البناء: مفاوضات مسقط نحو جولة قادمة: الممكن بين مستحيلين… الحرب والتسوية

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 07 26|09:26AM :نشر بتاريخ

انتهت جلسات التفاوض الأميركية الإيرانية في العاصمة العمانية مسقط، التي أدارها بالتتابع بين غرفتين وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، ليعلن في ختام جولات التفاوض أن جولة لاحقة سوف تعقد بعد إجراء تقييم تفصيلي لما شهدته مفاوضات الجولة التي جرت أمس، باعتبارها مفاوضات غير مباشرة وثنائية محصورة بالملف النووي، وفقاً للشروط الإيرانية، بعدما بدت المفاوضات محكومة بالمعادلة الذهبية التي رسمتها إيران عبر جوابها الشجاع على آخر العروض الأميركية التي قالت، إما التفاوض على كل شيء بما فيه البرنامج الصاروخي والتحالف مع حركات المقاومة أولاً تفاوض، وفق صيغة "كل شيء أو لا شيء"، فقالت إيران "فليكن لا شيء إذن"، وعندما عادت الولايات المتحدة لقبول التفاوض بالشروط الإيرانية بعد ساعات لم تعد مهمة الذريعة التي بررت بها واشنطن العودة، مثل الاستجابة لدعوات الحلفاء في المنطقة وهي لم تقم لهم أبسط اعتبار يوم توسلوا إليها وتسولوا منها وقف النار في قطاع غزة، أو إدخال الأدوية والأغذية، وأدارت لهم أذنها الطرشاء. فالمهم هو أن انعقاد المفاوضات أظهر أنها الممكن الوحيد بين مستحيلين هما الحرب والتسوية، حيث لا يزال مستحيلاً قبول واشنطن بقدرات إيران الصاروخية ودعمها لحركات المقاومة التي تسبب القلق لـ"إسرائيل"، كما هو من المستحيل على إيران القبول بوضع هذين الملفين على طاولة المفاوضات، وهكذا تصبح المفاوضات بذاتها حلاً للعجز عن الحرب والعجز عن التسوية، وهي حل لا بأس به حتى لو استمرّ التفاوض لأجل التفاوض، كما قال مصدر دبلوماسي إقليمي يتابع مسار التفاوض.

خرجت إيران من جولة التفاوض قوية وقد أنتجت التوازن الذي تريد تثبيته بوجه التهديدات الأميركية بعدما فعلت ذلك في مياه الخليج وأجوائه، وأكدت ذلك في رسائل ما قبل التفاوض، بينما قالت أميركا لحلفائها بمن فيهم "إسرائيل" إنها تحميهم بعدم خوض الحرب بدلاً من حمايتهم بخوضها، فما سوف تتسبب به الحرب لهم وما سوف يترتب عليهم من تداعياتها يكفي لجعل عدم خوض الحرب حماية لهم.

لبنانياً، كشفت معلومات صحافية دور الأميركي اللبناني توم حرب مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في التخطيط لتفخيخ زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، وهو ما انتهى بالفشل وفقاً للبيانات الأميركية الصادرة بعد لقاءات العماد رودولف هيكل مع القيادات العسكرية ووزارة الخارجية التي أكدت دعم الجيش، بينما كان التفاعل الداخلي مع مواقف قائد الجيش فرصة لتظهير وحدة شعبية واسعة النطاق وراء مواقفه، وتلاقي حكومي وشعبي في دعم قائد الجيش واعتبار ما صدر عنه صمام أمان للسلم الأهلي والوحدة الوطنية.

وفيما انشغل لبنان الرسمي بزيارة وزير الخارجية الفرنسي، بقيت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية في صدارة المشهد لا سيما الموقف الحاسم للعماد هيكل خلال اجتماعه مع السناتور الأميركي المتطرف الداعم للصهيونية العالمية ليندسي غراهام الذي حاول فرض إملاءات وتوصيفات على القائد للإيقاع به وتوريطه بموقف ضدّ المقاومة لإشعال فتنة بين الجيش والمقاومة، وفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» والتي اتهمت «لوبي» لبناني داعم لـ «إسرائيل» والصهيونية يبخّ السمّ ويحرّض على حزب الله وعلى رئيس الجمهورية وقائد الجيش ويعمل بالتعاون مع أعضاء في الكونغرس داعمين لـ «إسرائيل» للضغط على الإدارة الأميركية لرفع سقف مطالبها من الدولة اللبنانية ضد الحزب، كما يعمل هذا اللوبي الأميركي – اللبناني إلى إفشال زيارة قائد الجيش ومنع المساعدات عن الجيش للضغط عليه للسير بخطة حصر السلاح في شمال الليطاني بالقوة ولو أدّت إلى صدام، ومن دون تنفيذ «إسرائيل» التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار. ووضعت المصادر تصريحات مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري توم حرب، الذي تهجّم على الجيش وقائده وعلى اصطحابه مدير مخابرات الجيش في الجنوب العميد سهيل حرب معه في الزيارة، في سياق الحملة المغرضة والمقصودة على القائد والتي بدأها غراهام أمس الأول.

ووفق معلومات «البناء» فإنّ زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة ناجحة بكلّ المعايير، تكفي اللقاءات التي عقدها مع كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والأمنيين الأميركيين والشرح المسهَب الذي عرضه هيكل أمام كلّ مَن التقاهم عن المهمات التي أنجزها الجيش بالوقائع والأرقام والخرائط وفق القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني وقرارات الحكومة في آب وأيلول الماضيين، واستعراضه للواقع في الجنوب وحجم العدوان الإسرائيلي على لبنان على كافة المستويات في الجو والبر والبحر، وعدد الخروقات الذي بلغ الآلاف ومئات الشهداء والجرحى، وكان هناك تفهّم أميركي لهيكل ولموقف الدولة اللبنانية والمعوقات التي تعيق استكمال مهمته في شمال الليطاني، وقد شرح هيكل أيضاً الظروف الصعبة والقاسية التي يعمل فيها الجيش في الجنوب والحدود الشرقية والشمالية وفي الداخل، وحاجاته للإمكانات كما صعوبة التزام الجيش بمهلة زمنية محددة لحصر السلاح ما بين النهرين. ولفتت أوساط دبلوماسية لـ»البناء» إلى أن السيناتور غراهام وتوم حرب لا يعبّران عن موقف الإدارة الأميركية بقدر تمثيلهم لليمين المتطرف الذي يخدم مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة.

وقد أعرب العماد هيكل خلال هذه اللقاءات وفق بيان لقيادة الجيش عن «تقديره وشكره للسلطات الأميركية في سعيها المستمر من أجل تحسين إمكانات مختلف الوحدات العسكرية».

من جهة أخرى، رحّبت السلطات الأميركية بهذه الزيارة وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجادّ للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

وعقد العماد هيكل، بحسب البيان، سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين من البيت الأبيض ومسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية إضافةً إلى أعضاء من مجلس الشيوخ وأعضاء من مجلس النواب ومن مجلس الأمن القومي ومسؤولين عسكريين وأمنيين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن مناقشة المستجدات الأمنيّة على صعيد المنطقة، والتحديات الراهنة التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي في ظل خصوصيّة الوضع الداخلي وحساسيته في البلاد.

إلى ذلك، أفادت مصادر متابعة للقاء رئيس الجمهوريّة جوزاف عون ووزير الخارجيّة الفرنسيّة جان نويل بارو، لقناة «الجديد»، بأنّ «الرّئيس عون أكّد خلال اللّقاء رفض أي مواجهة بين الجيش اللبناني واللّبنانيّين، وعدم إمكانيّة الالتزام بمهلة زمنيّة ضيّقة لحصر السّلاح في كلّ لبنان، خصوصاً أنّ مرحلة جنوب الليطاني كلّفت الجيش شهداء سقطوا أثناء قيامهم بواجبهم في الأنفاق، وبالتّالي فإنّ المراحل الأخرى تحتاج إلى التأنّي».

وكان عون استقبل سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، وتمّ التداول في نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني. وفي هذا السياق، تمّ البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر في باريس في 5 آذار المقبل والذي ستشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية، ويسبقه اجتماع تحضيري لتنسيق المواقف، لا سيما أنّ حضور الرئيس عون المؤتمر إلى جانب الرئيس ماكرون يعطي للمؤتمر أهمية مميّزة. وتناول البحث أيضاً مع الرئيس عون التطورات في المنطقة والاجتماع في مسقط عاصمة عُمان.

دبلوماسياً أيضاً، استقبل الرئيس عون سفير جمهورية مصر العربية علاء موسى الذي قال: «التقيت اليوم رئيس الجمهورية وتناولنا عدداً من المواضيع الملحّة وذات الأولوية، كالاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس في 5 آذار المقبل. فأكدت للرئيس عون على التزام مصر بإنجاح هذا المؤتمر والخروج منه بنتائج تصبّ في مصلحة دعم الجيش، وبالتالي دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها لا سيما الأمنية منها. إنّ مصر لديها انخراط كامل بهذا الأمر وستشهد الفترة المقبلة تحضيرات للمؤتمر. وقد أكدت للرئيس عون أنّ دول الخماسية ملتزمة بنجاحه وتسعى لذلك. وإنْ شاء الله تثبت الفترة المقبلة أن المؤتمر ستسفر عنه نتائج إيجابية .»

وأكّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، خلال استقباله في قصر بعبدا، وزير الخارجيّة الفرنسيّة جان نويل بارو مع الوفد المرافق، في حضور السّفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، أنّ «انسحاب «إسرائيل» من الأراضي الّتي تحتلّها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، هما المدخل الأساسيّ لحلّ الوضع في الجنوب، لأنّ الجيش سيتحمّل عندها المسؤوليّة الكاملة في تكريس وحفظ الأمن والاستقرار على طول الحدود، لا سيّما أنّه لا يمكن القبول بأن يستمرّ الوضع على ما هو عليه»، مشيراً إلى أنّه «على الإسرائيليّين أن يُدركوا أنّ من دون انسحابهم، لن تتحقّق أي نتائج إيجابيّة في اتجاه إنهاء الوضع الشّاذ على الحدود».

واطلع بارو على «الإجراءات الّتي اتخذها الجيش اللّبناني منذ انتشاره في جنوب الليطاني، وسيطرته الكاملة على هذه المنطقة، وإزالة كلّ المظاهر المسلّحة، في الوقت الّذي لم تُبدِ «إسرائيل» أي تجاوب مع الدّعوات الدّوليّة للانسحاب من الأراضي اللّبنانيّة، والإفساح في المجال أمام إيجاد حلول دائمة للوضع في الجنوب». وركّز الرّئيس عون على أنّ «لبنان يعتمد على الدّول الصّديقة لمساعدته، لأنّه مصمِّم على المضي في الخطوات الّتي يتخذها، وخصوصًا في موضوع حصر السّلاح، لأنّ هذا القرار الّذي اتخذ بعد 40 سنة تقريبًا لم يكن إرضاءً للمجتمع الدّولي بل من أجل مصلحة لبنان».

ونوّه بـ»الدّعم الّذي يقدّمه الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مختلف المجالات لمساعدة لبنان، ومنها تنظيم مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الدّاخلي في 5 آذار المقبل في باريس، الّذي يعلّق عليه لبنان أهميّةً كبرى»، لافتاً أيضاً إلى «المساعدة الفرنسيّة في مجال ترسيم الحدود البحريّة والبرّيّة بين لبنان وسورية، لا سيّما أنّ فرنسا تملك الوثائق والخرائط اللّازمة لتحديد الحدود بين البلدين، ولبنان في انتظار جهوزيّة الجانب السّوري في هذا المجال».

وفي ما خصّ مستقبل القوّات الدّوليّة في الجنوب، لفت الرّئيس عون إلى أنّ «لبنان يرحّب بأيّ وجود أوروبي بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل» واستكمال انسحابها في العام 2027، لأنّ هذا الوجود له مفاعيل إيجابيّة، ويساعد الجيش اللّبناني على تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه، خصوصاً بعد وقف الأعمال العدائيّة والانسحاب من المناطق المحتلّة وإعادة الأسرى؛ ومثل هذه الخطوات تساعد على تنفيذ قرار الدّولة بحصريّة السّلاح على نحو كامل»، معتبرًا أنّه «لا يجوز ربط المساعدات للجيش وقوى الأمن الدّاخلي بموضوع الخطّة الأمنيّة، لأنّ الجيش يجب أن يمتلك الإمكانات والتجهيزات ليقوم بمهامه».

وزار بارو في بيروت رئيس مجلس النواب نبيه بري واكتفى بعد اللقاء بالقول «كان الاجتماع جيداً». ثم انتقل إلى السرايا الحكومي حيث استقبله رئيس الحكومة نواف سلام.

وكتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر منصة «اكس»: «إنّ الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات أهمّ من الإملاءات العشوائية الأميركية الإسرائيلية».

انتخابياً، نشرت وزارة الداخلية والبلديات جداول إحصائيّة مفصّلة تتعلّق بالهيئة الناخبة، في إطار التحضيرات الجارية للاستحقاق الانتخابي النيابي. وتضمّنت الجداول أعداد الناخبين المقيمين وغير المقيمين، وتوزيعهم على الدوائر الانتخابية الصغرى، إضافة إلى جداول خاصة بأعداد الناخبين غير المقيمين موزّعة بحسب الدوائر الانتخابيّة الصغرى. كما شملت الإحصاءات أعداد الناخبين غير المقيمين موزّعين بحسب بلدان الانتشار، في خطوة تهدف إلى توضيح الخريطة الانتخابية للبنانيين في الخارج وتحديد أحجام الكتل الناخبة في كل دائرة.

من جهة أخرى، وبعد طول انتظار، وقّع لبنان وسورية اتّفاقاً لنقل السجناء المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى بلدهم. وفي السياق، أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أنّ «هذا الاتفاق هو ثمرة جهد وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة، تقول إنّ العلاقات اللبنانية السورية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل». أما وزير العدل السوري مظهر عبد الرحمن الويس، فاعتبر أنّ «هذه الخطوة تشكّل أساساً يُبنى عليه في المراحل اللاحقة من العمل المشترك»، مشيراً إلى أنّ «الاتفاق متقدّم ويساهم في حل جذريّ لمشكلة المحكومين، ويشمل حالياً نحو 300 شخص». وعلى الأثر، نفّذ أهالي المساجين اللبنانيين اعتصاماً احتجاجياً.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء