افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 10 26|07:13AM :نشر بتاريخ
الديار:
تشهد المنطقة هذه الايام، تحولات متسارعة تعيد رسم موازين القوى، فارضة وقائع جديدة، في اطار صراع معادلات، حيث تتجه الانظار الى تداعياتها السياسية التي قد تتركها على الواقع اللبناني، وسط تساؤلات حول ما اذا كانت قواعد الاشتباك المستجدة تعكس حقيقة توازنات الميدان، ام انها ارتبطت بظروف موضوعية فرضتها واشنطن، فيما برزت محطتان اساسيتان، تضمنت رسائل في اكثر من اتجاه، تدلان على طبيعة المرحلة المقبلة واحتمالاتها، الاولى، مقابلة رئيس الجمهورية على شبكة «سي.ان.ان»، والثانية جولة السفير الاميركي، ميشال عيسى، على المقرات الرئاسية، والذي تابعها امس، وما حمله معه، خصوصا الى عين التينة، والذي بينت ان لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة، رغم كل الظروف الصعبة المحيطة به على كل المستويات.
لقاء عين التينة
مصادر سياسية مطلعة اشارت الى ان اجواء عين التينة توحي بان ثمة «طبخة ما» يعمل عليها على نار هادئة قد تؤدي الى وقف لاطلاق النار خلال الايام القليلة المقبلة، «في حال لم تحرقها اسرائيل التي قدمت بالامس اشارات ميدانية غير مشجعة»، كاشفة ان رئيس مجلس النواب ناقش على مدى اكثر من اربع ساعات في مقره، وفدا من حزب الله، ليل الاثنين، ورقة الملاحظات على «اعلان واشنطن»، عارضا للشروحات التي سمعها من السفير عيسى، حيث تم الاتفاق على لقاء ثان خلال الساعات المقبلة، يحمل معه الوفد رد حارة حريك.
وبحسب المعطيات، فان السفير الاميركي، بدوره وعد بنقل الملاحظات التي كان سمعها الى واشنطن، التي تنتظر بدورها ردا اسرائيليا، قبل ان تعاود عوكر التواصل مع عين التينة لابلاغها بما تحقق، حيث يعمل على انضاج «ورقة»، لتكون ملحقا جانبيا لاعلان واشنطن، بضمانة اميركية، تشرح بوضوح بنودها وآليات تنفيذها.
وفيما يتعلق بالترتيبات الميدانية المتعلقة بوقف النار الشامل، تحدثت المصادر عن طرح اميركي جدي يقوم على اعتبار منطقة «الخط الأصفر» كمنطقة تجريبية يبدأ العمل منها، على ان تتزامن اربع خطوات بشكل تدريجي: انسحاب اسرائيلي، دخول الجيش اليها، انسحاب مقاتلي حزب الله، عودة الاهالي، على ان يبقي الجيش الاسرائيلي على تموضعه في نقاط أمنية «حاكمة»، الى حين التأكد من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فيما يبقى مصير منطقة شمال الليطاني معلقا الى حين الانتهاء من انجاز المرحلة الاولى في جنوبه، مشيرة الى ان الهجمات في لبنان ستستمر خلال الأيام المقبلة، وقد تتصاعد، ريثما تتبلور الأمور ودخول التسوية حيز التنفيذ.
ورأت المصادر، ان موافقة الثنائي تبقى ضرورية خصوصا في مسالة «المناطقة التجريبية» التي يحتاج انتشار الجيش فيها الى غطاء سياسي جامع، خوفا من وجود أي فخ اسرائيلي هدفه خلق صدام على الارض بين الجيش والمقاومة، خصوصا ان قيادة الجيش لم تكن مرتاحة لهذا الطرح منذ بدايته، وقد ناقشه قائد الجيش خلال زيارته الى مقر الرئاسة الثانية، معتبرة، ان الفترة الفاصلة عن جولة 22 حزيران بين لبنان واسرائيل، حاسمة لجهة حسم مصير «اعلان النوايا»، ملمحة الى امكان تأجيل الجلسة في حال احداث خرق في المباحثات مع عين التينة، يمكن البناء عليه.
معادلات جديدة
واشارت المصادر الى أن نتنياهو قد يُظهر مرونة أكبر تجاه المطالب الأميركية المرتبطة بالساحة الإيرانية، لكنه يتبنى مقاربة مختلفة بالكامل في لبنان، حيث تعتبر المؤسسة الإسرائيلية أن المواجهة لم تحقق أهدافها النهائية بعد، ما يعني استمرار الضغوط العسكرية الإسرائيلية جنوبا، مع احتمال توسيع نطاق العمليات في مناطق تقع شمال وجنوب نهر الليطاني، منها مدينتي النبطية وصور.
فبينما اعلنت القناة 12 الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي يعتزم توسيع عملياته العسكرية، وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي انذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور، بما فيها الحارة المسيحية، والمخيمات والأحياء المحيطة بها، على وقع الاعلان عن قرار المجلس المصغر بأن أي صاروخ يُطلق من لبنان على إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت دون موافقة سياسية، سجل تطور ميداني نوعي، مع نجاح مقاتل، لم تعرف هوية الجهة التي ينتمي اليها، في عبور شريط الخط الازرق واجتياز الشريط الحدودي بين لبنان واسرائيل، واطلاق النار باتجاه دورية اسرائيلية، بمساعدة رفيق له، من داخل الاراضي اللبنانية، في منطقة جبل راميم، الواقعة بين يفتاح والمنارة، قبل ان يقتلا خلال الاشتباك.
لودريان غير مرتاح
وفيما غادر الموفد الرئاسي الفرنسي بيروت، «على عجل»، للمشاركة في اجتماع الرئيس ايمانويل والسفير توم براك، في الايليزيه، المخصص لبحث ملفات لبنان وسوريا والعراق، والذي تبعه اتصال بين ماكرون وعون، اشارت معلومات مقربة من الوفد الفرنسي، ان لودريان لم يكن «مرتاحا» لتريث بيروت «غير المبرر» مسايرة لواشنطن، فيما خص اصدار الحكومة بيانا رسميا تطالب فيه بقوات دولية في الجنوب، معتبرا ان الوقت بدأ يداهم الجميع، خصوصا مع فتح هذه المعركة في اروقة مجلس الامن.
وتتابع المعلومات نقلا عن شخصية التقت الضيف الفرنسي قبيل مغادرته بساعات، تلميحه الى استعداد بلاده للقيام بدور الوساطة بين الثنائي وواشنطن، لادخال التعديلات الضرورية الى «اعلان النوايا» الذي صدر ليصبح مقبولا، مرجحة ان يكون قد اثار هذه النقطة في اجتماع الايليزيه، انطلاقا من ان فرنسا لا ترغب في ان تكون خارج مسار الحلول المطروحة لبنانيا، بدعم من مجموعة الدول العربية وفي مقدمتها الرياض، في ظل السعي الاميركي المتزايد لتولي ادارة هذا الملف منفردة.
زيارة هيكل
والى اسلام اباد حيث انهى قائد الجيش لقاءاته واجتماعاته، عائدا الى بيروت، بعدما بنيت الكثير من السيناريوهات والتكهنات حولها، وحملت اكثر مما تحمل، اذ تكشف المعلومات ان لقاءات هيكل، اقتصرت على تبادل وجهات النظر، مع نظيره الباكستاني، حول مسائل ذات اهتمام مشترك، والوضع الأمني الإقليمي، والتعاون الدفاعي، وآفاق تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية، مركزة على تعزيز التفاعلات المهنية، والتعاون التدريبي، والروابط المؤسسية بين القوات المسلحة الباكستانية واللبنانية، حيث اكد المشير منير، على الأهمية التي توليها باكستان لعلاقاتها الطويلة والودية مع لبنان، وشدد على التزام الجيش الباكستاني بتوسيع التعاون الدفاعي مع القوات المسلحة اللبنانية،
الامتحانات الرسمية
تربويا، يبدو واضحا التخبط الرسمي والتوتر، بعدما دخل الملف على خط المصالح الانتخابية والشعبوية، بحسب وصف احد الوزراء، في ظل اصرار الوزيرة على قرارها، مستندة الى التقارير الامنية والعسكرية، في وقت وضع مجلس النواب يده على الملف، مع تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بالغائها، قد لا يبصر النور في ظل التعقيدات المحيطة بعقد جلسة عامة، على خلفية تعثر قانون العفو العام.
اللواء:
في خضم المساعي الجارية للتوصل الى صيغة تسمح بإعلان وقف نار شامل، ويحظى بموافقة «الثنائي الشيعي» مضت قوات الاحتلال الاسرائيلي الى محاولات برية وجوية لتغيير الوضع على الارض، وتوجيه ضربات لمدينة صور، كهدف مستجد سواء على مستوى التهجير، او إلحاق الخسائر البشرية وفي المؤسسات والبنايات وصولاً الى استهداف المساكن الشعبية التي ذهب ضحيتها 9 شهداء و28 جريحاً، وسط سباق لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو الى «احراز تقدم» على الارض، سواء في صور او النبطية، خوفاً من تسارع الضغوط الاميركية، لوقف العمليات الحربية العدائية الاسرائيلية ضد لبنان.
إذاً، كلما اقترب موعد اجتماعات واشنطن في 22 الشهر كلما اوغل الاحتلال الاسرائيلي في عدوانه مركزا اليوم بشكل عنيف على مدينة صور التي ارتقى فيها 12 شهيدا واكثر من 30 جريحا، بينما تشير الاجواء السياسية الى مشاورات ورسائل بين المعنيين في لبنان والدول الشقيقة والصديقة لتبادل المعلومات والاراء حول كيفية الخروج من حالة الحرب الى حالة التهدئة، عبر تنفيذ مندرجات بيان واشنطن لا سيما لجهة الوقف الشامل لإطلاق النار وتزامن انسحاب جيش الاحتلال من المناطق المصنفة تجريبية وانتشار الجيش اللبناني فيها وعودة الاهالي، وهو امر ما زال مدار خلاف حول من اين يبدأ الانسحاب اضافة الى رفض شروط اسرائيلية تتعلق بإنسحاب ما تقول اسرائيل انه نحو 2300 مقاتل من الحزب بشكل نهائي من جنوب الليطاني بينما يؤكد الحزب ان هؤلاء من ابناء القرى الجنوبية المحتلة، اضافة الى اطلاق يد الاحتلال بقصف الضاحية الجنوبية بحجة وجود تهديد، واقامة نقاط امنية حاكمة في قرى الجنوب.. وتردد ان الرئيس نبيه بري بعد لقائه السفير الاميركي ميشال عيسى اجتمع ليلاً مع وفد من حزب الله ونقل اليه التوضيحات الاميركية حول البنود الملتبسة في بيان وزارة الخارجية عن اجتماع واشنطن، وكان وفد الحزب حسب قناة «الجديد» استمهل لمراجعة قيادته وايران، بإعتبار ان الحلول في لبنان باتت مرتبطة بمسار التفاوض الاميركي- الايراني..
واطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، على مداولات الجولة الماضية من المفاوضات اللبنانية-الاميركية-الاسرائيلية التي عقدت يومي الخميس والجمعة الماضيين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. كما تطرق البحث إلى التحضيرات الجارية للجلسة المقبلة المقررة خلال الاسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران الجاري.
وعرض الرئيس عون في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مسار المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية لانهاء التصعيد العسكري وإعادة الاستقرار الى الأراضي اللبنانية. وجدد الرئيس ماكرون وقوف بلاده الى جانب لبنان وشعبه في المجالات كافة. وشكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على «ما تقدمه بلاده للبنان وللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها وطنهم.
والتقى السفير كرم ايضا رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام ، حيث تم تقييم الجولة الرابعة من المفاوضات ونتائجها، والبحث في التحضير للجولة المقبلة في ضوء التطورات الراهنة، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى المناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها وعودة الأهالي، في سياق تحقيق انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية المعترف بها.
وفي السياق، ابلغ الرئيس عون وفداً من النواب في البرلمان الفرنسي والاوروبي المعطيات المتوافرة حول مسار المفاوضات اللبنانية- الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن والثوابت التي يلتزمها الوفد اللبناني المفاوض للوصول الى انهاء حالة العداء مع إسرائيل بعد انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الاسرى وعدم عرقلة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليا.
وأشار الى ان انسحاب إسرائيل يمكِّن لبنان من بسط سلطته وانهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء سلاح غير سلاح السلطة الشرعية وقواها المسلحة، لافتاً الى أهمية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح « حزب الله» بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد.
وذكرت مصادر على اطلاع ان الرئيس بري يبلغ السفير الاميركي موافقة الثنائي الشيعي على السير بموافقة وقفاً شاملاً قبل اي شيء آخر.. والمناطق التجريبية مرفوضة والمقبول انسحاب اسرائيلي، فدخول الجيش اللبناني وعودة فورية للنازحين الى مساكنهم وارضهم وارزاقهم.
وقال عيسى: نعلم ان بري يتحدث باسم حزب الله، لكن اوقات بيصرح شي والحزب بيقول شي ثاني، وبيحكوا مع بعض، وبقرروا مين بيروح شمال ومين بيروح يمين.
واضاف السفير عيسى: شرحنا لبري مبدأ الـ«Pilot zone» وسنقدم له طرحاً مكتوباً، نوضح فيه هذه النقاط، وهو قال لي: انه عندها يقبل الـ«pilot zone» لكن تعرفون بري «كل يوم بيلاقيلك شغلة جديدة».
وحسب السفير ففي الـ«pilot zone» يعود الاهالي الى قراهم، وتمتنع اسرائيل عن القصف، والجيش اللبناني يؤمن الحماية، وبالتوازي تنظف المنطقة من السلاح لينتقل العمل الى منطق اخرى حتى الوصول الى تنظيف كل الجنوب.
وكشفت القناة 13 الإسرائيلية أن تقدما حصل في الاسبوعين الماضيين، وصفته مصادر مطلعة بـ«الإيجابي»، مشيرة إلى أن الوفد اللبناني أبدى موافقة مبدئية على مجموعة من التفاهمات التي يجري بحثها برعاية أميركية.
كما تتضمن المقترحات أن تتولى الولايات المتحدة تدريب وتجهيز قوات خاصة تتسلم المسؤولية الميدانية في المناطق التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه سيطر عليها خلال عملياته الأخيرة في لبنان.
وأشارت القناة إلى أن هذه البنود لم تتحول بعد إلى اتفاق رسمي مكتوب، لكنها تشكل أساس التفاهمات التي نوقشت خلال الجولات السابقة من المحادثات، فيما من المقرر عقد جولة جديدة في واشنطن في 22 حزيران الجاري.
وأضافت القناة أن إسرائيل تسعى إلى توسيع عمق هذه المنطقة إلى أكثر من عشرة كيلومترات، بهدف الحد من تهديد الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله، كما تربط أي انسحاب مستقبلي من جنوب لبنان بمسألة نزع سلاح الحزب.
وتتمسك طهران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءا من أي تفاهم أوسع تسعى إلى التوصل إليه مع الولايات المتحدة، فيما ترفض إسرائيل الربط بين المسارين اللبناني والإيراني.
وذكرت هيئة البث الاسرائيلية نقلاً عن تقارير ايرانية ان طهران وافقت على وقف اطلاق النار بعد ضمانات اميركية بتخفيف اسرائيل من وتيرة عملياتها العسكرية في لبنان، والافراج عن اصول ايرانية مجمدة في الخارج.
لكن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ذهب الى ما هو ابعد، متجاهلاً التحذيرات الايرانية.
وذكر في بيان: سيواصل الجيش الاسرائيلي العمل في لبنان ضد «حزب الله»، مضيفاً انه سيضرب ضاحية بيروت الجنوبية رداً على اي هجوم على شمال اسرائيل..
جنبلاط في الدوحة وهيكل يلتقي منير
وفي الحراك السياسي ايضاً، استقبل رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط وأمين سر «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، بحضور القنصل في السفارة اللبنانية شانت ڤاتاريان.
وجرى خلال اللقاء البحث في التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية، والعلاقات الثنائية بين البلدين. وثمّن جنبلاط الدور الذي تضطلع به دولة قطر في خفض التوترات في المنطقة والسعي إلى إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات، كما أشاد بمواقفها الداعمة للبنان ووقوفها إلى جانبه في مختلف الظروف وعلى جميع المستويات.
ودعا حزب الله» السلطة اللبنانية إلى «اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح الدولتين»،واكد في بيان وجوب الاستفادة من الدعم الإيراني لحقوقنا المشروعة».
هيكل في باكستان
وفي مجال متصل، التقى قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي بدأ السبت زيارة إلى باكستان. واتّفقا على تعزيز التعاون العسكري بين بلديهما، في وقت لا يزال الاتّفاق الأميركي الإيراني لوضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط متعذّراً. وأوضح الجيش الباكستاني في بيان أن القائدَين بحثا «قضايا ذات اهتمام مشترك، والبيئة الأمنية الإقليمية المتطوّرة، والتعاون الدفاعي، وآفاق تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية». وأشار البيان إلى أن منير «شدّد على التزام الجيش الباكستاني بتوسيع التعاون الدفاعي مع القوّات المسلّحة اللبنانية»، وذلك عقب مراسم استقبال رسمية شملت استعراض حرس الشرف في مدينة روالبندي.
إهتزاز أمني شمال إسرائيل
ميدانياً، اسقط مسلحان خدما من الجنوب معزوفة المناطق الآمنة، وتمكن احدهما من الوصول الى منطقة ينتشر فيها الجيش الاسرائيلي، واطلق النار عليهم قبل ان يستشهد.
ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلية عن مسؤول امني قوله: تمكن المهاجم من التسلل الى اراضي اسرائيل واطلق النار على قواتنا داخل الاراضي.
ونقلت ايضاً هيئة البث الاسرائيلية عن مصدر امني ان اكتشاف المسلح الذي تسلل من لبنان الى اسرائيل تم عن طريق الصدفة.
ووقعت الحادثة قرب سلسلة جبال راميم بالجليل الاعلى.
وبعد العملية قال رئيس مجلس مستوطنة «مرغليوت» إيتان دافيدي: «إنه كان يجب أن تحترق الضاحية في بيروت، وإذا لم يتم الردّ بحزم على محاولة التسلل إلى داخل إسرائيل فنحن نُعامل فعلًا كمواطنين من الدرجة الثانية».
وفي تطور لاحق عصر أمس طلب جيش الاحتلال من سكان مسغاف عام على الحدود مع لبنان التزام منازلهم وعدم مغادرتها. بعد الاعلان عن «حدث أمني صعب وخطير جنوب لبنان». وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن عدد من الجرحى بحالة خطيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء إصابتهم بمسيرة مفخخة. واكد اعلام العدو : ان الحزب يستهدف قوة الإخلاء بصليات صواريخ.
وفي اطار التصدي للإحتلال، اعلنت المقاومة الإسلامية، انها تصدت من ليل الإثنين وحتى فجر الثلاثاء لقوة مدرعة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي حاولت التقدم من بلدة البياضة باتجاه بلدة بيوت السياد، وذلك بصليات صاروخية متتالية أجبرتها على الانسحاب باتجاه البياضة.
وقصفت المقاومة تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في منطقة اسكندرونة في بلدة البيّاضة بمسيّرة انقضاضيّة. كما استهدفت مركزاً قياديًا تابعًا لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بمسيّرة انقضاضيّة.
وعصر أمس استهدفت المقاومة موقعًا مستحدثًا تابعًا لجيش العدوّ في بلدة مارون الراس. وآلية لجيش العدو الإسرائيلي في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر الشرقية وأصابتها.
وفي سياق التهديدات، اعلنت القناة 14 الإسرائيلية «ان المجلس المصغر قرر أن أي صاروخ يطلق من لبنان على إسرائيل سيقابل بهجوم على بيروت من دون موافقة سياسية.. والكابينت أمر الجيش بالرد في بيروت على أي صاروخ يسقط بالشمال دون انتظار أي موافقة».
ونقلت «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: «إذا اقتضت الضرورة مهاجمة لبنان أو الضاحية الآن فسنهاجم».
كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة المستوطنات أوريت ستروك أن توجد قيود على تنفيذ هجمات في بيروت، في حين لا توجد قيود على العمليات في جنوب لبنان».
وأضافت أن «في حال أطلق حزب الله النار، فإن الرد سيكون مؤلماً، وسيُدرك أنّ ذلك ليس في مصلحته».
كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل 30 ضابطاً وجندياً وإصابة 1291 آخرين منذ تجدد القتال في لبنان مطلع آذار الماضي، فيما ذكرت وزارة الصحة الإسرائيلية عدد الإصابات منذ وقف إطلاق النار مع لبنان بلغ 803.
غارات عنيفة
ووجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي انذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور - بما فيها الحارة المسيحية - والمخيمات والأحياء المحيطة بها وفق ما عرض في خارطة مرفقة. بعد الانذار، سجلت حركة نزوح كثيفة من المناطق المهددة. ركز العدو الاسرائيلي مؤخراً عدوانه التدميري على مدينة صور وبعض قراها، ووجّه انذارات متكررة لإحيائها ومنهم حي حارة المسيحيين لإخلائها، فشن اليوم غارتين على حي المساكن في مدينة صور. ادت الى ارتقاء 8شهداء و32جريحاً في حصيلة اولية.. وأعمال البحث لا تزال مستمرة
واستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي بغارة منطقة حي جامع الرفاعي في مدينة صور.وبغارة اخرى منطقة الزراعة في مخيم البص لللاجئين الفلسطينيين في صور. تحدثت المعلومات الأولية عن سقوط جرحى بالغارة. كما اصيب شخصان بجروح في غارة معادية على العباسية.
وفي عدوانه على قرى النبطية والزهراني، ارتقى المواطن عماد احمد ياسين (صاحب مزارع ياسين للدواجن) في غارة استهدفته في مزرعته في بلدة عدشيت. كما ارتقى الفتى اسامة حسن الخالد (16 عاما) في غارة لمسيّرة اسرائيلية استهدفته امام منزله في حي الشريفة في بلدة حبوش.
وفجرا، شنت مسيّرة اسرائيلية غارة على حي المرج في بلدة كفررمان، ما أدى الى سقوط شهيدين، عملت فرق الاسعاف في كشافة «الرسالة الاسلامية» على نقل جثتيهما الى براد مستشفى النجدة الشعبية في النبطية.
كذلك، استهدف جيش الاحتلال، دراجة نارية في المصيلح.وقد تحدثت المعلومات عن ارتقاء شهيد.
واعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني البيان الآتي: «عملت فرق الدفاع المدني اللبناني على سحب جريح وإسعافه إثر غارة نفّذتها مسيّرة على سيارة في بلدة الشرقية – قضاء النبطية. وأثناء تنفيذ مهمة الإسعاف تعرّضت الفرق لاستهدافٍ ثانٍ بمسيّرة، ما أدّى إلى إصابة عنصرين من الدفاع المدني اللبناني بجروح طفيفة، نُقلا على إثرها مع الجريح المدني إلى أحد المستشفيات لتلقّي العلاج اللازم».كما أعلن الدفاع المدني عن إصابة عنصرين خلال إسعاف جريح إثر استهداف مسيّرة لسيارة في النبطية.
وشن العدو عصر أمس غارات على كافيه الجندي على أوتوستراد انصارية ، ومعلومات أولية عن شهيد ووقوع ثلاث إصابات.
وشن العدو ايضا غارة استهدفت محطة المياه على طريق إبل السقي وادت لإصابة موظف. واستشهد سوريان في حصيلة اولية لسلسلة الغارات على المنطقة بين انصارية وعدلون.
كما شن غارة على بلدة سجد تردد انها استهدفت منزل نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله الوزير الاسبق محمود قماطي.
البناء:
تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالردّ على سقوط المروحية الأميركية من طراز أباتشي فوق مياه الخليج، وعودة صفارات الإنذار إلى كريات شمونة والجليل الأعلى بعد إعلان الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاقات من لبنان، والجدل اللبناني المتصاعد حول تصريحات رئيس الجمهورية بشأن الانسحاب الإسرائيلي و«إنهاء حال العداء» مع «إسرائيل"، بدت للوهلة الأولى أحداثاً متفرقة. لكن جمع الوقائع يكشف أنها تدور كلها حول سؤال واحد: هل انتهت الحرب فعلاً أم أن المنطقة تعيش هدنة مؤقتة فوق صراع لم يُحسَم بعد؟
البداية كانت مع حادثة الأباتشي التي تحوّلت سريعاً إلى قضية سياسية دولية، عندما سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتهام إيران بالوقوف وراء إسقاط المروحية، معلناً أن الولايات المتحدة «ستردّ» على ما جرى. لكن في المقابل، لم تكن المؤسسة العسكرية الأميركية قد أنهت تحقيقاتها، ولم يصدر عنها ما يؤكد بصورة نهائية أن المروحية أُسقطت بنيران معادية. وبينما تحدثت تقارير عن احتمال الاستهداف، بقيت فرضيات أخرى مطروحة، من بينها الخلل العملياتي أو الاصطدام خلال مهمة اعتراض جويّ. أما إيران فتجنّبت تبني أي عملية من هذا النوع، فيما صدرت عنها مواقف تشدّد على مخاطر الوجود العسكري الأميركي في المنطقة من دون اعتراف مباشر بالمسؤولية عن الحادث، بل الميل لترجيح كونه مجرد حادث. وعاد الرئيس ترامب للتخفيف من خطورة الحادث والقول إنه ليس حدثاً جللاً طالما أن الطيارين بخير، لكن دون أن يتراجع عن قرار الردّ الذي أعلنت عنه القيادة المركزية الأميركية دون أن تكتمل أبعاده وحدوده ومعرفة كيف سوف تتعامل معه إيران.
وفي هذا السياق، اكتسبت كريات شمونة أهمية خاصة. فمع إعلان الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في المدينة وعدد من بلدات الجليل بعد رصد إطلاقات من لبنان، تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن متابعة الجيش للتفاصيل والتحقق من طبيعة الهجوم. ومجرد عودة كريات شمونة إلى دائرة الإنذارات يحمل دلالة سياسية وعسكرية تتجاوز الحدث نفسه؛ حيث يدور منذ أشهر صراع مفتوح حول قواعد الاشتباك الجديدة، بعدما أعلنت «إسرائيل»مراراً أن أي استهداف للشمال سيقابل باستهداف لبيروت والضاحية. وفي المقابل، أعلنت إيران ومحور المقاومة أن أي استهداف لبيروت سيؤدي إلى استهداف الشمال. وقد شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية اختباراً نارياً لهذه المعادلات، حيث نفّذ كل طرف تهديداته، ولذلك فإن أي إنذار جديد في كريات شمونة أو أي غارة جديدة على الضاحية الجنوبية ليس مجرد حادث منفصل، بل جزء من معركة مستمرة لتحديد مَن يملك حق رسم قواعد الردع النهائية.
في خضم هذه التطورات، فتح الجدل اللبناني باباً آخر للنقاش. فقد أثارت تصريحات رئيس الجمهورية لصحيفة القدس العربي، حول عدم ملاءمة الظروف بعد لانسحاب إسرائيلي متوازٍ مع انسحاب عناصر حزب الله من جنوب الليطاني، ردود فعل واسعة. وتوقف منتقدو هذه التصريحات عند سؤال أساسي: كيف يصبح انسحاب قوات الاحتلال من أرض لبنانية مسألة مرتبطة بملاءمة الظروف، بينما يفترض أن يكون هدفاً وطنياً ثابتاً وغير مشروط؟
لكن الجدل الأكبر جاء من استخدام الرئيس عبارة «إنهاء حال العداء مع «إسرائيل"» في حواره مع قناة سي ان ان؛ لأن هذه العبارة تحمل في الوعي السياسي اللبناني حمولة تتجاوز بكثير مفهوم وقف إطلاق النار والعودة إلى اتفاق الهدنة تطبيقاً لاتفاق الطائف. فلبنان الذي عاش منذ عام 1949 في ظل اتفاق هدنة أنهى العمليات العسكرية من دون أن ينهي العداء، اعتبر اتفاق الهدنة أحد عناوين وركائز اتفاق الطائف في سياق التحذير من تكرار تجربة اتفاق 17 أيار 1983 الذي بدأ بعنوان إنهاء الحرب، لكنه تضمّن عملياً مساراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً اعتُبر يومها مقدّمة لإنهاء العداء وفتح الطريق أمام أشكال مختلفة من التطبيع، بينما يذهب رئيس الجمهورية إلى إلغاء حال العداء كمرتبة أعلى من إلغاء حال الحرب في مسار السلام والتطبيع.
ولهذا يستدعي التوضيح أن الفرق بين إنهاء الحرب وإنهاء العداء ليس فرقاً لغوياً؛ فالأول يتعلق بوقف العمليات العسكرية، بينما الثاني يفتح نقاشاً حول إلغاء قوانين المقاطعة، وإنهاء تجريم الاتصال بـ"إسرائيل"، ومراقبة وملاحقة طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي العدائي تجاهها، وفتح آفاق التطبيع أمام مستقبل العلاقة معها على المستويات الاقتصادية والثقافية والسياحية.
بين الأباتشي التي لم يُحسم سبب سقوطها بعد، وكريات شمونة التي عادت إليها صفارات الإنذار، والجدل اللبناني حول الانسحاب والعداء، تبدو صورة المنطقة أبعد ما تكون عن الاستقرار. الصراعات الكبرى التي فجّرتها الحرب الأخيرة لا تزال قائمة، معادلات الردع لم تُحسم، والخلاف حول مستقبل العلاقة مع «إسرائيل»عاد إلى صلب النقاش اللبناني. ولذلك يبدو أن ما يجري ليس مرحلة ما بعد الحرب، بل مرحلة اختبار جديدة في ظل وقف شكليّ هش لإطلاق النار، حيث يبقى الجمر مشتعلاً تحت الرماد بانتظار الجولة التي سترسم التوازنات النهائيّة في المنطقة.
كشفت الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في واشنطن وما تبعها من حراك دبلوماسي قاده السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، عن حجم الضغوط والرهانات المرتبطة بالمبادرة الأميركية، ولا سيما ما يُعرف بمشروع «المناطق التجريبية» أو «Pilot Zones»، الذي يربط بين عودة الأهالي وانتشار الجيش اللبناني والانسحاب الإسرائيلي والتفكيك التدريجي للبنية العسكرية في الجنوب.
في المقابل، لا يزال الموقف الرسمي، وخصوصاً موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، يتمسك بأولوية التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط قبل الخوض في أي ترتيبات أمنية أو ميدانية أخرى. ويعكس هذا الموقف مخاوف لبنانية من أن تتحول الطروحات المطروحة إلى مسار تدريجي يفرض وقائع جديدة على الأرض، أو يمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري تحت عناوين أمنية مختلفة.
وتزداد تعقيدات المشهد مع الحديث عن شروط إسرائيلية تتعلق بإبعاد عناصر من «حزب الله» عن جنوب الليطاني، ومنح «إسرائيل» حق الردّ المباشر على أي خرق محتمل، إضافة إلى تكريس معادلات ردع جديدة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وهي شروط قوبلت برفض واضح من «الثنائي»، الذي يعتبر أن أي اتفاق يجب أن يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع فرض إملاءات سياسية أو أمنية تحت ضغط الحرب.
وتشير المعلومات إلى أن الطرح الذي يحظى بقبول أوسع لدى الجانب اللبناني يقوم على اعتبار كامل منطقة جنوب الليطاني إطاراً للمناطق التجريبية، بدلاً من حصر التجربة في نطاق جغرافي ضيق أو اعتماد آلية تدريجية تبدأ من نقاط محددة وتفرض وقائع جديدة على الأرض.
وقال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، إن واشنطن تعلم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتحدث باسم «حزب الله»، مضيفاً: «أوقات بيصرّح شي والحزب بيقول شي تاني، وبيرجعوا بيحكوا مع بعض وبيقرروا مين بيروح شمال ومين بيروح يمين». وأضاف عيسى أن الجانب الأميركي شرح لبري مبدأ «المناطق التجريبية» (Pilot Zone)، وسيقدّم له طرحاً مكتوباً يتضمن توضيحات حول النقاط المطروحة، مشيراً إلى أن بري أبلغه بأنه سيقبل بالمقترح بعد الاطلاع على هذه التوضيحات، قبل أن يضيف: «لكن بتعرفوا بري… كل يوم بيلاقيلك شغلة جديدة».
وأوضح عيسى أن آلية «المناطق التجريبية» تقوم على عودة الأهالي إلى قراهم، وامتناع «إسرائيل» عن القصف، فيما يتولى الجيش اللبناني تأمين الحماية، بالتوازي مع تنظيف المنطقة من السلاح، قبل الانتقال إلى منطقة أخرى وصولاً إلى «تنظيف» كامل الجنوب.
إلى ذلك أكد الرئيس جوزاف عون أن انسحاب «إسرائيل» يمكنّ لبنان من بسط سلطته على كامل أراضيه، وإنهاء المظاهر المسلحة، وسحب أي مبرر لبقاء سلاح خارج إطار السلطة الشرعية وقواها المسلحة. وشدد عون على أهمية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح «حزب الله»، بما يحافظ على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد.
واطّلع الرئيس جوزاف عون من رئيس الوفد المفاوض في واشنطن، السفير سيمون كرم، على أجواء الجلسة الأخيرة من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية. كما جرى البحث في التحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة، المقررة في 22 من الشهر الحالي. كما زار كرم رئيس الحكومة نواف سلام حيث تم تقييم الجولة الرابعة من المفاوضات ونتائجها، والبحث في التحضير للجولة المقبلة في ضوء التطورات الراهنة، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى المناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها وعودة الأهالي، في سياق تحقيق انسحاب «إسرائيل» إلى الحدود الدولية المعترف بها.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في تصريحات لمنصة «وايز»، أن موقفه يقوم على وقف إطلاق نار كامل وشامل براً وبحراً وجواً من دون قيد أو شرط، على أن يجري بعد ذلك الحديث عن انسحاب الجيش الإسرائيلي وحزب الله من جنوب نهر الليطاني «بالتوازي». ورفض برّي ما وصفه بـ»المناطق التجريبية»، مشدداً على أن ما يقبله هو فقط انسحاب «إسرائيل» ودخول الجيش اللبناني بالتوازي مع عودة النازحين. وأضاف بري: «لو أجاني وقف إطلاق النار من أي دولة أنا ماشي، حتى لو كان من بنغلادش». ونقلت المنصة عن بري قوله إن «اللائحة المؤلفة من 2300 اسم من مقاتلي حزب الله المطلوب انسحابهم من جنوب نهر الليطاني، قبلت بها الدولة اللبنانية وأنا رفضتها رفضاً قاطعاً، فهم أهل الأرض وأبناء الجنوب ولا أحد يستطيع اقتلاعهم منها».
وفي الدوحة، استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط، الذي يزور قطر حالياً. وجرى خلال اللقاء استعراض آخر التطورات في لبنان ومستجدات الأوضاع في المنطقة.
ونقلت وكالة «AFP» عن مصدر مطّلع على مضمون زيارة قائد الجيش إلى باكستان قوله إن «لبنان جزء أساسي من المفاوضات الجارية بين إيران وأميركا».
وفي موازاة المساعي الدبلوماسية الجارية تواصل «إسرائيل» عدوانها، كشفت وسائل إعلام الاحتلال عن توجه نحو تصعيد العمليات العسكرية في لبنان خلال المرحلة المقبلة. فقد ذكرت «القناة 12» أن الغارات الأخيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان حملت رسالة مباشرة إلى إيران، مفادها أن تهديداتها لن تحول دون استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الساحة اللبنانية. وأضافت القناة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تعتبر لبنان مجدداً ساحة القتال الرئيسية، عقب توقف جولة تبادل الضربات الأخيرة بين «إسرائيل» وإيران، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتزم توسيع نطاق عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني.
وفي السياق نفسه، أفادت «القناة 14» بأن المجلس الوزاري المصغّر اتخذ قراراً يقضي بأن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه «إسرائيل» سيقابَل باستهداف مباشر للعاصمة بيروت، من دون الحاجة إلى الحصول على موافقة سياسية مسبقة.
واعتبر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، أن المحاولات الإيرانية لفرض معادلات جديدة أو تغيير الواقع الميداني لن تنجح، مشدداً على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية وسيزيد من الضغط على «حزب الله» وإلحاق المزيد من الخسائر به.
وفيما يتعلق بالخسائر العسكرية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل 30 ضابطاً وجندياً وإصابة 1291 آخرين منذ تجدّد المواجهات في لبنان مطلع شهر آذار الماضي. وأوضح أن من بين الجرحى 75 إصابة خطيرة و146 إصابة متوسطة، فيما سُجلت إصابة 48 ضابطاً وجندياً خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان خلال الأيام الخمسة الأخيرة.
الشرق:
3666 شهيدا و11321 جريحاً هو العدد التراكمي الاجمالي لحرب فتحتها ستة صواريخ اطلقها حزب الله انتقاماً لاغتيال اسرائيل المرشد الايراني علي خامنئي في طهران، وفتح معها ابواب جهنم على لبنان. وعوض ان يتعظ الحزب من تجربة حرب اسناد غزة واسناد ايران ونتائجهما الكارثية فيعتذر من اللبنانيين على ما تسبب به، انبرى امس الى دعوة السلطة اللبنانية إلى "اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح الدولتين"،واكد في بيان وجوب الاستفادة من الدعم الإيراني لحقوقنا المشروعة، فيما رئيس مجلس النواب نبيه بري على موقفه من وقف النار. كل ذلك واسرائيل تمضي في التوغل براً وتقترب من مسقط رأس الرئيس بري، وبلغت تحذيراتها واستهدافاتها امس مدينة صور بما فيها الحي المسيحي والمخيمات والمحيط.
جلسة 22
وامس اطّلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من السفير سيمون كرم على أجواء الجلسة الأخيرة للمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في الخارجية الأميركية والتحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة المقررة في 22 من الشهر الجاري.
كما زار كرم رئيس الحكومة نواف سلام في السراي وتم تقييم الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن، والتحضير للجولة المقبلة.
اتصال ماكرون
وبحث عون الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تم فيه عرض مسار المفاوضات اللبنانية -الأميركية – الإسرائيلية لانهاء التصعيد العسكري وإعادة الهدوء والاستقرار الى الأراضي اللبنانية.
وجدد الرئيس ماكرون وقوف بلاده الى جانب لبنان وشعبه في المجالات كافة. وشكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على "ما تقدمه بلاده للبنان وللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها وطنهم".
فليحارب وحده
وفي حديث صحافي أكد عون أن "لا تواصل حالياً بينه وبين و"حزب الله" وأن التواصل يتم من خلال بعض القنوات"، ونقل عنه زواره لجريدة "القدس العربي"، أنه "يتابع مواقف أمين عام "الحزب" الشيخ نعيم قاسم الذي يصف المفاوضات بـ "العبثية والمخزية"، ويسأل "ليقل لي الشيخ نعيم ماذا يريد؟ يريد أن يحارب؟ فليذهب ويحارب وقد رأينا النتائج".
واستغرب الرئيس عون ما يحكى عن اتصالات بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب و"حزب الله"، ونقل عنه زواره "لم يتصل الرئيس ترامب بحزب الله بل تواصل مع سفيرتنا في واشنطن إلا إذا كانوا يعتبرون السفيرة ندى معوض تمثّل حزب الله!". ولا يعير الاهتمام للانتقادات التي توجه إلى السفيرة اللبنانية، مشيراً إلى "قيامها بعمل جبار مع السفير سيمون كرم وقد أوقفوا المفاوضات ما استدعى تدخل وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو".
المناطق التجريبية
وبحسب اعتقاد زوار رئيس الجمهورية، "لا وقف جدياً لاطلاق النار، ولا ظروف ملائمة بعد الانسحاب الاسرائيلي متواز مع انسحاب عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني"، لكنه يعول على المناطق التجريبية واقتراحه البدء بتطبيقها من الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف من خلال دخول الجيش اللبناني الى هذه المناطق. أما معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال فلا تزال قائمة، وأثبتت الوقائع أن كلاً من اسرائيل وإيران يستخدمان الساحة اللبنانية لمصالحهما.
على خط داخلي، يلاحظ تناغم واضح بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، ويسخر عون من التحليلات التي تحاول إيجاد شرخ بين الرئاستين الاولى والثالثة، سائلاً "أين محاولات تهميش رئيس الوزراء، فليقولوا أين وكيف؟ هذه مجرد محاولات للرد على التناغم القائم بين القصر والسراي، تشبه محاولات التفريق بين رئيس الجمهورية وكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط".
العلاقة مع سلام
ولاحظ زوار قصر بعبدا أن العلاقة مع بري قائمة على الاحترام المتبادل، وقد أثنى الرئيس عون في حديثه إلى "CNN" برئيس المجلس كرجل دولة أمضى 40 عاماً وهو يحاول أن يبني الجنوب. أما الزيارات النادرة الى القصر فمردها الى الظروف الراهنة، إلا أن الاتصالات قائمة وآخرها سجل بعد الاعلان عن الاتفاق في واشنطن. ويحرص الرئيس عون على نفي أي تدخل في صلاحيات السلطة التشريعية على خلفية بحث قانون العفو العام، خصوصاً أن النواب هم من طلبوا موعداً عاجلاً لاجتماع يوم الأحد".
وتابع الزوار "اما مع "حزب الله" فالعلاقة مقطوعة، ولا صحة لما يُسوّق عن اتفاق تم مع الرئيس عون قبل انتخابه، فهذا تسويق كاذب وقد شهد شاهد من أهله هو النائب إيهاب حماده الذي قال "شاركنا في التصويت لصالحه تجنباً للفوضى، فالمسار أعد سابقاً وقضى بوصول الرئيس عون فينا وبلانا".
أخيراً، خرج زوار بعبدا بإنطباع أن لا صحة للتحليلات التي رافقت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد، فقائد الجيش يخضع للسلطة السياسية، وإن استهداف الجيش الاسرائيلي لآلية عسكرية لا يُنظَر إليه كرسالة اسرائيلية. فزيارة العماد هيكل كانت مقررة منذ فترة، حتى أن الرئيس عون يوم كان قائداً للجيش تلقى دعوة لزيارة باكستان لكنه لم يتمكن من تلبيتها كي لا يحدث فراغ في قيادة الجيش في حينه.
في المواكبة الدولية لتطورات لبنان، استقبل الرئيس عون السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا الذي اطلعه على الجولات التي قام بها الى عدد من القرى والبلدات الجنوبية الحدودية في قضاءي مرجعيون وحاصبيا، واللقاءات التي عقدها مع أبناء هذه القرى الصامدين على رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. ونقل السفير البابوي الى الرئيس عون اهتمام قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر بالوضع في لبنان ومتابعته ما يجري على الساحة اللبنانية من تطورات، إضافة الى الأوضاع الإقليمية الراهنة. وشكر الرئيس عون السفير البابوي على الزيارات التي يقوم بها الى القرى الحدودية والمساعدات التي يشرف على توزيعها على أبناء هذه القرى.
الأنباء:
سلسلة هجمات أميركية على إيران تستهدف أنظمة الدفاع والرادار
وطنية - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: لا يزال المشهد ضبابياً حول وقف إطلاق النار في لبنان، على الرغم من الدعوات والالتزامات التي قُطعت، في مقابل استخدام الورقة اللبنانية كـ "جوكر" من الجانبين الإيراني والإسرائيلي. ومن ناحية أخرى، ثمة معادلات ردع جديدة تسود في الميدان لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، من قبل الحرس الثوري الإيراني وإسرائيل و"حزب الله": الضاحية مقابل المستوطنات الشمالية وإسرائيل.
من هنا ثمة تساؤلات حول مدى صدقية التزام إيران بما أعلنته عن قصف إسرائيل إذا استمر قصف الجنوب، وإذا حصل ماذا ستكون نتيجته؟ وماذا إذا تماهى الحزب في الميدان مع ما أعلنه الحرس الثوري؟
وعلى خط التطورات الداخلية في لبنان، اطّلع رئيس الجمهورية جوزاف عون من رئيس الوفد المفاوض في واشنطن، السفير سيمون كرم، على أجواء الجلسة الأخيرة للمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في الخارجية الأميركية، والتحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة المقررة في 22 من الشهر الجاري. كما التقى السفير كرم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.
وأكد الرئيس عون "أن انسحاب إسرائيل يمكّن لبنان من بسط سلطته وانهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء سلاح غير سلاح السلطة الشرعية وقواها المسلحة"، لافتاً الى "أهمية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح حزب الله بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد".
الى ذلك، كانت زيارة للحزب الى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة ليل أول من أمس، علماً أن بري يطالب بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، رافضاً مسألة المناطق التجريبية، إذ يعتبر أن من غير المنطقي أن ينتشر الجيش اللبناني في المناطق المذكورة، في الوقت الذي تتواجد فيه قوات جيش العدو، لذا يطالب بالانسحاب الإسرائيلي ثم دخول الجيش اللبناني، وهو ما توضح خلال زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الى عين التينة أول من أمس.
جنبلاط في الدوحة
استقبل رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الرئيس وليد جنبلاط، يرافقه رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط وأمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، بحضور القنصل في السفارة اللبنانية شانت ڤارتانيان.
وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية، والعلاقات الثنائية بين البلدين. وثمّن جنبلاط الدور الذي تضطلع به دولة قطر في خفض التوترات في المنطقة والسعي إلى إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات. كما أشاد بمواقفها الداعمة للبنان ووقوفها إلى جانبه في مختلف الظروف وعلى جميع المستويات.
مباحثات الرئيس وليد جنبلاط في قطر مستمرة، وتكتسب أهمية خاصة في ظل الدور الدبلوماسي الذي تضطلع به الدوحة في خفض التصعيد والمساهمة في إيجاد حلول للأزمات الكبرى. كما تأتي هذه اللقاءات في سياق الاهتمام القطري بأمن لبنان واستقراره ودعم مؤسساته. وتندرج أيضاً ضمن مشاورات مع مسؤولين قطريين يؤدون دوراً بارزاً، إلى جانب المملكة العربية السعودية وباكستان، في الجهود الرامية إلى وقف الحرب الإقليمية والتوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران.
الحل الوحيد
وفي ظل تعنت إسرائيل وتماديها في عملياتها في الجنوب، هل سيتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الضغط على رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، علماً أن استمرار القصف الإسرائيلي يشي بأن نتنياهو يسعى بكل ثقله ليس الى إستمرار الحرب في لبنان وحسب، لا بل أيضاً الى إفشال المفاوضات الأميركية الإيرانية، لأن ذلك يصب في مصلحته ويخدم حياته السياسية والملفات التي تهددها في الداخل الإسرائيلي.
وفي هذا الاطار، أوضح مصدر خاص بـ "الأنباء الالكترونية" أن "الهدف الأساسي من انطلاق المفاوضات المباشرة هو التوصل إلى وقف إطلاق النار وصولاً إلى جدولة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان"، مشيراً الى أن الرئيس الأميركي أعلن أكثر من مرة عن نيته فصل المسار اللبناني عن الإيراني، ولكن عملياً لم يقدم ترامب أو فريق عمله الورقة الأساسية إلى الحكومة اللبنانية التي تشكل بداية لفصل المسارين، أي وقف إطلاق نار شامل.
ولفت الى أن "قصف الضاحية الجنوبية أظهر أن إسرائيل تستخدم الجبهة اللبنانية للضغط على إيران، التي تستخدم بدورها الورقة اللبنانية في المعادلة الاقليمية بهدف اعادة انتاج الظروف التي تسمح للحزب بالاحتفاظ بسلاحه والاستمرار في وظيفته الاقليمية رغم الأثمان الكبيرة التي دفعها لبنان". ورأى أن الحل الوحيد الذي يجعل من هذين المسارين منفصلين، هو الضغط على إسرائيل من قبل واشنطن لوقف إطلاق نار شامل.
وبحسب المعطيات، أشار المصدر الى أن السفير الأميركي أوضح للرئيس بري مسألة مهمة بأن المنطقة الواقعة ضمن الخط الأصفر هي من المناطق التجريبية وبالتالي ستكون خاضعة لمبدأ الانسحاب التدريجي، وهذا تطور جيد ويؤشر بطريقة غير مباشرة الى موقف أميركي حول انسحاب إسرائيل من لبنان، لو أنه لا يزال في بدايته، علماً أن رئيس وزراء العدو والمستوى العسكري في اسرائيل يتمسكان حتى الآن باعتبارها منطقة أمنية.
لذلك يُؤمل ويُنتظر أن يقوم الرئيس ترامب بضغط جدي على نتنياهو لإعلان وقف إطلاق نار شامل ووقف العمليات الإسرائيلية في الجنوب وقتل اللبنانيين من دون أي تفريق بين مقاتل ومدني وغيره، وفق المصدر.
ترامب يتوعد
في تطور لافت قد تكون له ترددات، حمّل الرئيس الأميركي إيران مسؤولية إسقاط طائرة هليكوبتر أباتشي أميركية كانت تقوم بدورية في مضيق هرمز خلال الليل، متوعداً بالرد. وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "أبلغني جيشنا العظيم للتو بأن الإيرانيين أسقطوا مساء أمس إحدى طائراتنا الهليكوبتر المتطورة من طراز أباتشي في أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز". في حين أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني، أن إيران لا تقف وراء الهجوم الذي تعرضت له المروحية.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن طهران تفضل لغة الدبلوماسية والحوار، لكنها تمتلك خيارات أخرى تتقن استخدامها بشكل أكبر.
وأضاف قاليباف محذراً في منشور على منصة "إكس": "إذا تراجعتم عن التزاماتكم، فسنتجه إلى الخيارات التي نجيدها أكثر"، مشدداً على أن الطرف الآخر سيتحمل تبعات القرارات التي اتخذها بنفسه.
وبعيد تصريح ترامب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن بدء شن ضربات على مواقع ايرانية، ووضعت هذه الضربات في اطار الدفاع عن النفس ضد إيران، معتبرةً أن هذه المهمة تعد رداً متناسباً على عدوان إيراني غير مبرر. وفجراً شن الطيران الحربي الأميركي موجتين من الضربات على إيران ضد أنظمة الدفاع الجوي وأجهزة الرادار بحسب ما كشف مسؤول أميركي، وقد طالت هذه الاستهدافات منطقة جاسك جنوبي طهران في الموجة الثانية، وبندر عباس في الثالثة.
الشرق الأوسط:
رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور، الثلاثاء، بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات مكثفة على المدينة ومحيطها أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة. وجاء الإنذار وسط مؤشرات إسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الجنوب، ما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن» بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.
وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور ومناطق عدة محيطة بها إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وتزامن ذلك مع غارات على منطقة المساكن الشعبية في صور والبص والعباسية ودير قانون رأس العين والرمادية وبيوت السياد، إضافة إلى كوثرية الرز، فيما لفّ حزام ناري منطقة العباسية قرب المدينة، بينما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.
رسائل إسرائيلية: لا قيود على العمليات جنوباً
وترافق الإنذار مع مواقف إسرائيلية عكست تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة: «إذا أطلق (حزب الله) النار سنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».
بدورها، أكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل «تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من (حزب الله) قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران».
وفي تصعيد إضافي للرسائل الإسرائيلية، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن «المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة»، في مؤشر إلى توجه إسرائيلي لتسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان.
وفي مؤشر إضافي إلى الاتجاهات الإسرائيلية المقبلة، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».
وأضافت القناة أن «الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت ترى فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن لبنان عاد ليشكل ساحة القتال الرئيسية بعد توقف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران».
نداء كنسي لحماية صور القديمة
ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أن استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.
ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.
لماذا تركز إسرائيل على صور؟
يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور لا يمكن فصله عن موقعها الاستراتيجي في الجنوب اللبناني.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت بنت جبيل تمثل العاصمة الرمزية والمعنوية للجنوب اللبناني، والنبطية العاصمة الاقتصادية والتجارية، فإن صور تُعد العاصمة السياحية والخدمية والتجارية للجنوب، كما أنها بوابته السياسية والساحلية».
وأوضح أن «صور بقيت بالنسبة إلى إسرائيل العقدة الأساسية المتصلة بالخط الساحلي، وهي المنفذ الذي تنظر إليه باعتباره ممراً محتملاً لأي إمداد بالرجال أو السلاح أو الأموال».
ويشرح صخر أن «الخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور يشكل أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً أن المدينة تقع ضمن نطاق القطاع الغربي الذي تشرف عليه إسرائيل نارياً عبر مواقعها المتقدمة، ومنها مرتفعات شمع الاستراتيجية».
وقال: «من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن صور مدينة كبيرة ومتنوعة وتضم منشآت ومرافق ومخازن ومواقع مختلفة، ولذلك يُنظر إليها باعتبارها الحلقة الأخيرة التي لم تُحسم بالكامل بعد السيطرة على معظم الساحل الجنوبي». وأضاف أن تكرار استهداف المدينة والضغط عليها يهدف إلى «قطع أي إمكانية للإمداد البحري أو الساحلي بين شمال لبنان وجنوبه».
من إخلاء الأحياء إلى إجلاء المدن
واعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال: «الدلالة الأساسية هي انتقال إسرائيل من سياسة الإخلاءات المحدودة إلى سياسة الإخلاء الجماعي. ففي السابق كانت الإنذارات تطال مبنى أو حياً أو جزءاً من بلدة، أما اليوم فهي تشمل بلدات كاملة ومجموعات من القرى، ووصلت الآن إلى مستوى المدن الكبرى».
وأضاف: «صور مدينة تضم مختلف المكونات اللبنانية والفلسطينية، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة وفلسطينيين، ولذلك فإن شمول الحارة المسيحية والمخيمات بالإنذار لا يعني استهداف فئة بعينها، بل يعكس توجهاً نحو إخلاء المدينة بأكملها. فإسرائيل لم تعد تميز بين حي وآخر أو طائفة وأخرى، وهي تتصرف من دون خطوط حمراء، وتتعامل مع المدينة كوحدة واحدة ضمن خطتها العسكرية».
ورأى أن ما يجري في صور يشبه ما شهدته النبطية ومحيطها خلال الأسابيع الماضية، قائلاً: «هناك تركيز إسرائيلي واضح على منطقتي النبطية وصور باعتبارهما العقدتين الأساسيتين، لذلك فإن الإنذار الأخير يجب قراءته كإنذار شامل لسكان صور بكل فئاتهم، وليس كرسالة موجهة إلى مكون محدد داخل المدينة».
تسلل عبر الحدود وإطلاق نار يواكبان التصعيد جنوباً
ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل أنصار وكفرصير وحاروف والنبطية والخردلي وحداثا وحاريص وصريفا وبرج قلاويه والمصيلح، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسيّر. كما أفادت معلومات محلية بتسلل قوة إسرائيلية إلى بلدة دبين ليلاً تحت غطاء جوي تخلله تمشيط للمنطقة.
واستهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارة في الشرقية ومحيط النادي الحسيني بغارتين خلال أقل من 10 دقائق، فيما طال القصف المدفعي جبشيت وأطراف المنصوري ومجدل زون وقلاويه والقطراني. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارة على حي المساكن في صور، فيما سقط قتلى في عدشيت وحبوش وكفررمان.
في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف قوة مدرعة وآليات وقوات إسرائيلية في البياضة وزوطر الشرقية والقنطرة، والتصدي لمسيّرة «هرمز 450» فوق إقليم التفاح، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة وإجبار قوة إسرائيلية على الانسحاب.
العربي الجديد:
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وسط غارات استهدفت، الثلاثاء، مدينة صور، وأدت إلى سقوط 11 شهيداً وإصابة 44 آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، فيما وجّه جيش الاحتلال، صباح الثلاثاء، إنذاراً عاجلاً بإخلاء المدينة، بما يشمل الحارة المسيحية وعدداً من المخيمات والأحياء المحيطة بها، داعياً السكان إلى التوجه شمال نهر الزهراني. وتتعرّض صور، المدينة الساحلية التي تعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان وتؤوي آلاف النازحين من القرى المجاورة لها، لضربات إسرائيلية واسعة منذ بدء الحرب، فضلاً عن إنذارات إخلاء متكرّرة، لكن هذه المرة الأولى التي يشمل فيها الإنذار الإسرائيلي الحي المسيحي المعروف بطابعه السياحي.
في الأثناء، بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، بما في ذلك مسار المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية الرامية إلى إنهاء التصعيد العسكري، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى الأراضي اللبنانية. وقالت الرئاسة اللبنانية إن ماكرون جدّد وقوف فرنسا إلى جانب لبنان وشعبه في مختلف المجالات، مؤكداً استمرار دعم بلاده الجهود الهادفة إلى تعزيز الاستقرار في البلاد.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون اطّلع من رئيس الوفد المفاوض في واشنطن، السفير سيمون كرم، على أجواء الجلسة الأخيرة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي التي عقدت في وزارة الخارجية الأميركية. وأضافت أن عون تابع أيضاً التحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة من المفاوضات، والمقررة في الـ22 من الشهر الجاري.
كما بحث رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل الأوضاع الأمنية الإقليمية وسبل تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين. وذكر الجيش الباكستاني في بيان، الثلاثاء، أن المسؤولين العسكريين عقدا اجتماعاً في مقر رئاسة الأركان بمدينة راولبندي، خلال زيارة رسمية يجريها هيكل إلى باكستان.
النهار:
كتبت صحيفة "النهار" : قفز تفريغ الحارة المسيحية، بالإضافة إلى سائر أحياء مدينة صور ومحيطها بما فيها المخيمات الفلسطينية، إلى صدارة الحدث الميداني والداخلي عموماً في لبنان، إذ اكتسب طابعاً شديد الوطأة والخطورة ميدانياً ومعنوياً وشعبياً، نظراً إلى الأصداء المدوية لتهجير هذه المدينة الأعرق تاريخياً في الجنوب ولبنان، فضلاً عن الدلالات الخطيرة والوقع الصادم الذي يواكب ازدياد أعداد المهجرين بفعل إنذارات الإخلاءات الإسرائيلية المتعاقبة، بما بات يشكّل الظاهرة الأشدّ فداحة في تفريغ مناطق واسعة من الجنوب. وجاء هذا التطوّر وسط أجواء ديبلوماسية وميدانية تتشابك تعقيداتها تباعاً، بعدما بدا الموقف الإسرائيلي حاسماً في ربط أي استهداف لشمال إسرائيل بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، بما يثير تساؤلات وشكوكاً حول "متانة" المنع الأميركي لإسرائيل من ضرب الضاحية. وإذ تبيّن أن لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفير الأميركي ميشال عيسى قبل يومين لم يفض إلى أي نتيجة إيجابية، لجهة انتزاع موافقة "حزب الله" على التزام وقف النار من ضمن آلية المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، انكشف أكثر فأكثر عمق التورّط الإيراني المفضوح مع الحزب في محاولات إفشال المسار التفاوضي اللبناني، وذلك من خلال البيان الذي أصدره أمس "حزب الله" رافعاً فيه آيات التمجيد بإيران وبمسار إسلام آباد، فيما هو يخوّن السلطة اللبنانية ومفاوضاتها. وبرز هذا الانكشاف عبر دعوة الحزب السلطة اللبنانية إلى ما وصفه بـ"تصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح الدولتين، والاستفادة من الدعم الإيراني من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية، خصوصًا على ضوء تشكُّل المظلة الإقليمية الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد" .
في أي حال، بدأت الاستعدادات للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في 22 حزيران في واشنطن، على وقع التسابق مع مؤشرات تصعيد ميداني واسع. وفي هذا السياق اطّلع رئيس الجمهورية جوزف عون أمس من رئيس الوفد المفاوض في واشنطن السفير سيمون كرم، على أجواء الجلسة الأخيرة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في الخارجية الأميركية، والتحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة.
وعرض عون لوفد من النواب الفرنسيين والأوروبيين المعطيات المتوافرة حول مسار المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، و"الثوابت التي يلتزمها الوفد اللبناني المفاوض للوصول إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل بعد انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الاسرى وعدم عرقلة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليا". وأشار إلى أن "انسحاب إسرائيل يمكّن لبنان من بسط سلطته وإنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء سلاح غير سلاح السلطة الشرعية وقواها المسلحة". ولفت إلى "أهمية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح "حزب الله" بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد".
الاخبار:
شهدت الجبهات هدوءاً حذراً بعد إعلان وقف تبادل إطلاق النار بين إيران والعدو الإسرائيلي، بعدما أطلقت القوات الإيرانية صواريخ باليستية على الكيان إثر غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما قابله العدو بغارات على مواقع في إيران. غير أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، أن الولايات المتحدة ستردّ على حادث إسقاط إيران مروحية أميركية هجومية متطوّرة من طراز «أباتشي» في مضيق هرمز، عاد ليهدّد الهدوء الهشّ أصلاً. وتحدثت تقارير عدة، مساء أمس، عن مشاورات تجري في واشنطن، لبحث «ردّ مناسب» على إيران، فيما رُصدت تحرّكات عسكرية في المنطقة، تشي باحتمال شنّ الولايات المتحدة ضربة ما ضد أهداف داخل إيران.
وكان ترامب قد كشف أن «الإيرانيين أسقطوا الليلة الماضية إحدى طائرات الهليكوبتر المتطورة للغاية من طراز أباتشي في أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الطيارين الاثنين بخير ولم يصابا بأذى»، وأنه «يتعين على الولايات المتحدة الرد، بحكم الضرورة، على هذا الهجوم». وكانت «القيادة المركزية الأميركية» قد أعلنت، أمس، أنها فتحت تحقيقاً في الحادث، فيما نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع أن مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد» هي التي اصطدمت بالمروحية الأميركية وأسقطتها.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مضيق هرمز «ليس مياهاً دولية، بل هو مياه مشتركة بين إيران وعمان، ويقع على بعد آلاف الأميال من شواطئ الولايات المتحدة»، مشدداً على أن «الحدود البحرية واضحة وضوح الشمس». وأضاف أن «قواتنا المسلحة القوية في حال تأهب دائم لأي انتهاك للمجال الجوي أو البري أو المائي الإيراني»، لافتاً إلى أن «القوات الأجنبية الموجودة بالقرب من أراضينا معرّضة لخطر دائم بسبب أخطائها البشرية، أو الحوادث العرضية، أو احتمال وقوعها في مرمى النيران». وتابع عراقجي أنه «للحدّ من المخاطر، فإن الحلّ الأمثل هو خروج القوات الأجنبية في أسرع وقت ممكن من بيئة لن تكون أبداً مضيافة لوجود معادٍ»، مؤكداً أن إيران «تفضّل لغة الدبلوماسية، ومع ذلك، نحن نعرف كيف نتحدث لغات أخرى أيضاً». ويحمل تصريح عراقجي، نفياً غير مباشر لـ«تعمّد» إيران إسقاط المروحية الأميركية، ومحاولة الإيحاء بأن ما حدث هو مجرّد «حادث». كما تؤكد لغة التصريح، توقّع إيران لردّ عسكري أميركي، وجاهزيتها للردّ عليه في حال وقع.
وبحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين، فإنه «ليس واضحاً ما إذا كانت المفاوضات مع إيران ستستأنف بعد تعهّد ترامب بالرد على إسقاط المروحية»، خصوصاً أن الحدث يأتي بعدما كان ترامب قد قال، أمس، إن الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران باتت في «مراحلها النهائية». وأضاف، رداً على سؤال، أن التوصّل إلى الاتفاق «سيستغرق يومين أو ثلاثة». وقبل ذلك بوقت قصير، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عنه قوله إن الولايات المتحدة ستعلن «انتصاراً كاملاً» على إيران خلال الأسبوعين المقبلين.
وفي غضون ذلك، وبعدما كان ترامب قد كشف، قبل يومين، أنه حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من «حرب واسعة مع إيران، يجد فيها نفسه وحيداً»، كشفت «القناة 15» العبرية أن نتنياهو قال خلال جلسة «الكابينت»، مساء الأول من أمس، أنه «من الممكن أن نصل إلى وضع نضطر فيه إلى مواجهة الإيرانيين وحدنا، من دون دعم من الولايات المتحدة، بكل ما يترتب على ذلك من أثمان، سواء في الذخائر أو العزلة الدولية»، مستدركاً: «نحن لا نريد الوصول إلى هناك، لكننا نعلم أننا قد نصل إلى ذلك». كذلك، حذّر رئيس الأركان إيال زامير من الاتفاق الجارية بلورته، قائلاً: «كما نراه حالياً، فإن أي اتفاق تقريباً هو اتفاق سيئ». ويبدو أن نتنياهو يتعمّد تسريب هذه المواقف، للإيحاء للجمهور الإسرائيلي - على مقربة من انتخابات مرتقبة - بأنه غير مستسلم لرغبات الرئيس الأميركي، وأنه يكافح بوجه الضغوط الأميركية.
ومن جهة أخرى، كشفت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» تفاصيل جديدة حول طلعة الهجوم الجوي التي كان مخططاً لها أن تنطلق، أول من أمس، نحو إيران، قبل أن يوقفها قرار صادر عن المستوى السياسي. وبحسب الإذاعة، كان الحديث يدور عن طلعة هجومية كبيرة، جرى الاستعداد لها في المؤسسة الأمنية. وكان من المقرر أن تشمل أهدافاً بينها البنى التحتية. غير أن التغريدة التي نشرها ترامب، ودعا فيها إلى وقف الهجمات، أبقت الطائرات على الأرض وهي مسلّحة ولم تنطلق نحو إيران. كما نشرت «القناة 12» تفاصيل إضافية من المناقشات التي جرت في قمة القيادة الإسرائيلية، لافتة إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي حذّر خلالها من أن إيران هي الطرف الذي أطلق «الطلقة الأخيرة». وقال زامير: «لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال الوصول إلى معادلات ردع ثابتة». وسأله أرييه درعي: «حتى لو كان الثمن توتير العلاقة مع الولايات المتحدة؟»، فردّ رئيس الأركان: «لا، ولكن هل يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن يتم إطلاق النار علينا بينما نكون مقيّدين في ردّنا؟». ومن الواضح هنا أن المؤسسة الأمنية تحاول - عبر هذه التسريبات - تبرئة ساحتها، وتحميل المستوى السياسي مسؤولية التراجع أمام إيران.
الجمهورية:
على وقع التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات المقرّرة في 22 الجاري، وفي انتظار اكتمال مسار تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، لم يتوقف التصعيد الميداني في الجنوب، بل انتقل إلى مرحلة إدارة الأزمات اليومية، مع اتساع التوغلات الإسرائيلية والقصف على البلدات والقرى الجنوبية، وخصوصاً على مدينتَي صور والنبطية المحاصرتَين بالنار، إلى حين بلورة تفاهمات أوسع ترعاها واشنطن.
وتؤكّد أوساط ديبلوماسية متابعة لـ«الجمهورية»، أنّ الاتصالات الجارية حالياً تدور على مستويَين متوازيَين: الأول لبناني - إسرائيلي يهدف إلى منع انهيار التهدئة القاضية بعدم قصف شمال إسرائيل مقابل عدم قصف بيروت، والثاني لبناني ـ أميركي يهدف إلى تحويل وقف النار الموقت إلى ترتيبات أكثر استقراراً.
وتؤكّد مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ «واشنطن ما زالت تدير شبكة التواصل الأساسية بين بيروت وتل أبيب، بعدما كرّست جولات التفاوض السابقة في واشنطن آلية اتصال شبه دائمة بين الوفود السياسية والأمنية للطرفَين. وإنّ الجهود الأميركية (كان أبرزها جولة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى الرؤساء الثلاثة) خلال الساعات الأخيرة، تركّزت على احتواء تداعيات التصعيد الذي شهدته مناطق جنوبية لبنانية، ومنع انعكاسه على المسار التفاوضي، الذي تعتبره الإدارة الأميركية الفرصة الوحيدة المتبقية لترجمة التهدئة العسكرية، إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد».
وبحسب قراءة أحد الديبلوماسيِّين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب «يسعى إلى تثبيت صورة مفادها أنّ الحرب الإقليمية دخلت مرحلة الاحتواء، وأنّ وقف الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل يجب أن يواكبه تثبيت للجبهة اللبنانية، بحسب ما اتُفِق عليه في الاجتماع الأخير من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة، وعدم السماح بعودة التصعيد إلى نقطة الصفر. ولهذا، لا تزال الأمور عند نقطة حرجة، لأنّ تل أبيب تستعد مباشرةً لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت عند أول استهداف لمناطقها الشمالية، من دون أن تستبعِد جولة قصف جديدة مع إيران، على غرار ما حدث نهاية الأسبوع الماضي».
ويضيف هذا الديبلوماسي، أنّ «قنوات التواصل من لبنان إلى واشنطن والرياض وباريس والدوحة وإسلام آباد تكثفت في الأسبوعَين الأخيرَين، واتسعت مروحة الاتصالات في شأن ما اتُفِقَ عليه في جولة التفاوض الأخيرة في واشنطن، على أن تتبعها جولة جديدة في 22 حزيران الجاري». خلال هذه الاتصالات، بحسب الديبلوماسي نفسه، جدّدَ الطرف اللبناني تشديده على «أولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية، الانسحاب الإسرائيلي، مقابل تركيز أميركي على تعزيز دور الجيش اللبناني وتوسيع نطاق انتشاره جنوباً، في اعتباره الضامن العملي لأي اتفاق مستقبلي».
وأكّد أنّ «الاهتمام الإسرائيلي، كما الأميركي، منصبّ على فصل المسار اللبناني عن المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، على اعتبار أنّ ملف سحب سلاح «حزب الله» قد تمّ البت فيه في لبنان بموافقة السلطة اللبنانية». ولفت إلى أنّ «قنوات التواصل اللبنانية - الإسرائيلية لم تعُد تقتصر على الجوانب العسكرية الميدانية، بل توسعت خلال الأشهر الماضية، لتشمل مسارات سياسية وأمنية متدرّجة، تُدار بمعظمها عبر الوسيط الأميركي. كما أنّ الاتصالات لم تعُد محصورة بملفات الحدود أو وقف النار، بل باتت تتناول ترتيبات أمنية أوسع مرتبطة بالجنوب اللبناني وآليات منع الاحتكاك وإدارة أي خروق مستقبلية، ينبغي أن تتطوَّر جميعها في جولة التفاوض المقبلة. بينما ينظر لبنان إلى هذه المرحلة على أنّها اختبار لقدرة الديبلوماسية على منع انهيار المسار التفاوضي تحت ضغط الميدان، معوِّلاً على استمرار المظلة الأميركية وعلى نجاح الاتصالات الجارية في تحويل وقف إطلاق النار من هدنة قابلة للاهتزاز إلى تفاهم أكثر رسوخاً، خصوصاً أنّ جميع الأطراف المعنية تدرك أنّ أي انهيار للمسار الحالي سيعيد المنطقة إلى دوامة التصعيد».
الفصل بين الملفَين
وفي سياق متصل، أوضحت أوساط سياسية مواكبة للتطوُّرات الميدانية لـ«الجمهورية»، أنّ «التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يرمي إلى محاولة تكريس الفصل بين الملفَين اللبناني والإيراني، وعدم السماح لطهران بتثبيت معادلاتها الجديدة، خصوصاً بعد إعلانها عن أنّها ستردّ إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية».
كذلك لفتت الأوساط، إلى أنّ «تل أبيب ستسعى إلى منع إيران من تكريس معادلة شمال إسرائيل مقابل الضاحية الجنوبية، وهي ستعمل على اختبار جدّية طهران في الإصرار على هذا الربط». واعتبرت الأوساط، أنّ الإنذار الذي وُجِّه إلى أهالي صور ومحيطها بالإخلاء ثم قصف المدينة ومحيطها، إنما يندرجان في سياق محاولة تل أبيب التمسك بزمام المبادرة وفرض قواعد الاشتباك على «حزب الله» وحليفه الإيراني. وأشارت إلى أنّ شمول إنذارات الإخلاء الحارة المسيحية في مدينة صور، يصبّ في خانة اللعب الإسرائيلي على أوتار الحساسيات الداخلية والدفع نحو تحريك النعرات الطائفية، لزيادة الضغط على «حزب الله» والدولة اللبنانية.
خشية الاستفراد
وإلى ذلك، أبدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، خشيتها من أن يكون لبنان قد عاد مستفرداً مقابل إسرائيل، مع توقف الضربات الصاروخية المتبادلة بين تل أبيب وطهران بطلب أميركي. فقد جاءت قرارات الكابينت المصغَّر وتطورات الميدان البري والحدود، لتؤكّد أنّ جبهة الجنوب وبيروت دخلت مرحلة تجاذب قاسية.
فقد أقرّ مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر إجراءً أمنياً استثنائياً يرفع سقف المواجهة، ويتمثل في تكليف قيادة الجيش الردّ الفوري والمباشر باستهداف ضاحية بيروت الجنوبية عقب رصد أي صاروخ أو مسيّرة تُطلق من لبنان في اتجاه مستوطنات الشمال، ومن دون الحاجة للعودة أو مراجعة المستوى السياسي. ويعكس هذا التفويض التلقائي تمسكاً إسرائيلياً مطلقاً بمعادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»، مع إبداء تل أبيب استعدادها التام لفتح جولة مواجهة جديدة مع إيران إن تطلّب الأمر ذلك، لقطع الطريق على أي محاولة لتغيير قواعد اللعبة الأمنية التي رسمتها بالنار في الجنوب.
ووفقاً لما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن المؤسسة الأمنية، فإنّ التقديرات العسكرية الإسرائيلية تعتبر أنّ لبنان عاد رسمياً ليشكّل «ساحة القتال والجهد الرئيسي» للجيش الإسرائيلي بعد التهدئة الأخيرة بين تل أبيب وطهران. وتهدف الغارات العنيفة والأحزمة النارية المكثفة التي يشنّها سلاح الجو في الجنوب والبقاع إلى توجيه رسالة إلى القيادة الإيرانية، مفادها أنّ التهديدات أو الضربات السابقة لن تمنع إسرائيل من مواصلة عملياتها لتفكيك بُنية «حزب الله». وتأتي هذه الاندفاعة لتؤكّد مجدّداً وضع الجنوب خارج دائرة أي تفاهمات إقليمية، إذ تركّز إسرائيل جهدها البري حالياً على إسقاط مدينة النبطية ومحاصرة صور ومخيّماتها وإفراغهما ديمغرافياً.
الجولة المقبلة
وإلى ذلك، وتحضيراً لجولة المفاوضات المقرّرة في 22 من الجاري في واشنطن، جال أمس رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم على كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وقيَّم معهما مداولات الجولة الأخيرة من المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية ونتائجها، وتطرَّق البحث إلى التحضيرات الجارية للجولة المقبلة في ضوء التطوُّرات الراهنة، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى المناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها وعودة الأهالي، في سياق تحقيق انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية المعترف بها.
وفي إطار المساعي والتحرُّكات الديبلوماسية، تلقّى الرئيس عون اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الرامية إلى إنهاء التصعيد العسكري وإعادة الهدوء والاستقرار إلى الأراضي اللبنانية، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الخارجية لمنع توسع المواجهة وفتح الباب أمام ترتيبات أكثر ثباتاً.
وخلال الاتصال، كرّر ماكرون وقوف فرنسا إلى جانب لبنان وشعبه في مختلف المجالات، مؤكّداً استمرار دعمها للبنانيّين في هذه المرحلة الدقيقة. وعرض عون لنواب من البرلمان الفرنسي والأوروبي زاروه أمس، المعطيات المتوافرة حول مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، والثوابت التي يلتزمها الوفد اللبناني المفاوض للوصول إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل بعد انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وعدم عرقلة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأشار إلى «أنّ انسحاب إسرائيل يمكن لبنان من بسط سلطته وإنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرّر لبقاء سلاح غير سلاح السلطة الشرعية وقواها المسلحة». ولفت الرئيس عون إلى أهمّية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح «حزب الله»، بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد.
وكان الرئيس عون هنأ قوى الأمن الداخلي قيادةً وضباطاً وأفراداً، لمناسبة ذكرى تأسيسها، وقال: «إنّ الدولة التي نسعى إليها دولةٌ تسود فيها سيادة القانون وتنعدم فيها الدويلات، وتُحترم فيها حقوق المواطن، وتكون فيها قوى الأمن الداخلي درعَه الحصينة وملاذَه الآمن».
من بنغلادش
في هذه الأثناء، وغداة استقباله السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أنّ «موقفنا وقف إطلاق نار كامل وشامل، براً وبحراً وجواً، من دون قيد أو شرط ونتحدّث بعدها عن الانسحاب «بالتوازي» للجيش الإسرائيلي و«حزب الله» من جنوب نهر الليطاني». وأضاف بري لمنصة «وايز»: «ما يُسمّى بالمناطق التجريبية مرفوضة مني، وما هو مقبول فقط انسحاب إسرائيل ودخول الجيش اللبناني بالتوازي مع عودة النازحين». ولفت إلى أنّه «لو إجاني وقف إطلاق النار من أي دولة أنا ماشي فيه، حتى لو كان من بنغلادش».
عيسى
وإلى ذلك، تطرَّق السفير الأميركي ميشال عيسى في تصريح له أمس، إلى الدور السياسي للرئيس بري، موضّحاً أنّ الأخير «غالباً ما يتحدّث باسم حزب الله»، لكنّه أشار إلى وجود تباين أحياناً بين تصريحات بري ومواقف الحزب الفعلية. وأضاف أنّ بري «أوقات بيصرّح شي والحزب بيقول شي تاني، وبيحكوا مع بعض وبقرّروا مين بروح شمال ومين بروح يمين»، في إشارة إلى التنسيق الداخلي بين القيادات اللبنانية حول التحرُّكات الأمنية والسياسية على الأرض. وأوضح عيسى «أنّ منطقة الـPilot Zone (المنطقة التجريبية) تشهد عودة الأهالي إلى قراهم بعد تهدئة ميدانية نسبية»، مشيراً إلى «أنّ إسرائيل تمتنع عن القصف في هذه المنطقة في الوقت الحالي، فيما يقوم الجيش اللبناني بتأمين الحماية للسكان». وأضاف، «أنّ العمليات لا تقتصر على الحماية فقط، بل تشمل جهوداً لتنظيف المنطقة من الأسلحة، تمهيداً للانتقال إلى مناطق أخرى في جنوب لبنان بهدف الوصول إلى تنظيف شامل لكل المناطق الحدودية».
قائد الجيش
في إسلام آباد، أُعلن أمس أنّ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير التقى نظيره اللبناني رودولف هيكل الذي بدأ السبت زيارة لباكستان. واتفقا على تعزيز التعاون العسكري بين بلديهما، في وقت لا يزال الاتفاق الأميركي- الإيراني لوضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط متعذّراً. وأوضح الجيش الباكستاني في بيان، أنّ القائدَين بحثا «قضايا ذات اهتمام مشترك، والبيئة الأمنية الإقليمية المتطوّرة، والتعاون الدفاعي، وآفاق تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية». وأشار إلى أنّ منير «شدّد على التزام الجيش الباكستاني بتوسيع التعاون الدفاعي مع القوّات المسلّحة اللبنانية»، وذلك عقب مراسم استقبال رسمية شملت استعراض حرس الشرف في مدينة روالبندي. وفي السياق، نقلت «أ. ف. ب.» عن مصدر مطلع على مضمون الزيارة، قوله، إنّ «لبنان جزء أساسي من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة».
نداء الوطن
في صورة واحدة تختصر الذهنية الإيرانية، نشرت سفارة "الحرس الثوري" رسمًا يقول إن "لبنان هو قلب إيران". غير أن الوقائع تؤكّد أن هذا الوطن، كلما كان في قلب طهران، غاص أكثر في جهنّم حروبها. فـ"الجمهورية الإسلامية" تتعامل معه كخاصرة رخوة وساحة رسائل، ومنصة صواريخ، وورقة تفاوض. ولو كان فعلا في قلبها، لما تُرك جنوبه يحترق، ولا قراه تُدمَّر، ولا أهله يُهجَّرون. ومن أجل الثأر لـ"الخامنئي"، بلغ عدّاد القتلى منذ الثاني من آذار حتى أمس، 3666، إضافة إلى 11321 جريحًا، وفق وزارة الصحة. ولم تبقَ صور، سيدة البحار وموطن الصيادين، بحاراتها العتيقة وذاكرتها المفتوحة على المتوسط، بعيدةً من هذا الجحيم، بعدما دفعت ثمن التصعيد مباشرةً مع شمول الإنذار الإسرائيلي بإخلاء المدينة، بما فيها، للمرّة الأولى، الحارة المسيحية.
في هذا السياق، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون جهوده لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار في الجنوب، بما يحميه من مزيد من التدمير والتهجير. وبعد توسّع نطاق الإنذارات الإسرائيلية باتجاه صور، أشارت مصادر دبلوماسية لـ"نداء الوطن" إلى أن اتصالات عون بكلّ من السفير البابوي باولو بورجيا والسفير الأميركي ميشال عيسى، بالتوازي مع حركة رفيعة المستوى مع الإدارة الأميركية والفاتيكان، قد تفضي إلى نتائج إيجابية في ما يتعلّق بتحييد الحارة المسيحية. وتترافق هذه المساعي مع إجراءات يتخذها الجيش اللبناني على الأرض، بهدف حماية الحارة وتأمين عودة أهلها وضمان سلامتهم. وتوقعت المصادر أن تظهر نتائج هذه الحركة في الساعات المقبلة، بعدما أُبقيت قنوات التواصل مفتوحة بين بعبدا وكلّ من الفاتيكان وواشنطن.
إسرائيل ترفع سقف الردع
توازيًا، ترى مصادر أمنية أن استهداف صور يشكّل فاتحة تصعيد جديد، نظرًا إلى موقعها كعقدة جنوبية بين الساحل والقرى المحيطة والامتداد نحو صيدا والداخل. فهي تقع ضمن المجال الذي تخشى إسرائيل أن يُستخدم لإخفاء عناصر أو تخزين وسائل قتالية أو إدارة حركة لوجستية بعيدًا نسبيًا من الحدود المباشرة. وتضيف المصادر أن إسرائيل تبدو أميل إلى التوسيع بالنار لا إلى التقدّم الميداني، خصوصًا في مدينة تاريخية مثل صور، بما قد يرفع مستوى الضغط الدولي عليها، بسبب مكانة المدينة التراثية والإنسانية وإدراجها على لائحة التراث العالمي.
ولا ينفصل هذا التطور الميداني عن محاولة تل أبيب تثبيت معادلة ردع أكثر قسوة، بعدما أعلنت القناة 14 الإسرائيلية أن المجلس الوزاري المصغّر قرّر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان على إسرائيل سيُقابَل بهجوم على الضاحية من دون انتظار موافقة سياسية. ويأتي ذلك في ظل مؤشرين ميدانيين إضافيين: أولهما ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض صاروخي في سماء نهاريا من دون إنذار مسبق، وثانيهما ما أعلنه الجيش الإسرائيلي عن رصد مسلّح يرتدي زيًا عسكريًا تابعًا لـ "حزب الله" داخل الأراضي الإسرائيلية قرب السياج الحدودي مع لبنان، قبل القضاء عليه بعد وقت قصير من اجتيازه الحدود.
"الحزب" لا يتجاوب
وعلى هذا الخط الفاصل بين الميدان والسياسة، علمت "نداء الوطن" أن بعبدا تتحرّك على أكثر من مستوى لإحياء وقف إطلاق النار، ومنع التصعيد من فرض وقائع جديدة قبل الجولة المقبلة من المفاوضات. غير أن هذه الحركة تصطدم بواقع شديد التعقيد، إذ تشير المعطيات إلى وجود نية للتصعيد، في ظل عدم تجاوب "حزب الله" مع المبادرات، ومضيّ إسرائيل في حربها، بحيث تبقى الضاحية محيّدة نسبيًا، فيما يشتعل الجنوب بضراوة.
وتزداد المهمة صعوبة، إذ لا يزال الموقف الشيعي، سواء لدى "حزب الله" أو الرئيس نبيه بري، رافضًا أي مبادرة، رابطًا كل شيء بما تقرّره طهران، في وقت تتمسّك الدولة اللبنانية بسيادتها التفاوضية، ولن تقبل أن تفاوض طهران عنها.
وفي سياق متابعة المسار التفاوضي، توزّعت حركة رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم بين بعبدا والسراي، حيث أطلع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على مداولات الجولة الرابعة التي عُقدت في واشنطن، وعلى التحضيرات الجارية للجولة المقبلة في 22 حزيران الجاري.
وفي الإطار نفسه، بحث الرئيس عون الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث جدّد الأخير وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في المجالات كافة.
أما على صعيد الاتصالات الداخلية، فنقل زوّار رئيس الجمهورية عنه، لـ"القدس العربي"، أنه "يتابع مواقف الشيخ نعيم قاسم، الذي يصف المفاوضات بـ"العبثية والمخزية"، ويسأل: "ليقل لي الشيخ نعيم ماذا يريد؟ يريد أن يحارب؟ فليذهب ويحارب، وقد رأينا النتائج". وبحسب اعتقاد زوّار رئيس الجمهورية، لا وقف جديًا لإطلاق النار، ولا ظروف ملائمة بعد لانسحاب إسرائيلي متوازٍ مع انسحاب عناصر "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني. لكنه يعوّل على المناطق التجريبية، واقتراحه البدء بتطبيقها من الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف، من خلال دخول الجيش اللبناني إلى هذه المناطق.
أما معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال، فلا تزال قائمة، وقد أثبتت الوقائع أن كلا من إسرائيل وإيران يستخدمان الساحة اللبنانية لمصالحهما. وعن العلاقة مع "حزب الله"، نقل زوّار القصر أنها لا تزال مقطوعة، ولا صحة لما يُسوَّق عن اتفاق تم مع الرئيس عون قبل انتخابه. فهذا تسويق كاذب، وقد شهد شاهد من أهله هو النائب إيهاب حمادة، الذي قال: "شاركنا في التصويت لصالحه تجنبًا للفوضى، فالمسار أُعدّ سابقًا وقضى بوصول الرئيس عون فينا وبلانا".
استطلاع داخلي للسفير عيسى
في موازاة حركة بعبدا، برزت في الأيام الماضية حركة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، إذ أفادت معلومات "نداء الوطن" بأنه على تواصل يومي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا بعد عودته من واشنطن، حيث شارك في الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية. وتشير المعلومات إلى أن عيسى يركّز في اتصالاته على استطلاع ردود فعل المكوّنات اللبنانية على كلام الرئيس الأميركي في ما يتعلّق بالاستعانة بقوات سورية للتعامل مع "حزب الله". وتكشف أن هذا الطرح، الذي خرج إلى العلن، لم يكن وليد لحظته، بل سبق أن نوقش داخل مراكز القرار في العاصمة الأميركية، وهو طرح جدّي لا يندرج في باب المناورة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا