شيخ العقل في مأتم الأشقر: نعيش زمن تعاظم المؤامرات والاعتداءات على الأوطان  

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
May 23 26|18:12PM :نشر بتاريخ

ايكو وطن – خريبة الشوف – نسيب زين الدين

شارك شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى في مأتم أمين سر مؤسسة "العرفان التوحيدية" المرحوم الشيخ أبو مازن يوسف الأشقر، والتي نعته مع مشايخ وعموم بلدة خريبة الشوف.

 

وحضر الشيخ أبي المنى على رأس وفد من القضاة والمشايخ من المجلس المذهبي ومشيخة العقل والمستشارين، إلى جانب مشاركة الشيخ القاضي نعيم حسن، والمشايخ: أبو زين الدين حسن غنام، أبو داود منير القضماني، أبو طاهر منير بركة، أبو فايز أمين مكارم، وعدد من الشيوخ الثقات وحشد من مشايخ الجبل وراشيا وحاصبيا.

 

كما شارك وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي مثل وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط، ضم القيادي ناصر زيدان، مستشار النائب جنبلاط حسام حرب ووكيل داخلية الشوف عمر غنام، المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وئام أبو حمدان، الشيخ وجدي أبو حمزة، وشخصيات وفاعليات سياسية وحزبية وأهلية واجتماعية وتربوية عدة. وكان في استقبال المعزين رئيس مؤسسة "العرفان التوحيدية" الشيخ نزيه رافع وعدد من مسؤولي المؤسسة والعاملين في مركز العرفان الطبي، ومشايخ البلدة والأهالي.

 

 أبي المنى

وألقى شيخ العقل كلمة قال فيها: "أستميحُكم عذراً لأُعبِّرَ بدايةً عمَّا يجيشُ في داخلي من حبٍّ وحزنٍ، وما ينبضُ به قلبي من رضىً وتسليم، حيث الراحلُ العزيز ساكنٌ في القلب والبال، وحيث لا اعتراض لدينا على قضاء الله وقدَرِه، وإنْ قلنا إن القلبَ لَيحزن وإن العينَ لَتدمع على فَقْد الأحبّة، وعلى الأخصّ الأخ والصديق ورفيق الدرب؛ الشيخ أبو مازن يوسف الأشقر. في وداعِه المؤثِّر ندمعُ ولا نعترض، نحزنُ ولا ننكسر: القلبُ يشكو والفؤادُ سقيمُ، أمَّا اليقينُ فنابضٌ وسليمُ. لقد أمضينا معاً أكثرَ من أربعينَ سنةً في العرفان، كلٌّ في مجالِه، من أجل خدمة مجتمعِنا التوحيديّ وتمثيلِه على مساحة الوطن والخارج؛ أربعين سنةً من المحبة والأُخوَّةِ والعطاء، مُذ جئنا إلى العرفان وجاءت العرفانُ إلينا، فتلاقينا على الخير والتوحيد، وتشاركنا في حمل الرسالةِ بأمانةٍ وتعاونٍ واحترام".

 

أضاف: "وها هي العقود تمرُّ، ونفترقُ دون أن نتفرَّق، وصلةُ الروح والوجدان المتينة بين مشيخةِ العقل وأهلِ العرفان، ومعَ الشيخ يوسف والأخوة الأوفياء لم تنقطعْ يوماً، ولكنَّ القدَرَ يَفعلُ فعلَه دائماً، بالأمس في بعقلين واليومَ في خريبة الشوف، فنُودِّعُ أخاً كريماً إثرَ أخٍ كريم، وها نحن اليومَ معَاً في حضرة المشايخ الأجلّاء والسادة الأفاضل، نُودِّعُ غصناً وارفاً من تلك الدوحة العرفانية التوحيدية، أخاً فاضلاً، أنيسَ المعشر، كريمَ النفسِ، رقيقَ القلبِ والطِّباع، روحانيَّ المسلك، رزيناً، متسامحاً، لم يُضمرِ الحقدَ والخصام، ولم يعرفْ إلَّا اللطفَ والسلام".

 

وتابع: "في وداعك يا أخي الغالي نستذكر المرحومَ والدَكم، وجهَ الخير والمحبة والمعروف المرحوم الشيخ أبو يوسف جميل، مَن أحبَّنا وأحببناه، ومَن كنَّا دائماً نقتفي في مسلك الخيرِ خُطاه، ونسيرُ معاً على خُطى أسلافِنا وأربابنا الشيوخِ الثقات، في مهمة حفظ الإخوان والأسرة التوحيدية وصَون كرامة الطائفة والجبل، نهتدي دائماً بتعاليم توحيدِنا، فنقدِّمُ الرضى والتسليمَ على ما عداه، متمسّكين بإيمانِنا ومعتقدنا، مستلهمين نهجَ الأمير السيِّد التنوخي، وقد رسّخ فينا الركائزَ الإيمانية والمسلكية، وثبّتَ هويَّتَنا الإسلاميةَ التوحيديةَ بمعناها الأعمقِ ومرقاها الأرفع".

 

وأكد أن "المرحوم الشيخ يوسف الأشقر، نَذكرُه بالخير ونستذكرُ لطافتَه وإخلاصَه وصدقَ طويّتِه، في المجتمع، في العرفان ومركزِها الطبي، وفي مجالس الذكر والمذاكرة، وفي المناسبات الاجتماعية والواجبات الوطنية، وقد كان الصديقَ المخلصَ الوافيَ بالوعود والعهود، الحليمَ إذا حكم، والحكيمَ إذا نطق، والطيِّبَ بحضوره وصدق أُخوّته، صادقَ الود، حافظَ الجميل، يغمُرُ الجميعَ بابتسامة الرضا والاطمئنان والمحبة، بتواضعٍ جَمٍّ، وحبٍّ واحترامٍ للكبير وللصغير".

 

وأردف قائلاً: "نودِّعُ وأهلَنا في خريبة الشوف الغالية شيخَ مجلسِها الديني، السائسَ الأمين، والأبَ الرزين، سليلَ بيت التقوى والصَّلاح، بيتِ الكرمِ والجودِ وجمع الشمل وملتقى الشيوخِ الأعيان الثِقات. نُودِّعُ الشيخ يوسف جميل الأشقر، في زمنٍ نحن أحوجُ ما نكونُ فيه لأمثاله من الملتزمينَ المخلصينَ الغيورين على المجتمع والطائفة والوطن، زمنٍ تعاظمت فيه المؤامراتُ والاعتداءات على الأوطان وعلى القادة النجباء ونخبة القوم، واستسهل بعضُ الناسِ من هنا وهناكَ السَّيرَ في ركاب الانقلاب على القيم المعروفية وعلى التراث والتاريخ والهوية، في ما بقي صامداً شامخاً رجالٌ موحِّدون أصيلون كالشيخ أبو مازن وإخوانُه ورفاقُه ممَّن لم تهزَّهم رياحُ الخارج العتيّة ولا عواصفُ الفتنة الداخلية، ولم تقتلعْهم من جذورهم الروحيةِ والوطنية، ولم تقدِرْ على اختطاف أمانةِ المصالحة من أيديهم وقلوبِهم. أولئك هم المعروفيُّون الموحِّدونَ الراسخون في إيمانهم وترابِهم، والمدافعون عن إرثهم وديارِهم، إلى جانب القيادة الحكيمة، وعلى نهج الآباء والأجداد".

 

وختم: "وداعاً يا أبا مازن، لقد كنت ثابتاً في توحيدِك وتقواك، راسخاً في التزامِك العرفانيّ والاجتماعي، فارحل مطمئنَّاً، راضياً مَرضيَّاً، لقد صدقتَ إنابةً وسعياً، وفُزتَ شهادةً ورحمة، نسألُه تعالى للعِرفان وأهلِها ولذويك جميعاً طِيبَ البقاء والسلامة، ولروحك الرحمةَ وسُكنى الجِنان، خاتمين بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. سلامٌ عليك يا شيخ يوسف، رحمك الله".

 

وسبق الصلاة على الجثمان شهادة قدمها رئيس المؤسسة الشيخ رافع، مشيراً الى "مرافقة المرحوم الشيخ يوسف، لرئيس العرفان السابق المرحوم الشيخ علي زين الدين لسنواتٍ طويلة وهما من هذه الأرض السخية، من بلدة خريبة الشوف الأبية، وقد تلاقت الأرواح على الوفاء والصدق والحمية، وكانت لهما مواقفُ تُروى ولا تُنسى، لأن الرجال تُعرف بالثبات عند الشدائد، ومعرفة الأصول والقواعد"، مضيفاً: "ان الشيخ يوسف رحل تاركاً خلفه ذكراً طيّباً، وسيرةً نقيّة وعائلة كريمة وقلوباً تدعو له بالمغفرة والرضوان".

 

ثم أمَّ شيخ العقل الصلاة على الجثمان والى جانبه المصلّي الشيخ غالب الشوفي، ليوارى الجثمان في الثرى في مدافن العائلة في بلدة الخريبة.

 

كما قدم الشيخ أبي المنى التعازي في بلدة بدغان بالمرحوم الشيخ أبو جاد أكرم شيّا سائس مجلس البلدة، وشارك في مأتم قريبه المرحوم سالم ملحم أبي المنى في شانيه.

 

 

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan