افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 5 فبراير 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 05 26|08:55AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

فيما تدخل البلاد تدريجياً في مناخات انطلاق الاستعدادات للانتخابات النيابية وتبرز مواقف حازمة من رفض أي تأجيل تقني أو سواه للمواعيد الرسمية المحددة للانتخابات في أيار المقبل، تكتسب فترة الاسابيع القليلة المقبلة أهمية مفصلية في ظل الاستحقاقات الداهمة التي يفترض وضعها تباعاً على سكة التنفيذ. فثمة أولاً، استحقاق عرض خطة المرحلة العسكرية الثانية من حصر السلاح في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي التي يتعيّن على مجلس الوزراء إقرارها في قابل الأيام حال عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته لواشنطن. وثمة ثانياً، إنجاز الاستعدادات والترتيبات لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في باريس في 5 آذار المقبل. وهذان الاستحقاقان يبدوان حاسمين بكل المعايير لإشاعة أجواء الثقة الداخلية والخارجية بقدرة الدولة على الذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي في أيار من دون التعرّض لأي انتكاسة معنوية وسياسية من شأنها الارتداد سلباً على معالم الدعم الدولي التي بدأت تلوح عودتها مع المبادرة القطرية، ويراهن لبنان على تعاظمها واستقطابها العديد من الدول الأخرى خصوصاً في مؤتمر دعم الجيش في باريس. وسوف تطرح هذه الأبعاد وكذلك قضايا الساعة الإقليمية، ولا سيما منها الانعكاسات المحتملة للمواجهة الأميركية الإيرانية إذا حصلت، وكذلك نجاح المفاوضات بين الدولتين أو إخفاقها على لبنان في الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو لبيروت التي يصلها في الساعات المقبلة، على أن يجري جولة محادثاته الرسمية مع الرؤساء الثلاثة ومسؤولين آخرين غداً الجمعة، والتي ستتركز على المؤتمر والتشديد على تحييد لبنان عن انعكاسات أي مواجهة اقليمية. وأفادت معلومات في هذا السياق أن رئيس الجمهورية جوزف عون سيرأس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والأجنبية، وقد وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى 50 دولة يتوقع أن تحضر المؤتمر، إضافة إلى نحو 10 منظمات دولية وإقليمية أبدت استعداداً للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.

في غضون ذلك، أبرزت كثافة اللقاءات ومستوى القيادات العسكرية والأمنية ومن ثم الشخصيات السياسية التي يقابلها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في زيارته الحالية لواشنطن، الأهمية الكبيرة التي تكتسبها هذه الزيارة وما يُرتقب لها تالياً أن تتركه من نتائج عميقة على التعاون اللبناني الأميركي على المستوى العسكري والأمني، بما يوازي بلورة مسار عسكري متجدّد بما سينعكس حتماً على المسار الديبلوماسي. إذ إن هذه الزيارة تبدو الأبرز إطلاقاً في إظهار الاهتمام الأميركي بأوضاع الجيش ومعرفة خططه لإنجاز حصرية السلاح، كما لاستكشاف التصور الأميركي لمواكبة الخطط اللبنانية انطلاقاً مما يُرتقب أن تخلص إليه اجتماعات قائد الجيش في واشنطن في اليومين المقبلين قبل عودته إلى بيروت. وفي يومه الثاني في واشنطن بعدما بدأ اجتماعاته في فلوريدا مع القيادات العسكرية الكبرى، أُفيد عن لقاء أمني عقد أمس في واشنطن وجمع قائد الجيش إلى رودي عطالله المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني. ثم انتقل هيكل إلى مبنى الكونغرس حيث التقى النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات واللجنة المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يكون البحث تناول ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. كما أُفيد عن اجتماع أمني مغلق داخل

مقر وكالة الاستخبارات المركزية أعقبه عودة قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديموقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرار المساعدات.

في المشهد الداخلي، برزت حركة سياسية متنامية تجاه قصر بعبدا تحت عنوان "دعم العهد" على خلفية مواقف رئيس الجمهورية من الانتخابات النيابية وحصر السلاح، فيما زار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قصر بعبدا مساء أمس للمرة الأولى بعد التوتر الواسع الذي شاب علاقة "حزب الله" برئاسة الجمهورية أخيراً. وتلا رعد بياناً على الاثر عكس بوضوح اتجاه الحزب إلى التخفيف من حدّة التوتر مع الرئاسة الأولى، إذ شدد على "الحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك بين اللبنانيين ومعالجة أمورنا بالتنسيق والتعاون والحوار"، وأكد "اننا حريصون على التفاهم والتعاون لتحقيق مصالح اللبنانيين جميعا"، وأعلن الاتفاق مع رئيس الجمهورية على استمرار التلاقي والتواصل.

وكان عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أكد للرئيس عون "تضامن الحزب مع رئيس الجمهورية لجهة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولن نقبل بأي تأجيل ولو تقني لأنه لزوم ما لا يلزم.

كما أبلغ إليه أعضاء " تكتل الاعتدال الوطني" برئاسة النائب محمد سليمان دعم مواقفه، فيما أبلغ الرئيس عون الوفد بأن موقفه "ثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية". وجدّد الرئيس عون التأكيد للوفد أن "قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه".

كما نقل النائب ميشال الدويهي عن عون "أن قرار حصرية السلاح نهائي وأن الخطة ستضعها قيادة الجيش بعد عودة العماد رودولف هيكل من الخارج".

وفي سياق آخر، دان رئيس الجمهورية "بأشد العبارات، قيام الطائرات الإسرائيلية برش مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية"، طالباً من "وزارة الخارجية إعداد ملف موثق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيداً لاتخاذ كل الإجراءات القانونية والديبلوماسية اللازمة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشكاوى إلى المحافل الدولية ذات الصلة" .

في المواقف من التطورات المحلية، أعلن مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن "الآباء يتابعون باهتمامٍ وقلق التقلُّبات الخطيرة الجارية في المنطقة، ومحورها التجاذب اليومي بين خيارَي الحرب والحوار والديبلوماسية. ويسألون كلّ المعنيين في الداخل والخارج بمعاناة لبنان، ولا سيما جنوبه، ألم يحن الوقت للاتّعاظ وتجنيب الوطن الصغير ارتدادات المساوئ المحيطة به، ووضعه نهائيًا على سكة التعافي؟ وأضافوا: "في إطار تنفيذ خطاب القسم والبيان الحكومي، يشجب الآباء الحملات المُعيبة على الحكم والحكومة، والتي لا تجني منها البلاد سوى مزيدٍ من التشرذم والتفكُّك".

 

 

 

 

 "الأخبار":

في ظل اتساع دائرة التوتر المرتبط بتطورات المنطقة، لا بفعل الملفات الداخلية نفسها، يدرك جميع المنخرطين في النقاشات أنّ نقطة التحوّل في المشهد مرتبطة بالتصعيد الأميركي الواسع ضد إيران، وهو تصعيد أتاح لكثير من القيادات اللبنانية مقاربة الاستحقاقات المطروحة من زاوية أنّ الأوساط الغربية تتحدّث عن حرب باتت شبه حتمية على إيران، ما يدفع الجميع إلى التريّث وانتظار مآلاتها قبل تقييم انعكاساتها على الواقع اللبناني، ولا سيما على خطة نزع سلاح حزب الله.

وفي هذا السياق، انطلق مسار تهدئة على جبهة العلاقات الرئاسية مع حزب الله. إذ من المقرّر أن يقوم رئيس الحكومة نواف سلام، نهاية الأسبوع، بزيارة إلى الجنوب للبحث في خطة لإعادة الإعمار وتعزيز حضور الدولة، من دون أن تتضح بعد تفاصيل الزيارة أو محطاتها.

وفي موازاة ذلك، يعمل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على إعادة ترميم علاقته مع حزب الله، عقب سلسلة انتكاسات أحدثها كلامه في مقابلة تلفزيونية لمناسبة مرور سنة على تولّيه الرئاسة، ثم في خطابه أمام السلك الدبلوماسي.

وبعد اتصالات ولقاءات جانبية عُقدت على مستوى المساعدين، استقبل عون أمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، يرافقه المسؤول في وحدة العلاقات الدولية الدكتور أحمد مهنا، بحضور مستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحّال.

وكان لافتاً أن النائب رعد تلا، عقب الزيارة، بياناً مكتوباً، في إشارة إلى أنّ حزب الله قرّر إطلاق موقف واضح ومدروس حيال طبيعة التواصل مع رئيس الجمهورية وسائر المسؤولين. وركّز رعد في بيانه على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات القائمة، مكرّراً موقف الحزب من المتوجّبات الملقاة على عاتق الدولة اللبنانية في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات التي ينفّذها العدو الإسرائيلي.

وبحسب مصادر مطّلعة، تطرّق الاجتماع إلى تطوّرات الوضع في المنطقة، ولا سيما أنّ محيط رئيس الجمهورية كان مهتماً في أثناء الأيام الماضية باستقصاء حقيقة موقف الحزب في حال أقدمت الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، توازياً مع رسائل تدعو الحزب إلى عدم الانخراط في أي مواجهة من هذا النوع. وأكّدت المصادر نفسها أنّ حزب الله لم يضفْ شيئاً جديداً إلى موقفه المعلن الذي عبّر عنه الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بأنّ الحزب ليس في موقع الحياد.

وقالت المصادر إنّ السياسيين في لبنان، ومعهم جهات دبلوماسية، ينهمكون في إغراق حزب الله بالأسئلة عمّا يمكن أن يقوم به ضد إسرائيل، فيما لا يبذل أيّ من هؤلاء جهداً موازياً لتوجيه السؤال نفسه إلى إسرائيل والولايات المتحدة عمّا يمكن أن تفعلاه لوقف العدوان على لبنان. وأوضحت أنّ الجميع في لبنان سمع التهديدات المباشرة الصادرة عن العدو الإسرائيلي، وكذلك عن الأميركيين، والتي تضع حزب الله صراحة على لائحة الأهداف في أي حرب كبرى مقبلة.

وفي هذا السياق، تذكّر المصادر بما قد أعلنه الشيخ قاسم بأنّ النقاش لدى الجهات المعادية لا يدور حول ما إذا كان العدوان على الحزب سيقع أم لا، بل حول توقيته، ما يعني أنّ الاستعداد لضرب الحزب قائم في جميع السيناريوهات، وهو ما يفرض على الحزب مقاربة مختلفة لهذا الملف، تأخذ في الحسبان طبيعة التهديدات وتعدّد خيارات المواجهة المفروضة عليه.

وصرح رعد عقب لقائه رئيس الجمهورية بأنّه «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. فلكلٍّ من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجحُ التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة.و اللبنانيون اليوم معنيون، أولاً وقبل كل شيء، بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم، ولا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة، بعيداً عن المزايدات والمناكفات».

وأضاف: «إننا، من موقعنا في حزب الله والمقاومة الإسلامية، نؤكّد من قصر بعبدا حرصنا على التفاهم والتعاون بما يحقق أهداف اللبنانيين جميعاً، بدءاً من إنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى، وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم، وإطلاق ورشة الإعمار، وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخل والوصاية».

 

 

 

 

 "الجمهورية":

الساعة الإقليمية والدوليّة مضبوطة على خطّ التوتر المحتدم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تواكبها أعصاب مشدودة على امتداد العالم بأسره، ترقباً لما قد ينتج من السباق المحموم بين الأساطيل والاستعدادات الحربية، وبين الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين (سواء في اسطنبول او في عُمان)، أكان لناحية تبريد الرياح الساخنة، او لناحية إدخال المنطقة في واقع مشتعل. واما في موازاة ما يبدو انّه عدّ تنازلي لبدء المفاوضات، فكل دول المنطقة، ومن ضمنها لبنان، متموضعة على منصات الرصد، واليد على القلب والقلق كبير من "تسونامي التداعيات" التي قد تتولّد عن المواجهة فيما لو وقعت.

تسليح الجيش

داخلياً، على المستوى السياسي، تقطيع الوقت يفرضه الاستحقاق الانتخابي، الذي اقترب من افتتاح محطة الترشيحات بعد أيام قليلة، وعلى المستوى الأمني مراوحة وإرباك في ظلّ تمادي الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق اللبنانية. وفي الموازاة، الترقّب هو سيّد الموقف لما ستسفر عنه زيارة قائد الجيش العماد ردولوف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهو قد زار أمس، مبنى الكونغرس الأميركي، حيث من المقرّر أن يُجري سلسلة لقاءات. ومن المعلوم أنّ زيارة القائد إلى واشنطن تركّز في جوهرها على مدّ الجيش اللبناني بجرعة مساعدات عسكرية أميركية لتمكينه من أداء مهمّاته الموكلة اليه في نواح ٍمتعددة ، سواء لناحية حفظ الأمن في الداخل اللبناني وضبط الحدود والمعابر ومنع التهريب، او لناحية إنجاز مهمّته الأساس في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، والتي استُهلت إجراءاته التنفيذية في منطقة جنوب الليطاني وإحكام السيطرة عليها، ما خلا المناطق التي ما زالت تحتلها إسرائيل وتمنع الجيش من إكمال انتشاره في كل المنطقة.

وعلى الرغم من الأجواء التي تحدثت عن جرعة مساعدات أميركية للجيش قد تصل إلى لبنان بعد عودة العماد هيكل إلى بيروت، الّا انّ مصدراً رفيعاً اكّد لـ"الجمهورية"، انّه "حتى الآن لا تتوفّر اي معلومات دقيقة، ولكن إن حصل ذلك، فهذا امرٌ جيد. لكن كما هو معلوم فإنّ ما يحتاجه الجيش ليس اي سلاح، بل توفير الإمكانات التسليحية النوعية، امام الكمّ الكبير من المهمّات الموكلة اليه والتحدّيات التي يتصدّى لها، وهو ما ننتظره من مؤتمر دعم الجيش المقرّر عقده في باريس مطلع آذار المقبل".

ورداً على سؤال قال المصدر: "الدول تقول إنّها تقف إلى جانب لبنان وتتعهد بدعم الجيش منذ سنوات طويلة، لكن الجيش ما زال ينتظر أن تقرن تلك الدول ما تقوله وتتعهد به بالفعل. فيما نحن على يقين كلي بأنّ المانع الأساسي، وربما الوحيد لتسليح الجيش كما يجب هو إسرائيل".

وحول ما سُمّيت المرحلة الثانية في خطة حصر السلاح شمال الليطاني، قال المصدر: "هذ المسألة حاضرة في الإعلام فقط، كما في بعض ما يصل الينا من إشارات خارجية مشيدة باستعداد الحكومة الانتقال إلى حصر السلاح شمال الليطاني، ومنتقدة في الوقت ما تعتبره البطء غير المبرّر في إكمال هذا الامر، وتحث على خطوات عملية وفاعلة وبصورة عاجلة حياله. الّا انّه على الارض لا يوجد ما يؤشر إلى أي إجراءات او خطوات تنفيذية، لا على المدى القريب او البعيد".

معلوم في هذا السياق، انّ "حزب الله"، وفي موازاة التأكيدات المتتالية من الجهات الحكومية على الانتقال إلى المرحلة الثانية في خطة حصر السلاح شمال الليطاني وصولاً حتى نهر الاولي، جاهر برفضه التعاون مع أي خطة أمنية شمال الليطاني، وليس معنياً بأي إجراءات قد تتخذ في هذه المنطقة، كونها تتجاوز اتفاق وقف الأعمال العدائية، المحصورة إجراءاته في منطقة جنوب الليطاني، ولا تشمل أي منطقة اخرى.

رعد في بعبدا

على انّ المحطة الأبرز في الحراكات الداخلية، وتؤشر إلى تطور إيجابي على خط "حزب الله" ورئاسة الجمهورية، كانت الزيارة التي قام بها أمس، رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد للرئيس عون في القصر الجمهوري في بعبدا.

وقال رعد بعد اللقاء: "عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم، لا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً من المزايدات والمناكفات".

واعتبر رعد انّه "مطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج اوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وإننا من موقعنا في "حزب الله" والمقاومة الإسلامية نؤكّد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من إنهاء الاحتلال واطلاق الاسرى وتعزيز الاستقرار وعودة اهلنا إلى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخّل والوصاية".

وتابع: "عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الأهداف التي أشرنا اليها. لقد استمعنا أيضاً إلى ما لدى الرئيس عون من تصورات، ولأنّ الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالإسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً".

وختم النائب رعد: "أكثر من هيك هلّق، ما بيسوى نكتر حكي".

عون يندّد

وفيما، واصلت إسرائيل عدوانها على لبنان، بالغارات والاستهدفات على المناطق الحدودية، والاستباحة الكاملة للأجواء اللبنانية بالطيران الحربي والتجسسي التي تركّزت على فترات متتالية أمس، وعلى علو منخفض جداً في أجواء الضاحية الجنوبية، عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عن إدانته بأشدّ العبارات، "قيام الطّائرات الإسرائيليّة برشّ مبيدات سامّة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبيّة الحدوديّة"، معتبرًا أنّ "هذا العمل العدواني يشكّل انتهاكًا صارخًا للسّيادة اللّبنانيّة، وجريمةً بيئيّةً وصحيّةً بحق المواطنين اللّبنانيّين وأرضهم، ويمثّل استمرارًا للاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة على لبنان وشعبه".

وأكّد أنّ "هذه الممارسات الخطيرة الّتي تستهدف الأراضي الزّراعيّة ومصادر رزق المواطنين وتهدّد صحتهم وبيئتهم، تفرض على المجتمع الدولي والمنظّمات الأمميّة المعنيّة، أن تتحمّل مسؤوليّاتها لوقف هذه الاعتداءات، وحماية السّيادة اللّبنانيّة".

وطلب الرّئيس عون إلى وزارة الخارجية والمغتربين "إعداد ملف موثّق بالتعاون مع وزارات الزّراعة والبيئة والصّحة العامّة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونيّة والدّيبلوماسيّة اللّازمة كافّة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشّكاوى إلى المحافل الدّوليّة ذات الصّلة".

ومن جهة ثانية، اكّد الرئيس عون امام وفد من "تكتل الاعتدال الوطني"، موقفه الثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدّد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية". كما جدّد التأكيد للوفد، انّ "قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه". ولفت من جهة ثانية، إلى متابعته الدائمة لمطالب أبناء المنطقة في المجالات الصحية والتربوية والإنمائية. مشيراً إلى انّ "التحضيرات جارية لفتح مطار رينيه معوض في القليعات أمام الملاحة الجوية فور إنجاز الإجراءات الضرورية لتشغيل المطار، وانّ مجلس الوزراء اتخذ اخيراً خطوات عملية في هذا الاتجاه".

البابا يراسل عون وبري

على صعيد سياسي آخر، برزت أمس رسالة وجّهها البابا لاوون الرابع عشر إلى رئيس الجمهورية، جدّد فيها تأكيد قربه من اللبنانيين جميعاً، ومؤكّداً انّه يرفع الصلاة لكي يثبت رئيس الجمهورية في مسؤولياته الجسام ويشدّد خطواته في خدمة لبنان. وقال انّه يحمل من لبنان الذكرى السعيدة والحية للقاءات التي أجراها، وتوجّه إلى رئيس الجمهورية وعائلته وعبرهما إلى اللبنانيين "بأطيب الدعاء والهناء ودوام الاستقرار والسلام".

كما برزت رسالة مماثلة وجّهها البابا لاوون إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قال فيها: "يسرني أن أوجّه إلى دولتكم تحيتي مع أطيب الأماني لكم، ولجميع معاونيكم ليمنحكم الله تمام الصحة وموفور العافية. بعد عودتي من زيارتي الرسولية إلى لبنان والتي تركت فيَّ أثراً كبيراً أود أن أعبّر لدولتكم ولكل شعب لبنان عن مشاعري المفعمة بآيات الشكر والتقدير للإستقبال الحار والمليء بالمودة الذي استقبلتموني به وجميع مرافقيَّ".

وأضاف البابا في رسالته، "في هذه الأيام التي أمضيتها بينكم ، شعرتُ أنّ لبنان نموذجٌ حيٌ للشجاعة والصمود، ومن ثم فإنّ شعبه مدعوٌ إلى العمل معاً للحفاظ على ثقافة السلام والمصالحة رغم التحدّيات. وقد أُعجبت بروح التعاون والإصرار على مواجهة الصعاب وتحويلها إلى فرص للتلاقي والحوار بما يعزز الوحدة والأخوة في المجتمع اللبناني، أشجعكم على الإستمرار في هذا المسعى النبيل ليظل لبنان دائماً مثالاً حياً للأمل والسلام".

وختم البابا رسالته قائلاً: "أتمنى لكم ولشعب لبنان الحبيب أن تنعموا بالطمأنينة والأمان. وأسأل الله أن يحقق امانيكم وتطلعاتكم مع دوام التقدّم والإزدهار".

تقديرات متعاكسة

إقليمياً، وبمعزل عن مكان انعقاد المفاوضات الأميركية - الإيرانية، التي إنْ صدقت المواعيد المعلنة، يُفترض أن تنطلق غداً الجمعة بجدول أعمال لم يُحدّد بصورة رسمية بعد ما إذا كان محصوراً بملف معيّن، أو شاملاً مجموعة الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، فإنّ الأجواء الإقليمية والدولية، تبعاً لذلك، مشحونة بالتقديرات المتعاكسة، ربطاً بالتوتر الذي بلغ مداه الأعلى وبحدّة التخاطب المتواصلة بوتيرة عالية بين الجانبين، إضافة إلى التكهنات الإعلامية التي في غالبيتها، تقارب هذه المفاوضات كمحطة غير مضمونة النتائج.

هذه المفاوضات المنتظرة يقاربها مسؤول لبناني رفيع بقوله لـ"الجمهورية:" بأنّها تبدو كحاجة لجميع الاطراف، الّا أنّ بلوغها اي خواتيم إيجابية مرهون بتنازلات متبادلة من قبل الجانبين، لكن هذه التنازلات لا اقول انّها غير ممكنة، بل هي شديدة الصعوبة ربطاً بالملفات الخلافية المتراكمة بين واشنطن وطهران منذ الإطاحة بشاه ايران، وفي هذا المناخ المحكوم أساساً بانعدام الثقة بين الجانبين، تصعب قراءة ما في الأفق، وتحديد وجهة المسارات الحربية او التفاوضية".

وتبرز في هذا السياق، تقديرات ديبلوماسية غربية بنفحة تفاؤلية، تعتبر أنّ تغليب خيار التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران ، يشكّل بالدرجة الاولى خرقاً كبيراً في جدار التوتر الذي بلغ ذروته وأوحى بأنّ لحظة الاشتعال باتت وشيكة، ويؤكّد رغبة الجانبين بعدم انحدار الأمور إلى مواجهة عالية الأكلاف ومجهولة التداعيات والارتدادات ومساحة امتداداتها الإقليمية والدولية. وتالياً الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تنزع صواعق التفجير وتدفع نحو مرحلة جديدة، لا نقول انّها تؤسس لعلاقات متينة بين بين الجانبين، بل على الاقل علاقات هادئة".

على انّ في مقابل هذا التقدير المتفائل، نعياً اسرائيلياً للمفاوضات، حيث يبرز الإعلام العبري بوضوح تشكيكاً مسبقاً بنتائجها من قبل المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، اللذين يدفعان بقوة إلى التعجيل في توجيه ضربة حاسمة لإيران. ويلاقي ذلك ديبلوماسي اوروبي بقوله: "إنّ المفاوضات ستجري وفق الشروط الأميركية، وهدفها الجوهري الحسم النهائي للملفين النووي والصاروخي، وإزالة الخطر الذي يمثلانه على دول المنطقة، وتالياً على الاستقرار الاقليمي والدولي. ومن دون هذه الشروط، لا مجال لضمان اي نتيجة إيجابية عن المفاوضات، بل ينبغي أن نتوقع الأسوأ". (يقرّ الديبلوماسي عينه بأنّ الملف النووي الإيراني لا يؤرق إسرائيل بقدر البرنامج الصاروخي وتطوره).

وفي السياق ذاته، لا تبدو الأجواء تفاؤلية على الضفة المقابلة، والصورة كما يعكسها حلفاء لايران، نقلاً عن مسؤولين، تفيد "اولاً، بأنّ إيران لا يبدو انّها قابلة بمفاوضات مشروطة من الحانب الاميركي. وثانياً، انّه إذا كان البرنامج النووي، قابل للبحث ضمن الشروط والضوابط التي حددّتها إيران، والتي تؤكّد من خلالها حقها في استثمار الطاقة النووية لأغراض مدنية، وأقل تلك الشروط هو رفع العقوبات، الّا انّ البرنامج الصاروخي غير قابل للنقاش او التراجع عنه، سواء عبر المفاوضات او غيرها. وثالثاً، وهنا الأهم، وهو أنّ الخشية قائمة بقوة من أن تكون خلف الاستعداد الاميركي للدخول في مفاوضات، خديعة مشابهة لما حصل في حرب الـ12 يوماً في حزيران الفائت، حينما شُنّت الحرب على إيران في الوقت الذي كانت تجري فيه المفاوضات وبلوغها بعض الإيجابيات. تلك المفاوضات كانت فخاً، وإيران ليست في وارد ان تكرّر السقوط في الفخ، وخصوصاً انّها ليست غافلة عمّا ورد في التحليلات الأميركية والإسرائيلية، التي قاربت المفاوضات كفرصة لإكمال الاستعدادات وتوفير التجهيزات الصاروخية المطلوبة لما تسمّى القبب الحديدية الإسرائيلية".

 

 

 

 

 "الديار":

فجأة، وبعد يوم طويل من الأخذ والرد وتضارب المعطيات، عاد المسار التمهيدي للمفاوضات الأميركية – الإيرانية إلى الواجهة بعد أن كان قد تعثّر وكاد ينهار بالكامل، في مشهد يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي وتعقيداته المتراكمة. فواشنطن دخلت التفاوض بسقف سياسي مرتفع، جامعَةً بين ملف البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى تتصل بالصواريخ والدور الإقليمي لطهران، فيما تمسّكت إيران بحصر التفاوض بالشق النووي حصراً، ورفضت أي محاولة لتوسيع جدول الأعمال.

وبحسب ما كشفه موقع «أكسيوس»، فإن خطّة عقد محادثات أميركية – إيرانية كانت قد توقّفت عملياً قبل أن تعود إلى الحياة مجدداً، بعد تدخّل عاجل من عدد من قادة دول الشرق الأوسط الذين مارسوا ضغوطاً مباشرة على البيت الأبيض، محذّرين من تداعيات إلغاء اللقاء والدفع بالمنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن ما لا يقل عن تسع دول إقليمية تواصلت مع الإدارة الأميركية «على أعلى المستويات»، مطالبة بعدم الانسحاب من المسار الدبلوماسي والإبقاء على نافذة الحوار مفتوحة.

ووفق الرواية الأميركية، تمحور الخلاف الأساسي حول مكان انعقاد المحادثات وصيغتها. ففي حين كان الاتفاق الأولي يقضي بعقد اللقاء في إسطنبول وبمشاركة دول إقليمية بصفة مراقب، طلبت طهران نقل المحادثات إلى مسقط، وأن تكون ثنائية ومحصورة بالملف النووي فقط، بهدف منع إدخال ملفات أخرى، وخصوصاً ملف الصواريخ، إلى طاولة التفاوض. هذا الطلب قوبل برفض أميركي في البداية، قبل أن تعود واشنطن وتتراجع عنه تحت وطأة الضغوط الإقليمية.

وفي هذا السياق، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن الدول العربية طلبت من واشنطن الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى الموقف الإيراني، وإن الإدارة الأميركية أبلغت هذه الدول بأنها ستعقد اللقاء استجابة لإصرارها، ولكن مع قدر كبير من التشكيك بجدوى التفاوض. وأوضح المسؤول أن القبول بعقد الاجتماع جاء احتراماً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وليس نتيجة تبدّل جوهري في الموقف الأميركي.

وكان مسؤول أميركي رفيع قد وصف، في وقت سابق، حدة الكباش الذي سبق تعثّر المفاوضات بالقول إن واشنطن وضعت طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا القبول بالشروط المطروحة أو لا تفاوض، لتأتي الإجابة الإيرانية بالتمسّك بموقفها ورفض القبول بإطار تفاوضي يتجاوز الملف النووي، ما أدى إلى توقف الترتيبات في تلك المرحلة.

وعشية استئناف المحادثات، أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سيُعقد في مسقط صباح يوم الجمعة، موجهاً الشكر إلى السلطات العُمانية على جهودها وترتيباتها، في تأكيد واضح على تمسّك طهران بالمسار التفاوضي ضمن الشروط التي تعتبرها قانونية ومحددة، بعيداً من أي ضغوط سياسية أو أمنية إضافية.

في المحصلة، عادت المفاوضات إلى الطاولة، لكن وسط أجواء شديدة التعقيد وانعدام الثقة، ومع بقاء خيار المواجهة العسكرية حاضراً في خلفية المشهد. فالتجاذب لا يدور فقط حول تفاصيل تقنية، بل حول طبيعة التفاوض نفسه: هل هو مسار تفاهم متبادل محكوم بسقوف واضحة، أم أداة ضغط سياسي تُستخدم تمهيداً لخيارات أكثر خطورة؟ سؤال يبقى مفتوحاً على ضوء ما ستؤول إليه محادثات مسقط، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.

مفاجآت عسكرية

وتؤكد المعلومات بان القيادة الايرانية اتخذت قرارها بتحويل اي حرب ضدها من الضربة الاولى الى حرب شاملة ضد المصالح الاميركية في المنطقة، وبعدما تم ابلاغ الدول المعنية التي تتواجد على ارضها قواعد عسكرية اميركية، بأن الصواريخ الايرانية ستستهدف هذه القواعد دون ان يعني ذلك المس بسيادة هذه الدول. ومن جانبه، قال مصدر اعلامي ايراني للديار انه اذا ما اندلعت الحرب فستكون هناك مفاجآت عسكرية هامة على الارض وان كانت الاولوية في الوقت الحاضر للتسوية الديبلوماسية.

وفي هذا السياق اعرب مصدر ديبلوماسي خليجي للديار عن قلقه من فشل المفاوضات غدا في مسقط ما يعني ان المنطقة ستكون امام كارثة حقيقية لم تشهدها من قبل بتفاعلات اقليمية ودولية بالغة الخطورة من هنا السعي من اجل بلورة صيغة لمحادثات تفتح ابواب التفاوض بين واشنطن وطهران.

وكان لافتا ان الولايات المتحدة الاميركية التي اعتادت على تشكيل تحالفات دولية لتغطية أي عملية عسكرية تنوي القيام بها في المنطقة، لم تقدم على هذه الخطوة في ظل مخاوف اوروبية وعربية وتركية من تداعيات اي عمل عسكري بخاصة بعد وجود مؤشرات عن دور ما لروسيا والصين في دعم ايران في اي حرب طويلة تخوضها. وثمة تأكيد روسي في هذا الاتجاه، بعدما اصيبت موسكو بالصدمة باعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن ان الاتصال الهاتفي الذي اجراه مع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ادى الى قرار هذا الاخير وقف استيراد النفط من روسيا والاستيعاض عن ذلك باستيراد النفط من اميركا وربما من فنزويلا.

تشكيك «اسرائيلي» بموقف ويتكوف

وبالرغم من ان المبعوث الرئاسي الاميركي ستيف ويتكوف التقى بكامل الفريق العسكري «الاسرائيلي» من وزير الدفاع يسرائيل غاتز الى رئيس هيئة الاركان ايال زامير ورئيس الموساد دافيد برنياع وكذلك مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومو بيندر وقائد سلاح الجو تومر بار، فقد لوحظ ان بعض التعليقات الاسرائيلية العسكرية تشير الى تشكيك تل ابيب بالتوجهات الديبلوماسية لويتكوف، وان كانت صحيفة «يسرائيل هيوم» التي تتولى تمويلها ميريم اديلسون ارملة الملياردير الاميركي شيلدون اديلسون والمقربة من البيت الابيض قد استبعدت موافقة طهران على الشروط الاميركية –»الاسرائيلية» فاتحة الباب على مصراعيه امام الخيار العسكري.

هذا في حين تكلم آية الله خامنئي في ذكرى مولد الامام المهدي عن «مناسبة مفعمة بالامل كنقيض لمناخ اليأس الذي يسعى الاستكبار العالمي لفرضه امام اعين مستضعفي العالم» لكن هذا لم يمنع جهات دولية واقليمية من وضع القيادة الايرانية في صورة المشهد الكارثي الذي يمكن ان تحدثه الحرب، بخاصة وان الحرب قد تغير الكثير من المعادلات والمواقف في المنطقة التي قد تواجه حالة من الفوضى لا مجال للسيطرة عليها.

زيارة رعد الى عون

من جهة أخرى، شكّلت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون محطة سياسية لافتة، عكست رغبة متبادلة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في مرحلة بالغة الدقة. اللقاء، الذي عُقد في قصر بعبدا، تناول التطورات السياسية والأمنية الراهنة، وملفات الاستقرار الداخلي، في ظل التحديات المتصلة بالوضع الإقليمي وانعكاساته على لبنان، مع تأكيد مشترك على أولوية التماسك الوطني وحماية السلم الداخلي.

وفي تصريح أدلى به بعد اللقاء، شدّد النائب محمد رعد على أن المرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات التنسيق والتفاهم الداخلي، مؤكداً الحرص على التواصل الإيجابي مع رئاسة الجمهورية بما يخدم الاستقرار الوطني ويعزّز دور الدولة في مواجهة التحديات. وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تبقى لحماية السلم الأهلي وصون السيادة، بعيداً عن السجالات، مع التشديد على أن معالجة الملفات الحساسة لا تكون إلا بالحوار المسؤول والتكامل بين المؤسسات، في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة.

صراع القوى المسيحية

الى ذلك ومن المسائل الداخلية الموجودة الظاهرة احتدام الخلاف بين قوى مسيحية قبل اشهر قليلة من موعد الانتخابات النيابية وذلك في عملية التفاف على زيارة بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر الاخيرة الى لبنان والتي ركزت على المصالحة بين القوى اللبنانية على اختلافها. انما للاسف تلك القوى هي التي ادارت ظهرها للمهمة ليبدأ السجال بلغة غير مسبوقة ودون استبعاد تفاقم الامور بينها الى حد حصول صدام وحوادث مع اقتراب فتح صناديق الاقتراع.

رسالة من البابا الى الرؤساء

وبينما تتصارع الأحزاب المسيحية في ما بينها، وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، أعرب فيها عن تمنياته له بالتوفيق في تحمّل المسؤوليات الوطنية الكبرى الملقاة على عاتقه، في ظل المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، مؤكداً دعاءه له بالنجاح في مهامه لما فيه خير البلاد وشعبها.

وأشار البابا في رسالته إلى ما يحمله من انطباعات إيجابية عن لبنان ودوره، معتبراً أنّ هذا البلد يشكّل رسالة حيّة إلى العالم، ومتمنياً أن يعمّ الاستقرار والسلام مختلف المجالات، بما يعزّز مكانة لبنان ورسالة قيادته في الداخل والخارج.

كما تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة من الحبر الاعظم للعمل على الحفاظ على ثقافة السلام والمصالحة ومبديا البابا اعجابه بروح التعاون والاصرار على مواجهة الصعاب وتحويلها الى فرص للتلاقي والحوار بما يعزز روح الاخوة في المجتمع اللبناني.

النائب بلال عبدالله للديار:بدانا التحضير للانتخابات النيابية

هذا وقال النائب بلال عبدالله للديار ان تكتل اللقاء الديمقراطي بدأ التحضير للانتخابات النيابية مشيرا الى ان كل المؤشرات تؤكد ان الانتخابات ستحصل في موعدها كما ان رئيس الجمهورية شدد على احترام موعد استحقاق الانتخابات.

اما في حال حصل تمديد لوجيستي ،فان اللقاء الديمقراطي لا يمانع ذلك خاصة ان هذا الامر سيمنح الاغتراب اللبناني بالمشاركة في التصويت لنوابهم.

 

 

 

 

 " نداء الوطن ":

بعد الحملة التي شنها "حزب الله" على بعبدا، والتي أفضت إلى قطيعة بين الجانبين ترافقَت مع تصلّب رئاسي في الموقف السيادي، "كسر الحزب الشرّ" عبر زيارة رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إلى القصر الجمهوري. تأتي هذه المناورة المحلية في توقيت إقليمي حرج، يتسم بشد حبال دبلوماسي بين واشنطن وطهران؛ حول مصير المفاوضات المرتقبة. ووسط هذا الجوّ المشوب بالحذر، يرصد لبنان مآل هذا الكباش، مصحوبًا بمخاوف مشروعة من أن "الجمهورية الإسلامية"، التي لطالما اتخذت من الساحة اللبنانية منصة لحروبها بالوكالة، لن تتردد في استدعاء "ذراعها المحلي" إلى إسناد انتحاري، إذا ما تعرضت لضربات أميركية في حال فشل المحادثات المنتظرة؛ ففي منطق "المحور"، عندما يصدر الأمر من "الرأس" ليس على "الأعضاء" إلا التنفيذ.

تفعيل الحوار بين القصر والضاحية

في هذا السياق، كشفت مصادر لـ "نداء الوطن"، أن زيارة رعد إلى بعبدا، أتت بطلب مباشر منه، عقب اتصال أجراه الأخير بالقصر، معربًا عن رغبته في لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون. وقد عُقد الاجتماع في أجواء سادها الهدوء، بحضور مستشار الرئيس العميد أندريه رحال، والدكتور أحمد مهنا المكلف بملف التواصل من جانب "الحزب". ووفقًا للمعلومات، فقد تناول النقاش مروحة واسعة من الملفات الممتدة من الداخل اللبناني وصولًا إلى الشأن الإيراني، لا سيما في ظل تمسك الرئيس عون بموقفه الثابت من قضية السلاح، ورفضه القاطع جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة. ورغم تباين الرؤى وتمسك كل طرف بآرائه، شكل اللقاء خرقًا إيجابيًا ومنطلقًا لإعادة تفعيل قنوات الحوار؛ إذ يعكس اعتماد الضاحية "سياسة الليونة" احتواء الانعكاسات السلبية لحملته السابقة. وقد خلص الاجتماع إلى اتفاق على مواصلة التواصل وتعزيز شبكة التنسيق، في محاولة جادة لتبريد الأجواء المشحونة.

أما في واشنطن، فتشكل لقاءات قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع المسؤولين السياسيين والأمنيين، لا سيما الاجتماع المغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة من الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية، محطة مفصلية في رسم مسارات المرحلة المقبلة لناحية حصرية السلاح والسيناريوات المطروحة، والمشبوكة بنتائج الزيارة. وكان هيكل بدأ يومه بلقاء أمني جمعه مع المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب رودي عطالله، ومع مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي ماكس فان أميرونغن، حيث حضر ملف التنسيق الأمني ومقاربة تمويل البرامج ذات الصلة.

ويلتقي قائد الجيش، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة "Ways and Means" المؤثرة في مسارات التمويل النائب دارين لحود، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، وسط توقعات بأن يتصدر ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد جدول النقاش. وتتواصل الجولة بلقاء النائب أبراهام حمادة، العضو في لجنة القوات المسلحة، قبل أن تُختتم بسلسلة اجتماعات مع السيناتور جين شاهين، المعروفة بدورها في لجان الدفاع والخارجية والاعتمادات، ومع السيناتور جاك ريد، أحد أبرز الأصوات في لجنة القوات المسلحة والاستخبارات، حيث تتركّز النقاشات، وفق التقارير، على استمرارية التمويل العسكري وشروطه.

لا تراجع عن بسط السيادة

وفي سياق الحوار الأميركي – اللبناني، أفاد مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" بأن "لبنان طلب من الولايات المتحدة ممارسة ضغط مباشر على إسرائيل لإلزامها بخطوة موازية لما نفذه لبنان جنوب نهر الليطاني، إلا أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى أي تبدّل في الموقف الإسرائيلي أو إلى استعداد لوقف الأعمال الحربية". وأوضح المصدر أن "استمرار الاعتداءات يجعل الانتقال إلى مرحلة حصر السلاح شمال الليطاني محفوفة بمخاطر كبيرة، إذ لا يمكن تنفيذ هذه الخطوة في ظل النار المفتوحة، كونها تتطلب حدًّا أدنى من الاستقرار الأمني وتوقف العمليات العسكرية". ورغم غياب أي بادرة إسرائيلية إيجابية، يؤكد المصدر أن "لبنان ماضٍ في خطة حصرية السلاح من دون تراجع، استنادًا إلى ما سيعرضه قائد الجيش على مجلس الوزراء بعد عودته من الولايات المتحدة، في إطار تثبيت دور الجيش وتوسيع نطاق انتشار الدولة". ويشدّد المصدر على أن "قرار بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بات خيارًا نهائيًا لا رجوع عنه، وأن قطار استعادة السيادة انطلق ولن يتوقف، فيما يتركّز النقاش فقط على آليات التنفيذ وتوقيته في ضوء التطورات الميدانية، لا على المبدأ أو الالتزام به".

تشديد فرنسي على حصر السلاح

وعلى خط دعم الجيش اللبناني ومساعدة الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها، كشف مصدر سياسي في الإليزيه لـ "نداء الوطن"، أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى لبنان الجمعة، والتي تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل سوريا والعراق، تتركز أساسًا على التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، حيث يتمّ الإعداد له بالتعاون بين باريس وواشنطن والرياض والقاهرة. وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيفتتح المؤتمر إلى جانب نظيره اللبناني جوزاف عون، متوقعًا أن يفضي المؤتمر إلى تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لبسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية الشرعية. وأكد أن الهدف المنشود هو تجريد جميع الفصائل والتنظيمات المسلحة غير الشرعية من سلاحها، وخصوصًا "حزب الله" الذي فقد جزءًا كبيرًا من قوته. وأشارت مصادر مواكبة إلى أن بارو سيشدّد على ضرورة تحييد لبنان عن أي مواجهة، ومواصلة المسار التفاوضي مع إسرائيل، وعدم فتح جبهة إسناد جديدة.

تطوارت قضائية على خط المرفأ

أما على المسار القضائي، فبرزت تطورات جديدة في ملف مرفأ بيروت، حيث عرض المحقق العدلي في تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار أمس مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، سبل التعاون والتنسيق والآلية الأنسب لاستلامه أبرز التحقيقات التي خلص إليها البيطار، من أجل تسهيل عمل النيابة العامة التمييزية في إبداء مطالعتها في ملف تفجير المرفأ، تمهيدًا لختم البيطار التحقيق وإصدار القرار الاتهامي.

الاجتماع المطوّل خُصّص لمواكبة المرحلة الأخيرة من التحقيق، والتباحث في إمكانية إتمام النيابة العامة دراسة الملف وإبداء مطالعتها قبل إحالة النائب العام التمييزي إلى التقاعد في شهر نيسان المقبل، وقبل إحالة الملف رسميًا إلى النيابة العامة التمييزية. وأوضحت مصادر قضائية لـ "نداء الوطن"، أن هذه الخطوة تبقى مرتبطة بصدور قرار الهيئة الاتهامية في استئناف قرار منع المحاكمة عن البيطار بجرم اغتصاب السلطة وانتحال صفة محقق عدلي.

ويندرج هذا التنسيق بالتوازي مع تسلّم البيطار معطيات من السلطات الألمانية تتعلق بحسابات وتحويلات مالية يُشتبه بصلتها بتمويل شحنة نيترات الأمونيوم. وبحسب المصادر، باتت لدى المحقق العدلي غالبية الأدلة التي تحدد مسار الشحنة والمسؤوليات، على أن يستدعي المعنيين لإبلاغهم بالإجراءات قبل إصدار قراره الاتهامي.

 

 

 

 

 "الأنباء" الالكترونية:

ليست المنطقة على ما يُرام، إلا أنّ مباحثات المسؤولين فيها وعليها لا تنتهي. حراكٌ بين مُعسكرين، الأوّل تتقدّم فيه كلٌّ من السعودية وتركيا، والثاني إسرائيل. وحبسٌ متواصل للأنفاس قبيل وخلال مفاوضات سلطنة عُمان بين واشنطن وطهران، التي تنطلق الجمعة.

رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يضغط على واشنطن لإضافة بندٍ ثانٍ إلى جولة المفاوضات المرتقبة، وهو "السلاح البالستي"، الذي ترى فيه إيران قوّةً استثنائية لا تفرّط بها، فيما تُحذّر تل أبيب ترامب، عبر مبعوثه ستيف ويتكوف، من المماطلة أو المراوغة في التعاطي مع طهران.

أمّا إيران، التي حذّر ترامب مرشدها، قائلاً عليه أن يقلق، فهي بدورها ترفع السقف أيضًا، رغم مسارعة وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى تأكيد انعقاد المفاوضات يوم الجمعة عند العاشرة صباحًا، عقب نقل "أكسيوس" معلومات مفادها أنّ المفاوضات انهارت قبل أن تولد. أمّا الضحيّة المركزية في هذا كلّه، فسمّاها الرئيس وليد جنبلاط: الشعب الإيراني، الذي يرزح تحت هذه المواجهة على النفوذ والموارد الطبيعية.

لبنان وفكّ الارتباط

وكما يرزح الشعب الإيراني تحت وطأة هذه المواجهة، يرزح لبنان إذا استمرّ ارتباط مصيره بالملف الإيراني–الأميركي. وفيما أكّدت مصادر مطّلعة لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ واشنطن لن تُلحق لبنان بتجلّيات الملف الأميركي–الإيراني ونتائج مفاوضات عُمان، يبقى على حزب الله فصل مصيره ومساره عن أيّ معطى إقليمي.

هذا الملف حضر في المباحثات "المسؤولة والصريحة" التي عُقدت بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، والتي اعتبر رعد، عقب انتهائها، أنّ المطلوب هو معالجة "أوضاعنا بالتصويب والحوار والتعاون وحسن التنسيق"، مؤكّدًا أنّ حزب الله حريص على التفاهم والتعاون لتحقيق أهداف اللبنانيين، بدءًا من إنهاء الاحتلال وإطلاق ورشة الإعمار، وصولًا إلى تولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء.

وفيما وصفت مصادر مواكِبة لـ"الأنباء الإلكترونية" اللقاء بالإيجابي الذي يُبنى عليه، على خطّ تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الأعمال العدائية، والمتمثّلة بحصر السلاح شمالي الليطاني، وتحديدًا بين نهري الليطاني والأولي، استكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل مباحثاته في واشنطن، التي تضمّنت أمس اجتماعات مع وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، قبيل توجّهه إلى الكونغرس، حيث اجتمع بالنائب براين ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي، الذي فقد ساقيه في أفغانستان يوم كان جنديًا، ونال مؤخرًا شهرة عربية بعد تبديل موقفه لصالح رفع العقوبات عن سوريا.

ومثل ماست، يأتي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي يجتمع اليوم مع هيكل. أمّا عن أهمية هذه الاجتماعات، التي ضمّت أيضًا السيناتور جين شاهين، فتكشف معلومات "الأنباء الإلكترونية" أنّها مع مسؤولين مؤثّرين في اللجان التي تتّخذ القرار لجهة دعم الجيش من عدمه.

وبالتالي، تتعاظم أهمية هذه الاجتماعات الثنائية، التي تُطرح خلالها على هيكل أسئلة صعبة ودقيقة حول انتشار الجيش وخطة المرحلة الثانية وعلاقته بحزب الله، ولا سيّما في أعقاب التضليلات الإسرائيلية التي اتّهمت الجيش بالتواطؤ مع حزب الله. وبحسب المعلومات، يؤكّد أعضاء مجلس الشيوخ الذين يبحثون الملف اللبناني مع العماد هيكل على ضرورة الإسراع في نزع السلاح شمالي الليطاني واستعادة قرار السلم والحرب بشكل كامل ونهائي. وقد توقّف هيكل عند هذا المعطى في السفارة اللبنانية من دون أن ينكره، قائلًا إنّ الجيش يعمل، وإن كان البعض يرى هذا العمل بطيئًا.

عضو مجلس النواب الأميركي دارين لحود، وفي حديثٍ صحافي عقب اجتماعه مع العماد هيكل، قال إنّ مجلس النواب الأميركي يريد دعم الجيش اللبناني لأنّه الركيزة التي أبقت البلد متماسكًا، من دون أن يستثني الحاجة إلى القيام بخطوات أسرع في إطار نزع السلاح، مشيرًا إلى أنّ العمل جارٍ في وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي الأميركي لضمان تزويد الجيش والقوى الأمنية بالمعدّات اللازمة.

وفي السياق، كشفت معلومات خاصة بـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ ما تضمّنه قانون مخصّصات وزارة الخارجية والعمليات الأميركية، الذي أقرّه الكونغرس الأميركي، ولحظ تمويلًا مخصّصًا للجيش اللبناني يتراوح بين 200 و300 مليون دولار كجزء من الموازنة الأميركية لعام 2026، غير مرتبط بالقرار النهائي حول دعم الجيش، إذ لا يرتبط بزيارة قائد الجيش وبما يأمل لبنان أن يناله، على ضوء مباحثات العماد هيكل المكثّفة.

إسرائيل تريد مناطق خالية من الحياة جنوبًا

وفي السياق نفسه، لكن ميدانيًا، وبناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية، المتمثّلة برشّ مواد ومبيدات سامّة على الأراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى الجنوبية اللبنانية. إذ تواصلت الخارجية مع وزارات الزراعة والبيئة والصحّة العامة، إضافةً إلى الجهات العلمية والبحثية المختصّة، بهدف إعداد ملفّ علمي وقانوني متكامل يوثّق هذه الانتهاكات الخطيرة، على أن يُقدَّم إلى مجلس الأمن كشكوى لبنانية رسمية.

ومن جهته، قال وزير الزراعة نزار هاني لـ"الأنباء الإلكترونية" إنّ المواد التي رشّها العدو تترك أثرًا سلبيًا على الغطاء النباتي والطبيعة والتربة، وبالتالي على الإنسان، معتبرًا أنّ العدو يحاول من خلال ذلك خلق مناطق خالية من الحياة والناس.

 

 

 

 

 "اللواء":

تركزت الأنظار في الساعات الماضية على تطور المساعي حول المفاوضات الاميركية – الايرانية، والمساعي التي تتولاها مصر مع واشنطن واطراف الخماسية ولبنان من اجل تثبيت الاستقرار في الجنوب، ومعالجة هادئة ودبلوماسية للخطوات المتعلقة بحصر السلاح، وسط ارتفاع اللهجة اللبنانية الرسمية بوجه الاحتلال الاسرائيلي، مما دفع بالرئيس جوزاف عون أن يطلب من الخارجية إعداد ملف شكوى ضد استخدام اسرائيل مبيدات ابادة للنبات، وسامة في القرى الحدودية، واعلان الرئيس نواف سلام ان اسرائيل لا تزال تحتل اراضٍي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وفي ظل هذا الواقع من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى قصر بعبدا كسرت نوعا ما الجليد في العلاقة وابقت ابواب التواصل القائمة مع عدم الكشف عن تراجع معين من قبل الحزب حول المواضيع الإستراتيجية، ولاحظت ان النائب رعد قرأ بياناً مكتوباً وفيه الكثير من المقاربة المسؤولة والإبتعاد عن المواقف المسبقة.

وقالت ان اللقاء جاء تتويجاً للتواصل الذي حصل بين مستشار الرئيس عون العميد اندره رحال ومستشار النائب رعد، وأكدت ان هذه الزيارة اتت ايضا بعد الحملة الأخيرة التي قامت على رئيس الجمهورية ودخول رئيس مجلس النواب على خط معالجة انعكاساتها، مشيرة الى انه لا يمكن توقع اي شيء عن مستقبل هذا التواصل ولا عن ترجمة التعاون الذي أبداه الحزب تجاه الرئاسة، ولعل الايام المقبلة كفيلة بجلاء الموقف.

عون يترأس الوفد الى المؤتمر

وعشية وصول وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الى بيروت، عُلم ان الرئيس عون يتجه لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر دعم الجيش، وهو تلقّى دعوة لهذا الغرض الى جانب 50 دولة دعاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لحضور المؤتمر والمشاركة في القرارات الآيلة الى دعم المؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية.

وبعيداً عن الاضواء، تستمر الاتصالات المصرية – الاميركية مع لبنان لمنع اي تصعيد، وتثبيت الاستقرار عند الحدود الجنوبية.

رعد في بعبدا

سياسياً، كان الحدث الابرز امس في القصر الجمهوري، بلقاء الرئيس عون مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، بعد انقطاع التواصل بينهما بسبب مواقف من هنا وهناك سببت توتراً سياسياً وسجالات، قبل ان يعمل سعاة الخير على توضيح المواقف واعادة التواصل بين حزب الله ومستشار الرئيس العميد اندريه رحال الذي مهّد لعقد اجتماع الامس.

انعقد الاجتماع في حضور الدكتور احمد مهنا والمستشار الخاص لرئيس الجمهورية العميد اندريه رحال .وبعد اللقاء قال النائب رعد: عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وارجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والايجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون اولا وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم لا سيما إزاء ضرورة انهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات.

اضاف: مطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج اوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وإننا من موقعنا في حزب الله والمقاومة الاسلامية نؤكد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، اننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق اهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من انهاء الاحتلال واطلاق الاسرى وتعزيز الاستقرار وعودة اهلنا الى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل اشكال التدخل والوصاية».

وتابع: عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الاهداف التي اشرنا اليها. لقد استمعنا أيضاً الى ما لدى الرئيس عون من تصورات ولأن الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الاهداف والاولويات والتوافق على المنهجية الموصلة الى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالاسلوب الاضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».

سلام: لا سلام

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «إسرائيل لا تزال تحتل أراضٍ لبنانية وتنتقص من السيادة اللبنانية يومياً»، مشدداً على أن الحديث عن السلام غير منطقي في ظل هذا الواقع.

وقال سلام في حديث من دبي لقناة «سي أن أن» الاميركية : من المؤسف أن إسرائيل لا تلتزم بالتفاهمات، فهي لا تزال تحتل 5 نقاط في الجنوب، وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وتحتجز عدداً من المدنيين اللبنانيين.

وردًا على سؤال حول السلام مع إسرائيل، أكد الرئيس سلام التمسك بمبادرة السلام العربية، مشيرًا إلى أن شروط السلام غير متوافرة بعد، وقال«:إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يوميًا. في ظل هذا الواقع، من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام.

وأكد أن «جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة»، مضيفًا أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تمارس فيها الدولة هذه السيطرة، واصفًا ذلك بـ«اللحظة التاريخية للبنان التي تحققت في ظروف بالغة الصعوبة».

وأوضح أن «ولاية قوات اليونيفيل ستنتهي في كانون الأول 2026 ولن يكون هناك تمديد بالشكل الحالي، لكن لبنان سيبقى بحاجة إلى شكل من أشكال الحضور الدولي في الجنوب، لمراقبة الوضع ميدانيًا ونقل الوقائع والعمل كضابط ارتباط، خصوصًا في ظل التاريخ الطويل من الصراع مع إسرائيل».

وأشار إلى أن «المرحلة الأولى من خطة 5 مراحل عرضها الجيش على الحكومة في أيلول الماضي، تم إنجازها ضمن المهلة المحددة، وهو إنجاز كبير في ظل التحديات، فيما تمثل المرحلة الثانية جزءًا من الخطة التي تهدف في نهايتها إلى إعلان الجيش احتكار السلاح بالكامل في هذه المنطقة».

ودعا سلام إلى «دعم أكبر من الشركاء الدوليين»، قائلاً: «لا نطلب من أحد القيام بأي عمل نيابة عنا، لكننا بحاجة إلى دعم كبير للقوى المسلحة اللبنانية»، موضحًا أن مؤتمرًا لدعم الجيش والأجهزة الأمنية سيعقد في 5 و6 آذار في باريس.

وأضاف:«سيكون هناك فراغ في الجنوب، وعلينا تجنيد عناصر إضافية، وتأمين تدريبهم وتجهيزهم لضمان احتكار الدولة الكامل للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية».

ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الجمعة المقبل، في تمام الساعة الثالثة من بعد الظهر في السراي الحكومي الكبير، ويتضمن جدول أعمال الجلسة 28 بنداً، بينها مشاريع قوانين ومراسيم تشغيلية وطلبات للوزارات لتعيين موظفين في وزارات المالية والزراعة والاشغال العامة ولتحديد تعويضات رئيس واعضاء هيئات وطنية للمخفيين قسرا وحقوق الانسان. ومتابعة موضوع التفرغ في الجامعة اللبنانية وشروط التعيين والتفرغ فيها. واستكمال بحث تأهيل وصيانة مطار رينيه معوض- في القليعات عكار، وطلب وزارة الدفاع الموافقة على اتفاق رضائي لشراء مستلزمات وحاجات الجيش.وبحث اقتراحات قوانين واردة من مجلس النواب لإطلاع الحكومة عليها وعددها خمسة. ودفع مستحقات مالية على بعض مديريات الدولة. ومشاريع مراسيم لقبول هبات واعفاؤها من الرسوم، والموافقة على المشاركة في مؤتمرات تعقد في الخارج.

هيكل: تأخير دعم الجيش يعقِّد الأمور

الى ذلك، نُقل عن قائد الجيش العماد رودولف هيكل قوله للسياسيين وللجهات التي التقاها أنه مع التمادي بعدم دعم الجيش اللبناني، وتواصل الضربات الاسرائيلية كلما تعقدت الامور في لبنان.

وفي واشنطن التقى العماد هيكل برودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني.

في الكونغرس، التقى هيكل النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة الـ Ways and Means المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يبرز ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد.

ومن بين المحطات الأكثر حساسية، اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة عن الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية. بعدها يعود قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرارية المساعدات.

وتتواصل الجولة بلقاء النائب أبراهام حمادة، العضو في لجنة القوات المسلحة، قبل أن تُختتم بسلسلة اجتماعات مع السيناتور جيني شاهين، المعروفة بدورها في لجان الدفاع والخارجية والاعتمادات، والسيناتور جاك ريد، أحد أبرز الأصوات في لجنة القوات المسلحة والاستخبارات، حيث تتركّز النقاشات على استمرارية التمويل العسكري وشروطه.

شكوى لبنانية ضد إبادة إسرائيل للنباتات والأعشاب

بدأ لبنان توثيق الاعتداءات الاسرائيلية المتمثلة برش مواد ومبيدات سامة على الاراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى اللبنانية.

وسيتضمن الملف تحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من مدى مخالفتها للقانون الدولي من خلال مطابقة هذه المواد مع قوائم المواد المحظورة.

وأعلنت وزارتا الزراعة والبيئة في بيان، أنه «بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، تابعتا حادثة قيام طائرات إسرائيلية برش مواد كيميائية فوق عدد من المناطق الجنوبية اللبنانية، في خرق فاضح للسيادة الوطنية وعلى مرأى المجتمع الدولي».

وقالت: على الفور، باشرت الفرق الفنية المختصة أعمال الكشف الميداني وجمع العينات من المواقع المتأثرة، ضمن مسار علمي رسمي لتحديد طبيعة المواد المستخدمة وتقييم آثارها البيئية والزراعية والصحية. وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية أن المادة المرشوشة هي مبيد الأعشاب غليفوسات (Glyphosate)، مما سيؤدي إلى تضرر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة، مع تداعيات مباشرة على الإنتاج الزراعي وخصوبة التربة والتوازن البيئي، حيث تبين في بعض العينات نسب تركيز تتراوح بين عشرين وثلاثين ضعفا مقارنة بالنسب المعتادة.

وأكدت أن «رش مواد كيميائية من طائرات عسكرية فوق الأراضي اللبنانية يشكل عملا عدائيا خطيرا يهدد الأمن الغذائي، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين، فضلا عما يحمله من مخاطر صحية وبيئية محتملة قد تطال المياه والتربة والسلسلة الغذائية».

وبناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة برش مواد ومبيدات سامة على الأراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى اللبنانية.

وفي هذا الإطار، ستتواصل الوزارة مع كل من وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، بالإضافة إلى الجهات العلمية والبحثية المختصة، بهدف إعداد ملفٍ علمي وقانوني متكامل يوثّق هذه الانتهاكات الخطيرة.

وسيتضمن الملف تحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من مدى مخالفتها للقانون الدولي، من خلال مطابقة هذه المواد مع قوائم المواد المحظورة دولياً بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، كما ستعمل وزارة الخارجية مع الجهات المعنية على توثيق المساحات المتضررة، وتقييم الأضرار والآثار الصحية والبيئية والزراعية المترتبة على استخدام هذه المواد، بما يشمل تأثيرها على الإنسان والتربة والغطاء النباتي والموارد المائية. وفور استكمال هذا الملف، ستتقدم وزارة الخارجية بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل.

استيطان توراتي مقابل لبنان

كشف تقرير اسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية حولت أموال تنمية مستوطنات الشمال المحاذية للحدود اللبنانية إلى مشاريع لترسيخ «الاستيطان الديني والمدارس اليهودية».

وأشار موقع «شومريم» الإسرائيلي إلى «زيادة ملحوظة في تمويل مبادرات ذات أجندة دينية يهودية واضحة، وذلك عبر تخصيص أموال عامة لمنظمات غير ربحية تُدير مراكز التوراة».

وأبرزت الخطوة تمييز حكومة تل أبيب بين مستوطنات الشمال الإسرائيلي ذات المدارس الدينية، ونظيرتها التي لا تضم «مراكز التوارة».

وأشار التقرير إلى أنه بتاريخ 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قررت الحكومة تخصيص مبلغ إضافي قدره 10.7 مليون شيكل لوزارة التربية والتعليم لدعم أنشطة مجموعات التوراة.وفي الرأي الذي أصدرته المستشارة القانونية لوزارة التربية والتعليم في اليوم التالي، أوضحت أن هذه المبالغ أُبلغت إليها شفهيًا، وأنها لم تتلقَّ نسخة رسمية من القرار.

ومن بين المبررات التي قدمتها الوزارة لزيادة الميزانية، لوحظ أن «هناك زيادة مستمرة في نشاط الجماعات التعليمية الدينية» وأن «هذه الجماعات أثبتت فاعليتها في تقديم مساهمة كبيرة لمستوطنات الشمال خلال السنوات الأخيرة».

تحقيقات في ملف «الأمير الموهوم»

قضائياً، احيل طلب تخلية المنتحل صفة «امير سعودي» (ابو عمر) الى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لإبداء الرأي قبل اتخاذ القرار بقبول الطلب او رفضه.

وكانت قاضي التحقيق الاول في بيروت رلى عثمان واصلت تحقيقات في قضية انتحال صفة «الامير» واعادت استجواب الشيخ خلدون عريمط، واستمعت الى افادات بعض الشهود.

إعتصام بوجه «كورال في برج حمود»

طالب نشطاء، خلال اعتصام امام شركة «كورال» النفطية في برج حمود القضاء الى التحرك قبل فوات الأوان لمنع حصول كوارث ناجمة عن تسرّبات من الشركة، معتبرين ان الشركة لم تحصل من وزارة البيئة على دراسة الاثر البيئي للمشروع المقاوم، والاعمال الجارية حالياً غير قانونية.

 

 

 

 

"البناء":

مرّت على المنطقة ساعات خيمت خلالها أجواء الحرب، بعدما بدا أن مسار التفاوض ينهار، وبدا أن «إسرائيل» قد نجحت بإعادة البرنامج الصاروخي لإيران إلى جدول أعمال أي تفاوض مفترض مع إيران، وفقاً لما صرّح به وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، بعدما نقل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف عن نتنياهو أن «إسرائيل» سوف تكون الخاسر الأكيد من أي اتفاق نووي أميركي إيراني ما لم يكن البرنامج الصاروخي الإيراني وملف علاقات إيران بحركات المقاومة في صلب قضايا التفاوض.

بعدما نقلت وكالة أكسيوس الأميركية عن مسؤولين أميركيين حواراً غير مباشر قالوا إنه كان حصيلة المراسلات بين واشنطن وطهران، يكشف أن الجملة الأخيرة لواشنطن كانت، إما كل شيء أو لا شيء، جاء الجواب الإيراني قاطعاً، إذن لا شيء، عادت الوكالة ونسبت إلى مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وافقت على عقد الاجتماع مع الإيرانيين احتراماً لطلب حلفائها في المنطقة. ولفتوا إلى أنه أُعيدت خطط إجراء المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة، بعد أن ضغط عدد من قادة الشرق الأوسط بشكل عاجل على إدارة ترامب بعد ظهر الأربعاء لعدم تنفيذ تهديداتهم بالانسحاب، وفقًا لما صرّح به مسؤولان أميركيان لموقع أكسيوس. وأوضح الموقع بالقول، ستُعقد المحادثات في عُمان، كما أصرّت إيران، على الرغم من رفض الولايات المتحدة في البداية أي تغييرات على الخطة الأصلية لعقدها في إسطنبول. وذكر «اكسيوس» أنه أثار هذا المأزق مخاوف في جميع أنحاء الشرق الأوسط من لجوء الرئيس ترامب إلى العمل العسكري. وقد تواصلت تسع دول على الأقل من المنطقة مع البيت الأبيض على أعلى المستويات، وحثّت الولايات المتحدة بشدة على عدم إلغاء الاجتماع.

على صفيح ساخن فاوضت إيران وهي تتمسك بثوابتها ومواقفها، فتراجع الأميركي بعدما بدا أن الحرب قد تقع بين ساعة وأخرى، وتدخلت دول المنطقة تحذيراً من مخاطر نشوب الحرب مجدداً، وانتصر خيار العقل والحكمة على التهور، لكن انتصر خيار التفاوض على خيار الحرب، وانتصرت المنطقة على الخيار الإسرائيلي لمرة نادرة توحّدت فيها دول المنطقة من إيران إلى السعودية ومصر وباكستان وتركيا، فلم تستطع أميركا المدركة أصلاً للمخاطر والمترددة في الذهاب إلى الحرب أن تتماشى مع رغبات تل أبيب. وهذا ليس نهاية المطاف، فحال السجال والتجاذب سوف يستمر كل يوم، وسوف نكون كل يوم على موعد مع أزمة واحتمال العودة إلى التوتر وتجميد التفاوض وإعادة خيار الحرب على الطاولة، لكن هذه الوحدة في الاقليم إذا استمرت سوف تثبت قدرتها على فعل الكثير.

لبنانياً، شكلت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قصر بعبدا ولقاؤه الرئيس جوزف عون متنفساً لخيار التهدئة الداخلية نجاحاً لمساعي الوحدة الداخلية والسعي لتجنيب لبنان مخاطر التصعيد الذي يلف المنطقة. وقال رعد بعد اللقاء، «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون أولا وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم لا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات». وأضاف «لأن الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتحاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالأسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».

وفيما تنفس العالم الصعداء بعد التراجع الأميركي عن الخيار العسكري ضدّ إيران وفتح جولة مفاوضات جديدة، انفرجت على خط بعبدا ـ حارة حريك بعد توتر طغى على العلاقة بين حزب الله ورئيس الجمهورية غداة مواقف الأخير في مقابلة تلفزيونية وأمام السلك الدبلوماسي.

وعلمت «البناء» أن الاتصالات واللقاءات لم تنقطع بين الحزب والرئاسة الأولى أكان بشكل مباشر أو غير مباشر، لا سيما بين مستشار الرئيس العميد أندريه رحال وبين معاون النائب محمد رعد الدكتور أحمد مهنا، توّجت بزيارة رعد إلى بعبدا للقاء الرئيس عون. كما علمت «البناء» أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دوراً محورياً في الترتيب والتمهيد لهذا اللقاء، وقد فاتح رئيس الجمهورية خلال لقائهما الأخير في بعبدا بضرورة التواصل واللقاء بين الحزب وبعبدا وقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر بين الرئيس والمقاومة، كما نصح الرئيس بري حزب الله باحتواء موجة الغضب التي سادت بعد مواقف الرئيس وتحصين الموقف الوطني في ظل دقة وخطورة المرحلة في البلد وعلى مستوى المنطقة».

ووفق المعلومات فإن مواقف رئيس الجمهورية من الجنوب والجنوبيين وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية وإقرار آلية إعادة الإعمار في مجلس الوزراء مهّدت الطريق أمام زيارة رعد إلى بعبدا، كما أنّ الحزب أرسل عبر بعض مسؤوليه رسائل إيجابية واحتوائية باتجاه الرئاسة الأولى لاقت صدى إيجابياً في بعبدا.

وأشار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عقب لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، إلى انه «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم لا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات».

واعتبر رعد أنّ «المطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج أوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وأننا من موقعنا في حزب الله والمقاومة الإسلامية نؤكد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من إنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الإعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخل والوصاية».

وتابع: «عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الأهداف التي أشرنا إليها. لقد استمعنا أيضاً إلى ما لدى الرئيس عون من تصوّرات ولأن الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالأسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».

ولفتت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن اللقاء كان إيجابياً وأشبه بمصارحة بروح من المسؤولية الوطنية، وكل شرح وجهة نظره، وكما هناك تباينات هناك أيضاً مساحة مشتركة واسعة يبنى عليها في التوفيق بين المقاربات والاختلافات للوصول إلى مقاربة ورؤية وطنية تحمي لبنان وسيادته وأرضه وتردع الاحتلال وتحرّر الأرض وتعيد الأسرى وتعيد الإعمار. كما تمّ الاتفاق وفق المصادر على حفظ كلّ طرف للآخر رأيه ووجهة نظره واعتباراته ومعطياته ودوره وموقعه، لا سيما موقع رئيس الجمهورية الذي يتصدّى للضغوط الخارجية الكبيرة التي يتعرّض لها لبنان بموازاة الضغط العسكري الإسرائيلي، وأضافت المصادر: إنّ التطورات السريعة والساخنة على الصعيد الأميركي – الإيراني واحتمال الضربة العسكرية والتداعيات الكبرى على المنطقة، وعلى لبنان بشكل خاص، سرعت في عقد اللقاء كخطوة استباقية لتحصين الساحة الداخلية والوحدة الوطنية إزاء أي تداعيات خطيرة.

ولفتت مصادر غربية لـ»البناء» إلى أنّ الخيار العسكري مع إيران لا يزال على الطاولة، لكنه تراجع إلى الخلف وتقدّم الخيار السلمي مع بدء المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين والذي يدور جانب منها بشكل مباشر بين وزيري الخارجية الأميركي والإيراني عبر دردشات «واتسآب»، وأشارت المصادر إلى أنه وإنْ أصرّ الإيرانيون على حصر التفاوض بالملف النووي، لكن أيّ تقدّم على هذا الصعيد سيترك تداعيات إيجابية على كل ملفات المنطقة. كما اعتبرت المصادر أنّ فرص التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني حول النووي كبيرة جداً وقد تحصل مفاجأة على هذا الصعيد، مضيفة: طالما بدأت المفاوضات وبشكل مباشر في بعض الأحيان، يعني أنّ الطرفين يريدان الاتفاق، لكن الأميركيين يريدون التفاوض تحت النار والتهديد بالحرب للحصول على مكاسب من دون استخدام القوة بل فقط إظهارها. ورجحت المصادر احتمال موافقة الأميركيين على نسبة تخصيب 1 ونصف في المئة للأغراض السلمية الزراعية والطبية والصناعية.

كما قال مسؤول أوروبي لـ»البناء» إنّ الخيار الأميركي العسكري مع إيران متساوٍ مع الخيار الدبلوماسي الذي يصبح أكثر ترجيحاً مع ظهور عدم فاعلية الخيار العسكري وتداعياته على المنطقة والعالم، وأضاف: بحال حصل تفاهم أميركي – إيراني على مستوى التخصيب النووي فإن بقية الملفات قد تعالج.

ونفت جهات معنية لـ»البناء» بحث ملف حزب الله على طاولة التفاوض الأميركي – الإيراني، مشيرة إلى أنه طالما «إسرائيل» تحتلّ أراضي لبنانية وتمارس اعتداءاتها يومياً والدولة لا تستطيع حماية السيادة والمواطنين اللبنانيين لا سيما في الجنوب، فلن يخطو حزب الله والمقاومة أي خطوة إضافية وبالتالي الكرة في الملعب الإسرائيلي.

ووجّه الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم رسالة معايدة لجمعية كشافة الإمام المهدي في عيدها الحادي والأربعين، خاطب فيها الكشفيين والكشفيات قائلاً: «مهما اشتدت الصعاب بسبب عدوان أميركا و»إسرائيل»، فإئكم متجذّرون في الأرض التي روتها دماء المقاومين.

ولم يكتف العدو الإسرائيلي باعتداءاته على البشر والحجر بل يواصل الثأر من الأرض وما تحتها وفوقها ومن التربة والمزروعات في الجنوب، وقد تكشف حجم الاعتداءات الأخيرة، حيث أعلنت وزارتا الزراعة والبيئة أن نتائج التحاليل أظهرت أن المادة المرشوشة من الطائرات الإسرائيلية مبيد الأعشاب غليفوسات وتتسبّب بتضرر الغطاء النباتي.

وأشار وزير الزراعة نزار هاني في حديث تلفزيوني إلى «اننا وجّهنا إرشادات إلى الأهالي والمزارعين لتجنّب تجمّعات المياه وإبعاد الحيوانات نظراً لخطورة المواد التي رشّتها «إسرائيل» والتي قد تكون قاتلة».

في غضون ذلك، يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته واشنطن، عشية عرضه خطة حصر السلاح شمال الليطاني أمام مجلس الوزراء وعشية مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في 5 آذار في باريس الذي سيحضر في زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو بيروت في الساعات المقبلة، ووفق المعلومات فإنّ الرئيس عون سيرأس وفد لبنان إلى مؤتمر الدعم الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والأجنبية، وقد وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى 50 دولة يتوقع أن تحضر المؤتمر، إضافة إلى نحو 10 منظمات دولية وإقليمية أبدت استعداداً للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.

وأفيد عن لقاء أمني جمع أمس، في واشنطن قائد الجيش وبرودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن، مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيّتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية.

وفي الكونغرس، يلتقي هيكل النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة الـWays and Means المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يبرز ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. ومن بين المحطات الأكثر حساسية، اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة عن الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية. بعدها يعود قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرارية المساعدات.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس عون وفد تكتل الاعتدال الوطني الذي زاره في بعبدا، أنّ موقفه «ثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدّد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب «إسرائيل» من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية». وجدّد الرئيس عون التأكيد للوفد أنّ «قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه».

وكشفت أوساط سياسية وقانونية لـ»البناء» أنه بحال لم تقم الحكومة خلال أيام بوضع المراسيم التطبيقية للقانون النافذ ولم يجر مجلس النواب التعديلات اللازمة لجهة اقتراع المغتربين والبتّ بمشاريع واقتراحات قوانين الانتخاب، فإن الاتجاه المرجّح حتى الساعة هو تأجيل تقني للانتخابات إلى تموز المقبل.

كما دان رئيس الجمهورية «بأشدّ العبارات، قيام الطائرات الإسرائيلية برش مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية»، طالباً من «وزارة الخارجيّة إعداد ملف موثق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيداً لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشكاوى إلى المحافل الدولية ذات الصلة».

واستقبل الرئيس عون وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وعرض معه الأوضاع الأمنيّة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، واطلع منه على مسار الاجتماعات التي تعقد لدراسة مسألة زيادة رواتب العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين.

بدوره، أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مقابلة مع قناة CNN، إلى «أنّ «إسرائيل» لا تلتزم بالتفاهمات التي تمّ التوصل إليها في تشرين الثاني 2024. فهي لا تزال تحتلّ خمس نقاط في الجنوب، وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وتحتجز عدداً من المدنيين اللبنانيين. هذا الواقع يُبقي حالة عدم الاستقرار في الجنوب، ويقوّض جهود حكومتي. لكن جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة. وهذه هي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تمارس فيها الدولة هذه السيطرة. إنها لحظة تاريخية للبنان، تحققت في ظروف بالغة الصعوبة».

ورداً على سؤال حول السلام مع «إسرائيل»، أكد سلام «التمسك بمبادرة السلام العربية، مشيراً إلى أنّ شروط السلام غير متوافرة بعد، وقال: «»إسرائيل» لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً. في ظل هذا الواقع، من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام».

قضائياً، تابعت قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان تحقيقاتها في ملف الابتزاز المالي وانتحال صفة أمير سعودي، فأعادت استجواب الموقوف الشيخ خلدون عريمط في حضور وكيله المحامي صخر الهاشم. واستمعت عثمان أيضاً إلى إفادة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة والوزير الأسبق محمد شقير كشاهدين في القضية، كما تقدّم المحامي يوسف زعيتر بطلب لتخلية سبيل موكله الموقوف مصطفى الحسيان الذي انتحل صفة الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر»، وأحيل الطلب على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لإبداء الرأي قبل اتخاذ القرار بقبول الطلب أو رفضه.

 

 

 

 

"الشرق":

بينما يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته واشنطن، عشية عرضه خطة حصر السلاح شمال الليطاني امام مجلس الوزراء وعشية مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في 5 آذار في باريس الذي سيحضر في زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو بيروت في الساعات المقبلة، علم ان الرئيس عون سيرأس وفد لبنان الى مؤتمر الدعم الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والاجنبية، وقد وجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الدعوة الى 50 دولة يتوقع ان تحضر المؤتمر.

لقاءات القائد

ليس بعيدا، افيد عن لقاء أمني جمع امس في واشنطن قائد الجيش وبرودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن، مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني. وفي الكونغرس، يلتقي هيكل النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة الـWays and Means المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يبرز ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. ومن بين المحطات الأكثر حساسية، اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة عن الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية. بعدها يعود قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرارية المساعدات.

ملف المرفأ

قضائيا، أفادت "الوكالة الوطنية للاعلام" بعقد إجتماع مطول بين النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار والمحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، خصص للبحث في آخر مستجدات التحقيق في الملف، والتنسيق بينهما في الخطوات التي سترافق قرار البيطار بختم التحقيق خلال الأسابيع المقبلة، قبل صدور القرار الاتهامي.

وتسلم البيطار عبر النيابة العامة التمييزية، كتابا من السلطات الألمانية، رداً على استنابة أرسلها إلى برلين قبل أشهر، تتعلّق بحركة حسابات مصرفية لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بنترات الأمونيوم التي انفجرت في المرفأ في 20 آب 2020، وينتظر المحقق العدلي ورود أجوبة على استنابات أخرى سطرها إلى دول أوروبية وعربية.

ابو عمر

من جهة ثانية، تابعت قاضي التحقيق الاول في بيروت رولا عثمان تحقيقاتها في ملف الابتزاز المالي وانتحال صفة امير سعودي، فأعادت استجواب الموقوف الشيخ خلدون عريمط في حضور وكيله المحامي صخر الهاشم. واستمعت عثمان أيضا إلى افادة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة والى الوزير السابق محمد شقير كشاهدين في القضية.

 

 

 

 

"الشرق الأوسط":

أصاب وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار في التعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير (شباط) حتى منتصف ليل الثلاثاء 10 مارس (آذار)، عصفورين بحجر واحد: الأول تأكيد التزامه بالمواعيد الدستورية لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، والثاني هو الضغط على النواب للتحرك، لأن إنجاز الانتخابات وفقاً للقانون النافذ حالياً يتطلب إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الانتخابية الـ16 لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد تُوزّع على القارات مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وإلا ستجري على أساس تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية لانتخاب 128 نائباً ما لم يتمكن النواب من إخراج قانون الانتخاب من المراوحة.

فالوزير الحجار لم يصدر تعميمه إلا بعد التأكد من إتمام التحضيرات لإنجاز الانتخابات في موعدها، ومن أن إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الـ16 هو من صلاحيات مجلس الوزراء الذي كان قد أحالها على المجلس النيابي الذي أعاد بدوره الكرة إلى ملعب الحكومة التي بادرت إلى إعداد مشروع قانون معجَّل مكرّر للالتفاف وأحالته على البرلمان الذي لم ينظر فيه بعد.

احترام المواعيد الدستورية

وفي هذا السياق، قال عضو «اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحجار بإصداره التعميم هو على حق بدعوته المرشحين للانتخابات بالتقدم إلى «الداخلية» بتصاريح ترشيحهم وتحديده التواريخ حسب الأصول لسحب الترشيحات وتسجيل اللوائح الانتخابية لديها، وإنه لا غبار على ما قام به احتراماً للمواعيد الدستورية، لكنه في المقابل، فتح الباب أمام حشر النواب لإيجاد المخرج بالنسبة لاستحداث الدائرة الـ16، لأنه لا يجوز تخطيها باعتماد الدوائر الانتخابية الحالية، وإلا ماذا سيقول للذين سجّلوا أسماءهم في الاغتراب للاقتراع لممثليهم في بلاد الانتشار؟

ولفت أبو الحسن إلى أن هذه الأسئلة ستبقى مطروحة. وسأل مَن سيجيب عليها؟ وهل ما يحول دون التوصل في المجلس النيابي إلى تسوية لإجراء الانتخابات، في ضوء تأكيد الحجار لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يتدخل بكل ما يقال حول تأجيلها لأسباب تقنية أو التمديد للبرلمان، لأن ما يتوجب على الوزارة قد أُنجز ولا دخل للحكومة بتأجيلها أو تمديدها، لأن الأمر يعود للبرلمان الذي يعود له القرار في هذا الخصوص كونه من صلب صلاحياته؟

وأكد أننا نأمل خيراً في حال تقررت الدعوة لجلسة تشريعية، وعندها نتوقع حصول انفراج لحسم التباين حول الدائرة 16، وإلا ستجري باعتماد الدوائر الـ15 بانتخاب 128 نائباً بغياب نصوص تشريعية جديدة نلتزم بها.

التمديد لعام واحد

وفي المقابل توقف عدد من النواب أمام ما أعلنه النائب أديب عبد المسيح أنه سيتقدم باقتراح قانون يقضي بالتمديد للبرلمان لعام واحد. وقالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اقترحه يبقى مجرد رأي ما لم تتناغم معه أكثرية نيابية مؤيدة لاقتراحه، في حال أحيل على البرلمان، لأن الحكومة ليست في وارد الطلب من النواب التمديد لأنفسهم.

ورأى هؤلاء النواب، المنتمين إلى كتل متعددة، أن ما يعيق إجراء الانتخابات في موعدها يبقى خياراً سياسياً بامتياز، ولا يتعلق بعوائق إدارية أو تقنية، لأن الوزير الحجار أنجز كل المطلوب من وزارته. وأكدوا أن أبواب البرلمان ستبقى مقفلة ما لم يتم الاتفاق مسبقاً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على تسوية لإخراج السجال حول قانون الانتخاب من المراوحة تقر في جلسة تشريعية، شرط التزام الكتل بما يُتفق عليه لئلا تؤدي الجلسة إلى تعميق الهوة بين النواب، وتحديداً بين بري وخصومه الذين كانوا قد تقدموا باقتراح قانون معجّل يقضي بصرف النظر عن الدائرة 16 وحصر حق المغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً، لكنه لم يرَ النور بعد أن أحاله بري على اللجنة الفرعية الخاصة بدراسة المشاريع الانتخابية.

ولفت النواب إلى أن القانون النافذ حالياً بحاجة إلى تعديل لتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، ولحسم الخلاف بين بري وخصومه في تفسيرهم لما هو المقصود من اعتماد القانون النافذ، انطلاقاً من أن خصومه، بخلاف ما يقصده، يعتبرون بأن اعتماده يقوم على تطبيق القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات الأخيرة بتجميد تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد وإعطاء الحق للمنتشرين بأن ينتخبوا الـ128 نائباً من مقر إقامتهم.

إخراج الحراك من الجمود

لذلك فإن الكرة الآن في ملعب البرلمان، وهذا ما أكده رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمام وفد من «الجبهة السيادية» بقوله إنه ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام يصرون على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده الوزير الحجار، موضحاً أن ما يُطرح من حين لآخر من أفكار لتأجيلها لفترات محددة لا يعنيني مطلقاً، لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي يعود لها وحدها البت فيها.

وعليه، فإن فتح باب الترشُّح سيؤدي حكماً إلى إخراج الحراك النيابي ترشحاً وتأييداً من الجمود المسيطر عليه، ويقتصر حالياً على تنشيط الاتصالات للتأسيس لتحالفات انتخابية يُمكن أن تفتح الباب للتوصل إلى تسوية تعبّد الطريق لإنجاز الانتخابات في موعدها بعد تنقية قانون الانتخاب النافذ من الشوائب التي تعيق تنفيذه، وتتطلب عقد جلسة تشريعية لتفاديها وقطع الطريق على الطعن بنتائجها أمام المجلس الدستوري.

وبالنسبة لتركيب التحالفات، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أنه توافق على عدم المساس بالتوزيع المعمول به حالياً للمقاعد الشيعية، ويعود للطرفين تسمية مرشحيهما. مؤكداً، في الوقت نفسه، أن ماكيناتهما الانتخابية باشرت اتصالاتها بالناخبين، وأن لا تأجيل للانتخابات، إلا في حال قررت إسرائيل التوسع في اعتداءاتها على نحو يؤدي لتقطيع أوصال البلدات بما يعيق الوصول إليها، وعزل الجنوب عن المحافظات الأخرى.

خريطة تحالفات

وفي المقابل، كشف عن أن الاتصالات بين قيادتي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لم تتوصل حتى الساعة إلى توافق للتعاون الانتخابي، بخلاف ما يتردد بأن التيار لن يتحالف معه، خصوصاً أنه بحاجة إلى رافعته لمنع تراجع نفوذه في البرلمان بخسارته لعدد من المقاعد التي لن تتأمن له من دون ضمان تأييده في دوائر يتمتع بها بنفوذ لا يستطيع الاستغناء عنه ولو من باب مزايدته على خصمه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وفي هذا السياق، كشف مصدر في «اللقاء الديمقراطي» عن أن تحالفه مع «القوات اللبنانية» باقٍ على حاله، وأنه يؤيد ضم حزب «الكتائب» إليه، وهذا ما يكمن وراء تشجيعه للحزبين المسيحيين بضرورة التوافق ليكون في وسع هذا التحالف زيادة حصته في البرلمان، مستفيداً من ترجيح حليفيه لتراجع «التيار الوطني» في الشارع المسيحي.

أما بخصوص الحراك الانتخابي في الشارع السنّي، يبدو أنه لا يزال خجولاً من القوى السياسية التي أعلنت استعدادها لخوض الانتخابات، وهو أقل من المستوى المطلوب حتى الساعة، لأنها تترقب ما سيعلنه رئيس الحكومة الأسبق زعيم تيار «المستقبل»، سعد الحريري، بمناسبة الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه، سواء باستمرار تعليقه للعمل السياسي وعزوف تياره عن خوض الانتخابات ترشحاً، أم بمعاودته الانخراط في الانتخابات التي تتلازم هذه المرة مع القرار الأميركي بتصنيف «الجماعة الإسلامية» على لائحة الإرهاب باعتبارها، من وجهة نظر واشنطن، من فروع جماعة «الإخوان المسلمين» المشمولة به.

فإحالتها على لائحة الإرهاب يطرح سؤالاً حول مَن سيتعاون معها، بدءاً ببيروت التي تتمثل فيها حالياً بالنائب عماد الحوت، وامتداداً إلى دوائر تتمتع فيها بحضور انتخابي؟ وهل يجرؤ المرشحون المستقلون للتعاون معها بطريقة غير مباشرة؟ وكيف سيكون رد الفعل الأميركي بتمرّد هؤلاء على قرارها تصنيفها على لائحة الإرهاب.

 

 

 

 

"العربي الجديد":

عقد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، مساء اليوم الأربعاء، لقاء مع رئيس كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، استعرضا خلاله آخر التطورات الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية واتفقا على مواصلة التشاور لتحقيق الأهداف بما يحفظ السيادة الوطنية.

وقال رعد في تصريح بعد لقائه عون في قصر بعبدا الجمهوري إن "لكلٍّ من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة"، مضيفاً "اللبنانيون اليوم معنيّون، أولاً، وقبل أي شيء، بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك فيما بينهم، ولا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة والبعد عن المزايدات والمناكفات".

وتابع رعد "المطلوب أن نعالج أوضاعنا بالتصويب والحوار والتعاون وحسن التنسيق، ومن موقعنا في حزب الله والمقاومة الإسلامية، نؤكد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع عون أننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً، بدءاً من إنهاء الاحتلال، وإطلاق سراح الأسرى، وتعزيز الاستقرار، وعودة أهلنا إلى قراهم وبيوتهم، وإطلاق ورشة الإعمار، وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخل والوصاية".

وأشار رئيس كتلة حزب الله إلى أننا عرضنا في اللقاء تفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنّين للشعب اللبناني وعون والعهد الرئاسي التوفيق لتحقيق الأهداف التي أشرنا إليها، ولقد استمعنا أيضاً إلى ما لدى عون من تصوّرات، ولأن الواقع يقتضي منّا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقتٍ وأقل كلفة، وبالأسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً".

ويأتي اللقاء في توقيتٍ ارتفعت فيه حدّة خطاب حزب الله بوجه عون ورئيس الوزراء نواف سلام، وشُنّت حملات من قبل مناصريه على العهد، رفضاً للاستمرار بتطبيق خطة حصرية السلاح، في ظلّ استمرار العدوان اليومي على الأراضي اللبنانية، وقد وصلت إلى حدّ تحرّك القضاء باستدعائه عدداً من الناشطين والإعلاميين، على خلفية انتقاداتهم اللاذعة وإهانتهم موقع الرئاسة الأولى.

ودخلت الاتصالات السياسية على خطّ حزب الله وعون بالدرجة الأولى، ومنها التي قادها رئيس البرلمان نبيه بري، وذلك من أجل تخفيف حدّة التوتر، وإعادة قنوات التواصل بين الطرفين، ومحاولة تقريب وجهات النظر، في ظل دقّة المرحلة التي تمرّ بها البلاد.

وجدّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في موقف له، أمس الثلاثاء، تأكيد معارضة الحزب للمسار الذي تسلكه الدولة اللبنانية في مواجهة انتهاكات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، عبر إصرارها على مواصلة مسار نزع السلاح، بينما إسرائيل لا تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وتواصل اعتداءاتها اليومية على الأراضي اللبنانية واحتلال نقاط جنوبي لبنان وأسرها عدداً من اللبنانيين.

وكرّر قاسم تأكيد رفض "الاستسلام"، مشيراً إلى أن الحزب "حاضر لمناقشة كيفية صدّ العدوان مع من يؤمن بهذا الاتجاه"، داعياً الداخل اللبناني إلى "عدم مساعدة العدو، وعدم تكرار تجربة الماضي الفاشلة والمخزية وهي خاسرة حتماً".

سلام: إسرائيل لا تلتزم بالتفاهمات

على صعيدٍ ثانٍ، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقابلة له مع قناة "سي أن أن"، إن "إسرائيل لا تلتزم بالتفاهمات التي تم التوصل إليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. ولا تزال تحتل خمس نقاط في الجنوب، وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وتحتجز عدداً من المدنيين اللبنانيين"، مشيراً إلى أن "هذا الواقع يُبقي حالة عدم الاستقرار في الجنوب، ويقوّض جهود حكومتي".

وأكد سلام أن "جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة، وهذه هي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تمارس فيها الدولة هذه السيطرة"، معتبراً أنها "لحظة تاريخية للبنان، تحققت في ظروف بالغة الصعوبة". وأشار سلام إلى أن "ولاية قوات اليونيفيل تنتهي في ديسمبر/كانون الأول 2026، ولن يكون هناك تمديد بالشكل الحالي، لكن لبنان سيبقى بحاجة إلى شكل من أشكال الحضور الدولي في الجنوب، هذا الحضور ضروري لمراقبة الوضع ميدانياً، ونقل الوقائع، والعمل كضابط ارتباط، لا سيما في ظل التاريخ الطويل من الصراع بين لبنان وإسرائيل".

كذلك لفت إلى أننا "بحاجة إلى دعم أكبر من شركائنا الدوليين للمراحل المقبلة"، مضيفاً "نحن لا نطلب من أحد أن يقوم بأي عمل نيابة عن لبنان، لكننا بحاجة إلى دعم كبير للقوى المسلحة اللبنانية، ولهذا السبب، سيُعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في 5 و6 مارس/آذار في باريس". ورداً على سؤال حول السلام مع إسرائيل، أكد رئيس الوزراء اللبناني "التمسك بمبادرة السلام العربية"، مشيراً إلى أن "شروط السلام غير متوافرة بعد"، وقال "إسرائيل ما زالت تحتل أراضي لبنانية، وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وفي ظل هذا الواقع، من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام". وشدد سلام على أنه "سيكون هناك فراغ في الجنوب، وعلينا أن نجنّد عناصر إضافية، ونؤمّن تدريبهم وتجهيزهم، لضمان احتكار الدولة الكامل للسلاح على الأراضي اللبنانية كاملة".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية