البناء: احتكاكات عسكرية بحرية وبرية في الخليج… وتمسّك بخيار التفاوض رغم الحذر

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 04 26|09:17AM :نشر بتاريخ

شهدت مياه الخليج احتكاكات عسكرية أميركية إيرانية مع قيام ستة زوارق إيرانية بملاحقة سفينة ترفع العلم الأميركي والتحقق من كونها ليست جزءاً من نشاط عسكري مموّه، بينما قامت طائرات مسيّرة استطلاعية إيرانية بالتحليق فوق مياه الخليج وصولاً إلى استكشاف ما يجري على سطح كل سفينة وقطعة حربية منتشرة في الخليج، بما في ذلك حاملة الطائرات لنكولن، وضمان البثّ الفوريّ لما تسجله الطائرات الاستطلاعية إلى غرفة العمليات قبل تعرّض هذه الطائرات لنيران الدفاعات الجوية لقطع الأسطول الأميركي الذي أسقط إحدى هذه الطائرات بعد أن توغّلت فوق حاملة الطائرات، وبالرغم من هذه الاحتكاكات صدرت مواقف متعددة أميركية وإيرانية تؤكد التمسك بخيار التفاوض وتؤكد موعد الجمعة للقاء وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، لكن إيران تحسب خطواتها بدقة ولا تريد الانتقال بالتفاوض الذي توقف في مسقط مع جلسة لم تنعقد بسبب الخداع الأميركيّ الذي استخدم موعد الجلسة للمفاجأة بشنّ الحرب المشتركة مع كيان الاحتلال، ولذلك تحرّكت إيران نحو التريث بالانتقال إلى مستوى متقدّم من التفاوض سواء بالانتقال إلى بلد ثانٍ مثل تركيا أو توسيع إطار التفاوض نحو مشاركة إقليمية فيه وتشكيل مستوى جديد يفترض أن يكون ترجمة لتقدم المفاوضات والثقة بجديّتها وقدرتها على التوصل إلى اتفاق، ومساء أمس بدا أن إيران طرحت في التداول صيغة انتقاليّة تقوم على العودة بالمفاوضات إلى حيث كان يجب أن تكون لولا الحرب التي تمّ شنّها على إيران، ومن باب العرفان بدور سلطنة عُمان في رعاية التفاوض والوساطة للعودة للمفاوضات دعت إيران إلى العودة لجلسة تفاوض أميركية إيرانية في مسقط كفرصة لاختبار النوايا والجدية وفحص فرص التقدم التفاوضي قبل اتخاذ أي خطوات غير محسوبة يمثل الفشل بعدها انتكاسة يصعب حصر آثارها، وبدا أن الطلب الإيراني لقي موافقة أميركية وتفهماً إقليمياً، ويرجّح أن يشهد اليوم خطوات عملية لترتيبات الجلسة الأولى.

لبنانياً، لفت الانتباه كلام رئيس الحكومة نواف سلام من منصة القمة العالمية للحكومات في دبي عن سيطرة الدولة على قرار الحرب والسلم وإمساكها بالسيطرة بقواها الذاتية في جنوب لبنان، بينما كانت الطائرات الإسرائيلية في الوقت ذاته تشنّ غاراتها على الجنوب معلنة أن لا قرار للحرب إلا بيد الاحتلال، وأن لا مكان للسلم بوجود الاحتلال، وأن السيادة على جنوب لبنان منتهكة وليست بخير كي يتباهى بها رئيس الحكومة، الذي ظهر يتحدّث في كوكب آخر منفصلاً عن الواقع.

يبقى مصير الداخل معلّقًا على مآلات التفاهمات الإقليميّة، وخصوصًا المسار الإيراني – الأميركي. فإمّا تسوية تُخفّف الضغوط وتعيد ترتيب الأولويّات، وإمّا تصعيد يضع البلاد مجددًا على حافة المجهول. وفي الحالتين، تبدو معركة التموضع السياسي مستمرّة، فيما القرار الحقيقي لا يزال يُصاغ خارج الحدود.

وأمس، اعتبر النائب الأميركي مايك لولر خلال جلسة في الكونغرس أنّ لبنان يقف عند مفترق طرق تاريخي بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي أتاح فرصة لدعم سيادته والتحرّر مما أسماه النفوذ الإيراني. وأكد أنّ واشنطن تسعى إلى شراكة حقيقية مع لبنان، مع إمكانية انضمامه مستقبلًا إلى اتفاقات أبراهام. كما شدّد على ضرورة استغلال الفرصة الحالية لإضعاف نفوذ حزب الله، ودعم استقرار لبنان، ومنع إعادة بناء قدراته العسكرية، محذرًا من تقليص المساعدات الأمنية في هذه المرحلة الحسّاسة.

ويواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته إلى الولايات المتّحدة، حيث افتتح لقاءاته الأمنيّة في البنتاغون باجتماع مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة دان كاين، على أن يلتقي لاحقًا مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، ويجتمع مع المدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمنيّ الدفاعي، في إطار متابعة برامج المساعدات والدعم اللوجستيّ للجيش.

إلى ذلك يصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو إلى بيروت مساء غد الخميس، على أن يبدأ لقاءاته مع المسؤولين يوم الجمعة المقبل. وتتركز محادثات بارو مع الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية، بشكل خاص على مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس في 5 آذار المقبل، إضافة إلى عمل لجنة الميكانيزم والأوضاع في جنوب لبنان في ظل الاستهدافات الإسرائيلية اليومية ومهمة قوات الطوارئ الدولية والمرحلة التالية.

أما رئيس الجمهوريّة جوزاف عون فشدّد على «العمل مع جميع المعنيّين على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة»، معتبرًا أنّ اللبنانيّين «لم يعودوا قادرين على تحمّل الحروب»، وأنّ المعطيات الدوليّة تفرض «واقعيّةً ومنطقًا لحماية لبنان». وربط «عودة ثقة دول الخارج» بإعادة بناء الدولة على أساس بسط سلطة القانون وتطبيق حصريّة السلاح، واصفًا الأمرين بأنّهما «لا رجوع عنهما»، مع التعهّد بتحقيقهما «بعقلانيّة وواقعيّة ومسؤوليّة».

إلى ذلك اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام في جلسة حواريّة ضمن القمّة العالميّة للحكومات في دبي، أنّ استعادة السيادة ليست شعارًا بل مسارًا عمليًّا يرتبط مباشرةً بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وركّز سلام على استعادة قرار السلم والحرب، وقال إنّ الدولة، عبر الجيش، تفرض «للمرّة الأولى منذ عام 1969» سيطرةً عملانيّةً على جنوب البلاد، متعهّدًا ألّا تسمح الحكومة بإدخال لبنان في «مغامرة جديدة»، ومذكّرًا بكلفة «مغامرة حرب إسناد غزّة» على لبنان، داعيًا إلى «الالتفاف حول الدولة» وتحصين الداخل سياسيًّا واجتماعيًّا. وقال إنّ الإصلاحات البنيويّة هي «السبيل الوحيد» لاستعادة الثقة الدوليّة بالاقتصاد اللبناني وفتح الباب أمام الدعم والاستثمارات، لافتًا إلى معادلة طلبٍ واضحة، «دعمنا، لا أن يحلّوا مكاننا».

وانتقد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بعض الوزراء، معتبرًا أنّهم «يجرّون لبنان إلى الفتنة»، وتحدّث عن مناخ سياسيّ يتصرّف فيه بعضهم «كأنّ الحكومة ورقة بيد الحزب الذي يعملون لديه». من ناحية أخرى قال الشيخ قاسم «كما يؤلمنا العدو نستطيع أن نؤلمه، ولكلّ شيء وقته»، مضيفًا، «بين السلّة والذلّة نحن مع الشهادة»، معتبرًا أنّ الحديث الغربي عن «أمن إسرائيل» يندرج في مشروع «إسرائيل الكبرى»، وداعيًا إلى الضغط على واشنطن وإسرائيل لتنفيذ الاتفاق ووقف العدوان بدل الضغط على لبنان. وتطرّق إلى ما نُقل عن قائد الجيش، قائلاً إنّه عندما «أعلن قائد الجيش أنّه انتهى من مرحلة جنوب نهر الليطاني» طُلب منهم إصدار بيان يؤكد أنّ «انتهى جنوب نهر الليطاني»، مضيفًا: «نحن لا علاقة لنا في هذا الأمر».

وفي ما يتعلق بمسار المواجهة، قال قاسم إنهم «حاضرون في حزب الله لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع مَن يؤمن بالمقاومة»، معتبرًا أنّه «لم يعد مطلوبًا من لبنان أي شيء بما يتعلق بالاتفاق»، ومطالبًا «الخماسية» بأن تطالب «إسرائيل» بتنفيذ الاتفاق بدل الضغط على لبنان.

وأصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح للانتخابات النيابية العامة لعام 2026.

وبحسب التعميم، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح لدى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، اعتباراً من صباح يوم الثلاثاء المقبل، وتستمر حتى الساعة 24:00 من يوم الثلاثاء 10 آذار.

وفي الشأن الانتخابي، أيضاً أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الإصرار، مع رئيسَي مجلس النوّاب والحكومة، على إجراء الانتخابات النيابيّة ابتداءً من الثالث من أيّار المقبل، ومعلنًا أنّه «يقف على مسافة واحدة» من المرشّحين، وأنّه لن يتدخّل في التحالفات، وأنّ مهمّته تقتصر على «نزاهة العمليّة الانتخابيّة وأمنها وسلامتها».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء