على عدد من قرى الجنوب، بالتزامن مع برنامج حافل استهلّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الولايات المتحدة. وقد حمل هيكل معه ملفاً متكاملاً عمّا أُنجز في منطقة جنوب الليطاني، وخطة العمل للانتقال إلى مرحلة الانتشار شمال الليطاني، إضافة إلى لائحة باحتياجات المؤسسة العسكرية، في ظل تحذيرات من أنّ عدم تلبيتها قد ينعكس عجزاً عن أداء الدور المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة.

وعلى وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من قرى الجنوب، بدأ العماد هيكل زيارته للولايات المتحدة، حاملاً ملفاً كاملاً عمّا أُنجز في منطقة جنوب الليطاني، وخطة العمل للانتقال إلى مرحلة شمال الليطاني، إضافة إلى لائحة باحتياجات المؤسسة العسكرية، في ظل تحذيرات من أن عدم تلبيتها قد ينعكس عجزاً عن أداء الدور المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة. واستهلّ هيكل زيارته من ولاية فلوريدا، وتحديداً، مقرّ القيادة المركزية الأميركية في تامبا، حيث التقى الأدميرال براد كوبر، عارضاً بالخرائط أداء الجيش في ما يتعلّق بانتشار الجيش جنوب الليطاني، على أن ينتقل اليوم إلى واشنطن لعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس.

 

 

 

 

 

"الجمهورية":

كلّ التقديرات والتحليلات التي تتوالى منذ أسابيع من غير مصدر أو مستوى إقليمي أو دولي ثابتة على مقاربة مشتركة في ما بينها، تؤكّد أنّ الضربة الأميركية لإيران، تقرّرت ولا تراجع عنها، وهي بالتالي واقعة حتماً في انتظار التوقيت الأميركي الملائم لبدء إسقاط القنابل على إيران، ويعزّز ذلك من جهة، حشد حاملات الطائرات والمدمِّرات والغوّاصات والقاذفات، الأميركية، الذي لا يبدو أنّه أُرسل للإستجمام والتنزّه في مياه المنطقة. ومن جهة ثانية، ما يرافق هذا الحشد من تهديدات متبادلة بوتيرة عالية بين الولايات المتحدة وإيران. إلّا أنّه في موازاة هذا التوتر غير المسبوق، أجواء معاكسة تشي بأنّ أمراً ما يُطبَخ خلف الكواليس، تبدّت أولى تجلّياته في فتح ثغرة في جدار التصعيد المتبادل، لانطلاق مفاوضات بين واشنطن وطهران تمهّد، ربما لتسوية أو صفقة بين الجانبَين. وفي هذا الإطار، كان لافتاً ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، حول احتمال عقد اجتماع بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في اسطنبول، لمناقشة اتفاق نووي محتمل.

وأعرب السفير عيسى في بيان عن ترحيبه «الحار بالزيارة الرسمية التي يقوم بها قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، إلى الولايات المتحدة لمتابعة تواصله مع المسؤولين الأميركيين والقيادة المركزية الأميركية. إن العمل المستمرّ الذي يقوم به الجيش اللبناني لنزع سلاح المجموعات التي لا تخضع لسلطة الدولة ولتعزيز السيادة الوطنية، باعتباره الضامن لأمن لبنان، يكتسب اليوم أهمية أكثر من أي وقت مضى».

عامل الوقت

يبرز في السياق الإقليمي، ما نُقلِ عن مسؤول غربي كبير، ما مفاده بأنّ «المنطقة خاضعة لأطراف تُتقِن فنّ اللعب على حافة الهاوية، والوقوف في النقطة الوسط بين توترات وإنذارات بالحرب وبين احتمالات معاكسة لها. ما يعني أنّه في ذروة مرحلة الإحتدام القائمة التي تشهد صعوداً وهبوطاً، فإنّ الباب ليس مغلقا أمام المفاجآت».

وبحسب المسؤول عينه «فإنّ أطراف الصراع، ومعهما منطقة الشرق الأوسط برمّتها، محكومون باحتمالَي الحرب واللا حرب، ولا يستطيعون الاستمرار في هذا الوضع المعلّق لمديات زمنية طويلة، لأنّ عامل الوقت لا يبدو أنّه مفتوح، بل يضغط بقوّة على الجميع، للتعجيل في اتخاذ القرار الحاسم؛ إمّا بالجلوس على طاولة المفاوضات، وأنا أُرجِّح هذا الأمر، وإمّا بكبس الزناد وترك الكلمة الفصل للمواجهة في الميدان».

عون في إسبانيا

على مستوى النشاط الداخلي، كان البارز اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إذ أفيد بأنّ الوضع في الجنوب كان محور المحادثات. وغادر الرئيس سلام إلى دولة الامارات العربية المتحدة بعد ظهر أمس، للمشاركة في القمة العربية للحكومات. فيما تصدّرت أولوية المتابعات السياسية زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إسبانيا، والمحادثات التي أجراها مع كبار المسؤولين الإسبان، ولاسيما مع ملك إسبانيا فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي. ونوّه الرئيس عون خلال اللقاء بعمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، ويترجمها الاحترام المتبادل بين البلدَين والشعبَين اللبناني والإسباني، ودعم إسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه. وأعرب عن شكره لدعم إسبانيا للجيش اللبناني، واهتمامها باستقرار لبنان وسلامته، لاسيّما من خلال مشاركتها في قوات «اليونيفيل». وأكّد تطلّعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدَين في كافة المجالات، التي تحقق مصالحهما المشتركة، وتقديره للمواقف التي تتخذها إسبانيا من التحدّيات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط. كما عرض الرئيس عون ما يقوم به الجيش اللبناني لتعزيز السلام والأمن على كافة الأراضي اللبنانية، تنفيذاً لالتزامات لبنان بالقرارات والاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

أمّا ملك إسبانيا، فأكّد على عمق العلاقات بين البلدَين، وأهمّية تعزيزها في المجالات كافة. وشدّد على الصداقة التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، إذ تعود العلاقات الديبلوماسية بينهما لسنوات طويلة، مضيفاً إنّ بلاده تؤيّد الإجراءات التي يتخذها لبنان لتعزيز أمنه واستقراره.

 وكان الرئيس عون قد التقى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وقدّر «مواقف إسبانيا الداعمة للبنان، في كل المنتديات الدولية والأوروبية، ولاسيما دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية والعينية التي قدّمتها»، لافتاً إلى «أنّ لبنان يولي أهمّية على مشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل». وشكر إسبانيا لمواقفها المُدينة للإعتداءات الإسرائيلية ضدّ لبنان، خصوصاً تلك التي طاولت قوات «اليونيفيل» في العام 2024»، منوّهاً بـ«التزام إسبانيا ودعمها المتواصل لمهام «اليونيفيل» في الجنوب، لاسيّما وأنّ المساهمة الإسبانية في الجنوب اللبناني هي الأكبر في عمليات حفظ السلام في العالم». كما عرض الرئيس عون ما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلّحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، بالإضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كافة الأراضي اللبنانية، لاسيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والإتجار بالمخدّرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى «حاجة الجيش إلى معدّات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة». 

وأشار بيان للحكومة الإسبانية حول المحادثات، إلى أنّ شانشيز أكّد التزام إسبانيا بمواصلة دعم استقرار لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوّة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تشارك فيها إسبانيا منذ عام 2006، بوجود قوات في القاعدة الإسبانية «ليبره إيدالغو». وأشار إلى أنّ إسبانيا ستتمثل على المستوى الوزاري في المؤتمر الذي سيُعقد في باريس في شهر آذار، والمخصَّص لدعم تأهيل وتدريب القوات المسلحة اللبنانية. ووُقِّعت خلال المحادثات ثلاث مذكّرات؛ التعاون بين المدارس الديبلوماسية، ومذكرة تفاهم في مجال الزراعة، ومذكرة تفاهم في المجال الثقافي.

الإنتخابات: لا جلسة

على صعيد سياسي آخر، يمكن القول بصورة جازمة، إنّ المشهد الداخلي بصورة عامة بات مضبوطاً بالكامل على إيقاع الاستحقاق النيابي الذي تحدَّد موعد عمليات الإقتراع خلال النصف الأول من شهر أيار المقبل، وفق الدعوة التي وجّهتها وزارة الداخلية لاجتماع الهيئات العامة في 3 أيار لغير المقيمين (بالنسبة إلى المقاعد النيابية الستة المخصّصة للخارج، بما يرفع عدد النواب في هذه الدورة الإنتخابية من 128 نائباً إلى 134 نائباً). و10 أيار للمقيمين على مستوى كل الدوائر في لبنان.

وتبعاً للدعوة التي وجّهتها وزارة الداخلية، فإنّ الانتخابات لغير المقيمين المحدّدة في 3 أيار ستمر بأكثر من مرحلة انتخابية نظراً لاختلاف التوقيت بين دولة ودولة وقارة وقارة، بالإضافة إلى مرحلة انتخاب رؤساء الأقلام الذين سيُعيَّنون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان حيث ستحصل الإنتخابات على مرحلتَين، الأولى في 9 أيار لرئيس وأعضاء أقلام الإقتراع (الأساتذة الذين سيُنتَدَبون لإدارة العملية الإنتخابية)، والمرحلة الثانية في 10 أيار للإنتخابات العامة.

وبحسب الأجواء السائدة على خط الاستحقاق، فلا شيء يؤشر حتى الآن، إلى احتمال عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي لإدخال بعض التعديلات التي تُزيل ما يعتري القانون الانتخابي النافذ من ثغرات، اعتبر البعض أنّ بقاءها كما هي في متن القانون من دون تعديل، قد يُعرِّض الانتخابات النيابية للطعن بها أمام المجلس الدستوري.

ولفت مصدر نيابي بارز، إلى أنّ لا حاجة أو ضرورة على الإطلاق لعقد جلسة تشريعية، إذ إنّ دعوة الهيئات الناخبة قد صدرت، ولا يبقى سوى انتظار يوم الانتخاب لتمرير هذا الاستحقاق.

وأكّد المصدر عينه، أن ليس ما يُقلق بالنسبة إلى الإنتخابات في ما لو طُعِنَ بها أمام المجلس الدستوري، وأوضح: «هناك ثلاثة أمور يُتداوَل بها على أنّها ثغرات من شأنها أن تؤدّي إلى إبطال الإنتخابات النيابية إن لم تُعالَج قبل الإنتخابات، أولها «الميغاسنتر»، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ القانون الحالي لا يأتي على ذكر «الميغاسنتر» من قريب أو بعيد. القانون ينص فقط على البطاقة الممغنطة، ولكن هذه المسألة مرّت بتجربة وعبرت بسلام من دون أن تؤثر على العمليات الإنتخابية، وهذه التجربة ليست بعيدة، وتجلّت في الإنتخابات البلدية والإختيارية الأخيرة».

أمّا في ما خصّ المقاعد الستة المخصّصة لغير المقيمين (المعروفة بالدائرة 16)، فيؤكّد المصدر النيابي البارز، أنّ «هذا الأمر منوط حصراً بوزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد مواقعها، والترشيحات المرتبطة بها، ولنفرض إن جرت الإنتخابات فيما تعذّر إجراء الإنتخابات بالنسبة إلى المقاعد الستة، فهذا في أسوأ الأحوال يُعدّ خللاً موضعياً ضيّقاً، لا يؤثر على العمليبة الإنتخابية برمّتها، بمعنى أوضح أنّ المجلس الدستوري في حال طعن بهذا الأمر، لا يأخذ به لإبطال الانتخابات النيابية برمّتها. أي لا يأخذ الكل بجريرة الجزء».

تأجيل... لا تأجيل

إلى ذلك، وفيما سلّمت القوى السياسية على مضض بأنّ الاقتراحات النيابية إلى جانب المشروع الحكومي المعجّل المتعلّق بتصويت المغتربين من أماكن إقامتهم في الخارج لكل المجلس النيابي، باتت غير قادرة للعبور إلى الهيئة العامة للمجلس لدرسها وإقرارها، فيما تعبق الأوساط السياسية بفرضيات ترجّح احتمال تأجيل الانتخابات لسنة أو أكثر من سنة.

واستمزجت «الجمهورية» مسؤولاً كبيراً رأيه في هذه الأمور، فأوضح: «أولاً، هناك قانون نافذ ونقطة على السطر، ولا مجال لإدخال أي تعديلات جديدة عليه، وفق ما يرد في بعض الإقتراحات الموجودة. وثانياً، كما أنّه لا تعديل، فلا تأجيل، والانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها وفق ما حدّدتها وزارة الداخلية، وليطمئنّ الجميع، ستجري هذه الانتخابات في موعدها ولن يعيقها أو يعرقلها شيء».

 

وعمّا تردّد عن تأجيل تقني لشهرَين على الأكثر، شرح: «هذا الطرح موجود ويقترح تأجيلاً تقنياً مداه الأقصى شهر تموز، ويرتكز إلى سبب موجب أي السماح لِمَن يريد من المغتربين بالحضور إلى لبنان للمشاركة في الانتخابات، ولكن هذا الطرح ليس محسوماً حتى الآن، إذ هناك آراء أخرى تقول إنّ المغتربين، وكما يستطيعون أن يحضروا إلى لبنان في تموز للمشاركة في الانتخابات، يستطيعون أن يحضروا أيضاً في أيار ويشاركون في هذه الانتخابات. وفي الخلاصة، حتى الآن التأجيل التقني غير مؤكّد، وعليه فلا تغيير في موعد الانتخابات».

مخاطر إسرائيلية

جنوباً، أبقت إسرائيل المنطقة الجنوبية مستباحة لاعتداءاتها اليومية التي تكثفت بصورة عنيفة في الساعات الأخيرة، وأدّت إلى سقوط شهداء وجرحى في صفوف المواطنين بالإضافة إلى أضرار جسيمة في الممتلكات.

وبقدر ما هذه الإعتداءات خطيرة، فقد برزت في موازاتها، مخاطر أكبر، تجلّت في أمرَين شديدَي الخطورة، تبدّى الأول، في ما يُروِّجه الإعلام الإسرائيلي من دعوات لمتشدِّدين يهود يقولون «إنّ لا خيار أمام إسرائيل سوى غزو لبنان لضمان أمنها. يجب أن يكون لبنان مُلكاً لإسرائيل وشعبها كما تنبّأ النبي أشعيا، وعلينا أن نأتي إلى لبنان بمفهوم السيطرة الإسرائيلية الحقيقية على كامل منطقة جنوب الليطاني، بما في ذلك استيطان يهودي مدني».

وأمّا الأمر الثاني، فتبدّى في ما أقدمت عليه إسرائيل في اليومَين الماضيَين، عبر طائرتَين زراعيّتَين قامتا برشّ مواد مجهولة يشتبه أنّها سامة، على الأشجار والأراضي الزراعية، ولاسيما في منطقة عيتا الشعب. وهو الأمر الذي وضعته بلدية البلدة برسم المسؤولين، إذ تواصلت وزيرة البيئة تمارا الزين مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل لطلب الحصول على عيّنات من مواقع، وذلك بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها والمتابعة.

وأكّدت «اليونيفيل» هذا الأمر، كاشفةً في بيان أنّها ليست المرّة الأولى التي يُسقط فيها الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان. وأضافت: «إنّ الجيش الإسرائيلي أبلغها صباح السبت، بأنّه سيُنفِّذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنّه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق. وأنّ على قوات «اليونيفيل» أن تبقى بعيداً وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة».

وإذ أشارت «اليونيفيل» إلى أنّها ساعدت «القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكّد من درجة سمّيتها». لفتت إلى «أنّ هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. وأنّ الإجراءات المتعمّدة والمخطّطة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم تحدّ من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تُعرّض صحتهم وصحة المدنيِّين للخطر. كما أثارت مخاوف بشأن آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عودة المدنيِّين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل».

 

 

 

 

 

 "الديار":

تنفست المنطقة الصعداء موقتا، بعد الاعلان عن مفاوضات اميركية - ايرانية في تركيا الجمعة المقبل. لكن هل ابتعد «شبح» الحرب؟ لا يمكن الجزم بذلك، لان تعقيدات المشهد على اكثر من صعيد عسكري وديبلوماسي، تجعل كل الاحتمالات متساوية، مع رجحان كفة التصعيد العسكري، الذي تدفع اليه «اسرائيل» بكل قوة، باعتبار ان الفرصة المتاحة بجذب الاهتمام الاميركي نحو اولوية اسقاط النظام الايراني، قد لا تتكرر بهذا الزخم مرة ثانية.

فاذا كانت الحشود الاميركية للضغط على طهران، للحصول على تنازلات في الملف النووي، والقدرات الصاروخية، وما تسميه «بالاذرع» في المنطقة، فان الجواب الايراني وصل مسبقا، لا مرونة الا في مسألة التخصيب، وغيرها من المواضيع غير قابل للنقاش اصلا، خصوصا مديات الصواريخ الباليستية، والفرط صوتية. فماذا سيقدم الايرانيون، في وقت يطالب الرئيس الاميركي بتنازلات ملموسة تبريرا لتراجعاته؟

وبانتظار الاجوبة، وفي ظل هذا السباق المحموم بين التسوية والمواجهة، تتزايد الهواجس اللبنانية، مع تعمد قوات الاحتلال الاسرائيلي زيادة الضغط الميداني بغارات عنيفة، تستهدف قرى شمال الليطاني، وتوسيع نطاق قصف قرى الحافة الامامية. وجديدها الاستهداف الاول بالامس لاماكن ماهولة في بلدة بليدا، في وقت يجري قائد الجيش العماد رودولف هيكل محادثات حساسة للغاية في الولايات المتحدة.

فيما تزداد الشكوك باجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في ايار المقبل، في ظل مؤشرات على عدم وجود حماسة لدى اكثر من طرف خارجي باجرائها، ربطا بحظوظ نجاح نواب «الثنائي الشيعي».

ما هي الانعكاسات لبنانيا؟

الانتظار اللبناني لمآلات الوضع الإقليمي، لا يمكن فهمها انطلاقا من معادلة ان الاتفاق يريح الساحة اللبنانية، اما الحرب فتعني حكما انه سيكون ساحة لها. ووفق مصدر ديبلوماسي، ثمة جهود اوروبية - عربية مشتركة تبذل مع واشنطن، لابعاد لبنان عن التداعيات المحتملة لفشل او نجاح التسوية.

ووفق المعلومات الخشية كبيرة لدى المصريين والفرنسيين، من نوايا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو حيال الجبهة اللبنانية. وهو اذا كان يدفع باتجاه ان تقوم الادارة الاميركية بضربة ساحقة للنظام الايراني، يراهن على الحصول على «ضوء اخضر» اميركي للتصرف على نحو اكثر عنفا مع حزب الله، باعتبار ان التراجع مرحليا عن توجيه ضربة لايران، في حال الحصول على اتفاق جزئي يقتصر مرحليا الملف النووي، لا يجب ان يشمل «الاذرع» في المنطقة.

وفي حال تحييدها، ستكون الفرصة مؤاتية للتعامل مع الملفات الاخرى، وهو يستمر في محاولة اقناع الرئيس ترامب بضرورة توجيه ضربة قاسمة لليمن، باعتباره خطرا استراتيجيا، فيما تتولى «اسرائيل» مهمة اخضاع حزب الله في لبنان، هذا ما نقله رئيس «الموساد» دايفيد برنياع، ورئيس الاركان ايال زامير الى العاصمة الاميركية، وسيكون الملف الايراني، ومعه ملفات المنطقة الساخنة، محورالمحادثات مع المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف، الذي يزور «اسرائيل» حيث يلتقي اليوم نتانياهو، وقيادات امنية وعسكرية.

السباق محموم مع الوقت

ووفق تلك الاوساط، يخوض الوسطاء سباقا مع الوقت، للحصول على ضمانات اميركية لم يحصلوا عليها، بسبب الضغوط الاسرائيلية المكثفة. ولهذا انتقل الضغط على الجانب اللبناني، حيث طالب الفرنسيون والمصريون، ومعهم القطريون ومن خلفهم السعوديون، من المسؤولين اللبنانيين تقديم المزيد من مبادرات «حسن النية» للاميركيين في هذه الاوقات «الصعبة والمعقدة»، وسيكون شهر شباط ومطلع آذار حاسمين وشديدا الحساسية، ربطا بتقرير الجيش حول مراحل تنفيذ خطة حصر السلاح، لا «الاحتواء» في شمال الليطاني.

وستكون زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل باروا الى بيروت يوم الجمعة، مخصصة لمناقشة مؤتمر دعم الجيش المزمع عقدها في باريس مطلع آذار، لكنها ستكون مناسبة للتأكيد بان حجم المساعدات مرتبط بخطوات عملية شمال الليطاني.

فيما يرتقب ان تتركز الضغوط الاميركية بعد عودة السفير الاميركي ميشال عيسى من القاهرة، على تسييل نتائج اجتماعه الاسبوع الماضي في الاردن مع السفير الاميركي في «اسرائيل»، وتريد واشنطن موافقة لبنانية على المشاركة بمفاوضات سياسية ثلاثية بمشاركة اميركية –اسرائيلية، للبحث في كيفية التقدم على مستوى العلاقات اقتصاديا وسياسيا، توازيا مع لجنة «الميكانيزم»، التي ستصبح عسكرية حصرا.

ويبقى السؤال هل بامكان لبنان التمسك بشرط حصول خطوات اسرائيلية تنفيذية لاتفاق وقف النار قبل اي خطوة جديدة؟ ام يرضخ للضغوط ؟ الايام المقبلة ستحمل الاجابة بحسب تلك الاوساط، التي لفتت الى ان حزب الله استبق احتمال تراجع الحكومة عن موقفها، بالهجوم الحاد على السفير السابق سيمون كرم، في موقف واضح يعكس نية لدى الحزب، لرفع مستوى اعتراضاته على خطوة مماثلة.

هيكل لعدم وضع مهل زمنية!

في هذا الوقت، يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته الى واشنطن، ويلتقي اليوم رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال دان كاين، لبحث التعاون العسكري الاقليمي ومكافحة التهريب، ودعم دور الجيش في حفظ الاستقرار. كما يلتقي نائب مساعد الرئيس الأميركي ومستشار مكافحة «الارهاب» سيباستيان غوركا، وكذلك مساعد وزير الحرب الاميركي لشؤون الامن الدولي دانيال زيمرمان، لبحث موقع لبنان في الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط، ويختتم يومه بلقاء الجالية اللبنانية في واشنطن...

ووفق مصادر مطلعة، تبدو المؤشرات الاولى للقاءات قائد الجيش في فلوريدا ايجابية، وقد استمع لاشادة من القيادة العسكرية الاميركية، بعد ان قدم عرضا لما قام به الجيش من خلال نحو 8500عملية في جنوب الليطاني، ويصر هيكل على التأكيد ان «اسرائيل» لا تلتزم بما تم الاتفاق عليه. ولن يتراجع هيكل عن التأكيد بان الجيش لن يذهب الى صدام داخلي، مهما بلغت الضغوط. لكن المطلوب اميركيا تكثيف الدعم اللوجستي لان المهام الموكلة للجيش اكبر من قدرته على التنفيذ، في ظل النقص الحاد في التسليح والعديد.

ولفتت تلك الاوساط، الى ان القائد سوف يلفت انتباه المسؤولين الاميركيين، انه من الحكمة عدم الضغط على المؤسسة العسكرية في مسألة حصر السلاح شمال الليطاني، وابقاء الوقت مفتوحا دون وضع سقوف زمنية محددة، كي لا يتورط الجميع «بدعسة» ناقصة، قد تتسبب بفوضى لا يمكن السيطرة عليها.

ماذا دار بين بري وسلام؟

وفي هذا السياق، ناقش رئيس الحكومة نواف سلام بالامس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ملف اعادة الاعمار، والاستحقاق الانتخابي، وكذلك استحقاق الزيادات المفترض إقرارها للعسكريين والقطاع العام، لكن جزءا من النقاش، بحسب معلومات «الديار» تطرق الى ما اعتبره سلام عدم القدرة على المزيد من «شراء الوقت»، في ظل ارتفاع حجم الضغوطات، فيما يصر بري على ضرورة اتخاذ موقف موحد جامع،لا يؤدي الى مزيد من التوترات الداخلية، ويصر على ضرورة وقف التصعيد الاسرائيلي المتمادي، ويفترض ان تتكثف الاتصالات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي انهى زيارته الى مدريد.

تأجيل الانتخابات؟

في غضون ذلك، لم يجد اقتراح القانون المقدم من قبل النائب اديب عبدالمسيح لتأجيل الانتخابات النيابية لعام واحد، اي صدى جدي بين الاوساط السياسية والنيابية الوازنة.

ووفق مصادر نيابية، لم يجد هذا الاقتراح من «يشتريه» حتى الآن، في ظل تريث واضح لدى اكثر من فريق يحاول معرفة الخلفيات الحقيقة للاقتراح، الذي يحاول من خلاله عبد المسيح ان يظهر انه «البطل» الذي يقوم بمهمة انتحارية، نيابة عن نواب لا يجرؤون حيث يجرؤ.

وعلم في هذا السياق، ان المؤشرات الاولية تشير ان الرئيس جوزاف عون ينأى بنفسه عن هذا الاقتراح، على الرغم من التصاق اسم عبد المسيح بالعهد. وقد سمع زوار بعبدا قبل زيارة الرئيس الى مدريد، انه متمسك باجراء الانتخابات في موعدها، وليس ضد اي تعديل تقني..

في المقابل، تشير اجواء «عين التينة» ان الرئيس نبيه بري متمسك باجراء الانتخابات اليوم قبل الغد، باعتبار ان مصلحة «الثنائي الشيعي» واضحة في عدم تأخير الاستحقاق، لان البيئة اليوم اكثر تماسكا بفعل الضغوط السياسية الداخلية والاعتداءات الاسرائيلية المتصاعدة.

وتلفت تلك الاوساط الى ان ثمة ضرورة لمراقبة كيفية تفاعل الكتل مع اقتراح القانون، لانه سيكون مؤشرا حول الجهة التي تقف وراءه، خصوصا ان الاميركيين والسعوديين لن يمانعوا التأجيل في حال كانت النتائج غير مضمونة، في تغيير الواقع الشيعي داخل مجلس النواب، وقد تكون فكرة التمديد للمجلس راهنا افضل..؟!

التصعيد الميداني..ورش مبيدات سامة

ميدانيا، يتواصل التصعيد الاسرائيلي شمال الليطاني وجنوبه، حيث اغارت الطائرات الحربية امس على منازل سكنية في بلدتي عين قانا، وكفرتبنيت.

وفي تطور خطير ايضا، تعرضت الاحياء السكنية المأهولة في بلدة بليدا الحدودية ل6 قذائف مدفعية، في محاولة واضحة لاجبار السكان على المغادرة، وسط قلق من توسع هذه الاستهدافات الى مناطق اوسع. كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية اطراف بلدة رامية بعدة قذائف.

ايضا، قام جيش الاحتلال بعملية تمشيط من موقع المالكية باتجاه اطراف بلدتي بليدا وعيترون. الى ذلك، استهدفت مسيرة بعد ظهر امس سيارة من نوع جيب شيروكي، عند مفترق بلدة القليلة جنوب صور. واستهدفت غارة من مسيّرة آلية في محيط باتولية، واعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيد و8 جرحى جراء الغارات الاسرائيلية على بلدتي القليلة وانصارية. كما استهدفت مسيّرة اسرائيلية صباح امس سيارة بالقرب من جامعة «فينيسيا» على اوتوستراد الزهراني – صور.

وفي سياق متصل بمحاولة «اسرائيل» خلق مناطق عازلة على الحدود، كررت الطائرات الاسرائيلية رش مبيدات سامة على طول الحدود، في محاولة واضحة لتسميم المنطقة الحرجية والتربة، واجبار السكان على الرحيل. وقد حذرت قوات «اليونيفيل» من مخاطر وتأثيرات هذه المبيدات، التي تتعمد «اسرائيل» رشها على مراحل.

ارتفاع كبير في الاعتداءات

ووفقا لاحصاءات مركز «الما الاسرائيلي»، زادت الغارات الاسرائيلية الضعف خلال شهر كانون الثاني، بالمقارنة مع شهر كانون الاول 2025. ولفت المركز الى ان الشهر الماضي، نفذت الطائرات الاسرائيلية 87غارة، فيما نفذ جيش الاحتلال 40 غارة جوية في كانون الاول. وفيما شملت الاحصاءات جولات القصف وليس عدد الاهداف الفردية، توزعت الضربات في كانون الاول: 19 غارة شمال نهر الليطاني و16 جنوب النهر، و5 في منطقة البقاع.

وتركزت الغارات الشهر الماضي بمعظمها شمال الليطاني، وهو دليل موثق على ان مرحلة جديدة من التصعيد تتجه تصاعديا كما ونوعا، حيث بدأت الاستهدافات تطال القرى المأهولة، وثمة تعمد لتهجير الناس، والضغط على «بيئة» حزب الله، ودفع الحكومة اللبنانية الى الذهاب بعيدا في ملف نزع السلاح.!

عون في مدريد

على صعيد آخر،اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال محادثات أجراها مع رئيس الحكومة الاسباني بيدرو سانشيز في مدريد، أن لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل. كما بحث معه في رغبة إسبانيا في ابقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني، بعد انسحاب قوات «اليونيفيل» الذي يكتمل في العام 2027، لاسيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد.

وشدد الرئيس عون على أهمية الدفع في اتجاه السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، ما يحقق حلا للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت العام 2002 . واعرب عن أمله في الحصول على دعم إسبانيا، لتحقيق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، وتفعيل شروط التبادل التجاري مع إسبانيا، لاسيما لجهة زيادة الصادرات اللبنانية إليها، وتقليص الفجوة في الميزان التجاري، من خلال تسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية.

 

 

 

 

 

 " نداء الوطن":

فيما رفعت إيران إشارة الرضوخ الاضطراري بالتوجّه إلى طاولة المفاوضات، على وقع تدفق الآلة العسكرية الأميركية المهيبة إلى المنطقة، يقف لبنان عند مفترق دقيق، إذ يترقب هذا الكباش الإقليمي من ناحية، وما ستؤول إليه زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن لشرح خطته وكل ما يتصل بها من ناحية أخرى. في المقابل، يبقى الميدان العسكري على ضفتي الليطاني تحت وطأة الضربات الإسرائيلية المتواصلة، وسط عجز كامل لـ "حزب الله" عن الرد أو المواجهة، مكتفيًا بدفن رأسه تحت الرمال، وتحميل الدولة وزر فشله وما اقترفت يداه.

زيارة عون أصابت الهدف

وبينما تكتفي "الممانعة" بتوزيع التهديدات والافتراءات يمينًا ويسارًا، يواصل لبنان الرسمي السيادي، جهوده الدبلوماسية لتعزيز المظلة الدولية له. في هذا السياق، تُوّجت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إسبانيا، بلقاء قمة مع الملك فيليبّي السادس في قصر "ثارثويلا"، حيث استُعرضت الجذور التاريخية للعلاقات اللبنانية – الإسبانية. وفي شقها التنفيذي، ركّزت محادثات الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على استحقاق "مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية" المقرر في 5 آذار المقبل، مبرزًا الدور المحوري لمدريد فيه. وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مواكِبة عبر "نداء الوطن"، بأن الزيارة حققت أهدافها الأساسية وجاءت على مستوى الآمال المعقودة عليها. فعلى الصعيد الاقتصادي، من شأنها أن تؤسّس لتعاون على المديين المتوسط والبعيد، من خلال توقيع اتفاقات ودراسة فرص استثمار محتملة. وقد دعا عون إلى تقليص الفجوة في الميزان التجاري عبر تسهيل نفاذ الصادرات اللبنانية، وهو ما قوبل بتأكيد إسباني على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. أمّا على المستويين السياسي والأمني، فقد نال الرئيس عون تأكيدات إسبانية باستمرار مشاركة قوات بلادهم في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، على أن يُحدَّد إطار هذا الوجود بموافقة أميركية. ومن جهة أخرى، جدّدت مدريد تأكيد دعمها للحلول السلمية وللجهود الأميركية الرامية للتوصّل إلى تسوية بين لبنان وإسرائيل.

دمشق تدحض نفي "الحزب"

أما على خط العلاقات اللبنانية - السورية، فيبذل الجانبان جهودًا حثيثة لترميم الروابط على أسس السيادة والاحترام المتبادل، ومحو آثار حقبة "البعث" و "الممانعة" المظلمة على البلدين. في هذا السياق، تفيد معلومات خاصة بـ "نداء الوطن"، بأن السلطات السورية أرسلت إلى الجانب اللبناني تقريرًا مفصّلًا يتناول تحرّكات "حزب الله" في عدد من المناطق السورية. وبحسب المعطيات، يضمّ التقرير صورًا ووثائق تتعلّق بالأسلحة التي جرى ضبطها، إضافةً إلى اعترافات الأشخاص الذين كانوا يتولّون حفظها. ويأتي هذا التقرير غداة نفي "الحزب" أيّ تدخل له في سوريا. وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت سابقًا، أنها ألقت القبض على خليّة متورّطة في اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري، مشيرة إلى أن "الخلية تتبع لجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق المضبوطة يعود إلى حزب الله".

قمة عسكرية لبنانية - أميركية

على خط العلاقة بين الجيشين اللبناني والأميركي، والمتزامن مع زيارة العماد هيكل التاريخية إلى الولايات المتحدة، التي يستكملها اليوم بلقاءات مهمة في واشنطن، نشر موقع "قيادة قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية"، أمس، أن هذه القيادة "استضافت قمّة أمنية ثنائية، شارك فيها قادة عسكريون كبار من الجيش اللبناني، وذلك في قاعدة "ماكديل" الجوية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، يومي 29 و30 كانون الثاني. وقد أطلع قادة الجيش اللبناني القيادة العسكرية الأميركية على مستجدّات تتعلّق بالأمن الإقليمي، بما في ذلك تحديثات عملياتية والتقدّم المحقق في مسار خطة الجيش لنزع السلاح. كما دعمت القمّة الأمنية الحوار القائم في إطار لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، المعروفة اختصارًا بـ"الآلية". وقاد الفريق أوّل جوزف كليرفيلد، قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية ورئيس "اللجنة" النقاشات التي ركّزت على التعاون العسكري وأهمية دور "الميكانيزم"، قائلًا: "نحن ملتزمون بتحقيق سلام واستقرار مستدامين في المنطقة".

الميدان الجنوبي تحت النار

بالعودة إلى حفلة التصعيد الإسرائيلي أمس، فقد شن الجيش الإسرائيلي غارات قوية على بلدتي كفر تبنيت وعين قانا بعد إنذار السكان بالإخلاء. كما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة من نوع "جيب شيروكي" عند مفترق بلدة القليلة جنوب صور، وأخرى بالقرب من جامعة "فينيسيا" على أوتوستراد الزهراني - صور. كما تسللت قوة إسرائيلية، إلى بلدة عيتا الشعب، وعمدت إلى تفخيخ منزل وتدميره. إلى ذلك، أعلنت قوات "اليونيفيل" في بيان أنها "تبلغت من الجيش الإسرائيلي صباح أمس الأول، بأنه "سينفذ نشاطًا جويًّا لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق". وأكد البيان أن "هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701"، مشيرًا إلى أن "الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضًا أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر".

كانون الثاني هو الأعنف

في السياق، نشر مركز "ألما" للبحوث والدراسات الإسرائيلي، تقريرًا عسكريًّا، يتمحور حول التصعيد الميداني لشهر كانون الثاني 2026، بزيادة كبيرة في عدد ضربات الجيش الإسرائيلي "ضد التهديدات في لبنان". فقد نُفِّذت 87 غارة جوية، أي أكثر من ضعف العدد المسجّل في كانون الأول 2025، حين نُفِّذت 41 غارة".

وبحسب تقدير "ألما"، لم يطرأ "أي تغيير على السياسة العسكرية للجيش الإسرائيلي في ما يتعلق بطبيعة الضربات، على الرغم من التقلّبات في شدّتها".

وأضاف التقرير أنه "نُفِّذت 43 غارة (49.4 % من إجمالي الغارات الشهرية)، أي ما يقارب نصف الغارات، في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، والتي تُعدّ حاليًا مركز الثقل العملياتي الرئيسي لـ "حزب الله". ومن بين هذه الغارات، استهدفت 38 منها بنى تحتية إرهابية، في حين خُصِّصت 5 فقط لعمليات تصفية مستهدفة".

كما نُفِّذت 31 غارة (35.6 % من إجمالي الغارات الشهرية) في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، حيث توزعت بشكل شبه متساوٍ بين استهداف البنى التحتية (14 غارة) وعمليات التصفية المستهدفة (13 غارة)، ما يشير إلى استمرار نشاط ووجود عناصر "حزب الله" جنوب الليطاني. أما الغارات المتبقية وعددها 13 غارة، أي ما نسبته 14.9 %، فقد نُفِّذت في منطقة البقاع، وجميعها استهدفت بنى تحتية إرهابية، نظرًا لكون المنطقة تشكّل العمق اللوجستي والعملياتي للتنظيم".

 

 

 

 

 

 "الأنباء" الالكترونية:

فيما يقف العالم مترقباً قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ تهديده بضرب إيران أو التراجع عنه، يبدو أن البعض في لبنان غير مدرك لما يمكن أن تشكل انعكاسات هذه الضربة عليه، خصوصاً وأن الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم توعد في حال استهداف السيد علي خامنئي بأنه لن يقف متفرجاً وسيشارك في "إسناد" جديد لطهران، الأمر الذي وصفه الرئيس وليد جنبلاط بأنه "غير مسؤول وقد يُثير العدو الإسرائيلي، في ظل ظروف إقليمية شديدة التوتر."

وبعد توقيع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، دبّت الحرارة في الجو السياسي الداخلي حيث "لا صوت يعلو فوق صوت الانتخابات" وصدور مؤشرات وتسرييبات من هنا ومن هناك تشي بأن الانتخابات لن تجري في موعدها المقرر، ولعل أكثر هذه التصريحات العلنية المباشرة جاءت على لسان نائبين حاليين أثناء جلسات مناقشة الموازنة في الأسبوع الماضي سجيع عطية وأديب عبد المسيح الذي قال إنه في صدد تقديم اقتراح قانون لتمديد ولاية مجلس النواب لمدة سنة "وحاجي نضحك عالناس". 

في هذه الأثناء لا يزال العدو الاسرائيلي يمارس غطرسته التي يعبّر عنها بانتهاكاته اليومية لقرار وقف إطلاق النار، مستهدفاً ما يزعم تارة أنها بنى تحتية لـ "حزب الله"، وتارة أنها مستوعات ذخيرة للحزب كما حصل اليوم في إغارتين على بلدتي كفرتبنيت وعين قانا، بعدما كان المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أردعي أصدر إنذاراً إلى سكان المبنيين المهددين بوجوب إخلائهما.

ترامب وإيران

"إذا مش فجر الأحد في فجر يوم آخر".

على هذه القاعدة المشابهة لقاعدة اللوتو اللبناني، سرّبت مواقع إعلامية أميركية أن إدارة الرئيس ترامب أبلغت "دولة حليفة" في الشرق الأوسط أن الرئيس الأميركي قرر توجيه ضربة إلى إيران فجر الأحد، غير أن ذلك لم يحدث بل ذهب ترامب نفسه إلى القول بأن إيران ترغب في الوصول إلى صفقة.

لم يكن يكذب الرئيس الأميركي، فقد نشرت وكالتا "تسنيم" و"إيرنا" الايرانيتين أخباراً تفيد بأن الجمهورية الاسلامية وافقت على طلب تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يرجح أنها روسيا التي دخلت مع تركيا في وساطة بين أميركا وإيران، نجحت على ما يبدو بين تأكيد ونفي، إذ أصدر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان تعليماته بوجوب إطلاق مسار المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، لكن هذه المعلومة حذفها الموقعان نفسهما لاحقاً.

ورغم أن اليورانيوم المخصب يشكل أحد الشروط الكثيرة التي وضعها ترامب للقبول بالتراجع عن توجيه ضربة إلى إيران، انتشرت تسريبات تفيد بأن إيران وافقت أيضاً على تفكيك أذرعها العسكرية في المنطقة (اليمن والعراق ولبنان)، لكنها رفضت التفاوض حول برنامجها للصواريخ الباليستية بحجة أنها لأغراض دفاعية. لكن هذه المعلومات تبقى في طي التسريبات ولا شيء رسمياً في هذا الخصوص.

ويبدو أن إيران التي تعرف كيف تستخدم الوقت بإتقان وتجيد فن المناورات، قد نجحت على ما يبدو في دفع ترامب إلى تأجيل موعد الضربة.

لا انتخابات في أيار؟

وفي معلومات حصلت عليها جريدة "الأنباء الالكترونية" من مصدر نيابي لا يرقى الشك إلى مصداقيته بأن ما يجري داخل أروقة ساحة النجمة من حراك يديره عدد كبير من النواب، يشي بأن الحديث عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في أيار المقبل غير واقعي ويجري العمل جدياً على إصدار قانون في مجلس النواب بتمديد الولاية لمدة سنة على الأقل، وهو ما أعلن عنه النائب أديب عبد المسيح أنه بصدد تقديم اقتراح قانون لتمديد ولاية المجلس لمدة سنة واحدة، وأن دعوة الوزير الحجار للهيئات الناخبة لا تعدو كونها إجراءً روتينياً وفقاً للقانون، وأن هذا الأمر تم التوافق عليه بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري لدى زيارة الأخير قصر بعبدا في الأسبوع الماضي للتوسط في تهدئة الأجواء بين رئيس الجمهورية و"حزب الله"، الذي أبدى امتعاضاً شديداً وشنّ حملة إعلامية منظمة عبر أبواقه تنتقد استخدام الرئيس في مقابلته التلفزيونية كلمة "تنظيف" الجنوب من السلاح غير الشرعي.

وأضاف المصدر النيابي الذي تمنى عدم نشر اسمه، أن الرئيس عون قال في مقابلته التلفزيونية بمناسبة انتهاء السنة الأولى من ولايته الرئاسية إن الحكومة قامت بما عليها بأن أرسلت إلى مجلس النواب مشروع قانون لتعديل مواد في القانون النيابي الحالي 44/2017 في ما يتعلق بالصعوبات التي تعيق إجراء الانتخابات وفقاً للمواد المنصوصة والمتعلقة بانتخاب ستة نواب في الاغتراب وأن يدلي المغتربون بأصواتهم في محل إقامتهم، البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، وأن الرئيس بري تعامل مع هذا المشروع بإحالته على اللجان النيابية لكن الأمور لم تسر كما يجب، بحيث أنه أثناء اجتماع لجنة الدفاع الوطني لمناقشة هذا المشروع انسحب نائبا "القوات اللبنانية" فادي كرم وزياد حواط من الجلسة اعتراضاً على ما وصفوه بـ"محاولة الالتفاف على مناقشة مشروع قانون الانتخاب وتضييع الوقت بهدف إسقاطه ومنع وصوله إلى الهيئة العامة".

وأوضح المصدر أن ما يسمى "تأجيلاً تقنياً" غير قانوني فليس هناك تأجيل تقني أو غير تقني، بل ما يجري هو محاولة التمديد للمجلس النيابي، والخلاف الواقع اليوم هو مدة هذا التمديد، لافتاً إلى أن ما سُرّب اليوم نقلاً عن مصدر نيابي رفيع (المقصود الرئيس بري) بأنه رغم إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر يتلقى مطالبات كثيرة معظمها من نواب لتمديد ولاية المجلس.

لكن لا بد من التذكير بموقف الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي المصرين على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وإذا كان لا بد من تمديد تقني فأن لا يتجاوز هذا التمديد أكثر من شهرين، وهذا الموقف كان قد عبّر عنه باسم اللقاء النائب وائل أبو فاعور هو بطبيعة الحال لسان حال رئيس الحزب واللقاء النائب تيمور جنبلاط.

اعتداءات إسرائيلية

في هذه الأجواء غير المستقرة سياسياً، يستمر العدو الاسرائيلي في اعتداءاته اليومية ضد ما يزعم أنها بنى تحتية لـ "حزب الله" أو مستودعات ذخيرة تابعة للحزب كما حدث اليوم في غارات شنها على بلدتي كفرتبنيت وعين قانا، حيث ألحق أَضراراً جسيمة فيهما، بعدما كان استهدف صباحاً سيارة على طريق الزهراني زعم أنه استهدف فيها أحد مسؤولي الحزب.

 

 

 

 

 

 "اللواء":

على نحو متعمَّد، ومخطَّط له، سعَّرت اسرائيل قصفها ضد القرى والبلدات الجنوبية، فدمرت منازل، بعد طلب إخلائها في قريتي كفرتبنيت وعين قانا، بعد استهداف سيارتين في بلدة أنصارية والقليلة، مما أدى الى سقوط مواطن شهيداً، وإصابة 8 آخرين بجروح، في وقت تخوَّفت مصادر وزارة البيئة من استخدام غازات سامة على بلدة عيتا الشعب، مما رفع من وتيرة الاحتقان الشعبي، وجعل المناخ أكثر قابلية للإنفجار..

مجمل هذه المعطيات كانت على طاولة الاجتماع في عين التينة بين الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، وعلى وجه أخصّ تقييم ما حدث في جلسة إقرار الموازنة العمومية، والاعتداءات التي لم تتوقف في الجنوب، واستهداف القرار الحكومي بإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق المهدَّمة جزئياً أو كلياً..

وانتقل الرئيس سلام مساءً إلى دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، للمشاركة في القمة العالمية للحكومات، وكان في استقباله كلٌّ من وزير الصحة ووقاية المجتمع ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الرحمن بن محمد العويس، وسفير لبنان لدى دولة الإمارات العربية المتحدة السفير طارق منيمنة، وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة في بيروت السفير فهد الكعبي.

وكان الرئيس سلام اجتمع صباح أمس في السراي مع وفد من البنك الدولي، ضمّ جان-كريستوف كاريه، المدير الإقليمي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وإنريكي بلانكو أرمس، المدير القطري لمجموعة البنك الدولي في لبنان. وخُصِّص الاجتماع لمتابعة التقدّم المحرز في تنفيذ عدد من المشاريع المموّلة من البنك الدولي، حيث جرى التركيز بشكل خاص على مشروع LEAP المخصّص لإعادة الإعمار، إضافة إلى مراجعة أولويات المرحلة المقبلة. كما تمّ خلال اللقاء استعراض موافقة البنك الدولي مؤخرًا على قرضين لصالح لبنان بقيمة إجمالية بلغت 350 مليون دولار أميركي .وأعلن وفد البنك الدولي عن زيارة مرتقبة لآنا بييردي، المديرة التنفيذية لعمليات البنك الدولي، بهدف تعميق الحوار حول مسار التعافي الاقتصادي وتعزيز الشراكة مع لبنان، مع البحث بمنصة الضمانات الجديدة لمجموعة البنك الدولي.

استمر الحراك الرسمي اللبناني نحو الدول الصديقة للحصول على دعم للبنان في مجالات دعم الجيش والمؤسسات الرسمية ووقف الاعتداءات الاسرائيلية وتفعيل لجنة الميكانيزم، واستمرار الوجود الدولي لا سيما الاوربي في الجنوب بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل نهاية هذا العام، وهي الملفات التي بحثها رئيس الجمهورية جوزاف عون في زيارته لإسبانيا ولقاءاته امس مع الملك فيليب ورئيس الحكومة سانشيز وتوقيع 3 مذكرات تفاهم. وكانت هذه المواضيع مدار بحث ايضا بين وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي المرافق للرئيس عون، ووزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس.وقد وقع الوزيران على مذكرا ت التفاهم الثلاث وشملت مجالات التعليم والتدريب الدبلوماسي، والزراعة، إضافة إلى التعاون الثقافي على صعيد المكتبة الوطنية في كلا البلدين.وقد عاد عون والوفد المرافق مساء امس الى بيروت.

لكن لم تظهر بعد أي نتائج رسمية للقاءات قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة، بعدما انتقل امس من مركز القيادة المركزية للقوات الاميركية في فلوريدا الى واشنطن لعقد لقاءات عسكرية وسياسية. وتشمل لقاءاته حسب معلومات اعلامية من واشنطن: دانيال زيمرمان مساعد وزير الدفاع الاميركي، ودان كين رئيس هيئة الاركان المشتركة للجيش. وسيباستيان بوركا ووين وول وهما مسؤولان في مجلس الامن القومي. وروبرت بالبيو وهو ارفع مسؤول في وزارة الخارجية لشؤون الشرق الادنى. ثم يلتقي في مبنى الكونغرس غريغوري ميك رئيس لجنة الشؤون الخارجية، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهم والسيناتور الديموقراطية جين شاهين.كما يلتقي اعضاء تجمع الصداقة الاميركية اللبنانية.

وكان هيكل قد التقى في فلوريدا نائب قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال براد كوبر وعرض معه بالمستندات والخرائط ما انجزه الجيش في جنوبي نهر الليطاني والتحضيرات للمرحلة الثانية من حصر السلاح شمالي النهار، وعرض ايضا احتياجات الجيش ليتمكن من الاستمرار من تنفيذ المهام.

واستضافت قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية (Marcent) لقاء ثنيائياً مع كبار قادة الجيش اللبناني في قاعدة ماكديل الجوية، وذلك لتعزيز استمرار التنسيق والحوار من خلال لجنة الاشراف على وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم».

وفي التحركات الخارجية، توّج الرئيس جوزاف عون زيارته الى اسبانيا، قبيل عودته الى لبنان، بلقائه العاهل الاسباني الملك فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي، حيث نوّه الرئيس عون خلال اللقاء بعمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان باسبانيا، والتي يترجمها الاحترام المتبادل بين البلدين والشعبين اللبناني والاسباني، ودعم اسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه.

وشدد العاهل الاسباني، على الصداقة التاريخية التي تربط بين البلدين، حيث تعود العلاقات الدبلوماسية بينهما لسنوات طويلة.

وأعرب الرئيس عون عن شكره لدعم اسبانيا للجيش اللبناني، واهتمامها باستقرار لبنان وسلامته، لاسيما من خلال مشاركتها في قوات «اليونيفيل».

كما عرض ما يقوم به الجيش اللبناني، من أجل تعزيز السلام والأمن على كافة الاراضي اللبنانية، تنفيذا لاتزامات لبنان بالقرارات والاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

وأكد الرئيس عون تطلعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، التي تحقق مصالحهما المشتركة، وتقديره للمواقف التي تتخذها اسبانيا من التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط.

كما أعرب الرئيس عون خلال لقائه رئيس الوزراء الاسباني بدرو سانشيز عن «تقديره لمواقف اسبانيا الداعمة للبنان في كل المنتديات الدولية والأوروبية، لا سيما دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية والعينية التي قدمتها.

وأعلن سانشيز أن اسبانيا ستشارك وستمثل على المستوى الوزاري في مؤتمر دعم اجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في 5 آذار المقبل، كما أبدى دعمه للموقف اللبناني في تطبيق القرارات الدولية ثم البحث في إمكانية بقاء القوات الاسبانية في الجنوب اللبناني بعد إنتهاء مهام اليونيفيل، مشدداً على التزام بلاده بدعم استقرار لبنان والتعاون الاقتصادي في كل المجالات.

الانتخابات على 4 أيام

على صعيد مسار التحضير للإنتخابات النيابية، وقّع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في 30 كانون الثاني الماضي، المرسوم رقم 2438، الذي يدعو بموجبه الهيئات الناخبة في جميع الدوائر اللبنانية لإنتخاب أعضاء مجلس النواب لعام 2026، وفق أحكام القانون رقم 44 الصادر بتاريخ 17 حزيران 2017 وتعديلاته، ولا سيما المواد 41 و42 و88 و111 و118 منه.

وفي التفاصيل، يحدد المرسوم مواعيد الاقتراع على النحو التالي: اللبنانيون المقيمون في لبنان سيجرون اقتراعهم يوم الأحد 10 أيار 2026، فيما يشارك الموظفون المعنيون بالعملية الانتخابية يوم الخميس 7 أيار 2026.

أما اللبنانيون غير المقيمين في الخارج فسيتمكنون من التصويت في دول مختلفة وفق جدول مواعيد محدد، حيث سيجري الاقتراع يوم الأحد 3 أيار 2026 في عدد من الدول تشمل فرنسا، كندا، الولايات المتحدة الأميركية، ألمانيا، الإمارات، أستراليا، كوت ديفوار، المملكة المتحدة، السويد، بلجيكا، سويسرا، نيجيريا، إيطاليا، البرازيل، الغابون، غانا، الكونغو الديمقراطية، فنزويلا، إسبانيا، هولندا، قبرص، بنين، الكونغو، السنغال، رومانيا، أنغولا، توغو، زامبيا، سيراليون، الدانمارك، المكسيك، لوكسمبورغ، روسيا، تركيا، النمسا، ليبيريا، غينيا، أيرلندا، جنوب أفريقيا، الكاميرون، بوركينافاسو.

في حين سيجري اقتراع اللبنانيين غير المقيمين في المملكة العربية السعودية، قطر، الكويت، إيران، عمان، البحرين، ومصر يوم الجمعة 1 أيار 2026.

إضراب الإدارة مستمر

نقابياً، مددت رابطة موظفي الادارة العامة الإضراب في مختلف الإدارات، ابتداءً من اليوم، احتجاجاً على عدم تلبية المطالب المعيشية والاصلاحية المطلوبة.

وجنوباً، تتواصل الاعتداءات الاسرائيلية ليل نهار على مناطق لبنان، وفي المستجدات الميدانية استهدفت مسيّرة معادية سيارة بالقرب من جامعة «فينيسيا» على اتوستراد الصرفند – الناصرية – صور، أدت الى إرتقاء المواطن عباس غضبون من بلدة قانا شهيداً.

ونحو الواحدة ظهرا استهدفت مسيّرة معادية سيارة من نوع جيب شيروكي في بلدة القليلة ما ادى الى سقوط جريحين. ثم شن العدو غارة من مسيّرة استهدفت سياره في بلدة عين بعال. قرب صور.

واعلنت غرفة طوارىء وزارة الصحة ان الغارتين على الصرفند والقليلة اسفرتا عن استشهاد مواطن واصابة 8 مواطنين بجروح.

كما شن العدو غارة جديدة من مسيّرة على آلية في محيط بلدة باتولي.

ولاحقا وجه جيش الاحتلال انذارين بإخلاء مبانٍ معينة ومحيطها في بلدتي عين قانا في اقليم التفاح وكفرتبنيت قرب النبطية. ثو قام بعد فترة قصيرة بالاغارة على القريتين وتدمير المباني المهددة، وتضررت بجوارها مباني ومنشآت كثيرة وكان حجم الدمار كبيراً.

ومساء أمس قصفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي، الأحياء السكنية في بلدة بليدا، ما تسببت بأضرار مادية من دون ورود معلومات عن اصابات.ثم جدد قصف البلدة مرة ثانية قرابة السابعة.

الى ذلك، تسللت قوة اسرائيلية فجر أمس، الى بلدة عيتا الشعب، وعمدت الى تفخيخ منزل وتدميره.وألقت مسيّرة اسرائيلية عند الثامنة والنصف صباح أمس، 3 قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب.

هذا وسُجِّل تحليق للطيران الاسرائيلي في أجواء الجنوب وفوق بعلبك.

 

 

 

 

 

 "البناء":

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيت إن الأولوية الأميركية هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإن مهمة الحشود العسكرية هي الاستعداد للحرب إذا فشل التفاوض، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات الأميركية الإيرانية تجري بشكل جيد وإن هناك فرصة للنجاح، وإنه يفضل الوصول إلى حل تفاوضي، ولاحظ مراقبون أميركيون ونشطاء متابعون لمناخ التصعيد الأميركي ضد إيران تراجعاً في نبرة التهديد الأميركية لصالح الخطاب التفاوضي، وتقليص بنود التفاوض إلى حد حصرها بالملف النووي وخصوصاً عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، فغاب الحديث عن البرنامج الصاروخي الإيراني وعن نفوذ إيران الإقليمي، وهي بنود صار وصفها باعتبارها موضع اهتمام الدول الإقليمية أكثر مما هي مطالب أميركية، وبينما تواصلت الاستعدادات الأميركية الإسرائيلية المشتركة للحرب قال المسؤولون الإسرائيليون إنها استعدادات دفاعية للردّ على أي هجوم من إيران وحلفائها، بينما احتلّ الحديث عن المسار التفاوضي واجهة الأحداث، حيث قال مسؤول أميركي لموقع أكسيوس إنه من المتوقع أن يجتمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة في إسطنبول، برفقة ممثلين عن عدد من الدول العربية والإسلامية، لمناقشة إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي، وأوضح مصدر مطلع على التخطيط أن اجتماع يوم الجمعة هو «السيناريو الأمثل»، لكنه حذّر من أن الأمور لا تُحسم قبل انعقاده وذكر المسؤول الأميركي بأنه من المتوقع أن يحضر وزراء خارجية تركيا وقطر ومصر وعُمان والمملكة العربية السعودية وباكستان (وربما الإمارات العربية المتحدة أيضاً) المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسطنبول. واشار إلى أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره، سيشارك أيضاً في الاجتماع، وهو ما يعتقد مسؤولون دبلوماسيون في المنطقة أنه تعبير عن اتجاه لإيجاد إطار تفاوضي إقليمي بديل لمسار الخمسة زائد واحد الذي ولد منه الاتفاق السابق عام 2015 ولاقى انتقادات من حلفاء أميركا في المنطقة بسبب استبعادهم، لكن اللافت هو أن هذه المشاركة تلقي الضوء على غياب «إسرائيل»، الذي تذرّعت به إدارة الرئيس السابق باراك اوباما يومها لتبرير عدم السير بتفاوض إقليمي لأن إيران لن تقبل بمشاركة «إسرائيل» وواشنطن لن تقبل بمسار إقليمي تفاوضي بدونها.

في طهران تحدث مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال علي شمخاني لقناة الميادين عن فرص التفاوض والاستعداد للحرب، فقال «الحرب ليست تبادلاً لإطلاق النار، ولا أزيز مدافع وحسب، فنحن نعيش ظروف الحرب الفعلية ومستعدون لأي ظروف… الجاهزية بالمفهوم العسكري تعني قبول الحرب لا الدفع لها». وأضاف «طهران جاهزة بالفعل للحرب ومستعدّة لأي ظروف، لكنها ما زالت تأمل في تجنب هذا الخيار». ولفت إلى أن الوصول إلى اتفاق ممكن «بالجلوس بشكل منصف إلى طاولة المفاوضات والابتعاد عن الشروط والأوامر غير المنطقية». وتابع «في ما يتعلق بالموضوع النووي هناك إمكانية للوصول إلى اتفاق بالحوار والتفاوض بشرط الابتعاد عن أجواء التهديد». وجدّد شمخاني التأكيد على أن برنامج طهران النووي سلمي «وقدراتنا محلية ونسبة 60% من التخصيب يمكن تقليلها إلى 20% لكن عليهم أن يدفعوا المقابل والثمن».

عالمياً، وفي لبنان، احتلت الفضائح التي نقلتها الصور والرسائل المنقولة من أرشيف جيفري أبستين والتي طالت عشرات الشخصيات الأميركية والغربية والعربية، لكن ما أثارته تجاوز الفضول الفضائي لمعرفة الأسماء إلى الشعور بالاشمئزاز والذعر من مستوى التوحّش والانحلال الذي كشفته في أوساط النخبة السياسية والمالية والتكنولوجية للغرب، خصوصاً لجهة بشاعة ما نقلته الصور والرسائل من وحشيّة وجرائم بحق الأطفال، وسادت التعليقات اللبنانية أسئلة موجهة للفريق اللبناني المنبهر بترامب والنخبة الأميركية والداعي إلى السير وفق معاييره لبناء الدولة ورسم سياساتها، وأبرز هذه الأسئلة هي هل يمكن الوثوق بهؤلاء الوحوش المجرمين كرعاة لحلول منصفة، وهل يمكن الفصل بين منظومة القيم التي يعيش من خلالها هؤلاء حياتهم وبين القيم التي يديرون القضايا العامة بواسطتها، وما دام مصطلح ما بيشبهونا قد شكّل محور خطاب هذا الفريق اللبنانيّ بحق اللبنانيين المؤمنين بالمقاومة، فهل يجرؤ هذا الفريق على التبرؤ من هذه الفئة المنحلة أخلاقياً بالقول عنهم، ما بيشبهونا؟ وإذا كانوا بيشبهوكم أنتم فعلاً ما بتشبهونا!

يبدو لبنان، مرة جديدة، واقفاً على حافة تقاطع خطير بين أجندات الخارج واحتياجات الداخل. فـالميكانيزم العسكري الذي يُعاد إحياؤه وتدويره سياسياً، يتحول تدريجيّاً إلى أداة ضغط منظمة على القرار السيادي، عبر روزنامة اجتماعات ومهام ميدانيّة تمتدّ من الجنوب إلى شمال الليطاني، وتضع الحكومة أمام استحقاقات تتجاوز قدرتها الفعليّة على المناورة.

وأمس، عقد قائد الجيش رودولف هيكل في تامبا في فلوريدا مع القيادة المركزيّة الأميركيّة، قبل أن ينتقل اليوم إلى واشنطن للقاء مسؤولين سياسيين وعسكريين. قدّم قادة الجيش إحاطات للقيادة العسكرية الأميركية بشأن قضايا الأمن الإقليمي، شملت تحديثات عملياتية والتقدّم المُحرز في تنفيذ خطة الجيش المتعلقة بنزع السلاح، وفق بيان القيادة المركزية.

ودعمت القمّة الأمنية الحوار المستمر المرتبط بلجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم).

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أنّ ضباطاً كباراً في الجيش اللبناني قدّموا لنظرائهم الأميركيين تحديثات حول خطة نزع السلاح، موضحة أنّ قمّة أمنية جمعت ضباطاً أميركيين ولبنانيين خُصّصت لتقديم هذه التحديثات العملياتية بشأن خطة الجيش.

وأعرب السفير ميشال عيسى عن ترحيبه بالزيارة الرسميّة الّتي يقوم بها قائد الجيش، إلى الولايات المتحدة، لمتابعة تواصله مع المسؤولين الأميركيين، والقيادة المركزية الأميركية. وتحمل زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة أكثر من دلالة، إذ تُعدّ، في الشكل، تأكيدًا أميركيًا متجددًا على دعم لبنان، والمؤسسة العسكرية، والعهد، بعد مرحلة من الفتور والامتعاض سادت العلاقة. أمّا في الجوهر، فقد تتجاوز هذه الزيارة البعد العسكري التقليدي، الذي غالبًا ما يطغى على أولى زيارات قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن، لتأخذ بُعدًا سياسيًا عميقًا، لا سيّما أنها كانت قد أُرجئت سابقًا لأسباب عدة.

وقال السفير عيسى إن «العمل المستمر الذي يقوم به الجيش اللبناني لنزع سلاح المجموعات التي لا تخضع لسلطة الدولة، ولتعزيز السيادة الوطنية، باعتباره الضامن لأمن لبنان، يكتسب اليوم أهميةً أكثر من أي وقت مضى».

وعاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي والوفد المرافق إلى بيروت مساء أمس، بعدما اختتم زيارة رسمية إلى إسبانيا، التقى خلالها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

وأعرب رئيس الجمهوريّة، خلال لقائه الموسّع مع سانشيز، عن تقديره لمواقف إسبانيا الداعمة للبنان في كلّ المنتديات الدّوليّة والأوروبيّة، ولا سيّما دعمها للجيش اللبنانيّ من خلال المساعدات الماليّة والعينيّة التي قدّمتها، مشيرًا إلى أنّ لبنان يولي أهميّةً لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الدّاخليّ المقرّر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل.

وعبّر عون عن شكره لمواقف إسبانيا المدينة للاعتداءات الإسرائيليّة ضدّ لبنان، خصوصًا تلك التي طاولت قوات «اليونيفيل» في العام 2024، منوّهًا بالتزام إسبانيا ودعمها المتواصل لمهامّ «اليونيفيل» في الجنوب، ولا سيّما أنّ المساهمة الإسبانيّة في الجنوب اللبنانيّ هي الأكبر في عمليّات حفظ السّلام في العالم. وفي هذا السّياق، تناول البحث رغبة إسبانيا في إبقاء وحداتٍ من قوّاتها المسلّحة في الجنوب اللبنانيّ بعد انسحاب «اليونيفيل» الذي يكتمل في العام 2027، ولا سيّما أنّ مداولاتٍ تتمّ بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصّدد.

وأشار عون إلى أنّ لبنان يأمل أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبيّ في الضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها على لبنان، والتزامها تطبيق الاتفاق المعلن لوقف الأعمال العدائيّة، وتطبيق القرار 1701. وعرض رئيس الجمهوريّة ما حقّقه الجيش اللبنانيّ من إنجازاتٍ في جنوب الليطاني، وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلّحة، وبسط سلطة الدّولة وحدها على هذه الأراضي، إضافةً إلى المهامّ التي يقوم بها الجيش على كافّة الأراضي اللبنانيّة، ولا سيّما منها حماية الحدود البريّة، ومنع التهريب والاتّجار بالمخدّرات، ومنع الهجرة غير الشرعيّة، لافتًا إلى حاجة الجيش إلى معدّاتٍ عسكريّةٍ وآليّاتٍ وتجهيزاتٍ لتمكينه من القيام بمهامّه كافّةً.

واستقبل رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي في عين التّينة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى بحثٌ لتطوّرات الأوضاع العامّة في لبنان، والمستجدّات السّياسيّة والميدانيّة، على ضوء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها اليوميّة والمتواصلة على لبنان والجنوب.

في السراي الحكومي، تقاطع أمس، مساران متوازيان لا يلتقيان إلّا في العناوين العريضة، حيث ناقش وفد البنك الدولي مع رئيس الحكومة خرائط التمويل، ومشاريع الإعمار، وقروضًا بمئات ملايين الدولارات. وتقول المعلومات إن 350 مليون دولار وُضعت على الطاولة باسم التعافي، ومشاريع كـLEAP رُوّج لها بوصفها بوابة لإعادة البناء، ومنصّات ضمانات ووعود باستثمارات خاصّة.

في المقابل، جاء وفد الأساتذة المتعاقدين ليذكّر بأنّ أيّ تعافٍ لا يبدأ من الإنسان هو مجرّد وهم، وطالبوا ليس فقط بإعادة الرواتب إلى ما كانت عليه قبل 2019، بل بإنهاء سياسة الاستثناء والإقصاء التي حوّلتهم إلى عمّال مياومين داخل مؤسّسة تربويّة رسميّة.

 

 

 

 

 

 "الشرق":

توّج رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون زيارته الى اسبانيا بلقائه عند الاولى والنصف بتوقيت اسبانيا (الثانية والنصف بتوقيت بيروت)، العاهل الاسباني الملك فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي، حيث نوه الرئيس عون خلال اللقاء بـ»عمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، والتي يترجمها الاحترام المتبادل بين البلدين والشعبين اللبناني والاسباني، ودعم اسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه» من جهته، شدد العاهل الاسباني على «الصداقة التاريخية التي تربط بين البلدين، حيث تعود العلاقات الديبلوماسية بينهما لسنوات طويلة». وكان الرئيس عون وصل الى قصر ثارثويلا، حيث كان في استقباله الملك فيليبي السادس، ودخلا معا الى قاعة جانبية، فصافح الملك أعضاء الوفد الرسمي اللبناني الذي ضم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي والمستشار الشخصي للرئيس عون العميد اندره رحال. فيما صافح الرئيس عون اعضاء الوفد الرسمي الاسباني الذي ضم سفير اسبانيا في لبنان خيسوس اغناسيو سانتوس، وسكرتير الدولة في وزارة الخارجية الاسبانية دييغو مارتينيس. في مستهل المحادثات، نوّه رئيس الجمهورية بـ «عمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، والتي يترجمها الاحترام المتبادل بين البلدين والشعبين اللبناني والاسباني، ودعم اسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه». وشكر الرئيس عون اسبانيا على دعمها الجيش اللبناني، واهتمامها باستقرار لبنان وسلامته، لا سيما من خلال مشاركتها في قوات اليونيفيل.

كما عرض رئيس الجمهورية ما يقوم بها الجيش اللبناني، من أجل تعزيز السلام والأمن على كافة الاراضي اللبنانية، تنفيذا لالتزامات لبنان بالقرارات والاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

وأكد الرئيس عون تطلعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، التي تحقق مصالحهما المشتركة، وتقديره للمواقف التي تتخذها اسبانيا من التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط. 

الملك الاسباني

من جهته، رحب الملك فيليبي السادس بالرئيس عون في اسبانيا، مؤكدا على «عمق العلاقات بين البلدين، وأهمية تعزيزها في المجالات كافة». وشدد على «الصداقة التاريخية التي تربط لبنان باسبانيا، حيث تعود العلاقات الديبلوماسية بينهما لسنوات طويلة». وقال ان بلاده «تؤيد الاجراءات التي يتخذها لبنان لتعزيز امنه واستقراره».

غداء خاص

وبعد انتهاء المحادثات الموسعة، استكمل البحث الى مأدبة غداء ثنائية خاصة أقامها الملك الاسباني. بيان رئاسة الحكومة

وفي وقت سابق، كان صدر عن رئاسة الحكومة الاسبانية، بيان حول مضمون المحادثات التي أجراها الرئيس عون مع رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز. وجاء في البيان: «استقبل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في قصر لا مونكلوا رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، مؤكدا التزام إسبانيا بمواصلة دعم استقرار لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تشارك فيها إسبانيا منذ عام 2006.

وبحث الرئيس سانشيز مع الرئيس اللبناني سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات في السياق الإقليمي، إضافة إلى اتفاقات التعاون بين البلدين. كما جدد التزام إسبانيا بالاستمرار في دعم استقرار لبنان عقب انتهاء مهمة اليونيفيل، التي تشارك فيها إسبانيا منذ عام 2006 بوجود قوات في القاعدة الإسبانية «ليبره إيدالغو». وأشار كذلك إلى أن إسبانيا ستتمثل على المستوى الوزاري في المؤتمر الذي سيُعقد في باريس في شهر آذار/مارس، والمخصص لدعم تأهيل وتدريب القوات المسلحة اللبنانية. وفي مجال التعاون الإنمائي والثقافي، شدد بيدرو سانشيز على متانة العلاقات مع هذا البلد المتوسطي، الذي أُدرج ضمن الدول ذات الأولوية للتعاون الإسباني في إطار الخطة الرئيسية للتعاون 2024-2027. كما أعلن أنه في كانون الثاني/يناير 2024 قررت الحكومة الإسبانية مضاعفة مساعدات الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID) إلى لبنان أربع مرات، لتصل إلى 30 مليون يورو خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويضم لبنان كذلك معهد ثربانتس في بيروت، واثنتين من قاعات ثربانتس، واثنين من برامج الإعارة الأكاديمية في الجامعات.

وخلال الزيارة، جرى التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم. تتعلق مذكرة التفاهم الأولى بالتعاون بين المدارس الديبلوماسية، وتهدف إلى إقامة علاقة تعاون في مجال تدريب وتأهيل الكوادر الديبلوماسية والقنصلية، والمتخصصين في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، والقانون الدولي، والعلاقات الاقتصادية الدولية، إضافة إلى أي مجالات أخرى ذات صلة. أما مذكرة التفاهم في مجال الزراعة، فهي صالحة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وتركز على تطوير التعاون في السياسات الزراعية، والصحة الحيوانية والنباتية، والتعاون العلمي والمختبري، وأنظمة التسويق. كما تنص على تقديم المساعدة في مواءمة المعايير مع القواعد الدولية والمعترف بها من قبل الاتحاد الأوروبي، وتعزيز التعاون بين السلطات المختصة ومراكز البحث والمختبرات في كلا البلدين، وبناء القدرات من خلال أنشطة التدريب وورش العمل والزيارات الدراسية وتبادل الخبراء. وتشمل كذلك التحول الرقمي للقطاع الزراعي – الغذائي والمناطق الريفية، وتطوير أنظمة الري لتعزيز الاستخدام الكفؤ للمياه والطاقة في نظم الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي والشفافية في سلاسل التوريد. كما تتضمن تشجيع إنشاء التعاونيات والجمعيات الزراعية – الغذائية لتعزيز تنظيم المنتجين، إضافة إلى تصميم وإدارة نظام للتأمين الزراعي.

وفي المجال الثقافي، وُقعت مذكرة تفاهم أخرى للتعاون في مجال المكتبات، ستنفذها المكتبة الوطنية الإسبانية والمكتبة الوطنية اللبنانية على مدى السنوات الأربع المقبلة. وتهدف هذه المذكرة إلى تبادل الكتب والمنشورات، وتعزيز التعاون في مجال البحث في التراث والأرشيف والببليوغرافيا، وكذلك تبادل المعارف وأفضل الممارسات في حفظ الوثائق. كما تشمل التزاماً بتقديم المشورة المتبادلة في إجراءات الرقمنة، وحفظ المجموعات، ونظام الإيداع القانوني».

وزير الخارجية التقى نظيره الإسباني

التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مدريد، وذلك ضمن مشاركته في الوفد الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال زيارته الرسمية لإسبانيا.

وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. كما تّم التطرق إلى آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وشكر رجي لـ»نظيره الإسباني مواقف بلاده الداعمة للبنان»، مثمنا «المساهمة الفعالة للكتيبة الإسبانية في صفوف قوات اليونيفيل، رغم ما تكبدته من خسائر بشرية في أوساط طواقمها الديبلوماسية والعسكرية».

وتبادل الجانبان وجهات النظر حول «مستقبل عمل اليونيفيل والصيغ المحتملة للحفاظ على الأمن والاستقرار واحترام وقف إطلاق النار، فضلا عن آفاق تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط».

وشدد رجي على «الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به إسبانيا بحكم نفوذها داخل الاتحاد الأوروبي، للضغط على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها المتكررة للسيادة اللبنانية، والانسحاب من المواقع التي ما زالت تحتلها في الجنوب اللبناني، والإفراج عن المعتقلين».

وأكد «التزام الحكومة اللبنانية الكامل تطبيق القرار الأممي 1701، وحصر حمل السلاح بالمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية».

 

 

 

 

 

 " الشرق الأوسط":

بلغ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مستوى مرتفعاً، الاثنين، بتنفيذ اغتيالَين، ثم قصف منزلين في بلدتين بالجنوب بعد إصدار إنذارَي إخلاء، وهو تصعيد يتنامى منذ مطلع العام، ويشمل الملاحقات والغارات الجوية التي تستهدف مناطق شمال الليطاني، إضافة إلى قصف مجمعات سكنية بعد إنذارات إخلاء.

ومنذ مطلع عام 2026، اتخذ التصعيد الإسرائيلي في لبنان مساراً مزدوجاً ومتدرّجاً؛ يبدأ بالإنذار العلني والضغط النفسي، بموازاة اغتيالات دقيقة وضربات موضعية، في إطار لا يرقى إلى حرب شاملة، لكنه يتجاوز مفهوم التهدئة.

ووفق أرقام «الدولية للمعلومات»، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين قضوا في عمليات اغتيال نفذتها إسرائيل منذ مطلع عام 2026 حتى يوم الاثنين 2 فبراير (شباط) الحالي 27 شخصاً، وهو رقم يضع هذا المسار في خانة السياسة الثابتة لا الحوادث المعزولة.

اغتيالات وإنذارات

وتواصل هذا النهج في الساعات الأخيرة؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي ظهر الاثنين إنذاراً إلى سكان بلدتَيْ كفر تبنيت وعين قانا، اللتين تقعان في شمال الليطاني بجنوب لبنان، واستهدفت غارات جوية موقعين بهما؛ ما أدى إلى تدميرهما. وأعلن الجيش أن طائراته أغارت على مستودعات أسلحة عدة تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وذلك لمنع محاولاته إعادة تفعيل قدراته.

وجاءت الإنذارات بعد ملاحقات أسفرت عن وقوع قتيل و8 جرحى، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة من نوع «جيب شيروكي» عند مفترق طرق بلدة القليلة جنوب صور، بالتزامن مع غارة من مسيّرة آلية في محيط باتولية؛ ما أدى إلى سقوط 4 جرحى، وسبقت ذلك صباحاً غارةُ لمسيّرة إسرائيلية على أوتوستراد الزهراني - صور؛ ما أدى إلى سقوط قتيل و4 جرحى.

وفي سياق موازٍ، تسللت قوة إسرائيلية فجراً إلى بلدة عيتا الشعب، وفخّخت منزلاً ودمرته، فيما ألقت مسيّرة 3 قنابل صوتية فوق البلدة نفسها، وسُجّل تحليق مكثّف من الطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب وصولاً إلى سماء بعلبك.

أداة ضغط

اعتمدت إسرائيل منذ بداية العام نمطاً تصاعدياً في توجيه إنذارات علنية ومباشرة إلى القرى والبلدات اللبنانية، شكّلت في مجملها أداة ضغط عسكري ونفسي متقدمة، وخرقاً عملياً لوقف إطلاق النار الساري منذ أواخر عام 2024.

ففي 5 يناير (كانون الثاني) 2026، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان 4 قرى جنوبية طالباً إخلاءها الفوري، ونشر التحذير عبر بيانات رسمية مرفقة بخرائط على منصة «إكس»، قبل أن تُنفَّذ الغارات فعلاً؛ ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات. وفي 11 يناير، تكرّر المشهد في بلدة كفرحتا، حيث صدر إنذار بإخلاء مبنى محدد بزعم استخدامه بنيةً تحتيةً عسكرية، قبل أن يُستهدف بالقصف بعد ساعات. أما في 15 من الشهر الماضي، فتوسّعت رقعة الإنذارات لتشمل البقاع الغربي، خصوصاً بلدتي سحمر ومشغرة، إضافة إلى إنذارين في جزين بالجنوب، حيث جرى تحذير السكان من الوجود في 4 مبانٍ سكنية أو الاقتراب منها، قبل تدميرها بالغارات. وأكدت مصادر أمنية لبنانية لاحقاً أن الجيش اللبناني كشف على المواقع ولم يعثر فيها على أسلحة؛ مما دفع بوزارة الخارجية اللبنانية إلى توجيه رسالة احتجاج إلى مجلس الأمن الدولي.

وبلغ هذا المسار ذروته في 21 يناير 2026، مع إنذار واسع النطاق شمل مباني في 5 بلدات جنوبية، أعقبه قصف مكثف أدى إلى تدمير منازل وإصابة مدنيين، في ما وصفته الرئاسة اللبنانية بأنه أخطر تصعيد منذ سريان الهدنة.

تصعيد نوعي

عسكرياً، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ مطلع العام الحالي شهدت تصعيداً نوعياً متعدّد الأبعاد»، موضحاً أنّ «الإنذارات تشكّل ركيزة أساسية في هذا المسار».

وأوضح ملاعب أنّ «الإنذارات التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي إلى القرى الجنوبية لا يمكن فصلها عن سياسة مدروسة لخلق حالة رعب وضغط نفسي بين السكان»، عادّاً أنّ الجانب الإسرائيلي يحاول التشكيك في واقع المهمة الموكلة إلى الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

وأضاف أنّ «إسرائيل تستثمر في هذا الواقع، لا سيما في توقيت زيارة قائد الجيش (العماد رودولف هيكل) إلى الولايات المتحدة»، عادّاً أنّ «تكثيف الإنذارات داخل القرى وحتى داخل المنازل يهدف إلى التشكيك في مهام قيادة الجيش اللبناني أمام المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل الرعاية الأميركية الحالية لهذا الملف».

وأكد أنّ «الإنذارات ليست إجراءً أمنياً معزولاً، بل هي جزء من معركة سياسية ونفسية تهدف إلى إظهار أنّ المهمة لم تُنجز، وإلى إبقاء الجنوب تحت ضغط دائم».

نمط الاغتيالات

بالتوازي مع مسار الإنذارات، اعتمدت إسرائيل نمطاً ثابتاً من الاغتيالات الدقيقة، نُفّذت في معظمها بواسطة طائرات مسيّرة، واستهدفت سيارات ودراجات وأحياناً منازل ومحيطها، في القرى الحدودية وعمق الجنوب.

وخلال الأسابيع الأولى من العام، سُجّلت اغتيالات في بلدات كفر دونين، وجويا، وزيتا بنعفول، وبنت جبيل، وزوطر، والمنصوري، ورب ثلاثين. وقالت إسرائيل إنّ المستهدفين «عناصر تقنيون أو لوجيستيون».

استهداف الإعمار وبناء بنك الأهداف

وفي قراءته المسار العام، أشار ملاعب إلى أنّ البعد الأول من التصعيد تمثّل في استهداف مباشر لوسائل إعادة الإعمار، كما حدث أخيراً في بلدة الغازية، عادّاً أنّ «هذا الاستهداف لا يمكن فصله عن توقيت مناقشة موازنة عام 2026 في المجلس النيابي اللبناني، التي تضمّنت بنداً مخصصاً لإعادة إعمار الجنوب». ورأى أنّ «الرسالة الإسرائيلية كانت واضحة بأنه لا إعادة إعمار في الجنوب من دون تفاهم مسبق مع إسرائيل، وبالشروط التي تفرضها».

أما البعد الثاني، فيتعلّق بتكثيف الاغتيالات، وهو تصعيد يربطه ملاعب بالاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية في كريات شمونة، في سياق طمأنة المستوطنين العائدين إلى شمال الجليل.

وأضاف أنّ «إسرائيل بنت خلال المدة الماضية بنك أهداف واسعاً يطول عناصر في (حزب الله)، جرى جمعه عبر وسائل تقنية واستخبارية مختلفة؛ بهدف تحييد عناصر يُنظر إليهم على أنهم قادرون على لعب دور فاعل في أي رد محتمل».

 

 

 

 

 

 " العربي الجديد":

يلعب الدعم الإسباني للجيش اللبناني ومهمة القوة التابعة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" في الجنوب دوراً محورياً في زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مدريد، التي تستمر ليومين وبدأت بلقاء رسمي مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في مقر الحكومة الإسبانية "المنكلاوا". تأتي الزيارة في توقيت حساس، وسط تصعيد مستمر من إسرائيل على جنوب لبنان، واهتمام أوروبي ودولي بدعم استقرار لبنان والحفاظ على وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار الأممي 1701. ومنذ 2006، تساهم إسبانيا في "اليونيفيل" عبر أكثر من 650 جندياً، يمثلون أكبر حضور إسباني في عمليات حفظ السلام حول العالم.

وتناول اللقاء "رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب اليونيفيل الذي يكتمل في العام 2027، ولا سيّما أن مداولات تجري بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد".

وعرض عون بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية "ما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشرت فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على الأراضي اللبنانية كافّة، ولا سيّما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والاتّجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية".

ولفت الرئيس اللبناني بهذا الإطار إلى حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة. كذلك، تطرّق البحث إلى الوضع في الشرق الأوسط وأهمية الدفع في اتجاه السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة، ما يحقق حلاً للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت العام 2002.

وأكد الرئيس اللبناني عون خلال اللقاء تقديره للدعم الإسباني المتواصل للبنان في المنتديات الدولية والأوروبية، ولا سيّما دعم الجيش اللبناني مالياً وعينياً، مشدداً على أن لبنان يأمل أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان والالتزام بوقف الأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701. من جهته، أكد سانشيز أن إسبانيا ستواصل دعم لبنان في تعزيز الأمن والاستقرار، بما في ذلك بعد انتهاء مهام "اليونيفيل"، مشيراً إلى أن بلاده ستشارك على المستوى الوزاري في مؤتمر باريس المزمع عقده في 5 مارس/آذار المقبل لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وأضاف أن استمرار وجود وحدات إسبانية في الجنوب سيكون موضوع دراسة بالتنسيق مع شركاء الاتحاد الأوروبي، لضمان استقرار طويل الأمد.

الاتفاقيات الثلاثة: التعليم والزراعة والثقافة

وشهدت زيارة الرئيس عون توقيع ثلاث مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الثنائي بين لبنان وإسبانيا، في مجال التعليم والدبلوماسية وتهدف إلى تعزيز التعاون بين المدارس والأكاديميات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات والبرامج التدريبية في مجالات السياسة الخارجية، العلاقات الدولية، القانون الدولي، والعلاقات الاقتصادية الدولية. وفي مجال التعاون الزراعي، إذ يغطي هذا الاتفاق التعاون في السياسات الزراعية، والصحة النباتية والحيوانية، والبحث العلمي، ونظم التسويق، ومواءمة المعايير مع الاتحاد الأوروبي، وتطوير نظم الري لتعزيز كفاءة استخدام المياه والطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين الشفافية في سلاسل التوريد. والاتفاق صالح لمدة ثلاث سنوات وقابل للتمديد.

والاتفاق الثالث هو في المجال الثقافي بين المكتبتَين الوطنيتَين اللبنانية والإسبانية لمدة أربع سنوات، لتبادل المراجع والمطبوعات، والخبرات في حفظ الوثائق، والرقمنة، والإيداع القانوني، بما يعكس حرص البلدين على تعزيز الروابط الثقافية والمعرفية. وأكدت الحكومة الإسبانية أن لبنان صنف ضمن الدول ذات الأولوية في خطة التعاون الإسباني 2024-2027، مع رفع الدعم المالي المقدم عبر وكالة التعاون الإسبانية للتنمية (AECID) إلى 30 مليون يورو خلال الثلاث سنوات المقبلة.

البعد العسكري والاستراتيجي

يلعب الدعم الإسباني للجيش اللبناني دوراً أساسياً في تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً في الجنوب، حيث يقوم الجيش اللبناني منذ تطبيق وقف الأعمال العدائية الأخير بـ"تنظيف" المناطق الواقعة جنوب الليطاني من أي وجود مسلح خارج إطار الجيش اللبناني. وتعمل إسبانيا، ضمن اللجنة التقنية العسكرية الأوروبية (TMC) التي تضم فرنسا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، على توفير تدريب وتجهيزات عسكرية للجيش اللبناني، بما يمكنه من أن يصبح القوة المسلحة الشرعية الوحيدة جنوب نهر الليطاني. وتشير مصادر في الخارجية الإسبانية لـ"العربي الجديد" إلى أنّ هذا الدعم يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليشمل الاستشارة الاستراتيجية، والتدريب اللوجستي، وتنسيق العمليات مع القوى الأوروبية والأميركية، بما يعزّز قدرة لبنان على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية، ويمثل عنصرَ استقرار مهماً في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

البعد الإقليمي والتصعيد الإسرائيلي

وتأتي زيارة عون إلى مدريد في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً يومياً. فقد أسفرت غارات صباح الاثنين عن سقوط شهيد وثمانية جرحى جنوب نهر الليطاني، ضمن العمليات العسكرية المستمرة. وأكد الرئيس اللبناني أمام سانشيز ضرورةَ تكثيف الضغط الدولي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، والتزامها بالقرار الأممي 1701، بينما يشكل التعاون الأوروبي – الإسباني عنصراً أساسياً في دعم الجيش اللبناني وتمكينه من السيطرة على جنوب البلاد بالكامل، ما يمنع أي فراغ أمني قد تستغله مليشيات مسلحة.

وتناول اللقاء أيضاً البعد الاقتصادي والثقافي، إذ بحث الرئيس عون مع سانشيز تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وتسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية، وزيادة الصادرات اللبنانية، بالإضافة إلى تعزيز السياحة وتشغيل رحلات جوية مباشرة بين لبنان وإسبانيا. ويتمتع لبنان بوجود معهد ثربانتس في بيروت، وقاعتَي ثربانتس، واثنتين من القاعات الجامعية، وهو ما يعزز التعاون الأكاديمي والثقافي بين البلدين، ويشكل جزءاً من السياسة الإسبانية لدعم الاستقرار عبر التعليم والثقافة. وشدد الرئيس عون على أهمية استمرار الدعم الإسباني في المجالات الإنسانية، خصوصاً للاجئين السوريين في لبنان، إذ بلغت المساعدات الإسبانية مليوناً و400 ألف يورو في 2024، واستقبلت إسبانيا نحو 85 لاجئاً سورياً في 2025، كما أكد ضرورةَ دعم خطة العودة الطوعية للاجئين إلى لبنان، التي استفاد منها نحو نصف مليون شخص.

لقاء عون بالملك فيليبي السادس

وبعد لقاء سانشيز، التقى عون بالعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي، وعرض عليه ما يقوم به الجيش اللبناني، "من أجل تعزيز السلام والأمن على الأراضي اللبنانية، تنفيذاً لالتزامات لبنان بالقرارات والاتفاقات الدولية في هذا الشأن". وأكد عون تطلعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات، التي تحقق مصالحهما المشتركة، وتقديره للمواقف التي تتخذها إسبانيا من التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط".

من جهته، أكّد الملك فيليبي السادس "عمق العلاقات بين البلدين، وأهمية تعزيزها في المجالات كافة"، مشدداً على الصداقة التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، حيث تعود العلاقات الدبلوماسية بينهما لسنوات طويلة، ومشيراً إلى أن "بلاده تؤيد الإجراءات التي يتخذها لبنان لتعزيز أمنه واستقراره".

وعلى صعيد خارجية البلدين، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إنه "بحث ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس سبل توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بين بلدينا". وأشار إلى "أننا تبادلنا وجهات النظر حول مستقبل عمل القوات الدولية والصيغ المحتملة للحفاظ على الأمن والاستقرار، واحترام وقف إطلاق النار، وآفاق تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط".

ولفت رجي إلى أنه طلب من نظيره الإسباني "الضغط على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها المتكررة للسيادة اللبنانية، والانسحاب من المواقع التي ما زالت تحتلها في الجنوب اللبناني، والإفراج عن المعتقلين"، مؤكداً "التزام الحكومة اللبنانية الكامل بتطبيق القرار 1701، وحصر حمل السلاح بالمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية".

كما دعا إسبانيا إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر انعقاده في الخامس من مارس/آذار المقبل في باريس، وحشد الدعم السياسي والمالي اللازمين لإنجاح المؤتمر، "نظراً لأهميته في تمكين الجيش من القيام بدوره وتنفيذ المهمات المنوطة به".
 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية