الجمهورية: عودة "الميكانيزم" شكلاً بلا جدوى... الانتخابات النيابية بين الاجراء والتأجيل

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 04 26|09:02AM :نشر بتاريخ

على ضفاف أسبوع مفصلي لتحديد مصير الضربة الأميركية ضدّ إيران في ضوء المفاوضات التي ستجري يوم الجمعة بين الجانيين في تركيا، يتخبّط لبنان بملفاته التي تتحرّك كالبورصة صعوداً وهبوطاً. ففيما طويت صفحة الموازنة من دون أن تُطوى التموضعات السياسية التي أنتجها التصويت عليها، ينتظر الجميع النقطة التي ستُستأنف منها اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، بالتزامن مع رصد نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، وما سيتبعها من عرض مفترض لخطته العسكرية لحصر السلاح شمال الليطاني.

على وقع قرع طبول الحرب وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعواقب «سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أمس عبر منصة «إكس»: «بناءً على طلب الدول الصديقة في المنطقة للردّ على اقتراح رئيس الولايات المتحدة بشأن التفاوض، أصدرتُ توجيهاً إلى وزير الخارجية بأن يهيّئ، في حال توافر أجواء مناسبة وخالية من التهديد وبعيدة من التوقعات غير المنطقية، الأرضية لإجراء مفاوضات عادلة ومنصفة، على أساس مبدأ العزة والحكمة والمصلحة، وفي إطار المصالح الوطنية».

ترصّد المواجهة

وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ «القوى السياسية كلها في لبنان تترصّد المواجهة الإقليمية التي من شأنها تحديد الاتجاه الذي سيسلكه الوضع الداخلي. وهنا تبرز خصوصاً محطة المفاوضات المنتظرة في اسطنبول (او في مسقط) الجمعة المقبل، بين وفدي إيران برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي والولايات المتحدة برئاسة مبعوث الرئيس دونالد ترامب ستيف ويتكوف، ومعه صهر الرئيس جاريد كوشنير. وسيصل الرجلان من إسرائيل، بعد محادثات مع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ورئيسي أركان الجيش و«الموساد». وسيحضر اجتماع اسطنبول (او مسقط) ممثلون عن 6 دول عربية وإسلامية هي باكستان، السعودية، قطر، مصر، عُمان والإمارات». وأضافت المصادر: «لبنان الرسمي و«حزب الله»، على حدّ سواء، يترصدان نتائج هذه المحادثات باهتمام شديد، وخصوصاً في ضوء المواقف التي ترشح من إسرائيل، وتنطوي على رغبة في إفشال المفاوضات ودعوة الولايات المتحدة الأميركية إلى التشدّد في التعاطي مع إيران، سواء ببرنامجها النووي ووجود مواد نووية على أرضها، أو بما يتعلق بصواريخها البالستية ونفوذها الإقليمي من خلال القوى الحليفة في دول الشرق الأوسط، ومنها لبنان. وهذا ما يدفع لبنان الرسمي إلى تكثيف جهوده لتجنّب انعكاس أي اتجاه إقليمي سلبي عليه، خصوصاً لجهة استغلال إسرائيل للوضع وشن حرب واسعة على شمال الليطاني. وفي المقابل، يحرص «حزب الله» على إبقاء سقف مواقفه مرتفعاً، لإثبات موقعه القوي».

الجبهتان منفصلتان

إلى ذلك، أكّد مصدر أمني رفيع لـ«الجمهورية»، أن «لا ارتباط بين التطورات الإيرانية وملف «حزب الله» في لبنان، إلّا إذا تدحرجت الأمور إلى فقدان السيطرة وفتح المنطقة على حرب غير محسوبة النتائج، والّا فإنّ الجبهتين منفصلتان، أي إذا حصلت التسوية مع إيران لن ينسحب الأمر على «حزب الله» الذي اتخذت إسرائيل بدعم أميركي قرارها بتعطيل قدرته على تهديد أمنها».

وكشف المصدر «انّ العدو لديه مجموعة أهداف تصبّ كلها في اتجاه الضغط على لبنان لإجباره على عقد اتفاق أمني شبيه باتفاق 17 أيار معدّلاً، وهذا من وجهة نظره يتحقق بحرب مباغتة، معادلتها إلغاء القدرة مقابل قرار من «حزب الله» بالمواجهة للضغط على إسرائيل بتغيير تصورها للاتفاق وأخذها إلى تعويم القرار 1701 او اتفاقية الهدنة، وهو الأمر المرفوض كلياً لدى إسرائيل». ومن هنا، يرى المصدر «انّ المواجهة في لبنان مسألة توقيت وقرار الحرب بيد نتنياهو». وكشف «انّ هذا السيناريو هو الهاجس الأكبر، لذلك أحبط الثنائي الشيعي» نية إسقاط الحكومة من باب الموازنة. وأكّد خياره إلى جانب الدولة على رغم من الخلاف الجوهري معها.

وأشار المصدر، إلى «انّ عودة اجتماعات لجنة «الميكانيزم» ستكون بلا جدوى، لأنّ إسرائيل اصبحت في مكان آخر، وإنّ الحديث عن مفاوضات ثلاثية في دولة محايدة يتفاعل ضمن القنوات المعنية، لكن لم يُضف بعد إلى الواجهة في ظل إرباك المشهد الإقليمي». وكشف المصدر، انّ «قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيقدّم بعد عودته من واشنطن المرحلة الثانية لحصر السلاح من شمال الليطاني إلى جنوب الأولي، تترافق مع عملية تقييم لمنطقة جنوب النهر».

لا رجوع

في هذه الأجواء، اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله وفد «الجبهة السيادية من اجل لبنان»، انّ «بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية في آن. ولن يكون من الوارد التوقف عن تنفيذ ما تعهّدتُ به في خطاب القَسَم الذي لقي في الداخل والخارج تأييداً يحمّلني مسؤولية كبيرة في أن أكون وفياً له». ولفت إلى انّه عمل ولا يزال يعمل مع جميع المعنيين «لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، لأنّ الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمّل حروب جديدة من جهة، ولأنّ الظروف الدولية أوجدت معطيات لا بدّ من مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله».

سلام

ومن دبي، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام خلال «القمة العالمية للحكومات»، على انّ «السيادة والإصلاح عاملان أساسيان لإنقاذ لبنان، ونريد إعادة الأمان للبنانيين». وأضاف: «ملتزمون مسيرة الإصلاح واستعادة سيادة لبنان، ومفهوم السيادة سيُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، وهذا الإصلاح سيُعيد الثقة الدولية بلبنان وباقتصاده. وكلّ ما نطلبه من الأشقاء العرب والعالم هو دعمنا لا ان يحلّوا مكاننا». وقال: «عملنا على استعادة قرار السلم والحرب، والدليل أنّه للمرّة الأولى منذ عام 1969 باتت الدولة عبر الجيش تفرض سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد. ولن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة».

«حزب الله»

في غضون ذلك، أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنّه «لم يَعُدْ مطلوبًا من لبنان أيّ شيء بما يتعلّق بالاتفاق»، داعيًا «الخماسية» إلى أنْ «تطالب «إسرائيل» بتنفيذ الاتفاق لا الضغط على لبنان»، وقال: «نستطيع إيلام العدو»، ومؤكّداً «جاهزية حزب الله لمناقشة سبل مواجهة هذا العدو مع منْ يؤمن بالمقاومة». وأضاف: «عندما يتحدث الغرب عن «أمن إسرائيل» فهو يريد «إسرائيل الكبرى». وأردف: «نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقنا ووجودنا، ونواجه عدوانًا وجوديًا يريد إلغاءنا. عندما لا يستطيع العدو استهداف المقاتلين يذهب لاستهداف المدنيين والبيوت والبلديات ويقتل أيًّا كان. علينا أنْ نقول «لا» للعدو بقدر ما نستطيع وأنْ لا نستسلم وأنْ نواجه، وذريعة إبطال القوة هي لإنهاء وجودنا». وقال: «من يقف مع العدو كي يضغط علينا للاستسلام لا يتصرّف من موقع وطني. فالسيادة مسؤولية وطنية جامعة». وتوجّه إلى «أهل السلطة» قائلاً: «اشرحوا للموفدين بأنّكم لا تستطيعون الضغط على أهل وطنكم لأنّهم قدّموا كثيراً من الشهداء والجرحى في سبيل الوطن». واضاف: «طلبوا منّا بعد إعلان قيادة الجيش، إصدار بيان بإنهاء وجودنا في جنوب الليطاني. يريدون أخذ أيّ كلمةٍ منا بينما لم يطلبوا شيئًا من «إسرائيل». وقال: «نعمل على بناء الدولة. ساهمنا في انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. وزراؤنا يعملون لكل لبنان بينما بعض الوزراء في الحكومة يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة». ونبّه إلى أنّ «هناك من لا يريد بناء الدولة بل يريد التشفّي والانتقام، ويواجهوننا بالشتائم والإهانات».

في واشنطن

في العاصمة الأميركية، بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس، لقاءاته الأمنية في البنتاغون، واستهلّها باجتماع مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، ثم التقى مساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، والمدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجستي للجيش اللبناني.

جلسة استماع

وفي الموازاة، عقد الكونغرس الأميركي جلسة استماع تحت عنوان «السياسة الأميركية تجاه لبنان: العقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة».

وخلال الجلسة تحدث النائب الأميركي مايك لولر وقال إنّ «لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي»، مشيرًا إلى أنّ «اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 أتاح فرصة غير مسبوقة للمجتمع الدولي لدعم الحكومة اللبنانية في التحرّر من النفوذ الإيراني وتعزيز سيادتها»، وقال: «واشنطن تريد رؤية لبنان شريكًا حقيقيًا في المنطقة، مع احتمال الانضمام مستقبلًا إلى اتفاقات أبراهام ومسار التطبيع». ورأى أنّ «هناك فرصة تاريخية لإضعاف نفوذ «حزب الله» مع التغيّرات الإقليمية الأخيرة، لكنّ هذه الفرصة ضيّقة، وقد تضيع إذا لم تُتخذ قرارات سريعة».

ثم تحدث ديفيد شينكر، فاعتبر انّ «حزب الله لا يزال يشكّل تهديداً للأميركيين والإسرائيليين واليهود حول العالم، وله تاريخ طويل في العمليات الخارجية، ورغم إضعاف الحزب عسكرياً أخيراً، إلّا أنّ عملية نزع السلاح بطيئة جداً والحكومة اللبنانية مترددة، والمساعدات الأميركية يجب أن تكون مشروطة بالأداء وليس دعماً مفتوحاً، والجيش اللبناني ضروري للاستقرار»، مضيفاً: «لكن الدعم للجيش يجب أن يرتبط بتقدّم فعلي ضدّ نفوذ حزب الله».

ورأت الصحافية حنين غدار، أنّ «حزب الله لم ينهَر رغم الضربات، لأنّه أعاد التموضع داخل النظام المالي النقدي (cash economy) بعد انهيار المصارف في لبنان». وأشارت غدّار إلى أنّ «معركة واشنطن مع «حزب الله» لم تعد فقط أمنية، بل مالية. فالحزب يعيش اليوم داخل اقتصاد نقدي موازٍ، وأي خطة لنزع سلاحه ستفشل إذا لم تُستهدف هذه الشبكة أولاً».

أمّا النائبة السابقة لوزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، فرأت أنّ «ما يحدث في لبنان هو فرصة تاريخية لكنها محدودة زمنياً، وأنّ التركيز الأميركي على نزع سلاح «حزب الله» وحده غير كافٍ، بل يجب توسيع الاستراتيجية لتشمل الانتخابات، إعادة الإعمار، والاقتصاد والسياسة معاً»، مشيرة إلى «تحوّل إقليمي مهمّ، فإيران أضعف وأقل قدرة على دعم وكلائها، والحكومة اللبنانية الجديدة تقول «الأمور الصحيحة» ويجب دعمها لكن مع ضغط أكبر، ونزع السلاح مهمّ لكنه جزء فقط من الحل وليس الاستراتيجية كاملة». وقالت سترول، إنّ «واشنطن أمام نافذة قصيرة لإعادة تشكيل لبنان، لكن ذلك لن يتحقق بالضغط العسكري فقط، بل عبر هندسة سياسية واقتصادية كاملة تربط الدعم الأميركي بالإصلاحات والانتخابات وإعادة الإعمار».

الانتخابات

على جبهة الاستحقاق النيابي، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح للانتخابات النيابية العامة لعام 2026.

وبحسب التعميم، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح لدى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، اعتباراً من صباح يوم الثلاثاء في 10 شباط 2026، وتستمر حتى الساعة 24:00 من يوم الثلاثاء 10 آذار 2026.

وأكّدت اوساط سياسية لـ»الجمهورية»، انّ تحديد وزير الداخلية مهل تقديم تصاريح الترشيح إلى الانتخابات النيابية والتراجع عنها «هو مؤشر إضافي إلى انّ احتمال إجراء الانتخابات في موعدها او بعد تأجيل تقني محدود، لا يزال وارداً على رغم من الانطباعات المعاكسة لدى جهات سياسية ونيابية.

واشارت هذه الاوساط، إلى انّ التعميم الصادر عن وزارة الداخلية يشكّل خطوة عملية نحو الاستحقاق الانتخابي، من شأنها ان تضع القوى الداخلية امام محك بدء الاستعدادات لخوضه وعدم الركون كلياً إلى فرضية التأجيل السياسي الطويل الأمد التي يضمرها البعض. ولفتت الاوساط إلى انّه إذا تمّ تغليب كفة الإنتخابات على التمديد، فإنّ ذلك سيستوجب تعليق العمل بالدائرة 16 المخصصة للمغتربين الذين سيكون الراغبين منهم في الاقتراع مدعوين إلى زيارة لبنان للإدلاء بأصواتهم.

واعتبرت الاوساط، انّ هناك تجاذباً حاداً بين اتجاهي إجراء الانتخابات وتأجيلها، ولكل منهما أنصاره وحساباته، وحسم الوجهة النهائية بات قريباً.

وفي هذا الإطار، كرّر الرئيس عون أمس تأكيد إصراره، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والحكومة على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وقال انّ «ما يُطرح من حين إلى آخر من أفكار لتأجيلها لأسباب مختلفة ولفترات محدّدة، لا يعنيني مطلقاً، لأن هذا الامر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي عليها أن تبتّ بمثل هذه الاقتراحات». واكّد انّه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين «لا سيما واني لن اتدخّل في التحالفات الانتخابية. ومهمتي أن أؤمّن نزاهة عملية الانتخاب وأمنها وسلامتها».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية