الديار: استقبال حافل لسلام في الجنوب... وعودة حرارة التواصل بين عون وحزب الله هيكل عاد من واشنطن بتأكيد استمرار دعم الجيش والمشاركة في مُؤتمر باريس الانتخابات في أيّار... وفتوى دستوريّة عن طريق الحكومة لقضيّة تمثيل ومُشاركة الاغتراب
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 08 26|09:17AM :نشر بتاريخ
حالة الترقب التي تجتاح المنطقة على وقع المفاوضات الاميركية - الايرانية المعقدة، تفرض نفسها على المشهد اللبناني، المثقل بالملفات الصعبة، الناجمة بالدرجة الاولى عن الاعتداءات الاسرائيلية اليومية، واستمرار الاحتلال تحت مرأى ومسمع لجنة «الميكانيزم» المتكاسلة، واللجنة «الخماسية» التي تظهر وتغيب بين فترة واخرى.
ووسط هذه الاجواء الاقليمية المشحونة، يجتهد لبنان للتعامل مع الملفات الداخلية او تلك الناجمة عن تداعيات العدوان الاسرائيلية الذي لم يتوقف، مركزا على عناوين عديدة ابرزها:
1 - التحضير لانعقاد ونجاح مؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في 5 آذار المقبل في باريس.
2 - الوضع في الجنوب الذي احتضن الدولة امس، بشخص رئيس الحكومة نواف سلام، من خلال الترحيب الحار الذي لقيه في اليوم الاول من جولته الجنوبية، من قبل الثنائي «امل» وحزب الله واهالي الجنوب.
3 - تحضير الاجواء لجلسة مجلس الوزراء التي سيحدد موعدها في شباط، لمناقشة خطة حصر السلاح شمالي الليطاني، ورسم اطارها من دون حصول تداعيات سلبية.
4 - تقويم نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة، والبناء عليها في توفير عنصر دعم المؤسسة العسكرية للقيام بدورها.
5 - الانتخابات النيابية التي بات شبه مؤكد، وفق مصادر متعددة، انها ستجري في موعدها في ايار، من دون تأجيل تقني او تمديد لسنة او سنتين.
زيارة وزير الخارجية الفرنسي واجواء التحضير لمؤتمر دعم الجيش
وفي اطار التحضير لمؤتمر دعم الجيش، انهى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو زيارته للبنان التي امتدت إلى يومين، وعقد امس لقاء مع قائد الجيش العماد هيكل، بعد عودته من واشنطن. وجرى البحث في اجواء التحضير للمؤتمر، والمتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار»، ان المحادثات التي اجراها الوزير بارو مع الرؤساء الثلاثة، تركزت على موضوع مؤتمر دعم الجيش كما بات معلوما، وان الاجواء التي عرضها ايجابية ومشجعة، بانتظار استكمال الاتصالات والتحضيرات، لا سيما الاجتماع التحضيري في قطر الذي لم يحدد موعده بعد، لكنه لن يتأخر.
واضافت «ان مؤتمر باريس ليس مرتبطا بخطة حصر السلاح شمالي الليطاني حصرا، وانما بحاجات الجيش للقيام بدوره الوطني، في اطار بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، والذي يفترض انسحاب «الجيش الاسرائيلي» من الاراضي، ومن النقاط المحتلة، ووقف الاعتداءات على لبنان، عدا المهام المتعلقة بحماية الامن والاستقرار في البلاد».
واشارت المصادر الى ان وزير الخارجية الفرنسي لفت خلال لقاءاته الى انه «من الافضل تقدم عملية «حصر السلاح» بيد الدولة، لان ذلك يشجع العديد من الدول على الاقبال، وتقديم المساعدات المطلوبة للجيش اللبناني».
عناصر واطار خطة شمالي الليطاني
وفي شأن خطة «حصر السلاح» شمالي الليطاني، قال مصدر مطلع لـ«الديار» ان هناك اتصالات تجري، وتحدث عنها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لتوفير الاجواء المناسبة لجلسة مجلس الوزراء المنتظرة، والتي ستناقش الخطة التي سيعرضها قائد الجيش.
واضاف ان الاجواء والمعلومات المتوافرة تشير الى ان الخطة، ستعتمد عبارة احتواء السلاح كما ورد في الجلسة السابقة، وان خطة شمالي الليطاني لن تحدد بفترة زمنية محددة، ولن تكون بوقت قصير، لافتا الى كلام الرئيس عون امام زواره، وقول وزير الخارجية الفرنسي انه «لا يمكن حصرية السلاح شمالي الليطاني بفترة قصيرة». واشار الى ان «تنفيذ مثل هذه الخطة، يحتاج إلى توفير الدعم والامكانات اللازمة للجيش، وكذلك تأمين الاجواء الملائمة لتنفيذها، من دون مضاعفات سلبية او تهديد للسلم الاهلي».
واستشهد المصدر بكلام رئيس الجمهورية «ان قرار حصرية السلاح متخذ، وتنفيذه يتم تدريجيا، مع الاخذ بعين الاعتبار حماية السلم الاهلي والمحافظة على الاستقرار والامن في البلاد»، مشيرا الى ان «الاتصالات السياسية هي جزء من الخطة المعتمدة، بالتوازي مع الخطة العسكرية التي وضعتها قيادة الجيش».
ارتياح وعودة الحرارة بين الرئيس عون وحزب الله
وفي هذا السياق، كشف المصدر عن ان لقاء الرئيس عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «ساده جو ايجابي، وانه فتح الباب مجددا لاستئناف التواصل والحوار بين رئيس الجمهورية وحزب الله، للتعاطي ومتابعة هذا الموضوع، اي موضوع «حصر السلاح» ومواضيع اخرى».
واضاف «ان تصريح رعد بعد اللقاء، وبيان كتلة نواب الحزب، تركا ارتياحا لدى قصر بعبدا، وانطباعا عن تحسن العلاقة مجددا بين الرئيس عون والحزب، وانه يمكن القول ان الحرارة عادت إلى خط التواصل بين رئيس الجمهورية والحزب، وان هذا المسار مرشح للتطور، ويبعث على الاعتقاد بتجاوز جلسة خطة شمالي الليطاني من دون تداعيات سلبية».
زيارة هيكل لواشنطن ناجحة ومُثمرة
وفي شأن زيارة قائد الجيش للولايات المتحدة، قال مصدر مقرب من مرجع رسمي انها كانت ناجحة، وان تغريدة السناتور الجمهوري المتشدد ليندسي غراهام، لم تؤثر ولا تعكس اجواء اللقاءت التي اجراها العماد هيكل مع القيادات العسكرية والامنية ومع اعضاء في الكونغرس، واصفا نتائج هذه اللقاءات بانها «ايجابية وجيدة».
وكشف المصدر ان المسؤولين الاميركيين اكدوا للعماد هيكل، المضي في مساعدة الجيش اللبناني بالتدريب والمعدات والآليات، كما اكدوا مشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر باريس.
سلام في حضن الجنوب : ستبقى الدولة معكم ولن تكون بزيارة ظرفيّة
من جهة اخرى، شكلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام للجنوب امس، والتي تستمر اليوم، عنوانا بارزا حيث عكس الترحيب الحار الذي حظي به في جولته في قضاءي صور وبنت جبيل، من قبل نواب حركة «امل» وحزب الله ورؤساء البلديات والفعاليات والاهالي، اجواء ايجابية تجاه هذه الخطوة للدولة نحو الجنوب، في ظل ما يتعرض له من العدو الاسرائيلي ومعاناة اهله، الذين يواجهون يوميا القتل والدمار على يد هذا العدو.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان الرئيس سلام كان امس في حضن الجنوب، في ظل الترحيب الذي لاقاه، وانه كان مرتاحا لهذا الترحيب الذي تكرر في كل محطاته، ولاجواء اللقاءات التي اجراها في صور وبنت جبيل، والبحث الذي تناول ملف اعادة الاعمار، وتوفير مقومات صمود الجنوبيين، بحضور ومشاركة نواب الحركة والحزب ورؤساء البلديات.
واضافت المصادر انه على عكس الاجواء المتوترة، التي كانت تسود بين الرئيس سلام والثنائي الشيعي في بعض المراحل السابقة، فان الزيارة شهدت مناخا ايجابيا، ورغبة في التعاون واحتضان الدولة للجنوب وحمايته. ولفتت المصادر الى ان الزيارة جرى الاعداد لها، وان الرئيس بري كان بشر بها، بعد مشاورات بينه وبين سلام.
وشملت جولة سلام امس، مدينتي صور وبنت جبيل وقرى حدودية عديدة، وكانت له محطات على مقربة من نقاط لبنانية يحتلها جيش العدو الاسرائيلي او مواقع اسرائيلية على الحدود. ورافقه في الزيارة وزير الطاقة جو صدي، ووزيرة التربية ريما كرامي، ورؤساء مجلسي الانماء والاعمار والجنوب وهيئة الاغاثة.
وقالت المصادر ان عنوان الزيارة برز في مواقف وتصريحات سلام، الذي شدد على حضور واحتضان الدولة للجنوب، مطلقا اعادة اعمار مشاريع البنى التحتية في الاسابيع المقبلة. واكد «ان حق اهل الجنوب في الامن والاستقرار والعيش الكريم، هو حق وطني لا يمكن اغفاله». وقال «ان التزامنا هذا هو التزام مستمر وليس ظرفيا»، واعدا بزيارات اخرى للجنوب.
واضاف «ان الجنوب هو قضية وطنية تعني الجميع، وهو همّ وطني جامع، وانا اليوم هنا باسم الحكومة».
وتناول الاعتداءات الاسرائيلية واستمرار الاحتلال للمناطق اللبنانية وقضية الاسرى، وقال «ان وجود الدولة في الجنوب، هو رسالة ضد هذا الواقع الذي سنعمل على تغييره، وهي لتأكيد بسط الدولة ليس فقط سلطة الجيش اللبناني». وحيا الجيش «الذي هو جيش الوطن وحامي الاستقلال».
وفي اطار دعم صمود اهالي الجنوب وثباتهم، شدد سلام على ثلاثة محاور:
1 - استمرار الاغاثة
2 - اعادة الاعمار
3 - توفير شروط الانماء الاقتصادي والانمائي والاجتماعي.
وقال «ان الدولة ستبقى معكم، ولن تكون في زيارة موسمية». واكد «ان اعادة الاعمار عهد والتزام، وهذا ليس وعدا موسميا، بل مسؤولية كاملة».
وفي الكلمات الترحيبية شدد نواب حركة «امل» وحزب الله على دعوة الحكومة الى بذل قصارى جهدها، كي تلزم العدو من خلال الدول الراعية باتفاق وقف اطلاق النار، وتوقف اعتداءاتها وتنسحب من الاراضي المحتلة وتعيد الاسرى. واملوا في البدء بإعمار البيوت بعد اطلاق مشروع اعادة الاعمار.
الانتخابات في ايار واستبعاد التأجيل او التمديد
على صعيد الانتخابات النيابية، علمت «الديار» من مصادر مطلعة ان اجراء الانتخابات في موعدها في ايار بات محسوما، في ضوء المعطيات المتوافرة على ارفع مستوى. وقالت ان فكرة التأجيل التقني الى تموز تراجعت ولم تعد مطروحة، بعد فشل العرض الذي قدمه الرئيس نبيه بري، الرامي الى الغاء المقاعد النيابية الستة في الخارج، مقابل اقتراع المغتربين في داخل لبنان. كما ان فكرة التمديد للمجلس لسنة او لسنتين ليست مطروحة بشكل جدي، لا سيما انها تواجه «فيتو» حازمًا من قبل الرؤساء الثلاثة.
واضافت المصادر ان قطار الانتخابات وضع على سكة اجرائها في ايار، وفق مواعيد دعوة الهيئات الناخبة بدفع قوي، مشيرة الى ان هناك تشديدا على انجاز الاستحقاق النيابي بسلاسة، ومن دون عثرات او عرقلة كما حصلت الانتخابات البلدية، وان وزارة الداخلية ماضية بوتيرة ناشطة وفاعلة لاجراء هذا الاستحقاق في مثل هذه الاجواء السلسة.
مصدر لـ«الديار» : فتوى دستورية الى الحكومة لقضية المغتربين
وفي هذا الاطار، قال مصدر نيابي بارز لـ«الديار» ان الانتخابات النيابية «ماشية» في موعدها، ويبقى موضوع المغتربين العالق حتى الآن، وسيكون له المخرج الدستوري والقانوني، بحيث لن يؤثر في العملية الانتخابية بمجملها.
وحول التعامل مع قضية المغتربين، قال المصدر : لدينا قانون نافذ، واذا رأت الحكومة انها غير قادرة على تطبيق المادة المتعلقة بالدائرة 16، التي تتضمن تخصيص 6 مقاعد اضافية للمغتربين، فانها معنية بالتعامل مع هذه القضية، خصوصا ان تعديل القانون الحالي غير وارد، كما اكد الرئيس بري اول من امس.
وكشف المصدر لـ«الديار» عن ان هناك اكثر من خيار للحكومة بالنسبة لقضية المغتربين، وان المرجح ان تطلب وزارة الداخلية فتوى قانونية ودستورية من الجهات المعنية لمصير الدائرة 16، باعتبار تعذر تطبيقها من وجهة نظر الحكومة.
ويرجح المصدر وفق الاجواء ايضا، ان تأتي الفتوى لمصلحة اجراء الانتخابات للـ 128 نائبا في لبنان، باعتبار «ان تكوين السلطة يسمو على كل شيء، وبالتالي تطبيق ما يطبق من قانون الانتخابات، في اطار تنفيذ العملية الشاملة للانتخابات باستثناء الدائرة 16».
ويضيف ان مثل هذه الفتوى الدستورية والقانونية، يفتح الباب للحكومة بعدم دعوة الهيئات الناخبة في الدائرة المذكورة، وبالتالي الاكتفاء بالدعوة لانتخاب الـ128 نائبا، وترجيح مشاركة المغتربين في العملية في لبنان.
وقال المصدر ان هذا التوجه يستند الى مبدأ الارادة الشعبية العامة، التي يجسدها انتخاب الـ128 نائبا في لبنان بمشاركة المقيمين وغير المقيمين، وان الطعن في العملية الانتخابية سيكون صعبا ومتعذرا. ولفت الى مؤشرات عديدة تعزز هذا التوجه، وتؤشر بوضوح الى اننا ذاهبون الى الانتخابات في موعدها في ايار، ومنها الترشيحات والتبديلات في المرشحين للكتل والقوى السياسية التي نشهدها، مثل ما يحصل من قبل «القوات اللبنانية»، تمهيدا للانخراط في الانتخابات في ايار.
«اللجنة الخماسية» مع الاستحقاق بموعده
وفي المعطى الخارجي، علمت «الديار» من مصادر سياسية ان هناك تأييدا من الخارج، ومن دول «اللجنة الخماسية» لاجراء الانتخابات في موعدها، وان السعودية اعربت عن موقفها هذا ايضا، لبعض الذين اثاروا هذا الموضوع مع سفارتها في لبنان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا