النهار: الاستحقاق الانتخابي إلى الصدارة مع المرحلة الثانية… عقوبات أميركية وقاسم يفتي “بدستورية المقاومة”!

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 11 26|09:29AM :نشر بتاريخ

 يمكن القول إنه مع فتح مهلة فتح الترشيحات للانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل بدءاً من يوم أمس، بات الاستحقاق الانتخابي "رسمياً" مثبتاً في رزمة الأولويات الأكثر إلحاحاً للدولة، باعتبار أن انطلاق الترشيحات بعد الإجراءات التمهيدية الأولية التي اتخذتها وزارة الداخلية يُعد مؤشراً حاسماً على "نهائية" المضي نحو إنجاز الانتخابات في مواعيدها.

ومع ذلك، فإن فترة الاسبوعين المقبلين ستشهد تركيزاً على المسار المتعلق بإقرار المرحلة التالية من خطة حصر السلاح في شمال الليطاني، التي وإن أرجئ طرحها في مجلس الوزراء وإقرارها نتيجة زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة الأميركية ومن بعدها زيارته للمملكة العربية السعودية، لا يبدو ممكناً التريّث أكثر في إقرارها لأن الأمر ينطوي على محاذير برز بعضها في آخر محطات زيارة العماد هيكل لواشنطن. وتشير المعطيات المتوافرة في هذا السياق إلى أن لبنان تبلّغ نصائح أوروبية وخليجية بوجوب تعجيله في إقرار المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح وعدم ترقب تداعيات "المخاض" الديبلوماسي الصعب والمعقّد حيال المفاوضات الأميركية الإيرانية، لأن إسرائيل تتصرف حيال لبنان في معزل عن مآل المفاوضات أو المواجهة بين أميركا وإيران، وتالياً فإن أفضل ما يحصّن لبنان للحدّ أو لمنع تجدّد تعرضه لاحتمالات مواجهة كبيرة سيبقى في توسيع بقعة سيطرة الجيش وتحكّمه الحاسم والسريع بحصرية السلاح.

ولعل ما أكسب هذه النصائح الصدقية، تمثّلَ في أصداء إيجابية لدى السلطة حيال ما أصدره الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) قبل يومين من "تهنئة للقوات المسلحة اللبنانية لعثورها مؤخرًا على نفق ضخم تحت الأرض تابع لحزب الله للمرة الثانية خلال الشهرين الماضيين". واعتبر كوبر "أن تفكيك الأنفاق التي تُستخدم بشكل خفي من قبل جهات غير حكومية لتخزين الذخيرة والصواريخ والطائرات المسيّرة الهجومية يعزّز السلام والاستقرار في لبنان وفي أنحاء المنطقة". وأضاف: "أحسنتم صنعًا من قبل الجيش اللبناني وفريق الآلية بقيادة الولايات المتحدة الذي يساعد على تنفيذ الالتزامات التي تم التوصل إليها بين إسرائيل ولبنان". وثمة من اعتبر هذا الموقف مجسّداً تماماً للأجواء التي تركتها لقاءات القيادة العسكرية الأميركية مع العماد هيكل.

أما في الملف الانتخابي الذي برز إلى صدارة المشهد مع استكمال التحضيرات الإدارية واللوجستية اللازمة لهذه المرحلة، فبدأت أمس مهلة تقديم الترشيحات وتفقّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار المكتب المخصص لاستقبال التصاريح في المديرية العامة للشؤون السياسية للاطّلاع على سير العمل والتحضيرات المرتبطة باستقبال طلبات الترشيح وتنظيم الإجراءات اللازمة.

وأعلن الحجار أنّ "لا ترشيحات انتخابيّة حتى الآن (أمس)، لكنّ الوزارة جاهزة ومصرّة على إجرائها في موعدها"، وكشف أنه سيلجأ إلى هيئة التشريع والاستشارات "للوقوف على رأيها بشأن اقتراع المغتربين". وأعلن "إطلاقاً قريباً جدّاً للخطة الاستراتيجيّة لوزارة الداخليّة 2025 – 2028 وهي المرة الأولى في تاريخ الوزارة"، مشدّداً على أنّ "الخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها ولا لتأجيلها". واعتبر وزير الداخلية أنه "إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها علينا كسلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون".

وترافق الإجراءات لإجراء الانتخابات مخاوف من تعريضها للطعون في ظل المخالفة القانونية التي تتمثّل في عدم تعديل قانون الانتخاب وسط تعذر تنفيذ عدد من بنوده. وقد عبّر عن هذا الموقف النائب أديب عبد المسيح الذي حذّر من أنه مع عدم وجود مراسيم تطبيقية للتصويت في الدائرة 16 وإنشاء المغاسنتر وتأمين البطاقات الممغنطة، "يجري الحديث عن بدعة دستورية جديدة تقتضي باستشارة مجلس شورى الدولة أو هيئة الاستشارات القضائية التي سوف "تشرع" للحكومة وتفرض "إجتهادا" قانونياً لوقف العمل ببعض مواد قانون الانتخاب الحالي"، واعتبر أن "هذا الإجراء إن حصل، هو طعنة للمجلس النيابي وسلطته التشريعية والرقابية"، ودعا مجلس النواب "للانعقاد في أي مكان وزمان ليترأسه النائب الأكبر سناً ويصوت على اقتراح قانون تعديل مواد قانون الانتخاب كما قدمته الحكومة ولمرة واحدة".

في غضون ذلك، ظلت ترددات مأساة انهيار المبنى الأخير في طرابلس تتصدّر الاهتمامات الرسمية بعد الاستنفار الحكومي الواسع الذي توّج في الاجتماع الموسع مساء الإثنين في السرايا، وإقرار مجموعة إجراءات عاجلة وعملية لمواجهة كارثة الأبنية المتصدعة الآيلة للسقوط في طرابلس، علماً أن سلسلة إخلاءات حصلت أمس لمبان مهددة بالانهيار. وعلمت "النهار" أن رئيس الجمهورية جوزف عون الذي استقبل أمس وفداً من مدينة طرابلس يعتزم القيام بزيارة للمدينة في وقت وشيك لمعاينة الوضع على الأرض في جولة له على بعض مناطقها.

اما في المشهد المتصل بالوضع بين لبنان وإسرائيل، فإن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم لم يتأخر في العودة إلى العزف على سردية رفض حصرية السلاح والاجتهاد بأنها "مكفولة بالدستور"، ولو أنه هادن قبل يومين رئيسي الجمهورية والحكومة بمواقف مرنة منهما. وفي كلمة جديدة أمس اعتبر أنّ "المقاومة أنقذت لبنان وإذا أرادت الدولة اللبنانية أن تقوي نفسها وأن تبني مستقبل أجيالنا فهي تحتاج إلى المقاومة سندًا لها، لأنها لديها خبرة وإرادة، وهذا يجعل مسؤولية على الدولة لترى كيف تكون المقاومة إلى جانبها وكيف سيستفيدون من قدراتها". وشدّد على أنّ "لا أحد يملي على لبنان أن يضعف قدرته الدفاعية بأي حجج، والتجريد من السلاح هو الهدف المركزي لإسرائيل وأميركا، والمقاومة مكفولة بالدستور، والدستور ينص على أن المقاومة أصل والشعب أصل، والقوة المسلحة تعبيرٌ عن الشعب وحماية لبنان، والمقاومة جزء من هذه الحماية".

وفي المقابل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها فرضت عقوبات جديدة على عدد من الأفراد المرتبطين بـ"حزب الله" بتهمة استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان لتمويل أنشطة إرهابية والتحايل على العقوبات الدولية المفروضة على الحزب. وشملت العقوبات الأخيرة على وجه الخصوص، علي قصير، وهو أحد العناصر الرئيسيين في فريق التمويل التابع لـ"حزب الله".

وأوضحت أن الأفراد المستهدفين بالعقوبات شاركوا في مخططات تهدف إلى التهرّب من العقوبات عبر مؤسسة "القرض الحسن"، التي تظل تحت سيطرة الحزب. ووصفت الوزارة "القرض الحسن" بأنها أداة تُستخدم لتقويض الاقتصاد اللبناني وتمويل الأنشطة الإرهابية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن فريق التمويل التابع لـ"حزب الله" استخدم شركة تركية لتصدير أسمدة إيرانية إلى تركيا، في محاولة للتهرب من العقوبات المفروضة على إيران وحزب الله.

كما تم الكشف عن أن أندريه فيكتوروفِتش بوريسوف، وهو رجل أعمال روسي قد عمل بشكل مباشر مع القيادي في "حزب الله" علي قصير، من أجل شراء أسلحة من روسيا.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركة الذهب التابعة لـ"حزب الله" على قائمة العقوبات، وذلك كونها تحت إشراف سامر حسن فواز أحد الأشخاص المدرجين على لوائح العقوبات الأميركية. وكان فواز قد تم تحديده كعنصر أساسي في شبكة التمويل غير الشرعي للحزب. كما تم إدراج "شركة جود"، وهي إحدى الشركات التابعة لجمعية القرض الحسن، على قائمة العقوبات الأميركية.

أما في الوضع الميداني جنوباً، فبدا لافتاً ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي من أنّ "جهاز الشاباك أحبط نشاط خلية عملت في منطقة السامرة وتم تحريكها من قبل عناصر في لبنان حيث طلب من أفراد الخلية تصوير بلدة في منطقة السامرة ونفذوا تدريبات على إطلاق النار تمهيدًا لتنفيذ عملية تخريبية. وأنه تم اكتشاف خلية أخرى تم تحريكها من قبل المجموعة الإرهابية اللبنانية نفسها، حيث تم توقيف اثنين من سكان قرية تل في السامرة وهما ضياء الدين حمد وناصر عصيدة وتمت إحالتهما للتحقيق من قبل جهاز الشاباك.

في إطار التحقيق معهما اتضحت مجريات تجنيدهما من قبل عنصر إرهابي لبناني يسمى مجاهد استعان بعدد من العناصر اللبنانية الأخرى والذين قاموا بالتواصل معهما بالتراسل عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعبر منصات أخرى"، وقال، "تبيّن أن من يترأس المجموعة الإرهابية التي جنّد أفرادها أعضاء الخليتين لتنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل هو مجاهد دهشة، وهو من سكان لبنان ويرتبط بعلاقات مع عناصر حماس".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : النهار