مؤتمر حواري في بيروت حول سياسات الصمود الاقتصادي في ظل التحديات الإقليمية
الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Apr 20 26|20:56PM :نشر بتاريخ
عقد مؤتمر حواري في بيروت بعنوان "سياسات الصمود الاقتصادي وإدارة الموارد الوطنية في لبنان، في ظل التحديات الإقليمية"، بدعوة من رئيس المجلس التنفيذي لـ"مشروع وطن الإنسان" النائب نعمة افرام ومشاركة وزراء ونواب وممثلين عن الهيئات الاقتصادية وخبراء ومعنيين بالشأن العام.
وحضر المؤتمر، الذي أداره الكاتب والباحث السياسي ربيع الهبر، وزراء: الاقتصاد عامر البساط، الطاقة والمياه جو الصدي، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والصناعة جو عيسى الخوري، النواب ابراهيم كنعان والياس حنكش وميشال الضاهر، رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، نقيب اصحاب السوبر ماركات نبيل فهد، رئيسة جمعية "كلنا إرادة" ديانا منعم، إضافة إلى نخبة من الخبراء والمتخصصين، من بينهم كارول ابو جودة وكارول عيّاط.
افرام
وتحدث النائب افرام فأكد أن "لبنان يقف اليوم عند مفترق حاسم يتجاوز حدود الأزمات الاقتصادية التقليدية إلى مستوى التحولات البنيوية التي تضرب عمق الاستقرار السياسي والمالي والاجتماعي"، مشددا على أن "المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق استباقها عبر رؤية دولة متكاملة وقرار سيادي واضح"، وقال: "إن اشتداد التوترات الإقليمية وتفكك سلاسل الإمداد العالمية والضغوط المتزايدة على أسواق الغذاء والطاقة والدواء تضع لبنان أمام اختبار وجودي يتطلب أعلى درجات الجهوزية والمسؤولية".
أضاف: "إن حماية اللبنانيين وصون الحد الأدنى من الاستقرار لم يعدا ممكنين عبر المعالجات الظرفية أو السياسات المجتزأة، بل يستدعيان مقاربة شاملة تقوم على تأمين استمرارية السلع الأساسية والمستلزمات الطبية وتعزيز القدرة المالية للدولة وإعادة بناء الثقة بالسياسات العامة".
وأكد أن "دعم الإنتاج المحلي في الزراعة والصناعة الغذائية لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الصمود الوطني وتقليص الارتهان للخارج، بالتوازي مع ترشيد استخدام الطاقة والحد من الهدر وإعادة هيكلة الإنفاق العام بما ينسجم مع معايير الكفاءة والانضباط"، داعيا إلى "اعتماد سياسة ضريبية عادلة ومحفزة للنمو توازن بين متطلبات الإيرادات وتحفيز الاقتصاد"، مؤكدا أن "التجارب العالمية أثبتت أن الدول لا تنهار فقط تحت وطأة الأزمات، بل عندما تتأخر في الاستعداد لها".
وأشار إلى أن "المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ عبر خطوات عملية واضحة تضع مصلحة المواطن في صلب القرار الاقتصادي".
البساط
وألقى البساط كلمة عرض فيها "واقع المرحلة الاقتصادية الراهنة بوصفها صدمة متعددة الأبعاد تطال النمو والتضخم وميزان المدفوعات في آن واحد"، موضحا أن المؤشرات الأولية تعكس انكماشاً ملحوظاً في الناتج المحلي وارتفاعاً حاداً في معدلات التضخم نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتداعيات الأوضاع الإقليمية
وأشار إلى أن "هذه الصدمة كشفت بوضوح هشاشة البنية الاقتصادية اللبنانية، لا سيما محدودية قدرة الدولة على التدخل المالي في أوقات الأزمات، وتعقيدات سلاسل الإمداد، والاختلالات البنيوية في السوق التي أدت إلى ممارسات احتكارية وارتفاع غير مبرر في الأسعار"، وقال: "إن لبنان تمكن نسبيا من تفادي انقطاع السلع الأساسية خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة الملحة إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد وتحسين إدارتها وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها".
وأكد أن "التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من إدارة الصدمة إلى بناء مناعة اقتصادية مستدامة، وذلك من خلال إعادة تكوين هامش مالي للدولة يمكنها من التدخل عند الضرورة، وإطلاق إصلاحات هيكلية شاملة"، وقال: "هذه الإصلاحات يجب أن تشمل إعادة هيكلة النظام الضريبي ليصبح أكثر عدالة وكفاءة وتحفيزا للإنتاج والاستثمار، إلى جانب مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية بما يحقق توازناً أكبر في العلاقات التجارية".
واعتبر أن "أي مسار للنهوض الاقتصادي يبقى رهنا بإعادة تفعيل القطاع المصرفي ومعالجة أزمته بصورة جذرية، بما يعيد الثقة ويؤمن التمويل اللازم لتحريك عجلة الاقتصاد".
الصدي
من جهته، تحدث الصدي فقال: "إن تعزيز الأمن الطاقوي يتطلب رؤية استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على بناء مخزون استراتيجي من المحروقات وإعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، بالتوازي مع تسريع التحول إلى الغاز الطبيعي وتنويع مصادر الطاقة بما يضمن استمرارية الإمدادات ويخفف الكلفة، إضافة إلى العمل على إعادة تفعيل خط كركوك طرابلس لما له من أبعاد اقتصادية وتنموية".
رسامني
وأكد رسامني "ضرورة تطوير منظومة لوجستية مرنة قادرة على مواجهة الأزمات عبر تفعيل مرافئ بديلة، وفي مقدمها مرفأ طرابلس ومطار القليعات، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية ومنح صلاحيات استثنائية تتيح تسريع التنفيذ في الظروف الطارئة".
عيسى الخوري
وأعلن عيسى الخوري "توجها لإعادة هيكلة العمل الإداري وتحديث آلياته بما يحد من البيروقراطية ويسرع تقديم الخدمات ويعزز الكفاءة المؤسسية".
كنعان
واعتبر كنعان أن "ترشيد الإنفاق وتعزيز الشفافية المالية والتدقيق في الحسابات العامة تشكل مدخلا أساسيا لاستعادة التوازن المالي".
الضاهر
ودعا الضاهر إلى "حماية القطاعات الإنتاجية من تداعيات الأزمات وإشراك القطاع الخاص كشريك أساسي في بلورة الحلول".
حنكش
وحذر حنكش من "تداعيات المعابر غير الشرعية واستمرار ضعف القطاع المصرفي وغياب قدرة الدولة على ضبط الإيقاع الاقتصادي".
شقير
ومن جهته، تحدث شقير عن "أهمية تعزيز التعاون مع الدول العربية، لا سيما في ملف الترانزيت بما يخفف من تداعيات الأزمات الإقليمية".
عربيد
وأكد عربيد أن "إشراك القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية يشكل ضرورة لتحقيق التعافي المستدام".
شماس
وتحدث شماس عن "أهمية وضع استرتيجية طويلة الأمد تؤمن الأمن الطاقوي للبنان"، لافتا إلى أن "الازمة اليوم ادت الى ارتفاع اسعار بين 45% و90% حسب انواع المحروقات، مما أثر بشكل كبير على حياة المستهلك واصحاب الانتاج ايضا".
فهد
وأشار فهد إلى أن "السوق حافظت على حد أدنى من الاستقرار رغم الضغوط السعرية".
منعم
وشددت منعم أن "استعادة ثقة المجتمع الدولي تمثل مدخلا أساسيا لإعادة تدفق التمويل".
أبو جودة
وكذلك، أكدت أبو جودة أن "غياب القطاع المصرفي الفاعل يشكل عائقاً أمام أي نهوض اقتصادي".
عياط
واقترحت عياط "تطوير نماذج استثمارية جديدة تستقطب رؤوس الأموال وتعيد الثقة إلى السوق".
التوصيات
وخلص المؤتمر إلى مجموعة توصيات "استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز صمود الدولة وتحسين كفاءة إدارة الموارد والانتقال إلى سياسات قابلة للتنفيذ، ستتم صياغتها ومتابعتها وتقديمها الى الجهات الرسمية المعنية كي تتحول الى مشاريع قوانين، وأبرزها:
أولا: تأمين سلاسل إمداد مستقرة للسلع الأساسية والمستلزمات الطبية عبر اعتماد مقاربة وطنية شاملة تقوم على إنشاء مخزون استراتيجي وتنوع مصادر الاستيراد وتبسيط الإجراءات ومنح صلاحيات استثنائية لتسريع التدفق وخفض الكلفة، تعزيز الجهوزية اللوجستية من خلال تفعيل مرفأ طرابلس ومطار القليعات كمنصات استراتيجية بديلة بما يرفع مرونة الاستيراد ويخفف الضغط عن المرافق الرئيسية، دعم الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي وتحفيز القطاعات ذات الميزة التفاضلية بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل الاعتماد على الخارج، وتطوير أنظمة رقمية لإدارة سلاسل التوريد ومراقبة الأسواق بما يحد من الاحتكار ويضمن استقرار الأسعار.
ثانيا: إصلاح السياسة الضريبية عبر إعادة هيكلة النظام الضريبي ليصبح أكثر عدالة وتحفيزا للنمو من خلال تخفيف العبء عن القطاعات الإنتاجية وتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الجباية، اعتماد سياسات ضريبية انتقالية تشجع الامتثال وتزيد الإيرادات، إلغاء الاستثناءات غير المبررة وتوحيد المعايير بما يعزز الشفافية، وربط السياسة الضريبية برؤية اقتصادية واضحة تدعم الاستثمار والاستقرار.
ثالثا: ترشيد استعمال الطاقة عبر تسريع الانتقال إلى مزيج طاقوي مستدام قائم على الغاز والطاقة المتجددة ضمن خطة وطنية واضحة، تعزيز الاستثمار في البنية التحتية للطاقة لخفض الكلفة وتحسين الإنتاجية، اعتماد مؤشرات أداء دقيقة لقياس كفاءة الاستهلاك، وتطبيق سياسات عملية لترشيد استخدام الطاقة في مختلف القطاعات.
رابعا: إعادة هيكلة الإدارة العامة وتنظيم الموارد البشرية عبر تحديد الصلاحيات بوضوح والحد من التداخل بين المؤسسات،
إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الكفاءة والحاجة الفعلية، اعتماد الرقمنة وإنشاء قواعد بيانات وطنية موحدة، وتوحيد الإجراءات الإدارية وتعزيز الإنتاجية وربط التقييم بالأداء.
خامسا: إعادة النظر في المؤسسات والصناديق الرديفة عبر تقييم دورها وفعاليتها وإعادة هيكلتها أو دمجها عند الضرورة،
تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارتها، وتحديد أولويات الإنفاق بما يرفع كفاءة استخدام الموارد العامة.
سادسا: تأكيد ضرورة إعادة تفعيل القطاع المصرفي ومعالجة أزمته بشكل جذري باعتباره ركيزة أساسية لأي نهوض اقتصادي واستعادة الثقة المحلية والدولية".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا