افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 15 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 15 26|06:27AM :نشر بتاريخ

"النهار":

ما شهدته الجبهة الميدانية في لبنان أمس وقبله في الساعات الـ48 التي سبقت الموعد "الافتراضي" لإعلان توقيع مذكرة الاتفاق الأميركي الإيراني "الكترونياً" متضمنة وقف نار يشمل لبنان، اتّخذ دلالات كثيفة و"ثقيلة" لجهة المزيج المتفجر لصراع يتصل بلبنان، بين محاولات الإبقاء على ربط واقعه بالمسار الإيراني ومحاولات النفاد بوقف النار المتوقّع في التفاهم الوليد، ولكن لتحقيق الفصل الكامل للمسار اللبناني عن الاستباحة الإقليمية المفتوحة.

ومن دون شك، بدت إسرائيل المحور الناري المحرّك لصراعات "الساعات الأخيرة"، إذ انبرت ميدانياً إلى قضم المزيد من المناطق الجنوبية، فاخترقت خطوطاً بعيدة عن "الخط الأصفر" وبلغ تقدّمها تلة علي الطاهر، ولو لم تحتلها بالكامل بعد وإنما صارت النبطية تحت خط السيطرة النارية المباشرة. كما عمدت إلى تسجيل خطوة تصعيدية تحدّت فيها إيران إلى جانب ردّها على مسيّرات "حزب الله" التي اخترقت شمال إسرائيل، فكانت الغارة على الضاحية الجنوبية بعد ظهر أمس الضربة الاستباقية للإبقاء على معادلة الضاحية – شمال إسرائيل استهدافاً وليس تحييداً، وانتزاع "حق الرد" الإسرائيلي بضرب العمق اللبناني من أميركا بما وضع الرئيس الأميركي كما إيران، أمام امتحان إسرائيلي حسّاس في اللحظة الحاسمة قبيل إعلان "احتفالية" توقيع الاتفاق. وقد جاء موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب غارة الضاحية "متوازناً"، إذ اعتبر أن "الهجوم على بيروت ما كان ينبغي أن يحدث ونحن قريبون من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران"، غير أنه وإذ أكد "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات"، اعتبر "أن هجوم "حزب الله" كان بلا قيمة"، وقال "إن الغارة لا ينبغي أن تعرقل المسار السياسي الجاري"، ودعا جميع الأطراف إلى "خفض التصعيد" مطالباً "بعدم تنفيذ هجمات إسرائيلية إضافية داخل لبنان". كما دعا في المقابل إلى "وقف أي هجمات من جانب "حزب الله" ضد إسرائيل". وختم بالقول إن المرحلة الحالية قد تمثّل "بداية سلام طويل وجميل"، داعياً إلى عدم إضاعة هذه الفرصة.

أما لبنان الرسمي والسياسي، فبدا ملتزماً جانب المراقبة وانتظار التطورات وولادة التفاهم الأميركي الإيراني، والاطّلاع على نص الاتفاق لتبيّن حقائق كثيرة وتساؤلات جارفة اجتاحت الأوساط المراقبة حيال مدى تأثّر لبنان ومساره التفاوضي بهذا التطور، علماً أن الموقف الرسمي ظل على منسوب عالٍ وثابت من التصميم على الذهاب في فصل مسار لبنان التفاوضي إلى النهايات، وسط معالم مشجعة للغاية، عربياً ودولياً، لدعمه في هذا الخيار ووضع حد للعبث الإيراني المتمادي في محاولات ضرب استقلالية المسار اللبناني، بدليل التراشق الإسرائيلي الإيراني، ميدانياً على أرض الجنوب والضاحية، وإعلامياً عبر تبادل التهديدات بينهما في الساعات الأخيرة.

وفيما تحدّثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مقتل قائد وحدة الارتباط في "حزب الله" في الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، عادت هيئة البث الاسرائيلية لتنقل عن مسؤول إسرائيلي أنه جرى استهداف مقر قيادي للحزب ولم تكن عملية اغتيال. وأفادت المعلومات في بيروت أن علي الحاج وزوجته سلام شقير وأخته سلمى الحاج قتلوا في الغارة إلى جانب 15 جريحًا.

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه بناء على توجيهاتهما: "شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة "حزب الله"، وذلك ردّاً على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية".

من جهتها، نشرت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر حسابها على منصّة "أكس"، فيديو لما قالت إنّه لحظة استهداف الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وقالت إن "الغارة جاءت بعد أن أطلقت منظمة "حزب الله" في وقت سابق اليوم (الأحد) أهدافًا جوية باتجاه أراضي دولة إسرائيل.

كما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في حديث مع قادة الفرق والألوية في قيادة المنطقة الشمالية: "كل إنجاز عملياتي إضافي نحقّقه سيؤدي إلى استمرار استنزاف وتفكك الجبهة الجنوبية لـ"حزب الله"، وإلى تحسين الترتيبات الأمنية التي ستتحدّد في إطار المفاوضات بوساطة أميركية بين المستوى السياسي والحكومة اللبنانية".

أما ردود الفعل الإيرانية، فجاءت أولاً عبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، الذي قال: "يجب ألا نرتكب خطأً في حساباتنا؛ حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب الكيان الإسرائيلي. إذا لم يُكبح جماح الكيان الإسرائيلي المتوحّش فإن أي اتفاق سيلحق بنا الضرر بعد توقيعه مباشرة".

ومن جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد ‌باقر قاليباف "إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت يظهر أن الولايات المتحدة، إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة ‌على ⁠ذلك". وأضاف في منشور على منصة إكس، أن "الاستمرار ⁠في المسار الحالي سيكون مستحيلاً إذا ⁠لم يتم الوفاء بالالتزامات". وهدّد مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني بأن "الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت لن تبقى من دون رد". وترافق ذلك مع اعلان وزارة الخارجية الإيرانية بأن ايران "لن توقع الاتفاق مع أميركا اليوم (أمس)".

ولاحقاً اصدر الحرس الثوري بياناً هدّد فيه بقصف إسرائيل قبل فجر الاثنين، وقال: "نعلن للعدو وداعميه أن زمن الاستفراد قد ولّى، وأن وقت الحساب قد دنا. فليترقب العدو، وليجهز ملاجئه، فإنه على موعد مع ردنا المزلزل الذي سيهز أركان كيانه الغاصب، وسيكون درساً لن ينساه، وسيبدأ ذلك قبل بزوغ فجر الغد (اليوم) ".

والى غارة الضاحية، وجّه الجيش الإسرائيلي أمس إنذارات إلى 29 بلدة في محافظة النبطية وشهدت البلدات المهددة حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت.

كما شنّ الجيش الإسرائيليّ عشرات الغارات على عشرات البلدات.

إلى ذلك، أعلن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية يحيئيل لايتر أن الجيش الاسرائيلي اغتال القيادي في "حزب الله" علي موسى دقدوق مسؤول "ملف الجولان" .

وأشار إعلام إسرائيلي إلى أن دقدوق القيادي في "حزب الله" أصيب بغارة السبت الماضي وتوفي متأثرا بجراحه.

وكانت حسابات ومواقع مقربة من "حزب الله" قد تداولت خلال الساعات الماضية أنباء عن وفاة القيادي دقدوق، أحد أبرز كوادر الحزب الذين عملوا على أكثر من ساحة إقليمية خلال العقدين الأخيرين، من دون صدور إعلان رسمي يوضح ملابسات الوفاة أو مكانها وتوقيتها.

 

 

 "الأخبار":

لم يتوقّف العدو الإسرائيلي عن محاولة تخريب أيّ فرصة للتوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين إيران والولايات المتحدة، تشمل لبنان. ولا تبدو المحاولات الإسرائيلية لتعطيل المفاوضات مستغرَبة؛ إذ إن التفاهم المنتظر يأتي على حساب إسرائيل، التي ستدفع بموجبه ثمن فشلها، والولايات المتحدة، في الحرب على إيران. وفي محاولة جديدة لعرقلة مسار الاتفاق، شنّت طائرات الاحتلال، أمس، غارة جديدة استهدفت شقّة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن سقوط 3 شهداء.

وعقب الهجوم الإسرائيلي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، إن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ارتكب خطأً كبيراً، مضيفاً أن «بيبي لا يملك أيّ تقدير سليم على الإطلاق. لقد نقلتُ إليه هذه الرسالة، وأبلغتُه أنني مستاء جداً». ورأى ترامب أن الاتفاق العتيد سيكون «لمصلحة إسرائيل، لأنه سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويلزمها بالتخلّص من المواد النووية». كما أعلن أنه «في حال توقيع الاتفاق هذه الليلة (أمس)، سيَصدر الأمر فوراً برفع الحصار البحري عن إيران»، متابعاً أنه سيطلب من طهران عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت.

ورغم ما ورد في تصريحات ترامب، كشفت «القناة 13» أن نتنياهو أجرى، مساء أمس، محادثات مع عدد من المسؤولين الأميركيين الرفيعين، مضيفةً «أنه خلافاً لما يقوله ترامب مجدّداً للخارج، ويبدو معه وكأنّه يتنصّل من الهجوم (على الضاحية) علناً بعد وقت قصير جداً من خروجه إلى حيّز التنفيذ، فإن إسرائيل قد أبلغت الأمريكيين، والأمريكيون أعطوا أيضاً الضوء الأخضر، والتزموا بالمعادلة التي حدّدوها هم أنفسهم مع إسرائيل بأن إطلاق النار في اتّجاه بلدات الشمال يتيح أيضاً الهجوم في الضاحية».

وبمعزل عن حقيقة ما جرى أمس، أعلن جيش الاحتلال رفع حال التأهّب، وقال إنه يستعدّ لهجوم محتمل خلال ساعات من إيران. وأفاد، في بيان، بأن رئيس الأركان، إيال زامير، «يجري تقييمات متواصلة للوضع مع جميع القادة المعنيين». ونتيجة لهذه التقييمات، نُقلت جلسة مشاورات «الكابينت»، التي كان مقرّراً عقدها في مكتب نتنياهو، إلى مقرّ محصّن تحت الأرض، فيما شددت «قيادة الجبهة الداخلية» قيودها على التجمّعات، ورفعت الشرطة الإسرائيلية حال التأهب في كلّ أنحاء الكيان، كما أُلغيت العروض الفنية المقرّرة في وسطه.

وفي خضمّ الشدّ والجذب اللذَين أعقبا الهجوم على الضاحية، توجّه وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، إلى نتنياهو بالقول: «السيد رئيس الحكومة، كن قوياً وشجاعاً، ولا تخفْ ولا تيأس»، وذلك في محاولة لدعم موقف نتنياهو أمام ضغوط ترامب. وفي الاتجاه نفسه، رأى معلق «القناة 12»، ألموغ بوكير، أنه «إذا أطلقت إيران صواريخ في اتجاه إسرائيل، فإنها بذلك تكرّس معادلة مفادها أن إطلاق النار على بيروت سيؤدّي إلى إطلاق النار على إسرائيل». واعتبر أن «نتنياهو لا يستطيع الاكتفاء بالردّ على ردّ الفعل الإيراني تجاه حدث لا علاقة لإيران به مباشرة»، «وإلا فاليوم لبنان، وغداً غزة، وبعدها الضفة الغربية» كما قال. ودعا بوكير إلى أن تنفّذ إسرائيل «عملية مشتركة في إيران وبيروت في الوقت نفسه، حتى لو استمرّت أياماً»، معتبراً أن «المطلوب هو عمل قوي في المكان الذي يؤلم إيران أكثر من غيره، لا ردّ متناسب كالذي شوهد الأسبوع الماضي، والذي يبعث إلى الإيرانيين رسالة بأن إسرائيل ضعيفة ومتردّدة». وختم بأن «الإيرانيين نجحوا بالفعل في فرض معادلة، والوقت حان لقلبها».

من جهته، رأى المحلل السياسي، بن كاسبيت، في مقال نشره في صحيفة «معاريف»، أن «الهزيمة السياسية» التي تواجهها إسرائيل اليوم تفوق في أثرها ما حقّقته من إنجازات عسكرية في السنوات الأخيرة ضدّ «حماس» و«حزب الله» وإيران. ووصف كاسبيت التفاهمات الأميركية ـ الإيرانية الجارية بأنها «وثيقة استسلام»، معتبراً أن «نتنياهو حوّل نفسه وإسرائيل إلى رهينة لدى ترامب، في مقابل حملة العفو عنه، ما أفقده القدرة على مهاجمة الإدارة الأميركية أو تشغيل أدوات الضغط التقليدية، وعلى رأسها أيباك». ورأى أن الطريق الصحيح كان يقتضي «تجنّب السياسات التي قادت إلى كارثة 7 أكتوبر، والتخلّي عن أوهام مثل النصر الكامل وإسقاط النظام في إيران، وخفض سقف التوقعات، خصوصاً أن الوقت والصبر يعملان لمصلحة طهران». وحذّر كاسبيت من أن إيران، رغم الضربات التي تلقّتها، «خرجت أكثر جرأة بعد نجاتها من هجوم أميركي مباشر كان يفترض أن يشكل لها رعباً وجودياً». كما اعتبر أن «حلقة النار» التي بنتها إيران حول إسرائيل تضرّرت بشدة، لكنها لم تُستأصل، إذ لا يزال «حزب الله» قائماً ويتعافى في لبنان، فيما تزداد «حماس» قوة. وختم بأن «الاقتراب من تدمير الأعداء من دون إنجاز ذلك فعلياً لا يترجم سياسياً»، محذراً من أن «إرث نتنياهو الحقيقي سيَظهر لاحقاً، عندما تجد إسرائيل نفسها أمام رئيس أميركي معادٍ، وتضطر إلى بدء المواجهة من الصفر».

وفي الاتجاه نفسه، اعتبر المحلل العسكري آفي أشكينازي، في مقال نشره في صحيفة «معاريف»، أن الاتفاق الوشيك بين الولايات المتحدة وإيران يمثّل «انهياراً سياسياً وفشلاً قاسياً للقيادة الإسرائيلية، التي عجزت عن التأثير في مضمونه». ورأى أشكينازي أن الحرب التي بدأت تحت عنوان «زئير الأسد» تنتهي اليوم بـ«لعنة القطّ»، بعدما اختتمت واشنطن وتل أبيب المواجهة باستعراض عسكري كبير، لكنه أفضى، برأيه، إلى «هزيمة مذلّة» جعلت إيران الرابح الأكبر والقوة الأبرز في الخليج والشرق الأوسط. وبحسب المعطيات التي أوردها أشكينازي، تتيح التفاهمات العتيدة لطهران الاحتفاظ ببرنامجها النووي واليورانيوم المخصب وترسانتها الباليستية، إضافة إلى نيل اعتراف دولي بدورها في مضيق هرمز، وحماية الساحة اللبنانية من تدخل إسرائيلي واسع.

 

 

"الجمهورية":

فيما كانت الأنظار مشدودة إلى طهران وواشنطن انتظاراً لتوقيع الاتفاق بينهما على إنهاء الحرب، وعلى وقع استمرارها في اعتداءاتها ومحاولاتها التوسعية في الجنوب، قصفت إسرائيل أمس محلة الغبيري في الضاحية الجنوبية، بذريعة انّ «حزب الله» أطلق مسيّرتين في اتجاه منطقتها الشمالية، ما أثار تساؤلات حول مصير الاتفاق الأميركي ـ الإيراني الموعود، خصوصاً مع إعلان طهران عزمها الردّ على هذا القصف الإسرائيلي. فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنّ هذا الهجوم «ما كان ينبغي له أن يحدث، لا سيما في يوم خاص نكون فيه قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران».

قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ خطورة هذا التطور تكمن في كونه يعيد تفعيل «معادلة المستوطنات مقابل الضاحية» في توقيت استثنائي. ويتطابق مع مناخات من التوجس تحوط بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، إذ يمكن هنا رصد مستويين من القلق تجاه التفاهم المنتظر:

الأول هو القلق الإسرائيلي، إذ تتخوف تل أبيب من أن يؤدي أي اتفاق أميركي ـ إيراني إلى فرض قيود على عملياتها العسكرية «العميقة» في لبنان، أو إلزامها بوقف التقدّم البري، قبل أن تحصّل كامل شروطها الأمنية على الأرض.

والثاني، هو القلق الإيراني الداخلي، حيث تعيش بعض الأوساط حال ترقب حذر، ممزوجاً بخشية من طبيعة «التنازلات» السياسية أو الإقليمية التي قد تُطلب من إيران، لضمان تمرير هذا الاتفاق وإنجاحه.

وبناءً على ذلك، ترى المصادر الديبلوماسية، أنّ عودة «معادلة المستوطنات ـ الضاحية» قد تتحول عامل «كبح» سياسي وميداني، يساهم في تجميد مسار التفاهم الأميركي ـ الإيراني المحتمل. فمن الناحية السياسية، يؤدي هذا التصعيد الفوري إلى رصّ صفوف القوى المعترضة أو المتخوفة من الاتفاق في كلا الجانبين، إذ يمنح الطرف الإسرائيلي الذريعة لتأكيد أنّ التهديد العسكري لا يزال قائماً ومستمراً، وبالمثل، يعزز لدى الأوساط القلقة في طهران فكرة عدم نضوج الظروف الإقليمية لتقديم التزامات نهائية. ومع ذلك، تظل التساؤلات مفتوحة عمّا إذا كان هذا التصعيد سيؤدي إلى تجميد كامل ومستدام للتفاهم الإقليمي ـ الدولي، أم أنّه يمثل «ربع الساعة الأخير» من التفاوض لتحسين الشروط قبيل التوقيع.

يوم خاص

وكان ترامب علق على قصف الضاحية فكتب على منصة «تروث سوشيال»: «هجوم هذا الصباح على بيروت ما كان ينبغي له أن يحدث، لا سيما في يوم خاص نكون فيه قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. إنّ لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضدّ التهديدات، لكن الهجوم الذي كانت تردّ عليه كان صغيراً جداً ولا معنى له، ولم يصب أو يجرح أو يُقتل فيه أحد، ولا ينبغي أن يعطل هذه العملية المهمّة. نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف التراجع. يجب أن لا تكون هناك هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان في لبنان، ولكن يجب أيضاً أن لا تكون هناك هجمات أخرى من قبل أي طرف آخر، بما في ذلك «حزب الله»، ضدّ إسرائيل. يمكن أن يكون هذا بداية لسلام طويل وجميل — دعونا لا نضيّع الفرصة! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».

ولاحقاً قال ترامب لقناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنّ الاتفاق مع إيران سيوقّع خلال ساعتين أو 3، وإذا تمّ توقيع الاتفاق الليلة فسأصدر الأمر فوراً برفع الحصار البحري عن إيران. وأكّد أنّ «توقيع الاتفاق مع إيران سيكون من بعد ثم سيكون هناك توقيع حضوري قد يتمّ في أوروبا بعد أسبوع». وقال: «سأطلب من طهران عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وطلبت من نتنياهو عدم شن مزيد من الضربات في لبنان. وسألته ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان؟».

ونقل موقع «أكسيوس» عن ترامب قوله إنّ «توقيع الاتفاق مع إيران يسير وفق الخطة لهذا اليوم رغم القصف الإسرائيلي لبيروت وتهديد طهران بردّ»، مضيفاً: «لا أدري لِمَ قام نتنياهو بالهجوم على بيروت، وقد أغضبني ذلك. وقلت له إنّه يفتقر إلى الحكمة، وأخبرت نتنياهو بغضبي من الهجوم، وأنّه يفتقر تماماً إلى حسن التقدير». وأكّد أنّ «الهجوم الإسرائيلي على بيروت أدّى إلى تأخير التوقيع لساعات. والآن تمّ تحديد موعده بعد بضع ساعات، وأنّ الاتفاق سيكون لمصلحة إسرائيل لأنّه سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويلزمها بالتخلص من المواد النووية».

وبالتزامن، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عبر قناة «سي بي إس نيوز» أنّ الإدارة الأميركية تعتقد أنّ الضربات الإسرائيلية الأخيرة على بيروت لن تعرقل الاتفاق الأميركي- الإيراني. وقال رداً على سؤال حول ما إذا كانت الضربات الإسرائيلية الأخيرة قد تعرقل الاتفاق: «على حدّ علمي، نحن نسير في الاتجاه الصحيح.. السؤال ليس ما إذا كان سيحدث، بل متى سيحدث». وأضاف: «نتابع عن كثب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو شمال إسرائيل، وهو أمر يجب التوقف عنه» معتبراً انّ ردّ إسرائيل على الحزب أمس «اتسمّ بضبط النفس». وختم: «نحن على المسار الصحيح لتوقيع الاتفاق مع إيران اليوم (أمس)، وإذا أرادت إيران لهذا الأمر أن يصمد فعليها كبح جماح حزب الله».

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» نقلاً عن مسؤول أميركي، قوله انّ الهجوم على الضاحية الجنوبية «هو محاولة إسرائيلية واضحة لتخريب الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران». وأضاف انّ هذا الهجوم «سيعقّد المفاوضات الجارية مع إيران».

الموقف الإيراني

في المقابل، توعدت إيران بالردّ على إسرائيل. واعتبر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، مساء امس، أنّ «لبنان هو روحنا ولن نقبل انتهاك خطوطنا الحمراء»، مؤكّدًا أنّ «الردّ بات وشيكاً». وقال: «وحدة الساحات أنشأت سلسلة دفاعات عن المنطقة.

وترافق ذلك مع اعلان وزارة الخارجية الإيرانية بأنّ إيران «لن توقع الاتفاق مع أميركا اليوم (أمس)». وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد ‌باقر قاليباف على منصة «إكس»: «إنّ الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يُظهر أنّ الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة ‌على ذلك». وأضاف أنّ «الاستمرار في المسار الحالي سيكون مستحيلاً إذا لم يتمّ الوفاء بالالتزامات». فيما أعلن مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني أنّ «الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت لن تبقى من دون ردّ».

واعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي بأنّ «جريمة اليوم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الضاحية ببيروت أثبتت مرّة أخرى أنّ الولايات المتحدة ضعيفة وتفتقر إلى الصدقية، لأنّها غير قادرة حتى على السيطرة على هذا الكيان غير الشرعي». ‏واكّد «انّ هناك ردّاً قوياً قادماً».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي انّه «لا يجوز لنا أن نرتكب خطأً في التقدير؛ حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً، فإنّ السبيل إلى ذلك هو تأديب النظام الصهيوني، إذا لم يُكبح جماح هذا الكيان المتوحش، فلن يزول أثر توقيع التفاهم، بل سيُلحق بنا الضرر».

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان: «لقد حذّرنا مراراً وتكراراً، وأكّدنا في أكثر من مناسبة، أنّ الضاحية الجنوبية في بيروت تمثل خطاً أحمر لا يمكن التهاون في تجاوزه». واضاف: «لقد أبلغنا الى العدو الصهيوني بكل وضوح وعبر قنوات متعددة، أنّ أي استهداف لهذه المنطقة أو المساس بسيادة المقاومة ورموزها هو لعب بالنار سيحرق كيانه الهش، لكن يبدو أنّ هذا العدو الغاشم قد تعامى عن تحذيراتنا، وظن واهماً أنّ سياسة العربدة والعدوان ستمر بلا عقاب. إنّ ما أقدم عليه العدو من تمادٍ في عدوانه الغادر، يثبت مجدداً أنّه لا يفهم إلّا لغة القوة، وأنّ وعيدنا ليس مجرد شعارات، بل هو التزام راسخ، وعليه إننا نعلن للعدو وداعميه أنّ زمن الاستفراد قد ولّى، وأنّ وقت الحساب قد دنا. فليترقب العدو، وليجهز ملاجئه، فإنّه على موعد مع ردنا المزلزل الذي سيهز أركان كيانه الغاصب، وسيكون درساً لن ينساه، وسيبدأ ذلك قبل بزوغ فجر الغد (اليوم).»

وأفادت وكالة «فارس» انّ طهران كانت تنقل رسالة لواشنطن عبر الوسيط القطري قبل أن تقصف إسرائيل بيروت في حين قالت القناة 12 الإسرائيلية انّ إيران تهدّد بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة عقب استهداف الضاحية في بيروت.

الموقف الإسرائيلي

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قالت انّ الغارة على الغبيري استهدفت مسؤول وحدة الارتباط في «حزب الله» علي الحاج، حيث استشهد في الغارة مع زوجته سلام شقير وأخته سلمى، فيما سقط اكثر من 15 جريحاً، وخلّفت الغارة دماراً كبيراً في المباني المجاورة والمحال التجارية.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك، أنّه بناءً على توجيهاتهما «شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضدّ أهداف إرهابية تابعة لمنظمة «حزب الله»، وذلك رداً على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية».

وفي غضون ذلك، عايد نتنياهو ترامب بعيد ميلاده الثمانين الذي صادف امس قائلاً: «عيد ميلاد سعيد يا دونالد، يأتي عيد ميلادك هذا العام في وقت مميز، تحتفل أميركا بمرور 250 عامًا على الحرّية، أمة عظيمة بُنيت على الحرّية والإيمان».

وأردف نتنياهو «أتمنى لك دوام القوة والحيوية وأنت تقود أميركا نحو مستقبل مشرق من السلام بالقوة، بينما نواصل الارتقاء بالتحالف الأميركي الإسرائيلي إلى آفاق أوسع».

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأنّ إسرائيل تستعد لاحتمال ردّ إيران بوابل من الصواريخ، ورفعت حالة التأهب في مختلف تشكيلاتها. فيما لفتت الجبهة الإسرائيلية الداخلية الى رفع مستوى التأهّب إلى أعلى درجة من دون تغيير في التعليمات حتى الآن.

ونقلت «اكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تأكيدهم، بأنّ إسرائيل أبلغت القيادة المركزية الأميركية مسبقاً قبل تنفيذ الضربة في بيروت. فيما قال وزير المال الإسرائيلية: «أوجدنا معادلة لا نسمح فيها لـ«حزب الله» بإطلاق النار على بلداتنا. وإذا أطلق نيرانه فسنهاجم مرّة أخرى».

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير امس «أنّنا نواصل العمل في لبنان من أجل تعزيز الدفاع عن بلدات المنطقة الشمالية وتعميق الضربة الموجّهة إلى «حزب الله» من خلال المناورات البرية والنيران المنظومية». وأضاف، في حديث مع قادة الفرق والألوية في قيادة المنطقة الشمالية: «كل إنجاز عملياتي إضافي نحقّقه سيؤدي إلى استمرار استنزاف وتفكك الجبهة الجنوبية لحزب الله، وإلى تحسين الترتيبات الأمنية التي ستتحدّد في إطار المفاوضات بوساطة أميركية بين المستوى السياسي والحكومة اللبنانية». وقال: «نحن نتابع عن كثب ما يجري مع الحفاظ على درجة عالية من اليقظة والاستعداد على كافة الجبهات، فالواقع الحالي حساس ومعقّد. الجيش بكامله مصمّم ويقظ وجاهز ويعمل بمستويات متفاوتة من القوة في مختلف الساحات. وفي الوقت الراهن، تُعدّ الساحة اللبنانية مركز الثقل الرئيسي بالنسبة الينا، لكنّنا نستعد أيضاً لتطورات محتملة في ساحات أخرى».

ورأى أنّ «العملية في البوفور (قلعة الشقيف) ذات أهمية عملياتية بالغة، وتخدم أهداف المعركة، كونها تهدف إلى تعميق الإنجاز العملياتي في مواجهة «حزب الله» وحرمانه من قدرات البنية التحتية تحت الأرض، ومنظومات القيادة والسيطرة، وقدرات إطلاق النار التي طورها على مدى سنوات طويلة. وتشير المعطيات التي تمّ العثور عليها، سواء فوق الأرض أو تحتها، إلى أهمية البنية التحتية التي كُشف عنها، وإلى المكانة المركزية لمنطقة البوفور وتلة علي الطاهر بالنسبة إلى التنظيم في محاولاته للتحصن واستهداف سكان المنطقة الشمالية». واعتبر زامير أنّ «حزب الله» جرّ الكارثة على دولة لبنان وعلى الطائفة الشيعية، ويدرك المواطنون اللبنانيون ذلك جيداً. وقد تحوّلت جميع قرى جنوب لبنان إلى شبكة متشعبة من البنى التحتية».

 

 

الديار:

في توقيت بالغ الحساسية، وبينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدفع باتجاه توقيع اتفاق مع ايران يوم أمس الأحد، دخلت اسرائيل، الممتعضة الى الأقصى الحدود من هذا التفاهم، على الخط بمحاولة أخيرة للإطاحة به. فقررت قصف الضاحية الجنوبية لبيروت ردا على إطلاق «حزب الله» النار على الأراضي الإسرائيلية، حسبما ادعت. 

ترامب ينتقد اسرائيل 

وفي انتقاد علني نادر للحكومة الإسرائيلية، اعتبر ترامب إن هجوم اسرائيل على ضاحية بيروت «ما كان ينبغي أن يقع» لأن المنطقة على مشارف «سلام طويل الأمد». وقال  «كان من المفترض ألا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي ردت عليه كان محدوداً للغاية وغير ذي أهمية، ولا ينبغي أن يعرقل هذه العملية المهمة».

وأشار ترامب الى أن الطرفين الأميركي والاسرائيلي «على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف وقف إطلاق النار. يجب ألا تشن إسرائيل أي هجمات أخرى في أي مكان في لبنان، كما يجب ألا تشن أي جهة أخرى، بما في ذلك (حزب الله)، أي هجمات أخرى ضد إسرائيل. قد تكون هذه بداية سلام طويل الأمد وجميل - فلنحافظ عليه!»

وكان ترمب أكد أن الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب سيُوقّع، الأحد، وسيليه مباشرة فتح مضيق هرمز، فيما لم تؤكد طهران إلى الآن موعد التوقيع هذا، إذ ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران لم تتخذ بعد قراراً نهائيا بشأن الاتفاق مع واشنطن.

استياء إيراني

وأثار استهداف الضاحية استياء طهران التي هددت بالرد عليه. واعتبر كبير المفاوضين الايرانيين محمد باقر قاليباف أنّ «هجوم إسرائيل على الضاحية يظهر مجدّدًا عدم رغبة أميركا في الوفاء بالتزاماتها أو عدم قدرتها على ذلك». وشدّد قاليباف، عبر حسابه على «إكس»، على أنّهم «إذا لم تستطعوا الوفاء بالتزاماتكم فمن المستحيل الحديث عن مواصلة المسار التفاوضي»، معتبرًا أنّ «استمرار مسار التفاوض رهن تنفيذ واشنطن لالتزاماتها».

ونقلت وسائل إعلام إيرانيّة عن نائب قائد القيادة العسكريّة المشتركة في إيران قوله إنّ «جرائم الإسرائيليّين في لبنان لن تمرّ من دون ردّ». 

من جهتها، بررت الخارجيّة الإسرائيليّة الهجوم بقولها إن «حزب الله بادر بالهجوم صباحًا ولن نتسامح»، فيما أفادت القناة 14 الإسرائيليّة بعد ظهر الأحد بأن واشنطن تضغط بشدّة على إيران لعدم الردّ على إسرائيل.

اسرائيل لن تلتزم

ولفتت مصادر واسعة الاطلاع إلى أن الاستياء الإسرائيلي من المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني بلغ ذروته، معتبرة أن تل أبيب تحاول، وستواصل محاولة، عرقلة أي اتفاق بين واشنطن وطهران، أياً تكن الأدوات التي قد تلجأ إليها لتحقيق ذلك.

ورأت المصادر أن الموقف الذي عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت غير مسبوق في لهجته ومضمونه، ويعكس حجم التباين القائم بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية في مقاربة الملفين الإيراني واللبناني.

وحذّرت المصادر من أن توقيع اتفاق أميركي - إيراني، وحتى ولو لحظ وقفا شاملا لإطلاق النار في لبنان، لا يعني بالضرورة التزام إسرائيل به على المدى الطويل، مرجحة أن تلتزم به في المرحلة الأولى شكلياً مراعاةً للرئيس الأميركي، لكنها لن تتردد في العودة إلى سياسة التصعيد الميداني وعمليات الاغتيال واستهداف الأراضي اللبنانية متى رأت أن هناك ما تعتبره محاولة من «حزب الله» لإعادة تنظيم صفوفه أو ترميم قدراته العسكرية.

وتستند هذه القراءة، بحسب المصادر، إلى التجربة التي أعقبت تفاهم وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حين واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية رغم سريان الاتفاق، مستفيدة من تفسيراتها الخاصة لبنوده ومقتضياته.

ورجحت المصادر أن يكون هناك أصلا تفاهم أميركي- إسرائيلي ضمني على حرية الحركة لإسرائيل حتى ولو تم توقيع التفاهم مع طهران، مضيفة:»إن الإصرار الأميركي على إنجاز الاتفاق بالسرعة الممكنة، مقروناً بالمواقف غير المسبوقة التي يطلقها ترامب، يكشف أن واشنطن باتت ترى في استمرار المواجهة المفتوحة في المنطقة عائقاً لمصالحها وخططها أكثر مما تمثله لطهران. وفي حين تبدو الإدارة الأميركية في سباق مع الوقت لإنجاز التفاهم، لا تزال إيران تتعامل معه بقدر كبير من التريث، بالتوازي مع الحديث عن تعقيدات وانقسامات داخلية ايرانية تحول دون اتخاذ القرار النهائي بشأن توقيعه».

عملية الضاحية

 وبالعودة لتفاصيل عملية الضاحية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن «غارة العدو الإسرائيلي على الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى 3 شهداء من بينهم سيدتان و16 جريحا من بينهم 4 سيدات».  وأفاد بيان مشترك صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين ‌نتنياهو ووزير ‌الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الاسرائيلي هاجم الأحد أهدافا تابعة ‌لـ«حزب ‌الله» في الضاحية ‌الجنوبية لبيروت.

وقال البيان إن ‌الهجوم جاء رداً على إطلاق ⁠«حزب الله» النار على الأراضي الإسرائيلية.وأوضح الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه استهدف مركز قيادة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وذكر موقع «أكسيوس» إن الجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأميركية قبل وقت قصير من شن الغارة على بيروت.

وكانت اسرائيل قد أعلنت في وقت سابق الأحد أن 3 طائرات مسيّرة يُشتبه في أن «حزب الله» أطلقها في عمليات منفصلة الأحد دخلت الأجواء الإسرائيلية وتحطمت اثنتان منها في شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات.

وردا على اطلاق هذه المسيرات، دعا وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في منشور على «إكس» لضرب الضاحية، وقال إن «إطلاق النار على التجمعات السكانية الشمالية هو اختبار لعقيدة الضاحية التي أعلنها رئيس الوزراء (بنيامين نتانياهو)». 

وبالرغم من هذه المستجدات، بدا وزير الحرب الأميركي بيتر بريان هيغسيث مطمئنا لحتمية توقيع الاتفاق مع ايران، وقال:»نحن على مسار توقيع الاتفاق مع إيران والمسألة ليست ما إذا كنا سنوقعه بل متى». وأضاف هيغسيث في حديث لسي بي إس: «لا أتوقع أن تعرقل ضربات إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت الاتفاق مع إيران، وإذا أرادت إيران لهذا الأمر أن يصمد فعليها كبح جماح حزب الله.وتابع «أتوقع إجراء محادثات أكثر تقدما وأعتقد أن تلك المحادثات ستستمر. ونتابع عن كثب إطلاق حزب الله صواريخ نحو شمال إسرائيل وهو أمر يجب التوقف عنه».

الواقع الميداني 

وبالتوازي مع عملية الضاحية، واصلت اسرائيل عملياتها ومحاولاتها للتمدد خارج الخط الأصفر وبالتحديد عند أطراف بلدة مجدل زون وبلدة كفرتبنيت. 

واعتبرت مصادر أمنية أن إسرائيل تسعى إلى استثمار الفترة الفاصلة عن أي اتفاق أميركي - إيراني محتمل إلى أقصى حد ممكن، انطلاقاً من قناعتها بأن هامش حركتها العسكرية قد يتقلص لاحقاً تحت ضغط أميركي يهدف إلى تثبيت التهدئة في المنطقة.

ورأت المصادر أن هذا الواقع يفسر اندفاع الجيش الإسرائيلي إلى توسيع نطاق سيطرته الميدانية في الجنوب وتعزيز حضوره في المناطق الحدودية، بما يتيح لتل أبيب تحسين موقعها التفاوضي في أي ترتيبات أو تفاهمات مقبلة مع لبنان. وبحسب المصادر، فإن إسرائيل تعمل على تكوين أكبر قدر ممكن من الأوراق الميدانية قبل الدخول في مرحلة سياسية جديدة قد تفرض عليها قيوداً أكبر.

وأضافت المصادر أن إسرائيل ستواصل، خلال هذه المرحلة، عملياتها الرامية إلى كشف وتدمير ما تعتبره بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، سواء كانت أنفاقاً أو منشآت ومراكز لوجستية أو مواقع عسكرية، بهدف استكمال عملية استنزاف قدراته وإضعاف إمكاناته إلى الحد الأقصى قبل أي وقف شامل ومستدام لإطلاق النار.

بالمقابل، كثّف «حزب الله» عملياته، وأعلن في سلسلة بيانات، التصدي لمسيرات إسرائيليّة من نوع «هرمز 450 - زيك» في أجواء منطقة صيدا وفي أجواء إقليم التفاح، بصواريخ أرض جو ما أجبرها على التراجع، كما استهدف تجمّعات لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدات القنطرة ورشاف وشمع والناقورة والطيبة ومحيط قلعة الشقيف. 

توتر في عين الحلوة

كذلك، وعلى الصعيد الأمني، كان لافتاً أمس التوتر الذي شهده مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان،  اثر إطلاق نار باتجاه ضابطين في الامن الوطني الفلسطيني، اثناء وجودهما عند حاجز الحسبة داخل المخيم، وهما  كل من محمد فتحي وهيثم غوطاني، ما أدى إلى مقتلهما. 

ودان مدير العلاقات العامة والإعلام في الامن الوطني الفلسطيني المقدم عبد الهادي الاسدي الحادث، مؤكدا انها «اياد مشبوهة تستكمل العدوان الاسرائيلي على شعبنا في فلسطين، وما يقوم به في لبنان من اجل توتير المخيمات، خصوصا في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة». ولفت إلى ان «فتح والأمن الوطني الفلسطيني باشرتا تحقيقاتهما».

 

 

"نداء الوطن":

أعاد إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر اليوم، موافقة الولايات المتحدة وإيران على السلام، والوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلط الأوراق دفعة واحدة، بعدما كادت غارة الضاحية أمس أن تُبطئ زخم التفاهم في لحظاته الأخيرة. ومع هذا الإعلان، تدخل المنطقة اختبارها السياسي الكبير، إذ إن الاتفاق المفترض أن يفتح باب الاستقرار الإقليمي، سينسف منطق «الممانعة» وسلاحها ووظائفها. فأي صيغة تتحدث عن السلام، «بما في ذلك لبنان»، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، تعني عمليًا أن لبنان انتقل إلى مظلة رعاية دولية، بما يتيح انتزاعه من دائرة نفوذ «الحرس الثوري»، لأن أي تسوية جدية وجذرية لا يمكن أن تقوم على سلاح خارج الدولة، ولا على قرار حرب وسلم ممسوك من خارج الحدود.

وإزاء هذه الأجواء المستجدة، أكد مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» أن لا مخاوف لدى الدولة اللبنانية من حصول أي صفقة على حساب الوطن، مشددًا على أن بيروت وحدها تفاوض باسمه، وأن طهران لن تتمكن من الحصول على «الورقة اللبنانية» في أي تفاهم مقبل. وأوضح المصدر أن هذا الاطمئنان يستند إلى موقف رئيسي الجمهورية والحكومة، جوزاف عون ونواف سلام، المتمسك باستقلالية القرار الوطني، وإلى الدعم الأميركي الواضح لهذا المسار. واعتبر أن كل ما يُقال عن أن الولايات المتحدة تتواصل مع إيران أو «حزب الله» لتقرير مصير هذا الملف لا أساس له من الصحة، وهو مجرد بروباغندا تهدف إلى التشكيك بدور الدولة. والدليل، بحسب المصدر، هو استمرار التحضيرات الرسمية لجولات التفاوض الجديدة في واشنطن في 22 حزيران.

وعلى هذا الخط، لفتت مصادر دبلوماسية، استنادًا إلى معلومات متقاطعة، إلى أن «الحزب» يدرك جيدًا أن المسار اللبناني - الإسرائيلي مستمر، ولذلك يحاول استدراك موقعه وانتزاع مكاسب داخلية من حساب الدولة.

في هذا السياق، رأت مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية في واشنطن أن أخطر ما في كلام النائب في «حزب الله» أمين شري أنه لا يهاجم التفاوض من حيث المبدأ، بل حق لبنان في أن يكون صاحب القرار في أي تفاوض يتعلق بأرضه وحدوده ومستقبله. فـ«الحزب» يتفاءل بالاتفاق الأميركي - الإيراني، لأنه يدرك أن إيران تفاوض على مصالحها ومصالح أدواتها في المنطقة. لكنه يرفض المسار اللبناني المباشر، لأن الدولة، حين تفاوض باسم لبنان، تفاوض على مصلحة شعبها كله، لا على مصلحة محور أو سلاح. ونجاح هذا المسار يعني أن الدولة بدأت تستعيد موقعها الطبيعي، وأن ملف السلاح، عاجلا أو آجلا، لن يبقى خارج النقاش.

وأشارت المصادر إلى أن هنا يكمن جوهر التناقض: فـ«الحزب» يقبل أن يبقى لبنان ورقة في يد إيران، لكنه لا يقبل أن يصبح دولة تقرر لنفسها. يقبل بتفاوض طهران مع واشنطن، ويرفض تفاوض بيروت على أرضها وحدودها ونازحيها، لأن مصالح «الجمهورية الإسلامية» عنده تأتي أولا، أما مصلحة الجمهورية اللبنانية فتبقى مشروطة بعدم المساس بالسلاح.

لذلك، حين يكرر «حزب الله» رفضه للتفاوض اللبناني، فهو لا يدافع عن السيادة، بل يدافع عن موقع السلاح فوق رأس الدولة. يريد تسوية تحفظ السلاح وتبقي الدولة ضعيفة، لا مسارًا يعيد إلى لبنان قراره الكامل. وكان شري قد أعرب، في حديث إذاعي، عن تفاؤله بالاتفاق الأميركي - الإيراني «في الشكل والمضمون»، لكنه انتقد مسار المفاوضات المباشرة في واشنطن، معتبرًا أن «الدولة قدمت تنازلات لإسرائيل من دون ضمانات للبنان». كما أكد أن «حزب الله لا يوافق على استكمال هذا المسار التفاوضي المباشر، وأن أحدًا لن يتمكن من نزع سلاحه».

وبالانتقال من المسار السياسي والتفاوضي إلى تفكيك أدوات النفوذ المالي لـ«حزب الله»، تتجه الأنظار إلى المسار القضائي والإداري الذي سيتخذه ملف «القرض الحسن»، عقب المعلومات التي تم تداولها عن إحالة وزير العدل عادل نصّار إلى النيابة العامة التمييزية كتابًا طلب فيه فتح تحقيق بشأن نشاطات المؤسسة، على خلفية معطيات داخلية وخارجية تتعلق بطبيعة عملها ومصادر تمويلها وآليات نشاطها المالي.

وأفادت مصادر «نداء الوطن» بأن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج اطّلع على الخبر عبر وسائل الإعلام، بانتظار نهار الإثنين للاطلاع على البريد الرسمي الوارد من وزارة العدل، ومراجعة مضمون الإحالة والكتاب المرفق، تمهيدًا لدراسته وتحديد الخطوات القانونية المناسبة بناء على المعطيات الواردة فيه. وبحسب المصادر نفسها، فإن القاضي الحاج سيطّلع على المعطيات التي استند إليها الوزير نصّار في طلبه ليبني الموقف القانوني في هذا الإطار، وفي ضوء هذه المعطيات سيتواصل مع رئيسي الجمهورية والحكومة، نظرا إلى أهمية هذا الملف وارتباطه بتصنيف لبنان على اللائحة الرمادية.

أما ميدانيًّا، فأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش يواصل عملياته في لبنان لتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال وتعميق الضربة ضد «حزب الله». وأكد أن الساحة اللبنانية باتت مركز الثقل الرئيسي للجيش الإسرائيلي، مع الاستعداد لتطورات محتملة في ساحات أخرى. كما شدد على أهمية العملية في قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر. وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف، نهاية الأسبوع الماضي، موقعًا في جنوب لبنان، وقضى على المدعو علي موسى دقدوق، وهو قيادي بارز في «الحزب».

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، فيما تترقب الأوساط الدولية التوقيع الرسمي عليها في جنيف يوم الجمعة المقبل، على أن تتضمن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وكان ترامب قد أعلن عبر منصة "تروث سوشال" اكتمال الاتفاق مع إيران ورفع الحصار البحري عن مضيق هرمز، متوجهاً بالتهنئة إلى جميع الأطراف. وقال إنه فوّض رسمياً فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم، كما أجاز في الوقت نفسه الرفع الفوري للحصار البحري الذي كانت تفرضه الولايات المتحدة، داعياً سفن العالم إلى استئناف حركتها، ومؤكداً أن "النفط سيعود إلى التدفق".

وفيما أكدت معلومات "الأنباء" الإلكترونية أن بنود الاتفاق وتفاصيله ستُعلن يوم الجمعة المقبل عقب التوقيع، اعتبر ترامب أن هذا الاتفاق سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة بأسرها، مؤكداً أنه مع فتح المضيق عند توقيع الاتفاق يوم الجمعة، واستكمال أعمال إزالة الألغام، سيتدفق النفط مجدداً من كلا الاتجاهين في المنطقة، بما يعود بالفائدة على العالم بأسره.

وبحسب معلومات "الأنباء"، فإنّ التفاوض بين واشنطن وطهران حول مخزون اليورانيوم سيتم خلال مهلة الستين يوماً، التي تلي توقيع مذكرة التفاهم والهدف تفكيك مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. 

وكان الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران قد صدر بدايةً عن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أعلن في بيان صادر عن مكتبه الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. كما شكر دولة قطر على جهودها في دعم التوصل إلى هذا الاتفاق، مثنياً كذلك على مساهمات المملكة العربية السعودية وتركيا في إنجاح مسار الوساطة.

من جهتها، أكدت طهران، في بيان صادر عن مجلس الأمن القومي الإيراني، أن التوقيع على الاتفاق سيتم يوم الجمعة. وأوضح البيان أنه، وبحسب التفاهمات التي تم التوصل إليها، فإن الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ستنتهي بشكل فوري ودائم اعتباراً من فجر اليوم الإثنين، كما سيتم إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران بشكل كامل وفوري.

وأضاف البيان: "أما المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي فستتم بعد تنفيذ التزامات الطرف الآخر وفقاً لمذكرة التفاهم".

وجاءت هذه الانفراجات في الملف الإيراني – الأميركي عقب تطور خطير في لبنان، حيث استهدفت غارة إسرائيلية بصاروخين شقة في منطقة الغبيري، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى. وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن المستهدف في الغارة هو مسؤول منظومة الاتصالات في حزب الله.

في المقابل، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه، بتوجيهات من نتنياهو ووزير الدفاع، "شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت ضد أهداف تابعة لحزب الله، رداً على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية". كما أعلن سفير إسرائيل في واشنطن أن الجيش اغتال القيادي في حزب الله علي موسى دقدوق، المسؤول عن "ملف الجولان".

جنبلاط يسأل

وفيما كان لبنان لا يزال يرزح تحت وطأة النار، سأل الرئيس وليد جنبلاط: "هل إن الاتفاق (اللبناني الإسرائيلي) المزعوم يشمل كل لبنان؟ وهل الدولة الكريمة، بعضها على الأقل، تتذكر ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الجنوب والتأكيد على الهدنة مع أهمية بقاء القوات الدولية؟".

وأضاف: وفي مجال آخر، هل يمكن الخروج من منطق القرى الآمنة، وهو اختراع لتفادي ذكر الاحتلال؟".

 

 

 "اللواء":

مع بدء العدِّ التنازلي لجولة المفاوضات الخامسة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة تتزايد الاتصالات المحلية والدولية لتوفير أرضية صالحة للمضي قدماً في وضع وقف النار موضع التنفيذ، على الرغم من أجواء التوتر التي أحاطت الوضع مع العدوان الجديد الذي نفذته دولة الاحتلال ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، هذا العدوان استأثر بجملة مواقف أبرزها رفض القيام به، مع أن جيش الاحتلال الاسرائيلي أبلغ القيادة الأميركية الوسطى بالعملية، التي أعلنت القوات الإيرانية أنها لن تبقى بلا ردّ من إيران، مما رفع من مستوى الجاهزية في تل أبيب والمدن الاسرائيلية خشية سقوط صواريخ ليلاً.

ومما عزز المخاوف إعلان وكالة «تسنيم» ليلاً عن :إلغاء كل الرحلات في البلاد حتى إشعار آخر.

وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية، في وقت تحدثت فيه معلومات عن اقتراح يجري تداوله حول وقف اطلاق النار يتضمن تزامناً بالانسحاب الاسرائيلي ومقاتلي حزب الله من جنوب الليطاني بعد الاتفاق على آلية الانسحاب من المناطق المسماة تجريبية.

 وتحد ثت انباء عن انعقاد قمة الدول السبع في مدينة ايفيان ليه الفرنسية يوم الثلاثاء المقبل.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيلتقي الرئيس نواف سلام في باريس غداً لمناقشة الأوضاع وتطورات الأزمة اللبنانية على هامش فعاليات القمة.

قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان توقيع الإتفاق الأميركي _الإيراني من شأنه ان يدفع في اتجاه تزخيم  الاتصالات المحلية وتأمين موقف موحَّد في سياق وقف الحرب والعمل على تأكيد بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها في المرحلة المقبلة.

ولفتت المصادر الى ان الجهود العربية التي تحركت مؤخراً تدعم هذا التوجه، وأوضحت ان هناك عملا كبيرا ما بعد وقف الحرب والمطالب التي ستعرض لجهة الانسحاب الإسرائيلي وتطبيق بند حصرية السلاح.

الى ذلك أفادت المصادر لـ«اللواء» ان المعطيات المتصلة بواقع الإتفاق وتأثيره على لبنان يتبلغها حزب الله مباشرة من السفير الإيراني.

وقالت ان التفاوض في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية قائم بشكله الأمني والسياسي.

سلام لحزب الله: لتغليب المصلحة اللبنانية

وشغلت هذه التطورات كبار المسؤولين، من زاوية الحدّ من تعريض البلاد للضربات هنا وهناك.

وطلب رئيس نواف سلام، من حزب الله إنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.  وقال «على حزب الله أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن». ولم يُخفِ سلام تأثر لبنان بمفاوضات إسلام اباد، لكنه أعاد التأكيد على الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة، «لا يفاوض باسمها أحد». 

وأضاف:«نحن طبعًا ‌نتأثر بمسار التفاوض في اسلام اباد... فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام اباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا». وتابع: «إذا هذا المسار يؤدي لوقف إطلاق نار وتهدئة بالمنطقة، أكيد نحن نستفيد منه». واعتبر سلام أن لبنان اختار الطريق الأقل كلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح حزب الله شرطا إسرائيليا، وقال «فلنخلص من هذه التجليطة». واشار سلام الى ان «مشكلتنا مع «حزب الله» هي سلاح حزب الله، ونعتبر الحزب قوة سياسية لبنانية، ونريد منه أن يوفي بالتزاماته اللبنانية، نحن طالبين منك تلتزم بتعهداتك».

إذاً، بعثت إسرائيل برسالة «اعتراض دموية احتجاجاً على الهرولة الأميركية باتجاه التوقيع على مذكرة تفاهم مع إيران، لمدة 60 يوماً تمهد لانهاء الحرب ليس بين واشنطن وطهران، بل في الشرق الأوسط بكل جهاته، بما فيها جبهة لبنان، إذ أغار الطيران الاسرائيلي المعادي على ضاحية بيروت الجنوبية، مما أدى الى سقوط 3 شهداء و16 جريحاً بينهم 4 سيدات في الغارة على الغبيري.

لم يرَ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي تبرير له، وسأل رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو ما هو هذا العمل «اللعين» الذي أقدمت عليه؟ وقال ترامب: ينبغي على اسرائيل عدم شن هجمات أخرى على أي كان في لبنان أو من أي طرف آخر مثل حزب الله على اسرائيل.

وكشف أن لبنان جزء لا يتجزأ من اتفاق قريب جداً، سيجلب السلام للمنطقة بما في ذلك لبنان.

ترامب: كنا على مقربة من اتفاق سلام

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب «أن الهجوم الذي استهدف (ضاحية) بيروت ما كان ينبغي أن يقع، خصوصًا في يوم مهم كهذا فنحن على مقربة شديدة من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران».

  ورأى ترامب أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي ردّت عليه كان محدودًا جدًا ولا أهمية له، ولم يُصب أو يُجرح أو يُقتل أحد بسببه، ولا ينبغي أن يعطل هذه العملية المهمة».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة "قريبة جدًا من اتفاق من شأنه أن يجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان"، داعياً جميع الأطراف إلى التراجع عن التصعيد.

وأضاف ترامب: أنه يجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان داخل لبنان، كما يجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسرائيل. وقال: "قد تكون هذه بداية سلام طويل وجميل — فلا تفسدوه".

لكن وزير الحرب الأميركي هيغيست قال لقناة CBS: نتابع عن كثب إطلاق حزب الله صواريخ نحو شمال إسرائيل وهو أمر يجب التوقف عنه، ورد إسرائيل على حزب الله اليوم اتسم بضبط النفس.. نحن على المسار الصحيح لتوقيع الاتفاق مع إيران اليوم وإذا أرادت إيران لهذا الأمر أن يصمد فعليها كبح جماح حزب الله.

الموقف الإيراني

وجاء في بيان للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن لبنان روحنا، وأن وحدة الساحات أنشأت سلسلة دفاعات عن المنطقة.

وكتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني إبراهيم رضائي عبر حسابه على منصة «إكس»:» يجب ألا نرتكب خطأً في حساباتنا؛ حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب الكيان الإسرائيلي. إذا لم يُكبح جماح الكيان الإسرائيلي المتوحش فأنّ أي اتفاق سيلحق بنا الضرر بعد توقيعه مباشرة».

وأرفق المنشور بهاشتاغ «الضاحية»، ويأتي ذلك بعد الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية. 

ومن جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد ‌باقر قاليباف اليوم الأحد إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يظهر أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة ‌على ذلك، بحسب «رويترز».

وأضاف في منشور على منصة إكس أن «الاستمرار في المسار الحالي سيكون مستحيلا إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات».

فيما اعلن مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني أن «الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت لن تبقى من دون رد».

وترافق ذلك مع اعلان وزارة الخارجية الإيرانية بأن ايران «لن توقع  الاتفاق مع أميركا المقرر امس». وقالت وكالة «فارس»: أن طهران كانت تنقل رسالة لواشنطن عبر الوسيط القطري قبل أن تقصف إسرائيل ضاحية بيروت.

تل أبيب تستعد للردّ الإيراني

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل تستعد لاحتمال رد إيران بوابل من الصواريخ ورفعت حالة التأهب في مختلف تشكيلاتها فيما لفتت الجبهة الإسرائيلية الداخلية الى رفع مستوى التأهّب إلى أعلى درجة بدون تغيير في التعليمات حتى الآن.

ونقلت «اكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تأكيدهم بأن إسرائيل أبلغت القيادة المركزية الأميركية مسبقاً قبل تنفيذ الضربة في بيروت.

  وقال مسؤول إسرائيلي: لا نتوقع نجاح المفاوضات، لكننا لا نتوقع عودة الحرب، وقد طلبنا من واشنطن عدم تقييد حرية عملنا العسكري في لبنان.  

وتساءلت القناة 12 العبرية: ماذا سيكون موقف ترامب الذي أعلن أن توقيع الاتفاق مع إيران وإذ بإسرائيل تقصف بيروت في نفس اليوم.؟

إذاً،نفذ جيش العدو الاسرائيلي اوامر القيادة السياسية المتطرفة فنفذ غارة بصاروخين على مبنى في الغبيري قرب فرن قلقاس الضاحية الجنوبية لبيروت. وزعمت القناة 12 الاسرائيلية ان المستهدف هو قائد وحدة الارتباط في حزب الله، وافادت معلومات اخرى ان القيادي يدعى علي الحاج، وارتقت  معه زوجته سلام شقير وأخته سلمى الحاج.فيما اثار العدوان غضب الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي راهن على توقيع الاتفاق عن بعد مع ايران مؤكدا انه يشمل لبنان، وقال ترامب لـ«اكسيوس»: أن نتنياهو ليس لديه أي حس بالحكمة ولستُ راضياً عن الهجوم في بيروت، كان من المفترض أن نوقع على الاتفاق (الصفقة) هذا الصباح، لكن الهجوم في الضاحية الجنوبية أخر ذلك. ما يدل على عدم رضاه عن محاولات رئيس وزراء حكومة الاحتلال تخريب الاتفاق الاميركي- الايراني. في موازات التحضير الاميركي لجلسة المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية التي يصر الجانب الاميركي على عقدها يوم 22 الجاري بينما لم تصل بعد  الدعوة رسميا للوفد اللبناني.

غارة الغبيري

وحول الغارة على الغبيري، أشارت المعلومات الى ان عمليات البحث والانقاذ في المكان المستهدف، ادت الى حصيلة أولية للضحايا هي شهداء 3 و15 جريحًا، بالإضافة إلى دمار كبير في المباني المجاورة والمحال التجارية. حسب مديرية الدفاع الندني التي سحب عناصرها جثامين الشهداء الثلاثة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرب أهداف لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وجاء في بيان مشترك لرئيس وزراء الاحتلال ووزير الحرب يسرائيل كاتس أنه وبناء على توجيهاتهما: «شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة حزب الله، وذلك ردا على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية».

وصرح وزير المالية الإسرائيلية  قائلا: «أوجدنا معادلة لا نسمح فيها لحزب الله بإطلاق النار على بلداتنا وإذا أطلق نيرانه فسنهاجم مرة أخرى».

ورأى زامير أن «العملية في البوفور (قلعة الشقيف) ذات أهمية عملياتية بالغة وتخدم أهداف المعركة كونها تهدف إلى تعميق الإنجاز العملياتي في مواجهة حزب الله وحرمانه من قدرات البنية التحتية تحت الأرض، ومنظومات القيادة والسيطرة، وقدرات إطلاق النار التي طورها على مدى سنوات طويلة. وتشير المعطيات التي تم العثور عليها، سواء فوق الأرض أو تحتها، إلى أهمية البنية التحتية التي كُشف عنها وإلى المكانة المركزية لمنطقة البوفور وتلة علي الطاهر بالنسبة للتنظيم في محاولاته للتحصن واستهداف سكان المنطقة الشمالية».

وفي الميدان الجنوبي، بدأت الاعتداءات بإنذار عاجل الى سكان لبنان المتواجدين في اكثر من 30 مدينة وبلدة جنوبية، قبل ان يباشر الاغارة عليها لتهجير من بقي من اهلها. وعلى الأثر، شهدت البلدات المهددة حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت.

 وفجراً، ارتقى شهيدا بإستهداف مُسيَرة معادية سيارة بيك اب على طريق مصيلح .

وافيد عن غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات..كما اغار الاحتلال الاسرائيلي على دير قانون النهر في قضاء النبطية، و ادت الغارة الى  3 اصابات . ثم اغار على حي سكني في حوش - صور ادرت لإرتقاء شهيد و4 جرحى.

ونفذت الطائرات الحربية الاسرائيلية قرابة العاشرة من صباح اليوم غارة جوية مستهدفة منزل رئيس بلدية الدوير السابق عبد العزيز قانصو، ودمرته، وادت الغارة الى اتقاء 3 شبان.وارتقى شهيدان باستهداف مسيرة اسرائيلية أحد بساتين الحوش في قضاء صور

وافيد عن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة شقرا في جنوب لبنان واودت بحياة مصوّر «إندبندنت عراقية» علي محمد.كما تعرضت بلدة السريرة، بعد منتصف الليل، لغارة طيران حربي، في محاذاة المنازل مباشرة، وتناثرت الحجارة والشظايا في كافة البلدة، وتكسر العديد من زجاج المنازل، ونجا السكان بأعجوبة.كما اشتعلت النيران بأملاك البلدة، وقد استطاع الاهالي السيطرة على النيران، وقضى الحريق على مساحة كبيرة من المزروعات والأشجار.

وتمكنت فرق الاسعاف في كشافة الرسالة الاسلامية والهيئة الصحية الاسلامية من سحب جثمان عاملة اجنبية من تحت انقاض منزل مواطن في حي الزياتة في بلدة انصار عصر امس .

وفي اطار مواجهة المقاومة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، اعلن إعلام العدو سقوط وانفجار 3 مسيرات أطلقت من لبنان باتجاه الاراضي المحتلة منذ صباح يوم الأحد. و للمرة الثالثة هذا الصباح مسيرة إصابة هدف عسكري شمال البلاد خط المواجهة.

 واعلن ايضاً عن «إطلاقات كبيرة جدا عدة صليات صواريخ جنوب لبنان،ومروحية إنقاذ عسكرية هبطت في القطاع الشرقي جنوب لبنان وتم إخلاء جنود إسرائيليين مصابين من  خلال المعارك مع الحزب. ولا يسمح بنشر تفاصيل إضافية.

 وتحدثت القناة 12 العبرية عن سقوط وانفجار مسيرة قرب قاعدة عسكرية بالجليل الغربي، وسقوط وانفجار مسيرة قرب قاعدة عسكرية بالجليل الغربي من دون وقوع إصابات.وعصرا أُطلقت صفارات الإنذار في كريات شمونة والمنارة في أصبع الجليل.

وأعلنت "الجبهة الداخلية الإسرائيلية" تفعيل صفارات الإنذار في رأس الناقورة،"حنيتا" و"أدميت" في "الجليل الغربي"، وذلك عقب رصد مسيّرة أُطلقت من لبنان. بينما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر: ان المفوض العام للشرطة الإسرائيلية أمر برفع مستوى التأهب في كل أنحاء إسرائيل.

 

 

 "البناء":

أعلن رئيس وزراء باكستان أن الموافقات اللازمة على الاتفاق الأميركي قد صدرت من واشنطن وطهران، وأن التوقيع سوف يتم في سويسرا يوم الجمعة المقبل، بعدما تصدّر مسار الاتفاق الأميركي الإيراني واجهة الأحداث الإقليمية خلال الساعات الماضية، لكن المفارقة أن ما خطف الأضواء لم يكن فقط الحديث المتزايد عن اقتراب التوقيع الذي بدا موعده متعثراً، بل المحاولة الإسرائيلية المتزامنة لفرض قواعد اشتباك جديدة في لبنان توحي بأن تل أبيب تسعى إلى فصل الساحة اللبنانية عن المسار التفاوضي الجاري بين واشنطن وطهران. وبين المسارين تتكشف صورة مختلفة عمّا ساد خلال الأشهر الماضية، وتظهر ملامح صراع سياسي يتجاوز الميدان العسكري إلى رسم خرائط النفوذ والتوازنات المقبلة في المنطقة.

واصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن قرب التوصل إلى تفاهم مع إيران، مع تأكيده أن الاتفاق لا يزال ممكناً رغم العقبات والتأجيلات، في حين حافظت طهران على خطاب مزدوج يجمع بين الانفتاح على التفاهم والتمسك بالتحفظات المرتبطة بالتجارب السابقة مع واشنطن. وقد أكدت الخارجية الإيرانية أن قسماً كبيراً من النصوص التفاوضية بات منجزاً، لكنها شددت على أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد وأن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى توضيحات وضمانات إضافية، بينما تحدثت التقارير الآتية من طهران أن الموافقات اللازمة على الاتفاق صدرت من مجلس الأمن القومي وبقي تصديق مرشد الجمهورية بعدما تم تذليل عقبات تتصل بمصير الأموال الإيرانية المجمدة ومضيق هرمز وإدارته بعد الاتفاق، عمل على حلحلتها موفد قطري وصل إلى طهران.

في المقابل، بدا واضحاً أن «إسرائيل» تنظر بقلق متزايد إلى هذا المسار. فقد أظهرت التقارير المتداولة خلال الأيام الأخيرة أن أي تفاهم أميركي إيراني سوف يتضمن وقفاً شاملاً للحرب على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً مباشراً يصيب رهانها على استثمار الضغط العسكري في لبنان لتحقيق أهداف سياسية وأمنية لم تستطع فرضها خلال الحرب. وقد نقلت تصريحات إيرانية أن ملف لبنان مطروح بصورة صريحة ضمن التفاهمات الجاري بحثها، وأن إنهاء الحرب يجب أن يشمل وقف الاعتداءات والبحث في ملفات الانسحاب والترتيبات الأمنية.

جاء التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد الضاحية الجنوبية لبيروت ليؤكد وجود أجندة إسرائيلية خاصة لفرض معادلات منفصلة. فالحدث لا يبدو مجرد رد عسكري على تطورات ميدانية، بل يحمل بعداً سياسياً واضحاً يتمثل بمحاولة فرض معادلة تقول إن لبنان يبقى ساحة مستقلة عن أي تفاهم أميركي إيراني، وإن «إسرائيل» تحتفظ بحرية العمل العسكري فيه مهما كانت نتائج التفاوض. لكن اللافت أن هذه المحاولة اصطدمت هذه المرة برد فعل أميركي مختلف نسبياً عن المواقف السابقة، حيث انتقد ترامب الغارات الإسرائيلية على بيروت واعتبر أنها تفتقد للحكمة وأنها تعقّد فرص إنجاز الاتفاق وتؤخره، داعياً إلى التهدئة وعدم القيام بخطوات من شأنها نسف المسار الجاري.

بدت واشنطن، التي كانت تتبنى طوال الأشهر الماضية خطاباً يمنح «إسرائيل» هامشاً واسعاً من الحركة العسكرية، أكثر حساسية تجاه أي تصعيد قد يهدد إنجازاً دبلوماسياً تعتبره ضرورياً. أما «إسرائيل» فتبدو وكأنها تحاول اختبار حدود هذا التحول الأميركي عبر تكريس مبدأ الفصل بين لبنان والتفاهم مع إيران، أو على الأقل رفع كلفة إدراج الملف اللبناني ضمن أي تفاهم نهائي، في حين رأى بعض من في طهران ولبنان أن واشنطن لا تمانع في مثل الاختبار الذي قام به نتنياهو شرط انضباط «إسرائيل» بما تراه واشنطن إذا ثبت أن الأمر قد يتطور إلى مواجهة تطيح بمسار التفاوض والاتفاق.

في خلفية المشهد تبرز معادلة أوسع. فالحرب التي بدأت بهدف إعادة رسم المنطقة انتهت إلى إعادة فتح أبواب التفاوض. والرهان على استخدام القوة لفرض شروط سياسية على إيران وقوى المقاومة لم ينتج النتائج الموعودة، بل أعاد واشنطن إلى طاولة التفاوض من موقع مختلف. لذلك تبدو «إسرائيل» اليوم الطرف الأكثر قلقاً من مآلات الاتفاق؛ لأنها تدرك أن أي تفاهم أميركي إيراني مستقر سوف يفرض تلقائياً إعادة النظر في ملفات الحرب المفتوحة، وفي مقدمتها لبنان.

لهذا لا يمكن قراءة الغارات على الضاحية أو التصعيد الميداني بمعزل عن المفاوضات؛ لأن الصراع الحقيقي لم يعد يدور حول هدف عسكري مباشر، بل حول السؤال الآتي: هل ينجح الاتفاق الأميركي الإيراني في فرض منطق إنهاء الحرب على كل الجبهات، أم تنجح «إسرائيل» في تكريس استثناء لبناني يسمح لها بمواصلة الحرب والاحتفاظ بحرية العمل العسكري؟ هذا هو جوهر المواجهة السياسية التي تختصر أحداث اليوم، وهو ما يفسر التداخل المتزايد بين أخبار التفاوض في جنيف أو الدوحة أو واشنطن، وبين كل تطور ميداني يحدث في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت.

بالمقابل يمكن اختصار الموقف الإيراني في ثلاث نقاط مترابطة:

أولاً، ترفض طهران الفصل بين التفاهم مع واشنطن وبين الحرب الدائرة في لبنان. فمنذ بداية المفاوضات ربطت إيران بصورة متكررة استقرار الاتفاق بوقف الحرب على الجبهات المرتبطة به، وفي مقدمتها لبنان. وقد تكررت في أكثر من محطة إشارات إيرانية إلى أن أي تفاهم مستدام لا يمكن أن يتعايش مع استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، كما وصفت تقارير وكالة رويترز موقف إيران.

ثانياً، تحاول إيران الفصل بين التفاوض مع أميركا وبين الرد على «إسرائيل». فالموقف الإيراني لا يقوم على معادلة «إما التفاوض أو الرد»، بل على معادلة «التفاوض من موقع القوة». لذلك ترى استمرار الانخراط في التفاوض مع واشنطن بالتوازي مع التأكيد أن الاعتداءات الإسرائيلية لن تمر بلا رد، وأن أمن لبنان جزء من الأمن الإقليمي الذي تبحثه المفاوضات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما نقلت صحيفة الغارديان عن نقاشات طهران.

ثالثاً، يبدو أن إيران تريد تحويل السلوك الإسرائيلي الأخير إلى دليل تفاوضي لا إلى سبب للانسحاب من الاتفاق. فبدلاً من مغادرة الطاولة، تستخدم طهران الغارات على الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني لإثبات حجتها الأساسية أمام واشنطن، وهي أن المشكلة ليست في غياب الاتفاق بل في غياب القدرة الأميركية على إلزام «إسرائيل» بمقتضياته. ولهذا جاء التصعيد السياسي الإيراني مترافقاً مع تحميل واشنطن مسؤولية كبح «إسرائيل» إذا كانت تريد إنجاح الاتفاق، كما نقلت أكسيوس عن مسؤولين أميركيين يعتبرون أن بنيامين نتنياهو أساء بصورة جذرية لمكانة واشنطن ومهابة رئيسها.

وبناءً على ذلك، فإن الرسالة الإيرانية الحالية تبدو واضحة: إذا كان الاتفاق الأميركي الإيراني سيولد فعلاً، فيجب أن ينعكس على لبنان كما ينعكس على هرمز وعلى بقية ساحات النزاع. أما إذا أصرت «إسرائيل» على فرض استثناء لبناني يسمح لها بمواصلة الحرب والاحتلال والاغتيالات، فإن طهران تعتبر أن هذا الاستثناء يضرب جوهر التفاهم نفسه لا مجرد أحد بنوده، وفق تلخيص موقع تايمز أوف إنديا.

بينما كانت الأنظار تتجه نحو العواصم المعنية ببلورة تفاهم أميركي – إيراني قد يُعيد رسم بعض معادلات الإقليم، جاءت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت لتشير إلى أن «إسرائيل» تسعى إلى تثبيت وقائع أمنيّة وميدانيّة قبل أي تسوية محتملة، فيما تبدو طهران وحلفاؤها حريصين على منع تحويل أي اتفاق سياسي إلى غطاء يكرّس موازين قوى جديدة على الأرض. وفي ظل هذا التشابك، تبرز تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت عودة معادلة «المستوطنات مقابل الضاحية» تمثل محاولة لتعطيل التفاهم الأميركي – إيراني أو لتعديل شروطه في اللحظات الأخيرة، أم أنّها مجرد تصعيد محسوب يهدف إلى رفع سقف المكاسب قبل الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة. لكن المؤكد أن التطوّرات الأخيرة أعادت التذكير بأن أي تفاهم إقليمي كبير سيظل رهينة ما يجري على الجبهة اللبنانية، حيث تتداخل حسابات الأمن والردع مع رهانات النفوذ والتسويات الكبرى.

وشنّ الطيران الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت. ووفق المعلومات الأولية، فإن الغارة نُفذت بصاروخين من دون إنذار مسبق، واستهدفت شقة في منطقة الغبيري، قرب فرن قلقاس على الأوتوستراد بين المشرفيّة وجسر المطار. وأعلنت «إسرائيل» أن طائرتين حربيتين شاركتا في الضربة. وتحدّثت معلومات عن سقوط 3 شهداء وعدد من الجرحى.

وصدر بيان مشترك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس جاء فيه: «بناءً على توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيليّ للتوّ غارات على أهداف تابعة لحزب الله في منطقة الضاحية ببيروت، رداً على إطلاق النار من قبل حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ولن تتسامح «إسرائيل» مع إطلاق النار باتجاه أراضيها».

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أعلن خلال اجتماع في قيادة المنطقة الشماليّة أن لبنان يشكّل «مركز الثقل الرئيسيّ» للجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة. وأضاف أن كل إنجاز عملياتي إضافي سيؤدي إلى مزيد من التآكل والتفكك في الجبهة الجنوبية لـ»حزب الله»، وإلى تحسين الترتيبات الأمنية التي يجري البحث فيها ضمن المفاوضات التي تتوسّط فيها الولايات المتحدة بين الحكومة اللبنانية و»إسرائيل». وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «أوجدنا معادلة لا نسمح فيها لحزب الله بإطلاق النار على بلداتنا، وإذا أطلق الحزب نيرانه فسنهاجم مرة أخرى».

على الجانب الآخر، كانت المواقف الإيرانية أكدت أن الرد على استهداف «إسرائيل» للضاحية حاصل لا محالة، حيث أشار مستشار المرشد الإيراني إلى أن طهران ستردّ بقوة على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء بشأن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية: «الجرائم على الضاحية لن تبقى دون رد». كذلك قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنه «لن نوقّع الاتفاق مع أميركا اليوم» (أمس). وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني إن «لبنان هو روحنا»، مؤكداً أن طهران لن تقبل بانتهاك خطوطها الحمراء، ومشدداً على أن الردّ بات وشيكاً.

وقال قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إن «نصر مقاومة حزب الله البطل العظيمة على الصهاينة بات قريباً». وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «أظهر توغل الصهاينة في الضاحية مرة أخرى أن أميركا إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة على ذلك. إن إعطاء الضوء الأخضر للنظام لن يُحقق أي تنازلات. لقد عفا الزمن على لعبة الشرطي السيئ والشرطي الجيد. إذا كنت تفتقر إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتك، فإن الحديث عن مواصلة هذا المسار غير ممكن». وقال المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي: «يجب ألا نرتكب خطأً في حساباتنا، حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب الكيان الإسرائيلي». وأضاف: «إذا لم يُكبح جماح الكيان الإسرائيلي المتوحش فإن أيّ اتفاق سيلحق بنا الضرر بعد توقيعه مباشرة».

وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف التصعيد بين «إسرائيل» و»حزب الله»، معتبراً أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن ينبغي أن تقع في هذا التوقيت، ولا سيما مع اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران. وكتب ترامب عبر منصة «تروث سوشال»: «كان من المفترض ألا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن لـ»إسرائيل» الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، إلا أن الهجوم الذي ردّت عليه كان «محدوداً للغاية وغير ذي أهمية، ولم يسفر عن أي إصابات أو وفيات»، معتبراً أنه «لا ينبغي أن يعرقل هذه العملية المهمة». وقال: «لقد أغضبني نتنياهو كثيراً ولم أصدق ما يحدث.. ليس لديه تقدير للأمور».

كما أكد ترامب أن الولايات المتحدة باتت «على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان»، داعياً جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار. كما شدّد على أن «إسرائيل» يجب ألا تشنّ أي هجمات أخرى في أي مكان في لبنان، وأنه لا ينبغي لأي جهة أخرى، بما في ذلك «حزب الله»، تنفيذ أي هجمات ضد «إسرائيل». وأضاف أن الاتفاق الذي يجري العمل عليه يهدف إلى تحقيق «السلام في المنطقة»، بما في ذلك لبنان. وختم بالقول: «قد تكون هذه بداية سلام طويل الأمد وجميل، فلنحافظ عليه. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر». كما قال ترامب لـ»فوكس نيوز» إنه سيطلب من إيران عدم الرد على الضربات الإسرائيلية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت. وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب إطلاق «حزب الله» الصواريخ والمسيّرات باتجاه شمال «إسرائيل»، معتبراً أن ذلك «يجب أن يتوقف». وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن الرد الإسرائيلي الذي حصل اتسم بـ»ضبط النفس».

ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مصادر قولها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض، خلال أحد اتصالاته الأخيرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الانسحاب من كامل الجنوب اللبناني، بما في ذلك النقاط الخمس التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تغريدة الرئيس ترامب التي منعتنا من قصف كلّ لبنان شكّلت «صفعة صارمة» لـ»إسرائيل»، معتبرين أنها لا تليق بالعلاقة بين الحلفاء.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الضربات الإسرائيلية على بيروت تُعدّ انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

إلى ذلك، ومع تجاوز قوات الاحتلال الإسرائيلية حدود «الخط الأصفر» الذي رسمته داخل جنوب لبنان، ووصولها إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية شرقاً، وتقدمها باتجاه مجدل زون غرباً، تدخل المواجهة مرحلة جديدة؛ فهذه التحركات تأتي في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع الحديث عن تفاهم أميركي – إيراني يتضمّن وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا التمدّد: هل هو محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية أخيرة قبل تثبيت الهدنة، أم خطوة تهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب اللبناني؟

فالتقدم الإسرائيلي على محاور الشقيف وكفرتبنيت وعلي الطاهر، بالتوازي مع التحرك غرباً نحو مجدل زون والقليلة، لا يقتصر – بحسب مصادر عسكرية – على استهداف ما يسمى بمواقع وبنى عسكرية لـ«حزب الله»، بل يطال مناطق تشرف على عقد جغرافية واستراتيجية أساسية، من مدينة النبطية إلى مداخل صور. ومن هنا، تبدو العمليات الجارية جزءاً من مسعى أوسع لإعادة رسم معادلات السيطرة والنفوذ في الجنوب قبل أي ترتيبات سياسية أو أمنية قد تفرضها المرحلة المقبلة.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الطيبة والعديسة والقنطرة ويحمر الشقيف ومجدل زون وحولا ورشاف مستخدماً الصواريخ الثقيلة والمسيّرات الانقضاضية. كما أعلن التصدي لمسيّرات إسرائيلية من نوع «هرمز 450» في أجواء صيدا وإقليم التفاح وإجبارها على التراجع.

وأفادت وزارة الخارجيّة والمغتربين أنها بعثتْ بتاريخ 10/6/2026 برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتّحدة، تضمّنتْ شكوى مستنِدة إلى تقريرٍ أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلميّة، ضدّ قيام الجيش الإسرائيلي بتاريخ 1/2/2026 برشّ مادة (Glyphosate) فوق عددٍ من القرى اللبنانيّة الجنوبيّة الحدوديّة، علماً بأنّ اتفاقيّة حظر الأسلحة الكيميائيّة تحظّر استعمال مبيدات الحشائش كوسيلة للحرب. وقد خلصتْ الفحوص المخبريّة والتحاليل الكيميائيّة التي أُجرِيتْ على عيّنات التربة المأخوذة من عيتا الشعب، رأس الناقورة، والضهيرة، إلى تأكيد استعمال الغليفوسات بنسب تركيز عالية، تصل لحدّ 22،750 ميكروغرام/غرام، وهي نسبة تفوق بكثير المعدّلات التي تُسجَّل عادة في التربة الزراعيّة بعد الاستخدام المباشر للغليفوسات من قبل المزارعين، والتي تتراوح عادة بين 0,5 و2 ميكروغرام/غرام كحدٍّ أقصى.

كما أنّ وزارة الخارجيّة والمغتربين بعثتْ أيضاً بتاريخ 11/6/2026، برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتّحدة، تشير إلى الاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة في لبنان، وإلى قيام الجيش الإسرائيلي بتاریخ 6/6/2026 باستهداف آليّة عسكريّة للجيش اللبناني على طريق كفرتبنيت – الخردلي، مما أدّى إلى استشهاد ضابطيْن، برتبتَيْ عميد ونقيب، وجندي، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني في جنوب لبنان. وطلبتْ الوزارة من الأمم المتّحدة إدانة هذا الاستهداف، واتخاذ الإجراءات الفوريّة اللازمة لوضع حدّ لهذه الاعتداءات المتكرّرة، وضمان الامتثال لميثاق الأمم المتّحدة والقرارات الدوليّة ذات الصلة، بما فيها القرار 1701 (2006).

وكان رئيس الحكومة نواف سلام دعا حزب الله إلى أن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وقال في حديث لوكالة «رويترز»: «على (حزب الله) أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن». وأضاف: «نحن طبعاً نتأثر بمسار التفاوض في إسلام آباد… فكيف بحرب ونتائجها تُخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام آباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا». وتابع: «إذا كان هذا المسار يؤدي لوقف (إطلاق) النار وتهدئة بالمنطقة، فأكيد نحن نستفيد منه». أضاف سلام: «نحن على تواصل دائم مع (حزب الله)، وكل المطلوب منه أن ‌ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، و(حزب الله) أعطى الثقة بالحكومة مرتين، والتي يشدّد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، ومن غير المطلوب منه أكثر من ذلك». وخاطب سلام «حزب الله» قائلاً: «إذا كنت حريصاً فعلاً على ما يُسمّى بيئتك، ومآسي بيئتك، فالمطلوب منك أن تفي بالتزاماتك»، لجهة التعاون في تنفيذ حصرية السلاح.

وسأل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر «إكس»: «هل يشمل الاتفاق كل لبنان؟ وأين انسحاب «إسرائيل» الكامل وتثبيت خط الهدنة؟ وهل يمكن الخروج من منطق «القرى الآمنة» الذي جرى اختراعه لتفادي ذكر الاحتلال في لبنان؟».

 

 

 "الشرق":

افادت وكالة "فارس" الايرانية، بان طهران كانت تنقل رسالة لواشنطن عبر الوسيط القطري قبل أن تقصف إسرائيل بيروت امس. ولفتت وكالة "فارس" الى ان إيران أرسلت مطالبها إلى الولايات المتحدة عبر فريق قطري ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد. وقد سارعت واشنطن الى دعوة اسرائيل وحزب الله الى عدم شن اي هجمات خصوصا ان المسار التفاوضي قد وصل الى مرحلة الاتفاق. وقد اتهم مسؤول اميركي اسرائيل بالسعي الى اسقاط الاتفاق عبر ضرب الضاحية، وكان  الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعلن  السبت أنه من المقرر توقيع اتفاق مع طهران يوم الأحد، مشيراً إلى أنه سيتم فتح مضيق هرمز مباشرة عقب التوقيع.

وقال ترامب في تدوينة عبر منصته "تروث سوشيال"، إن الاتفاق الذي أُبرم في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما كان يتيح لإيران طريقا سلسا نحو امتلاك سلاح نووي، في حين أن الاتفاق الحالي يشكل "جدارا في مواجهة الأسلحة النووية".

وأوضح ترامب أن إيران لم تعد ترغب في امتلاك سلاح نووي، مضيفا أنه "من المخطط توقيع الاتفاق، وسيُفتح مضيق هرمز للجميع مباشرة بعد التوقيع".

كما اعتبر أن علاقة الولايات المتحدة مع إيران أصبحت "مختلفة وأفضل بكثير" مقارنة بالإدارات السابقة، وأنه لن يكون هناك أي "نقل" للأموال الإيرانية المجمدة.

وأشار إلى أن اليورانيوم المخصب الموجود في الجانب الإيراني سيجري التخلص منه أو تدميره في إيران أو الولايات المتحدة "عندما تهدأ الأوضاع بالكامل وفي الوقت المناسب". وتابع: "نتطلع إلى العمل مع إيران ومع منطقة الشرق الأوسط بأكملها لسنوات طويلة قادمة". وأعرب ترامب عن أمله في أن تسير العملية بسرعة وسهولة ومن دون مشكلات.وشدد على أنه "إذا لم يحدث ذلك، فإن لدينا بديلا نهائيا آمل ألا نضطر إلى استخدامه مرة أخرى أبدا".

في المقابل، قالت إيران السبت إن توقيع إطار اتفاق السلام مع الولايات المتحدة قد يتم خلال الأيام المقبلة، مستبعدة ما أعلنته باكستان، الوسيطة في المحادثات، بشأن إمكانية إتمام التوقيع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن توقيع مذكرة التفاهم التي تتوسط فيها إسلام آباد لن يتم الأحد، مع الإشارة إلى أن توقيعه خلال الأيام المقبلة "غير مستبعد".

وأضاف بقائي أن تحديد موعد دقيق للتوقيع يتطلب قدراً من الحذر في ظل ما وصفه بتردد لدى الطرف الآخر، ما يعكس استمرار بعض التفاصيل العالقة رغم التقدم في المفاوضات.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن فريق التفاوض الإيراني لا يعتزم زيارة باكستان أو جنيف خلال الأيام القليلة المقبلة، في إشارة إلى عدم وجود تحركات وشيكة مرتبطة بمسار التوقيع.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى إطار لاتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر في الشرق الأوسط، مؤكداً أن باكستان تستعد لتوقيع إلكتروني خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، على أن تتبع ذلك محادثات فنية خلال الأسبوع المقبل. وفي السياق ذاته، بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، آخر تطورات الأوضاع في المنطقة وجهود الوساطة الباكستانية الهادفة إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها..

 

 

 "الشرق الأوسط":

يطرح التمدد الإسرائيلي المستجد خارج «الخط الأصفر» الذي رسمته في جنوب لبنان، علامات استفهام حول أهداف تل أبيب من هذا التوسع: هل هو مرتبط بأهداف عسكرية محض أم يتعداها إلى أهداف سياسية؟ خصوصاً أنه يتم بالتزامن مع الإعلان عن توقيع اتفاق أميركي - إيراني يشمل وقف نار شاملاً في لبنان.

فالجيش الإسرائيلي أحرز، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية ومعظم القرى والبلدات المحيطة بها.

و«الخط الأصفر» هو تسمية أطلقها الجيش الإسرائيلي في ربيع 2026 على شريط داخل الأراضي اللبنانية الجنوبية يعتبره منطقة عسكرية أو عازلة، على غرار النموذج الذي استخدمه سابقاً في قطاع غزة. يمتد هذا الشريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ويشمل نحو 55 بلدة وقرية حدودية.

سباق مع الوقت

ويشير العميد المتقاعد منير شحادة إلى أن المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر والتي تشهد عمليات عسكرية، هي كفرتبنيت، زوطر الشرقية، يحمر الشقيف، أرنون، قلعة الشقيف.

ويعتبر شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل «تسابق الوقت بمحاولات التقدم هذه لأنها تعلم أنه في حال حصل اتفاق بين أميركا وإيران فستجبر على وقف الحرب، لذلك تسعى للتوغل أبعد مسافة ممكنة كي تفاوض من منطلق قوة».

وأوضح أن «هناك فرقاً مهماً بين قرى دخلتها القوات الإسرائيلية وقرى سيطرت عليها عملياتياً، باعتبار أن هناك قرى أُدرجت ضمن (المنطقة الأمنية) أو (الحزام العازل) الذي أعلنته إسرائيل، وتمنع عودة سكانها أو تخضع لسيطرتها بالنار والمراقبة والاستهداف، من دون وجود قوات في كل نقطة منها».

ويضيف: «القرى والبلدات التي أصبحت ضمن منطقة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان تمتد بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقد وردت هذه القرى ضمن اللوائح التي مُنع الأهالي من العودة إليها أو عبورها».

أهداف التوغل

وعن الهدف المعلن من هذا التوغل، يلفت شحادة إلى أن «إسرائيل تقول إن الهدف من هذا التوسع هو إبعاد قوات (حزب الله) عن حدودها الشمالية ومنع تكرار أي هجوم بري على مستوطنات الجليل، وتدمير البنية العسكرية ومخازن السلاح ومنصات الصواريخ، وإنشاء منطقة عازلة تحمي المستوطنات الإسرائيلية الحدودية». ويضيف: «أما الأهداف غير المعلنة، فهي إنشاء شريط أمني جديد شبيه بالمنطقة التي احتلتها إسرائيل بين عامي 1982 و2000، إضافة إلى سعيها لتحويل القرى الحدودية اللبنانية إلى منطقة شبه خالية من السكان يصعب على (حزب الله) العودة إليها والسيطرة على المرتفعات والمحاور الاستراتيجية مثل محور الخيام – وادي السلوقي – مارون الراس - بنت جبيل، كما امتلاك أوراق ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بلبنان أو بإعادة ترتيب الوضع الإقليمي بعد الحرب».

تمدد على ثلاثة محاور

من جهته، يتحدث الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، عن «محاولات إسرائيلية للتقدم على 3 محاور، لأهداف أساسية مرتبطة بالقضاء على البنى التحتية لـ حزب الله» والتي بعضها يتجاوز «الخط الأصفر»، معتبراً أن «هذا المخطط سيستمر بغض النظر عن الاتفاق الأميركي- الإيراني».

ويوضح قهوجي لـ«الشرق الأوسط» أن المحور الأول هو المحور الشرقي شقيف - كفرتبنيت - تل علي الطاهر، ما يجعل الجيش الإسرائيلي مشرفاً على مدينة النبطية مع ترجيح استكمال تقدمه باتجاه إقليم التفاح حيث المناطق التي تحوي أنفاقاً للحزب».

أما المحور الثاني، فهو المحور الأوسط الواقع شمال بنت جبيل- تبنين باتجاه الغندورية، في محاولة لحصار وادي الحجير الذي له رمزيته، ويعتقد أيضا أنه يحوي أنفاقاً، كما أنه خط الدفاع الثاني مقابل الجليل.

أما المحور الثالث فهو المحور الغربي الذي تحرك باحتلال مجدل زون في الأيام الماضية مع توجه إلى القليلةـ ما يعني الوصول إلى مداخل مدينة صور عبر التلال.

 

 

"العربي الجديد":

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت "لم يكن يجب أن تحدث في هذا اليوم الخاص، ونحن قريبون جداً من اتفاق سلام مع إيران". وأضاف: "لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الاعتداء الذي كانت تردّ عليه كان صغيراً جداً ولا معنى له. لم يجرح أو يقتل أحداً. ويجب بالتالي ألا يعطّل هذا المسار المهم".

ودعا ترامب في منشور على منصة تروث سوشال إسرائيل وحزب الله إلى وقف إطلاق النار قائلاً: "يجب ألا تشن إسرائيل أي هجمات أخرى في أي مكان في لبنان، كما يجب ألا تشن أي جهة أخرى، بما في ذلك حزب الله، أي هجمات أخرى ضد إسرائيل". وأضاف: "نحن على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف وقف إطلاق النار". 

وفي وقت لاحق، أكد ترامب أن توقع الاتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال مقررا اليوم الأحد، رغم الضربة الإسرائيلية على بيروت والتهديد الإيراني بالرد. وقال ترامب خلال مقابلة هاتفية مع موقع "أكسيوس"، إن الهجوم الإسرائيلي على بيروت أدى إلى تأخير توقيع الاتفاق. وأضاف "الآن تم تحديده بعد بضع ساعات". وعبّر ترامب عن صدمته عند إطلاعه على الضربة الإسرائيلية، وقال: "الأمر سيء للغاية، لم أصدق ذلك. قبل ساعة من الموعد المقرر لتوقيع الاتفاق". كما قال إنه تحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو وأخبره بأنه "يفتقر إلى الحكمة"، وتابع "لماذا شنّ نتنياهو هذا الهجوم اللعين؟ لقد كنت غاضباً جداً، وأخبرته بذلك". 

يأتي ذلك فيما قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إنه يستعد لهجوم محتمل خلال ساعات، وذلك بعد وقت قصير من تنفيذه غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، أسفرت عن وقوع ثلاثة شهداء. وقال الجيش، في بيان، إن رئيس الأركان إيال زامير "يجري تقييمات متواصلة للوضع مع جميع القادة المعنيين". وأشار إلى أنه "استعداداً لتقديرات الموقف، يستعد الجيش لاحتمال إطلاق نار باتجاه إسرائيل خلال الساعات القريبة".

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في بيان مشترك مع وزير الأمن يسرائيل كاتس أنه وبناء على توجيهاتهما، "شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف تابعة لحزب الله، وذلك رداً على إطلاق الحزب النار باتجاه إسرائيل". 

من جهته، اتهم رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأحد، الولايات المتحدة بعدم احترام التزاماتها بعد القصف الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، مؤكداً أن ذلك يهدد المحادثات بين طهران وواشنطن. وقال قاليباف: "أظهر العدوان الصهيوني على الضاحية مجدداً أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة لاحترام التزاماتها أو إلى القدرة على الوفاء بها". وأضاف في منشور على منصة إكس: "إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا جدوى من الحديث عن مواصلة هذا المسار" التفاوضي.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية