تاركاً بصمته بين الأصالة والحداثة.. هاني شاكر يٓعبُر والمآقي تحترق
الرئيسية فن / Ecco Watan
الكاتب : هلا أبو سعيد
May 05 26|15:49PM :نشر بتاريخ
كتبت هلا أبو سعيد في إيكو وطن:
لم يكن هاني شاكر فنانًا يحاكي شجون العاشقين، فحسب، بل محترفًا شكّل بلونه الغنائي الفريد جسرًا بين الطرب القديم والحداثة في منظورٍ يكفل الأصالة والتجدد في آن معًا. فهذه الخامة الصوتية النادرة بنقائها جمعت بين الرومانسية الكلاسيكية والأداء الطربي، وتميّزت بأداءٍ راق لامس قلوب المستمعين قبل مسامعهم.
وهذا التلامس الوجداني بينه وبين الجمهور بدأ منذ نعومة أظفاره مع بروز ملامح موهبته في برامج الأطفال الخاصة بالتلفزيون المصري، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للموسيقى ليدعم موهبته أكاديميًا، ويبدأ مسيرته الفعلية عبر فيلم "سيد درويش" عام ألف وتسعمئة وستةً وستين، حيث نجح بتجسيد شخصية الفنان سيد درويش في طفولته. ثم حقق القفزة النوعية في السبعينيات من القرن الماضي، عندما قدمه الموسيقار محمد الموجي للجمهور بأغنية "حلوة يا دنيا"، التي نقلته إلى مصاف النجوم في زمن الصعود الصعب وسط ساحة فنية تضجّ بأسماءٍ كبيرة مثل عبد الحليم حافظ عبد الوهاب وفريد الأطرش، وغيرهم من مبدعي الزمن الجميل.
أغنياته تُحصى بالمئات، وحفلاته بالآلاف، وفي جعبته نحو تسعة وعشرين ألبومًا غنائيًا، غنى فيها للفرح والضحك والحب ووجع الفراق حتى بات بكلمات أعماله وألحانها وصوته ملجًأً لكل ملتاع، وباحث عن صوت شجي مليء بالإحساس.
في السينما، كانت لـ"شاكر" إطلالات متقطعة، ولمع في عدة أفلام بينها "عندما يغنّي الحب" و"هذا أحبه وهذا أريده"، لكن هذا الوجه الرومانسي، لم يطح بشخصيته الفذة كفنان ملتزم مهنيًا وموسيقيًا، ينحاز للفن الأصيل رغم مجاراته للحداثة على مر العقود. فشاكر النقابي كان شخصية حازمة لم يتوان عن خوض عدة مواجهات مع شخصيات مصرية وفنانين مصريين وعرب ومتعهدي حفلات خلال فترة رئاسته لنقابة المهن الموسيقية بين عامي ألفين وخمسة عشر وألفين وواحد وعشرين، حيث عمل جاهدًا على تنظيم العمل الفني مدافعًا عن حقوق الفنانين، رغم ما واجهه من جدل وانتقادات، لكنّه لم يتهيّب إصدار أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ النقابة.
ولقد تحوّل قراره عام ألفين وتسعة عشر، بمنع ستة عشر من مطربي أغاني المهرجانات عن الغناء إلى قضية رأي عام، باعتباره صدر في الفترة التي شهدت قمة الرواج لأغاني المهرجانات في الشارع المصري بشكلٍ خاص. وكانت له صولات وجولات مع عدة فنانين مُنِعوا من الغناء.
هاني شاكر الذي أطل على المسرح برائعته "علّي الضحكايا" وأكمل تواصله مع محبيه حبًا وشغفًا، ماسحًا بصوته الكثير من الدموع، حبس أنفاس الجمهور العربي خلال فترة مرضه، وهطلت عليه ملايين الدعوات الصادقة برجاء شفائه، لكن القدر أبى الانصياع للرغبات، فكان رحيله حدثًا موجعًا أحرق المآقي، وأسال حبر الأقلام برثاء زفّ عبوره إلى العالم الآخر، وكأنه مرّ على هذه الفانية لينثر عطرًا جميلًا سيبقى عبيره غصبًا عن الفراق..
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا