افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الاحد 7 يونيو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 07 26|07:28AM :نشر بتاريخ
النهار
ما بين استفزاز إيراني قياسي في التعامل مع أركان الدولة اللبنانية، وعدوانية إسرائيلية غير قابلة للتبرير في استهداف الجيش اللبناني، رسمت تطورات الساعات الأخيرة خطاً بيانياً إضافياً حيال الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني.
ولقد اتضح أكثر فأكثر أن إيران لم تتمكن بعد من استيعاب الصدمة التي أصابتها جراء تفلّت المسار التفاوضي اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية من قبضتها واستثمارها للورقة اللبنانية، وهي الصدمة التي عبّرت عنها طهران بتسرّعها الأرعن في تصدّر ردود الفعل السلبية على الاتفاق الذي صدر عقب جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية - الأميركية الرابعة في واشنطن، والذي استدرج رداً قاسياً غير مسبوق من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.
ومع ذلك، لم تركن إيران إلى سبيل التهدئة، أقلّه للحد من الانكشاف الكبير الذي ساهم الرد الحاد لرئيس الجمهورية عليها في تظهيره خارجياً وداخلياً، فلجأت غداة رد عون عليها إلى تصعيد إضافي زاد الانكشاف ووسّعه، وبات السؤال عمّا إذا كان تصعيد المواجهة الديبلوماسية سيفضي إلى ترحيل السفير الإيراني المعلّقة مهمته في لبنان منذ مدة.
ذلك أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تجاوز كل الأصول الديبلوماسية وأصدر رداً وقحاً على رئيس الجمهورية، فكتب عبر "إكس": "بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلده يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة في يد إيران، لكان قد تم التوصل إلى اتفاق منذ زمن طويل. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي، سيدي الرئيس".
ولم يكن رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أقل وقاحة، إذ كتب على "إكس"، مستعيراً اللغة العامية اللبنانية: "بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي سانده وبيمشي ورا اللي خانقه".
وجاءت أولى ردود الفعل اللبنانية على المسؤولين الإيرانيين من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، الذي كتب عبر حسابه على منصة "إكس": "إلى المسؤولين الإيرانيين: فكّوا عن سما لبنان! لبنان ليس محافظة إيرانية، ورئيس جمهوريتنا لا يستأذن أحداً للدفاع عن سيادتنا. زمن الوصاية انتهى، وقرارنا يُصنع في بيروت لا في طهران. لبنان أولاً وأخيراً".
بدوره، رد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك على عراقجي قائلاً: "ممنونينك سيد عراقجي، لقد حررناك من غيرتك على لبنان، اذهب ووقّع اتفاقاً مع واشنطن واتركنا في حالنا". وأضاف: "نعرف قصة الإطفائي المهووس بإشعال الحرائق، ودولتك جعلتها عنواناً لسياستها الخارجية القائمة على سوء الجيرة والتخريب وتصدير الفوضى وعرض الخدمات، وقد خبرنا مفاعيلها القاتلة على بلدنا مراراً وتكراراً، لذا اكفونا شرّكم ودعوا شعبنا يعيش".
وفي ظل المواجهة اللبنانية - الإيرانية، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات تنفيذية. وقال: "كلام فخامة الرئيس يؤكد مرة جديدة أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون.
وقد سبق للرئيس عون أن شدد في خطاب القسم على ضرورة احتكار الدولة للسلاح، وهو المبدأ نفسه الذي كرّسه البيان الوزاري، وأكدته قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026، ما يدل على وجود تصميم رئاسي على المضي قدماً في التزام هذا المسار. وموقفه الأخير جاء حاسماً بأن لبنان لم يعد يتحمل المراوحة القاتلة القائمة. وانطلاقاً من ذلك، فإن المطلوب أولاً من إيران الكف نهائياً عن التدخل في الشؤون اللبنانية واحترام سيادة الدولة اللبنانية واستقلال قرارها.
والمطلوب ثانياً من حزب الله التجاوب فوراً مع إرادة الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه وإنهاء مشروعه المسلح وحل تنظيمه العسكري والأمني.
وفي حال أصرت إيران على السياسة نفسها، فإن الحكومة مطالبة بوضع قراراتها موضع التنفيذ الفعلي، بدءاً من إخراج السفير الإيراني المطرود من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تطبيق قراراتها بشأن احتكار السلاح وبسط سلطة الدولة. لا يمكن إخراج لبنان من دائرة الحروب والفوضى إلا بوضع كلام الرئيس عون وقرارات الحكومة اللبنانية موضع التنفيذ الفعلي".
وفي غضون ذلك، تواصل التصعيد الميداني وتسبب بسقوط شهداء للجيش اللبناني هم العميد وسام صبرة، والنقيب إيلي الخوري، والجندي حسين عبد العلي غزال.
وأصدرت قيادة الجيش - مديرية التوجيه، بياناً جاء فيه: "بتاريخ 6/6/2026، استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت - الخردلي (النبطية)، أدت إلى استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب، وجندي. إن استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وإيماناً وعزماً على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة".
ولاحقاً، قال الجيش الإسرائيلي إن "حادثة استهداف آلية للجيش اللبناني قيد التحقيق، ونعمل ضد حزب الله وليس الجيش اللبناني". وأضاف: "تلقينا مؤشرات على أن حزب الله سيطلق النار على جنودنا من نفس المنطقة التي كانت السيارة العسكرية اللبنانية فيها".
ودان الرئيس عون "بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي"، واعتبر أنه "يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية، ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب، على الرغم من الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من دون رادع".
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاتصل بقائد الجيش رودولف هيكل معزياً، ومؤكداً "أن جريمة اليوم أبداً ليست خطأ أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها". واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن الاستهداف "من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكل اللبنانيين".
وفي إطار استثماره الحادث للقنص على الدولة، اعتبر "حزب الله" الحادثة "أن الاعتداء الإجرامي الجبان هو نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبها وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا".
هذه الأجواء لم تحجب أهمية حدث إطلاق مسار إعادة تطوير وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رينه معوض في القليعات أمس. ولم تغب السياسة عن الحفل، حيث قال رئيس الحكومة سلام، من المطار الذي هبطت طائرته على مدرجاته: "نلتقي من شمال البلاد ولكن عيوننا تبقى على الجنوب. لسنا هنا أمام مدرج، بل نحن أمام قرار سياسي وإنمائي بامتياز، ألا تبقى منطقة عكار خارج أولويات الدولة الإنمائية".
وتابع: "رغم ما قدمته عكار إلى الوطن، فقد عانت على مدى عقود من الحرمان والتهميش، وهذا ليس توصيفاً إنشائياً بل واقع تؤكده الأرقام. والمشروع هو في صلب الإنماء المتوازن. المطار لم يعد فكرة مؤجلة بل مسار بدأ يتجسد فعلاً. ورهاننا أن يفتح تشغيل هذا المطار فرصاً جديدة في العمل والنقل والتجارة. هو ليس مطاراً بديلاً عن مطار بيروت، وقريباً تكون الرحلات من هذا المطار قد انطلقت".
وأضاف: "هنا أقرت وثيقة الوفاق الوطني، وهنا انتخب رينه معوض رئيساً للجمهورية، لذلك فإن إعادة الحياة إلى هذا المطار هي أيضاً استعادة لمعنى الدولة واستعادة لوثيقة الطائف. نحول الإنماء المتوازن إلى ورقة عمل. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده وسائر الإصلاحات. استكمال الطائف يتطلب أيضاً أن تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية كما جاء في نص الاتفاق، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها". وختم: "لا مناطق منسية بعد اليوم".
بدوره، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الذي حضر الاحتفال: "مطار جديد يعني أملاً جديداً للبنان واقتصاداً أقوى". وتابع: "هذه المرة الأولى التي يقرر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخل أحد، والمفاوضات في واشنطن كانت مهمة جداً، ونعيم قاسم يقرر كما يريد ونحن نقرر أيضاً".
الانباء
شكّل الاستهداف الإسرائيلي الخطير لدورية تابعة للجيش اللبناني على طريق كفرتبنيت – الخردلي في قضاء النبطية محطة جديدة في مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، بعدما أودت الغارة بحياة العميد وسام صبره والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال أثناء تأديتهم واجبهم الوطني.
الجريمة التي استهدفت المؤسسة العسكرية مباشرةً أتت في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، فيما تتواصل المساعي الدولية للتوصل إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.
وفي موقف حازم، دان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط الاعتداء، متقدماً بأصدق التعازي إلى قيادة الجيش وعائلات الشهداء، معتبراً أن استهداف الجيش اللبناني يشكل اعتداءً على الدولة اللبنانية بأكملها وعلى رمز وحدتها الوطنية.
وقال جنبلاط: "لقد حان الوقت لكي تتوقف هذه الحرب المظلمة، وأن توقف إسرائيل عدوانها، وأن توقف إيران استعمال معاناة اللبنانيين على طاولة مفاوضاتها"، مؤكداً ضرورة الالتفاف حول موقف رئيس الجمهورية بما يتيح تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار وانسحاباً كاملاً لإسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ويكتسب موقف جنبلاط أهمية إضافية لكونه جاء بعد ساعات من تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي رد على المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزاف عون بالقول إن كلامه يوحي وكأن إيران هي التي تحتل جزءاً من لبنان وتقصفه يومياً. وأضاف عراقجي أن لبنان لم يكن يوماً ورقة تفاوض إيرانية، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق كان سيحصل منذ زمن لو كان الأمر كذلك. إلا أن موقف تيمور جنبلاط أعاد التأكيد على رفض تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو إلى ورقة تستخدم في المفاوضات الدولية.
بالتوازي، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الاعتداء على الجيش لم يكن عن طريق الخطأ أو شبهة ، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها.
وصدر عن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي موقف شديد اللهجة، اعتبر أن استهداف دورية للجيش اللبناني أثناء قيامها بواجبها الوطني يضاف إلى سجل طويل من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وسيادته ومؤسساته الشرعية. وأكد البيان أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجيش والمدنيين يكشف استخفاف إسرائيل بالقوانين والقرارات الدولية وسعيها الدائم إلى فرض الوقائع بالقوة وزعزعة الاستقرار، مجدداً المطالبة بوقف كامل للنار وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وتأمين عودة أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم بأمان وكرامة.
تل أبيب تتجسس
وفي موازاة التطورات الميدانية، برزت معطيات أميركية لافتة كشفت عنها شبكة NBC تحدثت عن رفع مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة إلى أقصى درجة.
وأفادت مصادر لشبكة "إن بي سي" الأميركية بتزايد المخاوف من أن أعمال التجسس الإسرائيلية أصبحت أكثر عدوانية من المعتاد.
رفع مستوى التحذير داخل واشنطن من مخاطر التجسس الاستخباري الإسرائيلي، في خطوة نادرة تعكس حجم التوترات الكامنة حتى بين الحلفاء التقليديين في بعض الملفات الحساسة. وتأتي هذه المعلومات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة ترتبط بالمفاوضات الإقليمية وبإعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية.
الجيش اللبناني هناك!
وعلى خط المؤسسة العسكرية، غادر قائد الجيش العماد رودولف هيكل لبنان متوجهاً إلى جمهورية باكستان الإسلامية تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل الظروف الأمنية الدقيقة التي يمر بها لبنان، والحاجة إلى تعزيز التعاون العسكري وتطوير قدرات الجيش في مرحلة تزداد فيها التحديات الأمنية على مختلف المستويات.
وتحقق حلم الشماليين!
وفي مقابل المشهد الأمني القاتم، حمل الشمال اللبناني بارقة أمل مع الخطوات العملية التي يقودها وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني لتحويل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات من مشروع مؤجل إلى واقع ملموس. وتشير المعطيات إلى أن رحلات جوية قد تنطلق خلال أسابيع بين القليعات وكل من مرسين وإسطنبول ودبي، في خطوة من شأنها أن تنعش الحركة الاقتصادية والسياحية في عكار والشمال.
وأكد رسامني أن الوزارة تعمل على ربط المطار بشبكة النقل المشترك عبر خطوط نقل عام تؤمن التنقل بين بيروت والقليعات بكلفة مدروسة، بما يتيح لجميع اللبنانيين الاستفادة من هذا المرفق الحيوي. كما يجري تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل الطريق الحيوي الممتد بين أوتوستراد العبدة – العريضة ومدخل المطار ضمن خطة متكاملة لتعزيز البنية التحتية المحيطة بالمرفق.
سلام وتطبيق الطائف
سياسياً، برزت مواقف رئيس الحكومة نواف سلام الذي شدد، من مطار القليعات، على أن استكمال تطبيق اتفاق الطائف لا يقتصر على الإنماء والإصلاحات الإدارية، بل يتطلب أيضاً بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. وهي مواقف تتقاطع في جوهرها مع الدعوات المتزايدة لترسيخ الدولة ومؤسساتها كمدخل وحيد لإنقاذ لبنان من دوامة الحروب والصراعات المفتوحة.
وبين دماء شهداء الجيش في الخردلي، ومواقف تيمور جنبلاط الداعية إلى وقف الحرب وإنهاء استخدام لبنان في بازار المفاوضات الإقليمية، وبين مساعي الدولة لتثبيت سيادتها وإطلاق مشاريع إنمائية تعيد الأمل للبنانيين، يبدو أن البلاد تقف مجدداً أمام مفترق مصيري عنوانه: إما استعادة الدولة لدورها الكامل، وإما استمرار النزف المفتوح عى كل الاحتمالات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا