افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 14 مايو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 14 26|06:23AM :نشر بتاريخ
"النهار":
مع أن رفع وتيرة التصعيد الميداني عشية الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية كان أمراً متوقعاً، خصوصاً أن الأيام السابقة كانت شهدت تصعيداً متدرجاً، فإن الساعات الأربع والعشرين التي سبقت موعد انعقاد الجولة في واشنطن تجاوزت التقديرات وسجّلت رقماً قياسياً في الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة خصوصاً بين الجنوب وساحل الشوف. ورسمت الجولة التصعيدية العنيفة مزيداً من القلق والمخاوف حيال ما يمكن توقّعه من المفاوضات لجهة وقف النار الذي يطالب به لبنان بإلحاح، فيما سبقه الردّ الإسرائيلي المباشر ميدانياً، إن بعملية التوغل شمال الليطاني وإن بتصعيد الغارات أمس، وتأكيد إسرائيل تحفّزها لتوسيع الحرب مع إعلان قائد المنطقة الشمالية في إسرائيل أن الحملة لم تنته والجيش جاهز لاستئناف القتال عند الحاجة، كما سبقته مواقف "حزب الله" الممعنة في محاولة إضعاف الموقف التفاوضي للبنان عبر رمي كل رهانات الحزب في ملعب التدخل والنفوذ الإيراني. كما أن الكشف عن جلسة نقاش عقدت أمس برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة المؤسسة الأمنية قُدمت خلالها حلول تقنية لمسالة الطائرات المسيّرة بما شكّل إيحاءً إضافياً إلى استعدادات المضي في المواجهات الميدانية
ومع ذلك، تكتسب الجولة الثالثة التي ستنعقد في وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار. سيكون المفاوض اللبناني رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم في مواجهة المفاوض الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى احتمال انضمام شخصية عسكرية في كل وفد. وحتى ساعات قبل انعقاد الجولة استمر الغموض الكبير يلف التساؤلات حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة المقرر انعقادها اليوم وغداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوّلي على تثبيت وقف النار مدخلاً إلى المفاوضات على المسائل الأخرى، خصوصاً أن المفاوضات تنعقد تحت وطأة النار التي بلغ اشتعالها ذروته في الأسبوعين الأخيرين وفي الساعات الأخيرة تحديداً.
وفي غضون ذلك، طرأ تطوّر يكتسب تاثيراً في خلفية المشهد المحتدم تمثّل في ما أثير عن خطوة ديبلوماسية لبنانية في إطار جهود الدولة اللبنانية لوضع حد للنفوذ الإيراني في لبنان. ولكن مصدراً في وزارة الخارجية اللبنانية أوضح لـ"النهار" أن المعلومات التي أشيعت لم تكن دقيقة، إذ إن إيران هي التي كانت أرسلت رسائل إلى مراجع دولية احتجاجاً على موقف لبنان منها في موضوع توريط لبنان في الحرب، فبادر لبنان في المقابل إلى الرد على الخطوة الإيرانية ومضمون الرسائل التي وجهتها. وكانت معلومات أفادت عن إيداع وزارة الخارجية اللبنانية رسالة رسمية موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تتضمن شكوى رسمية من لبنان ضد إيران وتطعن في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال ديبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق "رمادا"، وأوضحت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كديبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.
أما في الواقع الميداني، فإن التصعيد الإسرائيلي العنيف تمدّد من الجنوب إلى الأوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب، حيث بلغ عدد السيارات المستهدفة 7 منذ صباح أمس، 1 في الجية، 1 في برجا، 1 في السعديات – الدبية، 1 في المعلية، 1 في الشعيتية، 1 في الناقورة، و1 في صيدا، وقد تسببت هذه الغارات بسقوط 9 قتلى. ووجّه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر إنذارت إلى السكان الموجودين في كفرحتى، عربصاليم، دير الزهراني، مطالباً إياهم بالإخلاء. وكان أنذر صباحاً سكان معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، عباسية. وتنقّلت الغارات والقصف بين القرى والبلدات الجنوبية مخلفة أضراراً ودمارا. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ"حزب الله" في مناطق عدة جنوب لبنان. وأوضح "أن الأهداف شملت مستودعات أسلحة ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية وأنّ عناصر من "حزب الله"عملوا من خلالها على تنفيذ مخططات ضد قواته ومواطني إسرائيل". وأضاف أنه "جرى أيضاً استهداف أشخاص قال إنهم شكّلوا تهديداً لقواته، إلى جانب مهاجمة منصات إطلاق كانت جاهزة لتنفيذ عمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية". وشنّ الطيران الإسرائيلي بعد الظهر غارات واسعة على بلدات الحلوسية وكفرا في قضاء بنت جبيل وعيتا الجبل وحداثا والريحان – جزين وزبقين- صور وتبنين بالقرب من المستشفى الحكومي.
وفي السياق، نشرت صحيفة "إسرائيل هيوم" تفاصيل العملية الأخيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في منطقة نهر الليطاني من خلال شهادات لضباط في الجيش الإسرائيلي. وبحسب الصحيفة "كشف قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني تفاصيل العملية الهادفة إلى تمشيط منطقة نهر الليطاني، مؤكداً أن الظروف باتت مهيّأة لتوسيع نطاق العمليات شمالاً. وقد عملت القوات على تدمير بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله"، إضافة إلى أنفاق قتالية ومنصات إطلاق صواريخ على مسافة تصل إلى عشرة كيلومترات من بلدات شمال إسرائيل، داخل ما يُعرف بالخط الأصفر الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. وإلى جانب ما اعتبره إنجازات ميدانية، حذّر الضابط من مخاطر الجمود الميداني، قائلاً بوضوح: على الجيش الإسرائيلي أن يبقى في حالة مناورة واحتكاك دائم. يجب ألا ننجرّ إلى الدفاع والتمركز الثابت، وأضاف: يشكّل نهر الليطاني نقطة العبور الأمامية في حال قرر الجيش الإسرائيلي توسيع نشاطه داخل لبنان. وإذا قررت القيادة السياسية أنه لا مفر من التقدّم شمالاً، فإن الظروف أصبحت جاهزة لذلك"
على صعيد آخر، وفي ملف قانون العفو العام المتعثّر اقراره، برزت معالم حلحلة، إذ تحدث النائب بلال بدر بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى عن اقتراح القانون الذي تجاوز البحث فيه الجلسات التسع واستغرق نقاشه حتى الآن ثلاثة أسابيع مع اللجان المشتركة، وقال: "نبشر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون بتوجيهات مفتي الجمهورية". وتابع: "وعدنا الرئيس نبيه بري والرئيس الياس بو صعب، وسنلتقي بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة قانون العفو، وربما تكون جلسة لجان مشتركة الثلثاء لإقراره فيصبح جاهزاً لإرساله إلى الهيئة العامة وتكون عندها لحظة تصالحية بين شريحة معينة من المجتمع اللبناني وبين كل اللبنانيين لطيّ صفحة من صفحات العدالة". وأشارت معلومات إلى عقد اجتماع نيابيّ يوم الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.
"الأخبار":
تتجه الأنظار إلى قمة بكين بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، وسط مساعٍ أميركية للضغط على الصين بشأن إيران ومضيق هرمز، فيما تفضّل بكين التمسّك بخيار الوساطة وتوازن المصالح.
عشية القمّة المرتقبة بين الرئيسَين، الأميركي دونالد ترامب، والصيني شي جين بينغ، في بكين اليوم، لم تخفِ الولايات المتحدة نيّتها الضغط على الصين لإقناع إيران بالتخلّي عن شروطها للتوصّل إلى حلّ للحرب الدائرة بين واشنطن وطهران، ولا سيما لجهة إغلاق مضيق هرمز. إلّا أن بكين، على ما يَظهر، رمت الكرة إلى الوسيط الباكستاني، داعيةً إيّاه إلى تكثيف جهود الوساطة، في ما بدا رفضاً غير مباشر للضغوط الأميركية.
وبدا ترامب الذي وصل إلى بكين، أمس، بصحبة عدد كبير من مسؤولي الشركات الأميركية، في زيارة تستمرّ حتى الغد، في موقف أضعف في كلّ ملفات المفاوضات مع الصين، وذلك نتيجة عجزه في الحرب على إيران، في حين توقّعت وسائل إعلام أميركية أن يكون الرئيس الصيني أكثر جرأة في التمسّك بمواقفه من مواضيع الخلاف، التي تمتدّ من التعرفات الجمركية والعلاقات التجارية وشركات التكنولوجيا، إلى مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.
ونقل موقع «بوليتيكو» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية القول إنه يتوقّع أن «يمارس ترامب ضغوطاً على نظيره الصيني بشأن إيران خلال اجتماعهما»، مضيفاً أن «الصين ضغطت بالفعل على إيران للتوصّل إلى اتفاق». وفي وقت سابق، نقلت وكالة «رويترز»، عن بيان لوزارة الخارجية الأميركية، أن «مسؤولين صينيين وأميركيين بارزين اتفقوا على أنه لا يمكن السماح لأيّ بلد بفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز»، في ما اعتبرته الوكالة مؤشراً إلى أن البلدَين يحاولان إيجاد أرضية مشتركة للضغط على إيران لإنهاء سيطرتها على المضيق.
لكن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، دعا باكستان، التي تقوم بدور الوساطة الرئيس بين الولايات المتحدة وإيران، إلى «تكثيف» جهودها، معرباً خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني، إسحق دار، عن نية بلاده مواصلة دعمها جهود إسلام آباد في الوساطة و«تقديم إسهاماتها في هذا الصدد»، وذلك بحسب بيان لوزارة الخارجية الصينية. وثمّن الوزير الصيني جهود تيسير المفاوضات الأميركية - الإيرانية، آملاً في أن «تسهم باكستان في إيجاد حلّ مناسب لقضية فتح مضيق هرمز». ويشير هذا الموقف إلى أن بكين لا ترغب في الضغط المباشر على طهران، وإنما تريد استمرار آلية التفاوض التي تديرها إسلام آباد في نقل الرسائل بين البلدين، وصولاً حتى ردم الفجوة بينهما.
وبعيد وصول ترامب إلى بكين، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «شركات صينية تجري مباحثات مع إيران بشأن مبيعات أسلحة»، مضيفة أن «الشركات الصينية تخطّط لإرسال الأسلحة إلى إيران عبر دول أخرى لإخفاء مصدرها». وأشار المسؤولون إلى أنهم لا يعتقدون أن «الحكومة الصينية وافقت رسمياً على الجهود الرامية إلى دعم إيران. لكن من غير المرجح أن تكون المحادثات بين الشركات الصينية وإيران جرت من دون علم الحكومة».
وعلى المقلب الإيراني، اعتبرت وكالة الأنباء الرسمية، نقلاً عن خبراء، أن الصين تسعى إلى «الحفاظ على توازن دقيق بين شراكتها مع إيران، وحاجتها إلى تجنّب انفجار إقليمي واسع قد يهدّد أمن الطاقة العالمي ويؤثّر سلباً على اقتصادها. ولذلك، تؤكد باستمرار ضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية ورفض التصعيد العسكري». ولفت تقرير الوكالة إلى أن «بكين تعتبر طهران شريكاً استراتيجياً محورياً ضمن مبادرة الحزام والطريق، فضلاً عن كونها إحدى أهم الدول المزوِّدة للطاقة»، مضيفاً أنها «دعت مراراً وتكراراً إلى وقف إطلاق النار ومنع امتداد الحرب، في حين دانت تصعيد التوترات من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».
في هذا الوقت، أعادت إيران، أمس، تأكيد مواقفها؛ إذ اعتبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن «النهج التوسعي وخطابات التهديد والاستفزاز من الجانب الأميركي، وافتقار أميركا إلى حسن النية والمصداقية، تشكّل العائق الأهم أمام الإنهاء الحتمي للحرب والتوصّل إلى اتفاق محتمل». كما أكد خلال لقاء في طهران مع نائب وزير الخارجية النرويجي، أندرياس موتزفلت كرافيك، أن «العامل والمصدر الرئيس للوضع الراهن في مضيق هرمز هو العدوان العسكري الأميركي والصهيوني على إيران، وما تلاه من انتهاكات متكرّرة لوقف إطلاق النار عبر استمرار حصار الموانئ البحرية الإيرانية». وأضاء على المشاورات التي تجريها إيران لصياغة ترتيبات تنفيذية لتعزيز وتسهيل حركة المرور الآمنة في مضيق هرمز، بما يتوافق مع القانون الدولي، متابعاً أن «إيران بصفتها دولة ساحلية مطلّة على مضيق هرمز، تجري مشاورات لصياغة اللوائح الخاصة بالترتيبات المتعلّقة بالمضيق وفقاً للقانون الدولي».
ومن جهته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لأيّ سيناريو، محذّراً في مقابلة مع قناة «إنديا توداي»، الأعداء من أنهم «سيندمون بشدة إذا وطأت أقدامهم أرض إيران»، مضيفاً أن «إيران لديها الكثير من المفاجآت وتمتلك قدرات كثيرة ستستخدمها عند الضرورة».
"الديار":
بدلا من أن تستجيب إسرائيل للطلبات والضغوط اللبنانية الرسمية لوقف حقيقي لإطلاق النار قبل انطلاق اجتماعات التفاوض المباشر اليوم الخميس في العاصمة الأميركية واشنطن، قررت تل أبيب تصعيد عملياتها العسكرية بشكل كبير والعودة للتركيز على عمليات الاغتيال التي طالت بشكل أساسي طريق بيروت الجنوب، بما بدأ أنه محاولة لقطع طريق امداد الحزب بالمقاتلين في الجبهات المشتعلة.
أجواء سلبية
وبحسب مصدر رسمي لبناني، فإن «الآداء الإسرائيلي لا يوحي بإمكان وصول المفاوضات يومي الخميس والجمعة إلى خواتيم إيجابية، إذ إن التصعيد الإسرائيلي يشير إلى رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواصلة القتال، ولا سيما بعد الضربات الموجعة التي يتلقاها الجنود الإسرائيليون المتواجدون في الأراضي اللبنانية المحتلة، إثر نجاح حزب الله إلى حدّ كبير في استنزافهم عبر المسيّرات والصواريخ وايقاع اصابات كثيرة في صفوفهم».
ويرى المصدر أنّه «سيكون من الصعب جداً على تل أبيب الموافقة على الطلبات اللبنانية والرضوخ للضغوط الأميركية الداعية إلى وقفٍ حقيقي لإطلاق النار بما يسمح باستكمال مسار التفاوض، إلا إذا كانت العمليات المكثفة التي تسبق انعقاد الاجتماع الأول تمثّل «الدفعة الأخيرة» من التصعيد قبل التزام إسرائيل بوقف النار، وهو أمر نأمله، لكننا نستبعده».
جولة جديدة من الحرب؟!
ويتزامن هذا التصعيد الإسرائيلي مع مخاوف حقيقية من اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الجاري، إذ يعتقد كثيرون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعود من الصين يوم الجمعة، ليُطلق جولة جديدة من القتال يوم السبت أو الأحد.
ويبدو أنّ مختلف أطراف الصراع، سواء في طهران أو تل أبيب أو واشنطن، وحتى دول الخليج، باتت تستعد لهذا السيناريو، مع وصول مسار التفاوض في إسلام آباد إلى حائط مسدود. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أنّ «خيار الحرب لم يُحسم بعد، وأنّ الرئيس الأميركي سيجس نبض الصين حيال احتمال موافقتها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وعندها، قد يُرجئ ترامب خيار الضربة العسكرية الجديدة، فيفضل مواصلة حرب الاستنزاف، التي قد تصبح أكثر فعالية في حال انضمّت إليها بكين».
وتعتبر المصادر أنّ «الأيام الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التوجّهات الأميركية ومصير المنطقة، بما فيها لبنان. فإذا اندلعت جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فمن المرجّح أن تشهد الجبهة اللبنانية مزيداً من التصعيد. أمّا إذا اتُّخذ قرار بمواصلة حرب الاستنزاف، فستبقى الأمور مرتبطة حصراً بما ستفضي إليه جلستا التفاوض المباشر في واشنطن».
التطورات الميدانية
ميدانيا، عادت اسرائيل في الساعات الماضية لتكثيف عمليات الاغتيال، اذ شنت ٤ غارات على أربع سيارات على الطريق بين مدينتي بيروت وصيدا جنوباً ما أدى الى استشهاد تسعة أشخاص بينهم طفلان.
وطالت الغارتان الأولى والثانية،سيارتين على الطريق السريع في الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا.
كذلك طالت غارات العدو، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، سيارات في قضاء صور أدت إلى استشهاد 3 مواطنين.
ونفذ الطيران الحربي والمسيرات سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وحبوش والنميرية وشهيد في حاروف كما دير الزهراني وجرجوع واللويزة وعربصاليم وحاروف وكفررمان وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وارنون ورومين وغيرها كثير من المناطق بعد انذارات وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان ست بلدات في منطقة صور وثلاث بلدات في منطقة النبطية.
بالمقابل، واصل حزب الله تكثيف عملياته بوجه تجمعات الجنود داخل الأراضي اللبنانية، فأعلن عن سلسلة عمليات أبرزها قوله إنه «تم رصد قوّة مؤلّلة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ، مؤلّفة من آليتي نميرا وجرّافة D9، تتقدّم من منطقة المجمّع الثّقافي في بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا، كمن لها عناصر المقاومة الاسلامية عند نقطة معمل الحجارة على الطّريق الموصلة بين البلدتين، وفجّروا عبوة ناسفة بآلية نميرا واستكملوا الاشتباك مع بقيّة القوّة المعادية بالأسلحة الرّشاشة». وأشار بيان الحزب الى أنه «وأثناء الاشتباك، تدخّل الطّيران المعادي، الحربيّ والمسيّر لتأمين سحب الآليّة المدمّرة وتغطية توغّل آليّة مفخّخة تعمل بالتّحكم عن بعد باتّجاه وسط بلدة حدّاثا، وعند وصولها إلى منطقة البيدر، تعاملت معها المقاومة بالأسلحة الصاروخية المباشرة، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها وإعطابها ودفع العدو إلى تفجيرها على جانب الطّريق قبل وصولها إلى ساحة البلدة».
هذا، وأصدرت قوات اليونيفيل بيانا، عبرت فيه عن «قلق متزايد إزاء أنشطة عناصر حزب الله والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة، بما في ذلك تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».
حلحلة على خط «العفو»؟
أمّا على خطّ منفصل وبالتحديد على خط قانون العفو، فبرز الحراك الذي قام به نواب تكتل «الاعتدال»، الذين التقوا رئيسي الحكومة ومجلس النواب. وقد أعلن النائب أحمد الخير أنه تمت دعوة اللجان المشتركة إلى اجتماع يوم الاثنين للبتّ بمصير هذا القانون. وتشير المعلومات إلى أنّ «الأمور قد تكون اقتربت من خواتيمها، في ظلّ وجود شبه إجماع على تمرير القانون، على أن تتبلور الصيغة النهائية يوم الاثنين، بعد التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اجتماع القصر الجمهوري في بعبدا يوم الأحد الماضي».
"نداء الوطن":
على وقع التصعيد الميداني المتدحرج واتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية جنوب الليطاني وشماله، يجد لبنان نفسه أمام سباق مفتوح بين النار والدبلوماسية. فإسرائيل تدخل المفاوضات من موقع أكثر تماسكًا وقدرة على المناورة، إذ لا تعترض قرارها السياسي والعسكري قوى مسلّحة خارجة عن سلطتها، ولا تضع العصي في "دواليبها" الدبلوماسية.
في المقابل، كشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن "المعضلة الأساسية التي تواجه تمسّك الدولة اللبنانية بأولوية وقف إطلاق النار قبل إطلاق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تكمن في غياب موقف واضح وحاسم من "حزب الله" يؤكد التزامه النهائي بوقف العمليات العسكرية وعدم إعادة فتح الجبهة الجنوبية تحت أي ظرف، ولا سيما في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأشار إلى أن "أركان الدولة اللبنانية كانوا ينتظرون من "حزب الله" إبداء مرونة سياسية واضحة حيال ملفي وقف النار والسلاح، بما يسمح بإظهار وحدة موقف داخلي تساعد في حماية لبنان من استمرار الاستنزاف الأمني والعسكري.
إيجابية بين بعبدا وعين التينة
إزاء تعنّت "الحزب"، علمت "نداء الوطن" أن الوسطاء الذين عملوا أمس على خط بعبدا ـ عين التينة تمكّنوا من التقاط إيجابية يمكن البناء عليها، إذ أبدى الرئيس نبيه بري ليونة، مؤكّدًا أن ما يهمّه أولًا هو وقف إطلاق النار، ووضع حدّ للتهجير الممنهج والتدمير اللذين يطاولان قرى الجنوب.
وتوازيًا مع هذا الحراك الداخلي، كان المسار اللبناني في واشنطن يتحرّك تحت عنوان تثبيت وقف النار قبل الدخول في أي نقاش سياسي أو أمني أوسع. فقد أكد المصدر أن العاصمة الأميركية شهدت لقاءات تمهيدية بين رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية ندى معوّض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وُصفت بأنها تندرج في هذا الإطار.
وبحسب المصدر، فإن الجانب اللبناني يعتبر أن أي مفاوضات تُعقد تحت ضغط العمليات العسكرية اليومية ستبقى معرضة للانهيار في أي لحظة، ولذلك يتم التركيز على ضرورة فصل المسار التفاوضي عن التطورات الميدانية، وتأمين مناخ أكثر استقرارًا يسمح ببحث الملفات الخلافية بعيدًا من التهديدات العسكرية المتبادلة.
في موازاة الجهد اللبناني، كشف المصدر أن "القيادة اللبنانية تلقت رسائل سياسية ودبلوماسية من دول غربية وعربية أكدت دعمها الكامل لوحدة الأراضي اللبنانية، ورفضها أي احتلال إسرائيلي لأي جزء من لبنان، بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لمنع توسيع العمليات العسكرية أو تكريس أي واقع احتلالي جديد في الجنوب. ولفت إلى أن "هذه الضغوط دفعت المستوى السياسي الإسرائيلي إلى إبلاغ المجتمع الدولي أن إسرائيل لا تملك أي أطماع في الأراضي اللبنانية، ولا ترغب بالبقاء في أي منطقة داخل لبنان، وأن هدفها المعلن يتمثل في الوصول إلى واقع تصبح فيه الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تمتلك قرار الحرب والسلم والسلاح والسيطرة الأمنية الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.
ترتيبات إعلامية وإجرائية
أما على المستوى الإجرائي، تعكس ترتيبات الجولة حجم الحذر المحيط بالمفاوضات، سواء في الشكل الإعلامي أو في آلية إدارة النقاشات داخل القاعة وخارجها. وبناءً على ذلك، سيكون التعاطي الإعلامي، بحسب الخارجية الأميركية، مقتضبًا ومحصورًا بصورة تذكارية. وأشارت مصادر رسمية لبنانية لـ"نداء الوطن" إلى دقّة الملف وحساسيته، وإمكانية أن تُستغل أي كلمة أو تأويل أو موقف في غير صالح لبنان، مؤكدة أن هذه تعليمات واضحة من الرئاسة اللبنانية.
وتبدأ الجولة اليوم الخميس عند الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت واشنطن، بحضور الوفود المشاركة، بعدها ينسحب الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى غرف خاصة للتشاور مع حكومتيهما، قبل أن يعودا مع الوفد الأميركي إلى قاعة الاجتماعات لاستكمال النقاش. وتمتد جلسات اليوم الأول حتى الخامسة مساءً، على أن تُستكمل غدًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.
أما الوفود المشاركة، فتتوزّع على النحو الآتي:
عن لبنان: السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى حمادة معوّض، والقائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة.
عن إسرائيل: السفير يخيئيل لايتر، والمسؤول في الأمن القومي أوري رزنيك، ورئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.
عن أميركا: مستشار روبيو مايك نيدهام، وسفير أميركا في لبنان ميشال عيسى، وسفير أميركا في إسرائيل مايك هاكابي.
رجّي يواصل جولته الإيطالية
وبالتوازي مع المسار التفاوضي في واشنطن، حيث تدور الجهود حول تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجنوب إلى مزيد من التصعيد، يواصل لبنان تحرّكه الدبلوماسي على خط إيطاليا والفاتيكان. وفي هذا الإطار، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، وبحث معه الأوضاع في لبنان والمنطقة، وجهود تثبيت وقف إطلاق النار، ومرحلة ما بعد "اليونيفيل". وشكر رجّي إيطاليا على دورها في قوات حفظ السلام، مؤكدًا أولوية وقف النار، فيما جدّد تاياني دعم بلاده للبنان واستعدادها لمواصلة تدريب الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب دعم القرى المسيحية في الجنوب. كما زار رجّي مقر منظمة فرسان مالطا في روما، حيث بحث تعزيز التعاون الإنساني والاجتماعي، مشيدًا بدور المنظمة ومشاريعها في لبنان، ومشددًا على أهمية دعم الجنوب وتعزيز صمود سكانه والحفاظ على التنوع والعيش المشترك.
ليس بعيدًا، أعربت "الخارجية" في بيان، عن إدانة لبنان للأعمال المرفوضة التي قام بها عناصر من "الحرس الثوري الإيراني"، والتي تُعدّ "انتهاكًا لسيادة دولة الكويت الشقيقة وسلامة أراضيها، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار". وأكدت الخارجية مجددًا "رفضها القاطع لأي محاولات تهدّد استقرار الدول العربية الشقيقة أو تمسّ بأمنها الوطني. كما جدّدت تضامن لبنان الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمه لكل ما تتخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها وسيادتها".
ميدانيًا، شهد أمس، استهداف الجيش الإسرائيلي سيارة على طريق الجيّة الساحلي، وأخرى على الأوتوستراد في الجيّة قرب مفرق برجا، وثالثة في السعديات، إضافة إلى سيارة من نوع "رابيد" قرب الملعب البلدي في صيدا. كما طالت الاستهدافات منطقة البقاع. إلى ذلك، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات متتالية إلى سكان عدد من البلدات والقرى الجنوبية، مطالبًا إياهم بالإخلاء. وشملت الإنذارات بعد الظهر كفرحتى وعربصاليم ودير الزهراني، بعدما كان قد أنذر صباحًا سكان معشوق ويانوح وبرج الشمالي وحلوسية الفوقا ودبعال وعباسية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا